أيها الأخوة وأيتها الأخوات، درسنا اليوم في المعلوم والمجهول. فينقسم الفعل من حيث كونه معلوما أو مجهولا إلى معلوم ومجهول، وهذا باعتبار الفاعل، فإن كان الفاعل موجودا فهو مبني للمعلوم، وإن كان الفاعل غير موجود فهو مبني للمجهول.
فالمعلوم ما ذكر معه فاعله؛ كتب محمد الدرس، فهم الطالب النحو، ففهم فعل ماض مبني على الفتح، الطالب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمه الظاهرة على آخره، النحو مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفظحة الظاهرة على آخره. فهنا نجد أن الفاعل موجود، ولهذا يكون الفعل مبنيا للمعلوم، لأن الفاعل قد ذكر. وهذا هو الأصل وهو الأكثر.
أحيانا يحذف الفاعل، فمثلا إذا قلنا فهم الطالب النحو، الطالب هنا فاعل موجود ولهذا يكون الفعل فهم مبنيا للمعلوم، لكن لو حذفنا الفاعل وحذفنا الطالب تصبح الجملة فهم النحو. لاحظ فهم النحو، كانت كلمة النحو عليها فتحة لأنها مفعول به؛ فهم الطالب النحو مفعول به منصوب، لكن عندما حذفنا الفاعل قام المفعول به بالنيابة عنه وأخذ إعرابه، فيصبح هذا المفعول به بدل أن يكون منصوبا يكون مرفوعا. لأنه هنا لا نقول مفعول به، أي لا نقول مفعولا به، وإنما نائب فاعل، نائب فاعل، فتغير الإعراب ولهذا تغيرت الحركات هنا. أصبح نائب فاعل، فلما حذف الفاعل قام بالنيابة عنه المفعول به وبالتالي أخذ إعرابه، فالفاعل مرفوع، يكون أيضا المفعول به السابق وأصبح الآن نائب فاعل يكون مرفوعا أيضا، فتقول فهم النحو. فعندما نعرب نقول فهم فعل ماض مبني للمجهول -طبعا مبني على الفتح- هنا ما أبحث عن الفاعل أقول فاعل مستتر، لا، هنا في نائب عن الفاعل، خلاص نكتفي، نقول النحو نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمه الظاهرة على آخره. فعندما يكون النائب موجودا فهذا يكفي عن وجود الأصل وهو الفاعل، لأن المفعول به حينئذ ناب عن الفاعل فأخذ علامة إعرابه.
إذن الفعل المبني للمعلوم هو الذي ذكر معه فاعله، أما الفعل المبني للمجهول ما حذف فاعله وقام بالنيابة عنه المفعول به، مثل سمع صوت. أصل الجملة سمع الرجل صوتا؛ سمع هنا فعل ماض مبني على الفتح، الرجل فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمه الظاهرة على آخره، صوتا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. عندما حذفنا الفاعل وهو الرجل، مباشرة المفعول به ناب عن الفاعل، فأخذ حركة إعرابه، كان منصوبا وأصبح مرفوعا، لأن نائب الفاعل ينوب عن الفاعل فيرفع. فأصبحت الجملة كما دون عندكم هنا سمع صوت، نقول سمع فعل ماض مبني على الفتح وهو مبني للمجهول، صوت نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمه الظاهرة على آخره. إذن المبني للمجهول هو الذي يحذف فاعله.
البناء للمجهول؛ كيف نصيغ الفعل فيكون مبنيا للمجهول؟ الفعل إما أن يكون ماضيا أو مضارعا، أما الأمر غير وارد هنا، الأمر لا يصاغ منه فعلا مبنيا للمجهول، وإنما يصاغ من الفعل الماضي ومن الفعل المضارع. فإذا كان ماضيا كسر ما قبل آخره وضم أوله، فمثلا سمع؛ أوله حرف السين يضم، وآخره حرف العين ما قبله حرف الميم يكسر، يكسر ما قبل الآخر، نقول سمِع صوت، نضم الأول ونكسر ما قبل الآخر. كتب الدرس؛ نضم الأول حرف الكاف بالضمة ونكسر ما قبل الأخير وهو حرف التاء، كُتِب الدرس. ويتغير مباشرة السابق، نقول الدرس لأنه مفعول به، الآن نقول الدرس لأنه نائب فاعل، فاختلف الإعراب، يعني كتب الدرس، الدرس هنا نائب فاعل وهي في الأصل مفعول به، لكن عندما حذف الفاعل قام المفعول به بالنيابة عنه. فإذا كان الفعل ماضيا القاعدة فيه أنه يضم الأول في الفعل ويكسر ما قبل الآخر.
أما إذا كان الفعل مضارعا فإنه يفتح ما قبل آخره ويضم الأول، يعني الضم في الأول سواء كان الفعل ماضيا أو مضارعا يضم أوله، لكن في الفعل الماضي يكسر ما قبل الآخر، وفي الفعل المضارع يفتح ما قبل الآخر. فمثلا يستعمل الماء؛ عندما نصيغ من هذا الفعل الفعل المبني للمجهول نقول يستعمل الماء، لاحظ يستعمل نضم الأول وهو حرف الياء ونفتح ما قبل الآخر وهو حرف الميم، ثم المفعول به الذي كان منصوبا يصبح الآن نائب فاعل وهو مرفوع، لأن الإعراب تغير الآن، كان مفعولا به وأصبح نائب فاعل، نقول يستعمل الماء، الماء نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمه الظاهرة على آخره. إذن هذه القاعدة في الفعل الماضي وكذلك الفعل المضارع في حالة بنائهما للمجهول.
طيب، إذا كان ما قبل آخر الماضي ألفا مثل باع، ابتاع، قبل آخر الماضي ألف هنا، قال لك قلبت ياء وكسر ما قبلها، قلبت هذه الألف ياء وكسر ما قبلها؛ بيع، ابيع، نقلب هذه الألف إلى ياء ونكسر ما قبلها، نكسر ما قبل هذه الياء فنقول بيع، لاحظ الباء كسرنا قبل الياء، التاء هنا كسر لأنه قبل الياء. إذن إذا كان ما قبل آخر الماضي ألفا قلبت ياء وكسر ما قبلها، قال قيل ونحو ذلك. وإذا كان ما قبل آخر المضارع واوا أو ياء قلبت ألفا؛ يقول، نقول، يقال، يقول تقلب هذه الواو ألفا فيقال. كذلك يشيد يشاد. إذن هذه القاعدة في الفعل المبني للمجهول، كيف نصيغ هذا الفعل المبني للمجهول من الفعل الماضي أو الفعل المضارع.
إذن يتلخص عندنا أن الفعل ينقسم إلى قسمين؛ فعل مبني للمعلوم وفعل مبني للمجهول. الفعل المبني للمعلوم هو الذي يذكر فاعله، يكون الفاعل موجودا، وهذا كما أشرت لكم هو الأكثر. والفعل المبني للمجهول هو الذي يحذف فاعله فلا يذكر، هنا يصبح المفعول به نائب فاعل فيعرب إعراب الفاعل فيكون مرفوعا. لأن بعض الإخوة قد يستشكل عليه، يقول مثلا يفهم الدرس، هو يعرف أن الدرس هنا وقع عليه الفعل وهو الفهم، وهذا معنى المفعولية، بالتالي المفروض أن هذه الكلمة تنصب، نعم المعنى هو كذلك، لكن لما حذف الفاعل قام المفعول به بالنيابة عنه، والمعنى لا يزال هو المعنى بأن هذا الحدث وقع عليه حدث الفهم حدث القراءة وقع عليه، فصورة المفعولية من حيث المعنى لا تزال موجودة. وهذا الاستشكال جميل، لماذا؟ لأنه معنى، والاعراب معنى، جمال الإعراب وقيمة الإعراب وحقيقة الإعراب أن تفهم الكلام الذي تقراه، فإذا كنت تستطيع أن تعرب هذه الجملة إعرابا سليما فإنك تفهم الكلام فهما أيضا سليما، فهذا الاستشكال جميل لأنه مبني على المعنى، فمعنى المفعولية لا يزال موجودا وذلك أن الحدث وهو الفهم ينصب على الدرس، فهنا معنى المفعولية، فيشكل الطالب لماذا لا نصبه لأنه في الأصل المفعول به؟ نقول لأن الجملة هنا تغيرت، حصل تغيير في الجملة مع بقاء المعنى، وهذا التغيير هو الذي جعل هذه الكلمه تنتقل من إعراب النصب إلى إعراب الرفع، كانت تعرب مفعولا به والآن تعرب نائب فاعل، ولهذا انتقل الإعراب. عندما انتقل المسمى انتقل الاسم، وعندما انتقل اللفظ ينتقل المبنى والحقيقه، وانتقل هنا الاسم، لا نقول في الدرس في جملة فهم الدرس مفعول به وإنما نقول نائب فاعل، فالاسم انتقل وتغير، كذلك الإعراب ينتقل ويتغير، فهو استشكال في محله لأنه مبني على المعنى، والإعراب كما أشرت اليكم معنى.
نأخذ فصلا يسيرا ثم نعود اليكم باذن الله.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].
نعود اليكم أيها الإخوة وأيتها الأخوات في بحثنا وذكرنا للفعل المبني للمعلوم والمبني للمجهول، ننتقل بعد ذلك -وثم لعلنا نعود في نهاية الدرس إلى أيضا خلاصة صياغة الفعل المبني للمجهول- ننتقل اليكم بعد ذلك إلى الحرف.
عندما فرغ عن الحديث عن الاسم وما يتعلق بالاسم من مباحث، ثم انتقل إلى الفعل وما يتعلق إلى الفعل من مباحث، انتقل إلى الحرف. والحرف ليست له علامة، بخلاف الأسماء مر علينا أن الاسم له علامات، ومر علينا أن الفعل له علامات، عرفنا أن الاسم له علامات الجر والتنوين ودخول الألف واللام، وأن الفعل كذلك له علامات منها دخول السين وسوف وقد ولم ينصب جزم الفعل المضارع وياء قبول ياء المخاطبة ونحو ذلك.
الحرف ليست له علامة، ولهذا قال الحريري في كتابه ملحة الإعراب؛ والحرف ما ليست له علامه فقس على قولي تكن علامة. قس على قولي في هذه القواعد فانك تصبح علامة في النحو، فمن عرف القواعد في هذا الفن يصبح علامة فيه. وما أجمل كتاب الأخ الاستاذ عبد العزيز الحربي قواعد في النحو في الإعراب، جعل هناك قواعد مثل قواعد الفقه وقواعد أصول الفقه وقواعد التفسير، فلكل فن قواعد، فجعل للنحو قواعد وذكرها ما يقارب مائة قاعدة، وهو كتاب جميل رائع مفيد، وإن شاء الله نشرح هذا الكتاب في دورة علمية صيفية لنا في كل سنة في مدينة جدة في جامع الإمام الذهبي، ولعل هذا الكتاب لجماله وروعته إن شاء الله يكون من الكتب المقررة في الدورة الصيفية القادمة في نهاية عام ألف وأربعمائة وسبعة وثلاثين.
المقصود أن الحرف ليست له علامة، أو قل علامته عدمية، بخلاف الاسم والفعل فإن علامتهما وجودية، أي لهم علامات، أما هذا ليست له علامة فعلامته عدمية، فالحرف ما ليست له علامة. قال الحرف ما ليس له معنى في نفسه، وإنما يظهر معناه في غيره، يعني عندما تقول في فقط أو عن أو على ليست لها معنى، لكن لو جعلته بجمله يكون لها معنى. وبحث معاني الحروف هذا بحث أيضا جميل ورائع، والحروف تتناوب، تاخذ معاني الحروف الأخرى، ففي مثلا معنى الظرفية أحيانا يأتي بمعنى على؛ ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: 71] أي على جذوع النخل، ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [التوبة: 2] أي فسيحوا على الأرض. كذلك أحيانا يأخذ معنى السببية؛ دخلت المرأة النار في هرة، أي بسبب هرة، لاحظ هنا في أخذ معنى با وهناك أخذ معنى على، وهكذا تجد أن الحروف تتناوب، وهذا أيضا كما أشرت لكم بحث شيق جميل والاستطراد فيه يعطي الإنسان آفاقا واسعة.
قال الحرف ما ليس له معنى في نفسه وإنما يظهر معناه في غيره، وكلها مبنية، كل الحروف مبنية ولا محل لها إعراب؛ في، على، عن، إلى، من، كل هذه الحروف فإنها ليست أو ليس لها محل من الإعراب، وليس لها محل من الإعراب وإنما تكون مبنية.
قال وتنقسم من حيث العمل إلى قسمين؛ هذه الحروف تنقسم من حيث العمل إلى قسمين؛ حروف عاملة، قال حروف عاملة مثل ماذا؟ مثل إن وأخواتها، حروف عاملة مثل إن وأخواتها، أو حروف الجر، فإنها تعمل فيما بعدها ولا يعمل بها، هي تؤثر ولا تتاثر، الحروف تؤثر ولا تتاثر. فمثلا تقول أنظر إلى زيد، من الذي جره هنا زيتا؟ إلى، فهي تؤثر في الكلمة التي بعدها، لكن إلى ما تتاثر، إلى في أي جمله هي إلى، إلى، إلى، ما تتاثر، ولهذا الحروف من حيث الاستعمال تؤثر ولا تتاثر.
ولهذا قیل في أسماء الأفعال أنها مبنية لأنها تؤثر ولا تتاثر، فشبهت الحروف فأخذت حكم الحروف، ولهذا تسمى هذه المشابهة استعمال، الشبه الاستعمالي. فلما شابهت أسماء الأفعال الحروف من حيث الاستعمال فانها تلحق بها من حيث البناء، لأن الحروف المبنية كذلك أسماء الأفعال مبنية لأنها شابهت الحروف. تقول دراكي زيتا، زيتا هنا ما الذي نصبها؟ هذه الكلمة ما الذي نصبها؟ دراكي، اثرت في هذه الكلمة، لكن دراكي ما تتاثر في كل جملة، دراكي زيتا، دراكي عمرا، دراكي المسألة، وهكذا. فتجد أن هذه الأسماء وهي يطلق عليها أسماء.
الأفعال تؤثر ولا تتأثر، ولهذا هي شابهت الحروف من هذه الجهة، فتلحق بها من حيث البناء، والسبب المشابهة، مشابهة الحروف بالشبه الاستعمالي، بالشبه الاستعمالي؛ فالحروف تؤثر ولا تتأثر، ويكون لها معنى في غيرها، وليس لها معنى في نفسها.
إذاً من الحروف العاملة إن وأخواتها؛ فإنها من الحروف العاملة تعمل، تقول: إن زيداً أخوك، لاحظ دخلت إن على جملة زيد أخوك مبتدأ وخبر، فإذا دخلت إن على المبتدأ تنصبه ويكون اسماً لها، ما يقال مبتدأ هنا تغير الإعراب أصبح اسماً، تقول: زيد في الأصل زيد أخوك، زيد مبتدأ وأخوك خبر، لكن عندما تدخل إن إن زيداً، انتقل الإعراب هنا لو كانت مبتدأ لكانت مرفوعة، عدد المبتدأ مرفوع لكن هنا أصبحت اسم إن، واسم إن منصوب، تقول: إن زيداً، زيداً اسم إن منصوب وعلامة نصبه ماذا؟ الفتحة الظاهرة على آخره.
أخوك ماذا نعربها؟ خبر إن، وخبر إن مرفوع، وخبر إن مرفوع هذه العلامة الواو علامة رفع خبر إن، وليس خبر المبتدأ، هذه الواو فإنها واو فقط، ولهذا تكون خبر إن، خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأفعال الخمسة، إذاً إن وأخواتها من الحروف العاملة، ويأتي بإذن الله الحديث عنها أيضاً بالتطبيق الإعرابي.
قال أيضاً حروف الجر، حروف الجر من الحروف العاملة، من الحروف العاملة، صعدت على سطح المنزل، صعدت على سطح المنزل، على حرف جر، وسطح مجرور وعلامة جره الكسرة، انظر إلى الأستاذ، إلى حرف جر، والاستاذ مجرور بإلى، إذاً هذه من الحروف العاملة.
قال وأيضاً حروف غير عاملة مثل أحرف الجواب، هذه لا تعمل، هل فهمت الدرس؟ نعم. ألم تفهم الدرس؟ بلى، بلى، بلى ونعم هذه حروف غير عاملة، حروف غير عاملة، لكن متى أجيب بنعم ومتى أجيب ببلى؟ لاحظ هنا الجواب تغير، أفهِمْتَ الدرس؟ نعم، ألم تفهم الدرس؟ بلى.
السؤال المبدوء بإثبات الجواب بنعم، والسؤال المبدوء بنفي الجواب بلى، ألم، هذا نفي ألم تفهم الدرس؟ إن كنت لم تفهم الدرس قل نعم، ألم تفهم الدرس؟ نعم، يعني نعم لم أفهم الدرس، لكن إن كنت فهمت الدرس تريد أن تقرر المنفي بلم، تقول بلى، ألم تفهم الدرس؟ بلى، يعني بلى فهمت الدرس، أليس الله بأحكم الحاكمين؟ بلى، يعني بلى الله أحكم الحاكمين، إذاً السؤال المبدوء بنفي وتريد أنت أن تقرر هذا المنفي بأي أاداة من أدوات النفي يكون الجواب بلا، يكون الجواب بلا، أما إذا قلت نعم فإنك تقرر المقصود بالنفي وتقول نعم، يعني نعم لم أفهم، لم أفهم الدرس، لم أفهم الدرس.
إذاً الحروف هنا بين لك رحمة الله تعالى وحفظه من دون هذه المذكرة أن الحروف تنقسم إلى قسمين: حروف عاملة، وحروف غير عاملة، ثم قال: وتنقسم من حيث الاختصاص إلى حروف مختصة بالأسماء كحروف الجر، حروف الجر مختصة بالأسماء، كل حروف الجر فإنها لا تدخل إلا على الأسماء، ومر علينا أن من علامات الأسماء هو الجر، من علامات الأسماء الجر، ولهذا هذه الحروف تختص بالأسماء، خرجت من البيت، دخلت في المسجد، انظر إلى الكتاب، سلمت على محمد، كل هذه الأسماء دخلت عليها حروف الجر؛ لأن حروف الجر كما مر علينا تختص بالأسماء، ولهذا نؤكد على أن الجر لا خواص له بالأفعال ولا علاقة له بالأفعال.
ومن الأخطاء التي لا تقبل أن يقال فعل مجرور، فعل مضارع مجرور، طبعاً فعل مضارع؛ لأن هو المعرب الأفعال كلها مبنية الباقية، تقول فعل مضارع مجرور، آه هنا نقول قف قف هذا خطأ يعد في اللغة وفي الإعراب خطأ شنيعاً، يعد خطأ شنيعاً، لماذا؟ لأن الجر من خواص الأسماء، ولهذا هذه الحروف تختص بالأسماء؛ لأنها حروف جر فلا تدخل إلا على الأسماء، فمن الخطأ أن تقول فعل مضارع مجرور، كما أنه في المقابل من الخطأ أن تقول اسم مجزوم، لماذا؟ لأن الجزم من خواص الأفعال، ولأن الجر من خواص الأسماء، فاياك أن تخطئ هذه الأخطاء التي تنبئ عن جهل في في في اصول هذا الفن.
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
عدنا إليكم معاشر الإخوة والأخوات، وكنا نتحدث معكم عن الحروف؛ بأن منها ما يختص بالأسماء، ومنها ما يختص بالأفعال كحروف النصب والجزم، كحروف النصب والجزم، قال: لم يأتِ موعد الإفطار، إن تجتهد تنجح، إن تجتهد تنجح، فهذه الحروف خاصة بالأفعال؛ لأنها تجزم الأفعال، أما حروف النصب تنصب الأفعال، لكن النصب ليس خاصاً بالأفعال، النصب يرد على الأسماء ويرد على الأفعال، تقول: إن محمداً، محمد هنا اسم منصوب، اسم إن، ولهذا نقول الحروف لن فإنها تنصب الفعل، فهي تدخل على الفعل هذه الحروف، أما من حيث النصب فليس خاصاً بالأسماء، أما حروف الجزم والجزم فإنه خاص بالأفعال؛ فإن الأفعال هي التي تجزم، واما الأسماء لا تجزم، ولهذا كما قلنا لكم في الجر بالنسبة للاسماء وأنه من خواص الأسماء، كذلك نقول هنا بالجزم فإنه خاص بالأفعال، فلو أن شخصاً قال: وهذا اسم مجزوم وعلامة جزمه، نقول: لا تواصِل، قف قف، إياك أن تواصل الحديث؛ لأن الحديث من بدايته خطأ، خطأ، وهو قولك اسم مجزوم؛ فإن الجزم لا يرد على الأسماء، وإنما هو من خواص الأفعال، ولهذا ننتبه من الأخطاء ما ينبئ عن عدم معرفة هذا المتحدث في أصول هذا الفن، ولذلك يخطئ مثل هذا الخطأ الذي لا يقبل عندما يقول اسماً عندما يقول اسماً مجزوماً أو عندما يقول فعلاً مجروراً.
إذاً هذا من خواص الأفعال، هناك حروف مشتركة ترد على الأسماء وترد على الأفعال كحروف العطف والاستفهام هل الاستفهامية ونحو ذلك، فإنها تدخل على الأسماء وتدخل على الفعل، تقول: هل قرأت القرآن؟ هل القرآن قرأت؟ فهنا أيضاً تجد أن هذه الحروف دخلت على الأسماء ودخلت على الأفعال فتكون مشتركة، كذلك تقول: قرأ محمد وعلي وصالح وخالد وعمر الدرس، فتجد أن هذا الحرف حرف عطف، أو تقول: قرأ وفهم وشرح الأستاذ الدرس، فقرا وفهم وشرح أيضاً تجد أن حرف العطف يدخل على أسماء كما أنه يدخل على الأفعال.
إذاً الحروف من حيث اختصاصها بالأفعال أو الأسماء تنقسم ثلاث أقسام: قسم يختص بالأسماء، وهذا يختص ويتعلق بحروف الجر، وقسم يختص بالأفعال، وهذا ما يتعلق بالجزم أو أدوات وحروف الجزم، وحروف النصب الأدوات، فإنها أيضاً تختص بالأفعال، لكن النصب كما أشرت لا يختص بالأفعال، فالأسماء تنصب وترفع والافعال تنصب وترفع، يعني الرفع والنصب يشترك فيه الاسم والفعل، فتجد أن الاسم يرفع وينصب، تقول: محمد هنا مرفوع، أو تقول: أكرم محمداً هنا منصوب، والفعل تقول: يفهم الطالب النحو، هنا الفعل مرفوع، أو تقول: لن يستصعب الطالب النحو، لن يستصعب تجد أن يستصعب هنا فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
إذاً الرفع والنصب يكون مشتركاً بين الأسماء والأفعال، أما الجر فهو من خواص الأسماء، والجزم من خواص الأفعال، أيضاً تنقسم الحروف من حيث من من حيث كونها عاملة أو غير عاملة تنقسم إلى قسمين: حروف عاملة مثل إن وأخواتها، وعرفنا أنها تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول ويسمى اسمها، وترفع الثاني ويسمى خبر خبرها، وترفع الثاني ويسمى خبرها، لاحظ ويسمى اسمها، ويسمى ويسمى اسمها، كيف نعرب اسمها هنا؟ نحن مر علينا أن الفعل إذا كان مبنياً للمجهول فإن المفعول به يصبح نائب فاعل فيرفع، هنا قلنا ويسمى، شوف ويسمى اسمها، ما قلنا يسمى اسمها؛ لماذا؟ لأن اسمها هنا مفعول ثاني، يعني ويسمى هو اسمها، ويسمى المبتدأ، المبتدأ هو نائب الفاعل، هو نائب الفاعل، ويسمى هو، نقول هنا نائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو يعود على المبتدأ، أما كلمة اسمها مفعول ثان، مفعول ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة آخره، نقول ويسمى اسمها، وذلك أن اسمها ليست نائب فاعل، وإنما مفعول ثان، وهنا ذكرها في المذكرة، لكن سبحان الله لم ننتبه لها أو نمر عليها صفحة سبع وعشرين قال: إذا كان الفعل يتعدى لمفعولين وبني للمجهول يبقى المفعول الثاني على حاله، شوف يبقى المفعول الثاني على حاله أي منصوب، أُعطِيَ العامل مكافأة، أعطى العامل مكافأة، يعني أصل جملة أعطى التاجر العامل مكافأة، حذفنا الفاعل، يعني عندما نريد أن نعرب أعطى التاجر العامل مكافأته، أعطى فعل ماضي مبني على الفتح المقدر، التاجر فاعل مرفوع وعلامة رفع الضمة الظاهرة على آخره، العامل مفعول أول منصوب، المكافأة المفعول ثاني منصوب، حذفنا نائب الفاعل، حذفنا الفاعل، أعطي، حذفنا التاجر، أعطي، يقوم المفعول الأول مقام الفعل، وأما المفعول الثاني يبقى على ما هو عليه، نقول أعطي العامل مكافأة.
طيب لو أرادنا أيضاً أن نحذف الفاعل، أن نحذف المفعول الأول لمعرفته ووضوحه ولا يجوز، نقول أعطي مكافأته، هل أعطى العامل شيئاً؟ نقول أعطي مكافأة، يبقى إعراب مكافأة على ما هو عليه مفعول ثاني؛ لأن نائب الفاعل هنا حذف لمعرفته فهو نائب الفاعل، وأما المفعول الثاني يبقى على إعرابه النصب، يبقى على إعرابه عن النصب، نقول أعطي مكافأة، كذلك هنا يسمى اسمها؛ لأن لأن إن وأخواتها لأن إن وأخواتها تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول ويسمى اسمها، يعني ويسمى الأول اسمها، حذفنا الفاعل المعرب، ويسمى الأول اسمها، طيب حذفنا الأول لمعرفته، ويسمى اسمها، يبقى المفعول الثاني على نصبه، يكون منصوباً بالفتحة.
إذاً هذا ما يتعلق بمسألة الحروف وكونها عاملة أو غير عاملة، وأيضاً في بداية الدرس اخذنا الفعل وانقسامه إلى معلوم ومجهول، وعرفنا أن المقصود بالفعل المبني المعلوم ما ذكر معه فاعله، والفعل المبني مجهول ما حذف معه فاعله، كيف نصيغ الفعل المبني للمجهول؟ إذا كان ماضياً يكسر ما قبل آخره ويضم أوله، وإذا كان مضارعاً يفتح ما قبل آخره ويضم أوله، وإذا كان ما قبل آخر الماضي ألفاً تقلب إلى ياء ويكسر ما قبلها، وإذا كان ما قبل آخر المضارع واواً أو ياء تقلب إلى ألف.
وفي ختام درسنا نسأل الله عز وجل أن يفتح على قلوبنا وعلى بصائرنا، وأن ييسر لنا هذا الفن، وباذن الله هو سهل ميسر لمن أعانه الله عز وجل، جزاكم الله خيراً، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الشيخ ناصر بن حمدان عودة الجهني