بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبيه الكريم محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، وآتنا من لدنك توفيقا وسدادا وصوابا. هذا هو الدرس الثالث من سلسلة دروس الفقه في أكاديمية زاد. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يعلم ويتعلم فيها العلم النافع.
إخواني وأخواتي، كنا قد وقفنا عند الحديث عن أقسام المياه، وتحدثنا أن الماء قسمان؛ القسم الأول منه هو القسم طهور، الطاهر الذي يطهر غيره، والقسم الثاني منه -وهو موضوع حديثنا في هذا اليوم إن شاء الله تعالى- وهو الماء النجس. وعند حديثنا عن الماء الطهور أشرنا إلى أن بعض أهل العلم جعل من أصناف أو من أقسام الماء قسما يكون طاهرا في نفسه، ويكون يصدق عليه اسم الماء، ولكنه لا يطهر غيره. وذكرنا أن هذا القول قول مرجوح، وذكرنا الأدلة على أن الماء قسمان، وأن هذا هو مدلول قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: 6]، وهو مصداق حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء».
نريد اليوم أن ندخل إلى الموضوع الثاني، القسم الثاني من أقسام الماء، ألا وهو الماء النجس. ما هو الماء النجس؟ أو بتعبير أصح: متى ينجس الماء؟ نحن نقول إن الأصل في الماء، إن الأصل في الماء أصلا الطهارة. ومتى ينجس الماء؟ ينجس إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة؛ إما لونه، أو طعمه، أو ريحه، تغيرت بنجاسة. إذا تغيرت أحد هذه الأوصاف الثلاثة بنجاسة، فمعنى ذلك أن هذا الماء انتقل من الطهور إلى كونه ماء نجسا. وهذا قد جاء في بعض الاحاديث، وإن كانت هذه الأحاديث فيها كلام؛ مثل حديث أبي أمامة الذي قال فيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه»، هذا الحديث اخرجه ابن ماجه وضعفه أبو حاتم.
إلا أن هذا المعنى متفق عليه ومجمع عليه بين أهل العلم، وهو أن الماء الذي يتغير بنجاسة أنه يصبح ماء نجسا. والتغير بنجاسة لا شك أن التغير بنجاسة يتفاضل بحسب الماء، كثرة الماء والنجاسه الوارده عليه. فمثلا إذا كان الماء كثيرا جدا، فلا شك أن النجاسات القليلة الوارده عليه لا تغيره ولا تؤثر فيه. فهل يؤثر مثلا في البحر -أن والله انسان يقضي حاجته فيه- لا يؤثر فيه قطعا؟ البحر ماء كثير، ولا يؤثر فيه والله كون انسان أو ثلاثة أو عشرة أو مئة مثلا يقضون حاجتهم في البحر الخضم.
لكن الماء إذا صار قليلا، إذا صار قليلا وردت عليه النجاسة، فإنها تغيره. نظر لذلك مثلا بالماء الموجود في المرحاض -أكرمكم الله- هذا الماء أول ما ترد عليه النجاسة تغيره، ويلحظ الإنسان هذا التغيير، ويشاهد الإنسان هذا التغيير؛ لماذا؟ لأنه ماء قليل وردت عليه نجاسة، سواء كانت قليل أو كثيرة، فإنها تغيره. إذا نحن نقول إنه لا نقيس، ليس هناك ضابط يضبط النجاسة الوارده؛ والله هي كثيرة أو قليلة؟ ولا ضابط يضبط الماء الذي وردت عليه النجاسة، هل هو ماء كثير أو قليل؟ ما هو الضابط المؤثر؟ الضابط المؤثر هو التغير.
لا ننظر والله هل وردت على ماء كثير أو وردت على ماء قليل؟ هل النجاسة كثيرة أو هل النجاسة قليلة؟ لا، نقول: التغير، هل تغير الماء؟ تغيرت أحد أوصافه، طعمه أو لونه أو ريحه؟ هل تغيرت بهذه المخالطة، بهذه الممازجة؟ هل تغيرت؟ ما دام تغير هذا الماء، إذا انتقل من كونه طهورا إلى كونه نجسا. إذا صار الماء نجسا، لا يجوز للإنسان أن يشربه، ولا يجوز للإنسان أن يتوضأ به أو يغتسل به، لا يصح استخدامه، لا يصح استخدامه شرعا، ولا يجزئ استخدامه شرعا في الوضوء ولا في الغسل.
طيب، لا يجوز استخدامه كذلك في مثلا الطبخ، ولا يجوز للإنسان مباشرة هذه النجاسة. هناك من اهل العلم من يقول يجعل هناك ضابطا، فيقول إن الماء إذا كان قليلا فهو في حكم تنجيس غير الماء إذا كان كثيرا، فيقول إن الماء القليل ينجس بالتغير، وينجس كذلك بملاقاة للنجاسة؛ فبمجرد ملاقاته للنجاسة، بمعنى لو كان ثم ماء قليل -ماء قليل مثلا نفترض أنه جالون ماء- وقع فيه مثلا قطرة من قطرات البول، لا شك أن ما تغير هذا الماء، إذا كان جالون وإن كان قليل لكن ما تغيره، فيقول: لا، حتى وإن وقعت فيه هذه القطرة، ما دام هذا الماء قليل، فانه ينجس.
إفبعض أهل العلم ذهب مذهبا وهو التفريق بين الماء الكثير والماء القليل، واستندوا في هذا التفريق إلى ما يفهم مفهوم مخالطة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا»، وفي لفظ: «لم ينجس». فقالوا إن هذا الحديث دل بمفهومه على أن الماء إذا كان أقل من قلتين، فانه يحمل الخبث وينجس، واما اذا كان فوق القلتين فانه لا يحمل الخبث ولا ينجس. إذا هذا ما يفهم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وفي واقع الأمر أن هذا الحديث -حديث عبد الله بن عمر- أكد منه حديث أبي سعيد الذي ذكرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء». حديث أبي سعيد لا يقاومه ما يفهم مفهوم مخالفة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عن الجميع. لماذا؟ لأننا نقول إن حديث عبد الله بن عمر لما قال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا»، لما روي فيه أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل خبثا، نقول: إذا كان الماء فوق قلتين هل ينجس بالتغير؟ وهذا موطن اجماع، لا شك أنه ينجس بالتغير.
طيب، لماذا روي في الحديث أو ورد الحديث بلفظ: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا»؟ نحن نقول إن هذا الحديث خرج مخرج الغالب، خرج مخرج الغالب بمعنى أنه هذا الغالب عند الناس أن الماء إذا كان كثيرا، فانه لا يؤثر عليه ورود النجاسة، وإذا كان قليلا فالغالب أنه يتاثر بالنجاسة. ولكن لا يدل هذا الحديث على أن ما دون القلتين ينجس ولو لم يتغير، ولا يدل هذا الحديث كذلك على أن ما فوق القلتين طاهر وإن تغير بنجاسة. نقول: لا، ما فوق القلتين ينجس إذا تغير، ولكن الغالب أن الماء الكثير لا ينجس بمجرد الملاقاه، ولا ينجس بالتغير إلا إذا ورد نجاسة عظيمة كبيرة لا شك أنها تؤثر. ولكن إذا صار الماء كثيرا، فالغالب أنه لا يحمل خبثا ولا ينجس.
طيب، وإذا كان الماء قليلا، فالغالب أن النجاسة تغيره وتؤثر فيه. إذا نقول في الإجابة عن حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: نقول إن هذا الحديث خرج مخرج الغالب. ثم إن هناك إجابة أخرى كذلك عن هذا الحديث، نقول فيها: إن هذا الحديث يستدل بمفهومه على أن الماء إذا كان أقل من قلتين فانه يحمل الخبث، ولكن عندنا نحن منطوق حديث أبي سعيد ومنطوق الآية: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: 6]، هذا حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن الماء طهور لا ينجسه شيء، وحديث أبي...
أماه وإن كان في ضعف؛ أن الماء طهور لا ينجسه شيء، هذا المنطوق دائماً عند أهل العلم يقدم على المفهوم.
الأمر الثالث مما يجاب فيه على حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله: «لم يحمل الخبث»، ليس فيه دلالة على أن النجاسة تحصل بمجرد الملاقاة، فليس في هذا الحديث أنه إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث بالملاقاة.
نقول: إن من أهل العلم من يخفف في تغير بعض رائحة الماء؛ الرائحة رائحة الماء هي أقل هذه الأوصاف الثلاثة تأثيراً، فاذا كان هناك لا شك أن تغير الطعم وتغير اللون لا شك أن تأثيره تأثير ينقله إلى النجاسة بلا شك ولا إشكال، ولكن أحياناً قد تتغير الرائحة بمجرد المجاورة دون مخالطة، وهذا الأمر أخف فيه ولا ينقل هذا الماء إلى كونه، ولا ينقل هذا الماء إلى كونه نجساً؛ لأن الرائحة هي أقل أوصاف الماء تأثيراً.
والأمر الثاني: أنه لم يحصل له تغير ولا مخالطة، وإنما حصل له هذا التغير في الرائحة بسبب مجاورة؛ نظير ذلك مثلاً لو كان هناك ماء مجاور لميتة مثلاً أو مجاور لبعض الروائح الكريهة فربما تؤثر هذه الروائح على الماء، ولكن لم تؤثره لم تؤثر عليه بسبب مخالطة أو ممازجة لهذا الماء، وإنما بسبب المجاورة.
نحن نقول: إن هذا التأثير إن هذا التأثير ضعيف لا ينقل هذا الماء إلى كونه لا ينقل هذا الماء إلى كونه نجساً.
إذاً، يمكن أن نلخص هذا الضابط فنقول: أن الماء النجس هو ما تغير أحد أوصافه الثلاثة بنجاسه خالطته، فإذا خالطت النجاسة أو غيرت النجاسة شيئاً من أوصاف الماء الثلاثة الطعم أو الريح أو اللون فإنه يصبح فإنه يصبح ماء نجساً، وإذا صار هذا الماء نجساً فانه لا يجوز شربه ولا استخدامه في الطبخ مثلاً ولا الوضوء به ولا الاغتسال به لكونه نجساً، والنجس وجوده كعدمه في الشريعة، ومعنى هذا أن الماء أن الإنسان إذا لم يجد إلا هذا الماء فإنه ينتقل منه إلى التيمم كما ذكرنا في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: 6].
فصل ونعود إليكم إن شاء الله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا﴾ [المزمل: 4]. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَسۡأَلُوۡاْ أَهۡلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
زاد، تزود؛ إذا أحببت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علماً وتنهل خيراً، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك ويحببك في نبيك وتزكو به نفسك؛ في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة إعلامياً والمؤصلة منهجياً، تخاطب الرجال والنساء، الكبار والصغار، تدعو البعيد وتؤنس القريب؛ مقاطع موشن جرافيك مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية. شاهد، شارك، انشر.
نعود إليكم بعد هذا الفاصل فنقول: إن الماء النجس هو ما تغير أحد أوصافه بنجاسة وقعت فيه؛ لأحد أوصافه أي اللون أو الطعم أو الرائحة. هذا هو تعريف الماء النجس.
إذاً، لاحظوا في تعريفنا أننا ذكرنا قيد التغير، فلو أن ثمة ماء وقعت فيه نجاسة يسيرة ولم تغيره، لم تغير أحد أوصافه وإنما تخللت فيه، مثلاً لو وقع فيه قطرة من البول مثلاً ولم تغير هذا الماء؛ فإن هذا الماء يبقى ماء طاهراً طهوراً، ولا يؤثر فيه هذا هذه النجاسة التي وقعت لا تؤثر عليه لأنه لم يتغير.
لاحظوا هنا أننا نبني مناط التنجيس على ماذا؟ على التغير، نحن نريد أن ننطلق من هذه النقطة إلى نقطة أخرى فنقول: كيف نطهر هذا الماء النجس؟ كيف نزيل نجاسته؟ كيف يتغير هذا الماء النجس إلى أن يصبح ماء طهورا أو طاهرا؟
لو فكرنا قليلاً ورجعنا إلى النقطة التي انطلقنا منها في تنجيس الماء فنقول: أن هذا المرتكز الذي انطلقنا منه في تنجيس الماء هو المرتكز الذي ننطلق منه في تطهير الماء كذلك، وهذا يجعل القضية إن شاء الله تعالى غاية في السهولة والفهم.
أن نقول: أن الماء النجس إذا تغير وزال هذا إذا عذراً أن الماء النجس إذا زال تغيره زالت آثاره تغير اللون أو الطعم أو الرائحة وصار ماء صافياً فإنه يرجع إلى كونه ماء طهوراً.
إذاً، الماء الصافي إذا تغير بنجاسة صار نجساً، فإذا زال هذا التغير رجع طهوراً.
نضرب لذلك مثلاً: لو أن انساناً مثلاً لاحظ أن ثمة عنده جالون من الماء وفيه تغير بسيط بنجاسة، تغير بسيط بنجاسة، هذا الماء حكمه أنه ماء أنه في تغير بسيط من النجاسة، ولكن هذا التغير البسيط يمكن مكاثرته بماء طهور، فإضافة ماء طهور بكثرة بمعنى أنها انغمرت في هذا الماء الكثير وأصبحت، أصبحت النجاسة الآن زالت آثارها وأصبح هذا الماء صافياً لا يوجد فيه تغير لا في لونه ولا في طعمه ولا في رائحته.
هل يصبح هذا الماء ينتقل من كونه إلى كونه طاهر أو طهور؟ نعم، يصبح طاهراً طهوراً مطهراً لغيره، وانتقل من النجاسة إلى الطهور.
لاحظوا لماذا؟ لأن مناط التنجيس هو التغير، فإذا زال هذا التغير فزال حكم النجاسة، إذاً الحكم مرتبط بعلته وجوداً وعدماً.
لذلك ما هي طرق تطهير الماء؟ ما هي طرق تطهير الماء؟ نحن نقول قد نذكر بعض الطرق وقد يستجد طرق جديدة ويوجد الآن طرق معاصره لم يعرفها الأسبقون وقد يستجد طرق أخرى يعني جديدة في الزمن المستقبلي، لا مانع من هذه الطرق كلها طالما أننا ننظر نحن إلى هذا المناط؛ هل زال التغير في اللون أو في الطعم أو في الرائحة؟ هل زال هذا التغير التغير بنجاسة هل زال؟ إن كان زال فقد فقد طهور هذا الماء.
لذلك مثلاً الماء مثلاً الذي فيه نجاسة بسيطة قد يكون هذه النجاسة إذا بقي فتره طويلة، إذا بقي فترة طويلة فالغالب أن هذه النجاسة تترسب شيئاً فشيئاً في الأرض، فربما لو مكث هذا الماء فترة طويلة بمرور الزمن يطهر يزول أثر النجاسة.
لاحظوا الآن هذا الماء لم نضف إليه شيئاً ولم ننقص منه شيئاً، ولكن هو بسبب الترسبات بسبب الترسبات زالت النجاسة منه، هل هذا يجعل هذا الماء يقلب هذا الماء إلى كونه طاهراً؟ نقول: نعم، ما دام أنه قد زال تغيره، كذلك لو وقعت فيه النجاسة فإنه ينجس، لو زالت النجاسة فإنه كما أنه زالت النجاسة فإنه يطهر كذلك.
مثلاً من الوسائل المعاصرة التي ربما لم تكن معروفة عند السابقين؛ مثلاً تنقية مياه الصرف الصحي ومعالجتها؛ مياه الصرف الصحي كما ذكرنا سابقاً مياه متغيره بنجاسة رائحتها ولونها وطعمها. هل تطهر الآن؟
يوجد في بعض الأماكن في بعض البلدان يوجد معالجة لمياه الصرف الصحي، يوجد معالجة لمياه الصرف الصحي بغرض تنقيتها.
فنحن نقول: نرجع دائماً إلى ضابط هذه المعالجة، اليوم التصوير المعاصر لها أنها على ممكن نجعلها على صنفين؛ معالجة مبدئيه، هذه المعالجة المبدئية تزيل أكثر من تسعين بالمئة من أثر النجاسة اللون والطعم والرائحة والجرم وكذا، ولكن مع ذلك يبقى فيها شيء من تغير الرائحة أو الطعم أو اللون.
لذلك الناس مثلاً ربما إذا ذهبوا إلى بعض الحدائق والمنتزهات وسقيت هذه الحدائق والمنتزهات بمياه المنقاة من الصرف الصحي أدركوا من خلال رائحتها أنها مسقيه بمياه الصرف الصحي من خلال رائحة النجاسة.
هذا الماء هل هو طاهر أم لا؟ نقول: لا، ليس بطاهر؛ لأن هذه التنقيه لم تنقله تماماً ولم تصفه تماماً ليكون ليكون صافياً نقياً طاهراً.
طيب، هذا النوع الأول من أنواع معالجة المياه الصرف الصحي.
هناك معالجة ليست مبدئية، وإنما معالجة تمر بأكثر من مرحلة ثلاث مراحل، أربع مراحل، تمر بمرحلة ترسيب ثم مرحلة كيميائية ثم مرحلة ترسيب أخرى، ثم يخرج بعدها هذا الماء صافياً نقياً، لا تستطيع أن تميزه الناظر أو الذائق الشام له، لا يستطيع أن يميزه عن الماء الذي الطهور الصافي الذي هو باق على خلقته مثل ماء الآبار أو الأمطار أو غيرها الماء الصافي؛ لماذا؟ لأنه مر بمراحل من التنقيه مثلاً يرسبون في البدايه في ترسيب معين ثم يرسب في الرمل ثم يعالج.
كيميائياً ثم يرسب مرة أخرى، وهكذا إلى أن يصبح ماءً صافياً لا يمكنك أن تميزه عن الماء الباقي على خلقته. نقول في هذه الحالة: هل هو ماء طاهر؟ نقول: نعم ماء طاهر، لماذا؟ لأنه بعد هذه المعالجات وصل إلى مرحلة جعلته طاهراً، وأزالت هذا التغيير الذي فيه الذي نقله من الطهور إلى النجاسة.
إذاً إخواني وأخواتي، نحن نرجع إلى المرتكز الأساس وهو التغير بنجاسة؛ يجب أن نستمسك بهذا الأصل، أن نفهمه ونركز عليه، فنقول: طيب لو نشأ طرق أخرى مثلاً، لو قال قائل مثلاً إن هذا الماء المتغير نجاسةً مثلاً وقع فيه بول أو شيء من هذا، ماذا لو بخرناه، ثم بعد هذا التبخير أخذنا هذا البخار ومر بمرحلة تقطير للماء، فخرج لنا ماء صافي؟ هل يعد هذا الماء الجديد ماءً طاهراً بناءً على القاعدة التي ذكرناها؟ نعم، طالما أن هذا الماء المنتج النهائي بعد مرحلة التبخير والتقطير، بعد هذه المراحل كلها ما دام أنه ماء صافي فإنه يكون ماءً طاهراً، ما دام أنه لا يوجد فيه تغير في لونه أو في طعمه أو في رائحته.
إذاً نحن نقول: بغض النظر، لا نستطيع أن نحصي طرق تطهير الماء، ولكن قد يضاف إليه شيء، قد تزال منه النجاسة، ويترسب شيئاً فشيئاً، قد يمكن فصله بمعالجة أو مادة كيميائية، قد يمكن بتبخير، قد يمكن من خلال معالجة وتنقية الصرف الصحي؛ كل هذه طرق معاصرة وقديمه، وربما يخلق ما لا تعلمون، قد يحصل لنا طرق أخرى جديدة، ولكن نحن دائماً ننطلق من قاعدتنا الأساسية، وهي دائماً أن ننظر في الماء؛ هل هذا الماء الآن متغير وصفه أو ليس بمتغير؟ لا يؤثر عليه والله أنه قد لاقى نجاسةً، أو كان أصله نجساً، أو لم يكن أصله نجساً، أو أنه تطهر بنفسه أو طهر بغيره، لا ننظر إلى هذه العوامل الخارجية، نحن نظرتنا إلى الماء نظرة ذاتية، ننظر إلى ذات الماء؛ هل هو متغير بنجاسة أو ليس متغيراً بنجاسة؟
إذاً هنا مسألة يسال عنها بعض الناس وهي عن حكم تطهير مياه الصرف الصحي. نحن نقول إن مياه الصرف الصحي على نوعين؛ المنقاة على نوعين: المعالجة المبدئية التي يبقى فيها أثر النجاسة ورائحتها، مثل ما يلحظ في بعض المنتزهات والحدائق أنه تسقى بهذا الماء، لماذا تسقى بهذا الماء؟ لأنه بقاء هذه النجاسة قد يكون في نوع من السماد لهذه النباتات، تسميد لهذه النباتات أو لهذا الزرع، فلذلك يحرصون أنه والله في عند سقي الحدائق والمنتزهات أنه لا تسقى بماء منقى خالص تماماً، وإنما تسقى بما بقي فيه شيء من آثار النجاسة ليكون أشبه بالسماد لها.
طيب هنا مسألة: ما حكم سقي الأشجار والزروع والثمار والحدائق والمنتزهات بهذا الماء الذي بقي فيه أثر النجاسة؟ نحن نقول: إن كان يسقى به الزرع ثم ينتج هذا الزرع ثمراً، يسقى به شجر ينتج لنا ثمراً، فنحن نقول إن العادة أن جذور الشجر وأغصانه يستحيل فيها الماء وينتقل من طور النجاسه ويستفيد منه الشجر، فلذلك لا يمكن أن نقول عن هذه الثمرة أنها ثمرة نجسة، بل هذه الثمرة طاهرة، لماذا؟ لأنه حصل استحاله في الماء، نحن دائماً نركز على قضية التغير والإحالة، فما دام أنه حصل استحالة في هذا الماء من خلال عروق الشجر وجذعه وأغصانه وورقه يحصل استحالة في هذا الماء، فإذاً هذا الثمر جائز ويجوز تناوله ولا يوصف بأنه نجس.
إلا أننا نقول مع ذلك: إذا كانت هذه الحدائق والمنتزهات تسقى بهذا الماء النجس والناس يجلسون عليها، فلا شك أن هذا لا يجوز، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التخلي في طريق الناس أو في ظلهم، ووضع هذا الماء النجس في مكان يجلس فيه الناس ينجس هؤلاء الجالسين، ينجس ملابسهم، ينجس أبدانهم، وهذا لا يجوز، لذلك نحن نقول: المنتزهات التي يجلس فيها الناس لا يجوز أن تسقى بالماء النجس، ليس لاجل أن الثمره سوف تكون نجسة أو الزرع سوف يكون نجساً، وإنما لأجل أن هذا ظل الناس يستظلون به ويجلسون عليه، ولا يجوز تنجيس الناس وإيذائهم بهذه النجاسة.
طيب لو قال قائل: والله هذه المنتزهات يعني ليست للجلوس مثلاً، نفترض أنه والله منطقة معينة يعني فقط يريدون أن يكون هناك مسطحات خضراء للنظر فقط وليست للجلوس، نقول: لا باس، لا باس إذا أنها تسقى بهذا الماء الذي لازال فيه أثر النجاسة، لا باس أن تسقى به هذه المسطحات الخضراء التي ليست مكاناً للجلوس، وإنما هي مسطحات خضراء مثلاً في بعض الشوارع أو بعض الميادين، مثلاً ميدان سيارات، دوار سيارات يكون فيه مسطحات خضراء لأجل النظر، بهجة العين بالنظر إلى هذه المسطحات الخضراء، فنقول حينئذ: لا بأس، لأنه لا يتاذى به أحد من الجالسين.
إذاً هذا التفصيل في مياه الصرف الصحي وحكم استخدامها، وقد افتت عدد من اللجان، لجان الفتوى، منها اللجنة الدائمة للفتوى بالمملكة العربية السعودية، ومجمع الفقه الإسلامي كذلك أفتى بأن هذا الماء إذا أزيلت عناصر التغيير فيه تماماً ورجع ماءً صافياً، فانه يكون إن شاء الله تعالى ماءً طاهراً طهوراً، يصح الوضوء والغسل به، ويجوز كذلك الشطب والطبخ فيه والله تعالى أعلم.
فاصل ونعود إليكم إن شاء الله تعالى.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].
قناة زاد العلمية.
نعود إليكم بعد هذا الفاصل لنلخص درسنا لهذا اليوم عن الماء النجس، فنقول إن الماء النجس هو الماء الذي خالطته نجاسة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة: لونه أو طعمه أو ريحه، وذكرنا أن الدليل على هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أمامة: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على طعمه وريحه ولونه» اخرجه ابن ماجه وضعفه أبو حاتم، وإن كان هذا الحديث ضعيفاً إلا أن الإجماع قد انعقد عليه.
وذكرنا أن مناط التنجيس هو التغير بالنجاسة، وذكرنا ما دام أن مناط التنجيس هو التغير بالنجاسة، فمعنى ذلك أن الماء يزول عنه وصف النجاسة بماذا؟ إذا زال التغير، كيف يزول التغير؟ إما بالمكاثرة، إما بالإحالة مثل استحالته في ورق الشجر أو استحالته كبخار ثم تقطيره بعد ذلك، إما بالمعالجات الكيميائية الخاصة المعاصرة اليوم، إما بطرق أخرى لا نعلمها اليوم.
وبناءً عليه قلنا إن مياه الصرف الصحي إذا عولجت معالجة مبدئية يبقى فيها أثر نجاسة ورائحتها، فإن هذا الماء يبقى نجساً، وقلنا إن معالجة مياه الصرف الصحي إذا عولجت معالجة نهائية بمراحل ترسب وكيميائية ثم ترسب وغيرها، ينتج عنها أن هذا الماء يعود صافياً لا يميز من ناظر إليه ومن يطعم ويشمه، لا يميز بينه وبين الماء الباقي على خلقته، فما حكم هذا الماء حينئذ؟ نقول إن هذا الماء ماء طهور، هذا ملخص درسنا لهذا اليوم.
لذلك يمكن أن نقول لو اردنا أن نصنف النجاسة الواقعة في الماء إلى أصناف بناءً على كلام اهل العلم وخلافهم، نقول إن النجاسة الواقعة في الماء أما أن تكون مغيرة له، مغيرة لأحد أوصافه، فهذا الماء نجس باتفاق العلماء، وأما أن تكون هذه النجاسة ليست مغيرة له فنحن رجحنا وذكرنا أن هذا الماء طاهر طهور، ولكن هذه المساله فيها خلاف.
لذلك يمكن أن نقول إنه والله هذا لو أردنا أن نحرر موطن الخلاف، نحرر موطن الخلاف لأن من خالف في هذه المسألة يقول إن الماء... لا أحد ينجس ماء البحر بشخص بال فيه إن شاء الله تعالى، لا أحد ينجس ماء البحر.
إذاً، لو أردنا أن نعود فخلونا ناخذ هذا تدريب، تدريب على التقسيم والتنويع ومراعاه أقوال العلماء في يعني تحرير ما يسميه أهل العلم بتحرير موطن النزاع، تحرير موطن النزاع، خلاف نعود إليه.
التقسيم مرة أخرى، فنقول: إن النجاسة إذا وقعت في الماء فغيرته فهذا باتفاق.
النجاسة إذا وقعت في الماء ولم تغيره، فإذا كان هذا الماء كثيراً فهذا كذلك طهور باتفاق أهل العلم مثل ماء البحر. نحن الآن نحاول أن نضيق ونحرر محل النزاع؛ إذا وقعت النجاسة في ماء ولم تغيره وهذا الماء قليل، هنا نقول: الصحيح والصواب أن هذا الماء طاهر طهور؛ لأن العبرة عندنا بالتغير. وقال بعض أهل العلم إن هذا الماء مادام قليلاً فانه ينجس بملاقاة النجاسة ولو لم يتغير، فإنه ينجس. واستدلوا على هذا بحديث عبد الله بن عمر بمفهوم حديث عبد الله بن عمر. لماذا نقول مفهوم؟ لأن حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما لم ينص على أنه ينجس إذا كان دون القلتين، لا؛ وإنما قال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»، فهو قد نص على الحد، قد نص على الكثير أنه لا يحمل الخبث، ويفهم منه مفهوم المخالفة، وهو ما يسميه أهل العلم مفهوم مخالَفَة، أن ما دون القلتين فانه يحمل الخبث.
كيف نرد على هذا الاستدلال؟ الواقع الأمر نحن رددنا عليه بعدد من الردود؛ الرد الأول أن نقول: إن هذا الحديث مفهوم، يعني يفهم منه أنه ينجس أقل من القلتين بمجرد الملاقاة، وهذا المفهوم يعارضه منطوق، وهو منطوق حديث أبي سعيد الخدري: «الماء طهور لا ينجسه شيء»، وحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين، والمفهوم إذا عارض المنطوق فإن المنطوق يقدم. إذاً، هذا الرد الأول. الرد الثاني: أن هذا الحديث حديث عبد الله بن عمر خرج مخرج الغالب. ما معنى قولنا خرج مخرج الغالب؟ معناه أن الغالب في الماء إذا صار كثيراً أنه لا يحمل النجاسة، وأما إذا كان قليلاً فانه يحمل النجاسة ويتغير سريعاً؛ يتغير سريعاً لأنه قليل وتؤثر عليه النجاسة، وليس في هذا الماء القليل من القوة ما يدفع النجاسة، فلذلك فالغالب أن الماء القليل يتغير بالنجاسة، ولكن لو لم يتغير فإنه لا ينجس. ما معنى قولنا خرج مخرج الغالب؟ لذلك نحن نقول لمن استدل بهذا الحديث: أليس تقول إن الماء إذا كان فوق القلتين ينجس بالتغير؟ فأنت خالفت «لم يحمل الخبث»، أنت قلت إنه ينجس بالتغير، فنقول: كما أن ما فوق القلتين ينجس بالتغير، كذلك ما دون القلتين، ما دون القلتين لا ينجس إلا بالتغير، لا ينجس إلا بالتغير، ولكن هذا الحديث خرج مخرج الغالب.
إذاً، هذه أبرز الأجوبة التي يجاب بها على من قرر من أهل العلم أن الماء ينجس بمجرد الملاقاة، أن الماء ينجس بمجرد الملاقاة. والصحيح كما ذكرنا أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، سواء كان قليلاً أو كثيراً. هذا القول بالإضافة إلى كونه واضحاً، وهو كذلك يسير في الفهم ويسير في التطبيق. أنا أضرب لذلك مثلاً: لو أن إنسانًا شاهد ماء، وليس ماء مثلاً نفترض أنه في جالون ماء عنده، شاهد هذا الماء لم يرَ لحظ فيه أثراً لتغير؛ لا لونه، ولا طعمه، ولا ريحه، فتوضأ به، وبعد الوضوء به أخبره أخ له أو والده أو صديق له، أخبره بأن هذا الماء قد وقعت فيه قطرات من النجاسة وإن كانه لم يتغير. معنى ذلك أن وضوء هذا الشخص بهذا الماء وضوء غير صحيح، وأنه يجب عليه أن يعيد هذا الوضوء؟ لماذا؟ لأنه توضأ بماء نجس على قول بعض أهل العلم. نحن نقول: هذا صعب في التطبيق؛ معناه أنه يجب الإنسان أن يلحظ ليس فقط الماء، وإنما الأخبار المتعلقة بهذا لو أحد أخبره أنه قد وقعت فيه نجاسة أو لم تقع فيه نجاسة، أو هل تطهر أو لم يتطهر. لكن على القول الصحيح الذي رجحنا، لا يلزم الإنسان إلا أن ينظر في هذا الماء فقط، أن ينظر في هذا الماء، يعني لا يؤثر فوالله كون والله فلان أخبرني أنه قد وقعت فيه نجاسة ولم تقع فيه نجاسة، غير مؤثر. أنا أنظر فقط إلى هذا الماء، هل هو متغير لونه أو طعمه أو رائحته؟ إذاً، هذا أيسر في التطبيق وأسهل: هل تغير بنجاسة أو لم يتغير؟
نقول مثل هذا الأمر كذلك في درسنا السابق عن الماء الطهور. الماء الطهور، نقول: إن الاقوال التي تجعل ثمة أصنافاً للماء، تجعله طاهراً غير مطهر بسبب استخدامه في رفع حدث، أو بسبب خلوة امرأة به، أو بسبب أنه فضل رجل أو فضل امرأة، أو بسبب أنه سخن بنجاسة أنه يكره أو شيء من هذا؛ نقول: إن هذه الاقوال الواقع الأمر فيها عُسر في التطبيق؛ لأنها تجعل الإنسان يحتاج، إذا كان عنده جوارين ماء مثلاً يقول: والله هذا الماء طاهر فنستخدمه للشرب وللطبخ، وهذا الماء نضع عليه علامه لا يجوز استخدامه في الوضوء والغسل لأنه طاهر غير مطهر. لماذا؟ والله يقول: لأنه مثلاً فضل امرأة مثلاً، أو فضل رجل، أو أنه قد استعمل مثلاً أو قد اغتسل به، ولكن بقي طاهراً فيضع عليه علامه أنه والله هذا الماء طاهر ولكن غير طهور. لا، نحن نقول بعيداً عن هذا كله، لا نحتاج إلى إخبارات عن الماء، وإنما نحتاج فقط النظر في هذا الماء: هل هو طاهر؟ لم يتغير بنجاسة. لم يتغير بنجاسة فمعنى ذلك أنه يجوز الوضوء به وشربه والاغتسال به والطبخ فيه، كلها تجوز. تغير بنجاسة فمعنى ذلك أن هذا الماء، أن هذا الماء لا يجوز وضوء ولا الغسل به، ولا يجوز شرب ولا الطبخ فيه.
طيب، إذاً نعود فنقول: إن هذا مبني على ماذا؟ مبني على قاعدة وهي أن النجاسة عين حسية مؤثرة وليست وصفاً معنوياً. النجاسة ليست كالحدث، وهذا إن شاء الله تعالى سوف نتطرق إليه إن شاء الله تعالى عند حديثنا عن رفع الحدث؛ الفرق بينه وبين النجاسة. الحدث وصف معنوي قائم بالبدن. ما معنى قولنا وصف معنوي؟ أي أنه ليس شيئاً يحس على اليد مثلاً أو على الثوب؛ الحدث لا، لا تستطيع أن تميز بين الإنسان المحدث والمتوضئ غير المحدث. هل تستطيع أن تميز بين إنسان محدث وغير محدث؟ لا، لا تستطيع أن تميز، لماذا؟ لأن الحدث وصف معنوي يتصل الإنسان، تقول هذا الإنسان محدث، لكن النجاسة وصف حسي وليس معنوياً. النجاسة وصف حسي، فأنت تقول والله هذا الثوب مثلاً فيه نجاسة أو ليس فيه نجاسة بناءً على نظرك ومشاهدتك، وتقول هذا الماء طاهر أو غير طاهر بناءً على ماذا؟ بناءً على نظرك ومشاهدتك: هل تغير أو لم يتغير؟
لذلك، الذين ينجسون الماء بمجرد الملاقاة ولو لم يتغير، فهؤلاء كأنهم نقلوا النجاسة من كونها وصفاً حسياً مشاهداً إلى كونها وصفاً معنوياً، إلى كونها حكماً تعبدياً. لا، النجاسة وصف حسي ظاهر وواضح بالمشاهده والذوق والشم، لا يحتاج فيه إلى غير هذا الأمر؛ فهو صفة ذاتية للماء تقول إن هذا الماء طاهر أو نجس بناءً على هذا الأمر، فهو صفة ذاتية.
نقف عند هذا القدر، وننبه في ختام هذا الدرس كذلك، أهيب باخوتي الطلاب والطالبات إلى الرجوع إلى ملفاتهم بالموقع الالكتروني والإجابة على سؤال الأسبوع. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع، وأن يجعلنا وإياكم مباركين حيث ما كنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً النوال ميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان. زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآن، وتعلم الفقه الميسر عاملاً بالشرع دون تعصب لفلان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
د. منصور بن عبد الرحمن الغامدي