تسجيل الدخول

المحاضرة 27 - شروط صحة الصلاة

منصور بن عبد الرحمن الغامديد. منصور بن عبد الرحمن الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، وآتنا من لدنك توفيقا وسدادا وصوابا.

إخواني وأخواتي؛ هذا هو الدرس السابع والعشرون من سلسلة دروس الفقه في أكاديمية زاد. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الأكاديمية، وأن يبارك فيما نقول وما نسمع، وأن يجعل هذا العلم الذي ندرسه ونتعلمه أن يكون حجة لنا لا حجة علينا.

إخواني وأخواتي، بعد أن انتهينا من الحديث عن الأذان ومواقيت الصلاة، نريد أن ننتقل بعد ذلك إلى الحديث عن شروط الصلاة. وقبل الحديث عن شروط الصلاة، نود أن نمهد بمقدمة بسيطة عن الشروط، وكنا قد تكلمنا عن شيء من الشروط؛ مثلا مثل شروط وجوب الوضوء أو الغسل، نريد أن نتكلم الآن عن شروط الصلاة.

قولنا الشروط؛ الشروط جمع شرط، والشرط هو ما يلزم من وجوده وجود الشيء، ويلزم من عدمه عدم الشيء. هنا في تعريفنا للشرط إذا قلنا إنه يلزم من عدمه العدم، معناه أنه إذا عدم هذا الشرط فانه ينعدم حكم الصلاة؛ إذاً هذا هو معنى الشرط. وقلنا إنه لا يلزم من وجوده وجود أي، أنه إذا وجد الشرط فإنه لا يلزم وجود الشيء، بخلاف السبب، وهذا فرق بين الشرط والسبب؛ نحن فرقنا مثلاً بين الطهارة ودخول الوقت، فقلنا إن الطهارة شرط، وأما دخول الوقت فهو سبب.

ما معنى قولنا سبب؟ أنه يلزم من وجود السبب وجود الشيء، أما الشرط فإنه إذا وجد، لا يلزم وجود الصلاة؛ إذا وجد الشرط فلا يلزم وجود الشيء، ولكن إذا انعدم الشرط فإنه يلزم انعدامه ولا يصح شرعاً، هذا هو تعريف الشرط. وفي الجملة؛ فإن الشروط غالباً تكون خارجة عن ماهية الشيء.

هذا فرق أساسي في تقسيم الفقهاء للشروط والأركان، فإن الأركان كذلك إذا انعدمت ينعدم الشيء، ولكن ما الفرق بين الأركان والشروط كما سوف نتطرق له إن شاء الله تعالى لاحقاً بطريقة أوسع؟ إذا بدأنا في باب أركان الصلاة نقول: إن الأركان تعد من ماهية الصلاة، أي الركوع مثلاً، السجود هو جزء من أجزاء الصلاة.

بخلاف الشروط؛ مثلاً كاستقبال القبلة، كالطهارة للصلاة، هذه أشياء خارجة عن ماهية الصلاة، التي هي الأعمال والاقوال المخصوصة المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم، التي تفعل بنية التعبد لله سبحانه وتعالى. هذا تعريف الصلاة أو هذه ماهية الصلاة.

إذاً، الشروط يمكن أن نعتبرها فنقول: إن الشروط هي واجبات متعلقة بالصلاة، هذه الواجبات المتعلقة بالصلاة هي خارجة عن ماهية الصلاة وحقيقة الصلاة، وليست جزءاً من أفعال الصلاة وأقوالها، وإنما هي أمور خارجة؛ مثلاً كان تقول دخول الوقت، كان تقول الطهارة أو غير ذلك.

ونقول كذلك إن الشروط هذه واجبة لأجل الصلاة، ووجوبها قوي لدرجة أن الصلاة لا تصح إذا انعدمت، أن الصلاة لا تصح إذا انعدمت هذه الأمور. واضح أيها الاخوه والأخوات ما الفرق بين الشروط والأركان؟ ما الفرق بين الشروط والاسباب؟ ما الفرق بين الشروط والواجبات؟

قد يقول انسان: طيب أليس واجباً مثلاً أليس واجباً من الواجبات مثلاً أن الإنسان لا يغصب شيئاً، وأنه يصلي في ملكه مثلاً؟ نقول: هذا واجب من الواجبات، ولكن لاحظوا أن هذا الواجب وهو تحريم الغصب وأن الإنسان يصلي في ملكه، هذا واجب نعم، له ارتباط بالصلاة، ولكن ليس واجباً لأجل الصلاة؛ فيجب على الإنسان أن يصلي في ملكه وأن لا يغصب ملك غيره، كذلك لا يجوز الإنسان أن يغصب ماء يتوضأ به مثلاً، لا يجوز للإنسان أن يغصب لبساً ويلبسه في الصلاة ولا في خارج الصلاة، إذاً الغصب محرم في الصلاة وخارجها.

نحن هنا لما نتحدث عن شروط الصلاة، نحن نتحدث عن واجبات أو محرمات اقترن تحريمها أو وجوبها بالصلاة، أي حرمت لأجل الصلاة أو وجبت لأجل الصلاة، إذاً هناك فرق بين واجبات أو محرمات عامة في الشريعة تحرم في الصلاة وفي غيرها، وبين واجبات أو محرمات حرمت لأجل الصلاة.

إذاً هذا فرق أساسي؛ إذاً نحن هنا لما نتحدث عن الشروط نحن نريد أن نفرق في بيان شروط الصلاة بين ثلاثة أشياء قد تتداخل معها؛ نفرق بين الشروط وبين ثلاثة أشياء قد تتداخل معها: نفرق بين الشروط والأسباب هذا جانب، الجانب الثاني: نفرق بين الشروط والأركان (الشروط هي أشياء من خارج الماهية، الأركان من داخل الماهية)، نفرق كذلك بين الشروط والواجبات العامة في الشريعة الإسلامية المحرمات العامة في الشريعة الإسلامية التي تلتزم في الصلاة وخارج الصلاة.

إذا عرفنا هذه المحاور الثلاثة للتفريق بين شروط الصلاة، بعد بياننا لهذه المحاور الثلاثة يكون الحديث عن شروط الصلاة عن أي محور، أو ما هي ضوابط الحديث عن شروط الصلاة؟ نقول: هي الواجبات التي وجبت لأجل الصلاة أو ارتباط بالصلاة. لاحظوا الآن فرقنا بينها وبين الواجبات العامة في الشريعة، ونقول إن هذه الواجبات ليست من ماهية الصلاة وليست جزءاً من الصلاة؛ إذاً نحن فرقنا الآن بينها وبين الأركان، ونقول: ولازم هذه الواجبات وجود الصلاة، فرقنا بينها وبين الأسباب.

إذاً شروط الصلاة نقول باختصار: هي الواجبات التي ينبغي للإنسان مراعاتها، أووجبها الله سبحانه وتعالى لأجل الصلاة وهي خارجه عن ماهية الصلاة.

تنبيه آخر في قضية شروط الصلاة: أن هذه الواجبات التي وجبت لأجل الصلاة ينبغي أن ندرك أن وجوبها أو شرطيتها للصلاة متفاوته؛ فثمة مثلاً من الواجبات ما هو قوي لا يسقط عمداً ولا سهواً ولا نسياناً، هذا قدر من الواجبات مثلاً مثل الوضوء، فقد جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، إذاً هذا واجب قوي، لذلك نقول: إن من نسي الوضوء -يعني تركه نسياناً- فإنه يعيد الوضوء والصلاة.

ثمت من شروط الصلاة ما يعد وجوبه أو شرطيته أقل من هذا القدر؛ مثلاً اجتناب النجاسة، اجتناب النجاسة إذا الإنسان صلى وعليه نجاسة فإن صلاته باطله إذا كان عامداً وعالماً، لكن إذا كان ناسياً فانه يسقط هذا الوجوب وهذه الشرطية، بمعنى أنه تصح صلاته إذا راى هذه النجاسة في ثوبه بعد الصلاة وكان جاهلا بها.

لاحظتم؟ إذاً رتبه الشرطية أو الوجوب في اجتناب النجاسة أدنى منها في رتبه من أدنى من رتبه الاشتراط الوضوء ووجوب الوضوء للصلاة. لاحظنا الفرق بين الطهارة بمعنى رفع الحدث، والطهارة بمعنى زوال الخبث؟

طيب، قد يقول قائل: إذاً لماذا نعد هذه من شروط الصلاة؟ نقول: لأنها خارجة عن الماهية، ونفرق بين اجتناب النجاسة الذي وجب لأجل الصلاة وجب لأجل الصلاة وبين تحريم الغصب الذي هو من المحرمات العامة في الشريعة؛ تحريم الغصب الذي هو من المحرمات العامة في الشريعة حرم في الصلاة وفي غيرها، فنقول إن الإنسان مثلاً إذا صلى في مكان مغصوب فهو آثم، ولكن هل هذا يبطل صلاته؟ نقول: لا، هذا لا يبطل صلاته؛ لأن هذا الغصب ليس له ارتباط بشروط الصلاة ولا بأركان الصلاة ولا بواجبات الصلاة، ليس محرماً لأجل الصلاة، وإنما هو محرم عام في الشريعة.

لو أن إنساناً كذب في صلاته مثلاً؛ سأله إنسان وهو يصلي مثلاً: هل رايت فلاناً؟ فأشار مثلاً بيده أن لا، وهو قد رأى، هذا كذب، كذب وهو قد رأى، أشار أنه ما رايته مثلاً، هل نقول إن هذا الكذب يبطل الصلاة؟ نقول في واقع الأمر إنه آثم، بل إثمه شديد؛ لأنه كذبه في اثناء هذه العبادة، ولكن هل هذا الكذب مبطل للصلاة؟ نقول: لا؛ لأن الكذب محرم في الصلاة وفي غيرها. إذاً ينبغي لنا أن ندرك الآن أن التفريق بين الواجبات أو المحرمات

التي حرمت في الصلاة وفي غيرها، وبين الواجبات والمحرمات التي حرمت لأجل الصلاة. لاحظوا؛ اجتناب النجاسة محرم لأجل الصلاة، لذلك الله سبحانه وتعالى قال: طهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود، وجاء جبريل وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في نعليه أذى، فخلع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة.

لذلك نحن نقول: إن اجتناب النجاسة محرم من المحرمات التي شرعت لأجل الصلاة. عذرا، أنا أقول محرم؛ اجتناب النجاسة نقول واجب من الواجبات التي شرعت لأجل الصلاة، لكن الالتباس بالنجاسة محرم، واجتناب النجاسة واجب من الواجبات التي وجبت لأجل الصلاة، لكن هل هذا الواجب في قوة وجوب الوضوء؟ نقول: لا.

نعم، هو واجب شرع لأجل الصلاة ولكنه ليس في قوة الوضوء. الوضوء إذا تركه عمدا أو نسيانا فإن صلاته تبطل، ولكن اجتناب النجاسة إذا لم يجتنبها عمدا فإن صلاته تبطل، وإذا كان ناسيا فإن صلاته صحيحة. إذا لاحظوا رتبه الوجوب والشرطية هنا مختلفة.

إذا، قولنا: باب شروط الصلاة، يدل على أن هذه الأمور واجبة، يجب مراعاتها لأجل الصلاة، لأجل الصلاة وليست من المحرمات العامة في الشريعة الإسلامية التي تحرم في الصلاة وفي غيرها. لا، هذه من الواجبات أو المحرمات التي يجب مراعاتها لأجل الصلاة، هذا أولا.

الأمر الثاني: أن رتبها مختلفة في الوجوب؛ فبعضها أهماله قد يبطل الصلاة ولو كان إهماله نسيانا، وأما إذا كان عمدا فالغالب أن هذه الواجبات كلها تبطل الصلاة إذا تركها الإنسان عمدا أو لم يراعيها عمدا.

نريد أن ندخل بعد ذلك في شروط الصلاة؛ من أول شروط الصلاة النية، بمعنى أن الإنسان يعين نيته لهذه الصلاة. والنبي صلى الله عليه وسلم قد جاء في الحديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». فلو أن انسانا مثلا استيقظ من نومه فصلى العصر مثلا، هو في ذهنه أنه صلى العصر، ووجد أن العصر مثلا لم يدخل وقتها بعد، وأن الواجب عليه هو صلاة الظهر، فهل يصح أن يبدل نيته فيقول: إذا سوف أجعل هذه الصلاة التي صليتها عصرا سوف أجعلها صلاة للظهر؟ يقول: لا، الأعمال بالنيات. فكونك صليت العصر قبل دخول وقتها هذا تنقلب نفلا، لكن لا تنقلب إلى أنها تكون فرض الظهر. لماذا؟ لأن الأعمال بالنيات.

وهنا في الحقيقة في النية ينبغي لنا أن نفرق عدة مفاهيم للنية؛ النية التي يتحدث عنها الفقهاء هي النية المميز للعمل، التي تتميز بها الأعمال عاداتها من عباداتها؛ يفرق بين العادة والعباده، ويفرق في العباده بين الفرض والنفل وبين أنواع الفروض، هذه النية التي يتحدث عنها الفقهاء. وهناك نية أخرى يتحدث عنها أهل السلوك والزهد، وهي نية قصد وجه الله سبحانه وتعالى، وهذه النية هي الإخلاص، وهذه النية تقابل الرياء، وهذه لا يتحدث عنها الفقهاء، وإنما يتحدث عنها أهل السلوك والزهد وأهل العقيدة والتوحيد والإيمان، يتحدثون عن نية الإخلاص لله سبحانه وتعالى وعدم إرادة غيره سبحانه وتعالى.

هذا ملخص عن الشروط وعن شرط النية، وسوف نواصل إن شاء الله تعالى معكم بعد الفاصل الحديث عن بقية شروط الصلاة.

العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود تقربا إلى تعالى وشكرا على انعامه بنعمه الولد، وجمهور أهل العلم على أنها سنة مؤكده، وهي كما قال صلى الله عليه وسلم عن الغلام شاتان وعن الجارية شاه. ويشترط في سنها ما يشترط في الأضحية؛ بالضأن ستة أشهر فأكثر، والمعز ما أتم سنة فأكثر، ولا يباع لحمها ولا جلدها ولا شيء منها، ويتقى فيها من العيوب ما يتقى في الأضحية؛ العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والهزيلة.

ووقت ذبح العقيقة يبدأ من تمام انفصال المولود، فلا تصح عقيقة قبله، وتستحب العقيقة في اليوم السابع، فإن تعذر فيسن ذبحها في الرابع عشر، فإن تعذر انتقلت إلى اليوم الحادي والعشرين، ويوم الولادة يحسب من سبعة، ولا تحسب الليلة إن ولد ليلة، بل يحسب اليوم الذي يليها. قال صلى الله عليه وسلم: «كل غلام رهينه بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه». والعقيقة يؤكل منها ويهدى ويتصدق، ولم يرد في ذلك تحديد، فكيف ما فعل فجائز، ويجوز أن يخرج اللحم نيئا أو مطبوخا، والطبخ أفضل فهو زيادة في الإحسان وشكر النعمة.

نعود اليكم بعد هذا الفاصل ونتابع الحديث عن شروط الصلاة، وكنا قد تحدثنا عن شرط النية. من التنبيهات المهمة في موضوع النية: أن بعض الناس يخطئ في موضوع النية فيتكلف شيئا في موضوع النية؛ فمثلا يتكلف أن يقول: اللهم أنني أنوي أن أصلي الظهر مثلا فرضا أربع ركعات، أو أصلي الظهر قصرا ركعتين، أو أصلي صلاة النافلة سنة بعد صلاة الظهر ركعتين. فيجلس يتلفظ بهذه النية، في الحقيقة في واقع الأمر هذا أمر غير مشروع، بل هو بدعة؛ لأنه لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم اجمعين أنهم تلفظوا بالنية، لم يؤثر عن أحد منهم هذا التلفظ أن يقول الإنسان: إنني أنوي وأريد كذا وكذا. الله سبحانه وتعالى هو الأعلم بما في قلوب العباد، يعلم السر وأخفى سبحانه وتعالى، فلا داعي -هذه عبادة بينك وبين الله سبحانه وتعالى- لا يحتاج إلى أنك تخبر الله سبحانه وتعالى أنك سوف تصلي الظهر أو أنك سوف تصلي العصر، بل تحتاج أنك أنت فقط تعين هذه الصلاة في قلبك، وأما أنك تخبر الله سبحانه وتعالى بلسانك فهذا الله سبحانه وتعالى غني عنه ولم يشرعه، لا أمر به ولا فعله رسوله ولا صحابه الرسول الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

الأمر الثاني: حقيقة هذا الأمر يورث الوسواس للإنسان، يصبح الإنسان إذا قبل أن يكبر ينتظر: اللهم إني أريد أن أصلي الظهر، أريد أن أصلي العصر. لا، فيورث الإنسان الوسواس، لذلك لا يشرع للإنسان أن يقول هذا الأمر، بل كما ذكرنا أنه من البدع في الدين؛ لأنه تعبد لم يشرعه الله سبحانه وتعالى ولا رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه.

نريد أن ننتقل بعد ذلك إلى شروط أخرى، ألا وهي شرط الإسلام، وهذا ظاهر في العبادات كلها؛ لأن العبادات لا تقبل من كافر. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23]. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 54].

وهذا ظاهر كذلك من الشروط؛ العقل، وهذا قد ذكرناه في شروط وجوب الصلاة. ما الفرق بين شروط الوجوب وشروط الصحة؟ العقل في واقع الأمر هو شرط وجوب وشرط صحة، الإسلام شرط وجوب وشرط صحة. ما معنى هذا؟ معنى شرط الوجوب؛ أي أن هذا الأمر لا يتحقق الوجوب إلا إذا وجد، فلا تجب الصلاة إلا إذا كان مسلما ولا تصح منه إلا إذا كان مسلما. العقل؛ لا تجب عليه الصلاة إلا إذا كان عاقلا، المجنون لا تجب عليه الصلاة، طيب لو صلى المجنون؟ نقول: لا تصح منه الصلاة، كذلك يشترط لصحه الصلاة العقل.

طيب، أريد أن أسألكم عن البلوغ؛ البلوغ هل هو شرط وجوب أم شرط صحة؟ ما الفرق؟ إذا قلنا إنه شرط وجوب معناها لا تجب الصلاة إلا على بالغ، إذا قلنا إن البلوغ شرط صحة معناها أنها لا تصح إلا من بالغ، يعني لو صلى شخص لم يبلغ نقول صلاتك غير صحيحة. ما رايكم، هل البلوغ شرط وجوب أم شرط صحة؟ البلوغ هو شرط وجوب، فلذلك نقول لا تجب الصلاة إلا على بالغ. لكن هل البلوغ شرط صحة؟ نقول: لا، البلوغ ليس بشرط صحة، فلذلك تصح الصلاة ممن لم يبلغ، لو صلى إنسان مثلا عمره عشر سنوات لم يبلغ بعد هل صلاته صحيحة؟ صلى بوضوء وبخشوع وصلى مع الناس، ربما صف معهم في المسجد وصلى معهم، هل صلاته صحيحة؟ نعم، صلاته صحيحة، بل على الصحيح إن شاء الله تعالى -نذكر إن شاء الله لاحقا- أنه تصح حتى امامته. لذلك نقول إن شاء الله تعالى إن البلوغ ليس بشرط صحة.

وإنما هو شرط وجوب. طيب، ما رأيكم في التمييز؟ هل هو شرط وجوب أم شرط صحة؟ نقول: لا شك أن التمييز من شروط الوجوب، ولكن يغنينا عن قولنا إن التميز من شروط الوجوب البلوغ؛ لأن البلوغ رتبة فوق التمييز. يعني التمييز مثلاً اللي هو الطفل في سن السادسة والسابعة بمعنى أنه يصير يفهم الخطاب ويرد الجواب.

فلا شك أن التمييز من شروط وجوب الصلاة، ولكن لماذا لا نحتاج إلى ذكره؟ لأننا اشترطنا ما هو أبلغ من التمييز، وهو البلوغ. فإذا قلنا إن البلوغ شرط من شروط الوجوب ما يحتاج أنك تقول والله مثلاً التمييز شرط من شروط الوجوب؛ لأنه خلاص البلوغ يشمل التمييز وزيادة.

طيب، هل التمييز شرط صحة؟ هل التميز شرط صحة؟ نقول: نعم. إذا صلى صغير لا يميز مثلاً أخذه والده ورفع له يديه وقال وحنى ظهره لأجل الركوع، نقول: هذه صلاة ما هي بصلاة، هذه فقط تعليم للصلاة أو تعويد للصلاة في نوع من التمرين أو غيره، ولكنها لا تعد صلاة صحيحة مقبولة؛ لأنه هذا أصلاً لا يميز؛ لأن هذا الطفل لا يميز. إذا صار الطفل مميزاً فإن صلاته تصح، إذاً نحن نقول إن التمييز شرط للصحة، والبلوغ ويندرج فيه التمييز قطعا هو شرط للوجوب. واضح الفرق؟ التمييز شرط للصحة، والبلوغ بما يشمله من التمييز هو شرط للوجوب.

طيب، ننتقل كذلك إلى شيء من شروط الصلاة، وبالمناسبة الإسلام والعقل والتمييز هذه دائماً شروط في العبادات عموماً، يعني سواء كان الوضوء، سواء كان الغسل، سواء كان الصلاة أو الصوم وغيره.

طيب، سوف ياتينا إن شاء الله تعالى لاحقا أن الزكاة تجب على الذمم، ولو كانت ولو كان صاحب المال هذا صغيراً أو مولوداً أو رضيعاً؛ أنه لا يشترط فيها بلوغ ولا تمييز؛ لأنها واجبة على الذمم وليست واجبة على المكلفين وإنما واجبة في الذمم.

طيب، ننتقل أو نتابع الحديث إن شاء الله تعالى عن بعض شروط الصلاة، ومن أهم شروط الصلاة الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، وهذا الشرط جاء الأمر به في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]. إذاً نقول: الطهارة بالوضوء أو بالغسل أو بالتيمم من الحدث الأصغر أو الأكبر هذا شرط من شروط الصلاة، هذا شرط واجب من شروط الصلاة، وقد جاء في الحديث: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». الحديث الآخر: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور».

إذاً هذا دلنا على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة من غير طهور»، دلنا على معنى الشرطية. هناك عندنا معنى الوجوب وهو الأمر به، لكن معنى الشرطية بمعنى أنه تنتفي الصلاة لانتفاءه؛ أخذناها من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور»، وأخذناها من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾. فكون هذا الواجب مرتبط بالصلاة أو لأجل الصلاة إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا، دلنا على معنى الشرطية في الصلاة؛ بمعنى أنه إذا انتفى هذا الأمر، فمعنى ذلك أن هذه العبادة قام بها المسلم على غير الوجه المأمور به شرعاً.

وقد جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وفي رواية: «من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد». فهذا العمل الذي لم يستوفِ الأمور الشرعية الواجبة لأجله يكون مردوداً، لماذا؟ لأنه عمل على غير الصفة التي شرعها الله وشرعها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. إذاً هذا يَدلُّنا على شرطية الطهارة، هذه الآيات وهذه الأحاديث.

كذلك من الشروط المهمة التي يجب أن ننبه لها شرط دخول الوقت، لا تصح الصلاة قبل دخول الوقت، وقد ذكرنا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]، وقلنا إن اللام في قول الله سبحانه وتعالى لدلوك تدل على ابتداء الغاية، ابتداء الوقت، وتدل على السببية. لذلك نحن نقول إن دخول الوقت شرط للصلاة وسبب لوجوب الصلاة. دخول الوقت شرط للصلاة وفي نفس الأمر سبب لوجوب الصلاة، بمعنى أنه إذا وجد زوال الشمس وجد وجوب صلاة الظهر.

بخلاف الطهارة، الطهارة ذكرنا أنها شرط وليست بسبب، إذا وجدت الطهارة فلا يلزم وجوب الظهر، الإنسان قد يتطهر في غير وقت الظهر، قد يتطهر في الضحى مثلاً، لا تجب عليه الظهر، ليست سببا للوجوب وإنما هي شرط للوجوب لا تصح صلاته إلا إذا كان متطهرا. لكن في دخول الوقت؛ دخول الوقت يجمع بين الأمرينة الشرطية والسببية. لماذا عبرنا بدخول الوقت؟ لأنه لا تصح الصلاة قبل وقتها.

طيب، لو عبرنا بقولنا الصلاه في الوقت، بمعنى إذا قلنا الصلاة في الوقت معناها أن لا تصح الصلاة قبل وقتها ولا بعد وقتها؛ لأن يشترط أنها تكون في أثناء الوقت. لكن الصحيح والله تعالى نقول: دخول الوقت؛ لأن الصلاة لا تصح قبل وقتها.

طيب، هل تصح بعد وقتها؟ نقول: نعم، تصح بعد وقتها إذا كان الإنسان نام عنها أو نسيها لعذر، إذا كان الإنسان نام عنها أو نسيها كان معذورا فإنها تصح بعد وقتها. وقد يقول قائل وهذا قول حقيقة يعني سديد: أن الإنسان إذا نام أو نسي فإن وقتها حين يذكر أو حين يستيقظ، إذا استيقظ فذلك وقتها الذي أمر الله سبحانه وتعالى أن يصلي فيه. وهذا في الحقيقة إذا قلنا هذا، خلاص نقول الصلاة في الوقت الصلاة في الوقت؛ لأنه متى ما قام من نومه إذا اعتبرنا أن هذا وقتها كما جاء في بعض الأحاديث يعتبر أن هذا وقتها فهذا إن شاء الله تعالى يعد يعني مغنياً أن نقول والله دخول الوقت حتى نتحرج من قضية خروج الوقت.

وما يدل على هذا المعنى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]. طيب، قد يقول قائل: أليست الصلاة المجموعة جمع تقديم تصلى قبل وقتها؟ فكيف تذكرون من الشروط دخول الوقت؟ الآن لو أن مسافراً صلى صلاة الظهر والعصر في وقت الظهر، فالآن صلاة الظهر وقعت في وقتها بلا ريب. طيب صلاة العصر صلاها قبل وقتها؟ نقول: في واقع الامر أن عندنا أمام هذه الحاله إما أن نقول هذه مستثناة حال الجمع.

والجواب الأفضل من هذا أن نقول إن الصلاتين المجموعتين تصيران من حيث الوقت كالصلاة الواحدة، فوقتهما نقول واحد. لذلك لو قال لنا قائل: ما معنى هذه العبارة؟ نقول: إن وقت الظهر والعصر يصير وقتاً واحداً. المسافر يمكن أن نقول إن المسافر في حقه الأوقات ثلاثة: الوقت الأول وقت الفجر، الوقت الثاني وقت الظهر والعصر، والوقت الثالث وقت المغرب والعشاء. فالوقت يصيران في حق من جاز له الجمع يصيران في حقه وقتاً واحداً. لذلك في واقع الأمر إذا صلى الظهر والعصر في وقت الظهر نقول: هذا بمثابة الوقت الواحد، فهو قد دخل وقت الظهر والعصر؛ لأن الصلوات قد جمعت في حقه فيصير الوقتان عنده وقتاً واحداً.

طيب هذا جواب لمن قال وهذا في الحقيقه سوف ناتي له ان شاء الله تعالى باذن الله تعالى عند الحديث عن صلاة اهل الاعذار والصلاة في حال السفر واختلاف اهل العلم والراجح ان شاء الله تعالى فيه أنه هل يجوز مثلا يصلي العصر في وقت الظهر وهل يجوز ان يؤخر الظهر ولا يشترط لتاخير الظهر ان ينوي جمع التاخير او لا يشترط له. الصحيح انه لا يشترط إذا أراد أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر لا يشترط له نية التأخير لأن

الصلاتين يصبح وقتهما وقتا واحدا فهو كأنه آخرها في وقتها، ولا يحتاج إلى نية خاصة بهذا الأمر. ومما يدل على هذا المعنى ما ذكرناه سابقا في مثلا باب الحيض، وقلنا أن المرأة إذا طهرت في آخر وقت العصر فإنها تصلي الظهر والعصر باعتبار أن الأوقات في حق المعذور تكون ثلاثة أوقات. فالآن هي قد أدركت لأنها معذورة بالحيض قد أدركت قبل الغروب، أدركت شيئا من الوقت؛ فمعنى ذلك أنها أدركت صلاة الظهر والعصر؛ لأن الأوقات في حق المعذور تجتمع، يصبح وقت الظهر والعصر وقتا واحدا.

فإذا أدركت قبل الغروب معناها أنها أدركت الظهر والعصر، وهذا يعني قاعدة ذكرناها سابقا وقررنا الآن ولعل نقرها إن شاء الله تعالى كذلك في باب صلاة أهل الاعذار. لاحظ أن هذه المسائل مرتبط بعضها ببعض، ينبغي لط طالب العلم أن يتنبه لهذه المسائل التي يرتبط بعضها ببعض.

ورش هو عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو، الإمام الكبير المقرئ المشهور، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه، تنسب إليه رواية ورش التي يرويها عن شيخه نافع بن عبد الرحمن، لقب بورش لشده بياضه، والورش شيء يصنع من اللبن، توفي بمصر سنة سبع وسبعين ومائة من الهجرة.

نعود إليكم بعد هذا الفاصل وكنا قد تحدثنا عن عدد من شروط الصلاة، ذكرنا مثلا منها الطهارة، ودخلنا منها وذكرنا منها دخول الوقت. حقيقة، بعض أهل العلم يؤكد على دخول الوقت ويعده من أهم شروط الصلاة أو أهم شروط الصلاة، ومن ذلك مثلا إذا نظرنا في صنيع الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ فقد استفتح بوقوت الصلاة، وهذا يرجع -كما ذكر شراح الموطأ وغيرهم ممن اعتنى بموطأ الإمام مالك- يقولون: يرجع هذا إلى أن الإمام مالك رحمه الله تعالى يرى أن الوقت أهم شروط الصلاة. وهذا الحقيقه يدلنا على أهمية الوقت، يدلنا على أهمية الوقت.

ومما يدل على أهمية الوقت قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، أي أنها فرض مؤقت بأوقات محددة معلومة. كذلك جاء في حديث جبريل لما صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم صلاة في أول الوقت وصلاة في آخره، قال: «الوقت ما بين هذين». فهذا التأقيت في فرض الصلاة يدلنا على أهمية شرط الوقت. حقيقة، مما يدلنا على أهمية شرط الوقت مشروعية صلاة الخوف؛ الله سبحانه وتعالى شرع صلاة الخوف في حال وجاه العدو في حال الحرب، وسياتينا إن شاء الله تعالى صفة صلاة الخوف.

ولكن قد يقول قائل: لما يصلي المسلمون صلاة الخوف بهذه الصفة التي لا يكتمل فيها إقامة الصلاة على الوجه التام، لا يكون فيها إقامة للصلاة على الوجه التام؟ لذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا اطْمَأَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 103]. فالآن شرع الله الصلاة بدون الإقامة التامّة، وإنما هي صلاة فيها شيء من الانشغال والنقص. قال الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات قال: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، أي أن سبب مشروعية صلاة الخوف هو عدم إخراج الصلاة عن وقتها الذي شرعت لأجله. هذا في الحقيقة يدلنا على عظيم أهمية الوقت، وأنه من أهم شروط الصلاة إن لم يكن أهمها.

ننتقل بعد ذلك إلى شرط آخر من شروط الصلاة، ألا وهو شرط ستر العورة. ستر العورة دل عليه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينََتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]. وفي الحقيقة لو أرادنا أن ندقق في لفظ ستر العورة، لم نجد أنه بهذا اللفظ جاء في القرآن أو السنة، وإنما جاء في القرآن أو السنة الأمر باخذ الزينة: خذوا زينتكم عند كل مسجد. ولا شك، إذا أرادنا أن نتحدث عن الزينة -خذوا زينتكم- أن الزينة منها قدر واجب وهو فرض وشرط في صحة الصلاة، ألا وهو ستر العورة.

ممكن أن نقول أن الزينة هذا حدها الأدنى ستر العورة. والتزين فوق هذا الأمر فوق هذا الحد الأدنى الذي هو مشترط في الصلاة، نقول: هذا قدر مستحب؛ كون الإنسان مثلا مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه مثلا كان يستاك وقال: «لولا أن أشق على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، هذا لا شك أنه نوع من التزين للصلاة المستحب. التطيب والتطهر المستحب؛ الإنسان مثلا التطيب يوم الجمعة أنه يلبس أحسن ثيابه يوم الجمعة هذا قد في العيد كذلك، هذا قدر مستحب أن الإنسان يخصص من ملابسه مثلا لبس للعيد أو للجمعة.

هذا لا شك أن هذا قدر مستحب وزائد، إذا ممكن أن نجعل الزينة على رتب؛ فنقول: هناك الرتبه الحد الأدنى، هذا هو ستر العورة، هذا القدر شرط في صحة الصلاة، بمعنى أن الإنسان إذا أهمله وهو قادر عليه طبعا إذا أهمله وهو قادر عليه فإنه يعد مبطلا لصلاته، لا، ما دام أنه قادر فلابد أن يأتي به فلا بد أن يأتي به.

وجاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار». طيب، ما هي العورة في الصلاة؟ نقول في حق المرأة: المرأة كلها عورة يجب أنها تغطي جسدها كاملا إلا وجهها وكفيها في الصلاة، والصحيح كذلك والله تعالى أنه يضاف كذلك بطون قدميها كذلك في الاستثناء؛ فلا يجب على المرأة أنها تستر بطون قدميها مثلا في حال السجود مثلا، وإنما يجوز لها أن تنكشف بواطن قدميها.

إذا نحن نقول أن المرأة كلها عورة يجب أنها تغطي بدنها كاملا إلا وجهها وكفيها في الصلاة. هنا حقيقة تنبيه، وهو التفريق بين كلام الفقهاء في عورة الصلاة؛ الشيء الذي يجب على المرأة ستره في الصلاة، والشيء الذي يجب على المرأة ستره أمام الرجال الأجانب. هذه قضية أخرى. الشيء الذي يجب مثلا على الرجل ستره في الصلاة، والشيء الذي يجب على الرجل ستره أمام الناس أو الرجال الأجانب.

لما نتحدث نحن عن الصلاة فنحن نتحدث عن الواجبات الشرعية؛ أخذ الزينه، الواجب القدر المفروض الذي يجب على المسلم في صلاته بغض النظر هل ثمت أحد ينظر إليها أو لم ينظر إليه أحد. بمعنى آخر، لو أن المرأة مثلا قالت: أنا سوف أصلّي لوحدي في الغرفة وأنا مغلقة علي الباب ولا يوجد رجل ينظر إلي، لا يوجد رجل أجنبي ينظر إلي، فما هو القدر الذي يجب علي ستره؟ نقول: يجب عليك ستر بدنك كاملا ما عدا وجهها وكفيها وبطون القدمين، هذا القدر الواجب الذي يجب على المرأة ستره وإن لم ينظر إليها أحد.

فإن كانت بحضرة رجال الأجانب نقول: يجب عليها ستر الوجه والكفين، لماذا؟ لأجل الرجال الأجانب مهو لاجل الصلاة، وليس لأجل الصلاة، لأجل نظر الرجال الأجانب. لاحظوا أن مناط الوجوب، وجوب ستر العورة في الصلاة هو أخذ الزينة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها في الصلاة. مناط وجوب ما تغطيه المرأة أمام الأجانب هو مناط آخر، وهو خوف الفتنة عليها من أو خوف فتنة الرجال الأجانب، وخوف فتنة النظر إليها. إذا مناط ما تستره المرأة أمام الأجانب غير مناط ما يجب عليها ستره وهي في الصلاة.

فنقول حتى لو كانت لوحدها، فمثلا لو أن امرأة سالت وقالت في قضية العورة التي تسترها لاجل نظر الرجال، نقول: هذه لأجل نظر الرجال، فإذا لم يكن ثمه رجال وكانت الغرفة مغلقة، فيجوز للمرأة أن تكشف ما هو أبلغ من هذا، يجوز أنها.

تكسف مثلا وجهها أو صدرها أو قدمها أو فخذها؛ يجوز إذا كانت لوحدها في غرفتها ليست أمام رجال أجانب. طيب، هذا مناطها النظر. لكن الصلاة مناط آخر، يجب عليها ستر بدنها كاملاً ولو كانت لوحدها في الغرفة.

إذاً، نحن نحتاج أن نفرق بين ما يسميه أهل العلم عورة الصلاة وعورة النظر. في الحقيقة، قولنا عورة الصلاة، يعني هذا تجوز في العبارة، وإلا لو قلنا زينة المرأة التي يجب أنها تأخذها في الصلاة تأخذ بها: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ [الأعراف: 31]. وفي النظر، ينبغي للمرأة أن تعرف الزينة التي يحرم عليها إظهارها للرجال الأجانب، وهو مقدار الزينة المحرمة: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]. هذه الآية هي التي بينت عورة النظر.

إذاً، نحن نقول إن المرأة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها وكفيها وبطون قدميها، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار». طيب، في حق الرجل، نقول إن عورة الرجل في الصلاة من السرة إلى الركبة، هذا القدر الواجب عليه ستره في الصلاة.

كذلك قد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء». لذا قال أهل العلم: يجب ستر العاتقين في الصلاة. لكن نقول إن وجوب ستر العاتقين في الصلاة أقل وأضعف من وجوب ستر العوره في الصلاة، ستر العورة التي هي من السرة إلى الركبة.

إذاً، هذا وجوب متفاوت. بل نقول إن حتى عورة السوأة وجوبهما أشد وأقوى من ستر الفخذين مثلاً، مع أنها كلها من السرة إلى الركبة، لكن هذا وجوب أشد وأقوى. متى نحتاج إلى مثلاً هذا الوجوب الأشد أو الاقوى؟ نقول مثلاً إذا كان عند الإنسان لم يكن عنده إلا قطعه قماش مثلاً صغيرة، فنقول: إذاً استر العورة المغلظة وهي السوأة وإن انكشف الفخذين. لاحظوا أن احتجنا إلى رتب الوجوب هذه في حال الاضطرار، في حالة تفاوت نحتاج إلى نوع من الفقه في الأولى، ما هو الأولى؟

إذاً، نقول إن وجوب ستر السوأة أشد وأغلظ من وجوب ستر الفخذين أو ما بين السرة والركبة. وكذلك وجوب ستر العورة وهي ما بين السرة والركبة أشد وأقوى من وجوب ستر العاتقين في الصلاة، كما جاء الأمر به في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، من شروط الصلاة كذلك: استقبال القبلة. وقد جاء قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]. وجاء في حديث المسيء صلاته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة». فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته بأن يستقبل القبلة.

من الاشياء التي حقيقة يجدر التنبيه إليها أن القبلة هي الكعبة حين يشاهد وينظر إليها فيتجه إلى بنيان الكعبة، وكلما بعد عن الكعبة فانه يتجه إلى جهتها. فمثلاً لو أن إنسان يصلي في منطقة بعيدة في شرق الأرض أو غربها، نقول: اتجه جهة القبلة، وقطعاً أنه لا يلزم إصابة عين الكعبة، وهذا حقيقه غير مقدور عليه، والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها.

إلا أنه ينبغي التنبيه له، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». بعض الناس يتشدد في الاتجاه فيقول إنه مثلاً ثمة انحراف بنسبة خمس درجات أو عشر درجات، ينبغي لك أن تنحرف بهذا القدر، أو ينبغي أن تصلي بهذا القدر. في واقع الأمر، الخمس درجات والعشر درجات قريبة، حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». مادام الإنسان يصلي باتجاه القبلة، فلذلك هذا التدقيق أحياناً يكون فيه نوع من مخالفة السنة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها.

طبعا الوصول للقبلة الآن في بعض الأجهزة الحديثة أو الجديدة، البرمجيات في الجوالات التي تعطي الإنسان إشارة باتجاه القبلة، إذا الإنسان اتبعها بدقة كذلك هذا أمر لا باس به ان شاء الله تعالى. لو أن الإنسان اتبع مثلاً جهة القبلة من خلال معرفة اتجاه الشمس شروقها وغروبها، اتجه إلى اتجاه الشرق مثلاً أو اتجاه الغرب بحسب القبلة، فهذا كافي إن شاء الله تعالى، ولا يحتاج أنه يأخذ برمجية من البرمجيات حتى يدقق القبلة بالضبط، بل يأخذ بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة».

كذلك نختم بشرط من شروط الصلاة، ألا وهو: اجتناب النجاسة في بدنه، وفي ثوبه، وفي مكان صلاته. ومما يدل على هذا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4]. وقد ذكرنا أن أهل العلم اختلفوا في تفسير هذه الآية على رأيين؛ منهم من يجعلها في طهارة الثوب لأجل الصلاة، ومنهم من يجعلها في الطهارة أي من الشرك والدنس، وهو الاظهر والله تعالى أعلم.

كذلك مما يدل على الطهارة كذلك اجتناب النجاسة أن جبريل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخلع نعليه في الصلاة لأن فيهما أذى، لما أخبره جبريل بذلك. كذلك مما يدل على اجتناب النجاسة في مكانه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: 26]. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بال الأعرابي في المسجد: «أريقوا على بوله ذنوباً من ماء» متفق عليه. فهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بتطهير هذا المكان الذي بال الأعرابي ببوله في المسجد لأجل، وهذا يدلنا على قضية العناية والاهتمام بالطهاره للصلاة.

لكن نحن نقول هذا الأمر بالطهارة للصلاة: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، هذا الأمر بالتطهير لهم يدل على أن وجوب اجتناب النجاسة مرتبط بالصلاة، وهذا معنى الشرطية. إلا أنه كما ذكرنا أن وجوب اجتناب النجاسة يعد أضعف من وجوب واشتراط الوضوء والغسل. فاجتناب النجاسة يسقط في حال السهو؛ لذلك لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره جبريل أن في نعليه أذى، خلع نعليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعد صلاته. لكن لو كان محدثاً، لو كان المصلي محدثاً، لأمر باعادة الصلاة، لأن الوضوء لا يسقط عمداً ولا نسياناً، بخلاف اجتناب النجاسة فانه يسقط في حال النسيان.

هذا باجمال شروط الصلاة، ولعلنا إن شاء الله تعالى نفصل في بعض الأحكام المتعلقة بشروط الصلاة وندخل إلى أركان الصلاة في درسنا القادم. اللهم وفقنا وعلمنا ما ينفعنا، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريد سهلاً النوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآْن وتعلم الفقه الميسر عاملاً بالشرع دون تعصب لفلان بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان