الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، وآتنا من لدنك توفيقا وسدادا وصوابا.
إخواني وأخواتي، ها نحن في الدرس الثالث والعشرين من سلسلة دروس الفقه بأكاديمية زاد المباركة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الدروس التي قلناها ونقولها وتسمعونها وسمعتموها، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها من العلم النافع بحقنا وحقكم، وأن يجعل هذه العلوم التي ندرسها حجة لنا لا حجة علينا.
إخواني وأخواتي، كنا قد بدأنا الحديث عن كتاب الصلاة، واستفتحناه بالحديث عن فضل الصلاة وحكمها وتعريفها وأهميتها، ثم انتقل بعد ذلك الحديث عن الأذان؛ وهو النداء إلى الصلاة. والأذان عادة يكون الحديث عنه في بداية كتاب الصلاة، لماذا؟ لأنه دعاء إلى الصلاة كما عرفنا الأذان، وقلنا إنه نداء وإعلام بالصلاة، وعرفنا الإقامة بأنها إعلام بالقيام إلى الصلاة.
تحدثنا بعد ذلك عن قصة شرع الأذان، وكيف أن المسلمين استشاروا في المدينة كيف يأتون وكيف ينادون بعضهم بعضا للصلاة، فقال بعضهم: نتخذ ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل قرنا أو بوقا مثل بوق اليهود، وقال بعضهم: بل نارا.
ثم بعد ذلك هدى الله سبحانه وتعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالنداء للصلاة بهذه الصفة، وجاء في قصة شرع الأذان رؤيا عبد الله بن زيد وموافقة رؤيا عبد الله بن زيد لرؤيا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. ثم بعد ذلك أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الرؤيا، وأمر عبد الله بن زيد أن يعلم هذا الأذان بلالا، فما زال بلال رضي الله تعالى عنه وأرضاه يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة.
هذا الأذان أقره الله سبحانه وتعالى وذكره في كتابه: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: 58]، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: 9].
أيها الإخوة والأخوات، نريد أن ننتقل بعد هذا إلى بعض فضائل الأذان. لا شك أيها الإخوة والأخوات أن الأذان له فضيلة عظيمة، من أهم فضائله وأولها وأعظمها أنه دعوة إلى الخير؛ إنه دعوة إلى الخير، فينطبق على الأذان كل ما جاء من الآيات والأحاديث الدالة على فضل الدعوة إلى الخير: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 104]، «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه»، كل هذه فضائل الدعوة إلى الخير.
بل نقول: إن الأذان دعوة إلى أصل الخير وأسه وأعظمه، ألا وهو الدعوة إلى الصلاة. الصلاة لا شك أنها اعظم شرائع الدين، وأعلى أركان الإسلام في حق المسلمين، وهي كذلك أفضل الأعمال والعبادات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، فلا شك أن الداعي إلى الصلاة الذي ينادي الناس إلى الصلاة لا شك أنه داع إلى أعظم الخير.
لذلك، هذه أول فضيلة من فضائل الأذان؛ أن هذا المؤذن يقول للناس: حي على الصلاة، حي على الصلاة. يقول للناس: حي على الفلاح، حي على الفلاح، فيجيبه الناس بعد سماع هذا النداء، يجيبونه إلى الحضور للصلاة.
والدعوة إلى الخير أيها الإخوة والأخوات لا شك أن لها فضيلة عظيمة، لذلك لا غرو أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا»، لو يعلمون ما في النداء من الفضل العظيم! فلو يعلم الناس هذا الفضل العظيم ولكن الناس لا يعلمون، لا شك لا يعلمون؛ لأجل هذا ما نراه أحدا يستهم على هذا الأذان إلا نادرا أو قليلا. يحصل بعض المرات في حق من حرص على الخير وبادر إليه وسابق إليه، فإننا نجد أنهم ربما لا يفصل بينهم في هذه المسابقة إلا الاقتراع.
فالشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما لهذا الأجر يقول: «لو يعلم الناس ما في النداء» أي ما في هذا الأذان من الأجر العظيم «لاقترعوا»، لتسابقوا عليه مسابقة لا يفصلها بينهم إلا أن يقترعوا، من يؤذن؟ إذاً هذا فضل عظيم أيها الإخوة في حق المؤذنين.
هناك فضائل أخرى كذلك كثيرة في حق الأذان؛ فمن الفضائل الواردة في الأذان بخصوص ما جاء عن معاوية رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم.
كذلك أيها الإخوة والأخوات، هناك فضائل مصاحبة للأذان؛ المؤذن لا شك أنه من المبكرين إلى الصلاة، لا شك أنه هو الضابط لوقتها، المخبر للناس عن دخول وقتها. المؤذن غالبا هو الذي يجلس وينتظر الصلاة من الأذان إلى الإقامة حتى يقيم الصلاة.
وهذه لا شك، الأذان فيه جملة من الفضائل التي تصحبه، فنجد المؤذن يبكر للصلاة، يكون المؤذن دائما -أو غالبا- في الصف الأول، يكون المؤذن منتظرا للصلاة جالسا في المسجد بعد الأذان ينتظر الإقامة، وهذا غالب في حق المؤذنين. هذه كلها فضائل عظيمة في حق المؤذنين.
لذلك إني أحث إخواني على الحرص على الأذان، في الحقيقة الأذان فيه من حرص عليه تربية لقلبه؛ تربية إيمانية على حب الصلاة والحرص عليها ودعوة الناس إليها. فيربي قلبه على حضور القلب في حال الصلاة؛ لأنه جلس من الأذان إلى الإقامة ينتظر الصلاة. لا شك أن هذه الفضائل كلها تحصل للقلب، هذه التزكية الإيمانية تحصل لهذا الذي حرص على الأذان.
طيب، إخواني وأخواتي، نريد أن ننتقل بعد هذا إلى شيء من الأحكام الفقهية المتعلقة بالأذان. الأحكام الفقهية المتعلقة بالأذان: فما هي شروط صحة الأذان؟ سوف نذكر الآن بعض الشروط.
من شروط صحة الأذان: دخول الوقت. نحن قد ذكرنا من قبل في تعريف الأذان أن ثمة توجهين في بيان تعريف الأذان؛ فمن أهل العلم من قال: إنه اعلام بدخول الوقت، ومن أهل العلم من قال: إنه نداء إلى الصلاة.
ولكن حتى الذين قالوا بأنه نداء إلى الصلاة -وهذا الذي رجحناه ومشينا عليه- حتى الذين قالوا بأنه نداء للصلاة لا يعنون أنه يكون قبل دخول الوقت. مثلا لو أن طائفة من الناس اتفقوا على أنهم يصلون مثلا في أول الوقت، أو أنهم كانوا مجتمعين أو أنهم كانوا متفرقين ولكن قريبين، واتفقوا أنهم يصلون في أول وقت، هل يجوز المؤذن أن يناديهم للصلاة قبل دخول الوقت ثم يصلوا في أول وقت؟ نقول: لا، حتى يكون هذا الأذان صحيحا يكون بعد دخول الوقت.
هو وإن كان نداء للصلاة، إلا أنه لا يكون إلا بعد دخول وقتها، لا يكون إلا بعد دخول وقتها الشرعي. لكننا نقول في التفريق بين هذين التوجهين: نقول إنه إذا كان سيؤخر الصلاة -يبرد بها مثلا أو يؤخر العشاء- فإنه يدعو قبل فعل الصلاة بيسير، ولكن في كل الأحوال لا يكون الدعاء للصلاة إلا بعد دخول وقتها.
طيب، قد يستشكل قائل فيقول: أليس النداء الأول لصلاة الفجر قد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر به وقال: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»؟ وهذا كونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكونه وقع قبل الوقت، يشكل على ما نذكره نحن في هذا المقام.
فنقول: نعم، هذا قد يستشكل، لماذا؟ لأنه أذان حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك حصل قبل الوقت، ولكن نقول: هذا الأذان، الظاهر منه -والله تعالى أعلم-
أنه ليس دعاء للصلاة، ليس أذاناً بمعنى نداء للصلاة، وإنما كما يظهر منه والله تعالى أعلم أنه لأجل أكلة السحر؛ لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». وفي الحديث الآخر قال: «يوقظ نائمكم ويرجع قائمكم»؛ يعني ينبه النائم والقائم لأكلة السحر أنه قد اقترب الفجر.
لماذا؟ لأن من سنن الإسلام، وهذا سوف ندرسه إن شاء الله تعالى في كتاب الصيام، تأخير السحر تأخير أكلة السحر، وهذا فرق بيننا وبين أهل الكتاب. فتأخير أكلة السحر يقصد أنها تكون قبيل قبيل أذان الفجر الذي يعد حداً لبداية الصيام.
طيب كون الناس من قبل لم يكن مثلاً عندهم الساعات التي يعني يعرفون بها بالضبط دخول وقت الفجر، فربما بحكم أنه ليس لديهم ساعات وليس كل أحد منهم يعني يستطيع أن يرقب الفجر مراقبة تامة فيعرف دخول وقت الفجر، الآن يعني صار تأخير أكلة السحر تطبيق هذا الموضوع صار مشكلاً يعني يعني ما هو بمشكلة يعني يصعب تطبيقه يصعب تطبيقه.
فالإنسان قد يكون يترقب يريد أن يؤخر أكلة السحر اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فيترقب التأخر هذا فلا يفجأه إلا نداء ابن أم مكتوم بصلاة الفجر، طبعا أنا أنه انتهى وقت الأكل. فلذلك شرع في حال مثلاً مثل رمضان أن يكون ثمة مؤذن ينبه الناس قبل أذان الفجر أنه هذا الآن يعني اقترب اقترب الفجر فتسحروا، حتى يسهل للناس تطبيق هذه السنة ويسهل للناس صيامهم.
يعني أو لماذا هذه السنة؟ هذه السنة يعني فيها عدة فوائد. الفائدة الأولى أن فيها منْعاً للزيادة في الدين، وقد يأتي بعض الناس مثلاً يريد أن يحتاط ويزيد في الدين فيمسك قبل أذان الفجر مثلاً بخمس دقائق أو سبع دقائق أو عشر دقائق، نقول لا السنة أن تأكل حتى يؤذن الفجر.
إذاً هذه السنة تأخير السحر فيها عدة فوائد وعدة مصالح شرعية؛ المصلحة الأولى منع الززيادة في الدين، سواء كان من بداية اليوم أو من آخر اليوم؛ لذلك سنة حتى في آخر اليوم تعجيل الفطر، لماذا؟ حتى لا يأتي إنسان ويقول والله لا إني أكمل صوم وأتعبد لله أكثر بزيد مثلاً آآ مثلاً ساعة ولا نصف ساعة، لا، نقول كلما عجلت الفطر مع غروب الشمس كان أفضل، وهذه سنة.
هاتان السنتان فيهما منع للزيادة في الدين؛ لأن أحياناً الغلو ينشأ من الزيادة، إنشاء الغلو يعني ينشأ بسبب الززيادة في الدين. كذلك فيها إعانة للصائم على صيامه؛ لأنه كلما تأخر أكله كلما كان هذا أعون له على صيامه وأبعد له عن الجوع، لكن لو كان أكل مثلاً قبل أن ينام فلا شك أنه آآ أنه سوف يحس بالجوع مثلاً في أول النهار أو في منتصف النهار، لكن إذا أخر أكله حتى يكون قبل الفجر هذا أعون له على الصيام.
لذلك هذه السنة تحقق مصلحة شرعية ومصلحة للإنسان في بدنه في إعانته للصيام وفي عدم تعبه وإرهاقه وجهده وجوعه. طيب هذه المصلحة كيف تتحقق؟ قلنا أن فيها مشقة، الناس ما كان عندهم الساعات فيها مشقة في ترقب الفجر، فلذلك كان شرع هذا الأذان.
إذاً نحن نقول إن الأذان الذي هو النداء إلى الصلاة لا يكون إلا بعد دخول وقتها، ولكن هذا الأذان الأول الذي يكون قبل صلاة الفجر الواقع الأمر هو ليس نداء للصلاة وليس نداء للصلاة، وإنما هو تنبيه تنبيه للقائم الذي كان يقوم الليل: تنبه، ترى باقي قليل على ليالي الفجر، الحق أكلة السحر؛ إيقاظ للنائم؛ لأنه النائم إذا ما أوْقِظوا إلا أذان الفجر فمعنى ذلك أنه فاتت عليه أكلة السحر أو السحور، فهو إيقاظ للنائم وتنبيه للقائم.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». طبعا الناس كانوا يميزون كانوا يميزون صوت بلال عن صوت ابن أم مكتوم، فإذا سمعوا الأذان هذا صوت بلال فمعنى ذلك أنهم ياكلون يستمرون في الأكل، لكن إذا واحد كان نايم ما استيقظ إلا على صوت ابن أم مكتوم فمعنى ذلك أنه يمسك.
فلذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم هذه العلامة للناس حتى يتسحروا ويمسك، يتسحر في الوقت الصحيح ويمسك في الوقت الصحيح لأجل الصيام. لذلك نقول إذاً القاعدة متسقة، وهي أنه لا يصح أذان لا يصح الأذان قبل دخول وقت الصلاة.
طيب نتابع إن شاء الله تعالى معكم بعض أحكام الأذان إن شاء الله تعالى، بعض شروطه وبعض صفاته، ولكن بعد هذا الفاصل القصير.
ورّد كأن تغتيلاً. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7]. زاد، تزود إذا أحببت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علماً وتنهل خيراً، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك، ويحببك في نبيك وتزكو به نفسك. في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد، تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة إعلامياً والمؤصلة منهجياً، تخاطب الرجال والنساء، الكبار والصغار، تدعو البعيد وتؤنس القريب. مقاطع موشن جرافيك مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية. شاهد، أشرك، انشر.
نعود إليكم بعد هذا الفاصل وكنا قد ذكرنا أن الأذان لا يكون إلا بعد أذان الصلاة، أن أذان الصلاة لا يكون إلا بعد دخول الوقت. طيب هذا الذي شرحناه وبينا الفرق بين أذان بلال وأذان ابن أم مكتوم، وكيف كانت الصعوبة التطبيقية العملية التي كان يواجهها المسلمون في السحور، لأجل هذا شرع زرع الأذان الأول الذي يكون قبل الفجر.
طيب هذا البيان يفيدنا عدة فوائد، وإن كانت هي ليست في ليست في شروط الأذان المقام الذي نتحدث فيه ولكن ستأتينا لاحقاً، لكن لا مانع أننا نذكرها هنا من باب آآ ذكر الشيء عند محله المناسب له. بناء على هذا التصور: حديث «إن بلالاً يؤذن بليل»، في الحديث الآخر: «يوقظ نائمكم ويرجع قائمكم»؛ يعني ينبههم لأكلة السحر.
بناءً عليه قول المؤذن كما جاء في حديث أبي محذورة آآ لمن أمره أن يقول الصلاة خير من النوم في أذان الصبح، قول المؤذن الصلاة خير من النوم هل يكون في الأذان الذي قبل الفجر أم يكون في الأذان الذي بعد دخول وقت الفجر؟ أجيبوا على السؤال هذا، هل يكون في الأذان الذي قبل الفجر الذي هو في وقت السحر في وقت الليل أم يكون في الأذان الذي بعد دخول وقت الأظهر؟
والله تعالى أعلم أنه يكون في الأذان الذي بعد دخول الوقت، لأنه هذا الأذان هو النداء للصلاة. الصلاة الصلاة خير من النوم. هذا الأذان هو النداء للصلاة، وليس ذلك الأذان الذي هو نداء للسحور أو إعلام بوقت الذي هو إعلام بوقت السحور.
طيب هذه فائدة من فوائد التمييز بين هذين الأذانين. طيب فائدة أخرى: لو قال قائل طيب إذاً متى يشرع هذا الأذان الأول؟ بعض أهل العلم قال إنه يشرع بعد منتصف الليل، من بعد منتصف الليل يشرع هذا الأذان الأول للصلاة آآ الأذان الأول للسحر أو للسحور أنه يشرع بعد منتصف الليل.
نقول في واقع الأمر بعد منتصف الليل هذا ما هو مشكل، مو بمشكلة على أحد أن هذا وقت للسحور ونستيقظ في منتصف الليل وعُرف منتصف الليل سواء كان من السابقين يعني الذين لم يكن لديهم ساعات يدركون منتصف الليل فهذا قطعاً أنه سوف يأكل ولا إشكال.
لكن في واقع الأمر الأذان هذا الذي هو للسحور نقول إن وقته يكون يكون قبيل أذان الفجر، قبيل أذان الفجر؛ لذلك جاء في توقيته أنه ما بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا مثلاً يعني الوقت يعني قصير، ربما يكون عشر دقائق، ربما يكون ربع ساعة أو أقل من ذلك أو أكثر، المهم أنه في هذه الحدود بحيث إنه ينبه الناس أكلة السحر قبل قبل يعني ليس ليس هذا الأذان بعض الناس ذكر أنه هذا الأذان.
بعض القائلين بأن قول الصلاة خير من النوم أن فيها تنبيه لحث الناس لصلاة الليل، صلاة الليل لا يدعى لها، فيقال حي على الصلاة بالعكس صلاة الليل يستحب للإنسان كل واحد يصلي لوحده.
يعني لا يدعى لها يقال حي على، ومن قال إن الصلاة خير من النوم يكون في الأذان الأول وأنه تفسير الصلاة هنا فسروا الصلاة قالوا صلاة الليل، نقول لا هذا التفسير خاطئ في واقع الأمر.
ما الذي يدل على أنه خاطئ؟ عدة أمور: أن صلاة الليل لا يدعى لها، لا يقال حي على الصلاة، وصلاة الليل ما كانت تصلى جماعة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما حصلت التراويح إلا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، إذن لا يدعى إلى صلاة الليل. طيب، هذا الجواب الأول. الجواب الثاني: أنه لو كان تنبيها للناس لصلاة الليل، لحسن هذا التنبيه أن يكون في أول الليل مثلاً، نصف الليل، في ثلث الليل الآخر، في أول الثلث الأخير من ليلة، نبيهم حتى يصلوا مثلاً ساعة أو ساعتين أو ثلاث.
ولا يكون هذا التنبيه لصلاة الليل وبين صلاة الفجر، إذاً هذا كله يؤكد على أن هذا الأذان الذي اصطلح الناس على تسميته يقولون الأذان الأول، أن هذا الأذان هو الأفضل حقيقة، الأفضل أنه يسمى أذان السحور.
أذان السحور لتفريقه عن أذان الصلاة، فهذا الأذان الذي يسميه الناس الأذان الأول أو قبل دخول الوقت أو أذان السحور، هذا الأذان يشرع أن يكون كما ذكرنا، يكون قريب وقته من وقت الفجر، لتنبيه النائم أو الغافل أو القائم لأكلة بسيطة قبل الفجر، وتفسير الصلاة خير من النوم، الصلاة خيرا منهم تكون في وقت الصلاة اللي هو أذان الفجر الحقيقي الذي بعد طلوع الفجر، أذان الصلاة.
والصلاة المقصودة هنا هي صلاة الفجر صلاة الفجر. طيب، قد يقول قائل: كل الصلوات خير من النوم، لماذا احتجنا في النداء إلى صلاة الفجر أن نقول الصلاة خير من النوم؟
لأن أغلب الصلوات هذه الأخرى الظهر والعصر والمغرب والعشاء يعني الناس يكونون مستيقظين وقتها ويكونون متنبهين، لكن صلاة الفجر احتجت إلى مزيد تأكيد في الدعاء، فينادى لها حي على الصلاة حي على الفلاح، وينادى لها الصلاة خير من النوم. احتجت إلى مزيد من التأكيد، وصلاة الفجر كما سيأتينا إن شاء الله تعالى.
أنها نالت مزيدا من التوكيد في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء في فضائلها، أو في الدعاء لها، أو في وقتها، أو في شهودها من الملائكة، أو في شهودها من الله سبحانه وتعالى على بعض الأقوال.
هذي كلها لا شك أنها تدل على فضيلة صلاة الفجر. الله سبحانه وتعالى قال: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78]، هذي هذا المقطع اشتمل أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم قال الله سبحانه وتعالى بعدها: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. جاء عن ابن عباس من طرق أن الصلوات الوسطى هي صلاة الفجر.
وهذا حقيقة مناسب لعدد من الآيات والأحاديث والآثار في هذا، وقيل أنها صلاة العصر وهذا كذلك قول يعني له قوة وله وجه من نظر، كلا هذين القولين لهما قوة ولهما وجه من نظر.
لورود عدد من الآيات والأحاديث في التأكيد على هاتين الصلاتين. الشاهد أن صلاة الفجر تميزت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمزيد من الفضائل.
وبمزيد من التوكيد مثل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238]، ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78]، وقرآن الفجر، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا.
كما جاء في حديث جرير، إذا نالت مزيدا من التوكيد، لذلك لا عجب ولا غرو أن يكون ثمة مزيد من التأكيد لها حتى في الأذان والدعاء لها حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، تأكيد.
تأكيد في الدعاء إلى صلاة الفجر. طيب، هذي الآن اخذنا عدة فوائد متعلقة حديثنا عن الأذان الأول. طيب، بما أننا لو تحدثنا عن هذا الموضوع، ماذا يسمى قول المؤذن الصلاة خير منه الصلاة خير منهم؟
هذا يسميه أهل العلم، يسمونه التثويب، وإن كان هذا المصطلح قد يختلف أهل العلم في تفسيره. مثلاً التثويب عند بعض أهل العلم أو في بعض المذاهب مذهب الحنفية والله أعلم، يسمونه يطلقونه على نداء آخر.
لكن اصطلح أهل العلم، لا مشاحة في الاصطلاح، سمي تثويبا أو لم يسمى كذلك، نحن نقول أن هذا مشروع، الصلاة خير من النوم هذه مشروعة في الأذان لصلاة الصبح الذي يكون نداء للصلاة الذي.
بعد دخول وقتها، ولا تكون عبارة الصلاة خير من النوم، ما تكون في الأذان الذي هو أذان الليل الذي يكون قبل دخول الصلاة. طيب، إذا هذا كله تحدثنا عنه في بيان الشرط الأول من شروط الأذان وهو.
كما ذكرنا أن يكون الأذان بعد دخول وقته. طيب، من شروط الأذان كذلك الترتيب والموالاة في ألفاظ الأذان، الترتيب والموالاة في ألفاظ الأذان، لا شك أن هذه الألفاظ ألفاظ الأذان أول شي وردت بها السنة كذلك.
والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال كما جاء في حديث عائشة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، فكون هذا الأذان يؤذن به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دون تغيير ولا تبديل.
إلى أن قبض صلوات الله وسلامه عليه، يدل على أن هذه الألفاظ توقيفية وأنها ألفاظ شرعية، لذلك أصلاً لو نظرنا حتى تأملنا في قصة شرع الأذان، في قصة شرع الأذان، ما أمر الرسول بأن يدعو بأي لفظ.
أو بأي لفظ كان، لا وإنما جاءت هذه الرؤيا، وهذه الرؤيا ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها ثم أقره الله سبحانه وتعالى عليها، فدل على أنه لا يشرع للصلاة أي لفظ ينادي به.
وأن يقوله في ذلك المقام، لا وإنما شرع لها ألفاظ محددة أو معينة. طيب، كون إنسان يخالف في ترتيب هذه الألفاظ، لو إنسان قال أقدم شهادة أن محمدا رسول الله قبل شهادة أن لا إله إلا الله، هذا مخالف لترتيب الأذان.
جاء في حديث بلال والذي جاء في حديث أبي محذورة وغيرها من الأحاديث، هذا مخالف، كذلك لو أن إنسان مثلاً قال: والله أنا أقدم الفلاح على الصلاة أو أقدم الحيعلتين أقدمها على الشهادتين، نقول لا.
الامر الثاني هذا الترتيب أصلاً فيه مناسبة ترتيبية جيدة وجميلة ومهمة. كون الإنسان يستفتح الأذان بالله أكبر، التكبير وتعظيم الله سبحانه وتعالى، لا شك أن من كان استشعر هذه الجملة لا شك أنه سوف يقدم إلى الصلاة، إذا كان الله أكبر من كل شيء.
وفي نفسه يكون أعظم من كل شيء، فلا شك أنه سوف يترك لأجله النوم، ويترك لأجله اللعب واللهو والعمل وغيره، يقدم إلى الصلاة. ثم بعد ذلك يقول الشهادتين على الترتيب الذي جاء.
أصلاً في النصوص الشرعية دائما تقدم شهادة أن لا إله إلا الله على شهادة أن محمدا رسول الله، ثم بعد ذلك ينادي بالصلاة، ثم ينادي بالفلاح، ثم بعد ذلك يكرر.
شهادة التوحيد، ثم بعد ذلك يختم بعذراً يختم بشهادة التوحيد وقبلها يكبر التكبيرتين المعروفة، فالشاهد أن هذا الترتيب له حكمة، له حكمة معقولة وإن كنا لا نبني عليها بناء تاما، نحن نبني على أن هذه الصفة توقيفية جاءت.
جاءت في لفظ حديث بلال وغيره من الأحاديث. طيب، كذلك الموالاة، ماذا نعني بالموالاة؟ نعني بالموالاة التتابع في الأذان، يعني لو إنسان قال الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ثم بعد ذلك انشغل جاء له مكالمة جوال.
وكلم بالجوال وإلى أن أنهى المكالمة، ثم بعد أن أنهى هذه المكالمة رجع للأذان وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد... بعد هذا الفاصل نقول: واقع الأمر؟ لا انقطع الأذان. الأذان يجب أنه يكون متصلاً بحيث إن سامعه يعلم أن هذا أذان واحد، لا يفصل بينه فاصل طويل بحيث يقول السامع: انقطع الأذان. لاحظتم؟ إذاً، الموالاة المعتبر فيها العرف، فلا يقول انقطع الأذان، وإنما متصل.
معنى هذا أنه لو فصل مثلاً بعطاس، فهذا لا يعد فاصلاً طويلاً، لو وهو يؤذن مثلاً سأله شخص وقال: هل رأيت فلاناً مثلاً؟ فالتفت عليه قال مثلاً: ما رأيته أو إني رأيته. ثم رجع أكمل الأذان، فهذا لا يعد فاصلاً طويلاً. إذاً، نحن نحرص على الموالاة لماذا؟ حتى يكون هذا الأذان قطعة واحدة، الإنسان إذا سمعه يقول: هذا أذان واحد، ولا يقول إنه والله انقطع الأذان. ولكن ليس المنع لأجل الكلام محذور فيه، ما هو بمثل الصلاة، لو تكلم الإنسان بحرفين أو ثلاثة بطلت صلاته، لا، الأذان ليس من شروطه مثلاً عدم الكلام، لا، وإنما من شروطه الموالاة.
الموالاة فيه بمعنى التتابع. نعود إن شاء الله تعالى بعد فاصل للحديث عن بقية شروط الأذان وأحكامه. هل أنت حريص على رأس مالك؟ هل تحافظ عليه من الضياع؟ فرأس مالك الحقيقي هو الوقت. قال الحسن البصري: يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. ومن أهمية الوقت أقسم الله به في كتابه فقال: وسوف نسأل عن الوقت يوم القيامة.
قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه». الحديث، وإذا أراد الله بالعبد خيراً أعانه بالوقت، وإذا أراد به شراً جعل وقته عليه. وفي سيرة السلف أروع الأمثلة على استغلال الوقت، فقد كان داود الطائي يصُف الفتيت ويقول: بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية. قال ابن القيم: أعرف من أصابه مرض وكان الكتاب عند رأسه، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه، فإذا وُلد وضع. ومن آداب الطالب ألا يسوف في تحصيل فائدة؛ لأن للتأخير آفات، ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها. ومن المحافظة على الوقت البعد عن البطالين الذين يقضون أعمارهم في المسامرات، فلا تكن ممن لا يشكرون نعمة الوقت؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».
قناة زاد العلمية، والعلم في كل وقت. نعود إليك بعد هذا الفاصل للحديث عن شروط الأذان، وكنا قد ذكرنا الشرط الأول أنه يكون بعد دخول الوقت، ونحن نعني هنا بالأذان الأذان الذي يكون للصلاة، الدعاء للصلاة. ونفرق من هذا الأذان وأذان السحور.
الثاني: الترتيب والموالاة. الترتيب والموالاة بمعنى الترتيب في... ما الفرق بين الترتيب والموالاة؟ الترتيب بمعنى أن ألفاظ الأذان تكون مرتبة؛ الله أكبر الله أكبر، وذلك الشهادتين، ثم بعد ذلك الحيعلتين، ثم بعد ذلك الله أكبر الله أكبر، ثم بعد ذلك لا إله إلا الله، هذا الترتيب. طيب، ماذا نعني بالموالاة؟ نعني بها معنى آخر غير الترتيب، وهو التوالي. التوالي بمعنى ألا يكون مفصول الأذان بعضه عن بعض، بمعنى ألا يكون ثمة فاصل. إذاً ما الفرق بين الترتيب والموالاة؟ هذه مثلاً معنا في... جاءت تكررت معنا في الوضوء صح ولا لا؟ الوضوء قلنا الترتيب، فلا يقدم عضواً على... هل يكون هناك ترتيب بدون موالاة، أو يكون هناك موالاة بدون ترتيب؟ نعم، قد الإنسان يرتب ولكن بدون موالاة، فيرتب الجمل كما هي ويكون فيها فاصل طويل، هنا نقول ترتيب ولكن لم توجد الموالاة.
طيب، قد يكون هناك موالاة بدون ترتيب، كيف مثلاً؟ إنسان يؤذن أذان متصل لا يوجد فيه أي فاصل، كذا مثلاً يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. لاحظوا أن ما في أي فاصل، هنا حصلت الموالاة، هل هو مرتب؟ لا، ليس مرتب. إذاً أحياناً يوجد الترتيب ولا توجد الموالاة، أحياناً توجد الموالاة ولا يوجد الترتيب، أحياناً لا توجد لا ترتيب ولا موالاة. كيف؟ يستفتح الأذان يقول: الله أكبر الله أكبر، ثم بعد ذلك يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، ثم يسكت سكوت طويل، فاصل يكلم واحد بالجوال، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ما في لا ترتيب ولا...
فنحن نقول: الأذان الصحيح ينبغي أن يكون فيه ترتيب وموالاة. عرفنا الفرق بين الترتيب والموالاة؛ لأنه الترتيب والموالاة فهذا مصطلح يجب أن نضبطه، مصطلح في الفقه يأتي معنا في... فالوضوء مثلاً في... هنا في ألفاظ الأذان سيأتينا مثلاً حكم الموالاة مثلاً في أشواط الطواف، الترتيب في السعي يبدأ بالصفا ثم بالمروة، الموالاة في السعي، هذه كلها مسائل حتى يعرف الطالب الفرق بين الترتيب والموالاة دائماً.
ننتقل بعد ذلك إلى شرط ثالث أو شرط رابع، وهو أن يكون الأذان باللغة العربية وبالألفاظ التي وردت في السنة النبوية، وهذا قد ذكرناه من قبل أن الإنسان يقتصر على السنة النبوية. والأصل في هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، فيقتصر على... فلو أذن شخص وقال: حي على خير العمل، نقول: هذا أذان غير صحيح، لا يصح، الإنسان لا يجوز للإنسان أن يزيد في الألفاظ، أن يزيد في الألفاظ المشروعة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أن يكون باللغة العربية وهنا حقيقة به لعلنا ننبه إليه، وهو أن الالتزام باللغة العربية، الالتزام باللغة العربية له مقامات في الشريعة، أعظم مقام وأهم مقام ولا يمكن تغيير اللغة العربية فيه وهو قراءة القرآن. لذلك لا يمكن للإنسان أن يترجم ألفاظ القرآن بعينه، يعني القرآن نفسه لا يترجم، وإنما تترجم معانيه، ولو أن انساناً قرأ ترجمة القرآن ما نقول له: والله ترى لك بكل حرف تقرأه من اللغة الأخرى هذه لك بكل حرف عشر حسنات أو حسنة والحسنة بعشر أمثالها. لا، نقول هذا في اللفظ العربي من لفظ القرآن الذي نزل بلغة العرب الذي هو كلام الله سبحانه وتعالى.
لو الإنسان قرأ ترجمة الفاتحة وهذه ما تجزيك في الصلاة، يجب أنك تقرأ... تقرأ الفاتحة، تقرأ بالفاتحة بالقرآن بالكلام الذي أنزله الله سبحانه وتعالى. هذه الفاتحة التي هي كلام الله سبحانه وتعالى الذي نزل بلغة العرب، متى إذا الإنسان قرأ هذه المعاني والتفسيرات وغيرها؟ لا شك أنه يؤجر عليها أجر يعني طلب العلم ومعرفة العلم ومعرفة تفسير القرآن، ولكن ليس الأجر عليه في قراءة ألفاظ وحروف القرآن، نفرق بين هذا الأجر وهذا الأجر. طيب، مثل الأجر الذي يناله قارئ التفسير باللغة العربية، يعني الإنسان لا شك أنه ينال أجر في تعلم معاني كلام الله سبحانه وتعالى في تعلم العلم الشرعي.
هناك رتبة أقل منها في الاستمساك بالعربية، أقل منها في الاستمساك بالعربية وهي رتبة وهي رتبة الأذان والأذكار وغيرها. نقول: الأصل أنه لا يصح الأذان إلا باللغة العربية، لا يصح التكبير في الصلاة إلا باللغة العربية، لا تصح الأذكار إلا باللغة العربية. لكن هذه رتبة أقل في العربية من لغة القرآن وحصل فيها خلاف وحصل فيها...
هناك رتبة أقل من الأذكار وهي رتبة الدعاء، الدعاء يجوز للإنسان مطلقاً أن يدعو باللغة العربية أو بغيرها من الأدعية، بل لا نقول الدعاء أصلاً يشرع للإنسان بلغته التي يحسنها. يعني ما حكم أن يأتي مثلاً شخص مثلاً أعجمي ولا يعرف العربية فيردد خلف مثلاً شخص أو يقرأ مثلاً كتاباً مكتوباً مثلاً فيه حروف أعجمية ولكنها تكتب كلمات عربية، فيقرأ مثلاً: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وهو لا يعرف معناها؟
هو شخص أعجمي مثلاً لا يعرف معنى هذا الدعاء، نقول: لا، الدعاء هو أصلاً مناجاة بينك وبين الله سبحانه وتعالى، فأنت ادع الله سبحانه وتعالى باللغة التي تحسنها وتفهمها وتعرف معانيها. إذا كنت تعرف معنى هذا الكلام باللغة العربية فاقرأه باللغة العربية، اقرأه بلغتك أو قل: ادع الله سبحانه وتعالى بلغتك، ليس ثمة فضيلة خاصة للدعاء باللغة العربية، بل نقول: ادع الله سبحانه وتعالى بلغتك التي تفهمها.
وإذا كان الإنسان أعجمياً لا يعرف معنى ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة في اللغة العربية، فالدعاء المقصود به أن يواطئ اللسان القلب وأن يكون ثم افتقار إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا لم يحصل هذا أساس هذا الافتقار أن يعرف معاني ما يدعو به. فإذا لم يحصل هذه المعرفة معناه أن هذا مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالف لأمر الله سبحانه وتعالى في الدعاء.
إذاً، لا بد أن يكون الأذان كغيره من الأذكار، أن يكون باللغة العربية، هذي أهم شروط الأذان التي ذكرناها هنا. هناك شروط متعلقة بالأذان، وهناك شروط متعلقة بالمؤذن. المؤذن يكون مثلاً مسلما، يكون عاقلاً فلا يصح أذان الكافر، عاقلاً فلا يصح أذان المجنون. هل يشترط أن يكون بالغاً أو يصح النداء للصلاة من مميز؟ نقول: لا، لا يشترط أن يكون بالغاً، وإنما تصح الصلاة من مميز، دائماً العبادات تصح من المميز. بل بعض العبادات مثل الحج تصح حتى من غير المميز.
إذن قلنا أن يكون مسلما وأن يكون عاقلا فلا يصح أذان الكافر ولا يصح من المجنون. هل يشترط أن يكون بالغاً؟ قلنا: لا، يشترط أن يكون مميزاً يعرف معاني الكلام. كذلك من الأشياء التي ينبغي التنبه لها في الأذان؛ الأذان هو دعاء لصلاة الجماعة، وصلاة الجماعة فضيلتها ووجوبها على الرجال، لذلك الدعاء للصلاة الأذان يكون من رجل؛ لأنه هو الذي يدعو الناس إلى الصلاة.
هل يصح أذان المرأة؟ نقول: إذا كانت المرأة مثلاً في مجتمع اجتمعت مع نساء فتؤذن بصوت خافت بينهن وتقيم بينهن فلا بأس، لكن أن المرأة تكون مؤذنا لمسجد تدعو الرجال للصلاة، نقول: لا، هذا لا يصح هذا الأذان. إذاً نفرق؛ أذان المرأة مثلاً إذا اجتمع نساء بينهن أرادوا أن يقيموا الصلاة ويؤذنوا فلا بأس، ولكن الأذان الذي هو أذان المسجد، أذان الدعاء إلى المسجد، الدعاء إلى الصلاة هذا لا يكون إلا من رجل. هذه أبرز شروط الأذان.
نريد أن ننتقل بعد ذلك إلى ما قد يتوهم بعض الناس أن ثمة شروطاً بسبب الواقع أو بسبب ما يراه وليست بشروط؛ فمثلاً قد يتوهم بعض الناس أن الأذان يشترط أن يكون فيه استقبال القبلة، يقول: لا، لا يشترط استقبال القبلة، وإنما يستحب أن يكون الأذان باتجاه القبلة، لو أن إنسانا أذن عكس القبلة فصحيح أذانه.
هل يشترط للأذان طهارة؟ ما رأيكم؟ نقول: لا يشترط للأذان طهارة، سواء كان الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر. يعني هل يصح أذان المحدث حدثا أصغر، وهل يصح أذان الجنب؟ نقول: نعم يصح أذانهما، ولكن تنبهوا إذا كان الأذان يكون من داخل المسجد، فنحن قد نبهنا أن الجنب لا يجوز له دخول المسجد، فبالتالي نحن نمنع هذا الجنب أن يؤذن، لماذا؟ لأن الأذان أو لاقط الصوت داخل المسجد، فنقول له: ما يجوز لك تدخل المسجد لأنك جنب، ولكن ليس لأجل الأذان. بمعنى آخر لو كان الميكروفون أو الصوت أو الأذان ليس في مسجد، وإنما مجموعة كانوا في البر مثلاً أو كان الأذان من خارج المسجد، يقول: لا بأس أن يؤذن الجنب.
والأفضل دائماً أن يكون المؤذن على طهارة؛ لأن الأذان ذكر الله سبحانه وتعالى، وذكر الله سبحانه وتعالى دائماً يشرع أن يكون المسلم فيه على طهارة. هل يشترط للأذان أن يكون قائماً؟ نقول: لا، يصح الأذان من قائم أو من جالس أو من غير ذلك.
هل من مبطلات الأذان أو من شروطه ألا يتكلم في اثنائه؟ فرقنا نحن بين الأذان والصلاة، الفاصل الطويل هذا يبطل الأذان، لكن كلمة أو كلمتان أو ثلاث أثناء الأذان بصوت خافت لا تفسد الأذان، لا تفسد نسق الأذان، لا يشعر الناس أن هذه كلمة جديدة في الأذان، عندما نتكلم بصوت خافت مثلاً مع شخص آخر هذا لا يبطل الأذان. إذاً نحن نقول إنه قد يتوهم بعض الناس أن من شروطه الطهارة أو استقبال القبلة أو أن يكون المؤذن قائماً لأجل ما يرونه من أحوال الأذان وصفاته، فنقول: هذه كلها مستحبات في الأذان ولكنها ليست شروطاً فيه.
نتابع إن شاء الله تعالى في درسنا اللاحق كذلك أحكام الأذان، ولكن نقف عند هذا القدر في درسنا هذا، ونريد أن ننبهكم للرجوع إلى صفحتكم الشخصية في موقع أكاديمية زاد للإجابة على سؤال الأسبوع. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما قلنا وما سمعنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يأتيك ميسورا بأي مكان، اضمن وتعلم الفقه الميسر، عاملا بالشرع دون تعصب لفلان.
د. منصور بن عبد الرحمن الغامدي