تسجيل الدخول

المحاضرة 10 - الفعل من حيث (التصرف) و(التعدي)

ناصر بن حمدان عودة الجهنيالشيخ ناصر بن حمدان عودة الجهني
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. نسأل الله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن ييسر لنا كل علم نافع.

إخوتي في الله، قد تحدثنا معكم في الدرس السابق عن مسألة هي من أهم وأعظم هذه المسائل في مسألة الإعراب، وهي إعراب الأفعال. وقد ذكرنا لكم في اللقاء السابق -لأهمية هذا الدرس- أرغب في مراجعته سريعاً، وقد ذكرنا لكم في اللقاء السابق أن الفعل الماضي يبنى على الفتح، ذهب محمد، قرأ محمد الدرس، ونحو ذلك. فالفعل الماضي يبنى على الفتح إلا في موضعين؛ الموضع الأول: إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، وهذا بكثره يمر علينا في الجمل، فإذا اتصل بالفعل الماضي ضمير رفع متحرك فإنه ينتقل من البناء على الفتح إلى البناء على السكون، فتقول: قرأت الدرس سابقاً، قرأ الدرس مبني على الفتح، لكن الآن آخر الفعل الماضي السكون: قرأت، قرأتَ، تقول: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك.

وتحدثنا معكم في اللقاء السابق أن ضمير الرفع المتحرك لا يخلو من أن يكون تاء الفاعل، أو نا الفاعلين، أو نون النسوة، فهذه الضمائر الثلاثة هي التي يطلق عليها ضمير رفع متحرك. متى ما اتصل بالفعل الماضي واحد من هذه الضمائر الثلاثة فإنه يبنى على السكون، قرأتُ؛ هذا تاء الفاعل، قرأنَ؛ هذه نون النسوة، قرأنا؛ هذا نا الفاعل. تجد أن الفعل الماضي في هذه الأحوال عند اتصاله بضمير رفع متحرك فإنه ينتقل من البناء على الفتح إلى البناء على السكون.

الحالة الثانية التي يخرج فيها الفعل الماضي عن البناء على الفتح أن يبنى على الضم، يخرج من البناء على الفتح إلى البناء على الضم، وذلك إذا اتصل به واو الجماعة، فتقول: قرؤوا. قرؤوا، آخر الفعل الماضي الضمة، وذلك لأنه اتصل بواو الجماعة، وعند الإعراب تقول: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة.

إذاً، الفعل الماضي يبنى في الأصل على ماذا؟ على الفتح، ويخرج عن هذا الأصل في موضعين؛ الموضع الأول: إذا اتصل به ضمير رفع متحرك فإنه يبنى على السكون، والموضع الثاني: إذا اتصل به واو الجماعة فإنه يبنى على الضم. هذا ما يتعلق بالفعل الماضي.

النوع الثاني من الأفعال: فعل الأمر. فعل الأمر الأصل فيه أنه يبنى على السكون، اذهب، اقرأ، افهم. لكن يخرج عن هذا الأصل في ثلاثة مواضع؛ الموضع الأول: إذا كان آخر الفعل حرف علة، فإنه يبنى على حذف حرف العلة، فمثلاً يدعو محمد ربه، تقول: ادعُ ربك، عين وفوقها الضمة، وعند الإعراب تقول: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، أو مباشرة تقول: فعل أمر مبني على حذف الواو، والضمة دليل عليها -يعني على أن الواو هنا محذوفة-.

كذلك تقول: اقضِ في المسألة، كسرة، اقضِ في المسألة، فعل أمر مبني على ماذا؟ على حذف حرف العلة. كذلك تقول: صلِّ على رسول الله، صلِّ على رسول الله، تحت اللام كسرة، صلِّ على رسول الله، فإنه فعل أمر مبني على ماذا؟ على حذف الياء حرف العلة، وهذا حدث ولا حرج من الأخطاء الشائعة الآن: اللهم صلي بالياء، والصواب: اللهم صلِّ وسلم تحت اللام كسرة أي تحت الشدة تكون كسرة، لأن الفعل مبني على ماذا؟ على حذف الياء، على حذف حرف العلة.

الموضع الثاني لخروج بناء فعل الأمر من السكون إلى حذف النون؛ إذا كان من الأفعال الخمسة، أو قل: إذا اتصل بالفعل ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، فإنه هنا يبنى على حذف النون. تقول: صليَا، اذهبَا، اذهبوا، صلُّوا، كذلك اذهبي، صلّي. شوف الخطأ هنا عندما نضع الياء هنا: ياء مخاطبة، صلّي بالياء ياء مخاطبة، فلا شك أن هذا خطا يعني شنيع في وضع الياء بالفعل صلّي، ونحن لا نخاطب أنثى. إذاً، فعل الأمر يخرج من البناء على السكون إلى البناء على حذف النون إذا كان من الأفعال الخمسة، أو اتصل به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة.

الحالة الثالثة التي يخرج فيها فعل الأمر عن البناء على السكون إلى الفتح؛ إذا اتصل بنون التوكيد، اذهبنَّ، اقرأنَّ، افهمَنَّ، أو نون التوكيد الخفيفه: اذهبنْ، اقرأْن، افهمْن. إذاً، هذا ما يتعلق بفعل الأمر.

الفعل الثالث: الفعل المضارع. وفعل المضارع الأصل أنه معرب، ويبنى في حالتين، ليس البحث فيه كالبحث في الفعل الماضي في أن نقول: مبني على كذا ويخرج عن البناء، وإنما نقول فيه: الأصل فيه أنه معرب. الفعل المضارع يختلف عن بقية الأفعال بأنه معرب، لكنه يخرج عن الإعراب إلى البناء في موضعين؛ الموضع الأول: إذا اتصلت به نون النسوة فإنه يبنى على السكون، الطالبات يفهمنَ الدرس، يفهمنَ الدرس. والموضع الثاني: إذا اتصلت به نون التوكيد، إذا اتصل به نون التوكيد: يفهمَنَّ أو يفهمَنْ، سواء نون التوكيد الثقيلة أو نون التوكيد الخفيفة، فإن الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد يبنى على الفتح. اشترطنا هنا في نون التوكيد المباشرة، أما إذا كانت هذه النون غير مباشرة فإنه يبقى على إعرابه، مثل: يفهمنَ، يذهبنَ، ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: 186]. فالمقصود أن الفعل المضارع الأصل فيه أنه معرب، ويخرج عن هذا البناء في موضعين كما أشرت إلى ذلك.

اليوم درسنا يا شباب عن الفعل الجامد والفعل المتصرف. أيها الاخوة، ايتها الاخوات، درسنا باذن الله اليوم عن الفعل الجامد والفعل المتصرف. الفعل الجامد هو الذي يلزم صورة واحدة. الفعل الجامد هو الذي يلزم صورة واحدة، الجمود في الأفعال كالبناء في الأسماء، فالاسم المبني هو الذي يلزم صورة واحدة، ليس كالاسم المعرب. فالاسم المبني يلزم صورة واحدة؛ هذا، ذا؛ اسم الإشارة، سواء في حال الرفع أو حال النصب أو حال الجر يكون يلزم شكلاً واحداً وصورة واحدة. كذلك الجمود بالفعل، الجمود بالفعل هو الذي يلزم صورة واحدة، مثل: عسى، ليس، هَبْ، نِعْمَ، بِئْسَ، تَعَالَى، هذه أفعال جامدة تلزم صورة واحدة، تلزم صورة واحدة. أمر مثل: هَبْ، تَعَالَ، وماضي مثل: عسى، نِعْمَ، بِئْسَ. إذاً، هذه صور الفعل الجامد.

أما الفعل المتصرف فهو الذي يأتي بأكثر من صورة، يأتي بأكثر من صورة، يعني يحصل فيه ماذا هذا التصرف؟ إما أن يأتي على الوجه الكامل، فهي يسمى تام التصرف، يعني يأتي على الأمر وعلى الماضي وعلى المضارع، أو أن يكون ناقص التصرف، وهو الذي يأتي بصيغتي الماضي والمضارع، الماضي والمضارع مثل: كاد، يكاد، أوشك، يوشك. تجد أنه يأتي بصيغة الماضي وبصيغة المضارع، ما زال، وما يزال، ما فك، وما ينفك. إذاً، تجد أن هذه الأفعال ناقصة لماذا؟ لأنها تأتي بصورتين فقط، صورة الماضي والمضارع ولا تأتي بصورة الأمر. ذكر بعضهم أيضاً قد يكون الفعل ناقصاً وياتي بصورة المضارع والامر، ومثل له: يدع، وِدَعْ، ويدر، وذَر. والمقصود أن الفعل الناقص هو الذي يأتي بناقص التصرف، لا يأتي بتمام وكمال التصرف.

النوع الثاني: تام التصرف، وهو الذي يأتي بالصور الثلاث: ماضي ومضارع وامر، وهذا كافة الأفعال، يعني أكثر الأفعال وغالب الأفعال وسائر الأفعال هو كذلك، فهم، يفهم، افهم، كتب، يكتب، اكتب، ونحو ذلك. فهذه في كافة الأفعال أنها تأتي كاملة وتامة التصرف.

من المباحث التي أيضاً ناخذها في لقائنا اليوم ما يتعلق بتقسيم الفعل من حيث اللزوم والتعدي. فينقسم الفعل من حيث التعدي واللزوم إلى لازم ومتعدٍ، لازم ومتعدٍ. اللازم هو الذي لا ينصب مفعولاً به، يعني لا يتعدى الفاعل، هو الذي لا يتعدى الفاعل، وإنما يكتفي بمرفوعه، مثل: قعد، وجلس، وكرم، وسافر، وذهب. هذه أفعال لازمة تكتفي بمرفوعه، تقول: ذهب محمد، قعد صالح، جلس الطالب. فهذه أفعال لازمة تكتفي بمرفوعه ولا تتعدى المرفوع إلى المنصوب، يعني لا تتعدى الفاعل إلى المفعول به.

أما المتعدي هو الذي ينصب المفعول، يعني يتعدى الفعل الفاعل إلى المفعول، يتعدى فيه الفعل إلى المفعول، يعني يتعدى الفاعل فيكون أثره لا يقتصر على الفاعل، وإنما يتعدى إلى المفعول به. هذا طبعا أنواع؛ منه ما يتعدى إلى مفعول واحد، ذكر عندكم هنا من الأمثلة: سمع القول، شرح الدرس. فلو أردنا أن نعرب هنا: سمع القول، ما إعراب سمع القول؟ سمع؛ فعل ماض مبني على الفتح. الفاعل، أين الفاعل؟ ضمير مستتر جوازاً أو وجوباً؟ جوازاً، لماذا؟ لأن تقديره هو. فإذا كان لضمير الغائب فإنه يكون جوازاً، وإذا كان لضمير المتحدث المتكلم أو المخاطب فإنه يكون وجوباً. فهنا نقول: الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو. القول؛ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

كذلك لو أردنا أن نعرب: شرح الدرس. شرح الدرس، نقول: شرح؛ فعل ماض مبني على الفتح، أين الفاعل؟ كذلك ضمير مستتر جوازاً تقديره هو. الدرسَ؛ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. نقف عند هذا الموضع وناخذ فاصلاً يسيراً ثم نعود إليكم، جزاكم الله خيراً.

عدنا إليكم أيها الإخوة والأخوات، وكنا نتحدث عن الفعل المتعدي وأنه هو الذي يتعدى الفاعل إلى المفعول به. علامة الفعل المتعدي: كيف أعرف أن هذا الفعل متعدٍ أو غير متعدٍ؟ علامته أن يقبل هاء الضمير التي تعود إلى المفعول به، فمثلاً: سمع القول، نقول: القول سمعتُه. شرح الدرس، الدرس شرحتُه. فهناك ضمير يعود إلى المفعول به، فاذا كان يقبل هاء الضمير التي تعود إلى المفعول به فاعلم أن هذا الفعل فعل متعدٍ، هذا الفعل يكون هذا الفعل فعلاً متعدياً وذلك إذا كان يقبل هاء الضمير التي تعود إلى المفعول به.

أيضاً من الأفعال المتعدية التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، وهو ظن واخواتها، سواء كانت من أفعال القلوب أو أفعال التحويل. المقصود، وكذلك أفعال القلوب: أفعال يقين، أفعال رجحان. المقصود أن ظن واخواتها تدخل على مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، أصلهما مبتدأ وخبر، قال: ظن الأمرَ صحيحاً. ظن؛ فعل ماض ناسخ مبني على الفتح. أين فاعل ظن؟ ظن هو، إذاً الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو. الأمرَ؛ مفعول أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. صحيحاً؛ مفعول ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. أصل الجمله: الأمر صحيحٌ، مبتدأ وخبر، الأمر مبتدأ وصحيح خبر، فأصل الجمله مستقيم على أنها جملة اسمية مبتدأ وخبر. فلما دخلت ظن على هذه الجمله جعلت المبتدا مفعولاً أولاً وجعلت الخبر مفعولاً ثانياً. إذاً ظن واخواتها من الأفعال المتعدية التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول فيكون مفعولاً أولاً لها، وتنصب الخبر فيكون مفعولاً ثانياً لها. فتدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما، فيكون الأول وهو المبتدأ مفعولاً أولاً، ويكون الثاني مفعولاً ثانياً.

أيضاً من الأفعال المتعدية التي تنصب مفعولين لكن ليس أصلهما مبتدأ وخبراً، ليس أصلهما مبتدأ وخبراً، وهو: سأل، وكسا، وأعطى، وألبس، وأعلم، ونحو ذلك. فهذه تدخل على مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً، ليس أصلهما مبتدأ وخبراً، فتنصب الأول على أنه مفعول أول لها، وتنصب الثاني على أنه مفعول ثاني لها. قال: أعطى صديقَه كتاباً. أعطى؛ فعل ماض مبني على الفتح المقدر، ليس فتحاً ظاهراً، لأن آخر الفعل هنا ألف مقصورة فيكون مبني على الفتح المقدر، منع من ظهوره التعذر، فالفتح هنا ليس ظاهراً، وإنما فتح مقدر، لم ينتقل البناء هنا إلى غير الفتح، وإنما استمر البناء على الفتح لكنه فتح مقدر وليس فتحاً ظاهراً.

ظاهراً، وهذا الذي جعل الرأي الثاني الذي أشرنا إليه في لقاء سابق، أن من النحاة من يبقي الفعل الماضي على بناء الفتح؛ لكن إما فتح ظاهر أو فتح مقدّر، حتى لو اتصل به واو الجماعة أو اتصل به ضمير رفع متحرك، فإنه يبقي الإعراب على الفتح دائماً. نحن عرفنا أن مثل ذهبو كيف نعربها؟ نقول: فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، يعني خرج من البناء على الفتح إلى البناء على الضم.

لكن الرأي الثاني، ولا باس من ذكره ومعرفته، يقولون: ذهبوا فعل ماضٍ مبني على الفتح؛ استمر البناء على الفتح لكنه فتح مقدّر، فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر، وهذا رأي ابن هشام، وهو إمام من أئمة النحو، نقول: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر، منع من ظهوره اتصال الفعل بواو الجماعة. التعليل واحد في كلا الإعرابين، لكن علامة البناء وحركة البناء مختلفة بين الإعرابين، وإلا فإن تعليل وجه البناء الأول وتعليل الثاني هو الاتصال بواو الجماعة، فالأول يقول: مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والثاني يقول: مبني على الفتح المقدر لاتصاله بواو الجماعة، فكلا النوعين من البناء تعليله واحد، لكن الإعراب السهل والميسر.

وكان شيخنا رحمه الله تعالى الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين يسلك قاعدة جميلة في مسألة النحو والإعراب، يقول: الأيسر هو الارجح. فهنا نقول: مبني على الضم أيسر، أم نقول: مبني على الفتح المقدر؟ يعني الإعراب الظاهر أَوْلَى من الإعراب المقدر، فعندما أجعل حركة البناء ظاهرة لا شك أن هذا أسهل من كوني أجعل حركة البناء مقدرة. ولهذا كان الأمر الذي يسير عليه رحمه الله رحمة واسعة هو ترجيح الرأي الأيسر والأسهل.

إذاً، سأل وأعطى؛ هذه تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً. فهل ممكن تقول: صديقه كتاب؟ لا شك أن هذا ما يستقيم أن نجعل هذا مبتدأ وهذا خبراً، ولكن هذه الأفعال إنما تدخل على مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً. طيب، أين الفاعل؟ فاعل أعطى ضمير مستتر جوازاً تقديره هو. صديقه مفعول أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة.

تذكرتم الإعراب للضمائر؟ قلنا عند إعراب هذه الضمائر لا بد من ذكر ثلاثة أمور أو ثلاثة أجزاء؛ انتبه حتى يسهل عليك معرفة إعراب الضمير، عند إعرابك للضمير لا بد من ذكر ثلاثة أجزاء: الجزء الأول، حدد هذا الضمير: ضمير متصل أو منفصل؟ حدد: ضمير متصل، صديقه متصل بالكلمة. الجزء الثاني، علامة البناء؛ ما هي الحركة التي عليه؟ لاحظ: صديقه، ضمه، إذاً مبني على الضم. هذان أمران ليس من الصعوبة معرفتهما، حدد هذا الضمير ثم حدد علامة البناء ثم حدد الموقع الإعرابي، إعراب المحل؛ لأن الضمير من المبنيات لكن محله معرب، فما هو محله في هذه الجمله؟ له مضاف إليه؛ لأن الصديق مضاف والهاء مضاف إليه، إذاً إعراب المحل أنه مضاف إليه، ومعروف أن المضاف إليه مجرور، إذاً أقول: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، ما أقول مجرور؛ لأنه مبني، ما يققال للكلمة مجرور أو مرفوع أو منصوب إلا إذا كانت معربة، أما المبنية فيقال: في محل جر، في محل نصب، في محل رفع. إذاً ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة. وكتاباً مفعول ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

قال: أو ما ينصب ثلاثة مفاعيل، أحياناً بعض الأفعال تنصب ثلاثة مفاعيل. قال: طبعا أعلم وأرى وأنبا ونبأ تنصب ثلاث مفاعيل. قال هنا: أعلم أخاه أمراً جديداً؛ فأعلم فعل ماضٍ مبني على الفتح، وأخاه مفعول أول منصوب وعلامة نصبه الألف؛ لماذا؟ لانه من الأسماء الخمسه، والأسماء الخمسه مرت علينا أنها ترفع بالواو وتنصب بالالف وتجر بالياء. ترفع بالواو تقول: هذا أخوك، وتنصب بالالف رايت أخاك، وتجر بالياء انظر إلى أخيك، فتررفع بالواو وتنصب بالالف وتجر بالياء.

ربما سمعنا قصة تلك الفتاه الأعرابية التي بالسليقة لا تخطئ، عندما قالت: يا أبتِ أدرك فاها، يا أبتِ غلبني فوها، يا أبتِ مالي طاقة بفيها، لاحظ الإعراب يجري على ألسنتهم عادة وجبلة والسليقة سليمة ولا يحصل الخطأ. يا أبتِ أدرك فاها؛ وهنا أدرك فاها مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف، ولهذا نصبتها هذه الفتاة، نصبت هذه الكلمة. يا أبتِ غلبني فوها؛ غلبني، غلب طبعا فعل، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به؛ غلبني، ضمير متصل كما عرفنا نحدد نوعية الضمير، علامة البناء مبني على السكون (عليه سكون)، الموقع الإعرابي مفعول به إذاً في محل نصب، إذاً ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. فوها؛ هذا الفاعل، ولهذا مرفوع رفعه الواو. كذلك مالي طاقة بفيها؛ الباء حرف جر، وفيها اسم مجرور بالباء وعلامة جره الياء لأنه من الأفعال الخمسة. هذه السليقة العجيبة عند الفتاة، نقف إن شاء الله معها قليلاً بعد اخذ فاصل ونعود إليكم.

من نعم الله تعالى على عباده نعمة انزال المطر، فقد وصفه الله عز وجل بأنه ماء طهور، فقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48] وفي قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [ق: 9]. وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول المطر سنن قولية وسنن فعلية؛ فمن سننه القولية قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم صيباً نافعاً»، وقوله: «مطُرنا بفضل الله ورحمته»، يدعو الإنسان بما شاء، قال صلى الله عليه وسلم: «اثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر». وكان عليه الصلاة والسلام إذا خشي ضرر المطر قال: «اللهم حوالينا ولا علينا». ومن سننه الفعلية أنه عليه الصلاة والسلام كان يكشف بعض بدنه ليصيبه المطر ويقول: «لأنه حديث عهد بربه».

ابن سيدا هو علي بن إسماعيل الإمام اللغوي المشهور، صاحب كتاب المحكم والمحيط الأعظم، والمخصص في اللغة، وله كتاب اسمه العالَم في اللغة نحو مئة جزء، بدأ بالفلك وختم بالذرة، كان يضرب بذكائه المثل وكان ضريراً. قال أبو عمر الطلمنكي: دخلت مرسية، فتشبث بي أهلها ليسمعوا مني غريب المصنف، فقلت: انظروا من يقرأ لكم وامسكوا أنتم كتابي، فاتوني بانسان أعمى يعرف بابن سيده فقرا عليّ كله، فعجبت من حفظه. توفي رحمه الله سنة ثمان وخمسين وأربع مئة من الهجرة.

بسم الله الرحمن الرحيم، عدنا إليكم أيها الإخوة والأخوات، وكنا نتكلم عن تلك الفتاة العربية التي تحدثت بهذه الجملة بسليقتها السليمة، وما أحوجنا أن نراجع أنفسنا لكي نتعلم هذا النحو فيكون على ألسنتنا بإذن الله مثل هذه السليقة السليمة التي بإذن الله لا نخطئ أو يقل خطؤنا. فهذا الامر ليس صعباً وليس مستحيلاً، وأنا في هذه الدروس بين فينة وأخرى أؤكد وأكرر دائماً أن النحو سهل، أن الإعراب يسير، ليس هذا العلم صعب المنال أو مستحيل الوصول كما قد يظن بعض الطلبة -لا أقول كثير وإنما بعض الطلبة- يظن أن هذا العلم صعب وشاق، وبالتالي أصبحت في نفسه تلك النفرة من هذا العلم، والأمر بالعكس.

نعم، قد يكون في بدايته -وكافة العلوم هي كذلك، ربما في الإعراب والنحو يظهر ذلك- قد يكون في البداية الأمر صعب، لكن سرعان ما تجد أن الأمر سهل ميسر، وكنت لا تصور هذا الأمر، وذلك لما جعلته في نفسك؛ لما استقر في نفسك من صعوبة لهذا العلم، فأصبح هذا العلم في نفسك صعباً ومستحيلاً ونحو ذلك. ولهذا أوصي نفسي وإخواني أن نقدم على هذا العلم ولا نجعل هذا القعود الذي نلمسه عند بعضنا منتشرا بيننا جميعاً، ونصبح في هذا العلم دائماً بعيدين حذرين نافري، والأمر أسهل مما تتصور، الأمر أسهل مما تتصور، أن يكون هذا العلم سهلاً ميسراً بإذن الله.

ولهذا أؤكد أؤكد على إخواني جميعاً أن نقبل ونقدم ولا نتردد، ووالله بإذن الله ما أن تقبل وتتقدم وتاخذ كتاباً من الكتب الميسرة في هذا العلم إلا وتجد في نفسك انطلاقاً وانشراحاً وإقبالاً لم تكن تتصوره قبل ذلك.

كنا في الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين وإلى ثلاثة مفاعيل، فهنا ذكر أمثلة على ذلك، ثم قال: ويمكن تعديه اللازم بالهمزة أو التضعيف؛ اللازم إذا دخلت على الهمزه فانه يتعدى، فاذا كان لازماً يتعدى إلى مفعول واحد، وإذا كان ينصب مفعولاً واحداً يتعدى إلى مفعولين، وإذا كان ينصب مفعولين يتعدى إلى ثلاثة بسبب الهمزه والتضعيف. فالفعل جلس لازم، ضع فيه همزة: أجْلست عمراً، فهنا لاحظ أصبح الفعل لازماً بسبب دخول الهمزة عليه، إذاً الفعل اللازم يصبح متعدياً إذا دخلت عليه الهمزة أو التضعيف. أجْلست بكراً ونحو ذلك.

إذاً، خلاصه هذا الدرس اليوم أيها الإخوة والأخوات أننا تحدثنا عن الفعل الجامد والمتصرف، وعرفنا أن الفعل الجامد هو الذي يلزم صورة واحدة، فقلنا: جمود الفعل كبناء الاسم، فالاسم المبني هو الذي يلزم صورة واحدة، كذلك الفعل الجامد هو الذي يلزم صورة واحدة لا يتغير. ثم الفعل المتصرف؛ وهو الذي يتصرف، أي بأكثر من صورة، له أكثر من صورة، فيأتي ناقصاً ويأتي تاماً. ناقص؛ يعني تصرف فعل ماضٍ وفعل مضارع ولا يأتي أمراً، وبالتالي هو ناقص التصرف، مثل: زال وما برح وأوشك يوشك ونحو ذلك. أما تام التصرف فهو الذي يتصرف على الأنواع الثلاثة من الأفعال؛ ياتي فعلاً ماضياً، وياتي فعلاً مضارعا،ً وياتي فعلاً أمراً، إذاً هذه الأفعال الثلاثة فإنها يأتي هذا فعل متصرف أي بهذه الصور الثلاث، ولهذا يسمى تام التصرف، وذكرنا لكم أن هذا هو الاصل وهذا هو الأكثر، أكثر الأفعال هي كذلك.

ثم انتقلنا إلى تقسيم الفعل إلى لازم ومتعدٍ، فينقسم الفعل من حيث اللزوم والتعدي إلى قسمين: فعل لازم، وفعل متعدٍ. الفعل اللازم؛ قلنا الذي لا يتعدى فاعله، هو الذي لا يتعدى فاعله: جلس زيد، إذاً جلس فعل لازم، جلس فعل لازم فإنه لا يتعدى فاعله إلى ما بعده، فيكتفي بفاعله، فيسمى هذا فعلاً لازماً. أما الفعل المتعدي؛ فهو الذي يتعدى فاعله، يتعدى فاعله إلى المفعول به الواحد أو الاثنين أو الثلاثة، يعني يتعدى الفاعل وهو المرفوع إلى المفعول به وهو المنصوب، قد يكون يتعدى إلى مفعول واحد وقد يتعدى إلى مفعولين وقد يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل.

فالذي يتعدى إلى مفعول واحد هذا نستطيع نقول غالب الأفعال: سمع القول، فهم الدرس، كتب الفائدة، ونحو ذلك، تجد -عفوًا، نعم نعم نتكلم عن الفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد- كتب الدرس وفهم النحو، نعم فهم النحو -لم نتعود أن نقول فهم النحو لأننا لأن هذا الأمر مما استقر في نفوسنا أن النحو لا يفهم، ولهذا حتى هذه الامثله ما ناتي بها- والذي ينبغي علينا أن نكثر من هذه الأمثله، هذه الأمثله تجعل الأمر يستقر في نفوسنا: فهم النحو، أدرك الإعراب، أدرك الإعراب، نعم أدرك تتعدى إلى مفعول واحد. فعندما نعرب أدرك الإعراب نقول: أدرك فعل ماضٍ مبني على الفتح، الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو، الإعراب مفعول به منصوب وعلامه نصبه الفتحه الظاهرة على آخره. إذاً لاحظ معي أن هذا الفعل يتعدى إلى مفعول واحد، يعني تعدى الفاعل إلى المفعول به.

أيضاً من الأفعال كما أشرنا تتعدى إلى مفعولين، قد يكون هذان المفعولان مبتدأ وخبراً في الأصل، وقد يكون هذان المفعولان غير مبتدأ وخبر في الأصل؛ فإذا دخلت هذه الأفعال على مبتدأ وخبر، على جملة أصلهما مبتدأ وخبر، أي على مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، فهذا من خواص ظن وأخواتها، فإنها تدخل على مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر. وأما سأل وأخواتها ككسى وأعطى وألبس فتدخل على مفعولين في أصل غير مبتدأ وخبر، أي ليس أصلهما مبتدأ وخبراً.

وقد يتعدى الفعل اللازم إلى مفعول به إذا دخلت عليه الهمزه أو التضعيف، قد يتعدى إلى مفعول به إذا كان ينصب مفعولاً أيضاً يتعدى إلى مفعولين، وهكذا. إذاً هذا خلاصة درسنا اليوم، أسأل الله عز وجل أن يبارك لنا في أوقاتنا وفي أعمالنا، ومع لقاء قادم بإذن الله، جزاكم الله خيراً، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.