تسجيل الدخول

ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته مطوراً أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد الفصيحة وبراعتها بطريف أسلوب وحسن بيان. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تنور قلوبنا وترزقنا العلم النافع والعمل الصالح.

أيها الأخوة والأخوات، لا يزال الحديث موصولاً معكم في هذه المباحث الجميلة التي تتعلق في هذا الفن من فنون العلوم وهو النحو. ودرسنا اليوم يتحدث عن الفعل، وسيأتي مزيد بحث عن هذا الفعل في هذا الدرس وفي الدرس الذي يليه مباشرة إن شاء الله، ونرجو أن نركز خصوصاً في مسألة الإعراب لهذه. والإعراب سيكون ربما في الدرس الذي يلي هذا الدرس.

هنا أشار إلى أن الفعل هو ما دل على معنى في نفسه ودل بهيئته على زمان. يعني الفعل هو الكلمة التي تدل على معنى بنفسها ومتربطة بأحد الأزمنة الثلاثة: إما أن تكون في زمن ماضٍ، أو تكون في زمن حال، أو تكون في زمن المستقبل، فلا تخلو هذه الكلمة التي هي فعل من الارتباط في هذه الأزمنة الثلاثة. فإن دلت على زمن ماضٍ فهذا يطلق عليها الفعل الماضي، وإن كانت على زمن حال فهذا فعل المضارع، وإذا كانت على زمن المستقبل فهذا أيضاً فعل المضارع وفعل الأمر.

قال مثل: سافر، يكتب، ارجع. سافر فعل ماضٍ، ويكتب فعل مضارع، وارجع فعل أمر. قال: علامات الفعل. مر علينا سابقاً في لقاء سابق أن للاسم علامات، وأن للفعل علامات، وأن للحروف عدم العلامة؛ الحروف علامتها عدمية ليست لها علامة، كما قال في الملحة: والحرف ما ليست له علامة، قس على قول تكن علامة. فإذا عرفنا علامات الاسم وعرفنا علامات الفعل، فإن ما سوى ذلك هو الحرف.

قال هنا علامات الفعل: تاء الفاعل. أول علامة من علامات الفعل هي تاء الفاعل. وهذه العلامة خاصة بالفعل الماضي، فإن تاء الفاعل لا تدخل إلا على الفعل الماضي. تقول: ذهبت، قرأت. فإذا دخلت تاء الفاعل على الفعل فاعلم أن هذا الفعل هو فعل ماضٍ. لماذا؟ لأن تاء الفاعل دخلت عليه، فإن تاء الفاعل من علامات الأفعال، وأيضاً هي خاصة بالفعل الماضي؛ فهي من علامات الأفعال من حيث الجملة بالأفعال لكنها خاصة في الفعل الماضي. فتاء الفاعل لا تدخل على المضارع ولا تدخل على الأمر، وإنما تدخل على الفعل الماضي.

تقول: قرأتَ، أو قرأتِ، أو قرأتُ. فإن كنت تتحدث عن نفسك تقول: قرأتُ. وإن كنت تخاطب غيرك رجلاً تقول: قرأتَ. وإن كنت تخاطب أنثى تقول: قرأتِ؛ تحتها الكسرة، والتاء السابقة للمخاطب فوقها فتحة، والتاء للمتكلم فوقها ضمة. إذاً هذا التغيير ليس من أجل الإعراب؛ فإن جاء هنا فاعل هنا وهنا سنقول: قرأتُ أو قرأتَ أو قرأتِ، الفاعل ما تغيرت، لكن التغيير هنا باعتبار المتحدث أو المخاطب أو المخاطبة، فتتغير بهذا الاعتبار.

فإذا تحدثت عن نفسك لا يصح إطلاقاً أن تقول للواحد: قرأتَ وذهبتَ وحضرتَ وأنت تتحدث عن نفسك الآن! يصدق: قرأتُ، وذهبتُ، وحضرتُ. هذه من الأخطاء قد تكون شائعة عند جنس معين أو بلاد معينة، وقد تكون أيضاً عند عامة الناس، تجد مثل هذه الأخطاء. إذا أردت أن تتحدث عن نفسك تقول: قرأتُ، ذهبتُ، حضرتُ؛ تكون التاء هنا مبنية على الضم.

فمثلاً من حيث الإعراب لو أردنا أن نعرب قرأتُ يقول: قرأ هذا فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل وسمعتُ كما سيأتينا إن شاء الله في الدرس القادم. طيب، تاء الفاعل ها شوف الإعراب الأجزاء الثلاثة التي تحدثنا عنها مرarاً. وأظن والله أعلم أنني سوف أتحدث عن هذه الأجزاء في كل درس إلى أن ننتهي، لأنه إذا تبينت لنا سهل علينا الإعراب. هذا ضمير، إذاً نقول في هذه الكلمة عند إعرابها: ضمير؛ أول شيء حدد ماهية الكلمة والتاء ضمير، طبعا نضيف على الضمير متصل أو منفصل، نقول: والضمير متصل.

طيب ما شاء الله أنت هنا الآن الجزء الأول حددنا ماهية الكلمة، ننتقل للجزء الثاني علامة البناء: مبنية على الضم أمامك. ولو كانت قرأتَ مبنية على الفتح، ولو كانت قرأتِ مبنية على الكسر الحركة التي أمامك. إذاً نقول: ضمير متصل مبني على الضم. الموقع الإعرابي هنا فاعل، في محل رفع فاعل. لماذا في محل؟ لأن الضمائر لا تعرب إعراباً ظاهراً، الضمائر كلها مبنية، والمبني هو الذي محله يُعرب من حيث المحل، ما يُعرب إعراباً ظاهراً، لكنا نقول: في محل. الإعراب فيه يكون بهذا الشكل، إذاً نقول: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.

إذاً التاء هنا علامة للفعل الماضي. وإذا كانت قرأتَ يكون الإعراب كذلك، نقول: ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل. وهكذا قرأتِ: ضمير متصل مبني على الكسر في محل رفع فاعل. إذاً تاء الفاعل من علامات ماذا؟ من علامات الأفعال.

ثم قال: تاء التأنيث. كذلك تاء التأنيث من علامات الأفعال، وأيضاً هي من العلامات الخاصة بالفعل الماضي؛ يعني تاء التأنيث خاصة بالفعل الماضي، ما تأتي الفعل المضارع ولا تأتي الفعل الأمر. نقول: هند قرأتِ الدرس؟ لا، هند قرأتِ خطأ، هند قرأتِ؟ لا، هند قرأتِ ما يصح، بل هند قرأتِ بفتح التاء والساكنة للتأنيث. نقول: هند قرأتِ الدرس. التاء هنا ليست مثل التاء السابقة؛ هنا تاء التأنيث ساكنة لا محل لها من الإعراب، أما التاء السابقة تاء الفاعل فلها محل إعراب في محل رفع فاعل.

يقول: هند قرأتِ؟ لا، قرأتْ. هند مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. قرأ فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها من الإعراب. الدرس مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. والجملة من... طبعا قرأتْ، أين الفاعل؟ الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي يعود إلى هند.

وقد ذكرنا لكم في درس سابق متى نقول الضمير مستتر وجوباً؟ ومتى نقول الضمير مستتر جوازاً؟ إذا كان الضمير للمتكلم أو للمخاطب يكون استتاره للوجوب، وإذا كان الضمير للغائب يكون مستتراً جوازاً. فنقول: قرأتْ، الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي يعود إلى هند. الدرس مفعول به. والجملة طبعا من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ كما سيأتينا إن شاء الله نفصل في بناء المبتدأ والخبر. إذاً تاء التأنيث الساكنة من علامات الأفعال وهي علامة خاصة بالفعل الماضي.

ثم قال: ياء المخاطبة. ياء المخاطبة علامة للأفعال، ولهذا ما تدخل على الأسماء مثل ما تدخل على الأسماء؛ علامة تاء التأنيث الساكنة ما تدخل على الأسماء، لكن تاء التأنيث المتحركة تدخل على الأسماء شجرة، بس متحركة، انظر إلى شجرة رأيت شجرة، بخلاف قامت ذهبت هذه ساكنة دائماً. طيب، ياء المخاطبة تدخل على الفعل المضارع وتدخل على فعل الأمر، ولا تدخل على الفعل الماضي، وإنما هي للأفعال لكنها مشتركة بين المضارع والأمر ولا تدخل على الفعل الماضي.

فتقول ياء المخاطبة مثل: اكتبي، أو أنتِ تكتبين. اكتبي فعل أمر، وانتِ تكتبين هنا فعل مضارع. طيب، نعرب أو تأتينا الأفعال، تأتينا الأفعال، تأتينا الأفعال لكن إعراب سريع. أنتِ تكتبين. أنتِ، استحضِر الأجزاء الثلاثة للإعراب: حدد ماهية الكلمة، حدد علامة البناء، حدد الموقع الإعرابي. شوف الأجزاء الثلاثة: أنتِ تكتبين. أنتِ، ماذا نقول فيها؟ ما هي الكلمة؟ ضمير منفصل. انتهينا من الجزء الأول. ضمير منفصل.

طيب، علامة البناء: أنتِ، ماذا تحت التاء؟ كسرة. إذاً ضمير منفصل مبني على الكسر. انتهينا الآن من جزئين من الإعراب، باقي الجزء الثالث: الموقع الإعرابي. ضمير منفصل مبني على الكسر في أول الكلام مبتدأ، إذاً في محل رفع مبتدأ. شايفين الإعراب كيف سهل؟ الإعراب ليس صعباً، أنت الذي تصعبه على نفسك، أنت الذي تراه صعباً، ولهذا سيبقى صعباً إلا أن تموت إن كنت كذلك، إذا لم تغير من نفسك، إذا لم تغير من نفسك فسيبقى الإعراب صعباً إلى أن تموت. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. غير ما بنفسك من عقدة ومن صعوبة لهذا الفن حتى ترى النور وترى أن هذا الفن سهل ميسر على من يسعى إلى فهمه وتيسيره بعد توفيق الله عز وجل.

إذاً أنت انتهينا من إعرابه. تكتبين، نقول في إعرابه ماذا؟ فعل مضارع مرفوع كما سيأتينا، مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. طيب، أين الفاعل؟ الياء، هيا أعربها الإعراب الذي درسناه سوياً على الأجزاء الثلاثة. الآن الياء هذه ضمير، ماذا نقول فيها؟ أولاً الجزء الأول حدد الضمير: ضمير متصل. طيب، انتهينا من ماهية الكلمة، إيش علامة البناء؟ حدد علامة البناء: سكون، تكتبين، الياء عليها إيش؟ سكون. إذاً ضمير متصل مبني على السكون.

ما هو الموقع الإعرابي لها؟ إذاً ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. وسيأتينا إن شاء الله مع الأفعال الخمسة أن ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة دائماً هذه الحروف إما فاعل أو نائب فاعل على حسب الفعل. طيب، إذاً تكتبين فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والياء كما عرفنا أنها فاعل، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ.

طيب يا شباب، أيها الإخوة وأيها الأخوات، هذه العلامة الثالثة للأفعال وهي ياء المخاطبة، وقلنا يشترك فيها فعلان: المضارع والأمر. الأمر: اكتبي فعل أمر مبني على حذف النون، والياء نفس الشيء ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. والقاعدة في الأمر كما سيأتينا إن شاء الله أن الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه؛ يكتب، حنا مر علينا: أنتِ تكتبين، هذا المضارع يُجزم بحذف النون، إذاً فعل الأمر مبني على حذف النون. ستأتينا إن شاء الله، يعني يأتينا مزيد تفصيل ما يتعلق بالأفعال.

إذاً ياء المخاطبة علامة للأفعال، ويشترك فيها كما أشرنا الفعل المضارع والفعل الأمر. العلامة الرابعة: نون التوكيد، سواء كانت خفيفة أو ثقيلة، وكذلك يشترك فيها الفعل المضارع وفعل الأمر، ولا تكون في الفعل الماضي. نمثل بإذن الله لهذه العلامة بعد أخذ فاصل يسير، ثم نعود إليكم بإذن الله.

من نعم الله تعالى على عباده نعمة انزال المطر، فقد وصفه الله عز وجل بأنه ماء طهور فقال وصفه بأنه ماء مبارك في قوله تعالى: وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول المطر سنن قولية وسنن فعلية. فمن سننه القولية قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم صيباً نافعاً»، «مطرنا بفضل الله ورحمته»، ويدعو الإنسان بما شاء. قال صلى الله عليه وسلم: «اثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء أي الأذان، وتحت المطر». وكان عليه الصلاة والسلام إذا خشي ضرر المطر قال: «اللهم حوالينا ولا علينا». ومن سننه الفعلية أنه عليه الصلاة والسلام كان يكشف بعض بدنه ليصيبه المطر ويقول: «لأنه حديث عهد بربه».

كثيراً ما نجد المناهج الشرعية في السنة النبوية مذيلة بالتوجيه إلى البديل المناسب، فمن السنة أن يكون مع النهي عن الخطأ إرشاد إلى البديل الشرعي إن وجد، لا لأن البديل شرط للكف عن عين المحذور، ولكن لأن النفوس ضعيفة والشيطان يكيد لها، فاذا لم يكن ثمة بديل فالآخرة سلوى المؤمن عن كل شهوة يذرها لله.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. نعود إليكم أيها الإخوة وأيها الأخوات متحدثين عن علامات الأفعال. فأشرنا قبل أخذ فاصل بأن نون التوكيد تكون علامة للفعل المضارع كما هي علامة لفعل الأمر، أما الفعل الماضي فإنها ليست علامة له، وإنما هي مشتركة بين هذين الفعلين.

تقول: أقبلنْ هذا فعل أمر، ويقبلنْ هذا فعل مضارع. إذاً نون التوكيد، سواء الخفيفة أو الثقيلة، الخفيفة كذلك: أقبلَنْ يقبلَنْ. هذه الخفيفة يحصل فيها طبعا لبس بين نون التوكيد الخفيفة وبين نون النسوة. هنا قلنا: أقبلنْ، هذه نون التوكيد الخفيفة. لو أردت أن آتي بنون النسوة: أقبلْنَ، شوف تغيرت الحركات، أقبلنْ ما قبل النون مفتوح والنون ساكنة، أقبلْنَ افتح النون وما قبلها ساكن. وهكذا في الفعل المضارع: يقبلنْ، يفهمنْ، يحضرنْ؛ لاحظ النون مفتوحة وما قبلها ساكن. اعكس نون توكيد: يحضرنْ يجعل النون ساكنة وما قبله مفتوح يحضرَنْ، يفهمَنْ هذه نون توكيد خفيفة. لو كانت ثقيلة: يفهمنَّ، النون مشددة. إذاً المقصود أن نون التوكيد تدخل على الفعل المضارع وتدخل على فعل الأمر، ولا تدخل على الفعل الماضي.

طيب، هذه علامات يشترك فيها الجميع من الأفعال. هناك أيضاً علامة خاصة بالمضارع وهي دخول أداة الجزم (لم)، فإنها من خواص الفعل المضارع ولا تدخل إلا عليه؛ لم يذهب، لم يلد ولم يولد. فإن (لم) هذه من خواص الفعل المضارع.

إذاً هذه علامات الأفعال. فائدة يسيرة: لو وجدنا كلمة فيها معنى الفعل ولا تقبل علامة الفعل فاعلم أنه يطلق عليها في اللغة العربية: اسم فعل.

وجدنا كلمة فيها معنى الفعل والمقصود من الفعل، يعني مثلا الأمر؛ فإن معنى الأمر فيه دراكي، يعني أدرك، دراكي يعني أدرك. طيب، معروف أن فعل الأمر يقبل المخاطب: أدركي. دراكي هنا ما تقبل ياء المخاطبة، إذاً تسمى اسم فعل أمر، اسم فعل أمر، صح؟ الأمر يعني معنى الأمر موجود، أنت تأمر الآن. صهي يعني اسكت، اسكت نهائياً، صهن يعني اسكت عن هذا الكلام، فيها معنى الأمر، لكن هل تقبل ياء المخاطبة؟ لا. إذاً ما يطلق عليها فعل أمر، وإنما اسم فعل أمر.

كذلك في الماضي يقول: هه، شتان يعني افترق، اه، هيهات بعد، ولا تقبل تاء الفاعل علامة الفعل الماضي، إذاً هذه يطلق عليها اسم فعل ماضي. كذلك في المضارع يقول: أف أتضجر، وِي أتعجب، لكن ما تقبل علامة المضارع، ما تدخل عليها لم، فهنا تسمى اسم فعل مضارع.

طيب، ثم قال هنا عندكم في المذكرة: وينقسم باعتبار الصحة والاعتدال إلى قسمين؛ الصحيح والمعتل. إذاً الفعل من حيث هو فعل، قسمه عندكم هنا إلى قسمين: صحيح ومعتل، قال هو كل فعل تخلو الحروف الأصلية من أحرف العلة وهي الألف والواو، هذا الفعل الصحيح يخلو الحروف فيه من حروف العلة الألف والواو والياء، هذا يسمى الفعل الصحيح؛ جلس، حضر، كتب، رفع، قرأ، أمر، سمع.

ثم قالوا: ينقسم الفعل الصحيح إلى ثلاثة أنواع؛ الصحيح السالم -يعني هذا للمعرفة- الصحيح السالم هو كل فعل خلت حروفه الأصلية من الهمزة والتضعيف؛ جلس، حضر، رفع، لا توجد فيه همزة ولا تضعيف. الصحيح المهموز وهو كل فعل كان أحد أصوله حرف همزة، سواء كانت في أول الفعل أم وسطه أم آخره؛ نحو اخذ، سأل، قرأ، فعل صحيح لكنه مهموز.

الصحيح المضاعف ينقسم نوعين؛ مضاعف ثلاثي، قال وهو ما كان عينه ولامه من جنس واحد؛ مثل مد، وعد، نحو ذلك. قال ومضاعف رباعي، وهو ما كان حرفه الأول والثالث فاؤه ولامه يعني الكلمة ولام الكلمة من جنس واحد، وحرف الثاني والرابع عين الكلمة ولامه الثاني من جنس واحد، مثل زلزلة، ووسوس، ولجلجة، والولاء، وهكذا. إذاً هذا فعل مضاعف رباعي.

القسم الثاني؛ المعتل، المعتل هو ما كان في حروفه الأصلية حرف أو اثنان من حروف العلة، وينقسم إلى خمس أنواع: مثال، ما كان حرف العلة في أوله مثل وعد وثقة، وهذا ما يؤثر عندنا في الإعراب، يعني لما يكون حرف العلة في الأول أو في الوسط، لأن الإعراب يتأثر في الحرف الأخير، الإعراب يكون في الحرف الأخير. نعم، الوسط وكذا يتأثر لمناسبة أخرى أو لعلة أخرى؛ كالتقاء ساكنين أو علة صرفية، لكن آخر الكلمة هو الذي يتغير بسبب الإعراب.

أجوف؛ ما كان حرف العلة في وسطه، مثل قال وباع وصام. ناقص؛ ما كان حرف العلة في آخره، بنى، حظي، هذا هو الذي سوف نتحدث عنه في حالة الإعراب كما سيأتينا. ثم ذكر ما يتعلق في نواحي أخرى من تسميات من حيث لفيف مفروق؛ ما كان أوله وآخره حرفي علة مثل وعى، وقى. ولفيف مقرون؛ ما كان وسطه وآخره حرفي علة مثل روى.

طيب، إذاً هذا هو الفعل الصحيح والفعل المعتل من حيث انقسامه إلى هذين القسمين؛ فعل صحيح وفعل معتل. وعرفنا أن الصحيح هو الذي سلمت حروفه من أحرف العلة، وأنه ينقسم إلى ثلاثة اقسام: صحيح سالم، وصحيح مهموز، وصحيح مضاعف. صحيح سالم خلت حروفه من الهمزة والتضعيف، وفعل مهموس سواء كان في أوله أو وسطه أو آخره، وقلنا لكم من حيث الإعراب هذا ما يتأثر، أخذ وسأل وقرأ ومضاعف، والمضاعف الثلاثي والمضاعف الرباعي. ومن حيث الإعراب سيأتينا بإذن الله الحديث عن إعراب هذه الافعال وكيف أن لها أحوالاً لابد من معرفة التفصيل فيها.

المضاعف الثلاثي هنا انتباه ولفتة لابد من ذكرها من حيث الإعراب، ننبه هنا على هذه اللفتة اليسيرة التي ربما قد لا ينتبه لها بعض طلبة العلم عند الإعراب، أو يستغرب لها: كيف تنطق بذلك، بينما الإعراب فيها أمامي في الجملة يختلف عما أسمعه؟ ومن هنا كان وجه الغرابة. ولعلنا بإذن الله نتحدث عن هذه المسألة اليسيرة الهامة، هي يسيرة بإذن الله ليست صعبة كما قد يظن البعض، لكنها يحسن بيانها.

عندما تقول: لم يعد الرجل ماله، لن يعد الرجل ماله. طبعا نحن نعرف جميعاً أن لم أداة جزم، فتجزم الفعل، والفعل هنا يكون مجزوماً بالسكون لأنه ليس معتلاً ولا من الأفعال الخمسة كما سيأتينا، إذاً يلزم بالسكون، لكن هنا لا توجد هذه النطق: لم يمد، لم يعد، لم يسد الطريق أحد. نعرب هذه الجملة جميعاً: لم أداة ماذا؟ أداة نفي وجزم وقلب، تنفي لأنها تنفي الكلمة من المعنى، لم هذه أداة نفي جزم، تجزم الفعل المضارع، وقلب؛ تقلب الفعل المضارع من المستقبل أو الحاضر إلى الماضي. لم يسد، هذا ما مضى فهي تقلب المعنى، تقلب الفعل من معنى إلى معنى آخر.

طيب، إذاً لم هذه أداة جزم، يسد هنا الاشكال أو اللبس الذي قد يحصل عند بعض طلبة العلم. نقول: يسد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون. طيب، هنا قلت أنا: لم يمد! هنا فتحت، كيف تكون علامة الجزم السكون والكلمة مفتوحة؟ نقول: هذه الفتحة ليست فتحة إعراب، وإنما هذه الفتحة من أجل التقاء الساكنين. أصل الفعل: لم يمدد، الياء الأولى ساكنة والثانية متحركة، فلما أدخلنا لم سكنت الثانية فأصبحت الياءان ساكنتين، إذاً التقى عندي ماذا؟ ساكنان. وفي اللغة العربية ما يلتقي ساكنان، إذاً نحرك؛ التحريك هنا قد يكون بكسر ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قد يكون بالضم ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾، قد يكون بفتح لم يمد. هنا حركت بفتح، أكثر التحريك يكون بالكسر، لكن أحياناً يكون بالضم وأحياناً يكون بالفتح.

إذاً هنا الفتحة إنما من أجل التقاء الساكنين، فحصلت هذه الفتحة، وإلا فإن الفعل مجزوم وعلامة جزمه السكون؛ لأنه كما أشرت هذا الفعل صحيح الآخر، ليس معتلاً ولا من الأفعال الخمسة، فتكون العلامة هنا علامة السكون في فعل مضارع مجزوم بالسكون، لكن هذا السكون إنما لم يكن موجوداً وحرك بسبب الساكنين.

هذا اللفتة يعني ينبغي أن ينتبه إليها طالب العلم، أحياناً أثناء القراءة قد يحصل عنده لبس، يرى علامة الجزم ويرى أنه فعلاً مضارعا بعدها، كيف لا يجزم؟ فيحصل عنده مثل هذا الأمر ومثل هذا التردد. فإذا عرف كيفية الإعراب سهل عليه الأمر. نقف قليلاً بإذن الله، نأخذ فاصلاً ثم نعود ونلخص الدرس ونفرغ منه إن شاء الله، جزاكم الله خيراً والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

كل إنسان له خصوصيته وأسراره، وقد شرع الإسلام الاستئذان وحرم التجسس حفظاً للعورات واحترماً للخصوصيات. وفي زمن انفجار المعلومات أصبح السر يطير في الآفاق بثوان معدودة، فانتهكت الخصوصيات وانتشرت الأسرار وضاعت حقوق؛ فاختراق المواقع والمنتديات جريمة، والتلصص على البريد الإلكتروني وحسابات المستخدمين جريمة، والعبث ببيانات المستخدمين واستعراض محتوياتها دون إذن أصحابها جريمة. ففي الحديث: «من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته». والمسلم اللبيب يأخذ حذره ويأخذ بكل الأسباب التي تحفظ أسراره وخصوصياته.

الاسلام سؤال وجواب موقع إلكتروني ومحرك بحثي يقدم الفتاوى والإجابات الشرعية، الاستشارات التربوية والاجتماعية. المشرف العام على الموقع فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد. تم إنشاء الموقع عام ألف وأرباعمائة وسبعة عشر للهجرة الموافق لعام ألف وتسعمائة وستة وتسعين للميلاد. اعتمد الموقع العديد من اللغات الأجنبية في تقديم خدماته والتي طغى عددها اثنتا عشرة لغة، تجاوز عدد الزيارات السنوية على الموقع ستة وثلاثون مليون وتسعمائة ألف زيارة. وتجاوز عدد الصفحات المستعرضة مائة وثلاثة وتسعون مليون وثلاثمائة وستة عشر ألف زيارة. الموقع على الشبكة الاجتماعية.

المنذري هو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري الشامي الأصل المصري، الإمام الحافظ المحدث الفقيه صاحب كتاب الترغيب والترهيب، كان عالماً بصحيح الحديث وضعيفه، متبحراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومشخله واختلاف ألفاظه، توفي رحمه الله سنة ست وخمسين وستمائة من الهجرة.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. نواصل معكم أيها الإخوة وأيها الأخوات بعد أخذ للفاصل اليسير في خلاصة هذا الدرس، وهو عن الأفعال من حيث علامات الأفعال.

وقد نبهناكم قبل ذلك بأن حيث هذه ما تضاف إلى المفردات، ولهذا من الخطأ أن يقال: من حيث علامات الأفعال؛ حيث هذه تضاف إلى الجمل، ولهذا ما بعدها إنما هو جملة، إما مبتدأ خبر مرفوع أو خبر مبتدأ مرفوع، وليست مضافة إلى المفردات، وهذا من الأخطاء أيضاً الشائعة؛ من حيث اعتباري كذا وكذا، من حيث اللقاء، من حيث أخذ كذا، لا؛ إنه من حيث أخذ كذا وكذا، من حيث اللقاء، من حيث اعتبار أنواع الأفعال ونحو ذلك.

ولهذا قال ابن مالك في الألفية رحمه الله تعالى: والزموا إضافة إلى الجمل حيث، وإن ينون يحتمل، أفراد إذ وما إذ معنى كـ (إذ) اضف جوازا نحو: حين جاء نبت. فبين هنا لابن مالك رحمه الله في الألفية أنه ألزموا الإضافة إلى الجمل أي العرب أو النحاة حيث، فحيث تضاف إلى الجمل ما تضاف إلى المفردات.

تحدثنا في هذا الدرس عن علامات الأفعال، وعرفنا أن للفعل علامات كما أن للاسم علامات، وعلامات الفعل مرت علينا هي تاء الفاعل، وتاء التأنيث الساكنة، وياء المخاطبة، ونون التوكيد سواء كانت الثقيلة أو الخفيفة، أداة الجزم التي تخص الفعل المضارع. علامات خاصة بالأفعال، منها ما يخص الفعل الماضي وهي تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة، ومنها ما يشترك فيه الفعل المضارع وفعل الأمر دون الفعل الماضي وهي ياء المخاطبة ونون التوكيد، ومنها ما يخص المضارع وهي أداة الجزم لم. إذاً هذه علامات الأفعال، وبهذا نعرف الكلمة ونحددها أنها اسم أو فعل أو حرف بحسب.

ثم قسم الفعل إلى قسمين: صحيح ومعتل. وعرفنا أن الصحيح هو الذي يخلو من حروف المد، هذا هو الفعل الصحيح الذي يخلو من حروف المد؛ جلس وحضر ونحو ذلك. وهذا الفعل ينقسم الصحيح إلى ثلاثة أنواع: صحيح سالم، وصحيح مهموز، وصحيح مضاعف. الصحيح السالم هو الذي أيضاً خلا من الهمزة والتضعيف، أيضاً مع خلوه من حروف المد أيضاً خلا من الهمزة والتضعيف؛ حضر، ذهب، فهو خلا من الهمزة والتضعيف.

أما الصحيح المهموز فهو الذي فيه همزة، سواء في أوله أو في وسطه أو في آخره؛ أخذ، سأل، قرأ، تجد الهمزة قد تكون في الأول، قد تكون في الوسط، وقد تكون في الأخير.

أما الصحيح المضاعف قُسِّم أيضاً إلى قسمين؛ مضاعف ثلاثي، وهو ما كان عينه ولامه من جنس واحد. دائماً يقال: فاء الكلمة، عين الكلمة، لام الكلمة. فنأتي مثلاً ضرب، أين فاؤها؟ حرف الضاد؛ لأنها على وزن فعل، ضرب فعل، هنا تقابل الفاء، إذاً الضاد هنا فاء الكلمة. حرف الراء يقابل العين، إذاً الراء هنا عين الكلمة. الباء ضرب يقابل اللام فعل، إذاً الباء هنا تسمى لام الكلمة. هنا قال: إذا ما كان عينه (يعني الحرف الثاني بعد الفاء) ولامه من جنس واحد، مثل: مد، وعد، وصد، وصدأ، وشد، وهكذا. تجد هذا الفعل، هذا الفعل مضارعه نبهنا إلى قضية هامة في جزمه، أنه التقى ساكنان فحرك بالفتح: لم يمد، لم يعد، لم يصد، لم يسد، ونحو ذلك. فما يشكل على طالب علم عندما يقول: لم يصد، وذلك أن هذه الحركة إنما بسبب التقاء الساكنين، وإلا فإن الفعل مجزوم وعلامة جزمه السكون.

والمضاعف الرباعي؛ ما كان حرفه الأول والثالث، قال الفاء واللام، من جنس واحد. وحرف الثاني والرابع، قال العين واللام الثانية، من جنس أيضاً؛ مثل زلزلة، ووسوسة، ودمدمة، ولجلجة، ونحو ذلك.

ثم بين أن الفعل المعتل؛ الفعل المعتل وهو خمسة أنواع، طبعا ما كان فيه حرف علة أو أكثر من حرف علة، وخمسة أنواع: مثال، ما كان حرف العلة في أوله مثل وعد، وجد، هذا الحرف هنا في الأول، وهذا مجرد تقسيمات من حيث الإعراب، ما تعنينا بشيء، لأن الإعراب كما أشرت لكم علق باخر الكلمة. وقد يكون حرف العلة في الوسط مثل قال وباع ونحو ذلك. وناقص؛ ما كان آخره حرف علة، وهذا الذي سوف نحتاجه لبحث الإعراب في الأفعال؛ دعا، وبنى، وحظي. لفيف مفروق ولفيف مقرون؛ ما كان أوله وآخره حرفي علة، وما كان وسطه وآخره حرفي علة. إذاً هذا الدرس يتعلق بعلامات الأفعال ثم ما يتفرع عن ذلك من الفعل وانقسامه.

إلى آخره، صحيح ومعتل، والصحيح كذلك ما حصل فيه من انقسام إلى صحيح سالم وصحيح مهموز وصحيح مضاعف.

وأنواع الفعل المعتل يأتينا إن شاء الله في الدرس القادم، كيفية إعراب الفعل، وهو من أهم هذه الدروس.

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا ويفتح علينا وينور بصائرنا جميعاً. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يأتيك ميسوراً بأي مكان، وتعلم اللغة الفصيحة ورعاها بطريق أسلوب وحسن بيان.