تسجيل الدخول

المحاضرة 25 - مواقيت الصلاة (1)

منصور بن عبد الرحمن الغامديد. منصور بن عبد الرحمن الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، اللهم يا مفهم سليمان فهمنا.

إخواني وأخواتي، هذا هو الدرس الخامس من سلسلة دروس الفقه في أكاديمية زاد. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الأكاديمية، وأن يبارك في هذه السلسلة وفي هذه الدروس، وأن يبارك فيها وينفع بها قائلها وسامعها، وأن يجعلها من العلم النافع في حقنا، وأن يكون هذا العلم حجة لنا لا علينا.

إخواني وأخواتي، كنا قد انهينا الحديث عن كتاب الطهارة، ثم شرعنا في كتاب الصلاة. ولكن لا باس أن نستعرض بعض الأسئلة التي وردت إلى منتدى أكاديمية زاد من بعض طلاب هذه الأكاديمية؛ استفسروا بعض هذه الاستفسارات، لعلنا نستعرض الآن بعضا منها، وربما إن شاء الله تعالى في بعض دروسنا اللاحقة نستعرض شيئا من الأسئلة التي ترد إلى المنتدى. نحثكم إخواني على التفاعل في المنتدى؛ من كان لديه استشكال يبينه في المنتدى حتى يستفيد، لا يستحي الإنسان دائما، لا يستحي الإنسان من السؤال، فانه لا ينال العلم مستحي ولا مستكبر.

من الأسئلة التي وردت إلينا من أخينا السائل إياد حيدر وفقه الله، يقول عن مياه الصرف الصحي، وقد ذكرنا نحن أن مياه الصرف الصحي تطهر بالاستحالة، تطهر بالاستحالة، والاستحالة حقيقة أنواع؛ أما أنها مثلا تستحيل بمعنى أنها تتحول إلى طاهرة إما بسبب المكاثره مثلا، أما بسبب إجراءات تنقية مياه الصرف الصحي التي تقوم بها الآن بعض الدول وبعض الحكومات وبعض الشركات، بحيث أنها تخرج مياه طاهرة نقية، أو أنها تستحيل مثلا في جذوع الشجر والنبات بحيث أنها تخرج الثمره، أستفيد من هذا الماء الذي وصل إليها؟ طبعا لا شك أنه يستحيل في الثمرة فيخرج لنا شيئا آخر.

فأخونا كان عنده استشكال، يقول: تحدثتم عن مياه الصرف الصحي المطهرة مبدئيا، وعن حكم استعمالها في سقاية المزروعات المثمرة، وأن هذا الامر لا يؤثر على الثمار كون المياه تستحيل في اوراقها واغصانها وجذورها. يقول: إن بعض الخضروات تكون ثمارها ملامسة للارض بجوار النبته، وهذه الارض متنجسة بهذه المياه، أو أن المزارع يعتمد على مرشات الماء في السقاية، فما حكم هذه الثمار؟ وهل يجزئ غسلها فقط؟ وإذا كان هناك انواع من الممكن أن تمتص الثمار فيها الماء مباشرة عند ملامسة الارض، فما حكم أيضا؟

هنا ننبه إلى مسألة، وهي الثمار التي تكون ملامسة للأرض بجوار النبتة وتتنجس بمياه الصرف الصحي. نقول إن هناك يعني من الجيد أن نفرق بين صورتين: الصورة الأولى وهي سقي النبات بمياه الصرف الصحي مثلا أو مياه متنجسة، سقي بمعنى أن هذا الماء الذي سقي به يمر بجذع الشجرة وأغصانها وأوراقها إلى أن يصل الثمرة، إذا هذا خلونا نقول النوع الأول في حديثنا. النوع الثاني: لا، المياه المتنجسة التي تقع عليه من خارج، يعني بمعنى مثلا أنه ثمة مرشات للماء أو أنه كان موجود في الارض والثمرة سقطت على الارض، هذا لا شك أن هذا النوع الثاني يجب غسله مثل أي عين لامست شيئا نجسا. لاحظتم ايها الاخوه، يعني مثلا لو كان ثمه فاكهه أو شيء من الخضروات وقع على الارض أو سقط على الارض أو رش عليه مثلا بالمرشات، اصابه ماء متغير بنجاسه، فلا شك أنه متنجس يحتاج إلى تطهير وغسل، اذا هذه مسألة أخرى غير مسألة السقي.

طيب، أخونا سأل هنا سؤالا، يقول إن هناك أنواع ممكن أن تمتص فيها الثمار الماء مباشرة عند ملامسة الارض، فما حكمها؟ يعني بمعنى أنه ثمة ثمره تمتص الماء من خارج فيدخل إليها ولا يمر بالجذوع. نقول: ما هي فكرة الاستحالة؟ يعني هذا حقيقة مما يبين لنا أهمية فهم وتصور الاستحالة المطهرة. فكرة الاستحالة المطهرة بمعنى أن الماء يمر عبر عروق ومصفيات، سواء كانت هذه المصفيات هي غشاء الثمرة أو كانت عروق الشجره أو أغصانها، المهم أنه بعد مروره بهذا المصفي يصل إلى الثمرة، تخرج لنا الثمرة دون أن يظهر عليها اثر النجاسه لا رائحتها ولا طعمها ولا لونها. يعني نحن نفرق بين الماء الذي يمر بهذه العروق وهذه الأغصان فتخرج لنا الثمرة، الثمرة الآن ليس فيها شيء من لون النجاسه ولا طعمها ولا رائحتها، إذا نحن نقول استحالت المياه هذه النجسة. نفرق بينها وبين مثلا ما يسمى مثلا بأنبوب بلاستيكي أو ماصورة بلاستيكية أو حديدية تمرر الماء النجس إلى وعاء، الآن هذا مرور الماء النجس في الوعاء سوف يظهر عندنا الماء النجس كما هو، لاحظتم ايها الاخوه؟

اذا، ما معنى الاستحالة؟ معناها تحول الماء، تحول الماء من كونه ماء إلى شيء آخر؛ أما إلى ماء طاهر، أما إلى ثمره. واضح أيها الإخوة والأخوات؟ يعني يتحول إلى ثمرة أو يتحول إلى شيء آخر ليس فيه شيء من خصائص النجاسة، هذه قضية يجب أن نتنبه لها. فنقول نحن: إذا كان هذا الغشاء للثمرة الذي مرر الماء، إذا كان هذا الغشاء الذي مرر الماء يعني أحال هذا الماء إلى شيء آخر، بمعنى أنه داخل الثمرة لم يعد لدينا ماء، ليست هذه الثمرة وعاءً لما ليست مثل هذا الكوب مثلا فيه اشتمال على ماء، وإنما بمروره بهذا الغشاء أياً كان هذا الغشاء لأن الثمار تختلف، بمروره بهذا الغشاء تحول إلى شيء آخر، تحول إلى مثلا نضج في الثمرة، إلى رواء فيها، إلى شيء آخر لا تظهر عليه آثار النجاسة، إذاً هذا استحال.

أما إذا كان مروره بهذا الغشاء مثل مروره بالثوب مثلا، بقماش الثوب أو بالمنديل، فهذا لا يصفي النجاسة، هذا لا يصفي النجاسة؛ إذا مر بها فإنه يبقى الماء بعد مروره بهذا الغشاء نجسا، لأنه سوف نجد هذه الثمرة لو فتحناها نجد أن فيها أثر النجاسة، لاحظتم؟ إذاً نحن نفرق بين نوعين من المرور من غشاء الثمرة هذا؛ إذا كان الغشاء هذا رقيقا بحيث أنه والله ينفذ منه تنفذ منه النجاسة وتبقى نجاسة، لو فتحت الثمرة عرفت أن هذا الماء النجس وجدتها استقرت داخل هذه الثمرة، هنا نقول: لا، هذا ماء في الثمرة. لكن إذا كان هذا الغشاء مصفيا لها، الآن كيف تتم تنقية مياه الصرف الصحي أو غيرها؟ تمر من خلال ربما أنها من خلال مرورها بمصفيات، واما أنه من خلال تركيد لها ما يسمى تركيد، أو من إضافة بعض المواد الكيميائية أو غيرها. فمن المصفيات التي تجعلها تستحيل إلى مياه طاهرة هو قضية الأغشية التي تصفي الماء النجس، مثلا يمر الماء النجس فيخرج من هذه إما أنه يخرج طاهرا أو أقل نجاسة إلى أن يمر بمصفي آخر وثالث ورابع، وهكذا إلى أن تخرج لنا مياه طاهرة. إذاً دائما أيها الإخوة والأخوات العبرة عندنا بالتغير، ببقاء لون النجاسة ورائحتها وطعمها، نقول إذا تغيرت النجاسة صارت طاهره، بمعنى أنه لا يظهر لا أثرها ولا لونها ولا ريحها. إذا لم يتغير أثر النجاسة فإنها تبقى، والله تعالى أعلم.

طيب، هنا سؤال آخر كذلك عن، يقول: إذا مر ماء من أخينا بنقسو محمد الأمين، يقول: إذا مر ماء فوق جبل من الكبريت فتغير طعمه ورائحته، فهل يصبح هذا الماء نجسا أم يبقى طهورا أم يأخذ حكم الشاي والمرق؟ إذاً نحن نقول أول شيء نحتاج إلى سؤالين في قضية المياه؛ السؤال الأول: قضية هل هذا الماء بقي له اسم الماء أم انه انتقل عن اسم الماء مثل ما انتقل الماء الى اسم الشاي والمرق؟ نقول في

واقع الأمر الماء الذي يمر بجبل من الكبريت بقي عليه اسمه الماء. هذا المفهوم وهذا العرف، بل سؤال أخينا يدل على هذا؛ لأنه قال: فهل يصبح هذا الماء نجسا؟ هو سماه ماءً، إذن دليل أنه لم يخرج عن مسمى الماء إلى غيره. طيب، هذه القضية الأولى.

القضية الثانية: هل تغير بنجاسة أم لا؟ إذا بقي عليه اسم الماء، إذن تحرر عندنا أنه ماء وليس بشاي أو مرق. المسألة الثانية: هل تغير بنجاسة؟ نقول: الكبريت ليس بنجس، فمعنى ذلك أنه تغير بطاهر، فهذا الماء الذي مر بالجبل وتغير شيء من طعمه أو رائحته برائحة الكبريت الذي مر عليه، نقول: إنه يبقى طاهراً، ومن السؤال نقول: تغير طعمه ورائحته، لم يذكر تغير اللون، ربما تغير اللون يسيراً أو لم يتغير الله أعلم من السؤال، لكن إنه في تغير يسير في الطعم والرائح، ولكن بقي عليه اسم الماء، فنقول: هذا التغير اليسير لا يؤثر، وهذا ماء ما دام يسمى ماءً فإنه يصح التطهر به، الوضوء والغسل يصح الوضوء به، والله تعالى أعلم.

طيب، عندنا أسئلة أخرى لعنا نتركها إن شاء الله تعالى في حلقة لاحقة؛ لأننا نود أن نبدأ في حلقتنا هذه بالحديث عن مواقيت الصلاة، ولعلنا إن شاء الله نأخذ في كل حلقة سؤالاً أو سؤالين بحسب ما يتيسر بناء على منتدى الأكاديمية.

في مواقيت الصلاة أيها الاخوة والاخوات، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، كتابا أي مفروضا، وموقوتا يعني موقتاً. فالصلاة سوف ياتينا أنها من العبادات المؤقتة؛ لأن ثمة عندنا من العبادات ما هو مؤقت وما ليس بمؤقت. فمن العبادات مثلا التي لم توقت، مثلا عبادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: يصلي الانسان على النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقت. طيب، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وردت موقتة، يعني وردت محدودة بموضع أو زمان أو مكان، وهذا مثلا بعد التشهد التحيات، بعد أن ينتهي من التحيات يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، إذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي في ختام التشهد هذه عبادة موقتة.

لكن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عموما هذه إيش؟ هذه عبادة غير موقتة، يصلي الانسان على نبيه الكريم اللهم صل وسلم على محمد، يصلي عليه في كل وقت. وكذلك ذكر الله سبحانه، مثلا التكبير يكبر الإنسان في كل وقت، لكن ثم تكبير موقت، مثلا أول الصلاة يكبر، أول الصلاة يكبر في كل خفض ورفع، في الانتقال يسمى تكبير التكبيرات الانتقالية، مثلا هذا عبادة موقتة، مثلا التكبير الذي يكون في أيام التشريق في أعقاب الصلوات، هذا تكبير موقت له اوقات.

لاحظوا أن هذه عبادات موقتة، لكن ثمة تكبير، مثلا لو انسان جلس في مجلس وأراد أن يكبر يذكر الله أكبر الله أكبر، هذا عبادة غير موقتة، وإنما مشروعة ومفتوحة. طيب، التكبير في أعقاب الصلاة 33 هذه عبادة موقتة بتوقيتين، موقتة بعدد 33 ومؤقتة بوقت وهو أن يكون في عقب الصلاة، إذن هذا توقيتان، التوقيت أو التحديد قد يكون زمانياً وقد يكون مكانياً وقد يكون عددياً، هذه لعلنا نذكرها إن شاء الله تعالى ونفصل في هذه المواقيت بإذن الله تعالى، ولكن بعد هذا الفاصل.

الاحتفال بالمولد هل هو عبادة أم عادة؟ فإذا قيل عبادة هل نحن مقتنعون أننا لا نتعبد الله إلا بما شرع؟ فما هو الدليل من القرآن والسنة على مشروعيته؟ هل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل فعله الخلفاء؟ هل فعله الصحابة؟ هل فعله الأئمة الأربعة؟ هل نحن خير أم هم؟ أليس حريا بنا أن نتاسى بهم؟ مجموعة زاد تقدم لكم نخبة مميزة من إصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، 40 نصيحة لإصلاح البيوت، أدرك أهلك قبل أن يحترقوا، المجمعات التجارية آداب وأحكام، زاد الحج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرا كتابا، معاني الأذكار، اترك أثرا قبل الرحيل، وكتاب بدعة إعادة فهم النص. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة المواقع التالية.

نعود إليكم بعد هذا الفاصل، وكنا قد شرعنا في الحديث عن درسنا لهذا اليوم في مواقيت الصلاة، مواقيت الصلاة ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وسوف ننبه إلى أن الصلوات الخمس هي من العبادات المكتوبة المؤقتة، ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ [النساء: 103]، وهذه الصلوات الخمس الفرائض الخمسة التي أنزلها الله سبحانه.

طيب، هل جاء في القرآن الكريم بيان اوقات الصلوات الخمس أم أنها جاءت في السنة النبوية؟ في واقع الأمر جاءت في القرآن الكريم وجاءت في السنة النبوية، وقد جاء عدد من آيات القرآن الكريم نبهت على مواقيت الصلوات الخمس، فمن هذه الآيات مثلا ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]، هذه الآية نبهت على مواقيت الصلاة.

كذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: 17-18]، هذه كذلك فيها تنبيه إلى مواقيت الصلوات. كذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]، هذه فيها تنبيه لمواقيت الصلاة.

كذلك ثمت آية رابعة، وهي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ [طه: 130]. إذن هذه أربع آيات في كتاب الله سبحانه وتعالى جاءت فيها الإشارة إلى مواقيت الصلاة، ولكننا سوف نقف مع آية منها، وهي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78].

هذه الآية جاءت في سورة الإسراء، سورة الإسراء سورة مكية نزلت بعد حادثة الإسراء والمعراج، حادثة الإسراء والمعراج فرض الله سبحانه وتعالى فيها الصلوات الخمس، لذلك كان لهذه الآية اهتمام خاص وبيان لأوقات الصلوات الخمس. قد يقول قائل: أين هذه الصلوات الخمس في هذه الآية الوجيزة التي اشتملت على 14 كلمة: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقران الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا؟ في واقع الأمر أن هذه الآية دلت على مواقيت الصلاة بشكل ظاهر، لعلنا نبينه إن شاء الله تعالى الآن.

في قول الله سبحانه وتعالى: أقم الصلاة، لا شك أن هذا أمر بإقامة الصلاة وهو أمر يقتضي الوجوب، إذا هذا حديث الآن عن هذه الصلوات الواجبة. وذكرنا أن هذه الآية جاءت في سورة الإسراء، وهذا يعطي الآية خصيصة ومزية؛ لأن الصلوات الخمس فرضت في حادثة الإسراء والمعراج، فكان هذه الآية أو كان هذه السورة لما نزلت بعد حادثة الإسراء والمعراج ناسب أن يكون فيها بيان مواقيت الصلوات الخمس التي فرضت في هذه الحادثة حادثة الإسراء والمعراج.

أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، لاحظ أن الله سبحانه وتعالى جعل هنا مبتدأ ومنتهى للصلوات التي تقام. لدلوك الشمس، وهذه ابتداء الغاية، ومعنى لدلوك الشمس أي من دلوكها، وسوف نبين إن شاء الله تعالى بعد قليل الفرق بين قوله من واللام في قوله لدلوك، ما الفرق بين أن يقول من دلوك الشمس أو قوله لدلوك الشمس؟ الشاهد أن دلوك الشمس هو ابتداء لهذه المواقيت التي يجب إقامة الصلاة لها. أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، إلى غسق الليل هذا يعتبر الانتهاء أو منتهى هذه المواقيت الخمس، أو عذرا منتهى هذه المواقيت في هذه المواقيت الممتدة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقران الفجر.

ما معنى دلوك الشمس؟ دلوك الشمس جاء عن الصحابه رضي الله تعالى عنهم في تفسيرها أنه زوالها أو ميلها عن كبد السماء، لدلوك الشمس أي لزوالها، هذا فيه بيان بدايه ميقات صلاة.

الظهر لدلوك الشمس أي زوالها. طيب، ما معنى الدلوك؟ الدلوك في لغة العرب هو التحول من حالة إلى حالة، التحول من حالة إلى حالة، ولو تكرر. إذاً، هذا الميل عن كبد السماء هو الزوال، وهو بداية الغاية في هذه الآية: أقم الصلاة. ابتداء الغاية هو لدلوك الشمس، إلى غسق الليل. غسق الليل هو ظلمته، ما هو الغسق؟ الغسق هو الظلمه من شر غاسق إذا وقب، يعني ظلمة الليل.

وقد جاء عن بعض السلف مثلاً تفسير الغسق بأنه ابتداء الليل، والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه حلوك ظلامه، إلى غسق الليل يعني شدة ظلامه، وهذا تفسير ورد عن بعض أهل اللغة وبعض التابعين والصحابة أن غسق الليل هو ظلمته.

طيب، ما هي ظلمة الليل؟ ظلمة الليل وحلول الظلام، وأشد نقطة في ظلام الليل هي منتصف الليل. إذاً، لاحظوا الآن هنا الآية ذكرت ابتداء للغايه ونهاية للغايه، ابتداء الغاية يكون من زوال الشمس إلى غسق الليل. هذا الميقات ميقات لكم صلاة، ميقات في الواقع لأربع صلوات، وهي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء. ثم قال الله سبحانه وتعالى بعدها: وقران الفجر إن قران الفجر كان مشهودا. وقران الفجر هذا الوقت الخامس، ألا وهو وقت صلاة الفجر.

إذا حقيقة لو اردنا أن نقف مع هذه الآية وقفة طويلة، بينت لنا هذه الآية بشكل عجيب بياناً تاما وظاهراً مواقيت الصلاة، ولكن لعلنا نقف بايجاز مع بعض أحكامها. من فوائد هذه الآية أن الأربع الصلوات، وهي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، متصلة، وهذا قرره أهل العلم فقالوا إن وقت صلاة الظهر يبدأ بزوال الشمس وينتهي ببدايه وقت العصر، وسوف نبين إن شاء الله تعالى المواقيت هذه بالتفصيل.

ثم يبدأ وقت العصر وينتهي بغروب الشمس، ثم يبدأ وقت المغرب وينتهي بدخول وقت العشاء، ثم يبدأ وقت العشاء وينتهي بنصف الليل. إذاً، لاحظوا الآية جاءت بابتداء غاية ونهايتها، فأفادنا هذا أن هذه المواقيت الأربع متصله. لاحظوا أنه لم يصل بها الفجر، وإنما فصل الفجر عنها، قال: وقران الفجر، فدلنا هذا على أن صلاة الفجر لا تتصل بما قبلها وما بعدها، لا تتصل بما قبلها وما بعدها. إذاً، هذا استفدناه من ماذا؟ استفدناه من ابتداء الغاية وانتهائها، ثم ذكر بعد ذلك الفجر بعد انتهاء الغاية.

لاحظتم أيها الإخوة والأخوات، كذلك دلتنا هذه الآية على صلوات النهار وصلوات الليل. فإن صلوات النهار التي تكون عند دلوك الشمس، دلوك الشمس من أقوال السلف رضي الله تعالى عنهم في تفسيرها ثلاثة أقوال: القول الأول أنه زوالها أي ميلها عن كبد السماء، والامر الثاني أنه انتقالها واصفرارها. ثم القول الثالث، عذراً، انتقالها من مرحلة إلى مرحلة، ثم القول الثالث أنه غروبها. لاحظوا، دلوك الشمس إن فسرناها بهذا الانتقال من مرحلة إلى مرحلة حملناه على صلاة العصر، ويمكن أن نفسره بالدلو وهو الزوال الذي يدل على بدء وقت الظهر.

والزوال في واقع الأمر هو انتقال من مرحلة إلى مرحلة، لأن الشمس تكون في جهة المشرق فإذا وصلت إلى كبد السماء وانتقلت جهة المغرب هذا انتقال. كذلك هذا الميل غالباً صلاة العصر تكون ربع النهار، يعني يأخذ يكون وقتها ربع النهار، ليس هذا بدقيق وإنما هو على وجه التقريب، فالوقت من الزوال إلى الغروب لا نقول إنه ينقسم بين الظهر والعصر، ولكن نقول شبه انقسام، بمعنى أنه قريب من الانقسام، فهذا ممكن أن نعتبره انتقال وانكسار في الشمس وحركتها إلى مرحله أخرى، وهذا الانتقال يدخل في مسمى الدلوك.

وهناك قول ثالث وهو الغروب وانتهاء الوقت، انتهاء ظهور الشمس، وهذا انتقال إلى مرحلة أخرى وهي الغياب تماماً. إذاً، دلوك الشمس يفهم منه زوالها، لأنه انتقال من مرحلة سير الشمس في جهة المشرق انتقالها إلى المغرب، والغروب هذا انتقال ظاهر لأنه انتقال لها من الظهور إلى الغيبة.

كذلك العصر انتقال لها من الارتفاع، أنك تراها في السماء مرتفعة، إلى الانخفاض، لأن ذكرنا أن الشمس تسير فتكون مرتفعة. طيب، بداية انكسارها وانخفاضها هذا يعتبر وقت العصر. لاحظوا الآن هذه المواقيت اخذناها من دلوك الشمس، غسق الليل. غسق الليل عند بعض أهل العلم أنه ابتداء ظلمة الليل، وعند بعض أهل العلم أنه حلوك ظلامه وشدة ظلامه. متى يبدأ وقت المغرب؟ يبدأ وقت المغرب في واقع الأمر من غروب الشمس. غروب الشمس هذا قد يفهم من الدلوك لأن إحدى مراحل انتقال الشمس هي غيابها، وقد يفهم من غسق الليل لأن بداية الظلمه تكون بغياب مصدر النور وهو الشمس.

طيب، انتهاء وقت المغرب؟ انتهاء وقت المغرب يكون بغياب الشفق، وهذا سنذكره إن شاء الله تعالى بتفصيل في درسنا اللاحق إن شاء الله تعالى. غياب أو انتهاء وقت المغرب يكون بغياب الشفق. ما هو الشفق؟ هو الشفق الأحمر الذي يكون في الأفق، وهو يمثل الضوء اللاحق للشمس. الشفق هو نور في الأفق في الغرب، نور في الأفق يشاهد جهة المغرب. فإذا غابت الشمس يبقى ضوءها، فإذا غاب الشفق الآن هذا يعتبر بداية غسق ظلمة، لكن ليست هذه الظلمة في حلوكها مثل منتصف الليل، كما أنها أشد في حلوكها وظلامها من الظلمة التي تكون عند غروب الشمس. غروب الشمس الشمس ينتهي مصدر النور، لكن يبقى أثره الشفق، فإذا انتهى الشفق ذهب أثر الشمس ولكن يبقى ثمه من الضوء ما لا يصل إلى درجة الحلوك، وهو الغسق، وهو نصف الليل.

إذاً في واقع الأمر، ابتداء صلاة المغرب يمكن أن يؤخذ من الدلوك ويمكن أن يؤخذ باعتبار أنه ابتداء للغسق. انتهاء وقت المغرب يعد مرحلة متوسطة في الغسق والظلمة، لأنه نهاية للشفق. ما هو الشفق؟ هو الأثر الضوئي الذي يبقى بعد الشمس. طيب، ما هو نهاية وقت العشاء؟ هو منتصف الليل، وهو أشد ما يكون الليل ظلمة وحلوكاً، أشد ما يكون الليل ظلمة وحلوكاً. إذاً، هذه المواقيت الأربعة، وقران الفجر هذا ظاهر في ميقات الفجر. إذاً هذه المواقيت الأربع يمكن أن تؤخذ من قول الله سبحانه وتعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، لدلوك الشمس إلى غسق الليل.

ونواصل إن شاء الله تعالى معكم الحديث عن هذه الآية التي بينت هذه المواقيت الخمس في سورة الإسراء بعد حادثة الإسراء والمعراج، ولكن بعد هذا الفاصل.

﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6].

من رحمة الله تعالى بعباده الرخص لهم في المسح على الخفين والجوارب في الوضوء بدلا من غسل الرجلين، وذلك بالمسح مرة واحدة أعلى الخف الأيمن باليد اليمنى وأعلى الخف الأيسر باليسرى، مفرجاً أصابعه، مبتدئاً من أصابع رجليه إلى بداية ساقيه. يمسح على الخفين أو يبتدئ بالخف الأيمن ثم الأيسر، فالأمر في ذلك واسع، بشرط أن يكون الخف طاهراً من النجاسة، وأن يكون ساتراً للقدم مع الكعبين، وأن يلبسهما على وضوء كامل.

ومدته يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، يبدأ احتسابها من أول مسح بعد انتقاض الوضوء. فلو توضا لصلاة الفجر مثلاً ولبس الخفين ثم انتقض وضوءه الساعة التاسعة صباحاً وتوضأ في الساعة الثانية عشرة ومسح على الخفين، فيبدا احتساب المدة من الساعة الثانية عشرة ويكون المسح في الحدث الأصغر، وأما الحدث الأكبر فيجب فيه الاغتسال الكامل.

ومن خلع خفيه أو انتهت مدة المسح فوضوءه صحيح ما لم ينتقض بناقض آخر، فإن أراد المسح مرة أخرى وجب عليه أن يتوضأ أولاً وضوءاً كاملاً يغسل فيه قدميه ثم يلبس الخف ويراعي الشروط السابقة.

نعود إليكم بعد هذا الفاصل وكنا قد ذكرنا قبل الفاصل وقفة مع قول الله سبحانه وتعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقران الفجر إن قران الفجر كان مشهودا. فقول الله سبحانه وتعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، قوله لدلوك الشمس هذا فيه بيان ابتداء الغاية.

إلى غسق الليل، هذا فيه انتهاء الغاية. وهذا أخذنا من هذه الآية حقيقة عدة فوائد: الفائدة الأولى أن قوله أقم يدل على الوجوب، وأن هذا مواقيت -أن هذا- بيان لمواقيت الصلاة الواجبة المفروضة. قول الله سبحانه وتعالى: لدلوك الشمس، لما لم يقل من دلوك الشمس؟ اللام تفيد ابتداء الغاية ومن تفيد ابتداء الغاية، ولكن اللام تزيد عليها بأنها سببية. اللام من معانيها ابتداء الغاية ومن معانيها السببية، فالآن دلوك الشمس وهو زوالها في واقع الأمر هو بداية لوقت الظهر، وهو سبب -سبب- لوجوب وقت الظهر عذراً سبب لوجوب صلاة الظهر. لاحظتم؟ لو قلت من لكانت ابتداء للغايه وليست بيانا بيانا لسبب الوجوب، لكن هذه الآية أفادت اللام هنا أولاً ابتداء الغاية، وأفادت كذلك لام السببية، لذلك يقول اهل العلم إن دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة وهو شرط للصلاة.

ما الفرق بين السبب والشرط؟ الطهارة شرط للصلاة، إذا لا يصح لا تصح صلاة الإنسان إلا إذا كان متطهراً. لكن هل الطهارة سبب لوجوب الصلاة بمعنى لو توضأ إنسان نقول يجب عليك الآن تصلي؟ قد يكون إنسان توضأ قبل الوقت ما وجب عليه الصلاة، يعني ليست ليس الوضوء سبباً موجباً للصلاة، ولكن الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة. واضح الفرق بين الشرط والسبب؟ طيب، دخول الوقت دخول وقت الصلاة هو شرط لصحتها، فلو صلى قبل الوقت لو صلى قبل الوقت لقلنا إن صلاته غير صحيحة، كما لو توضا لو صلى غير متوضئ نقول صلاته غير صحيحة. ولكن دخول الوقت يزيد على الطهارة بأنه سبب لوجوب الصلاة، بمعنى إذا دخل الوقت نقول الآن يجب عليك أن تصلي الآن تعلق وجوب الصلاة بذمتك. إذاً دخول الوقت شرط لصحة الصلاة وهو سبب لوجوب الصلاة. إذا عرفنا الفرق بين قولنا إن اللام تفيد ابتداء الغاية التي تصح لها الصلاة، وكذلك تفيد معنى السببية لوجوب الصلاة. لاحظتم؟ إذاً هذا في الحقيقة معنى دقيق يفهم من اللام لقوله سبحانه وتعالى: لدلوك الشمس.

طيب ذكرنا أن دلوك الشمس له معان، وهو تحولها وانتقالها من حال إلى حال، وأن هذا التحول يكون بالزوال ويكون بالغروب ويكون كذلك بانكسارها من الارتفاع إلى الانخفاض، وهذه الثلاثة كلها مواقيت كلها مواقيت مراعاة في الصلاة. الدلوك هذا ابتداء لصلاة الظهر، هذا الانكسار انتهاء لصلاة الظهر وابتداء لصلاة العصر، هذا الغروب يعتبر انتهاء لصلاة العصر، إذا هذا بيان للمواقيت الصلوات النهارية الظهر والعصر. ثم قال الله سبحانه وتعالى بعد ذلك: إلى غسق الليل، هذا انتهاء الغاية. غسق الليل قلنا هو ابتداؤه أو ظلمته وشدة ظل هو عذراً هو ابتداؤه ظلمته أو انتهاء ظلمته.

وذكرنا أن ابتداء الظلمة يكون بغروب الشمس، وانتهاء الظلمة وحلولها يكون في منتصف الليل. لماذا نقول منتصف الليل؟ لأن اللحظة التي تعد منتصف الليل منتصف الليل هو المسافة بين شروق الشمس وبين غروبها وشروقها في الصباح، فأبعد نقطه تكون الشمس فيه عن هذه المنطقة هو اللحظة التي تكون منتصفا بين غروبها وشروقها، لأن الشمس تدور تتحرك أو الأرض تدور على الشمس، فهذا الدوران يعني أن نصف المدة بين غروب الشمس وبين شروقها هي أحلك نقطة في ظلمة الليل اللي هي منتصف الليل اللي هي نهاية وقت العشاء، لاحظتم الآن؟ طيب، هذا المعنى الثاني لغسق الليل. المعنى الثالث وهو وقت نهاية وقت المغرب وبدايه وقت العشاء، هذا المعنى حقيقة يجمع المعنيين لأن فيه ابتداء للظلمه وانتهاء ودخولا للظلمة من وجه لأنه غياب للشفق الذي هو أثر نور الشمس وابتداء لحلوك ظلمة الليل. لاحظتم أيها الاخوه والاخوات كيف كان الغسق؟

إذاً الغسق له ثلاثة أحوال: ابتداؤه وهو بداية الغروب، وشدته تماماً وهي أقصى مدة تكون الشمس فيها بعيدة عن هذه المنطقة وهي منتصف المدة بين شروق الشمس وغروبها وهي نصف الليل. المعنى الثالث معنى انتقالي غياب الشفق وبداية الظلمة، مثل المعنى الانتقالي الذي ذكرناه في وقت صلاة العصر. قول الله سبحانه وتعالى: وقرآن الفجر، ميز الله سبحانه وتعالى قرآن الفجر، وهذا دلنا على تميز وقتها وكذلك دلنا على أمر آخر وهو أهمية صلاة الفجر. يلاحظ أن هذه الآية أربع عشرة كلمة سبع كلمات منها كانت في بيان أربع مواقيت، وسبع كلمات منها كانت في بيان ميقات الفجر والحديث عن صلاة الفجر. قال الله سبحانه وتعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، هذه سبع كلمات اثنان وثلاثون حرفاً، وسبع كلمات واثنان وثلاثون حرفاً خاصة بصلاة الفجر، هذا يدلنا على أن صلاة الفجر لها فضيلة ومزية لأنها نالت مزية الذكر والإفراد.

الأمر الثاني قول الله سبحانه وتعالى: وقرآن الفجر، أهل اللغة اختلفوا في الناصب لقول الله: وقرآن الفجر، فقال بعضهم إنه فعل أقم يعني أقم الصلاة وقرآن الفجر، وهذا يعني قد يكون صحيحاً. والقول الثاني وهو الأظهر والله تعالى أعلم أنها نصبت على الإغراء، والإغراء إن شاء الله لعلكم تاخذونه في باب النحو أي أن فيه ترغيباً خاصاً، فيه ترغيب خاص واغراء للمستمع. إذا كان هذا المعنى موجودا فإن القائل أو المتحدث ينصب هذا اللفظ فيقول: وقرآن الفجر. وهذا معنى كذلك ظاهر والله تعالى أعلم ولعله هو الارجح والله تعالى أعلم وقرآن الفجر أنها نصبت على الإغراء، لأن قرآن الفجر هي إحدى الصلوات، و إن قيل إنها نصبت بقول الله سبحانه وتعالى أقم فنقول إن إفرادها بالذكر مع دخولها في عموم لفظ الصلاة أقم الصلاة وصلاة الفجر إفرادها بالذكر التخصيص بعد تعميم يدل على مزية وأهمية.

قول الله سبحانه وتعالى: وقرآن الفجر، فيه فوائد: يدلنا على أن الفجر صلاة الفجر سميت بقران الفجر، دلنا على أهمية نية القراءة في صلاة الفجر، وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كانت أطول الصلوات عنده صلاة الفجر. النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث يقرا -حديث أبي برزة الأسلمي- يقرا فيها ما بين الستين إي أنه كان يطيل الصلاة صلاة الفجر أطول من غيرها في القراءة، وهذا مأخوذ من قول الله سبحانه وتعالى: وقرآن الفجر. فائدة أخرى: تسمية الصلاة باحد أفرادها يدل على ركنية ركنية ذلك الفرد. فإذا سميت الصلاة بالقران دلنا على أن القراءة ركن في الصلاة، وهذه فائدة ناخذها كذلك من قول الله سبحانه وتعالى القرآن الفجر نقول إنه سمى صلاة الفجر بقران الفجر فدلنا على ركنية القراءة. ما هو القدر الركن؟ وهو فاتحة الكتاب «لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحه الكتاب». ما هو القدر المستحب؟ هي القراءة الطويلة، لذلك الله سبحانه وتعالى قال: وقرآن الفجر، فيستحب في صلاة الفجر تطويل القراءة.

ثم قال الله سبحانه وتعالى بعدها تأكيداً لصلاة الفجر: إن قرآن الفجر كان مشهوداً، أي أنها مشهودة، واختلف أهل العلم من الذي يشهدها ويحضرها؟ فقال بعض أهل العلم: تشهدها الملائكة تحضرها الملائكة، وهذا قول قوي لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن صلاة الفجر وصلاة العصر يحضرها ملائكة الليل والنهار، ولكن يشكل على هذا أن صلاة الفجر لا تختص بهذا الشهود بل يشركها في صلاة العصر. القول الثاني -وهو قول قد ذكره بعض أهل العلم ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى وذكر له بعض الآثار التي تدل عليه- أنها مشهودة من الرب جل جلاله، وأن الرب جل جلاله إذا نزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فإنه يرتفع ويصعد سبحانه وتعالى بعد دخول الفجر وليس عند وليس عند دخول الفجر وإنما بعد صلاة الفجر والله تعالى أعلم. ذكر ذكر فيها الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى بعض الآثار والأحاديث، وذكر أن معنى قول الله سبحانه وتعالى: إن قرآن الفجر كان مشهوداً، أي مشهوداً من الرب جل جلاله، لا شك أن هذا معنى إن ثبت وصحت فيه الآثار والأحاديث فإنه تختص به صلاة الفجر عن صلاة العصر والله تعالى أعلم.

فلذلك هذا معنى لطيف كذلك ذكره الشيخ، أفردت الفجر بنصف الآية سبع كلمات واثنان وثلاثون حرفاً، وهذا يدل على مزية لها كونها أنها تنال نصف الآية وأربع صلوات تنال نصف الآية، هذا لا شك أنه فضيلة عظيمة لصلاة الفجر تؤخذ من هذه من هذه من هذا التقاسم.

لهذه الآية من هذا التقاسم في لفظ الرب جل جلاله أن الرب جعل لها سبحانه وتعالى من كلمات الآية آية نصف الآية يدل على عظيم محبته وتفضيله الله سبحانه وتعالى، وهذا المعنى كذلك يستفاد من عدد من النصوص والآيات والأحاديث التي دلت على فضيلة صلاة الفجر، وهذا أحد الأوجه في تفسير قول الله سبحانه وتعالى في الصلاة الوسطى بأنها صلاة الفجر ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238] بأن الله سبحانه وتعالى أكد على المحافظة عليها. هذه أوجه كثيرة ذكرت في تفسيرها، الحديث عن هذه الآية حقيقة حديث طويل، ولكن إذا تاملناها نجد أن هذه الآية في حقيقة عدد كبير جدا من الفوائد المتعلقة بمواقيت الصلاة، نسردها باختصار لعل إن شاء الله بعضكم يجمعها لنا هذه الفوائد التي ذكرناها في هذا الدرس وغيرها من الفوائد لعل الإنسان يستخرج، ونحن لم نذكر في حقيقة هذا المقام فوائد أخرى ربما لضيق الوقت، ولكن لعل إن شاء الله تعالى بعضكم إن شاء الله يجمع هذه الفوائد المتعلقة بمواقيت الصلاة والصلوات من هذه الآية فقط.

فقوله اللام يدل على ابتداء الغاية وبداية المواقيت، ويدل على سببية ودخول الوقت لفرض الصلاة أو لوجوب الصلاة، ويدلنا كذلك على أن الصلوات الأربع متصلة وأن صلاة الفجر منفصلة عنها في الوقت، ويدلنا على مواقيت الصلوات الأربع، ويدلنا على أن صلوات النهار غير صلوات الليل في اللفظ هذه أخذت من دلوك الشمس وهذه أخذت من غسق الليل، لأن في الجمع سوف ياتينا أن صلوات النهار تجمع مع بعض وأن صلوات الليل تجمع مع بعض إن شاء الله تعالى، ويدلنا على أن فضيلة صلاة الفجر، ويدلنا على أن القراءة ركن في الصلاة وأن هذه القراءة يراد بها قراءة فاتحة الكتاب، ويدلنا على فضيلة تطويل القراءة في صلاة الفجر وقرآن الفجر، ويدلنا على أنها مشهودة من الملائكة ومشهودة من الرب. هذه عشرة معاني أخذت من هذه الآية الوجيزة اللفظ كثيرة المعاني.

الحقيقة أيها الأخوه والاخوات هذه وقفة لنا في طلبنا العلم أن ينبغي أن نرجع في تعلمنا وفي علومنا وأن نركز في دراستنا العلم الشرعي على كتاب الله سبحانه وتعالى، فانه وجيز اللفظ كثير المعاني كثير المعاني، الإنسان كلما تدبره وتأمله استخرج فيه من المعاني الشيء العجيب، وهذا في الحقيقة لذلك الله سبحانه وتعالى جعل هذا الكتاب نور، جعل القرآن الكريم نور وكتاب مبين وجعله هدى وجعله أس العلم واصله أصل العلوم الشرعية كلها تؤخذ من كلام الله سبحانه وتعالى ومن كتاب الله.

لعلنا إن شاء الله تعالى نقف وقفات أخرى باذن الله تعالى مع هذه الآية ومع مواقيت الصلاة إن شاء الله تعالى ولكن في درسنا القادم، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا واياكم للنهل من كتاب الله سبحانه وتعالى أو للنهل من سنة رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وأن يجعلنا واياكم ممن ينتفع بما قلنا وما سمعنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.