اخواني واخواتي كنا قد تحدثنا في الدرس الماضي عن مقدمة في الفقه، ثم تحدثنا عن كتاب الطهارة، ولماذا يعقد أهل الفقه للطهارة كتابا، ولماذا سميت الطهارة بالطهارة. فأما عند الحديث عن ترتيب الفقه فذكرنا أن تقديم الطهارة لأجل كونها مقدمة للصلاة، والصلاة هي ركن الإسلام الأعظم، أحد المباني الكبار التي قام عليها دين الإسلام، والامر الثاني لأجل أن الطهارة تخلية، ودائما يتحدث أهل العلم عن التخلية قبل التحلية، فلأجل هذا قدموا الحديث عن الطهارة في مصنفاتهم.
وأما لما عقدوا لها كتابا ولم يجعلوه بابا، فلأن الطهارة تشتمل على عدد من الموضوعات والأبواب؛ فمثلا هناك موضوع الوضوء، وهناك موضوع الغسل، وهناك موضوع التيمم، وهناك موضوع الاستنجاء، وهناك موضوع إزالة النجاسة، وهناك موضوع الآنية، وهناك موضوع الماء الذي يتطهر به. فلأجل هذه الموضوعات المتعددة عقدوا لها كتابا ولم يجعلوه بابا، وإنما جعلوا الأبواب لهذه الموضوعات التي تحت هذا الكتاب.
وتحدثنا كذلك عن أن الطهارة لها في الاصطلاح الشرعي ثلاثة معان؛ المعنى الأول وهو الطهارة من الشرك والكفر، ومن هذا جاء قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28]، وجاء قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33] أي يطهركم من الذنوب والمعاصي يطهر قلوبكم، ومنه قول الله سبحانه وتعالى في أحد التفسيرين وهو التفسير الصحيح: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] أي طهر نفسك وقلبك من رجس الشرك والفسوق والمعاصي.
المعنى الثاني للطهارة هو الوضوء والغسل، وهو طهارة رفع الحدث، ومنه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور». فهذه جاءت بمعنى رفع الحدث. وجاءت كذلك الطهارة بمعنى إزالة النجاسة وإزالة القاذورات الخبث وزوالها، وهذا جاء على أحد التفسيرين في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. هذه معاني الطهارة إجمالا في الشريعة وفي الفقه.
طيب، هنا سؤال: لما لم يسم الفقهاء هذا الكتاب بكتاب النظافة؟ نحن قلنا إن الطهارة هي النظافة أو النزاهة، لما لم يسموه بكتاب النظافة مثلا؟ جواب نقول: إن الطهارة اصطلاح شرعي جاء في نصوص الكتاب والسنة، ودائما إخواني وأخواتي يجب على طالب العلم أن يحرص على المحافظة على الاصطلاح الشرعي، وأن يعتني بالاصطلاح الشرعي الموجود في القرآن والسنة؛ كقول الله سبحانه وتعالى: صلاة بغير... قول الله سبحانه وتعالى: فطهروا، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة بغير طهور» -لا يقول صلاة بغير نظافة- هذا اصطلاح شرعي. لذلك كلما ركز طالب العلم وعلق الأحكام على المصطلحات الشرعية، كلما كان هذا أتبع للنصوص وأوفق إن شاء الله تعالى للصواب والراجح، وكلما ابتعد الإنسان عن الاصطلاح الشرعي كلما دخل في اصطلاحات مجمله تحتمل احتمالات ربما يكون هذه الاحتمالات لها معان؛ فالنظافه يكون لها معنى مثلا مطلوب شرعا ومشروعا، ولها معنى مستحب، ولها معنى مباح، وهكذا. لكن دائما الاصطلاحات الشرعية التركيز عليها وبناء الأحكام عليها يجعل الإنسان أقرب للصواب، ويجعل لغته أقرب لغة الشارع، لذلك أوصي نفسي وأخواني جميعا واخواتي أن دائما نتمسك بالاصطلاح وبألفاظ الشرع.
من موضوعات كتاب الطهارة المتعددة يتحدثون دائما أو ابتداء عن باب المياه. لماذا؟ المناسبة في الحقيقة في حقيقة ظاهرة؛ لأن المياه هي الوسيلة وهي الماده التي يتطهر بها، وخصوصا إذا أردنا الحديث عن الوضوء والغسل فإن الأصل أنه لا تقبل طهارتهما إلا بالماء، ويتطهر بالتراب عند عدمهما، وأما النجاسات الأخرى فالصواب أن شاء الله تعالى أنها تزال بالماء وبغيره، ولكن حتى وإن قلنا بأنها تزول بغير الماء إلا أن الماء هو أصل المطهرات وأصل النظافة. لذلك الماء اليوم هو رمز للنظافة وهو أصل المطهرات، لأجل هذا يتحدث الفقهاء دائما في بداية كتاب الطهارة يبتدئون حديثهم باب المياه لأجل هذه النكته اللطيفه وهي أن الماء هو أصل المطهرات التي يتطهر بها.
وقد وصفه الله سبحانه وتعالى، وصف الله سبحانه وتعالى الماء الذي ينزل من السماء بانه ماء طهور: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]. ووصف النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». فوصف الله سبحانه وتعالى ماء السماء، الماء النازل من السماء، بأنه ماء طهور، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم ماء البحر بأنه ماء طهور. هذا فيه دلالة على أن وصف الماء في الأصل هو الطهارة، وهذا ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء».
إذا، هذا أيها الإوة والأخوات يفيدنا أن الأصل في الحكم على المياه هو الطهارة، أنها طاهرة وأنها طهورة أي مطهرة. بعض أهل العلم يفرق بين قول طاهر وطهور؛ فيجعل الطاهر لفظا لازما بمعنى أن الماء طاهر في نفسه وإن كان لا يطهر غيره، ويجعل الطهور لفظا متعديا بمعنى أنه طاهر في نفسه ومطهر لغيره. ولكن الصحيح والله تعالى أعلم أن كل ماء طاهر في نفسه، إذا كان ماء يصدق عليه اسم الماء وهو طاهر في نفسه بمعنى أنه ليس بنجس، فهذا يقتضي أنه طهور يطهر، ولا يوجد في واقع الأمر صنف من الماء طاهر في نفسه ولا يكون مطهرا لغيره ويصدق عليه اسم الماء، لا. هذا قول لبعض أهل العلم ولكنه قول مرجوح، والصواب والله تعالى أعلم أن الطاهر والطهور أن الماء متى ما كان طاهرا في نفسه فإن حكمه التطهير لغيره، فإن حكم هذا الماء جواز استخدامه في التطهير لغيره سواء كان في رفع الحدث أو في زوال الخبث، كما سياتي إن شاء الله تعالى بيانه في أقسام المياه.
إذا، هذه نكته البدء بباب المياه دائما في بداية كتاب الطهارة. عند حديثنا عن أقسام المياه، المياه لا شك أنه يمكن تصنيفها بعدة اعتبارات؛ فيمكن تصنيفها من حيث مورد الماء، فنقول إن الماء مثلا من موارده الماء، ماء الأمطار النازل من السماء، وماء البحار، وماء الآبار، وربما كذلك من الموارد المعاصرة اليوم المياه المحلاة والمنقاة أو غيرها. إذا مصادر المياه تتنوع وتتعدد، وقد الإنسان مثلا هناك بعض الأجهزة التي تستخرج قطرات الماء من الهواء من خلال إضافة بعض الأملاح أو غيرها، إذا مصادر المياه حقيقة متعددة اليوم ويمكن تنويع الماء وتقسيمه بحسب مصادره إلى هذه الأنواع.
لكن يهمنا نحن حقيقة عند دراستنا في الأحكام الفقهية دائما نظرة الفقه، ينظر إلى نظرة الفقيه، طالب الفقه ينظر إلى الأحكام، لأن الفقه هو الأحكام الشرعية العملية، فينظر إلى الحلال والحرام، ينظر إلى الإباحة، ينظر إلى إجزائه في الوضوء والغسل ورفع وإزالة النجاسة أو عدم إجزائه. إذا، لما نتكلم عن حكم الماء؛ الماء من حيث هو ماء لا يتعلق به حكم مباح أو محرم؛ لأن الأعيان لا يتعلق بها أحكام، لا يصح نقول هذا الماء حرام أو هذا الماء حلال أو هذا الماء واجب، لا، وإنما تتعلق بأفعال المكلف؛ التطهر بهذا الماء جائز أو صحيح أو مباح أو واجب، التطهر بهذا الماء محرم مثلا. إذا الأحكام التكليفية، وهذا سوف تلاحظونه إن شاء الله تعالى في مادتنا في الفقه، الأحكام التكليفية تتعلق بأفعال المكلف، فلذلك لا تقول ما حكم هذا الماء هل هو واجب أو محرم، لا، ما حكم استعمال هذا الماء؟ فتقول إن استعمال هذا الماء واجب، إن استعمال هذا الماء محرم، إن استعمال هذا الماء مكروه، إن استعمال... وهكذا، الأحكام ما اصطلح أهل العلم على تسميته بالأحكام الوضعية، وهي الأحكام التي لا تتعلق
بالطلب هل هو واجب أو مطلوب أو محرم أو لا؟ لا، وإنما هي الأحكام التي يمكن أن نسميها بنائية، بمعنى: السبب، الشرط، الصحة، الإجزاء، المنع أنه مانع، الإعادة، القضاء. هذه اصطلح أهل العلم أو اصطلح الأصول على تسميتها بأحكام وضعية، هذه الأحكام تتعلق بالأعيان.
طيب، ما هو الماء المجزئ في الطهارة المطهر؟ ما هو الماء المطهر؟ ما هو الماء الذي يجوز استخدامه؟ هذه كلها تعبيرات لسؤال واحد، أن نكون: ما هو الماء المجزئ؟ ما هو الماء الذي يجوز استخدامه في الطهارة؟ وما هو الماء الذي لا يجزئ أو لا يجوز استخدامه في طهارة الوضوء والغسل أو في إزالة النجاسة أو غير ذلك؟
يمكن تصنيف الماء بناءً على هذا الحكم إلى صنفين أساسيين، فنقول: إن ما صدق عليه اسم الماء -هذا القيد الأول- ولم يتغير بنجاسة -هذا القيد الثاني- فإنه ماء طاهر طهور مجزئ في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة. إذاً، عندنا قيدان: ما صدق عليه اسم الماء، وما لم يتغير بنجاسة.
طيب، فإن تخلف هذان القيدان بمعنى أنه لا يصدق عليه اسم الماء، كان ماءً ولكن تغير تغييراً أخرجه عن مسمى الماء، مثل ماذا مثلاً؟ مثل الماء الذي يضاف له اللحم ثم يطبخ، فهذا تحول إلى مرق. هل الناس اليوم يسمون المرق ماءً؟ لا، أحد يسميه ماءً، يسمونه مرقاً مثلاً. الماء الذي يضاف إليه ورق الشاي ثم يطبخ، هذا هل يسمى ماءً؟ لا، الناس يسمونه شايًا، يقولون: هل شربت الشاي؟ ما أحد يقول: هل شربت الماء؟ إذاً، هذا خرج عن مسمى الماء إلى مسمى آخر.
ونتطرق إن شاء الله تعالى للقيد الثاني إن شاء الله تعالى بعد الفاصل الذي سنأخذه الآن ونعود إليكم إن شاء الله تعالى.
ابن أبي الدنيا هو عبد الله بن محمد بن عبيد، المشهور بابن أبي الدنيا، الإامام، الحافظ، المحدث، صاحب التصانيف المشهورة، منها: أهوال القيامة، والصمت، والفرج بعد الشدة، والمرض، والكفارات، وذم الدنيا، ومكارم الأخلاق، وغيرها. كان يؤدب غير واحد من أولاد الخلفاء، وكان إذا جالس أحداً إن شاء أضحكه وإن شاء أبكاه في آن واحد لتوسعه في العلم والأخبار. توفي رحمه الله سنة إحدى وثمنين ومائتين من الهجرة.
نعود إليكم بعد هذا الفاصل فنقول: إن الماء الذي يصح الوضوء به ويجزئ الوضوء به هو ما اجتمع فيه هذان القيدان. القيد الأول هو أن يصدق عليه اسم الماء، فاذا خرج عن مسمى الماء إلى شيء آخر، فمعنى هذا أنه لا يصح الوضوء به ولا الغسل به.
هل يصح الوضوء بالشاي مثلاً؟ لا يصح الوضوء به. طيب، إذا الإنسان لم يجد ماءً ولم يجد إلا الشاي؟ نقول: لا، الشارع ما جعل الشاي بديلاً عن الماء، وإنماء جعل ثمه بديلاً آخر، ﴿فَإِنۡ لَمۡ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ﴾. إذاً، ثمه بديل آخر وهو التراب.
لذلك نحن نقول: قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنۡ لَمۡ تَجِدُواْ مَاءً﴾، من أين أخذنا هذا الضابط؟ عذراً، من أين أخذنا هذا الضابط وهو أن ما صدق عليه اسم الماء أن هذا هو الذي يجزئ الوضوء؟ من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنۡ لَمۡ تَجِدُواْ مَاءً﴾. لذلك نحن نقول للإنسان، لأي إنسان: هل هذا يصدق عليه اسم الماء فيندرج في هذه الآية؟ إن قال: نعم، إذاً يجوز الوضوء به. إن قال: لا، فنقول: إذاً ننتقل إلى التيمم. لاحظتم كيف استنبط هذا القيد من هذه الآية؟ قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنۡ لَمۡ تَجِدُواْ مَاءً﴾.
فلذلك نقول: هل هذا السائل يصدق عليه اسم الماء؟ إذا قال: نعم، نقول: إذاً يجب الوضوء به ولا يصح لك العدول إلى التيمم أو العدول إلى غيره وأنت تجد هذا الماء. وهذا في الحقيقة، كما سنتطرق إليه إن شاء الله تعالى لاحقاً، هذه الآية دليل مهم، وهو يستدل بها على إبطال أو رد الاقوال التي تقول بأن ثمه ماءً طاهراً في نفسه ولكنه لا يصح الوضوء به، غير مطهر، وهو ما اصطلح بعض أهل المذاهب أو بعض أهل العلم على تسميته بالماء الطاهر غير المطهر.
فنحن نقول: سؤال، هذا الماء الطاهر الذي تسمونه ماءً طاهراً هل يدخل في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنۡ لَمۡ تَجِدُواْ مَاءً﴾؟ فإن كان يصدق عليه اسم الماء وهو داخل في هذه الآية فمعنى ذلك أنه لا يصح لكم ولا يجوز لكم العدول إلى التيمم مع وجوده، وهذا معناه أنه يجب الوضوء به ما دام موجوداً ولا يجوز العدول عنه إلى التيمم.
إذاً، هذه الآية، قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنۡ لَمۡ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ﴾، من أهم الأدلة التي تدل على بطلان ما جعله بعض أهل العلم قسماً من أقسام المياه، يكون طاهراً في نفسه ويسمى ماءً ولكن يقولون: لا يصح، لا يصح الوضوء به. نقول: لا، ما دام يسمى ماءً فهو داخل في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنۡ لَمۡ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ﴾، فيجب استخدامه قبل العدول عنه إلى التيمم.
طيب، نرجع إلى موضوع الماء الطهور، فنقول: الماء ما دام يصدق عليه اسم الماء، طيب، لو كان الإنسان عنده شاي فقط أو عنده مرق فقط ولا يجد ماءً، ليس عنده سائل يصدق عليه اسم الماء، هل يعدل إلى التيمم؟ نقول: نعم، لأنه لم يجد ماءً، الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَإِنۡ لَمۡ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ﴾، فمعنى هذه الآية أن ما صدق عليه اسم الماء فانه تحقق فيه الشرط الأول أو القيد الأول من القيود التي يصح الماء الذي يصح الوضوء به والغسل به.
القيد الثاني، وهو كون هذا الماء الذي صدق عليه اسم الماء، كون هذا الماء لم يتغير بنجاسة. فاذا تغير بنجاسة أصبح هذا الماء نجساً. إذاً، عندنا الماء المتغير بنجاسة مثل مثلاً مياه الصرف الصحي -أكرمكم الله-، هذه مياه الصرف الصحي هي المياه الفاضلة بعد مثلاً بعد البول والغائط وغيرها أو بعض الاستخدامات. الشاهد أن هذه المياه ملوثة ومتغيرة، طعمها ورائحتها ولونها، متغيرة بماذا؟ متغيرة بالنجاسة. هذا يجعل هذا الماء نجساً ولا يجوز استخدامه. الماء النجس في واقع الأمر وجوده كعدمه، لأنه يحرم استخدامه ولا يجوز للإنسان أن يستخدم هذا الماء أو أن يباشره أو أن يشربه، لا يجوز للإنسان أن يباشر هذا الماء النجس.
طيب إذاً، أيها الأخوة والأخوات، نلحظ أن الماء الطهور الذي يجزئ استخدامه في الوضوء والغسل هو ما اجتمع فيه هذان القيدان. القيد الأول: أن يصدق عليه اسم الماء، وهذا القيد يخرج به ما تحول عن الماء إلى غيره، مثلاً مثل الشاي، المرق. هل هناك ماء يتغير ولكن يبقى عليه اسم الماء، أو أن كل ماء يقع فيه شيء فإنه يخرج عن اسم الماء؟ واقع الأمر لا، هناك ماء قد يتغير تغييراً بسيطاً ولكن يبقى اسم الماء.
أنا أضرب لكم مثلاً: لو أن لديك مثلاً في المنزل مثلاً حنفية، وتكون هذه الحنفية وهذا البزبوز يكون فيه صَدَأ، فإن الماء الذي سوف يخرج منه ربما يكون فيه شيء من عوالق الصدأ، إذا اجتمع لديك هذا الماء قد يكون فيه تغير طفيف، ولكن هل يسمى ماءً؟ نعم يسمى ماءً، لا يخرج عن لا يخرج عن مسمى الماء.
إذاً، التغير يمكن أن نصنف التغير الوارد على المياه إلى تغير كبير يخرجه عن مسمى الماء، مثلاً مثل اللحم الذي طبخ في ماء فإنه يغير هذا الماء إلى اسم آخر فيسمى المرق. كذلك مثلاً الماء الذي طبخ فيه ورق الشاي هذا يسمى شايًا، الماء الذي طبخ فيه البن هذا يسمى قهوة. إذاً نلحظ هنا أن هذا الماء ورد عليه مغير غيره بشكل كامل إلى درجة أن تغير مسماه.
لكن هل كل شيء يرد على الماء بهذا الشكل؟ لا، قد يرد على الماء مثلاً شيء من الصابون فيغير صفاء الماء ولكنه لازال يسمى ماءً، قد يرد على الماء شيء من الصدأ مثلاً أو شيء من التراب، أو شيء من مثلاً يقع فيه شيء من مثلاً الأغذية، الزيت يقع فيه أو شيء من هذا ولكنه.
لا لازال يسمى ماء، ولكنه لازال يسمى ماء. إذا نحن نقول: هذه الأشياء التي تغير الماء إما أن تخرجه عن مسماه إلى مسمى آخر، ففي هذه الحالة لا يجوز الوضوء به ولا يجوز الغسل به؛ لأن أصل الوضوء والغسل إنما يصح بالماء.
واما أن هذه الأشياء التي تقع فيه لا تخرجه عن مسماه ويبقى مسماه ماء -وإن كانت غيرته تغييرا طفيفا تغييرا بسيطا ولكنه لازال يسمى ماء- فهل يصح الوضوء به؟ نقول: نعم. ما هو الدليل؟ الدليل هو قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]. نقول: هذا لازال يسمى ماء في عرف الناس، ولازال يصدق عليه اسم الماء، فلأجل هذا يصح استخدامه ويجزئ استخدامه.
وإذا لم يجد غيره فإنه يجب استخدامه ولا يعدل إلى التيمم لأنه لازال يصدق عليه اسم الماء. إذاً، الأشياء التي تغير الماء ما هي أنواعها؟ نقول: إما أن الماء يتغير تغييرا يخرجه عن مسمى الماء، وإما أنه يتغير تغييرا لا يخرجه عن مسمى الماء، فإذا كان تغييرا لا يخرج عن مسمى الماء فانه يجوز الوضوء به ما لم يكن هذا التغيير بنجاسة.
إذاً، ممكن أن نجعل هناك صنف ثالث، فنقول: المتغير بنجاسة. المتغير بنجاسة هذا يخرجه من الطهور -كونه طاهرا- إلى كونه نجسا، فيصبح هذا الماء نجسا، والماء النجس لا يجوز استخدامه لا في الوضوء ولا في الغسل. إذاً، هذه ثلاثة أنواع للأشياء التي تغير الماء.
إذاً إخواني وأخواتي، يمكن أن نقول إن الماء طالما أنه طاهر وطالما أنه يصدق عليه اسم الماء، فمعنى هذا أنه يجزئ الوضوء والغسل به. وهذا -أيُّها الإخوة والأخوات- استندنا فيه إلى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]. فاصل ونعود إليكم إن شاء الله.
يحرص المعلم في الأسبوع الأولى على تحديد واضح وصريح لأسس وقواعد العلاقة بينه وبين الطلاب، وأيضا بين الطلاب أنفسهم أثناء وجوده معهم في الحصة أو غيرها، وذلك من خلال المناقشة والحوار وتلخيص ذلك في نقاط محددة يتفق عليها شفويا أو تحريريا، مما يكون له بالغ الأثر في حسن العلاقة فيما بعد ذلك.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].
نعود إليكم بعد هذا الفاصل ونؤكد ما قررناه، وهو أن الماء إما أن يكون... الماء لاحظوا كلمة الماء، بمعنى أن الأشياء التي لا يصدق عليها اسم الماء خارج هذا التقسيم، فالشاي مثلا، المرق، القهوة لا تدخل أصلا تحت هذا التقسيم. إذاً، الماء نقول: إما أنه طاهر في نفسه ولم يتغير بنجاسة وصدق عليه اسم الماء وهو طاهر في نفسه لم يتغير بنجاسة، فحينئذ يجزئ الوضوء والغسل به، وإما أن هذا الماء قد تغير بنجاسة وقعت فيه فتغيرت أحد أوصافه الثلاثة، فهذا ماء لا يجوز الوضوء ولا الغسل به.
من الجيد هنا في ختام هذا الدرس أن نشير إلى بعض أقوال أهل العلم إشارة بسيطة، وهي أن بعض أهل العلم جعل من أصناف الماء أو جعل ضمن الماء الطاهر أنواعا من المياه، جعل ضمن الماء الطاهر الذي يصدق عليه اسم الماء أن من اهل العلم من جعل ضمن هذا الماء أنواعا يكره الوضوء بها، وأنواعا لا تجزئ الوضوء بها. فيقول هذا ماء مثلا طاهر في نفسه ولكنه لا يطهر غيره، فمثلا يقول إن الماء مثلا إذا تغير بشيء طاهر فإنه... مثلا الماء إذا تغير لونه بصَدإ وقع فيه، فإن هذا يجعله طاهرا ولا يكون مطهرا لغيره، ويقول مثلا إن الماء إذا سخن مثلا بشيء فإنه يكره الوضوء به. وهناك من أهل العلم من فرق في الماء يقول: إذا كان قد استعمل في رفع حدث أو لم يستعمل في رفع حدث، فيقول إن الماء المستعمل في رفع حدث هذا لا يكون مطهرا، وإن كان هو طاهرا في نفسه -يعني لم يتغير بنجاسة- ولكنه لا يكون مطهرا ولا يصح الوضوء به مرة أخرى ولا الغسل به مرة أخرى.
وهناك من أهل العلم من جعل بعض أنواع الماء الطاهر المطهر جعله لا يطهر بعض الأحداث، فيقول مثلا إن الماء الطاهر الطهور إذا خلت به امرأة لطهارة كاملة عن حدث، فإنه لا يجوز للرجل أو لا يرفع حدث الرجل. وهذه التفصيلات تفصيلات في بعض المذاهب وقال بها بعض أهل العلم، ولكنها -والله تعالى أعلم- هذه التفصيلات مرجوحة.
ولماذا قلنا أنها مرجوحة؟ لعموم قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]. فنحن نقول لمن قال بهذه الأنواع، قال: والله إن ثمه ماء مثلا يكره استعماله في رفع الحدث، أو ثمت ماء طهور ولكنه لا يرفع الحدث، أو أن ثمه مثلا ماء طاهرا ويصدق عليه اسم الماء ولكن لأجل كونه فيه شيء من الصدأ ويصدق -ولكن بقي عليه اسم الماء- يقول: لا يصح استخدامه. نقول: هل هذا الماء داخل في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة: 6]؟ فإن كان داخلا، فمعنى ذلك أنه لا يجوز العدول عنه إلى التيمم مع وجوده، بل لا بد من استخدامه.
كذلك مما يستدل به على ترجيح تقسيم الماء إلى قسمين وانه طهور ونجس، وأنه لا يصح القول بأن ثمة أنواعا من الماء طاهرة في نفسها ولا تطهر غيرها، نقول إن مما يستدل به كذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء». وهذا الحديث اخرجه الثلاثة وصححه أحمد -أخرجه الثلاثة أبو داود والترمذي والنسائي وصححه أحمد رحمه الله تعالى-.
وهذا الحديث ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها بعض النجس والقاذورات، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الماء طهور لا ينجسه شيء. وكذلك جاء في حديث أبي أمامة -وإن كان هذا الحديث ضعيفا- أن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه، وهذا سوف نتطرق إن شاء الله تعالى له في محاضرة قادمة باذن الله تعالى، وهو عن الماء النجس وصفة الماء النجس وكيف يكون الماء نجسا ومتى ينجس الماء؟ سوف نتطرق له إن شاء الله تعالى بتفصيل في محاضرة قادمة. ولكن نحن نستدل الآن بالفقرة الأولى من الحديث حديث أبي أمامة، وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه وضعفه أبو حاتم، وإن كان الحديث ضعيفا إلا أنه يعمل ويسند بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه الذي ذكرناه قبل قليل -أخرجه الثلاثة وصححه أحمد-. إذاً، هذا عموم، وهو أن الماء طهور لا ينجسه شيء.
ثم إننا نقول: إنما استند إليه بعض أهل العلم في أقوالهم ليس فيه دلالة صريحة على أن هذا الماء خرج عن كونه مطهرا. فمثلا ما روي -أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد قال عنه الحافظ ابن حجر أنه إسناد صحيح- عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى... أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمراه بفضل الرجل، لا يدل على عدم تطهير هذا الماء؛ لأنه قد جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة رضي الله تعالى عنها، وهذا حديث صحيح أخرجه الإمام مسلم. إذاً، هذا يدل على أن فضل المرأة يصح الوضوء به ويصح الغسل به.
ولأصحاب السنن: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فجاء ليغتسل منها فقالت... فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الماء لا يجنب». وهذا صريح في الدلالة على صحة الوضوء والغسل بفضل المرأة. وأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، فهو إما ضعيف وإما أنه مكروه للتنزيه، ولكن الاحاديث الصحيحة الصريحة تدل على أن هذا الماء لا يجنب وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد اغتسل بفضل ميمونة رضي الله تعالى عنها.
وهذا كله، هذه الأحاديث كلها تؤكد دلالة وعموم حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أن الماء طهور لا ينجسه شيء. وهو يؤكد قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]، وهو أنه يصح الوضوء والغسل بكل ما صدق عليه اسم الماء. كذلك من أهل العلم مثلا من منع الوضوء بالمستعمل، بالماء المستعمل في رفع الحدث، أو الوضوء بالماء الذي قد تغيرت أحد أوصافه الثلاثة بشيء طاهر وإن لم تخرجه عن مسمى الماء.
طبعا إذا أخرجته عن مسمى الماء فهذا أمر متفق عليه أنه لا يجوز، لا يصح الوضوء به، لا يصح الوضوء بالمرق مثلا أو بالشاي أو بغيره لا. لكن نحن نتحدث عن ما بقي تحت مظلة اسم الماء، لا زال يصدق عليه. فمن أهل العلم من منع الوضوء بشيء قد تغير بطاهر مثلا، الماء الذي وقع فيه صابون مثلا أو الماء الذي فيه أثر الصدأ مثلا. هناك من أهل العلم من فرق بين الماء الذي تغير بما يشق صون الماء عنه، وإذا تغير نفس التغير بأمر لا يشق صون الماء عنه.
فمثلا يقولون إن ورق الأشجار إذا سقط في بركة ماء فتغيرت هذه البركة مثلا بشيء من الماء تغير لونه بشيء من الخضار مثلا، فإن هذا يبقى طاهرا طهورا مطهرا. ولكن إذا أخذ إنسان ورق الشجر ووضعه في الماء وتغير الماء نفس التغير الحاصل بسقوط ورق الأشجار، فيقول لا؛ إن هذا الماء قد تغير بطاهر ولا يصح، قد تغير ولا يصح الوضوء به. وذاك الذي تغير بما يشق صون الماء عنه فانه يكون طهورا وطاهرا.
نحن نقول هنا سؤال: هل كون الإنسان يشق صون الماء عنه؟ هل كون الإنسان ألقى هذا الشيء أو كونه سقط فيه بغير إرادته هل هو مؤثر، أم أن المؤثر هو تغير الماء هو حكم الماء نفسه بغض النظر عن كونه ألقي فيه بقصد أو بسسهو؟ لا، نحن دائما وهذه القاعدة الصحيحة أن ننظر إلى الماء مجردا عن هذه العوامل الأخرى فنقول: الماء هذا هل تغير بنجاسة أو لم يتغير بنجاسة؟ هل تغير وخرج عن مسمى الماء أم لم يخرج عن مسمى الماء؟
نضرب لذلك مثلا: لو أنه سقط بدون إرادة الإنسان مثلا في كوب ماء أو في غيره شاي ورق الشاي، فتغير هذا الماء وصار شايا، نقول لا أثر لكونه هو يريد هذا الأمر أو لا يريد هذا، خلاص هذا خرج عن مسمى الماء إلى شاي. إرادة المكلفين أو عدم إرادتهم، العمد أو السهو لا يؤثر في الماء، حكم تطهير الماء طهوريته ونجاسته هو حكم يتعلق بالماء نفسه، هل تغير أو لم يتغير؟ هل خرج عن مسمى الماء أم لم يخرج عن مسمى الماء؟ وأما التفريق بما يشق صون الماء عنه ويمكن التحرز منه وبما لا يشق صون الماء عنه، أو إذا كان التغير هذا بنفسه أو تغير نفس التغير ولكن بسبب إضافة أمر إليه ولكن نفس هذا التغير، فالتفريق بين هذه الأمور المتماثلة في تأثيرها على الماء فيه نظر.
فيه نظر؛ لأننا يجعلنا ننظر إلى عوامل أخرى في واقع الأمر غير العوامل التي هي المشاهدة المحسوسة التي ينظر إليها الإنسان. وهذا الحقيقة يقودنا إلى قضية مهمة، وهي ممكن أن نجعلها إن شاء الله تعالى مدخلنا القادم وهو تعريف النجاسة: ما هي النجاسة؟ النجاسة هي أمر حسي، هي عين مستقرة وليست أمرا معنويا. ليست أمرا معنويا لا، النجاسة هي شيء حسي وعين مذرة لها تأثير وتغير. إذا لا نحكم على الشيء والله مثلا بأنه باعتبار أنه قد مثلا تغير قصدا، وأما إذا تغير بغير قصد فهذا ليس بنجس؟ لا، نحن نقول إذا حكم النجاسة والطهارة هو حكم لا يرتبط بعمل المكلف وقصده وسهوه وعمده.
طيب، إذا هذه أبرز المعاني التي أرادنا أن نتحدث عنها، ونؤكد هنا كذلك أن الماء المستعمل في رفع حدث أو في غسل، أو ما فضل عن رفع حدث، أو ما فضل عن غسل، أو الماء الذي خلت به امرأة لطهارة كاملة عن حدث، أو الماء الذي قد تغير تغيرا طفيفا بطهارة، نؤكد عليه فنقول إن كل هذا ما دام يصدق عليه اسم الماء، فانه يجوز الوضوء به ويجزئ الوضوء والغسل به، بل إنه إذا لم يوجد غيره ولا يعدل عنه إلى التيمم لما ذكرناه من الآيات والأحاديث الدالة عليه.
نقف عند هذا القدر، وقبل أن نختم هذه المحاضرة فإننا نؤكد على إخواننا وأخواتنا من طلاب الأكاديمية الدخول لملفات بالموقع والإجابة على سؤال الأسبوع إن شاء الله تعالى. نسال الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وإياكم العلم النافع، وأن يجعلنا وإياكم مباركين وموفقين حيثما كنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
د. منصور بن عبد الرحمن الغامدي