تسجيل الدخول

المحاضرة 26 - مواقيت الصلاة (2)

منصور بن عبد الرحمن الغامديد. منصور بن عبد الرحمن الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، وآتنا من لدنك توفيقا وسدادا وصوابا.

إخواني وأخواتي، هذا هو الدرس السادس والعشرون من سلسلة دروس الفقه في أكاديمية زاد المباركة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما نقول وما نسمع، وأن يجعل هذه الدروس وهذه العلوم حجة لنا لا حجة علينا، وأن ينفعنا بها.

إخواني وأخواتي، كنا قد تحدثنا في الحلقة الماضية عن كتاب مواقيت الصلاة، وقلنا تحدثنا عن قول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]. وقلنا كيف دلت هذه الآية على المواقيت. بدنا اليوم أن نتحدث عن هذه المواقيت إن شاء الله تعالى تفصيلا بإذن الله تعالى.

إخواني، المواقيت المراد هنا في هذا الباب الذي سوف نتحدث عنه، المواقيت الزمانية المتعلقة بابتداء وقت الصلوات المفروضات وانتهاء اوقاتها. والمواقيت كما قد ذكرنا أنها ربما تكون زمانية وربما تكون مكانية وربما تكون عددية. معنى التوقيت هو التحديد.

هذا التحديد قد يكون في زمانه، مثلا مثل الأوقات أو صيام رمضان، محدد من ناحية الشهور بأنه شهر رمضان، ومن ناحية اليوم محدد بأنه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. هذا توقيت، توقيت في واقع الأمر توقيت ضمن اليوم وتوقيت ضمن الشهور في صيام رمضان.

الحج، الحج يجتمع فيه مواقيت زمانية ومواقيت مكانية. فمن التحديدات الزمنية مثلا وجوب الوقوف بعرفه يوم عرفه، هذا توقيت زماني وتوقيت مكاني؛ فيجب أن يقف الإنسان في اليوم التاسع ولا يجزئ وقوفه في اليوم الثامن مثلا ولا في اليوم العاشر مثلا. وهناك توقيت مكاني وهو أن يكون على صعيد عرفات، فإذا وقف الإنسان في مكان آخر فلا يجزئه. هذا تحديد مكاني، فهذا توقيت يسمى توقيتا.

كذلك التوقيت قد يكون التحديد عدديا، مثلا أن يقول: سبحان الله ثلاثا وثلاثين؛ هذه مؤقتة، التسبيح في أدبار الصلوات والتحميد والتكبير مؤقت ثلاثا وثلاثين ثلاثا وثلاثين ثلاثا وثلاثين، ثم يقول الإنسان في تمام المائة: لا إله إلا الله.

الشاهد أيها الإخوان والأخوات أن هذا التوقيت ينبغي أن يعتني به طالب العلم، لماذا؟ لأن معرفة حدود العبادة هذا التوقيت داخل في حدود العبادة. حدود العبادة هذه ليست عبادة الصلاة فقط، وإنما عبادة الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج، الطهور، الوضوء. الوضوء، هل ذكرنا بعض التوقيتات الموجودة فيه؟ نعم، هناك توقيت عددي أن الواجب مرة والمستحب ثلاث مثلا، إذا هذا نوع من التوقيت في الوضوء.

هل هناك توقيت مثلا زماني؟ نعم، هناك توقيت زماني وهو مثلا المسح على الخفين يكون يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر. هذه الوقوت أو المواقيت لا شك أنها داخله في مصطلح حدود ما أنزل الله على رسوله، الحدود الشرعية أي ضبط الحدود التي حد الله سبحانه وتعالى بها عباداته الشرعية وحد بها منهياته الشرعية. يجب على المسلم أن يعرف حدود ما أنزل الله سبحانه وتعالى، يعرف المواقيت التي وقتها الله سبحانه وتعالى سواء لهذه العبادات أو المنهيات أو غيرها.

في حديثنا عن المواقيت أو كتاب مواقيت الصلاة أو وقت الصلاة، سوف نتحدث هنا عن المواقيت الزمانية للصلوات المفروضات الخمس. طبعا هل هناك مواقيت مكانية؟ الأصل أن كل مكان تصح فيه الصلاه: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأينما أدركتك الصلاة فصل». إلا أن ثمه بعض التحديدات؛ مثلا النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، النهي عن الصلاة في المقبرة، النهي عن الصلاة في الحمام؛ هذه توقيتات أو تحديدات مكانية سوف نتطرق إليها إن شاء الله تعالى فيما بعد فيما يتعلق بالحدود أو التوقيتات المكانية. لكن اليوم أو هذا الباب يعقده الفقهاء دائما للوقوف الزمانية للصلوات المفروضات الخمس.

طيب، ذكرنا آية الاسراء وذكرنا أهميتها في بيان الوقوت الزمانية للصلوات الخمس لأنها نزلت في سورة الإسراء التي نزلت عقب فرض الصلاة في حادثة الإسراء والمعراج. لذلك لهذه الآية أهمية خاصة في بيان مواقيت الصلاة، لم نستطرد بتفسير الآيات الأخرى بل سننتقل إلى البيان النبوي الذي فسر به مواقيت الصلاة.

وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاه المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم.

إذا، في هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم مواقيت الصلوات الخمس، يبين في كل وقت ابتدائه ونهايته. وسوف نمر إن شاء الله تعالى على هذه المواقيت بتفصيل إن شاء الله تعالى.

أول هذه المواقيت هي أول الصلوات النهارية وهي صلاة الظهر. وقد ابتدأ الله سبحانه وتعالى بها في الآية الكريمة: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، وابتدأ بها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي بين فيه المواقيت الذي رواه لنا عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس».

وقت الظهر يبدأ وقتها بزوال الشمس. ما هو زوال الشمس؟ زوال الشمس هو ميل الشمس عن كبد السماء. النهار من شروق الشمس إلى غروبها، وتبدا الشمس فيه بالشروق من ناحية المشرق، ونشاهد الشمس هذه تطلع من جهة المشرق شيئا فشيئا، ويكون ظلها من ناحية المغرب.

فاذا كانت في كبد السماء، يعني انتصفت في السماء، فهذا في الواقع الأمر هذه اللحظه هي لحظه الانتصاف، وجود الشمس في كبد السماء، ثم بعد ذلك تزول أي تميل عن كبد السماء. تميل عن كبد السماء، لأن الشمس طبعا ميلانها نحو المغرب يجعل الظل ظل الشمس في اتجاه المشرق. هذه اللحظة، لحظة الميلان عن كبد السماء وهي لحظة بداية الزوال، أي أنها زالت عن المنتصف إلى جهة المغرب.

كيف نتعرف على هذه اللحظة؟ نقول إن لو وضع الإنسان شاخصا على الارض، شاخص مثلا الارض، فاننا سوف نجد هذا الشاخص من حين طلوع الشمس يكون ظله من ناحية المغرب وهذا طبيعي، تطلع الشمس من المشرق فيكون الظل من ناحية المغرب.

فإذا وصلت الشمس كانت في كبد السماء أي فوق هذا الشاخص، إما أنه لا ظل له، أو أن الظل يتقاصر إلى نهاية لا يقصر بعدها، يكون الظل تحت هذا الشاخص الذي وضعه الإنسان.

طيب ما هي لحظة الزوال؟ لحظة الزوال هي الزيادة في الظل بعد نقصانه. لحظة الزوال هي لحظة الزيادة في الظل بعد نقصانه، إذا سوف يتقاصر هذا الظل إلى أن يصل إلى أقصر نقطة ممكنة، ثم بعد ذلك يبدا في التزايد، ثم بعد ذلك يبدا في التزايد. هذه البداية في التزايد هي زوال الشمس.

إذا، يمكن أن نفسر فنقول: زوال الشمس وميلها عن كبد السماء، ويعرف بزيادة الظل بعد نقصانه، بزيادة الظل بعد نقصانه. كذلك يمكن لنا معرفته بطريقه أخرى، فنقول: لو نظرت في التقويم، انظر وقت شروق الشمس، نفترض أن وقت شروق الشمس الساعة السادسة، وانظر وقت غروب الشمس، وقت غروب الشمس نفترض أن وقت غروبها الساعة السادسة.

فمتى سيكون انتصاف في كبد السماء؟ سيكون انتصاف في كبد السماء الساعة الآن تماماً. واضح أيها الإخوة والأخوات؟ لماذا؟ لأن سرعة الشمس وسرعة الأرض في حركتها سرعة واحدة، فلذلك من الطبيعي أن تكون هذه الحركة الواحدة أن يكون المنتصف في نصف المدة، يعني لا يقال مثلاً الشمس أو الأرض حركتها سريعة في أول النهار وحركتها بطيئة في آخر النهار، لا، حركة الشمس والأرض حركة بسرعة واحدة، فلذلك لو أرادنا أن نحدد انتصاف الشمس في كبد السماء لقلنا أنها اللحظة التي تكون متوسطة من شروق الشمس إلى غروبها، أحسب المدة بالدقائق تخرج لك لحظة الانتصاف.

طيب، متى هو وقت الزوال؟ نقول بعد لحظة الانتصاف هذه، بعد لحظة الانتصاف بدقيقة أو دقيقتين هذا يكون وقت الزوال. لماذا نقول بدقيقة أو دقيقتين؟ لأنه في واقع الأمر العبرة لا تكون بالنظر المجهري، يعني متى الإنسان؟ لا شك أن الشمس متحركة ولا شك أن هذا التناقص لو دققنا بمجهر دقيق جداً فانه سوف يكون هناك لحظة ينقص فيها ثم يزيد مباشرة. هذه الزيادة لو نظرنا إليها بالعين المجردة لم نكتشفها، وإنما المعتبر هو النظر بالعين المجردة، فنقول لن تلحظ العين هذه الزيادة إلا بعد دقيقتين أنه والله بدأت الشمس، بدأ الظل يتزايد ويتجه نحو المشرق، فهذا دليل على أن الشمس قد مالت نحو المغرب، هذا دليل على أن الشمس قد مالت.

لذلك نحن نقول الوقت من الشروق إلى الغروب إذا نصفنا هذا وقت انتصاف الشمس في كبد السماء، الزوال أي زوالها وميلها عن كبد السماء يكون بعد هذا الوقت مباشرة، يكون بعد الوقت مباشرة أي بدقيقة أو دقيقتين ربما إلى أن تلحظه العين المجردة، إذاً هذا بداية وقت الظهر. سوف نواصل إن شاء الله تعالى معكم بعد الفاصل ونبين تمام وقت الظهر، ثم ننتقل بإذن الله تعالى إلى مواقيت الصلوات الأخرى إن شاء الله تعالى.

حرص الإسلام على زرع المحبة والود بين المسلمين، وعلى اقتلاع أسباب التباغض والشحناء من بينهم، ومن المعاملات التي تورث التباغض بين المسلمين بيع المسلم على بيع أخيه أو شراؤه على شراء أخيه، لذلك نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يبع بعضكم على بيع أخيه». والشراء مثل البيع، فيحرم شراء المسلم على شراء أخيه، ومثال البيع على البيع: اشترى زيد من عمر سيارة بعشرة آلاف، فذهب رجل إلى زيد وقال له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو أعطيك أحسن منها بعشرة، أو أبيعك مثلها بعشرة، فهذا بيع على بيع المسلم لا يحل. ومثال الشراء على الشراء: باع زيد لعمر سلعة بتسعة، فجاء آخر وقال للبائع: بعتها على فلان بتسعة؟ قال: نعم. قال: أنا أعطيك فيها عشرة أو بعها لي أنا بتسعة ودعك منه. والراجح أن البيع على البيع حرام، سواء كان ذلك في زمن الخيار أو بعد تمام البيع؛ لأنه مما يورث الشحناء والبغضاء بين المسلمين.

نعود اليكم بعد هذا الفاصل، وقد بينا قبل هذا الفاصل بداية وقت صلاة الظهر وقلنا أنه من زوال الشمس. ونعرف الزوال بطريقتين: الطريقة الأولى هي من خلال الظل، فنقول إذا تزايد الظل بعد نقصانه فهذا قد دخلنا دخل وقت الظهر. الطريقة الثانية من خلال الساعة، أن ننصف الوقت بين شروق الشمس بالضبط وغروبها بالضبط، فننصف هذا الوقت فنعرف وقت الزوال وقت الانتصاف ثم يكون بعده وقت الزوال.

طيب، ما هي نهاية وقت الظهر؟ جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر». إذاً منتهى وقت الظهر إلى أن يصبح ظل الرجل كطوله. كيف نعرف نهاية وقت الظهر؟ نعرفه بالظل كما أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم، إذا صار ظل الرجل كطوله بمعنى أن لو وضعت شاخصاً، لو وضعت شاخصاً طوله مثلاً نصف متر، فإن نهاية وقت الظهر يكون إذا صار ظل هذا الشاخص بطول نصف متر. لاحظتم أيها الإخوة والأخوات إذا صار ظل الرجل كطوله؟ يعني إذا كان طول هذا الشاخص نصف متر فينتهي وقت الظهر إذا صار ظله نصف متر، إلا أنه ينبغي التنبيه هنا إلى أمر مهم، وهو أن الطول المعتبر في الظل نصف متر بعد فيء الزوال.

ما هو فيء الزوال؟ فيء الزوال هو القدر الذي تناهى إليه الظل، القدر الذي تناهى إليه الظل، نحن ذكرنا كيف نعرف الزوال أنه تنامي الظل بعد نقصانه. إذاً، في لحظة الانتصاف تماماً في الثانية أو الدقيقة التي يكون فيها الانتصاف تماماً، هل يكون هناك ظل لشيء في بعض أيام السنة؟ إذا كانت الشمس متعامدة على هذه القطعة من الأرض فإنه لا يكون ثمه ظل، ولكن ليس هذا في كل الأحوال في السنة يكون هناك ظل، ولكن يكون هذا الظل قصيراً، لذلك نحن عرفنا الزوال، لم نقل أنه اللحظة أنه بدايه من اللحظة التي لا يكون فيها ظل، لا، وإنما قلنا تنامي الظل بعد نقصانه هذه لحظة الزوال.

طيب، النقصان هل معنى هذا أنه سوف يكون هناك لحظة لا يوجد ظل لشيء تماماً؟ نقول: لا، وإن كان هذا يحصل إذا كانت الشمس متعامدة تماماً، ولا تكون الشمس متعامدة على كل بقعة في الأرض في الزوال، لا، وإنما تكون في بعض المناطق في بعض فصول السنة تكون الشمس عمودية ولا يكون لها ظل على الشيء، ولكن الغالب أن هذا التناقص للظل يصل إلى قدر معين، يصل إلى قدر معين بناءً على عدد من الاعتبارات: أولاً، زاوية الشمس على هذه النقطة، الأمر الثاني سماكة الشيء. سماكة الشيء، فأن لما أضع مثلاً هذا الكاس، لاحظ، سميك، فسوف يكون في الزوال، سيكون في الزوال ربما يكون مثلاً سانتي أو سانتيين الزوال، لكن إذا وضعت شيئاً ليس بسميك، وإنما شيئاً نحيلا، شيئاً دقيقاً، فإنه سوف يكون ظل الزوال أو في الزوال ربما يكون أقل من نصف سانتي، لاحظتم أيها الإخوة والأخوات؟

إذاً، يتفاوت في الزوال، لذلك نحن نقول العبرة بطول الظل لما نقول نصف متر، نحن ذكرنا في المثال السابق نصف متر إذا كان وضعنا شاخصاً طوله نصف متر، فالعبرة بنصف المتر بعد فيء الزوال؛ لأن فيء الزوال يختلف بحسب سماكة الشاخص الذي وضعته وبحسب تعامد الشمس مع هذا المكان، فلذلك العبرة عندنا نحن نصف متر بعد فيء الزوال، فإذا وضعنا هذا الشاخص مثلاً الذي مثلاً ارتفاعه نقول أن ارتفاعه مثلاً نصف متر فرضا، هذا الشاخص نقول فيء الزوال أقصى قصر وصل إليه الظل هو سانتيان.

إذن، متى ينتهي وقت الظهر؟ إذا صار الظل اثنان وخمسين سنتيمتراً، اثنان هي فيء الزوال وخمسون سنتيمتراً اللي هي نصف متر طول هذا الشاخص، أرجو أن هذا الأمر واضح. إذاً، وقت الظهر يبدا بزوال الشمس وهو ميلها عن كبد السماء، إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال. لماذا استثنينا فيء الزوال؟ لأن فيء الزوال هذا يتفاوت بحسب تعامد الشمس وزاويتها على هذه المنطقة، حتى يختلف بحسب فصول السنة، ويختلف بحسب سماكة الشيء الذي وضعته ونحالته أو دقته.

طيب، ننتقل بعد ذلك إلى قضية أخرى متعلقة بوقت الظهر، فنقول إن هذا الوقت يمثل الوقت الذي يجب أن تقع فيه الصلاة، أن تقع فيه الصلاة، وقت صحة الصلاة. ما هو الاستحباب؟ نقول: الاستحباب دائماً في الصلوات كلها إلا صلاة العشاء، في الصلوات كلها الاستحباب أن تؤدى الصلاة في أول وقتها، لذلك نقول يستحب تعجيل الظهر في أول وقتها، وقد جاء في الحديث أن خير الأعمال الصلاة على أول وقتها.

طبعاً هذا نحن نقوله في حق ماذا؟ في حق الجماعة، جماعة المسجد، وفي حق المنفرد، وفي حق المرأة في البيت، ولكن لا يجوز للإنسان أن يدرك هذه الفضيلة بتفويت جماعة المسجد؛ لأن جماعة المسجد واجبة. لو قال إنسان: والله، جماعة المسجد مثلاً يصلون الظهر بعد وقتها مثلاً بنصف ساعة أو ساعة، وأنا أريد أن أدرك وقت فضيلة الظهر فأصلي في أول وقت، نقول له: أنت أدركت الفضيلة وارتكبت محرماً الآن، إذا قال: طيب

كيف أطبق تعجيل الظهر إذا كنت أصلي جماعة؟ أقول لا مخاطب بالصلاة الجماعة كلها أنها تعجل الظهر، فإن الجماعة رأوا تأخير الظهر، فالأفضل في حقك أن تصلي جماعة. من الذي يخاطب بهذا؟ أما الجماعة وأما الفرد؛ مثلاً في سفر إذا كان سيصلي لوحده، أو المرأة في بيتها لأنها تصلي منفردة، فنقول: يخاطبون بهذه الفضيلة، وهي فضيلة الصلاة في أول الوقت.

طيب، نقول إذاً المستحب تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها، إلا أن ثمة تنبيهاً وهو أنه يستحب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر، وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، والحديث متفق عليه. هذا الحديث دلنا على أن شدة الحر يستحب فيها الإبراد بالظهر، أي تأخير الظهر إلى منتصف وقتها أو إلى نهاية وقتها، أي تأخير الظهر لتنكسر شدة الحر، وهذا في الحقيقة الناس كانوا يعانون منه سابقاً، لما لم يكن هناك مكيفات ولا مراوح، المساجد لم تكن مكيفة، والطرق لم تكن الآن مكيفة بفضل الله، لكن أولاً إما أنه يخرج على قدمه أو يخرج على دابة، وكلها ربما آذته الشمس؛ فشدة الحر لا شك أن شدة الحر من فيح جهنم، ويستحب الرفق بالناس وتأخير الصلاة لتنكسر شدة الحر قليلاً.

طيب، هذه المسائل المتعلقة بوقت صلاة الظهر؛ ذكرنا ابتداءها، وذكرنا انتهاءها، وذكرنا أن هذا وقت صحة الصلاة. وقت صحة الصلاة؛ لا يجوز للإنسان أن يتقدم هذا الوقت، هل يجوز له أن يتاخر عنه؟ يتاخر عنه إذا كان ثمة عذر فتصح الصلاة؛ مثلاً انسان نام فلم يستيقظ إلا بعد انتهاء الوقت، نقول: صلِ الظهر قضاء، ولكن في حقك قضاء وليست أداء في الوقت.

وبينا وقت الفضيلة، وأن وقت الفضيلة هو بداية الوقت، إلا في حال شدة الحر فإنه يستحب الإبراد. ننتقل بعد ذلك إلى وقت العصر؛ دلنا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن وقت العصر متصل بوقت الظهر، وقد ذكرنا هذا مفهوماً من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78]. هذه الآية دلتنا على أن المواقيت الأربع متصلة.

طيب، وقت العصر يبدأ من نهاية وقت الظهر، وهو أن يكون ظل الرجل كطوله؛ إذا كان ثمة عندنا شاخص طوله نصف متر وفيء الزوال 2 سم، فإن نهاية وقت الظهر هو إذا وصل طول الظل 52 سم؛ 50 سم التي هي طول الشاخص، و2 سم التي هي فيء الزوال وهي منتهى تقاصر الظل. طيب، هذه اللحظة إذا وصل الظل إلى 52 سم فهذه اللحظة ينتهي وقت الظهر ويبدأ وقت العصر مباشرة، وليس بينهما فاصل، متصل الوقتان مع بعضهما.

فيبدأ وقت العصر، إلى متى يستمر وقت العصر؟ جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «ما لم تصفر الشمس»، أي أن حمرة الشمس واصفرارها يعتبر نهاية لوقت العصر الذي يفعلها فيه المصلي دون إثم. طيب، بعد اصفرار الشمس يستمر وقت العصر، ولكن يأثم من أخرها إلى هذا الوقت، يستمر الوقت ولكنها تعتبر أداء في الوقت إلى غروب الشمس.

وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». إذاً، هذا الحديث صريح في أن صلاة العصر يمتد وقتها إلى غروب الشمس، إلى دخول وقت المغرب، وأنها تتصل بوقت المغرب. هذا الحديث حديث أبي هريرة ليس حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، حديث أبي هريرة «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» يدلنا على أن صلاة العصر يتصل وقتها بصلاة المغرب.

وحديث أبي هريرة يدلنا على مفهوم ما ذكرناه في آية الإسراء: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾، أن المواقيت الأربع متصلة. وذكرنا أن التأويل الصحيح لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أداها بعد اصفرار الشمس فقد أدرك العصر ولكنه يأثم بالتأخير بعد اصفرار الشمس، ودلنا على هذا التأويل ما جاء في صفة المنافق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهذا في الصحيحين: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله إلا قليلاً».

هذا الحديث دلنا على أن تأخير صلاة العصر إلى آخر وقتها بعد اصفرار الشمس محرم، وهو من صفة المنافقين. لذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص دلنا على الوقت الذي يفعل فيه المسلم الصلاة دون أن يأثم، فإذا تعدى اصفرار الشمس نعم هو أداها في وقتها ولكنه يأثم بالتأخير إلى هذا الوقت الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة فيه صلاة المنافق والعياذ بالله.

واضح؟ لذلك نشأ عند أهل العلم في صلاة العصر ما يسمى بوقت الاختيار ووقت الاضطرار. وقت الاختيار معناه الذي يفعله الإنسان فيه دون إثم، وقت الاضطرار معناه أنه لا يجوز للإنسان أن يفعل الصلاة في هذا الوقت أو أنه يأثم بفعلها في هذا الوقت إلا إذا كان مضطراً.

ما هي الأحوال التي يضطر فيها الإنسان مثلاً لأداء الصلاة في هذا الوقت؟ مثلاً امرأة حائض طهرت بعد اصفرار الشمس، رأت علامة الطهر مثلاً القصة البيضاء رأتها عند اصفرار الشمس أو بعد اصفرار الشمس، هل تصلي العصر؟ نقول: يجب أنها تصلي العصر، لماذا؟ لأنها أدركت وقت العصر. طيب، هل تأثم بالصلاة في هذا الوقت؟ نقول: لا، لا تأثم بالصلاة في هذا الوقت لأنها لم تؤخر متعمدة.

لكن إنسان في مقر عمله ويعمل ومشغول بالعمل أخر الصلاة إلى أن اصفرت الشمس، نقول: أنت آثم. نفترض يا اخي أنك تترك الآن عملك وتنصرف وتصلي مع جماعة المسلمين في وقت الصلاة الذي أوجب الله سبحانه وتعالى الصلاة فيه ولا يجوز لك أن تؤخرها، هذا وقت اضطرار مثلاً لحائض إذا طهرت أو صبي بلغ أو غير ذلك، يجوز له أن يفعلها في هذا الوقت أو يجب عليه أن يفعلها في هذا الوقت إذا أدركه الوجوب في هذا الوقت، لماذا؟ لأنه أدرك وقت الصلاة لما جاء في حديث أبي هريرة والتي دلت على اتصال وقت العصر بوقت المغرب.

أرجو أن هذه القضية واضحة، لأن أحياناً يستشكل بعض الناس الجمع بين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت العصر ما لم تصفر الشمس، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك صلاة المنافق»، هذا من جهة، وبين من جهة أخرى آية الإسراء وبين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». الواقع أن هذين الحديثين الأولين دلا على الوقت الذي يفعله الإنسان فيه دون إثم، ويسميها أهل العلم وقت الاختيار، والآية والحديث دلت على كل الوقت الشامل لوقت الاختيار والاضطرار، الآية وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

نعود إليكم إن شاء الله تعالى بعد الفاصل لنواصل الحديث بإذن الله عن وقت صلاة المغرب والعشاء والفجر.

﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: 1].

زاد، تزود، أول قناة تعليمية شرعية في مجال التعليم الشرعي عن بعد، تبث على القمر الأوروبي هوت بيرد بطريقة مفصلة، ميسرة، تفاعلية. قناة زاد علمية وتقدم لمشاهديها أكاديمية زاد للعلوم الشرعية، وتهدف إلى تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه عن طريق شبكة الإنترنت وعن طريق قناة تلفزيونية فضائية. قناة زاد العلمية تاتيكم عبر الترددات التالية: الوطن العربي عبر نايل سات، القاره الأوروبية عبر قمر الهوت بيرد، قناة زاد العلمية.

نعود إليكم بعد هذا الفاصل، وكنا قد تحدثنا قبله عن وقت الظهر وبينا ابتدائه ونهايته، وتحدثنا عن وقت العصر وقلنا إن ابتداءه من نهاية وقت الظهر إلى غروب الشمس. ولكن هذا الوقت لا يجوز للإنسان أن يصلي العصر في آخر وقتها إلا من ضرورة، لماذا؟ لما جاءنا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: وقت العصر ما لم تصفر الشمس، وما جاءنا في الصلاة حين قال: تلك صلاة المنافق. فلا يجوز للمسلم أن يصليها صلاة المنافقين في آخر الوقت، وإنما يجب عليه أن يؤديها في الوقت الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو أنه من حين أن يكون ظل الرجل كطوله إلى اصفرار الشمس، أو إلى أن يكون ظل الرجل مثليه كما جاء في بعض الأحاديث الأخرى.

هذا هو وقت الاختيار، تعدي هذا الوقت يعد في واقع الأمر من الإثم إلا إذا كان الإنسان معذورا، كما ذكرنا مثلا حائض طهرت أو غيرها من الصور التي يحصل فيها العذر. هناك تنبيه في الحقيقة في وقت العصر، وهو تشديد الشريعة في المحافظة على صلاة العصر، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في التأكيد على المحافظة على صلاة العصر: «من فاتته صلاة العصر فكانما وتر أهله وماله»، أي فقد أهله وماله من فاتته صلاة العصر. وقد جاء في حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله». هذه الأحاديث حقيقة جاءت بالتأكيد على صلاة العصر.

وقد ذكرنا في الدرس السابق بعض النصوص والآيات والأحاديث التي جاءت بالتأكيد على صلاة الفجر، ولاجل هذا فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238]. فقال بعضهم: إنها صلاة الفجر، وقال بعضهم: إنها صلاة العصر، لما جاء من النصوص في التأكيد على هاتين الصلاتين. وقد اقسم الله سبحانه وتعالى بهما فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2]، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 1-2]، دل على تأكيد هذين الوقتين.

ومما دل على تأكيد هذين الوقتين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا»، في الحث في حث المسلمين على المحافظة على هاتين الصلاتين، وبيان أنهما طريق للنظر إلى وجه الله جل جلاله. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا بالنظر إلى وجهه الكريم. إذا أيها الإخوة والأخوات، الشريعة جاءت بتأكيد في المحافظة على صلاتي الفجر والعصر، وهذا والله تعالى أعلم راجع لأمور: أولا لفضيلة هذين الوقتين، والله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويختار، يختار من الأوقات ما يشاء سبحانه وتعالى، ويختار من الأماكن ما يشاء سبحانه وتعالى، ويختار من الأفعال والأشخاص من يشاء وما يشاء سبحانه وتعالى.

فهذا سبحانه وتعالى فضل هذين الوقتين، فهذا راجع إلى فضيلتهما. وقد يقال كذلك إن هذا التأكيد راجع لغفلة الناس في هذين الوقتين، فصلاة الفجر يسبقها غالبا نوم، وصلاة العصر أما أن يسبقها قيلولة واما أن يسبقها انشغال مثلا بشيء آخر، فلذلك جاءت الشريعة بالتأكيد على هاتين الصلاتين وهذين الوقتين الفاضلين.

نريد أن ننتقل بعد ذلك إن شاء الله تعالى إلى صلاة المغرب فنقول: إن وقت المغرب متصل كذلك، يبدأ من غروب الشمس إلى مغيب الشفق. ما هو الشفق؟ هو الحمرة التي تكون في الأفق. الشفق هو أثر ضوء الشمس، الشمس إذا غابت يغيب القرص، لكن يبقى شيء من الضوء يعني آثار الشمس باقية، وهو الضوء الذي يبقى بعدها، هذا الضوء يكون ممتدا في الأفق. إذا غاب الشفق، إذا غاب الشفق معناها الشفق الأحمر أي أثر الشمس أثر ضوء الشمس إذا غاب، فهذا يعد نهاية للمغرب.

ويبدا حينئذ وقت العشاء، متصل وقت العشاء بوقت المغرب كما دل عليه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، نص عليه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ودلت عليه الآية الكريمة: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78]. إذا يبدأ وقت العشاء من مغيب الشفق، وذكرنا أن الشفق هو الحمرة التي تكون في جهة المغرب بعد غروب الشمس، تكون هذه الحمرة يعني تبقى كما ذكرنا أنها أثر لضوء الشمس.

مما يحسن ذكره أنه يستحب صلاة المغرب كما العصر كما الظهر، يستحب تعجيلها في أول وقتها، وقد جاء النص على صلاة المغرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم»، وهذا الحديث رواه أبو داود وصححه الألباني رحمه الله تعالى.

ننتقل بعد ذلك إلى وقت العشاء، يبدأ وقت العشاء كما ذكرنا من انتهاء وقت المغرب وهو مغيب الشفق الأحمر، وينتهي بنصف الليل كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: وقت العشاء إلى نصف الليل، وهو المفهوم من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾، فإن غسق الليل قلنا هو أشد اوقاته ظلمة وحلوكا. ما هي أشد أوقات ظلمة الليل؟ هي اللحظة التي تنتصف بين غروب الشمس إلى شروقها مرة أخرى، هذه اللحظة هي أشد لحظات الليل ظلمة وحلوكا، لماذا؟ لانه في هذه اللحظة تكون الشمس في أبعد نقطة عنك في هذه اللحظة لما تغرب من جهة المغرب، طبعا نحن نركبها اليوم الثاني أنها تطلع من جهة المشرق.

من حين غروبها طبعا يبقى شيء من ضوئها يتناقص هذا الضوء شيئا فشيئا إلى أن يغيب الشفق فيظلم الليل، يزداد الليل ظلمة وحلوكا إلى أن ينتصف، لأنها تكون في هذه الحين في أبعد نقطة. ثم نقول: تقل ظلمة الليل إلى أن يطلع الفجر الكاذب، ثم بعد ذلك يطلع الفجر الصادق، الذي سوف يبين إن شاء الله تعالى في ميقات الفجر، يطلع الفجر الصادق وهو الضوء المنتشر في الأفق الذي يكون منتشرا عرضا وهذا سنبينه إن شاء الله تعالى.

إذا إلى غسق الليل نقول إلى نصف الليل، بعض أهل العلم قال: ثلث الليل، وهذا قد جاء في بعض الأحاديث، لكن الذي يظهر والله تعالى أعلم أن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص محكم، وجاء موافقا لهذه الآية، وأنه نص وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث قولي نص على نصف الليل.

في ابتداء في حساب الليل بعض أهل العلم راى أن الحساب يكون من وقت العشاء، وبعضهم يحسب من غروب الشمس، كما أن منتهى الليل بعض الناس يحسبه من طلوع الفجر اللي هو ابتداء وقت الفجر، وبعض الناس يحسبه من طلوع الشمس. في واقع الأمر نحن نقول: منتصف الليل وهو أشد نقطة فيه ظلمة وحلوكا، أشد غسق وظلمه، سواء حسبناها النصف حسبناها من غروب الشمس إلى شروقها يعني أبعد نقطتين، أو حسبناها من النقطتين التي قبل ذلك وهي غياب الشفق إلى طلوع الفجر الصادق، نقول: إن النصف في هذه الحالة قريب، لن يختلف إلا دقيقة أو دقيقتين، والامر في هذا يسير إن شاء الله تعالى.

إذا نحن نقول: سواء احتسبنا من غروب الشمس إلى شروقها، أو احتسبنا من بداية وقت العشاء إلى بداية وقت الفجر، وهنا تنبيه وهو أنه غالبا ولا نقول إنه متطابق، نقول غالبا: إن وقت المغرب يكون قريبا في مدته من وقت الفجر، لماذا؟ لأن حركة الشمس كما قلنا هي حركة مستمره.

بسرعة واحدة؛ فانتشاؤها الذي يمثله غياب الشفق انتهاء ضوئها، يعني حركتها حتى ينتهي هذا الضوء، يشابه -والله تعالى أعلم- بداية ظهور ضوئها في انفجار الفجر، بداية ظهور ضوئها في انفجار الفجر. لذلك نقول -والله تعالى أعلم- إن الوقتين، أن هذين الوقتين يكونان في مدتهما يكونان متقاربين. لماذا لا نقول إنهما متطابقان؟ لأن ثمة مؤثرات أخرى تؤثر على وقت الفجر أو وقت الغروب، مثلاً مثل الغبار؛ فإن الفجر بحكم أنه يكون بعد الليل، يكون ثمة تصاعد للأببخْرة بخلاف المغرب، لكن نقول إن وقتهما، أن وقتيهما يكونان وقتاً قريبًا والله تعالى أعلم، يعني في مدتهما ووقتهما.

نُريد أن ننتقل بعد ذلك إلى وقت الفجر، فنقول إن وقت الفجر من طلوع الفجر الصادق، والفجر الصادق وهو الضوء الذي يكون منتشراً عرضاً في المشرق إلى أن تطلع الشمس، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو العاص رضي الله تعالى عنه قال: ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس. نُنبه إلى أن وقت صلاة الفجر منفصل عن الأوقات الأربعة؛ دَلَّنا على هذا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ودَلَّنا عليه الآية الشريفة الكريمة التي دلت على مواقيت الصلاة في آية الإسراء.

من السنة أن يعجل الإنسان بالفجر في أول وقتها، وقد جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر في أول ميقاتها، هذا جاءنا في ليلة مزدلفة، وجاءنا في المعتاد في حديث فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وصفته عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات فيرجعن إلى بيوتهن -أي بعد انقضاء الصلاة- متلفعات بمروطهن، ما يعرفهن أحد من الغلس. فهذا معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفتل من صلاة الصبح بغلس، كان ينفتل من صلاة الصبح وينصرف من الصلاة بغلس، أي أنه كان يصليها في أول وقتها أي لا زالت ظلمة الليل حاضرة.

بعض الناس يؤخر الفجر حتى يكون الإسفار، ما هو الإسفار؟ هو انتشار الضوء قبل طلوع الشمس، وهذا في الحقيقة مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي الفجر بغلس. إذاً، الصلوات كلها يستحب تعجيلها إلا صلاة العشاء، صلاة العشاء يستحب تأخيرها، يستحب تأخيرها، وهذا في الحقيقة مفهوم من الآية الكريمة: إلى غسق الليل، فقد ذكرت الآية الكريمة منتهى وقت العشاء. كذلك أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء بعض المرات حتى غفى بعض الصحابة ونام بعضهم حتى قام، وقال بعضهم: يا رسول الله، رقد النساء والصبيان. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي». فالشاهد أن الأفضل للناس للجماعة تأخير الصلاة.

لكن نحن قلنا إن هذه الأفضلية داخل الوقت؛ أول الوقت أو آخر الوقت أو الإبراد أو غيرها هي مقيدة بمن؟ بالجماعة عموماً. لا يشرع للانسان أن يدرك الأفضلية ولو خالف الجماعة، لا، لأنه يفعل فاضلاً ويدرك فاضلاً ويفعل محرماً. إذاً، هذه مقيدة بالجماعة عموماً، أو بمن صلى منفرداً؛ سواء كان رجلاً بعذر صلى منفرداً، أو امرأة صلت في بيتها، فإنها تراعي هذه التفضيلات ضمن هذه الأوقات.

بهذا نكون قد انتهينا من مواقيت الصلاة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يحافظ على هذه الصلوات في مواقيتها، ممن يحافظ على هذه الصلوات في مواقيتها ولا يسهو عنها ولا يخرجها عن مواقيتها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.