تسجيل الدخول

المحاضرة 32 - سُنن الصلاة (2)

منصور بن عبد الرحمن الغامديد. منصور بن عبد الرحمن الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، وآتنا من لدنك توفيقا وسدادا وصوابا.

إخواني وأخواتي، هذا هو الدرس الثاني من سلسلة دروس الفقه في أكاديمية زاد المباركة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العلم الذي نقوله ونسمعُه حجةً لنا لا علينا، وأن يجعلنا ممن ينتفع بهذا العلم ويعمل به ويقوده إلى جنات النعيم.

إخواني وأخواتي، نواصل الحديث معكم إن شاء الله تعالى، الحديث عن سنن الصلاة. وقد كنا تحدثنا في الدرس السابق عن بعض سنن الصلاة، فذكرنا أن من سنن الصلاة رفع اليدين، وذكرنا مواطن رفع اليدين وأنها أربعة مواطن: رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام إلى الركعة الثالثة. هذه مواطن رفع اليدين في الصلاة.

ثم بعد ذلك تحدثنا عن موضع اليدين؛ أن الإنسان يضع يمينه على شماله على صدره في الصلاة. ثم بعد ذلك ذكرنا دعاء الاستفتاح، ثم ذكرنا الاستعاذة، ثم ذكرنا البسملة سرا؛ وأن الصحيح أو الغالب من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يبسمل سرا وأنه لا يبسمل جهرا، وأن هذا دلنا على أن البسملة لا تعد آية من فاتحة الكتاب، ودلنا على صحة صلاة من قرأ بفاتحه الكتاب دون بسملة.

ثم ذكرنا بعد ذلك السنة بعد قراءة الفاتحة، وهي أن يؤمن الإنسان، وأن التأمين ليس من آيات الفاتحة كما قد يتوهمه بعض الناس، وإنما هو دعاء بعد فاتحة الكتاب وطلب من الله سبحانه وتعالى أن يستجيب هذا الدعاء الذي دعا به المسلم في فاتحة الكتاب: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، ثم يقول بعد ذلك: آمين. وأن هذا التأمين يكون جهرا في الصلاة الجهرية أو في القراءة الجهرية، ويكون سرا في القراءة السرية.

ثم إذا انتهى الإنسان من التأمين يشرع له أن يقرأ شيئا من القرآن بعد الفاتحة. وقد جاء في حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، فيقرا في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا. وهذا دلنا على أن القراءة فيما زاد على الفاتحة أنها تكون سنة في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية، وأنها لا تكون في الركعة الثالثة والرابعة من هذه الصلاة الرباعية.

إذ قال: فيقرا في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين. قوله: ويسمعنا الآية أحيانا، دلنا على أن القراءة في الظهر والعصر قراءة سرية، وهذا سوف يأتينا إن شاء الله تعالى في الفقرة التالية باذن الله تعالى، وهي فقرة الجهر والإسرار في القراءة. قوله: وكان يسمع الآية أحيانا، دليل على أن القراءة سرية وربما سمعوا منه الآية.

قال: ويطول في الركعة الأولى. هذه فيها سنة، وهي أن القراءة في الركعة الأولى أطول منها في الركعة الثانية، أطول من القراءة التي في الركعة الثانية، وهذا قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة أوجه.

إذا لاحظوا حديث أبي قتادة لخص لنا عددا من السنن؛ أن القراءة تكون سرية في الظهر والعصر، وأنه يقرأ في الأولين بفاتحه الكتاب وسورتين وفي الأخريين بفاتحه الكتاب فقط. إذا الأولين يقرأ فيها بفاتحه الكتاب وسورتين، إذا هذا دل على أن القراءة فيما زاد على الفاتحة أنه سنة في الركعتين الأوليين من الصلوات الرباعية، حتى صلاه المغرب أنه سنة، أن السنة تكون في أن الإنسان يقرأ ما زاد على الفاتحة في الركعتين الأوليين، سواء كان في صلاة الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء. وأن الإنسان يقتصر في الثلاثية والرباعية في الركعة الثالثة أو الرابعة فقط على فاتحة الكتاب كما جاء في حديث أبي قتادة، وقوله: يسمع الآية أحيانا، دلنا على أن القراءة هذه سرية وانه ربما سمعوا منه آية من الآيات. لاحظوا هذا حديث أبي قتادة دلنا على ثلاث أو اربع سنن كما ذكرناه الآن.

جاء في حديث أبي هريرة الموقوف عليه رضي الله تعالى عنه أنه قال: من قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل. إذا هذا دلنا على القدر المجزئ، وهذا القدر المجزئ دلنا عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحه الكتاب».

مما يحسن ذكره هنا وهو أن القراءة في الفجر أطول من القراءة في غيرها من الصلوات، إذا يشرع للانسان أن يطيل الصلاة في الفجر. وهذا مرجع لعدد من الأمور؛ منها أن الله سبحانه وتعالى سمى صلاة الفجر بقوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]. وتسمية الصلاة بركن من أركانها يدل على أهمية هذا الركن، فكون صلاة الفجر سميت في هذه الآية: وقرآن الفجر، دلنا على أهمية ركن القراءة. وكنا قد ذكرنا في درس الأركان أن هذا يدلنا على ركنية القراءة، والآن نحن في درس السنن نقول إن هذه الآية تدل على سنية تطويل القراءة لأن صلاة الفجر سميت بقران الفجر.

إذا لاحظوا أن نستنبط من قوله سبحانه وتعالى: وقرآن الفجر، استنباطا؛ أن القراءة ركن من أركان الصلاة لان الصلاة سميت به. وثانيا: في باب السنن نقول سنية تطويل قراءة صلاة الصبح على غيرها؛ لأن الله سبحانه وتعالى سمى صلاة الصبح قرآن الفجر، فدل على أهمية القراءة، وأنها غالية في الصلاة لدرجة أن الصلاة سميت بها. إذا نحن نستدل بقوله سبحانه وتعالى: وقرآن الفجر، على ركنية الصلاة وعلى طول القراءة وغلبتها في الصلاة وتمكنها في الصلاة. إذا هذا جانب الركنية وجانب الطول.

ومما يدل على أهمية تطويل القراءه في صلاه الصبح ما علل الله سبحانه وتعالى به هذه الآية في قوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]. أي أن صلاة الفجر تكون مشهودة، فهذا يدلنا على تطويل القراءه لأنها مشهودة. على قولين: مشهودة من الملائكة، أو مشهودة من الرب جل جلاله سبحانه وتعالى. وهذان القولان مبنيان على الخلاف في وقت انقضاء نزول الرب؛ هل ينقضي نزول الرب جل جلاله سبحانه وتعالى النزول الذي يليق بجلاله وكماله سبحانه وتعالى، هل ينقضي بطلوع الفجر أم بعد الفجر؟ فيشهد الله سبحانه وتعالى كذلك صلاة الفجر، وهذا مما ذكره بعض اهل العلم، وذكرت فيه بعض الآثار، ورجحه ابن القيم رحمه الله تعالى، أن مشهوده المراد مشهودة من الرب جل جلاله، لأن الله سبحانه وتعالى نص على صلاة الفجر. واما الملائكة فإنهم يشهدون صلاة الفجر والعصر كما جاء في الحديث: «يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر».

مما يدل على أهمية وطول القراءة في صلاة الصبح كذلك أنها وقت قبل الانشغال وقبل الدخول في الدنيا، فهي تصادف وقت سكون وراحة وقت الليل قبل طلوع الشمس، وقبل انصراف الناس إلى معايشهم، وأنها كذلك يكون وقتها دائما بعد الاستيقاظ من النوم والقلب خالي والذهن خالي إلا من هذه الصلاة. لذلك هذه القراءة في صلاة الفجر قبل طلوع الشمس هذه القراءة يشرع تطويلها؛ لماذا؟ لخلو الذهن وصفاء القلب، فلذلك تجد أن القلب يخشع في قراءة وفي صلاة الصبح بخلاف الصلوات التي تليها، تكون بعد طلوع الشمس وانصراف الناس إلى معايشهم وانشغالهم بدنياهم، فهذا لا شك أنه نوع من الصوارف التي تصرف الإنسان عن الخشوع. ينبغي للمسلم دائما أن يحذر هذه الصوارف.

يحذر في قلبه الخشوع في هذه الصلاة بالتبكير إلى الصلاة، بالحرص على جمع قلبه وهمته على الصلاة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الخاشعين.

كذلك من الأشياء التي تدل على أهمية تطويل القراءة في صلاة الصبح، أن صلاة الصبح أقصَر أو أقل الصلوات عدداً في الركعات، فهي ركعتان، بخلاف الظهر والعصر والعشاء رباعية، والمغرب ثلاثية، فعوِّض قلة ركعاتها بطول قراءتها. ولأجل هذا كله كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح تطويل القراءة فيها.

والظهر أطول من العصر في القراءة، والمغرب كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيه بقصار المفصل، وربما قرأ ببعض الطوال فيه أحياناً. وقد ذكر أهلُ العلم كراهةَ أن الإنسان يلتزم فقط قصار المفصل في المغرب، لا، وإنما هذا هدي غالب من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، يخالفه في بعض الأحيان فيقرا ربما من أواسطه أو طواله، أو ربما طول الطولين، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

الشاهد أن نقول: الهدي الغالب من سنة النبي صلى الله عليه وسلم هو القراءة بقصار المفصل في المغرب، وبأواسط المفصل في العشاء. وقد جاء في حديث معاذ لما أطال الصلاة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أفتان أنت يا معاذ؟ هلا قرأت بكذا وكذا؟»، هكذا دله النبي صلى الله عليه وسلم على القراءة من أواسط المفصل.

ما هي طوال المفصل، ما هي أواسطه، وما هي قصاره؟ طوال المفصل من (ق) إلى (عمّ) هذه طوال المفصل، ثم أواسطه من (عمّ) تنتهي بسورة (الليل)، ثم قصاره تبدأ بـ (الضحى) إلى آخر سورة (الناس)، هذه التي هي كما ذكرنا تقسيم المفصل، والمفصل سمي بالمفصل لكثرة فواصله؛ لأن السور فيه قصيرة.

كذلك من سنن الصلاة التي ينبغي التنبيه إليها: الجهر والإسرار في القراءة. هل تصح صلاة من جهر بالقراءة في صلاة الظهر أو صلاة العصر؟ نقول: نعم، الصلاة صحيحة، ولكنه خالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها قبل قليل في حديث أبي قتادة قال: «كان يسمع الآية أحياناً». إذاً، نحن نقول: إن الجهر في الصلوات الليلية والإسرار في الصلوات النهارية هذا من سنن الصلاة، وإذا خالفه الإنسان فانه يكون قد خالف السنة الغالبة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً، هدي النبي صلى الله عليه وسلم الجهر في صلاة الفجر، صلاة المغرب، وصلاة العشاء، والإسرار في صلاة الظهر وفي صلاة العصر، هذا مجمل صفة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وطولها والجهر والإسرار فيها، ولعلنا نتابع إن شاء الله تعالى الحديث معكم عن سنن الصلاة ولكن بعد هذا الفاصل.

حرص الإسلام على زرع المحبة والود بين المسلمين، وعلى اقتلاع أسباب التباغض والشحناء من بينهم، ومن المعاملات التي تورث التباغض بين المسلمين: بيع المسلم على بيع أخيه، أو شراؤه على شراء أخيه، لذلك نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يبع بعضكم على بيع أخيه». والشراء مثل البيع، فيحرم شراء المسلم على شراء أخيه.

ومثال البيع على البيع: اشترى زيدٌ من عمر سيارة بعشرة آلاف، فذهب رجل إلى زيد وقال له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو أعطيك أحسن منها بعشرة، أو أبيعك مثلها بتسعة، فهذا بيع على بيع المسلم، لا يحل. ومثال الشراء على الشراء: باع زيد لعمر سلعة بتسعة، فجاء آخر وقال للبائع: بعتها على فلان بتسعة؟ قال: نعم. قال: أنا أعطيك فيها عشرة، أو بعها لي أنا بتسعة ودعك منه. والراجح أن البيع على البيع حرام، سواء كان ذلك في زمن خيار أو بعد تمام البيع؛ لأنه مما يورث الشحناء والبغضاء بين المسلمين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: 1].

نعود اليكم بعد هذا الفاصل ونتابع حديثنا عن سنن الصلاة، وكنا قد تحدثنا عن سنن القراءة، وذكرنا تطويل القراءة في صلاة الصبح، وذكرنا الأشياء التي ترغب في طول القراءة في صلاة الصبح، وكيف إنه هدي النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف هديه مثلاً في صلاة المغرب أنه كان يقرا غالباً بقصار المفصل، أو في العشاء بأواسطه، أو الظهر والعصر أنه كان يقرا بسورتين، وأن صلاته في الظهر كانت أطول من صلاته في العصر، وذكرنا متى يسر الإنسان ومتى يجهر بقراءته.

طيب، في النافلة هل الإنسان يسر أم يجهر بقراءته؟ نقول: الإنسان يقرا قراءة متوسطة: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110]. الإنسان يقرا قراءة متوسطة، إذا كان الإنسان يقرا يعني مثلاً يصلي النافلة في بيته، يقرا قراءة يسمع فيها نفسه، لماذا؟ لأن تواطؤ اللسان والسمع على القراءة، كون الإنسان يسمع نفسه هذه القراءة، أدعى لحضور القلب.

ننتقل بعد ذلك للحديث عن الركوع. يشرع للانسان أن يرفع يديه عند تكبيرة الركوع، كما ذكرنا من قبل في درس سابق: الإنسان يرفع يديه في أربعة مواطن، منها تكبيرة الركوع. طيب، كيف وضع اليدين في حال الركوع؟ أو كيف هيئة الإنسان في حال الركوع؟ جاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقال في حال الركوع: «وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه»، يقبض على ركبته، ثم هصر ظهره.

هصر ظهره يعني إيش هصر ظهره؟ يعني أقامه، جعله منحنياً بشكل مستقيم، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «لم يشخص رأسه ولم يصوبه». يعني الإنسان في الركوع بعض الناس يبالغ في النزول، فيكون قد أشخص رأسه إلى الأرض، أو أن الإنسان لا ينزل نزولاً تاما، فيبقى راكعاً بشيء من الانحناء القليل هكذا فقط، هذا لا يكفي في الركوع، يجب على الإنسان أن يركع وأن يحني ظهره، إلا بالطبع إذا كان ثمه عذر أنه يركع ويحني ظهره. في حديث أبي حميد قال: «ثم هصر ظهره»، هصر ظهره يعني جعله مستوياً. هذه صفة الركوع: ظهر الإنسان في الركوع يكون مستوياً، ويمكن يديه من ركبته، يقبض على ركبتيه، إذا القبض على الركبتين يجعل هذه الأصابع مفرجة، لا تكون هذه الأصابع مضمومة مثل حال السجود.

نحن نقول إنه يمد يديه وتكون مضمومة بهذا الشكل وممدودة الأصابع، ما تكون مفرجة في السجود وإنما تكون ممدودة، ولا تكون مقبوضة في السجود، لا تكون مقبوضة. لاحظوا هيئة اليدين في الركوع غير هيئتها في السجود؛ هيئة اليدين في الركوع أن الإنسان يقبض بيديه على ركبته.

جاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك، ثم فرج بين أصابعك»، وهذا كما ذكرنا حديث أبي حميد أنه «أمكن يديه من ركبته».

كذلك ننتقل بعد ذلك إلى سنة من سنن الركوع والسجود، ألا وهي مجافاة اليدين عن الجنبين في حال الركوع والسجود. وقد جاء في حديث أبي حميد رضي الله تعالى عنه قال: «ووتر يديه فتجافى عن جنبه». لاحظوا، في بعض الناس إذا جاء في حال السجود أو في حال الركوع نجد أنه يلصق يديه بجنبه، فيركع بهذه الطريقة، يعني يكون مضموماً، لا، الإنسان يشرع له كما جاء في حديث أبي حميد «ووتر يديه» أي جعلهما كالوتر، مدهما، صلوات ربي وسلامه عليه، أبعدهما عن الجنبين، وهذه السنة هي سنة المجافاة، أما في السجود فاليدان تكونان مفرودتين على الأرض، لا تكونان مفروشتين على الأرض ولا تكونان ملاصقتين.

للجنب إذا لاحظوا أن هذه هيئات مكروهة في الصلاة؛ الإنسان يلصق يديه في جنبيه، أو أن الإنسان يفترش بذراعه الأرض، كما جاء في الحديث الناهي عن افتراش كافتراش ذراعه في الأرض؛ بمعنى أنه يلصق مرفقه في الأرض. لا، هذه حقيقة هيئة مذمومة ومنهي عنها، هذا افتراش الكلب، وغير مفترس ولا قابض، ما يبسط اليدين في السجود. لاحظوا أنه يبسط اليدين في السجود، بحيث تكون هذه الأصابع مستقبلة القبلة، ولا يكون مفرجاً لأصابعه؛ التفريج هذا في الأصابع هو هيئة الركوع وليس هيئة السجود. إذا، الإنسان يكون مادّاً أصابع يديه وليس قابضاً لهما، وتكون مستقبلة القبلة هذه الأصابع، ولا يفترش في السجود، ومطلوب منه أن يجافي يديه عن جنبه. لاحظوا الآن هذه كلها سنن في هيئة السجود.

كذلك من السنن في الركوع والسجود أن الإنسان يكثر من التسبيح وإطالة الركوع والسجود. إطالة الركوع والسجود هذا من السنن المهمة في الصلاة، وقد جاء في حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه لما وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بالبقرة والنساء وآل عمران، قال: ثم ركع قريبا من قيامه صلوات الله وسلامه عليه. إذاً، هذا ركوع طويل أيها الأخوه والأخوات في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. من يقدر على هذا الركوع الطويل اليوم؟ للاسف، أصبح ركوعنا اليوم ركوعا يقتصر على أدنى الواجب أو أدنى الكمال. يشرع للانسان في هذا الركوع أن يكثر فيه من تسبيح الله سبحانه وتعالى وتعظيمه: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، يكرر التسبيح.

في حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت صلاة أشبه بصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاة هذا الفتى، وأشار بيده إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ورحمه، خامس الخلفاء الراشدين، فيقول الراوي: فحذر ركوعه وسجوده قريبا من عشر تسبيحات. فاذا تطويل الركوع أنه يسبح ويطيل هذا الركوع بقدر عشر تسبيحات، هذا من سنن الصلاة، كما جاء في حديث أنس رضي الله تعالى عنه تطويل الركوع والسجود أكثر من ذلك. كذلك سنة من سنن الصلاة، هذه سنة متفاوته، الإنسان مثلا يسبح ثلاث تسبيحات، لا شك أن هذا كما يقال أدنى الكمال، وإذا سبح عشرا فهذا لا شك أنه من السنن الطيبة، وإن زاد على ذلك فهذا لا شك أنه أفضل وأكمل. كلما أطال الإنسان في ركوعه وفي سجوده وطول هذا الركوع والسجود وأكثر فيه من تسبيح الله سبحانه وتعالى وتعظيمه، فلا شك أن هذا من السنن الفاضلة الطيبة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

كذلك يشرع للانسان أن ينوع في أذكار الركوع والسجود؛ سبحان ربي العظيم، يسبح، يقول: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبَحْمَدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي﴾، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ﴿سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي﴾، يتأول القرآن في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 3]، لما نزلت سورة إذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا، وسبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة. الانسان دائما إذا نوع في أذكار الركوع والسجود، في أدعية الاستفتاح، في صفات التحيات، في صفات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا التنويع أيها الإخوة والأخوات يجعل الإنسان يستدعي الخشوع ويحضر قلبه؛ لأنه ينتقل من هيئة العادة المستمرة التي يقولها دون وعي ولا تفكير، إلى حالة الوعي والتفكير والاختيار والانتقاء في هذه الألفاظ. كون مرة يقول هذا الدعاء ومرة يقول هذا الدعاء ومرة يقول هذا الدعاء، أدعى لقلبه في أن يحضر هذه الصلاة. أما الإنسان إذا اعتاد شيئا معينا واحدا، فإن ربما يقول من باب العادة، ويقوله وهو ساهن قلبه وغافل ولا يدري ما يقول ولم يتنبه إلا بعد انقضاء هذا الركن، لماذا؟ لأنه يقول معتاد عليه. لكن كون الإنسان ينوع في أذكار الركوع والسجود، في أدعية الاستفتاح كما ذكرنا، في التحيات، في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أدعى لحضور القلب.

ثم بعد ذلك يجلس بين السجدتين بعد سجوده. طيب، هل يرفع الإنسان يديه عندما يهوي ساجدا؟ نقول: إنه لم يرد هذا والله تعالى أعلم بشكل صحيح ثابت ظاهر، وإن كان قد نقله بعض الرواة، لكن والله تعالى أعلم أن في ثبوته نظرا، ثبوت رفع اليدين في حال السجود أو في حال الرفع من السجود، وربما اشتبه هذا مع تكبير النبي صلى الله عليه وسلم في كل خفض ورفع. إذاً، يرفع الإنسان من السجود دون رفع اليدين، دون رفع اليدين في تكبيره الرفع من السجود. يجلس بين السجدتين، كيف صفة الجلسة بين السجدتين؟ هي صفة جلسة الافتراش، كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس هذه الجلسة جلسة الافتراش، بمعنى أنه كان يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها صلوات الله وسلامه عليه وينصب اليمنى، ينصب اليمنى بمعنى أنه يقيم اليمنى ويفرش اليسرى، يجلس على قدمه اليسرى وينصب اليمنى، ونصبه اليمنى صلوات الله وسلامه عليه ما كان يجعل أظافره على الأرض لا، وإنما ينصب اليمنى بمعنى أن تكون اطراف اصابع قدميه مستقبلة القبلة. ينصب اليمنى بمعنى أنه يقيمها بحيث تكون اطراف الاصابع مستقبلة القبلة، يعني بهذا الشكل تكون اطراف الاصابع مستقبلة القبلة والقدم اليمنى قائمة.

وهذا فيه استقبال القبلة وأهمية استقبال القبلة دائما في الصلاة، لاحظوا في هيئات الصلاة سواء في تكبير الإنسان وجهه يديه في وجهه جسده وبنيته، في يديه عندما يضعهما في الركوع، في اطراف أصابع رجليه إذا سجد؛ إذا سجد أطراف أصابع القدمين تكون متجهة للقبلة، إذا جلس بين السجدتين تكون قدمه اليمنى منصوبة وأطراف الأصابع تكون متجهة نحو القبلة. هذا يدل على أهمية استقبال القبلة وأنها هيئة عامة في الصلاة. طبعا هذا القدر من الاستقبال سنة، وإن كان وجهة البدن هذا ركن من أركان الصلاة وشرط من شروطها، الإنسان يستقبل القبلة في صلاته. لكن نحن نتكلم عن استقبال الأصابع مثلا أو اليدين أو عندما يضع الإنسان يديه في السجود، هذا الاستقبال للأصابع هذا والله تعالى أعلم أنه من الاستقبال المسنون المشروع وليس داخلا في حد الركنية أو الشرطية.

جاء هذا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثنيه اليسرى، وذكرنا أن أهل العلم يسمون هذه الجلسة جلسة الافتراش، وهذه ذكرها طائفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم حديث ابن عمر، حديث أبي حميد السعدي رضي الله عنه، كذلك ذكر جلسة الافتراش. بالمناسبة، أن هذه الجلسة بين السجدتين، كذلك جلسة الافتراش هي جلسة التشهد الأول في الصلاة، هي جلسة التشهد الأول في الصلاة، اللي هي جلسة الافتراش كما سياتينا.

هناك جلسة أخرى جاءت في حديث ابن عباس رضي الله عنه، جلسة الاقعاء بين السجدتين. كيف صفة جلسة الاقعاء بين السجدتين؟ بمعنى أن الإنسان ينصب القدمين وينصب القدمين ويجلس بمعدته على العقبين. وهذه الجلسة ذكر ابن عباس أنها كذلك سنة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم أن الذي المنقول الغالب عن النبي صلى الله عليه وسلم هو جلسة الافتراش، لذلك نحن نفرق بين الهدي الغالب في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وبين السنة التي فعلها أحيانا صلوات الله وسلامه عليه. حديث ابن عباس رضي الله عنه دلنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس هذه الجلسة بعض المرات، لكن الغالب الذي نقله واصفو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هو جلسة الافتراش، مثل ما جاء في حديث أبي حميد وحديث ابن عمر أو غيرهما رضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا. ناخذ فاصلا قصيرا.

نعود إليكم بعد هذا الفاصل، ونواصل حديثنا عن سنن الصلاة. وكنا قد ذكرنا صفة جلسة النبي صلى الله عليه وسلم بين السجدتين، وذكرنا صفة جلسة الافتراش؛ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى، وتكون أطرف أصابع القدم اليمنى مستقبلة القبلة.

وذكرنا أن هذه الجلسة هي جلسة التشهد الأول، كذلك هي صفة الجلوس في التشهد الأول. وذكرنا أن من سنن الصلاة -ولكن ليست الغالبة الدائمة- هي سنة الاقعاء؛ بمعنى أن الإنسان ينصب القدمين ويجلس على عقبيه. هذه سنة الاقعاء ذكرها ابن عباس رضي الله تعالى عنه، لكن ينبغي التنبيه على التفريق بين هذا الاقعاء الذي ذكره ابن عباس، والاقعاء الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اقعاء كاقدام القرد؛ أن الإنسان يجلس في الصلاة على إليتيه على مقعدته، وينصب قدميه، وينصب قدميه بمعنى أن الإنسان يقيم القدمين أمامه فيجعل ركبته أمام صدره وهو جالس. لاحظوا الآن؛ يكون الإنسان جالس جلسة على إليتيه ورجلاه منصوبان أمامه بحيث إنه تكون ركبته أمام صدره. هذه الجلسة بعض الناس يسميها جلسة الحبوة مثلاً، يحتبي، حتى بعض الناس يجلسها في صلاة الجمعة؛ الإنسان يجلس هذه الجلسة ويضم ركبتيه على يديه. هذه الجلسة، جلسة الاقعاء المنهي عنها في الصلاة، اقعاء الكلب المنهي عنه في الصلاة. إذاً، هذا فرق بين هذا الاقعاء وبين أن الإنسان ينصب قدميه ويجلس على عقبيه.

هناك يحسن التنبيه -بمناسبة الحديث عن الجلسات- أن ننبه إلى جلسة التورك، وهذه الجلسة تكون في التشهد الأخير في الصلاة. ما هي جلسة التورك؟ أن الإنسان يجلس على وركه الأيسر في الصلاة، بدل أن يفترش قدمه اليسرى ويجلس عليها، أن يضع مقعدته على رجله اليسرى مفترشاً، لا، يقدم رجله اليسرى قليلاً، يقدم رجله اليسرى قليلاً فيصبح جالساً على وركه الأيسر، وتبقى قدمه اليمنى منصوبة مستقبلاً بأطراف أصابعها القبلة. إذاً، لاحظوا أن الرجل اليسرى هنا في جلسة التورك تقدمت قليلاً بحيث الإنسان صار يجلس على وركه الأيسر، وتبقى الرجل اليمنى منصوبة، ويخرج قدمه اليسرى، يخرجها من جانبه الأيمن، يخرجها من جانبه الأيمن. لاحظوا الآن؛ أما أن يخرجها من الجانب الأيمن وهذه صفة من صفات التورك، يخرجها مفروشة على الأرض فتكون خارجه من تحت قدمه اليمنى، هذه صفة من صفات التورك. وأما أن يخرجها من فوق قدمه اليمنى، فوق ساقه اليمنى، فتخرج تصبح هذه الرجل اليسرى خارجه بين الساق وبين الفخذ، يخرجها من الجهة اليمنى، هذه كلها صفات من صفات التورك. صفة التورك متى تكون؟ تكون في جلسة التشهد الأخير، في جلسة التشهد الأخير في الصلاة، أو بالأصح نقول التشهد الثاني في الصلاة الثلاثية والرباعية.

من السنن الواردة في جلسة الصلاة أن الإنسان يضع يديه على فخذيه في التشهد. هذا كذلك من سنن الصلاة، ووضع يديه على فخذه، ومن سنن الصلاة أن يشير بإصبعه؛ أن يشير بإصبعه في التشهد، يشير بالسبابة، وتسمى المسبحه اللي هي السبابة، يشير بها في تشهده، فيقبض الثلاث الأصابع ويشير بإصبعه السبابه في الصلاة. وجاء في صفة اليد في هذا الموضع: اليد اليمنى طبعا اليد اليسرى تكون مفروشه على الفخذ أو على الركبه في التشهد، اليد اليمنى اما أن يحلق بالابهام مع الوسطى بمعنى أنه يجعلهما مثل الحلقه بهذه الصفه يجعلهما مثل الحلقه تكون صفه اليد بهذا الشكل، أو أن الإنسان يقبض الثلاث الاصابع ويثني الابهام ويشير باصبعه السبابه، كل هذه من الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم والامر فيها واسع، كون الإنسان يفعل هذا أو هذا، سواء حرك اصبعه أو ترك التحريك الأمر إن شاء الله تعالى فيه واسع باذن الله تعالى.

وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه السبابة أنها أشد على الشيطان من الحديد؛ أنها أشد على الشيطان من الحديد لأنها لا شك أنها تشير بالشهادة وتوحيد الله سبحانه وتعالى واتباع النبي صلى الله عليه وسلم عند تشهد المسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». جاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة. عقد ثلاثة وخمسين، هذه طريقة للعد عند العرب، العقد بالاصابع طريقة للعد عند العرب. عقد ثلاثة وخمسين يعني عقد بهذا الشكل، ضم الاصابع الثلاثه هذه، هذه ثلاثه، هذه الاصابع الثلاثه ضمها عند العرب يعني رقم ثلاثه، وثني الابهام هذا بهذا الشكل، ثني الابهام هذا معناه خمسين. ثلاثة وخمسين، الاعداد عند العرب قديما كان لهم طريقه في العد. فهذا العد هذا كذا واحد، هذه اشاره للواحد، هذه اشاره للاثنين، هذه اشاره للثلاثه، هذه اشاره للاربعه، هذه اشاره للخمسه، هذه اشاره للسته، هذه كلها اشارات عند العرب. هذه اشاره للسبعه، هذه اللي هو ان الإنسان ياخذ خنصره ويضعه على لحمه الابهام، هذه اشاره للثمانيه، هذه لاحظوا انها قريبه من الاثنين لكن الفرق بينها في اتجاه الاصبع، في الاثنين يكون مقبوضا، لكن في الثمانيه يكون على الجانب، وهذه اشاره للتسعه، هذه اشاره للعشره.

هذه اشاره للعشره في طريقه للعد عند العرب اللي هي الطريقه العد عد الاصابع العقد بالاصابع هذه معروفه عند العرب قديما وكانوا يستخدمونها، فلما يقول ابن عمر رضي الله عنه: عقد ثلاثة وخمسين، الخمسين اشارتها عند العرب ثني الابهام، ثاني المسبحه والابهام، السبابه والابهام هذه خانه العشرات عند العرب، خانه العشرات يمثل بها العشرات، وهذه الثلاث الاصابع يمثل بها خانه الاحاد، يمثل بها خانه الاحاد بس لمجرد التوضيح البسيط هذا الان هذا رقم واحد، هذا رقم اثنين، هذا رقم ثلاثه، هذا رقم اربعه، هذا رقم خمسه، هذا رقم سته، هذه الثلاثه تتحرك هذه خانه الاحاد، فاذا وصلوا سبعة بدأوا يحركوا هذه العشرات بهذا الشكل، وهذه العشرات بهذا الشكل السبابه والابهام تمثل خانه العشرات. فاذا اراد أن يعقد مثلا ثلاثة وعشرين هذه العشرات بهذا الشكل، يضع الابهام هنا بين السبابه والوسطى هذا عشرين، فاذا اراد أن يقول ثلاثة وعشرين عقد هذه، هذه معناها عشرين وهذه ثلاثة. إذا أراد أن يقول مثلا اثنين وعشرين عقد كذا اثنين، إذا أراد أن يقول واحداً وعشرين مثلاً عقد كذا، وهكذا، فهذه إشارات عند العرب لعقد الأصابع. الشاهد من هذا أنه عقد ثلاثة وخمسين؛ بمعنى أنه يضم الثلاثة هذه خانه الاحاد يضمها، هذه ثلاثة، وخمسين يثني الابهام، هذا عقد ثلاثة وخمسين بيده صلوات الله وسلامه عليه. هذه طريقة للعد عند العرب، العرب كانوا يعدون بهذه الإشارات يستخدمونها في العد، ولهم طريقة كذلك في العد أخرى اللي هي عن طريق حساب الجمل، اللي هو أبجد هوز.

الألف تعني واحد، الباء تعني اثنين، الجيم تعني ثلاثة، فإذا قلت مثلاً: (أب) فهذا معناه 1 + 2 يساوي 3. إذا اردت أن اقول لفظ ثلاثة قلت (أب)، هذا معناها واحد واثنين، ثلاثة الجيم، الدال يعني أربعة، الهاء خمسة وهكذا. لهم طريقة في العد، لهم طريقة في العد لها تفصيل، يوجد في كتب اللغة والتاريخ، ويوجد في بعض شروح الأحاديث يوجد فيها تفصيل لطريقة عقد الأصابع وطريقة العد، اللي هو بحساب الجمل.

الشاهد أن قول ابن عمر رضي الله تعالى عنه: (عقد 53) معناها عقد 53، يعني ثنى إبهام بهذا الشكل، وجاء في صفة أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق بالابهام والوسطى، أي جعلها كالحلقة بهذا الشكل وأشار بإصبع السبابة، كل هذين الصفتين إن شاء الله الأمر فيها واسع إن شاء الله تعالى. يشير الإنسان أن ينظر إلى السبابة حال تشهده لما جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلاً يحرك الحصا بيده وهو في الصلاة، فلما انصرف قال له عبد الله: لا تحرك الحصى وأنت في الصلاة إن ذلك من الشيطان، ولكن اصنع كما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: كيف كان يصنع؟ فدله ابن عمر، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ورمى ببصره إليها، ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع».

إذاً هذه حالة في النظر. من سنن الصلاة التي ربما نسينا أن نذكرها هي النظر إلى موضع السجود في الصلاة وعدم الالتفات يمنة ويسرة، وهذا لعلنا نذكره إن شاء الله تعالى في مكروهات الصلاة لاحقاً، الإنسان ينظر إلى موضع سجوده في صلاته.

كذلك من سنن الصلاة القولية أن الإنسان يدعو بعد التشهد وقبل السلام. قبل السلام الإنسان يدعو بعد التشهد وبعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الأدعية الواردة: اللهم إني أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر وعذاب القبر، اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات. يستعيذ الإنسان بالله سبحانه وتعالى من هذه الفتن، هذا من الدعاء الوارد.

كذلك جاء في حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «يا معاذ، إني أحبك، فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». سواء قال الإنسان هذا الدعاء في الموطن قبل تسليمه باعتبار أنه في نهاية الصلاة، أو بعد تسليمه من الصلاة، الأمر في هذا إن شاء الله تعالى واسع، لأنه قبل التسليم من الصلاة أو بعد التسليم من الصلاة، كل هذه إن شاء الله تعالى من مواطن الدعاء، وكلها يصدق عليها أنها تكون من دبر الصلاة. فهذا كذلك من الأدعية الواردة في هذا الموطن في الصلاة.

كذلك من سنن الصلاة التي نختم بها إن شاء الله تعالى حديثنا في سنن الصلاة: الالتفات يميناً ويساراً في التسليمه عند نهاية الصلاة. التسليم، التسليم ركن من أركان الصلاة وتحليلها التسليم. الالتفات يميناً ويساراً والمبالغة في هذا الالتفات هذا سنة من سنن الصلاة. فلو أن انساناً لما انتهى من تشهده وصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم قال: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، نقول صحيح صلاته. لكن السنة أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، فيلتفت يميناً حتى يرى بياض خده، وهذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يلتفت يميناً حتى يرى بياض خده صلوات الله وسلامه عليه.

إذاً لاحظوا الآن أنه يلتفت يميناً بهذا الشكل حتى يرى بياض خده، ثم يلتفت شمالاً حتى يرى بياض خده صلوات الله وسلامه عليه. هذا يدل على المبالغة في الالتفات في هذا التسليم. هذا مجمل سنن الصلاة وهيئات الصلاة التي اردنا أن ننبه إليها، ولعلنا إن شاء الله تعالى في درس قادم نأخذ صفة الصلاة نجمع في اركانها وواجباتها وسننها باذن الله تعالى، ولكن الحديث الان عن السنن، هذا مجمل سنن الصلاة ولعل ما فاتنا منها إن شاء الله تعالى ننبه إليه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

أسأل الله سبحانه وتعالى يجعلنا واياكم ممن يتعلم هذا العلم وينتفع به ويطبقه في صلاته. أيها الاخوه والاخوات، من أعظم وسائل حفظ العلم تطبيقه، إذا اردت أن تحفظ هذا العلم فلا شك أن تطبيقه هو اعظم وسيلة وأفضل وسيلة لحفظه. اسأل الله سبحانه وتعالى يجعلنا واياكم ممن يعمل بالعلم وينتفع به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.