الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، اللهم يا فَهِّم سليمان فهِّمنا.
إخواني وأخواتي، هذا هو الدرس الرابع والعشرون من سلسلة دروس الفقه في أكاديمية زاد. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الدروس مباركة، وأن ينفع بها قائلها وسامعها، وأن يجعلها من العلم النافع، وأن يجعل هذا العلم حجة لنا لا علينا.
إخواني وأخواتي، نتابع ما ابتدأناه من أحكام الأذان، وكنا قد ذكرنا تعريف الأذان، وذكرنا قصة بدئه، وذكرنا شروطه، وذكرنا بعض ما يتوهم الناس شرطا فيه وليس بشرط. بعض الشروط كما أن بعضها متعلق بالأذان أن يكون مثلا مرتبا، وأن يكون متواليا، وأن يكون باللغة العربية، وأن يكون بعد دخول الوقت.
وذكرنا بعض الشروط المتعلقة بالمؤذن؛ أن يكون مثلا مسلما، أن يكون عاقلا، أن يكون مميزا -لم نذكر بالغا- وأن يكون إذا كان في الدعاء للصلاة للمسجد لجماعة الرجال والنساء أن يكون رجلا. واما المرأة فيصح دعاؤها للصلاة بين النساء في مجتمع بدون رفع الصوت، تؤذن وتقيم للصلاة.
طيب، نريد أن ننتقل بعد ذلك إلى بعض المستحبات في الأذان؛ الصفات المستحبة أو المستحبات والمسنونات في الأذان. هناك حقيقة عدد من الصفات ننبه لها. من الأشياء التي ينبغي أن تراعى في الأذان؛ أولا أن يكون المؤذن عدلا وضابطا وعالما أمينا.
طبعا هناك قضية ننبه لها، وهو قدر من الأمانة والعلم والعدالة والضبط، هذا في الحقيقة ينبغي أن يكون في الشروط. لذلك لو قلنا في الشروط: مسلما عاقلا مميزا ذكرا أو رجلا، وأمينا وعدلا؛ لماذا؟ يعني في واقع الأمر الأذان هذا الدعاء للصلاة هو -بالإضافة لكونه دعاء- هو شهادة بدخول الوقت، كأنه يخبر الناس: ترى إن الوقت دخل؛ إذا هو إعلام بدخول الوقت، إعلام بدخول وقت.
طيب، كون الناس الآن يبنون على هذا الأذان، يبنون عليه إمساكهم وفطرهم، ويبنون عليه دخول صلاتهم، لا شك أنه لا يجوز للناس أن يبنوا هذه الأحكام الشرعية على خبر من ليس بمؤتمن، على من ليس بعدل ولا مؤتمن على الوقت، يعني من كان مثلا غير مبال بالصلاة! غير مبال بالصلاة، كيف يقبل قوله في الصلاة؟! إذا نحن نقول: يجب أن يكون عدلا محافظا على الصلاة.
أما إذا كان الإنسان والله غير مبال بالصلاة مثلا، وقال للناس: ترى الآن دخل الوقت، إنه ما نبالي، ما نبالي برأيه! إذا يجب أن يكون عدلا. إذا هناك قدر من العدالة والأمانة في واقع الأمر هذا داخل في الشروط، لكن هناك قدر زائد في العدالة ومثلا يكون هذا الشخص المؤذن أن يكون مستمسكا بأحكام دينه، حريصا على الصف الأول، أن يكون حريصا على البقاء في المسجد، أن يكون حافظا للقرآن.
هناك قدر من العدالة والصلاح هذا مستحب. فالمؤذن هذا مستحب في المؤذن؛ لماذا؟ لأنه كلما زادت ديانته وعدالته وصلاحه، كلما زادت الثقة بخبره وقوله في نقله لدخول وقت الصلاة. إذا في واقع الأمر قول عدل وأمين، نحن نقول هناك قدر من العدالة والأمانة في واقع الأمر هذا داخل في الشروط، وهو العدالة والأمانة التي يقبل بها خبر هذا الشخص الذي أخبرنا عن دخول الوقت.
هذا القدر، هذا القدر اللي هو العدالة والأمانة التي تقبل في رواة الأخبار أو نقل خبر دخول الصلاة، فهذا يشترط في المؤذن. أما إذا كان هذا الشخص مثلا انتفت عنه العدالة والأمانة إلى الدرجة مثلا التي لا يقبل فيها خبره ولا شهادته، فنقول: لا، لا نقبل أذانه كذلك؛ لأن الأذان هو خبر وشهادة بدخول الوقت.
لكن هناك قدر من العدالة والأمانة قلنا زائد، مثل حفظ القرآن، الصلاح، قيام الليل؛ نحن نقول هذا قدر زائد مستحب. طيب، كذلك من الصفات المستحبة؛ العلم البالغ بالأوقات. لماذا نحن نقول هذا مستحب؟ لأننا نقول: الأذان واجب بعد دخول الوقت. طيب، المؤذن كيف يؤذن بعد دخول وقته؟ إذا كان عالما بالوقت. إذا هذا لابد أن يكون عالما بالوقت.
طيب، قد يقول قائل: لماذا لم تجعلوه شرطا؟ لأنه لا يتصور الأذان من غير عالم بالوقت. نقول: نعم، وهذا القول الحقيقة سديد ووجيه، أنه ينبغي أن يكون عالما بالوقت، ولا تكفي عدالته وأمانته، بل لابد أن يكون عالما بالوقت. ولكن نحن لماذا لم نجعله في الشروط؟ لأنه يصح أن يخبره أحد بالوقت، أن يخبره أحد بالوقت، مثل ابن أم مكتوم كان أعمى لا يدرك الفجر، فإذا قيل له: أصبحت أصبحت، أذن لصلاة الفجر، يعني أصبحت يعني خلاص دخل الصبح أذن، فيقوم ابن أم مكتوم فيؤذن.
لاحظوا أن ابن أم مكتوم ليس عالما بالوقت، ولكن أخبره عالم بالوقت. إذا نحن نقول: جعلنا من الصفات المستحبة أن يكون هو نفسه عالم بالوقت، ولكن حقيقة كما قلنا في العدالة والأمانة يمكن أن نقول: يشترط في المؤذن أن يكون عالما بالوقت، أما بالقوة أو بالفعل، يعني اما بنفسه أو بغيره، حتى يتحقق الأذان الشرعي.
وهذا في الحقيقة أولى من أن نجعل هذه الصفة أن نجعلها من الصفات المستحبة، بل لابد أن نجعلها في الشروط، ونقول: ابن أم مكتوم كان عالما بالوقت بواسطة غيره، بواسطة أخبره ثقة فقال له: إن الوقت دخل، أما إذا كان الإنسان جاهل ولا يوجد من يخبره فلا يؤذن. واضح أيها الإخوة؟ إذا أن يكون عالم بالوقت إما بنفسه وإما بغيره حتى يؤذن بدخول وقت الصلاة.
طيب، كذلك من المستحبات أن يكون متطهرا كما ذكرنا من الحدث الأصغر والأكبر، وهذا ذكرناه في درسنا السابق، وأن يكون مستقبل القبلة، وأن يكون قائما، والترسل في الأذان بمعنى أن يؤذن مترسلا مطمئنا، وأن يحضر في الإقامة بمعنى أن يقيمه بسرعة. لماذا؟ لأن الأذان فيه دعاء لمن هو خارج المسجد أن يأتي فيحتاج دعاؤهم إلى ترسل، بخلاف الإقامة فهو تنبيه للموجودين وإعلام لهم بالقيام للصلاة، فلذلك لا يحتاج من رفع الصوت مثلا ولا يحتاج مثلا من لا يحتاج مثلا إلى الترسل مثل ما يحتاجه الأذان.
الأذان يحتاج إلى رفع الصوت، ويحتاج إلى الترسل لتنبيه من هو خارج المسجد لأجل الحضور إلى الصلاة. طيب، هناك بعض المستحبات الأخرى التي ذكرها بعض العلماء، مثلا أن يكون قوي الصوت. وش رايكم في هذه الصفة المستحبة؟ نقول: لا شك أن من متطلبات الأذان أنه كلما بلغ إلى صوت وإلى محل أبعد كلما كان هذا أفضل لأجل أن يبلغ الناس ويصل إلى صوته أبعد.
فلذلك هذه الصفة مستحبة، مستحبة في المؤذن. ولكن بعد دخول مثلا الآن العصر الحاضر، بعد دخول الميكروفونات نواقط الصوت هذه إذا اردت السماعات التي تبلغ صوت الأذان، هل نقول: يستحب في المؤذن أن يكون عالي الصوت أو جهور الصوت؟ نقول: في واقع الأمر لا، لا يستحب هذا اليوم في المؤذن؛ لأن ارتفاع الصوت حصل حصل من خلال الميكروفون.
لكن لو لم يكن ثمة ميكروفون أو لاقط للصوت، فنقول حينئذ إذا أذن بصوت عالي. كذلك مثلا من الصفات التي يذكرها أو من الصفات المستحبة التي يذكرها بعض الفقهاء: أن يكون الأذان على علو، أن يؤذن على سطح عالي، إما منارة، أو سطح المسجد، أو شيء من هذا بحيث إنه يبلغ صوته في الآفاق.
وش رايكم في هذه الصفة اليوم؟ نقول: نعم هذه الصفة طيبة ولا بأس بها وتكون مستحبة، ولكن إذا كان ثمة ميكروفون فلا داعي إليها، ما يحتاج أنه يؤذن من مكانه، ما يحتاج أنه يؤذن من مكان عال، وإنما يؤذن من داخل المسجد من عند الميكروفون.
الموضوع مثلا للإامام أو للإقامة نؤذن منه، المؤذن ما يحتاج أنه يخرج إلى سطح المسجد أو سقف المسجد أو يؤذن من منارة عالية. طيب، هذا في الحقيقة ينبهنا إلى قضية مهمة، وهو أن ثمة من الأحكام الشرعية ما هو تعبدي، وثمة من الأحكام الشرعية ما هو معلل.
ماذا نعني بهذا الأمر؟ الأحكام الشرعية التعبدية هي التي يلتزم المسلم فيها هيئتها، سواء كانت ألفاظاً أو فعلاً أو غيرها، دون أن يظهر له مثلاً فيها مصلحة ظاهرة، أو دون أن تتبين فيها مقاصد متعلقة بأجزائها وتفاصيلها. مثل الأذان؛ لا شك أنه فيه هناك مصالح عامة ظاهرة فيه، دعاء للصلاة فيه، لكن لماذا كانت الحيعلتين مثلاً؟ لماذا كانت الحيعلة حيعلة الصلاة حي على الصلاة، لماذا كانت مثلاً جملتين؟ لماذا لا تكون ثلاثاً؟ لماذا لا يكون الأذان ثلاثاً ثلاثاً؟ هذه تفاصيل ربما لا تظهر حكمتها؛ أنه لماذا لم يكن ثلاثاً؟ لماذا كان أربعاً؟ لماذا لم يكن أربعاً؟ لماذا لم يكن واحدة؟ لماذا شرع اثنتان؟
لماذا قيل حي على الفلاح؟ لم يقل حي على خير العمل مثلاً، لماذا قيل؟ وهكذا. هذه لاحظوا أن هذه أحكام تعبدية، قد لا تظهر تفاصيل الحكمة، لا تظهر الحكمة في تفاصيلها.
لكن هناك أحكام معللة، مثلاً لما يقول الفقهاء والله الأذان يكون على علو، هذا حكم معلل، بمعنى إذا كان هذا العلو معلل بماذا هذا الحكم؟ يعني ليس تعبدياً، لم تأتي الشريعة بقولها أذنوا من مكان عالٍ، إذاً هذه صفة معللة. إذا كان هذا المكان العالي أبلغ في انتقال الصوت فأذن على علو، لكن إذا كان ليس له أثر في انتقال الصوت، وإنما الأثر في انتقال الصوت إلى مكان بعيد هو الميكروفون، فأذن بالميكروفون حيث كان؛ سواء كان في داخل المسجد أو على علو المسجد. لاحظتم إذاً هذه قضية معللة.
كذلك أن يكون الصوت عالياً، نعم نقول إذا كان هذا الصوت العالي هو المؤثر في انتشار الصوت، نعم يفضل أن يكون الصوت عالياً. لكن إذا كان الميكروفون الآن تؤذن فيه بصوت حتى لو صوت منخفض جداً، ويكون هذا الصوت منتشراً أبلغ بكثير من صياحك أو بصوت عالٍ، لو الإنسان صاح بصوت عالٍ أعلى ما لديه فإنه لا يبلغ مثلاً مكبرات الصوت الموجودة اليوم.
إذاً نحن نقول المشروع هو الأذان من خلال مكبرات الصوت؛ لأنها تشبه الصوت العالي بل أكثر، ولا نشترط هو المؤذن في ميكروفون أو في مكبر الصوت، لا نشترط، نقول اذن بصوت عالٍ؛ لماذا؟ لأن هذا الحكم معلل اللي هو علو الصوت هذا حكم معلل. بل إننا نقول الالتفات مثلاً في الأذان، في حديث أبي جحيفة قال: فكنت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، يعني يقول حي على الصلاة حي على الصلاة، لاحظتم؟ نقول حي على الفلاح، يتتبع فاه هاهنا وهاهنا يعني التفات في الحيعلتين؛ لماذا؟ لأنها نداء للصلاة ونداء للفلاح، فمن الأفضل أو من المستحب شرعاً أن يكون هذا النداء في جميع الاتجاهات؛ حي على الصلاة مرة في اليمين، وحي على الصلاة مرة في اليسار، حي على الفلاح مرة في اليمين، حي على الفلاح مرة في اليسار.
طيب، نقول وش رايكم في الالتفات ومكبر الصوت أمامك؟ نقول لا تلتفت، إذا التفت خرج فمك من عند المكبر فانخفض الصوت. فالآن، لو جاء انسان وقال: لا، الأفضل تطبيق السنة والالتفات. نقول تطبيقك لما تذكر أنه سنة في واقع الأمر هو الذي فوت السنة؛ لأن السنة نحن نريد أن يبلغ الصوت في الآفاق، فأنت نحن نقول اقرب من الميكروفون ولا تلتفت عنه لا يمنة ولا يسرة حتى يبلغ صوتك إلى الآفاق.
كيف تطبق هذه السنة؟ نقول طبق السنة هذه بأن سماعات المسجد التي تبلغ الصوت في الآفاق اجعل سماعة في الجهة اليمنى موجهة للاتجاه الأيمن، وسماعة أخرى موجهة للاتجاه الأيسر، هذا هو تطبيق هذه السنة؛ لأن هذه السنة معللة وليست تعبدية، فالمراد بها تبليغ الصوت إلى الآفاق في اتجاه اليمين واتجاه اليسار وغيرها من الاتجاهات، فلذلك إذا أردت أن تطبق هذه السنن قل السماعات التي تبلغ الميكروفون وجهها على جميع الاتجاهات، هذا هو المستحب. وأما التفاتك أنت عن اللاقط هذا أقول لا تلتفت عن اللاقط؛ لأنه سوف يقلل الصوت الذي يذهب في الآفاق. لاحظتم أيها الإاخوة والأخوات؟
إذاً نحن نفرق بين القضية التعبدية والقضية المعللة. مثل ايش القضية التعبدية؟ مثلاً في الأذان، أفاظ الأذان لو قال انسان مثلاً إن ثمة ألفاظاً مثلاً أبلغ في الدعاء للصلاة، مثلاً لو قال الإنسان بعد ما أقول حي على الصلاة حي على الفلاح: أبغى أقول يا أيها الناس خافوا من نار جهنم عشان يجون للصلاة، نقول لا، الحين القضية ما هي بمعللة، ألفاظ الأذان تعبدية. حافظ عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، حافظ عليها إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم، ما تغيرت بحسب الظروف والأحوال، هي قضية تعبدية.
فما هو بمثلا إذا شفت والله انسان تقول يا اخي أنا بقول في الأذان: أيها الناس اتقوا نار جهنم حتى أنهم يحرصون على الصلاة. أقول لا، هذه القضية ليست معللة. لكن القضية المعللة نعم، أنت راعي فيها العلة التي شرعت لأجلها هذه الصفات المستحبة.
إذاً نفرق بين القضية، وهذه قضية حقيقة ينبغي للدارس أن يتنبه لها في الفقه عموماً، وهو يفرق بين القضايا التعبدية والقضايا المعللة، فالقضايا التعبدية يراعيها بهيئتها وحذافيرها، والقضايا المعللة لا، يراعي الحكم والعلل التي شرعت لأجلها.
طيب، نقف عند هذا الفاصل، ونعود إليكم إن شاء الله تعالى بعد الفاصل لمواصلة الحديث عن أحكام الأذان.
أعلم أن الصبي أمانة عند والديه، وقلبه جوهرة ساذجة وهي قابلة لكل نقش. فإن عود الخير أو الشر نشأ عليه، وشاركه أبواه ومؤدبه في ثوابه أو عقابه. فينبغي أن يصونه ويؤدبه، ولا يعوده التنعم وأسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر.
قناة زاد العلمية، لا إاله إلا الله والعلم في كل وقت.
نعود إليكم بعد هذا الفاصل، ونواصل معكم أحكام الأذان والإقامة في هذا الدرس إن شاء الله تعالى. فنقول مستعينين بالله إن الأذان قد جاء على صفة، وقد جاءت هذه الصفة في عدد من الأحاديث؛ منها حديث عبد الله بن زيد في قصة شرع الأذان، ومنها مثلاً حديث أبي محذورة رضي الله تعالى عنه. ما هي هذه الصفة؟ الأذان خمس عشرة جملة جاءت في هذه الأحاديث، وهي الصفة المشهورة اليوم؛ أن الإنسان يؤذن مربعاً.
التكبير يكون أربع تكبيرات في البداية: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. ثم بعد ذلك يثني أربع شهادات: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادتين أن محمداً رسول الله.
هذه أربع تكبيرات ثم أربع شهادات، ثم بعد ذلك يقول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. هذه أربع جمل في الحيعلة. هذه أربع وأربع وأربع التي صارت تمام اثني عشر. ثم بعد ذلك يقول: الله أكبر، الله أكبر، هذه تمام أربعة عشر. ثم بعد ذلك يختم بقوله: لا إله إلا الله، هذه تمام الجملة الخامسة عشرة.
هناك هذا الأذان هو الذي كان يؤذن به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء نقل هذا الأذان في حديث عبد الله بن زيد كما ذكرنا في حديث شرع الأذان.
جاء في حديث أبي محذورة -أبو محذورة هذا كان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة في المسجد الحرام- جاء في حديث أبي محذورة مشروعية الترجيع. ما هو الترجيع؟
وهو أن يشهد الشهادتين بصوت منخفض سراً بينه وبين نفسه قبل أن يقولها بصوت مرتفع، فيقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله بصوت منخفض.
ثم ذلك يقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، ثم يقول سراً: أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، هذا يسمى الترجيع.
في واقع الأمر من حيث الأذان الذي هو نداء للناس وإبلاغ لهم ودعاء لهم، هو في نفس الأمر خمس عشرة جملة، لكن في أحاديث أبي محذورة زادت هذه الجمل الأربع سراً، لذلك حتى أذان أبي محذورة لو شاء انسان أن يقول إنه تسع عشرة جملة كان صحيحاً، ولو شاء إنسان أن يقول: لا، الأذان بمحذورة كذلك خمس عشر جملة ولكن فيه ترجيع يقوله سراً وليس داخلاً في الأذان الذي هو الإبلاغ والنداء للناس بصوت عال، فهو خمس عشرة جملة بالإضافة إلى أربع جمل سرية يقولها سراً، لقلنا إن شاء الله تعالى الأمر واسع، ولكن هو كذلك خمسة عشر جملة.
لذلك هو باعتبار يمكن أن يقال إن أذان أبي محذورة خمسة عشر جملة، ويمكن أن يقال إن أذان أبي محذورة تسع عشرة جملة، ولكن الذي يبلغ للناس ويدعى إليه الناس ويسمعه الناس هو خمس عشرة جملة، سواء كان في أذان بلال أو في أذان ابن مكتوم أو أذان أبي محذورة والله تعالى أعلم.
هذه جمل الأذان، جاء في الحديث أنه أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، هذا دلنا على أن الإقامة جملها وعددها تكون على النصف من عدد الأذان، كيف؟ الإقامة أحد عشر جملة، فيقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، لاحظوا قوله: الله أكبر الله أكبر، باعتبار الأذان هذه تعد واحدة والأذان فيه ثنتين، يعني الأذان يكرر مرتين، هذا التكبير المزدوج الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
في الإقامة يقول: الله أكبر الله أكبر مرة واحدة، قد يقول قائل الآن: هذه الإقامة إذا كبرت فيها أنت في واقع الأمر كبرت مرتين، معنى قوله: أمر ربنا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، أنه يكبر مرة واحدة، مثل الشهادة أليس يقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرة واحدة، وأشهد أن محمداً رسول الله مرة واحدة؟ فكذلك التكبير المفترض أن يكون مرة واحدة.
نقول التكبير باعتبار الأذان يعتبر وتراً لأنه في الأذان شفعه فكبر أربعاً، فاذا أراد أن يقيم فيكبر ثنتين لاحظتم؟ حتى يكون على النصف، وهذا معنى أن يفرد الإقامة أي أن يجعلها على النصف من الأذان.
هذا فيه فائدة كذلك، قد يفهم منه فائدة وإن كانت هذه الفائدة ليست بظاهرة ولكنها قد تفهم من هذا الحديث من وجه بعيد، وهو أن جملة الله أكبر الله أكبر يقولها المؤذن جملة واحدة، فيقول المؤذن: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاحظتم؟ حتى يكون هذا شفعاً يكون ثنتين، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فكل التكبيرتين تكون متصلة حتى يكون هذا من الشفع في الأذان، ويوتر الإقامة كذلك التكبيرتين تكون متصلة الله أكبر الله أكبر حتى تعد وترا، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، وهكذا.
جاء في الحديث حديث أنس: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة، معنى إلا الإقامة يعني إلا قوله قد قامت الصلاة، فانه يشفعها يعني يكون ثنتين، فما هي صفة الإقامة حينئذ بناء على هذا الحديث؟ أمر بأن يشفع الأذان ويوتر الإقامة يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله.
هذه الإقامة لاحظوا أن فيها خطأً، وهي أن الإقامة هذه أنا قاعد أترسل فيها، الآن المفترض أني أحذرها، فأقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، يقولها حَدْراً، لكن لو أقام إنسان هكذا: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، نقول: هذه إقامة طويلة، هذا الترسل والتطويل يناسب الأذان ولا يناسب الإقامة.
إذاً أقام أحد عشر جملة، طب لو قال لكم قائل: أمر بأن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ما بالكم قد جعلتم التكبير الذي في أول الاذان جعلتموه تكبيرتين؟ نقول: هذه التكبيرتين في حكم الوتر الواحد، لماذا؟ لأنها في الأذان أربع، فإذا نصفناها بقيت ثنتين، والامر الثاني هذا يفيدنا فائدة، وهو أن التكبيرتين في نطق المؤذن وفي نطق المقيم تكون متصلة بحيث أنها تكون جملة واحدة مؤكدة.
مما يحتاج أن ينبه إليه، نبهنا الآن إلى صفة الأذان، هل يستحب للإنسان أن يلتزم أذان بلال أو يستحب له أن يرجع بعض المرات وهو أن يقول الشهادتين سراً؟ نقول في واقع الأمر لمحافظة الإنسان دائماً على السنن الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم والتنويع فيها، وإن كان سامع الأذان من خارج المسجد أو من بعيد لا يسمع إلا خمس عشرة جملة، سواء أنت رجعت في نفسك سراً يعني قلت: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله سراً، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله سراً، فهذا في الحقيقة الناس لا يسمعون إلا خمسة عشر جملة.
لكن أنت في نفسك المؤذن إذا أراد أن يطبق مرة السنة بمحذورة فيرجع سراً، نقول: لا بأس إن شاء الله تعالى، بل بالعكس هذا إن شاء الله من الحرص على السنة، وهذا إن شاء الله تعالى من تطبيق السنن وتنويعها، والانسان مأجور على هذا، الإنسان يحافظ على هذه السنن وينوعها، وهذا في الحقيقة في تجديد في تنويع السنن، وهذا فيه تشديد على النفس لأن أحياناً يصبح هذا روتين معين فلا يستشعره الإنسان، لكن تنويع السنن سيأتينا دائماً.
تنويع الأذكار طيب الإنسان مثلاً في الركوع إذا التزم دائماً سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم خلاص يصير يقولها عادة ويذهب عنه ما فيها من التعظيم، لكن إذا قال مرة: سبحان ربي العظيم، مرة قال: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي كما جاء في حديث عائشة، مرة قال: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، هذا طيب، كل هذه سنن عن النبي صلى الله عليه وسلم، تنويعها لا شك أنه أدعى لحضور القلب.
من الأشياء التي نريد أن نذكرها كذلك في صفة الأذان، وهو أنه يزيد في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم بعد الحيعلتين، بعد أن يقول: حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، يزيد فيقول: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، هل يقول الصلاة خير من النوم هل يقولها في الأذان الذي يكون للفجر بعد دخول وقتها أذان الصلاة؟
أو أنه يقولها في الأذان الذي يكون قبل دخول الوقت. نقول: لا يعوق الأمر، إنما يقولها في الأذان الذي هو أذان الصلاة، الصلاة خير من النوم، أي صلاة الفجر. خير من النوم، وهذا الأذان للصلاة. وأما الأذان الذي هو قبل دخول الوقت فقد ذكرنا أنه ليس أذانا لصلاة الليل، ولا أذانا لصلاة الصبح لأنه لم يدخل وقتها بعد، وليس أذانا لصلاة الليل لأنه ليس في وقت يعني أول وقت الليل أو أول وقت صلاة الليل.
وقلنا كذلك لأن صلاة الليل لا يدعى لها ولا يقال حي على الصلاة أصلا، بل الأفضل أن يصلي الانسان الليل في بيته، أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته صلاة الليل في بيته. الصلوات الخمس المفروضة فالواجب أن يصليها المسلم جماعة في المسجد، وتوهم بعض الناس أن الصلاة المراد هنا صلاة الليل خطأ، لذلك يقول الصلاة خير من النوم يثوب في صلاة الفجر، ويكون هذا التثويب في الأذان للصلاة الذي يكون بعد دخول وقتها الذي يكون بعد دخول وقتها.
مما يحتاج إلى ذكره هنا وهو أنه يستحب لمن سمع المؤذن أن يتابع المؤذن فيقول مثل ما يقول، جاء في حديث أبي سعيد: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن. طبعا إذا كبر المؤذن يكبر مثله، إذا نادى حي على الصلاة الشهادتين يشهد مثله، إذا نادى حي على الصلاة حي على الفلاح الآن يردد في نفسه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله. إذا انتهى المؤذن من الأذان فإنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بالدعاء المشروع.
وقد جاءت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صلي وسلم على نبيك وعبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة». اللهم آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعث اللهم المقام المحمود الذي وعدته.
جاء كذلك في حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» رواه البخاري. إذا هذا الدعاء المشروع للمسلم الذي يسمع النداء، المشروع له أن يقوله، وسوف نذكر إن شاء الله تعالى بعض الأحكام المتعلقة بالأذان والإقامة، نختم بها درسنا لهذا اليوم، ولكن بعد هذا الفصل القصير.
العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود تقربا إلى الله تعالى وشكرا على أنعامه بنعمة الولد، وجمهور أهل العلم على أنها سنة مؤكدة. وهي كما قال صلى الله عليه وسلم: «عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة». ويشترط في سنها ما يشترط في الأضحية بالضأن والمعز، فالضأن أتم ستة أشهر فأكثر، والمعز ما أتم سنة فأكثر، ولا يباع لحمها ولا جلدها ولا شيء منها، والتقى فيها من العيوب ما يتقى في الأضحية: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والهزيلة.
ووقت ذبح العقيقة يبدأ من تمام انفصال المولود فلا تصح عقيقة قبله، ويستحب العقيقة في اليوم السابع فإن تعذر فيسن ذبحها في الرابع عشر، فإن تعذر انتقلت إلى اليوم الحادي والعشرين، ويوم الولادة يحسب من السبعة، ولا تحسب الليلة إن ولد ليلا بل يحسب اليوم الذي يليها. قال صلى الله عليه وسلم: «كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه». والعقيقة يؤكل منها ويهدى ويتصدق، ولم يرد في ذلك تحديد فكيف ما فعل فجائز، ويجوز أن يخرج اللحم نيئا أو مطبوخا والطبخ أفضل فهو زيادة في الإحسان وشكر النعمة.
نعود إليكم بعد هذا الفصل ونتابع معا أحكام الأذان والإقامة، وكنا قد ذكرنا صفة الأذان وذكرنا صفة الإقامة وذكرنا موضع قوله الصلاة خير من النوم وذكرنا الدعاء الذي يقول المسلم بعد سماعه للأذان. هنا مسألة: هل يشرع للمسلم أن يقول هذا الدعاء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، هذا الدعاء الوارد، هل يشرع أن يقوله بعد الإقامة؟ يعني بعض أهل العلم قال إن هذا الدعاء فقط مشروع في الأذان ولا يشرع أن يققال بعد الإقامة، والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه يشرع بعد الأذان وبعد الإقامة كذلك، ولفظ هذا الدعاء إذا تأملناه يدل على أنه يقال بعد الإقامة.
فقوله في الدعاء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، فقوله رب هذه الدعوة التامة هذا مناسب للأذان الدعوة التامة، وقوله الصلاة القائمة هذا مناسب للإقامة لأن الصلاة القائمة يعني الصلاة الحاضرة التي أقامها هذا المؤذن أو المقيم. لذلك الحقيقة لفظ هذا الدعاء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة يدلنا على أنه يقال بعد الأذان الدعوة التامة، وبعد الإقامة التي هي الصلاة القائمة الحاضرة. وبعض أهل العلم يقول إنه فقط يقال بعد الأذان ولا يقال بعد الإقامة، وهذا قول مرجوح والله تعالى أعلم.
مما نحتاج كذلك أن ننبه إليه بعض الأخطاء في ألفاظ الأذان، مثلا بعض الناس ربما يرفع بعض المنصوبات أو ينصب بعض المرفوعات، هذه إن شاء الله إذا أخذتم شيئا في النحو ودرستم النحو إن شاء الله تعالى تدركون هذه الفروق. فمثلا قوله أشهد أن محمدا رسول الله، الواجب أنه يرفع رسول الله لأن من حقها الرفع، لماذا؟ لأنها خبر أن، نصبنا لفظ محمدا لماذا؟ لأنه اسم أن، لكن بعض الناس ربما قال أشهد أن محمدا رسول الله. رسول الله إذا نصبناها فتكون في واقعهم صفة اسم النبي صلى الله عليه وسلم محمد، فينتظر السامع خبرا، يعني إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله، أنتظر بعد ذلك خبر أشهد أن محمدا رسول الله، ما به؟ هل هو كذا وكذا؟
فإذا قال أشهد أن محمدا رسول الله، فانت قد أخبرت بأن محمدا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه أخبرت أنه رسول الله. بعض الناس كذلك ربما يمد أكبر إكبار وهذا خطأ، الإنسان يمد حروف المد، الله، مثلا أشهد أن لا إله إلا الله، يمد حروف المد الألف والواو والياء، لكن لا يمد الحروف التي ليست بممدودة. أكبر، هذه ليست آآ ليست آآ ليس فيها حرف مد، فيتنبه ينبغي للإنسان أن يتنبه لهذا.
كذلك من بعض الأخطاء أنه يمد ما قبل الهمزة في الله، هذه الاستفتاح أو همزة القطع الموجودة هنا الله التي ابتدأ بها لفظه أو أذانه هذه ما فيها حرف مد، اللام هي التي بعدها حرف مد، الله هذه الله. لكن إذا قال آآلله مد الهمزة وليس فيها حرف مد هذا خطأ، لو إنسان مثلا مد الهمزة في أكبر خطأ لأنه مد ما ليس بممدود، المفترض أن الإنسان يكون عنده حرص أن يكون عندهم اللغة العربية ما يدرك به حروف المد.
فيمد حروف المد. لا، هذا مثلاً «لا إله» هذا حرف مد؛ «لا إله إلا الله». لو كسر مثلاً الهمزة في المكسورة هذه الهاء لو قال: «أنت مددت ما ليس بممدود».
أيها المؤذن، ينبغي لك أنك تمد تمد حروف المد، والا تمد الحروف التي ليست بحروف مدية، وإنما هي من الحروف الأخرى. طيب، كذلك مما ينبه إليه ما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة».
هذه لحظات، ففي انتظار الصلاة ينبغي للمسلم أن يهتبلها وأن يحرص عليها؛ أنه يدعو دائماً بين الأذان والإقامة؛ لأن هذا وقت فاضل، وقت فاضل من أوقات إجابة الدعاء. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجيب لنا أن يجيب لنا دعواتنا، ويجعلنا من الحريصين الحريصين على الدعاء.
كذلك من الأحكام التي نذكرها كذلك في الأذان: أنه يشرع الأذان حتى لو كان الإنسان في جماعة خارج المسجد. أنا لو كان مثلاً طائفة مسافرين، لو كان الإنسان في رحلة برية أو كذا، هل يشرع لهم الأذان؟ نعم يشرع لهم الأذان. جاء في حديث مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليؤذن لكم أحدكم وليؤممكم أكبركم».
فهذا الحديث يدل على مشروعية الأذان ولو لم يكن ولو لم يكن في مسجد؛ يعني لو كان مثلاً الناس خرجوا للبر مثلاً أو في نزهة أو في سفر أو غيرها، يشرع لهم أن يؤذنوا يشرع لهم أن يؤذنوا ويقيموا. طيب، كذلك مما نذكره من الأحكام وهو أن النساء لا يجب عليهن أذان ولا إقامة؛ لا يجب عليهن أذان ولا إقامة. لماذا؟ هذا واضح.
لأن المرأة أصلاً ليست مأمورة بالحضور للمسجد وجماعة المسجد؛ ليست مأمورة المرأة بجماعة، المرأة لا يجب عليها لا يجب عليها جماعة، وإنما الجماعة واجبة على الرجال، فلذلك هذا الحكم الأذان مشروعية الأذان مناسبة لماذا؟ مناسبة للجماعة؛ لأن الأذان هو دعاء للجماعة، دعاء للمسجد، فلذلك لا يجب الأذان والإقامة على النساء.
لو أذنت امرأة أو أقامت مثلاً في محضر نساء بينهن تريد أن تقيمهن للصلاة؟ لا بأس في هذا إن شاء الله تعالى. طيب، كذلك من الأحكام التي نريد أن ننبه إليها: وهو حكم الأذان والإقامة في الصلاتين المجموعتين، فجاء في حديث جابر رضي الله تعالى عنه في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمعه للصلاتين في عرفة وفي مزدلفة وفي مزدلفة جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين. وفي بعض الأحاديث الأخرى عارضت هذا، مثلاً مثل الحديث عن ابن مسعود أو غيرها، ولكن الأظهر والله تعالى أعلم أنه يجمع بين يجمع بين الصلاتين بأذان واحد وإقامتين على ما جاء في حديث في حديث جابر رضي الله تعالى عنه، فيؤذن أولاً ثم يقيم ثم يصلي، ثم يقيم ثم يصلي الصلاة الأخرى التي جمعت إليها.
كذلك من الأحكام التي يناسب ذكرها في الإقامة: أنه الأولى أن يقيم من أذن؛ من أذن فهو يقيم، ويجوز مخالفة هذا، مثلاً أن يقيم شخص آخر لا مانع من هذا. وقد جاء أصلاً في قصة شرع الأذان أن عبد الله بن زيد بعد أن أذن بلال قال: يا رسول الله أنا أريته؛ قال: «فاقم أنت».
فإذا ثبت هذا إذا ثبت هذا فمعناه أن بلالاً هو الذي أذن، وأن عبد الله بن زيد هو الذي أقام أن أقام الصلاة في تلك الحادثة، هذا يدل على أن الأمر واسع فيها، أن سواء أقام الصلاة من أذن أو أقام شخص آخر فالامر إن شاء الله تعالى واسع، والأولى هو أن من أذن فهو يقيم.
كذلك مسألة حول الأذان: سماع الأذان من خلال المذياع. سماع الأذان من خلال المذياع؛ نحن نقول إذا كان أو من خلال المسجلات أو بعض الساعات الآن تؤذن، نقول إذا كانت ربما كان الإنسان في يده ساعة تنبهه للصلاة مثلاً تؤذن أو في جواله مثلاً مؤذن ينبه للصلاة، تقول هذه أذانات مسجلة، لا يشرع فيها لا يشرع فيها الترديد الترديد خلف المؤذن.
لكن إذا كان هذا الأذان ليس مسجلاً، بمعنى أنه أذان شخص يبلغك من خلال الراديو مثلاً أو من خلال التلفاز، أو لكنه أذان لشخص في الصلاة في الوقت، فنقول كما أنه بلغك أنت من خلال الميكروفونات فهذا بلغك من خلال المذياع، فأنت ردد.
إذن هذه الأذانات التي نسمعها نحن مثلاً من الراديو، نقول إذا كان هذا الأذان اللي نسمعه من الراديو مثلاً، إذا كان تبليغاً لأذان شخص حقيقي قاعد يؤذن يبلغني الآن، فأنا أردد. لكن إذا كان لا، أذان مسجل، مثلاً حلقة من حلقات الفتوى في الراديو مثلاً استفتحوها بأذان، أو استفتحوا أو أو فيها أذان مسجل، أو في الجوال يوجد عند الإنسان تسجيل للأذان ينبهه للصلاة، أنا أقول لا يصلح الترديد خلف هذه الأذانات لأنها ليست بأذان شخص يبلغك.
إذاً نحن نفرق بين كون هذه الوسيلة مبلغة لأذان الشخص، فردد معه، فردد ما تسمعه من أذان الشخص الذي بلغك من خلال هذه الوسيلة العصرية؛ سواء كانت ميكروفون، أو راديو في جيبك، أو تلفاز. أما إذا كانت ليست تبليغاً، وإنما محفوظة في الجهاز، ثم بعد ذلك بثت من خلال الجوال، أو من خلال التلفاز، أو من خلال الراديو، أو من خلال التسجيلات، أو غيرها، فنقول في هذه الحالة لا تردد من خلف هذا المؤذن؛ لأنه فوق الأمر لا يوجد شخص يؤذن أنت تردد معه، وإنما هذا تسجيل حفظ، هذا تسجيل حفظ فيعني نقل مرة أخرى أو سمع مرة أخرى.
كذلك مما ينبغي التنبيه إليه من الأحكام: وهو أنه لا يجوز الاكتفاء بالتسجيل الصوتي في الأذان؛ لو أن ناساً في المسجد اكتفوا بتسجيل وقالوا: خلاص لن نعين مؤذناً، لن نعينهم، وإنما نكتفي بتسجيل يبلغ الناس وقت وقت الصلاة من خلال الميكروفونات أو غيرها، نقول لا، الأذان عبادة.
الأذان عبادة شرعها الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وشرعها النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي أنها تكون من خلال هذه المسجلات؛ لأنها مسجلات لا يتصور منها نية، ولا يتصور منها غير ذلك. قلنا نحن هذا ينبغي أصلاً أن نذكر هذا الحكم في بيان لشروط الأذان؛ لأن قلنا أن يكون مسلما، أن يكون أن يكون عاقلا، فالجهاز هذا الذي يؤذن فليس بعاقل، ليس بعاقل بمعنى أن نحن نتكلم عن الجهاز الذي ينشئ الأذان، ولا نتكلم عن الجهاز الذي يبلغ الأذان؛ الذي يبلغ الأذان هذا حكمه جائز ما في إشكال.
لكن إذا قال الإنسان: لا، أنا لم أؤذن، ولكن سوف أتي بمسجل يؤذن نيابة عني، نقول لا، فوق الأمر هذا الأذان حصل حصل من جهاز لا يعقل، هذا لا يصح؛ الأذان عبادة ينبغي أنها تكون من مسلم يعقلها، وذكرنا كذلك الشروط الأخرى أن يكون مميزاً وأن يكون ذكراً في الحديث عن أذان المسجد.
هذه مجمل أحكام الأذان والإقامة، نقف عند هذا القدر إن شاء الله تعالى، وسوف نواصل معكم إن شاء الله في درس قادم أحكام مواقيت الصلاة بإذن الله تعالى، وننبهكم للرجوع إلى صفحتكم الشخصية للإجابة على سؤال الأسبوع. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما قلنا وما سمعنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يأتيك ميسوراً بأي مكان وتعلم الفقه الميسر عاملاً للشرع دون تعصب لفلان أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان
د. منصور بن عبد الرحمن الغامدي