تسجيل الدخول

المحاضرة 17 - صفة دم الحيض والاستحاضة

منصور بن عبد الرحمن الغامديد. منصور بن عبد الرحمن الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، وآتنا من لدنك توفيقا وسدادا وصوابا.

إخواني وأخواتي، هذا هو الدرس السابع عشر من سلسلة دروس الفقه في أكاديمية زاد. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الدروس فيما قلناه وفيما سمعناه، وأن يجعل هذا العلم حجة لنا ولا يكون حجة علينا.

إخواني وأخواتي، في هذا اللقاء إن شاء الله تعالى سوف ندرس ما يتعلق بالحيض؛ الحيض والنفاس والاستحاضة هي أنواع للدماء التي تخرج من المرأة، بعضها دم طبيعة وجبِلة، وبعضها يكون دما طارئا. وسوف نفصل إن شاء الله تعالى في هذه الحلقات أنواع هذه الدماء وأحكامها، وهذا الأمر، وهو الحيض والنفاس، هو مما ابتلي به بنات آدم، وقد شرع الله سبحانه وتعالى له حدودا فيما يتعلق بوقته ومكانه، وفيما يتعلق كذلك بالأحكام المترتبة عليه. لذلك مما يجدر بالمرأة المسلمة أن تتعلم أحكام دينها في هذا الدم الخارج منها، وأن تتعلم ما شرعه الله سبحانه وتعالى لها وما حرمه الله سبحانه وتعالى عليها، حتى تعبد الله سبحانه وتعالى على بصيرة.

نبتدئ أولا بتعريف الحيض، فنقول إن الحيض لغة مأخوذ من مادة الحاء والياء والضاد، وهي مادة تدل على السيلان، فيقال حاض الوادي إذا سال، وسمي الحيض بهذا لأنه يسيل من رحم المرأة، فسمي حيضا لأجل مادة السيلان فيه. وأما في الشرع، فهو دم طبيعة وجبلة، دم طبيعة وجبِلة يخرج من قعر رحم المرأة في أوقات معلومة حال صحة المرأة. وهذا الدم، لماذا قلنا إنه دم طبيعة وجبِلة؟ لأن ثمة أنواعا للدماء تخرج مخالفة للجبلة والمعتاد؛ بمعنى مثلا مثل دماء الجروح، مثلا مثل دماء الاستحاضة، ليست هذه دماء معتادة، لكن الحيض هو دم معتاد للمرأة، فهو دم طبيعة وجبِلة، يعني ليس دما ناشئا عن حالة اضطرارية مثلا، لا، وإنما هو دم معتاد للمرأة يخرج.

وهذا يرادف قولنا في آخر التعريف مثلا إنه يخرج في حال الصحة، أي أنه ليس مرضا، أي أنه ليس مرضا. وقولنا إنه يخرج من قعر الرحم أو من أسفل الرحم، الأطباء المعاصرون يقولون إن دم الحيض هو خروج لغشاوة موجودة في الرحم، يخرج معها الدم ويخرج معها خلايا أشبه بالخلايا الميتة من هذه الغشاوة، فتخرج، لذلك يكون له رائحة منتنة ويكون غليظا وأسود. الشاهد أن هذا الدم يخرج من قعر الرحم، ونحن نفرق بينه وبين دم الاستحاضة؛ لأن دم الاستحاضة دم عرق.

ما معنى قولنا دم عرق؟ أي أنه دم يخرج من عرق في الرحم، ربما يكون لأجل جرح مثلا، أو لأجل مثلا إشكال في بعض العروق، فهو دم لا يختلف عن دماء العروق مثلا، الدم الخارج من اليد مثلا أو الدم الخارج من الساق أو الفخذ مثلا في أي عرق من عروق الإنسان. إذا لماذا سميناها بدم الاستحاضة لا دم الحيض؟ سمينا دم الاستحاضة لأنه يخرج من نفس المخرج الذي يخرج منه دم الحيض، فلذلك الخارج الآن قد يكون دم حيض وهو دم الطبيعة والجبلة، وقد يكون دم الاستحاضة وهو دم العرق.

طيب، دم العرق وهو دم الاستحاضة، هذا دم طارئ لأجل مرض مثلا، يعني ليس هذا معتادا عند النساء، وليس معتادا على الإنسان أنه يخرج منه دم مثلا جرح أو عرق أو غيره، لا، وإنما هذه حالة مرضية، أما الحيض فهو حالة طبيعية وهو المعتاد في صحة المرأة، بل إن المرأة ربما لو تأخر حيضها مثلا، نظرت هل يوجد حمل أو لا، ولو لم يكن يوجد حمل لكان هذا مرضا؛ عدم خروج الدم هذا، يعني تحتاج أن تبحث عن سببه، لماذا تأخرت هذه العادة أو تأخر خروج الدم؟

إذن يمكننا أن نفرق بشكل عام فنقول: إن دم الحيض دم طبيعة وجبِلة وهو يخرج في حال صحة المرأة وله أوصاف معينة، أما دم العرق أو دم الاستحاضة، قد يسمى كذلك دم الفساد، فهذا دم يخرج من عرق، قد يكون هذا العرق في الرحم أو قريبا من الرحم، المهم أنه لا يشتبه؛ المرأة إذا خرج من مخرج الحيض لا يسمى حيضا، وإنما له أحكام أخرى، وهي يسميها الفقهاء أحكام المستحاضة.

إذن يمكننا أن نقول بإجمال قبل أن نقسم هذا التقسيم العام: دم النفاس، هل هو أقرب إلى دم الحيض أو دم العرق؟ في واقع الأمر أن دم النفاس هو دم، ولكن يختلف عن دم الحيض فقط في وقت خروجه، فبينما يخرج دم الحيض في عادة شهرية معتada لدى المرأة، دم النفاس يخرج بعد الولادة أو عند الولادة أو قبيلها بيوم أو يومين، يعني قبيلها بفترة يسيرة، عادة يكون بعد الطلق. عذرا، ليس عادة يكون بعد الطلق، عادة يكون بعد الولادة، ولكن قد يكون بعد الطلق.

فالشاهد أيها الإخوان والأخوات أن دم الحيض والنفاس هما دم من جنس واحد، يخرج من قعر الرحم، بل هما نفس الطبيعة، فهي نفس غشاوة الرحم التي تخرج وتخرج مع هذه الخلايا الميتة ويخرج مع هذا الدم، هما نفس الدم؛ اللهم إلا أن دم الحيض يخرج في وقت شهري، ودم النفاس يمكن لو شئنا أن نقول إنه هو نفس الخلايا هذه التي احتبست في المرأة فترة الحمل، لأن فترة الحمل تسعة أشهر، تسعة أشهر لم يخرج منها دم أي دم دورة أو عادة شهرية، لأن الحامل لا تحيض.

تتراكم هذه الغشاوة التي على الرحم فتخرج بعد الولادة، ويسميه النساء أو يسميه الناس هذا دم النفاس. إذن يمكن أن نقول إن دم النفاس هو دم الحيض، دم النفاس هو دم الحيض، اللهم إن دم النفاس احتبس تسعة أشهر فخرج مرة واحدة بعد الولادة وصار خرج أربعين يوما وصار دما يسميه الناس دم نفاس. لكن إذا اردنا أن نبحث من حيث الطبيعة الجبلية بل هو من حيث حقيقته هو نفس غشاوة الرحم التي تسير فتخرج حيضا، هذه تسيل فتخرج نفاسا؛ غشاوة الرحم مما يذكر الأطباء أنها تتراكم وتتكون حتى تكون مثلا سماكة تقريبا سانتي واحد أو سانتي ونصف مثلا أو أقل من ذلك أو أكثر.

ثم تسيل من المرأة شهريا وتكون دم حيض، فإذا حملت المرأة تزيد سماكة هذه الغشاوة حتى تصل ربما إلى ثلاثة سانتي أو إلى أكثر من ذلك أو أربعة سانتي، تكون هذه الغشاوة تتجمع، وهذا سبحان الله من رحمة الله بهذا الجنين وحفظه فتتجمع هذه الأشياء. فإذا وضعت المرأة، سال هذا سالا وخرجت هذه الغشاوة ومعها الدم والخلايا الميتة وغيرها، سالت وسمي دم نفاس، ويكون دم النفاس أطول من دم الحيض؛ لأن سماكة هذه الغشاوة أكبر وأكثر، أولا تكون أسمك وأكثف، كذلك فتسيل من رحم المرأة وتخرج. العادة المعتادة عند الإنسان أنها تكون أربعين يوما.

فنعود فنلخص فنقول: إن دم الحيض ودم النفاس دم واحد، حتى هذا ما ذكرناه نحن من الناحية الطبية، حتى من الناحية الشرعية لا تختلف أحكام الحائض عن أحكام النفساء، لا تختلف أحكام الحائض عن أحكام النفساء؛ لأنها نفس طبيعة الدم، اللهم إنه اختلف وقت خروجه. ودم الحيض أو العادة الشهرية تكون العادة أقصر، فإنها تخرج بشكل شهري، ودم النفاس يكون أربعين يوما لأنه يحتبس فترة تسعة أشهر تقريبا في الرحم ويتجمع الغشاوة بشكل أكبر وأكثف فتخرج مرة واحدة ويسمى دم نفاس.

طيب، فرقنا بين هذين الدمين دم الحيض ودم النفاس وبين دم الاستحاضة. أما الاستحاضة، كما ذكرنا، أنه دم عرق؛ ما معنى قولنا دم عرق؟ عرق من العروق، ربما انفجر في رحم المرأة، ربما انقطع، ربما كان ثمة جرح، أو كان ثمة مرض هو سبب خروج هذا الدم، سبب الإشكال.

سبب الإشكال الذي يشكل عند المرأة أنه هذا العرق الذي انفجر أو خرج أو جرح أو غيره هو صار يخرج الدم فيه من مخرج رحم المرأة، فصار لما تشابه المخرج صار ثمة إشكال. ولكن في واقع الأمر هو ليس من جنس دم الحيض، وإنما هو دم عرق يسميه العلماء -وربما سماه النساء والناس- يسميه الفقهاء دم الاستحاضة.

دم الاستحاضة هناك نوع آخر وهو دم الفساد أو النوع الرابع وهو دم الفساد. دم الفساد هو نفس دم العرق أو الاستحاضة، ولكن الفرق بينه وبين دم الاستحاضة أن دم الاستحاضة غالباً يسميه الفقهاء دم الاستحاضة إذا اتصل بالعادة الشهرية، وأما إذا كان منفصلاً عن العادة الشهرية فيسمونه دم فساد، اللهم إلا اختلاف في التوقيت.

إذًا لو أردنا أن نبحث في أنواع الدماء، التقسيم الأساس لها أو التصنيف الأساس لها، لقلنا إن أنواع الدماء التي تخرج من رحم المرأة على نوعين: النوع الأول دم الحيض والنفاس، وهذا حقيقته أنها غشاوة للرحم تخرج وتسيء كما ذكرنا وتخرج في أوقات معلومة في حال الحيض شهرية دورية، وإذا احتبست فترة الحمل تسعة أشهر فإنها تخرج بعد الولادة في أربعين يوم.

ولكن هذا الدم دم واحد وطبيعته واحدة وشكله واحد، بل إنه نفسه بس اللهم أنه يختلف في وقت الخروج. هذا النوع الأول، والنوع الأول هذا ينقسم إلى قسمين: الحيض، والقسم الثاني النفاس. هذا التقسيم هنا باعتبار خروجه، التقسيم الأول باعتبار طبيعته.

طيب في الجهة الأخرى عندنا دم العرق، أو نسميه دم الاستحاضة، أو دم الفساد. دم العرق كله يجمعها أنها دم عرق. ما معنى دم عرق؟ إنه مثل الذي يخرج من عرق اليد، اللهم إننا جعلناه هنا لماذا يشتبه واحتجنا أن نذكر أحكامه؟ لأنه يخرج نفس مخرج الحيض.

اللهم لو خرج من مخرج اليد لما كان ثمة إشكال، لما احتجنا أن نميزه؛ لأنه نقول لمن جرح في يده إنه يجب عليك أن تصوم وأن تصلي وهذا لا يؤثر عليك. لكن لما خرج دم العرق هذا، كان العرق هذا في الحيض في منطقة الرحم أو حولها أو فيها، وكان انفجر هذا العرق مثلاً أو صار له جرح وصار يخرج من مخرج الحيض، يحصل اشتباه عند النساء: هل هذا دم حيض أو أنه دم عرق مثل الجروح التي في اليد أو غيرها؛ لأنها تشاهد الدم يخرج من نفس مخرج الحيض.

فنحن نقول إن هذا الدم دم عرق وليس بدم حيض. دم العرق هذا يختلف عن دم الحيض والنفاس في طبيعته وأصله، هذا دم خرج من عرق من عروق الدم، وأما دم الحيض والنفاس فهو خارج من غشاوة الرحم كما ذكرنا، أو يقول الفقهاء من قعر الرحم.

طيب، يصنف هذا الدم الثاني -اللي هو دم العرق- يصنف كذلك إلى صنفين بحسب أوقات خروجه؛ يقولون: إذا اتصل بالعادة الشهرية أو بالدورة الشهرية بدورة الحيض فإنه يسمى استحاضة، وإن لم يتصل فإنه يسمى فساداً. هذا تصنيف كما ذكرنا أنه تصنيف شكلي، كما أن هنا الحيض والنفاس تصنيف شكلي.

لكن لو أردنا أن نبحث في الأحكام الشرعية المرتبطة بكلا النوعين لقلنا إن دم الحيض والنفاس حكمهما واحد، والأحكام الشرعية لها واحدة. لذلك لو الإنسان ذكر الأحكام الشرعية المترتبة على الحائض والنفساء ما أحتاج أن يفرق أبداً فيقول والله إن هذا الحكم يثبت للحيض وهذا الحكم يثبت للنفاس، لا.

طيب، كذلك نفس الأمر هنا لا يحتاج الإنسان يقول والله إن هذا الحكم ثابت لدم الفساد وهذا الحكم ثابت لدم الاستحاضة، لا، دم العرق حكمه واحد. إذًا يمكننا أن نصنف الدماء من حيث طبيعتها وارتباط الأحكام الشرعية بها إلى صنفين رئيسين: الأول دم الطبيعة والجبلة وهو الحيض والنفاس، والثاني هو دم العرق وهو دم الفساد أو الجرح أو المرض الذي يخرج في حال المرض.

نتابع إن شاء الله تعالى معكم بعد الفاصل ما يتعلق بأحكام الحيض ودم العرق إن شاء الله تعالى.

القرطبي هو محمد بن أحمد بن أبي بكر الإامم الفقيه المالكي المفسر المشهور، صاحب التفسير المشهور الجامع لأحكام القرآن. ومن مصنفاته أيضاً الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، والتذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة وغيرها، توفي بالمنيا بمصر سنة إحدى وسبعين وستمائة من الهجرة.

مجموعة زاد تقدم لكم نخبة مميزة من إصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، أربعون نصيحة لإصلاح البيوت، أدرك أهلك قبل الفوت، المجمعات التجارية آداب وأحكام، زاد الحج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرأ كتاباً، معاني الأذكار، اترك أثراً قبل الرحيل، وكتاب بدعة إعادة فهم النص. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة المواقع التالية.

نعم، أعود إليكم بعد هذا الفاصل ونقول بينا ولخصنا إن الدماء التي تخرج من رحم المرأة أو فرجها تكون إما دم طبيعة وجبلة وهو دم الحيض والنفاس ويختلفان بحسب وقت الخروج، وإما دم عرق وهو دم استحاضة وفساد ويتنوعان بحسب وقت الخروج، وأن حكم الحيض والنفاس واحد، وأن حكم دم العرق سواء كان استحاضة أو فساداً يعتبر حكماً واحداً.

طيب، نريد أن ننتقل الآن إلى بعض المسائل المتعلقة بباب الحيض، وحتى أجمل لكم هذه المسائل نقول إن المسائل المتعلقة بباب الحيض يا أما مسائل متعلقة ببيان طبيعة هذا الدم: هل هو دم حيض أم استحاضة؟ هل هو دم نفاس أم دم فساد مثلاً أو دم استحاضة؟ إذاً، تمييز هذين النوعين، فلذلك يقول فقهاء مثلاً إنه والله من صفات هذا الدم أنه كذا وكذا وكذا.

إذًا المسائل نحن نريد أن نصنف جنس مسائل الحيض فنقول إن مسائل باب الحيض تتعلق بجوانب: الجانب الأول مسائل تتعلق بتمييز الدم، يقول والله إذا كان فيه الصفات الفلانية فهو كذا، إذا كان مخالف للعادة فهو كذا، إذا كان جاوز العادة فليس بدم حيض. إذًا، الجنس الأول من المسائل أو النوع الأول من المسائل يتعلق ببيان نوع الدم: هل هو دم حيض أم ليس بدم حيض؟ هل هو دم نفاس أم ليس بدم نفاس؟ إذًا هذا الجنس الأول.

المسائل الجنس الثاني من المسائل يتعلق بالأحكام الشرعية المبنية على الحيض والنفاس فلذلك يقول مثلاً إنه يحرم على الحائض أن تصلي، يحرم على الحائض أن تصوم، هل يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن أم لا؟ فيه خلاف، لا يجوز للحائض مس المصحف مثلاً. هذه مسائل أحكام شرعية مبنية على وجود الدم.

إذًا لو أردنا أن نقسم مسائل باب الحيض أو كتاب الحيض لقسمناها إلى جنسين، فنقول: إن من المسائل -أو الخلافات الفقهية أو المسائل الفقهية- ما يتعلق ببيان حقيقة الدم ونوعه، فاختلف الفقهاء مثلاً: هل هذا الدم يسمى حيضاً أو يسمى استحاضة؟ إذًا هذا خلاف فقهي له في حقيقة الشيء، ظهر لكم هذا الأمر؟ إذًا هذا خلاف فقهي في حقيقة الشيء: هل هو حيض أم استحاضة؟ يحصل خلاف بين الفقهاء.

طيب، هناك نوع آخر من الخلاف وهو بعد أن نقرر أنه حيض أو استحاضة يقول: ما هي الأحكام الشرعية؟ فاختلفوا مثلاً هل يجوز مثلاً للحائض قراءة القرآن أم لا؟ طيب، إذا اتضح لكم الفرق بين هذين الجنسين من المسائل، سوف أسألكم الآن بعض المسائل للتأكد من فهمكم لهذا الفرق بين جنسي المسائل.

اختلف الفقهاء مثلاً في الدم الذي يزيد عن العادة؛ مثلاً امرأة اعتادت أن تحيض مثلاً ستة أيام وأنها تبدأ في وقت معين، في سنة من السنوات امتد الدم فخرج سبعة أيام، فهذا اليوم السابع أو الثامن امتد الدم فخرج سبعة أيام أو ثمانية، هذا اليوم السابع أو الثامن هل هو حيض أم استحاضة؟ هذه مسألة مهمة، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة: هل هذه المسألة من الجنس الأول من جنس المسائل المتعلقة بحقيقة الدم، أو من جنس المسائل المتعلقة بحكم الدم؟ ما رأيكم؟

نقول هذه المسألة من جنس المسائل المتعلقة بحقيقة الدم لأنهم اختلفوا هل هو حيض أم ليس بحيض. طيب مسألة أخرى، اختلف أهل العلم مثلاً...

في حكم طواف الحائض هل هو يحرم ويبطل، أم أنه يحرم ويصح، أم أنه يحرم ويصح على قولين خلاف مثل مذهب الحنفية مع الجمهور؟ هل هذه المسألة من جنس المسائل النوع الأول أو النوع الثاني؟

نقول: هذه المسألة في واقع الأمر من جنس المسائل المرتبطة بحكم الدم لا بحقيقته؛ لأنهم ما اختلفوا الآن: هل هو حيض وليس بحيض؟ لا، هم اختلفوا الآن يقولون: الحائض هل يصح طوافها أم لا يصح؟ طبعا اتفقوا على أنه يحرم، لكن هل يصح أم لا يصح؟ على قولين. إذاً، هذا فيما يتعلق بحكم الدم. واضح الفرق بين هذين النوعين من المسائل؟

اي نعم، مثلا سؤال المستحاضة: المستحاضة هل يجب عليها الوضوء لكل صلاة أم لا يجب عليها الوضوء لكل صلاة؟ طيب، هذه مسألة سوف نتطرق لها: هل هذه المسألة تتعلق بحقيقة الدم أم بحكم الدم؟ في واقع الأمر هذه المسألة تتعلق بحكم الدم؛ لأنه الآن لا يبحث: هل الدم استحاضة أم حيض؟ لو كان يبحث عن المسألة: هل هذا الدم استحاضة أم حيض؟ هل هذه المرأة حائض أو ليست بحائض؟ هل هذه المرأة تجلس أم لا تجلس؟

بالمناسبة، هذا تعبير عند الفقهاء في كتبهم يقولون مثلا: فإذا رأت كذا كذا فإنها تجلس. ما معنى تجلس؟ يعني لا تصلي، ولا يعني أنها حائض. يعبرون بهذا الفعل يقولون: تجلس، يعني تجلس عادتها. طيب، إذا مسألة: هل يجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة؟ هل هي من جنس حقيقة الدم أم من جنس حكم الدم؟ نقول: لا، هذه من جنس حكم الدم؛ لأنه الآن ليس في بحث: هل هي مستحاضة أو حائض؟ لا، وإنما يقول الآن: المستحاضة كيف تفعل في الصلاة؟ هل تتوضأ لكل صلاة أم لا؟ إذاً، هذا من مسائل حكم الدم. هذه بس لأجل أن نعرف أنواع المسائل التي سوف نتحدث عنها إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب.

طيب، من المسائل المتعلقة بحقيقة الدم، من المهم لنا أن نعرف أموراً في القضية المتعلقة بحقيقة الدم. أول هذه الأمور: صفة دم الحيض والنفاس، وصفة دم الاستحاضة والعرق. عندنا نوعين من الدماء: دم الحيض والنفاس، ودم العرق، فما صفة دم الحيض؟ دم الحيض يعرفه النساء، كما قال ابن سيرين رحمه الله تعالى، سئل عن بعض المسائل في حكم مثلا أقل الحيض أو أكثره، وقال: هذه المسائل يعرفها النساء. وهذا بالفعل كلمة جامعة من ابن سيرين رحمه الله تعالى أنه أحال هذا الأمر إلى النساء لمعرفتهم بحقيقة هذا الدم، بتمييز هذا الدم؛ لأنهن يعرفن الدم، يعني يمر عليهن باستمرار، ويعرفن تمييز هذا الدم.

لذلك كان الصحابيات رضي الله تعالى عنهن يرسلن إلى عائشة القطنة فيها شيء مثلا، أما من الكدرة وأما من الصفرة أو شيء من هذا، ويقلن: هل نجلس أو نصلي؟ فتقول عائشة رضي الله عنها: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. الشاهد أنه كن يرسلن إلى عائشة لماذا؟ لتمييز؛ لأنها تعرف حقيقة هذا الدم. لذلك هذه أمور يعرفها النساء.

فالشاهد أيها الإخوة والأخوات أن المسائل المتعلقة بحقيقة الدم وتمييز الدم وصفات الدم هذه في الحقيقة مسائل يمكن أن نقول: إنها مسائل يدركها النساء ويعرفنها ويرجع إليهن فيها؟ نعم. واما المسائل المتعلقة بالاحكام الشرعية لا، هذه مسائل شرعية، يعني هل المرأة يجوز لها الحائض؟ هل يجوز لها أنها عذرا؟ هل يصح منها الطواف أو لا يصح منها؟ هذه ليست مسألة متعلقة بالنساء، هذه مسألة شرعية علمية فقهية تؤخذ من نصوص الكتاب والسنة. أما هذه المسألة التي هي تؤخذ من الطبيعة، من الطب، من العادة المتعلقة بحقيقة هذا الدم وحقيقة هذا الدم، هذه ربما يكون النساء أعرِف بها.

نرجع فنقول: ما هي صفات دم الحيض؟ إن صفات دم الحيض أنه دم أسود وثخين، وجاء أنه يُعرف، أي له رائحة، وبعض أهل الطب قال إنه لا يتجمد؛ لأنه كان جامداً ثم سال، فلا يتجمد مرة أخرى. وعلى خلاف هذه الصفات الأربعة يكون دم العرق. دم العرق دم ليس أسود، وإنما دم أحمر؛ لأنه يخرج من العرق. والامر الثاني: ليس ثخيناً، وإنما رقيق، أحمر قاني ويكون رقيقاً وليس له رائحة، ولو ترك لتجمد؛ لأنه سائل فلو ترك تجمد.

وقد جاء بعضها في رواية من روايات حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة فاطمة بنت أبي حبيش لما شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تستحاض فلا تطهر. وقد جاء في الاثر أنها استحيضت ثلاث سنين، وأنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الدم المتصل معها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما ذلك عرق وليس بحيض».

إذاً، النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين دم العرق ودم الحيض، لكن اشتبه على فاطمة؛ لأنه خرج من نفس المخرج: هل هي تجلس لا تصلي؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي». وهذا القدر متفق عليه.

إلا أنه جاء في بعض الروايات والأحاديث مثلاً عند أبي داود والنسائي، وإن كانت هذه الروايات شاذة ولكن يستأنس بها في ذكر التمييز والصفات (ليس مستندنا في ذكر صفات هذا الدم هذه الرواية الضعيفة الشاذة، ولكن مستندنا هو الطبيعة التي تعرفها النساء في الفرق بين هذين الدمين في واقع الأمر، لكن نحن نذكر هذه الرواية من باب الاستئناس)، فهذه الرواية تقول: روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إن دم الحيض دم أسود يُعرف». وجاء في ضبط هذه اللفظة: «إن دم الحيض دم أسود يُعرف»، يُعرف يعني يُميز، يُعرف يعني له رائحة.

إذاً، النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا صفات دم الحيض على صحة الرواية. نحن نقول: حقيقة هذه الرواية ضعيفة وشاذة، ذكر سقوطها كثير من أهل العلم، لكن ليس مستندنا في ذكر هذه الصفات هذا الحديث؛ لأننا نحن نتكلم عن حقيقة الدم ولا نتكلم عن حكم الدم، نحن نتكلم عن حقيقة الدم فالنساء يعرفن هذا الدم. فمن الصفات التي يذكرها النساء ويعرفونها لهذا الدم: أن دم الحيض دم أسود ثخين له رائحة، وذكر بعض أهل الطب أنه لا يتجمد.

وأما دم العرق فهو دم أحمر سائل رقيق وأحمر قاني عذرا وسائل ورقيق وليس له رائحة، وإنما مثل الدم الذي يخرج من عروق الإنسان في يده أو في ساقه، وأنه يتجمد بعد خروجه. هذه أبرز خصائص الطبيعية للتفريق بين دم الحيض ودم العرق.

طيب، نقف عند هذا القدر ونعود إليكم لمواصلة الحديث إن شاء الله تعالى عن باب الحيض بعد هذا الفصل القصير.

الإسلام سؤال وجواب، موقع إلكتروني ومحرك بحثي يقدم الفتاوى والإجابات الشرعية والاستشارات التربوية والاجتماعية، العام على الموقع فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد. تم إنشاء الموقع عام ألف وأرباعمائة وسبعة عشر للهجرة، الموافق لعام ألف وتسعمائة وستة وتسعين للميلاد.

اعتمد الموقع العديد من اللغات الأجنبية في تقديم خدماته والتي بلغ عددها اثنتي عشرة لغة. تجاوز عدد الزيارات السنوية على الموقع ستة وثلاثون مليون وتسمائة ألف زيارة، وتجاوز عدد الصفحات المستعرضة مائة وثلاثة وتسعون مليون وثلاثمائة وستة عشر ألف زيارة. الموقع على الشبكة الاجتماعية قناة زاد العلمية.

نشهد أن لا إله إلا هو وحده، والعلم في كل وقت.

نعود إليكم بعد هذا الفصل ونتابع حديثنا عن الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاستة، وكما ذكرنا أن هذا هو الجنس الأول لمسائل الحيض: حقيقة الدم، هل هو حيض أم استحاضة؟ هل هو دم طبيعة وجبلة أم هو مرض أو عرق؟ وقلنا إن من الصفات المميزة لدم الحيض أن من الصفات المميزة لدم الحيض أنه دم أسود ثخين له رائحة، وذكر بعض أهل الطب أنه لا يتجمد؛ لأنه كان جامداً ثم سال.

هذه الأربع يسميها الفقهاء التمييز. إذا ذكروا في كتب الفقه، قالوا إنه ترجع المرأة إلى التمييز، معناها أنها ترجع إلى صفات الدم؛ فإن كان الدم الخارج منها دم أسود، فمعنى ذلك أنه حيض، أو دم ثخين، فهذا معنى ذلك أنه حيض. أما إذا كان الخارج منها دم أحمر مثل العروق، قاني ليس له رائحة، فيقولون هذا دم استحاضة. هذا معنى قول الفقهاء: ترجع إلى التمييز.

طيب، هذه إحدى القرائن التي تميز عندنا بين دم الحيض ودم الاستحاضة. هناك قرينة أخرى، وهي العادة؛ العادة مثلاً المرأة تعتاد دائماً شيئاً معيناً في حياتها، فإذن أنه دم الحيض يكون يخرج منها مثلاً ستة أيام، ثم إنها تطهر أربعة وعشرين يوماً، ثم يخرج منها ستة أيام، ثم تطهر أربعة وعشرين يوماً، هذه عادة. فمن وسائل تفريق دم الحيض عن دم الاستحاضة أن نقول للمرأة: ارجعي إلى عادتك؛ فإذا خرج الدم خلال الستة أيام هذي، نقول هذا حيض، وإذا خرج الدم خلال الأربعة وعشرين يوماً، نقول لا، هذا دم عرق وليس بحيض.

إذاً، الرجوع إلى العادة هذا أحد المعايير والقرائن التي يستخدمها الفقهاء لتمييز وتفريق دم الحيض عن دم الاستحاضة. من المعايير التي يستخدمها أهل العلم للتفريق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، ما يمكن أن نسميه بالمعايير الزمانية أو المعايير الطبيعية لأوقات خروج الحيض والطهر. فمن هذه المعايير مثلاً ما هو موجود عندكم، وهذه المعايير يستخدمها بعض أهل العلم، فقالوا مثلاً: لا حيض قبل تمام تسع سنين، لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك، ولا حيض بعد خمسين سنة في الغالب.

إذاً، هذا معيار من حيث السن، فيقال للمرأة مثلاً أو للفتاة: إذا رأيتِ دما قبل تسع، قبل أنتمي تسع سنين، يعني رأته وهي عمرها ثمانٍ، تقول: لا، هذا دم عرق. رأته وهي عمرها إحدى وخمسين، يقول: هذا دم عرق، واضح؟ هذا معيار للتفريق بين دم الحيض ودم العرق. وهذا المعيار، اللي هو المعيار في الرجوع إلى سن المرأة، في واقع الامر لم تدل عليه النصوص الشرعية، بل إن أهل الطب يقولون إن المعتاد في الفتاة أنها تحيض أو المرأة أنها تحيض من سن اثنتي عشرة إلى سن خمسين، ويجوز أن تحيض قبل ذلك وعمرها تسع أو ثمانٍ، يجوز. يعني ممكن، ويمكن أنها تحيض بعد الخمسين وإن كان هذا يعني قالوا إنه ليس هو الامر المعتاد ولكنه موجود، ولم يرد في الشرع مثلاً تمييز أو حد بأن، إذا كان قبل تسع سنين أو بعد خمسين سنة، أنه ليس بحيض، وما دام أنه ممكن في العادة والطب يقررون أن هذا ممكن، فلذلك نحن نقول في واقع الامر إن هذا المعيار ليس بصحيح.

ليس بصحيح؛ لأنه ليس معياراً يرجع فيه إلى الشرع. وإذا كان مثلاً تاريخياً أقصى شيء قد حاضت إليه المرأة خمسين سنة، إنه يجوز اليوم وبعد اليوم وفي المستقبل أن تحيض امرأة بعد الخمسين. لما تحيض امرأة بعد الخمسين، مما هو جدير بالذكر حقيقة وهذه من القواعد التي يذكرها حقيقة أهل الطب، أن سن الحيض، سن الحياة، سواء بدء الحيض أو انتهاء العادة، ومدة الحيض ومدة الطهر، هي أمور تختلف أولاً بحسب البلدان، وبحسب الأزمنة، وبحسب الحرارة والبرودة. فمثلاً في البلدان الحارة، الوضع فيها أو سن الحيض فيها يكون غير البلدان الباردة، سواء كان في سن الحيض أو في مدته أو في مدة الطهر. بل إن هناك بعض الإحصاءات وبعض الدراسات ذكرت أنه في بلد واحد اختلف أو اختلفت عادة النساء وسن الحيض مثلاً قبل مئة سنة عما هو عليه اليوم، وهذا موثق في بعض الدراسات الطبية أو غيرها. لذلك نحن نقول إن هذه المسألة، هذا المعيار، أن نقول إذا كانت أقل من تسع أو أكثر من خمسين ليس معياراً شرعياً.

طيب، هل هو معيار طبي؟ لا، أهل الطب في الحقيقة ينفون هذا، ويقولون يتغير هذا بحسب الظروف والأحوال. إذاً، ليس لدينا دليل، أما كون والله من قال هذا القول، سواء كان في مذهب من المذاهب الفقهية، أنه لم يدرك غير هذا الأمر، فنقول: ربما أدركه غيره، وليس هذا حداً شرعياً، وأهل الطبيعة والطب وكذا لم يقولوا إنه حق طبيعي أو طبي. فلذلك حقيقة لا يوجد مستند قوي يسند هذا المعيار، لا يوجد مستند قوي يسند هذا المعيار.

طيب، نحن ذكرنا الآن معيار التمييز بالصفات، وذكرنا الأمر الثاني معيار العادة، وذكرنا المعيار الثالث وهو معيار التفريق بين عذراً، معيار تحديد أقل سن الحيض وأعلى سن للحيض. والمعيار الأول والثاني ارتضيناها أن تكون معايير للتفريق، أما المعيار الثالث هذا ففي واقع الأمر ليس معياراً صحيحاً للتفريق بين دم الحيض ودم الاستحاضة.

طيب، هناك معيار رابع يذكره بعض أهل العلم، وهو أقل الحيض وأكثره؛ فقالوا مثلاً: إن أقل الحيض يوم وليلة، وإن أكثره خمسة عشر يوماً، وما زاد على خمسة عشر فليس بحيض، وإنما هو استحاضة. إذاً، لاحظوا أن هذا معيار يحدد أقل الحيض وأكثر الحيض. فقالوا وفقاً لهذا المعيار، وهو معيار أقل الحيض، ما الفرق بين المعيار الرابع والثالث؟ المعيار الثالث ذكرناه، اللي هو أقل سن تحيض فيه المرأة وأعلى سن تحيض فيه المرأة، وذكرنا أن هذا المعيار غير صحيح.

طيب، هذا أقل مدة للحيض يوم وليلة، بمعنى يقولون: لو خرج دم من رحم المرأة ولكن لم يستمر يوم وليلة، استمر مثلاً عشرين ساعة فقط، فيقولون: نحن نجزم بأن هذا الدم دم عرق. فإن قيل لهم: إن من المعايير المقبولة هي معيار التفريق بالصفات، والمرأة رأت أن هذا الدم دم أسود وثخين، قالوا: لا، لكن حنا عندنا معيار أقل الحيض وأكثره، وما دام أنه جاء أقل من يوم وليلة فليس بحيض، واضح؟ أعمال هذا المعيار هذا المعيار معمول به في بعض المذاهب الفقهية وعند بعض أهل العلم، وهو أقل الحيض. يقولون: طيب، كذلك مثلاً امرأة حاضت مثلاً ستة عشر يوماً، فيقولون: هذا اليوم السادس عشر، وإن كان فيه صفات دم الحيض؛ أسود أو ثخين أو غيره، لكن ما دام جاوز خمسة عشر يوماً فمعنى ذلك أنه، معنى ذلك ماذا؟ أنه ليس بحيض، يقولون: لأن عندنا معيار يحدد أقل الحيض وأكثر الحيض.

كذلك معيار يحدد أن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوماً، وأنه لا حد لأكثر الطهر. هذا معيار يحددون به، فيقولون إن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوماً، بمعنى لو حاضت امرأة ثم طهرت، فرأت الدم مرة أخرى بعد عشرة أيام، قالوا: لا، أقل حد للطهر خمسة عشر يوماً، إذاً هذا لا يعتبرونه، لا يعتبرونه طهراً عذراً، لا يعتبرونه حيضاً، يقولون: إنما يعتبر استحاضة، لأن أقل الطهر خمسة عشر يوماً. إذاً، عندهم معيار لأقل الطهر، هذا معيار للتفريق بين دم الحيض ودم العرق.

وفي واقع الأمر نحن نقول في هذا المعيار الرابع، نقول ما قلناه في المعيار الثالث: أن هذا المعيار لم يدل عليه دليل من الشرع، ولم يسنده ولم يسنده دليل من الطب والواقع. وكون قائل هذا القول إنما رجع فقط إلى ما أدركه هو، لا يدل على أن غيره لم يدرك أقل من ذلك ولا أكثر، بل ما دام أهل الطب يقولون إنه يمكن أقل من ذلك وأكثر، فمعنى ذلك أنه لا ينبغي الرجوع إلى هذا القول الذي فقط حدد بهذه المدة وأن ثمة أقل الحيض وأن ثمة أكثر الحيض أو أقل الطهر أو غير ذلك، لا.

إذاً، أرجو أن هذا أمر واضح، نحن ذكرنا عدة معايير للتفريق بين دم الحيض ودم العرق. لاحظوا الآن أن درسنا في هذا اليوم تحدثنا فيه عن المسائل المتعلقة بحقيقة الدم أو بحكم الدم. نعم، تكلمنا بالمسائل المتعلقة بحقيقة الدم، وذكرنا معايير أهل العلم في بيان حقيقة الدم، نلخص درسنا هذا اليوم فنقول: ذكرنا معايير أهل العلم في بيان حقيقة الدم، فمنهم من قال.

ذكروا أربعة معايير: المعيار الأول الرجوع للتمييز، للتمييز بمعنى صفات الدم، وهذا معيار مقبول ومعروف لدى النساء. الأمر الثاني الرجوع للعادة، بمعنى العادة التي اعتادتها المرأة، وهذا المعيار يعمل به ولكن لا يعمل به دائماً. لماذا؟ لأن في بعض النساء تضطرب عادتهم كما هو معروف طبياً، فلذلك يعمل به بعض المرات دون بعض، ولكنه معيار صحيح في الجملة، ليس معنى كونه معياراً أنه يعمل به دائماً، ولكن يؤخذ به.

المعيار الثالث هو معيار أقل سن تحيض فيه المرأة وأكثر سن تحيض فيه المرأة، وقلنا إن هذا المعيار غير صحيح وأن قائله ليس معه دليل من الشرع ولا دليل من الطب دل عليه. وكونه لم يعرف امرأة حاضت لأقل من ذلك أو أكثر من ذلك لا يعني عدم الوجود، بل ربما يوجد. المعيار الثالث الذي ذكره بعض أهل العلم وهو معيار أقل الحيض وأكثر الحيض وأقل الطهر، وهذا المعيار ذكره بعض أهل العلم ولكن رجحنا كذلك أنه كالمعيار الثالث ليس بصحيح. لماذا؟ لأنه لم يدل عليه دليل من الشرع ولا دليل من الطب. وكون قائله لم يدرك امرأة حاضت أقل من يوم وليلة، أو حاضت أكثر من خمسة عشر يوماً، أو حاضت لطهر أقل من خمسة عشر يوماً، أو لم يدرك هذا الأمر أو لم يشاهده، لا يعني أنه غير موجود عند غيره من الناس.

لذلك نحن نقول إن المعيار الثالث والمعيار الرابع في واقع الأمر يعدان معياري غير صحيح، ولكن نحن نستعيض عن المعيار الثالث والمعيار الرابع بمعيار آخر، وهو معيار ضعيف، نقول: الرجوع إلى غالب عادة النساء، وهو أن عادة النساء يذكر أهل الطب أنه الدورة الشهرية، وبالمناسبة لما يقول الأطباء الدورة الشهرية يعنون بها دورة الدم والطهر، يقولون هذه يسمونها دورة واحدة. المعيار عند الأطباء يقولون الدورة المعتادة عند النساء أنها تكون من خمسة وعشرين إلى اثنين وثلاثين يوماً، وأن الحيض يكون قرابة خمسة أيام إلى ستة أيام أو سبعة أيام، وأن الطهر يكون بقية فترة هذه الدورة من اثنين وعشرين يوماً إلى تقريباً خمسة وعشرين يوماً، هذا غالب النساء. هذا المعيار حقيقة يعمل به، ولكن هو ضعيف لأننا نرجع هذه المرأة إلى عادة غالب النساء، فلا نلجأ إليه إلا عند تخلف المعيار الأول والثاني، وهما المعياران الأقوى في التفريق بين دم الحيض ودم العرق.

هذه أبرز المسائل المتعلقة بحقيقة الدم، نقف عند هذا القدر، ونوصيكم بالرجوع إلى صفحتكم الشخصية للإجابة عن سؤال الأسبوع، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يا راغباً في كل علم نافع متطلباً زيادة الإيمان. وتريد ميسوراً كان زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صاف وتعلم الفقه الميسر عاملاً للشرع دون تعصب مني فلان.