تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

اليوم معنا بإذن الله هذا اللقاء، وهو اللقاء الثاني في هذه المادة الجميلة التي تتعلق بعلم النحو. والذي أرجوه من الله عز وجل أن تكونوا قد استفدتم من اللقاء الأول، وهيأتم أنفسكم إلى اللقاء الثاني. وهذه النقطة في غاية الأهمية في التدرج في العلم، فإن أي درس تريد أن تستفيد منه، أن تراجع اللقاء السابق أو الدرس السابق، مما يعينك على تهيئة النفس لتقبل الدرس اللاحق.

فإذا كنت قد راجعت ما سبق، فإنك تستقبل هذا الدرس القادم برغبة وتشوف وحرص. العلم يحتاج إلى طريقة لتعلمه والوصول إليه، من ضمن هذه الطرق هي التي أشرت إليها: أننا في أي درس علمي، سواء نحضره في مسجد أو في مركز صرح للتعليم، من مدرسة أو جامعة، أو عبر النت، أو عبر القنوات الفضائية، حتى نستفيد من الدرس نكون متواصلين باستمرار مع الدرس السابق، والانتظار للدرس اللاحق، ثم يصبح الدرس اللاحق أصبح درساً سابقاً مراجعة، فنهيئ أنفسنا للدرس القادم، وهكذا حتى يتسنى لنا الوصول بإذن الله في النهاية إلى ما نرجو أن نصل إليه.

واعلم أن أي شخص عزم على تحقيق شيء ما، وسلك طريق ذلك، وصبر على هذا الطريق، في النهاية بإذن الله سوف يحقق ما يريد. هذه قاعدة عامة ليست محصوره في المسلمين، حتى لغير المسلمين، يعني هذه في الحياة، الحياة القائمة على الأسباب، الله جعل لكل شيء سبباً، فأنت تفعل الاسباب التي تريد أن تحقق فيها والوصول إلى هدف ما، وتصبر على طريق ذلك، تحقق النتائج. وقل من جد في أمر تطلبه واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر، النهاية إلا فاز بالظفر.

يعني يقول الشاعر: القليل قليل جداً. أكثر الناس إذا سلكوا هذا المسلك لتحقيق أهداف يريدون أن يحققوها، فإنهم يحققون بإذن الله مع فعل الأسباب والصبر على طريق تحقيق هذه الأسباب. ولهذا هذا العلم إياك إياك أن تدخله وأنت تستشعر أنه علم صعب، علم شاق، علم فيه عوائق عديدة متنوعة، لأننا نجد في الساحه وفي الميدان من يرى ذلك في هذا العلم، وبالتالي لن يتعلم، هو الذي أقعد نفسه بنفسه.

أي إنسان يضع في نفسه عقدة من شيء ما، فانه لن يتجاوز هذا السن. ولهداية إياك أن تبدأ وأنت بهذه المشاعر؛ أبدا وأنت تعتقد بإذن الله أنك سوف تنظر بهذا العلم، وسوف بإذن الله تحقق النتائج التي ترجو أن تحققها، وتأكد أن الأمر سهل. لاستسهلن الصعب أو أدرك المنى، فما انقادت الآمال إلا لصابر. لاستسهلن الصعب هكذا، أدخل وأنت تقول: سوف أستسهل هذا الصعب، وسوف أدرك ما أريد أنا حققه، واعلم أنه تنقاد لك هذه الأماني وهذه الآمال التي أنت تريد أن تحققها إذا كنت صابراً في الطريق.

ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أعطانا حديثاً رائعاً جداً في الصبر، قال عليه السلام في الصحيحين: «ما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر». فاصبر على هذا العلم، اصبر على تعلمه؛ العلم لا ينال براحة الجسم، كما قال الامام مجاهد رحمه الله، أنه قال عنه الإمام مسلم في مقدمة الصحيح: العلم لا ينال براحة الجسم، فالعلم فيه عناء التعب بالفكر في مراجعة في حفظ، كل هذه بإذن الله إذا كنا نبدأ هذه البدايه الصحيحة.

فاعلموا أيها الإخوة وأيتها الأخوات أننا بإذن الله مع نهاية شرحنا لهذا المتن وهذه الملزمة الرائعة، مع نهاية الشرح سوف نجد بإذن الله سهولة في فهم هذا العلم.

ما زال الحديث موصولاً عن نشأة هذا العلم، وذكر هنا ما يتعلق بهذه النشأة أنه بعد المد الإسلامي في العالم واتساع رقعة الدولة، دخل كثير من غير العرب في الإسلام، وانتشرت العربية كلغه بين هذه الشعوب لأنهم دخلوا الإسلام، وهذه لغة الإسلام وهم لغة قرآنهم، ولغة محمد صلى الله عليه وسلم، مما أدى إلى دخول اللحن في اللغة؛ أعاجم لم يتعلموا ولم ينشؤوا على هذه اللغة، فكان اللسان في هذه الهجمة وضياع الفصحى حتى عند العرب أنفسهم. يعني هذا اللحن لم يكن مقتصراً فيه على الأعاجم لأنه ما شي عليه، لكن العرب كذلك تاثروا بسبب اختلاطهم بهؤلاء الأعاجم، فأصبح اللسان فيه هذا اللحن.

فهذا مما يتعلق في البدايات، فدعت الحاجة إلى علماء هذا الدين، وعلماء الشريعة، وعلماء ذلك الوقت والزمان لتاصيل قواعد اللغة لمواجهة هذه الظاهرة وهي ظاهرة اللحن، خصوصاً فيما يتعلق بالقرآن، وأيضاً سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهي الوحي الثاني. فكان هذا من أسباب التدوين والتأليف الذي أشرت إليه في اللقاء السابق.

ثم أيضاً مما يتعلق بنشأة تلك القصة التي تحدثنا عنها؛ قصة أبي الأسود الدؤلي. وأيضاً ذكر عنه في موضع آخر أن أبا الأسود الدؤلي رحمه الله مر برجل وهو يقرأ القرآن، فكان يتلو قول الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 3]. فلما سمع أبو الأسود الدؤلي الآية ينطقها هذا القارئ بالكسر، ولا شك أن المعنى تغير مباشرة تغييراً؛ الآية ﴿وَأَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 3]، يعني الله بريء من المشركين ورسوله -بين أو شرطين- ليس أن الله بريء من المشركين ورسوله، بل هذه الآية أن الله بريء من المشركين، ورسوله أيضاً بريء منهم.

لكن أبا الأسود الدؤلي رحمه الله سمع هذه الآية من هذا الرجل، فذهب إلى علي رضي الله عنه فأخبره بذلك، مما كان سببا لوضع هذا العلم. وما ذكرناه أيضاً في الأستاذ، أن علياً رضي الله عنه أمر أبا الأسود الدؤلي أن يكتب هذا العلم: اسم وفعل وحرف، ثم ينحو هذا النحو.

إذاً هذه مسائل ذكرت وهي تتعلق في نشأة هذا العلم. أهمية هذا العلم؛ لا شك أن أشرنا لكم لشيء من أهميته، وهو النطق السليم الصحيح، تدبر القرآن، وتذوق القرآن والنصوص الشرعية تكون عند من يعرف هذا الفن. نقف قليلاً أيها الإخوة والأخوات مع فاصل قصير، ثم نعود لنقرا ما يتعلق بأهمية علم النحو.

بسم الله الرحمن الرحيم، كنا قد وقفنا معكم عن الحديث عن أهمية هذا العلم، وأشرنا إليكم أن أهمية هذا العلم في معرفة القرآن وتدبر القرآن، وتذوق هذه اللغة العربية من حيث الشعر، قراءة كتب أهل العلم.

ذكر هنا في هذه الملزمة كلاماً جميلاً لبعض أهل العلم، قال ابن خلدون رحمه الله في المقدمة الفصل الخامس والأربعون في علوم اللسان العربي: أركانها أربعة، وهي اللغه والنحو والبيان والادب. قال: ومعرفتها ضرورية على أهل الشريعة. لماذا هي ضرورية على أهل الشريعة؟ لمعرفة فهم القرآن وهو الدليل، والسنة وهي الدليل، هذه الأدلة حتى تفهمها وتعرف ما يتعلق فيها من المسائل من أحكام لابد من معرفة اللغة العربية. قال: لأن مأخذ الأحكام الشرعية كلها من الكتاب والسنة، وهي بلغة العرب، ومن نقلها لنا؟ الصحابة والتابعون وهم عرب. فالذين نقلوها لنا هم الصحابة رضي الله عنهم والتابعون وهم كذلك، وأيضاً شرح لنا مشكلاتها من كان على هذه اللغة. قال: فلابد من معرفة العلوم المتعلقة بهذا اللسان لمن أراد علم الشريعة.

إذاً لابد لكل متخصص في علوم هذا الدين، من علم الشريعة، بحيث الفقه، ومن علم العقيدة، وعلم التفسير وسائر العلوم، لابد من معرفة اللغة العربية. لابد لهذا العالم الذي يريد أن يتوصل إلى الأحكام والوصول إلى العلم والرسوخ فيه أن يكون عارفاً باللسان العربي. وهذا الذي أشار إليه ابن خلدون رحمه الله في مقدمته الشهيرة.

كذلك علم العقيدة؛ لابد للمتخصص في هذا العلم أن يكون عارفاً بهذه اللغة. وهناك مناقشه حصلت بين عالم من السنة وآخر من المعتزله، وكان النقاش يدور حول صفة الكلام. انظر إلى العالم في العقيدة عندما يكون متمكناً من اللغة، كيف يستطيع أن يحاكم الخصم. فكان هذا العالم الذي يعطل الصفات يؤول الآية: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]، بأن لفظ الجلالة مفعول به، وكلم الله موسى تكليماً، فيصبح المتكلم هنا هو موسى وليس الله؛ لماذا؟ لنفي صفة الكلام عن الله عز وجل.

فقال له العالم السني: دعنا من هذه الآية، ماذا تقول في قول الله تعالى: ﴿وكلمه ربه﴾ [الأعراف: 143]؟ وكلمه ربه هنا -لاحظوا- وكلمه، هاء الغيبة في الفعل تعود إلى موسى. لا يمكن أن تكون هذه الهاء في محل رفع في اللغة العربية؛ يعني لا يمكن أن يجعل المتحدث موسى في هذه الآية، لماذا؟ لأنهاء الغيبة، وكاف الخطاب، وياء المتكلم، هذه الضمائر الثلاثة لا تاتي في اللغة العربية في محل رفع، إنما تكون في محل جر، أو تكون في محل نصب إذا اتصلت بفعل مثل أكرمه، أكرمك، كلمني، أكرمني، هنا لأنها اتصلت بالفعل تكون في محل نصب مفعول به، وتكون في محل جر إذا اتصلت باسم أو بحرف، مثل كتابه، كتابك، كتابي، هنا مضاف إليه في محل جر، أو مر به، مر بك، هنا في محل جر لأنها اتصلت بحرف جر.

فلا يمكن أن تاتي في محل رفع من حيث اللسان العربي. والمعتزلة للاسف الشديد كثير منهم عندهم علم في اللغة العربية، يهتمون باللغة العربية، وهذا المفروض؛ نحن الذين يكون عندنا مثل هذا الأمر، لكن للاسف الشديد قد لا تجد مثل هذا عند كثير من المختصين في علوم الشريعة، وإنما عندهم إمام يسير. فالمقصود أن كثيراً من علماء المعتزلة هم المتمكنون في هذه اللغة، ولهذا استطاع ما استطاع أن يرد على العالم السني كلامه، لأنه يعرف أن هذا الضمير ها الغيبة لا يمكن أن ياتي فاعلاً، وأسقط الأمر في يديه عندما أتى له بهذه الآية قطعا؛ المتحدث فيها هو الله عز وجل: ﴿وكلمه ربه﴾، هذا المتحدث الفاعل ربه، وأما الضمير كلام موسى هذا في محل نصب مفعول به مقدم، فهو الذي كلم، فهو متكلم وليس متكلماً عنه.

أيضاً هنا نقل عن عمر بن عبد العزيز أنه قال رضي الله عنه: إن الرجل ليكلمني في الحاجة يستوجبها، فيلحن أي يخطئ في الإعراب، فأرده عنها، وكأني أقدم حب الرمان الحامض بغض استماع اللحن. يعني عمر مع الدجيل وغيره من العلماء والحكام والقاده كانوا يتميزون بهذا اللسان وهذا الحس وهذا التذوق. عندما يأتي شخص فيلحن، لا شك أنه ولو كان هذا الشخص يريد حاجة فربما لم يتقبل حاجته بسبب لحنه، ويعطيه حاجته بسبب لحنه، وأنت الآن أحياناً أن تسمع من شخص وهو صاحب حق، وصاحب مظلمه، فربما اسلوبه وخطابه لا يكون التجاوب معه بقدر المظلمه التي كان يعيشها، بخلاف الشخص أحياناً، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من البيان لسحرا». فبعض الأشخاص ربما هو الظالم باسلوبه وطريقته قد يؤثر ويقلب الحقائق. فالمقصود أن اللحن في الخطاب يضعف حقيقه تحقيق المقصود منه.

أيضاً قال: ويكلمني آخر في الحاجة لا يستوجبها هو كذلك، يعني لا يستوجب هذه الحاجة، لكنه يعرب أن يتكلم بالعربية الصحيحة، لاحظ، لأنه أثر بخطابه ولسانه، قال: في بيانه.

أذكر قديماً حضر شخص مظهره وطريقته مجلس من الأعراب، لكنه ما إن تحدث وأخذ مكبر الصوت وهو في المسجد، إلا والله أدهش عن الناس أن الجميع والسبب الفصاحة والبيان والشعر والأسلوب والخطاب. الكلام الفصيح السليم حقيقة أدهشنا وشد أبصارنا وآذاننا، ونحن مذعنون لخطابه، فلم يكن مظهره بهذا المظهر، لكن حديثه حديث يجلب القلوب، والسبب هو هذا الخطاب وهذه الفصاحة. أحياناً صغير الطفل يتكلم والله إنك تتعجب، تقف معه، نقطه الصحيح السليم.

يحكي الشيخ محمد الصالح العثيمين، وهو شيخنا رحمه الله رحمة واسعة، عن شيخه الشنقيطي أنه عندما رآه لم يرَ فيه ذلك المظهر. وقال: ماذا يقول هذا؟ أنا أترك يعني شيخ عبد الله السعدي هناك. لكن يقول: عندما تحدث، وإذا به يتحدث الحديث الذي كله علم، فصاحة، وأسلوب، وهو صاحب التفسير الإمام رحمه الله تعالى.

فالشاهد أن حديث اللسان؛ المرء بأصغريه: لسانه وقلبه، فالإنسان بما عنده من هذا اللسان.

نعم، معنا الأخ علي يسأل من السعودية، تفضل الأخ علي، حياك الله وبياك. السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كيف حالكم، كيف حالكم، طيبين؟ الله لماذا نجيب على من يقول إن وضع قواعد لعلم النحو بدعة محدثة؟ جزاكم الله خيراً.

أنا شاكر لك يا أخ علي هذا السؤال، فإن من الناس من يقول بأن هذا التقسيم لهذا العلم، ومثله أيضاً بقية العلوم، أن هذه بدعة محدثة. لا شك أن المقصود بالحكم بالبدعة هو شرع جديد لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فيبتدع هذه العبادة التي لم يدل عليها الدليل.

لكن هذا الأمر لم يكن كذلك، وإنما هو لتسهيل العلم، هو بدعة من حيث الابتداع ومن حيث الجمال الذي وصل إلى أهل العلم في هذا التنظيم وهذا التقسيم. ولهذا هم محسنون إلينا في هذا التقسيم وهذا الأمر، فلا يقال عن فعلهم بأنه بدعة من حيث المفهوم الشرعي أن هذا أمر ابتداع، وإنما هم لتوصيل وتيسير العلم للناس فعلوا ذلك.

وأي طريقة حقيقة يترتب عليها أن تيسر للناس، يعني الآن نحن عبر المواقع وعبر القناة أن من يسر للناس العلم، هل هذا بدعة؟ هل يقال إن هذه الطريقة بدعة لم يكن عليها النبي صلى الله عليه وسلم؟ فالمقصود هو التيسير والوصول للعلم.

التقسيمات هذه الجميلة الرائعة، التي أعيد وأكرر، والله إنهم صنعوا معروفاً وفعلوا معروفاً، أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا المعروف سبباً لرفعَتهم إلى الفردوس الأعلى في الجنة، لما قدموه للأمة والأجيال في تيسيرهم للعلم وتقسيمهم البديع للوصول إلى المعلومة.

نرجع ونواصل ما ذكر في هذه المذكرة، هنا نقل عن شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى، ومعلوم شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى في علمه وبحره، والحديث عنه حديث يطول في الثناء هذا الشخص، ولا نريد أن نستطرد مما يأخذ وقتاً علينا.

لكن هذا الإمام الذي ولد في عام سِت مِئة وواحد وستين، يعني في منتصف القرن السابع، وتوفي عام سبع مِئة وثمانية وعشرين في أيضاً الربع الأول أو الثلث الأول من القرن الثامن، رحمه الله رحمة واسعة، كم كان له من المعروف الشيء العظيم والكبير الآن؟

ونحن نتحدث، تجد في الجامعات على مدار الجامعات في مدن المملكة العربية السعودية أو في غيرها شخصاً يتحدث عن العقيدة، أو شخصاً يتحدث عن الفقه، أو شخصاً يتحدث في التفسير، أو بالفقه، أو بأصول الفقه، بل وحتى في هذا العلم، علم النحو، فتجد وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه، وهذا ما قاله شيخ الإسلام، وهذا الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله، هو الآن يقود العلم وهو في قبره رحمه الله رحمة واسعة، مما قدم لخدمة هذا الدين وتيسير هذا العلم والوصول إليه.

يقول رحمه الله تعالى: ومعلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية، وكان السلف يربون أولادهم على اللحن، يقول: هذا العلم وتعلُّمه وتعليمه هو فرض كفاية، لابد في الأمة من يقوم بهذا العلم يتعلمه أو يعلمه، وإلا فإن ذهاب هذا العلم ذهاب لغيره من العلوم الأخرى؛ فانه كما أشرنا في بداية هذا الدرس أن كافة العلوم تتعلق بهذا العلم.

نعم يا أبا هشام، تفضل الأخ أبو هشام من الأردن. بسم الله، خير شيخنا، شيخنا عندي سؤال بالنسبة لأهمية علم النحو، سواء المسلم العربي أو طالب العلم يعني بشكل عام، أيضاً أهمية هذا العلم، والتحلي الله يجزيكم الخير يا رب. وأنت كذلك. لا شك أن هذا العلم له الأهمية العظيمة، لكنه يختلف المتخصص عن غيره.

عامة الناس يأخذون الشيء اليسير منه، مما يجعلهم يفهمون القرآن، يتدبرون القرآن، ويعون القرآن، وما يقرءونه أيضاً من كافة الكتب. أما المتخصص من أهل العلم فلابد أن يدرك غير هذا، يدخل في التخصص حتى يعني كافة العلوم الأخرى، وحتى يفهمها فلابد للمتخصص من الزيادة في معرفة هذا العلم.

نعود لكلام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى، فانه بين أن هذا العلم فرض على الكفاية، ليس فرضا على العين، وإنما فرض كفاية، يعني لابد في الأمة من يقوم به، فإن لم تقم الأمة به فإن الأمة آثمة، هذا هو فرض كفاية، لابد يوجد في الأمة من يقوم بهذا العلم، ولا يجب على جميعها، لكن يجب على مجموعها، وهذا هو فرض الكفاية، وذلك لأهمية هذا، وهذا مما يؤكد أهمية هذا العلم، لأنه واجب على الكفاية أن يقوم به من يتعلمه ومن يعلمه لغيره.

قال: وكان السلف يربون أولادهم على اللحن لأهمية هذا العلم، حتى لا يمكن الإنسان على هذا الخطأ، كان السلف الصالح رحمهم الله يربون أولادهم على اللحن، وأيضاً أولادنا من هذه التربية، أنا وأنت وكثير من الناس ربما مقصرون والله في هذه الأجيال ومخطئون حقيقة، يعني أنا أقولها وأنا والله يتألم والسبب في ذلك أننا نتهاون في الأمر، أن نتساهل في الأمر، وكان الأمر يعني لم تعودوا على سماع هذا الأمر وعند الخطا أن نبينهم ونحذرهم.

ولا شك أن من أسباب التيسير لهم وعدم الوقوع في الخطا أن يتعودوا على سماع القرآن وقراءة القرآن بكثرة، وأن يتعودوا أيضاً على قراءة بعض كتب أهل العلم قراءة صحيحة، وأن أنا وأنت نجلس معهم ونسمع قراءتهم ونصحح أخطاءهم، وتعودون فيصبح اللسان بعد ذلك متعوداً على السلامة واللغة الصحيحة والبعد عن الأخطاء.

يعني خصوصاً الحروف الإعراب في الحروف، يعني فيه إشكال، لأن الإعراب في الحروف الخطأ في ظاهر الكلمه مرفوعة بالواو تقول أنت تجعلها بالياء مثلاً، قال أبيك، قال أبي، قال أبوك فاعل مرفوع، يعني هذا خطا ما ينبغي أن نمر عليه مرور الكرام وكأننا لم نسمعه، سواء في بيتنا مع أولادنا أو مع طلابنا أو مع جيراننا أو في المسجد، مثل هذه الأخطاء نسمعها كثيراً.

أيضاً من الأخطاء أحياناً ياتي شخص إليك: يا شيخنا، يا شيخنا، يا شيخنا، يا شيخنا هذا منادى مضاف، هذا منادى مضاف، تجعله مرفوع، هذه أخطاء حقيقة يحسن التنبيه عليها.

ناخذ فاصل قصير ثم نعود إليكم بإذن الله.

إذا أفرطت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علما وتنهل خيرا، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك ويحببك في نبيك وتزكو به نفسك؛ في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد، تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة إعلاميا، والواصلة منهجية تخاطب الرجال والنساء الكبار والصغار، تدعو البعيد وتونس القريب. مقاطع موشن جرافيك مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية. شاهد، شارك، انتشر.

قناة زاد العلمية.

بسم الله الرحمن الرحيم، نعود إليكم أيها الأخوة والأخوات بعد هذا الفاصل اليسير، وكنا قد وقفنا معكم مع كلام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى، حيث ذكر أن هذا العلم هو فرض على الكفاية، وبين رحمه الله أن السلف الصالح رحمهم الله كانوا يؤدبون أولادهم على اللحن، ويحذرونهم من هذه الأخطاء التي كثيرا ما نسمعها، التي كثيرا ما نسمعها من أولادنا، وقد لا ننتبه لذلك ولا ننبههم، مما يجعلهم يستمرون على هذه الأخطاء وعلى هذا اللحن.

لكن يحسن بنا أن ننبه على هذا النحو كما أشرت قبل قليل على أولادنا وعلى طلابنا وعلى زملائنا ومن يجلس معنا، ومن الأخطاء التي جرت لها يعني كثيرا ما نسمع ذلك: يا شيخ، يا شيخ من الحديث المباشر أو عبر الهاتف، هذا خطا من الأخطاء الشائعة، إنما تقول: يا شيخي أنا.

ختاما أيها الأخوة والأخوات، أسأل الله عز وجل في هذه اللقاءات أن يبارك لنا فيها، وأن يجعلها لقاءات مباركة ينتفع منها جميعا بالوصول إلى هذا العلم وتيسير هذا العلم.

أُنبّه قبل أن ننتهي أن هناك ملفا كما تعلمون هو خاص لكل طالب في موقع الأكاديمية، هذا الملف ينزل فيه سؤال بعد كل لقاء، لابد أن تجيب على هذا السؤال وهو موضوع له، أظن وضعوا له درجتين، فلا بد من الاجابه على هذا السؤال وهو موجود في ملفك الخاص في موقع الأكاديمية، في كل لقاء ينزل هذا السؤال، يجيب عليه في ملفك الخاص.

ولا تنسوا أيضا ما أكدت عليه في اللقاء السابق من المراجعه ومن المتابعة ومن تهيئة النفس للوصول إلى المعلومة القادمة، وهذا من التدرج في العلم، والعلم كلما درجت به فإنك تصل فيه إلى نهاية حميدة.

اليوم علم وغدا مثله من نُخب العلم التي تلتقط يحصل المرء بها حكمة، وإنما السيل اجتماع النقط.

أسأل الله يبارك لنا وأن يوفقنا في أعمالنا جميعا القولية والفعليه. جزاكم الله خيرا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.