الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، اللهم يا مفهم سليمان فهمنا.
هذا هو الدرس السادس من سلسلة دروس الفقه في أكاديمية زاد. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الأكاديمية أكاديمية مباركة ونافعة، وأن ينفعنا فيها بما نقول وما نسمع. إخواني وأخواتي، لا زلنا في كتاب الطهارة، وقد تحدثنا سابقا عن باب المياه وباب الأآنية، ثم تحدثنا عن آداب التخلي وقضاء الحاجة.
نريد اليوم أن نتحدث عن جانب آخر من جوانب الطهارة؛ ألا وهو جانب الفطرة وسنن الفطرة. أنواع من الطهارات فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها، إلا أن الناس قد انحرف بعضهم عنها، ولكن من أحد مقاصد دين الإسلام تعزيز الفطره، تعزيز الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها وردهم إلى هذه الفطر السوية التي فطرهم الله سبحانه وتعالى عليها. ثمة أمور شرعها الله سبحانه نظري لذلك؛ مثلا لما حكى الله سبحانه وتعالى عن آدم عليه السلام أبونا وعن حواء عليها السلام أنهما لما عصيا الله سبحانه وتعالى بأكل الشجرة تساقط عنهما وانكشفت سوءاتهما، فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة يستتران.
لا شك أن هذا الستر والسعي للستر أنه فطرة؛ فهما لم يؤمرا بهذا بعد، ولكن طفقا يخصفان عليهما بعد انكشاف هذه السوأة بسبب هذه المعصية. لماذا؟ لان الفطرة تقتضي الستر. للاسف اليوم يوجد في بلاد الكفار، ويوجد عند بعض المسلمين للاسف يعني ضعاف الإيمان الذين ربما كشفوا عوراتهم أو سوآتهم أو غير ذلك، أو تبرجوا، أو بعض النساء يعني ربما أنها تكشفت، وللاسف اليوم لو بنتحدث عن دور الموضات الغربيه وغيرها تسعى إلى تقليص لباس المرأة شيئا فشيئا، لكن الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها هي السعي للستر، السعي للستر.
لذلك الإسلام دين جاء بتعزيز الفطرة، وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: حديث أبي هريرة وحديث عائشة. حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: خمس من الفطرة. وجاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: عشر من الفطرة. ما هي هذه الأمور التي هي من الفطرة، وشرع الله سبحانه وتعالى وشرع النبي الكريم للمسلمين الحرص عليها واتباعها؟
جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار». خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط. هذه بعض خصال الفطرة التي جاءت في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
كلها خصال فيها تمام النظافة، فيها تمام النزاهة، فيها الفطرة، فيها تمام الجمال الذي يتجمل به المسلم وتتجمل به المسلمة. كذلك جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وهو أشمَل من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عشر من الفطرة». وذكرت منها، روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عشر من الفطرة: حلق العانة، وقص الشارب، وإعفاء اللحية، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وغسل البراجم، وانتقاس الماء، واستنشاق الماء». وقال مصعب بن شيبة رحمه الله أحد رواه الحديث: ولا أظن العاشرة إلا المضمضة. لعلنا نحن نسينا واحدة منها وهي السواك، عذرا هذه التاسعة السواك.
قال مصعب بن شيبة: والعاشرة لا أظنها إلا المضمضة. هذه من خصال الفطرة، أربع من التي وردت في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها مكررة مع التي وردت في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقط الختان الذي لم يذكر ضمن حديث عائشة، ولعل ربما يكون العاشر المنسي الذي ظنه مصعب بن شيبة يقول: نسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة، لعلها المضمضة أو لعل الختان الذي جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. والله تعالى أعلم. الشاهد أن جميع هذه الخصال كلها من خصال الفطرة. لعلنا نقف معها إن شاء الله تعالى وقفة يسيرة.
السواك؛ فيه تنظف وتنظيف للفم وتطيب له، محبب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي هريرة: «لولا أن أشق على أماتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». لماذا أيها الإخوة؟ لان المسلم في الصلاة يستقبل ربه سبحانه وتعالى ويناجي ربه سبحانه وتعالى، لذلك يشرع له في مناجاته لربه أن يطيب فمه، أن يطيب فمه. لذلك جاء في الحديث أن: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»، مطهرة للفم ومرضاة للرب. وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». جاء في بعض ألفاظه عند كل وضوء بدل قوله عند كل صلاة.
لذلك يشرع للمسلم أن يتسوك. لاحظوا أنه مطهر للفم، فيه طهارة للفم وزوال لما يعلق به، وربما تكون بعض هذه العوالق تسبب يعني رائحة كريهه في الفم ينفر منها الناس، ولا يليق المسلم أنه يناجي الله سبحانه وتعالى وهذه الروايح الكريهة في فمه. لذلك يشرع المسلم دائما السواك، السواك في كل يوم. جاء في حديث حذيفه رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. وأخذ منها بعض العلماء أنه يشرع للمسلم عند الانتباه من النوم، عند الانتباه من النوم أن يتسوك.
وحديث حذيفه حقيقه يحتمل أنه يشوص فاه بالسواك بعد الانتباه من النوم، ويحتمل أنه قوله: إذا قام من الليل، أي قيام الليل أي الصلاة وليس الاستيقاظ من نوم الليل، عموما هو محتمل للأمرين جميعا: أنه إذا قام من الليل بمعنى قيام الليل، وإذا قام من نومه، وهذا ما أخذه بعض الفقهاء، لذلك قالوا عند الانتباه من نوم، عند الانتباه من نوم. وفي واقع الأمر كلا الأمرين له مناسبة للسواك، سواء الانتباه من نوم إذا فهمنا من حديث حذيفه أنه لأجل الانتباه من النوم لا باس بهذا، وإن لم نستدله بحديث حذيفه وجعلنا حديث حذيفه أنه والله لأجل قيام الليل ولأجل الصلاة، فيمكن أن يستدل أو يمكن أن يستدل بتاكد السواك عند القيام من النوم، أن الإنسان دائما أو غالبا إذا قام من النوم تكون رائحة فمه متغيرة، تكون رائحة فمه متغيرة. لذلك يعني يشرع التسوك عند الانتباه من النوم لأجل أنه حين يقوم من النوم تكون رائحة الفم متغيرة. لذلك اليوم مثلا عند أطباء الأسنان أو غيرهم لما ينصحون باستخدام فرشاة الأسنان، وهي تقوم مقام السواك، والمعجون، ينصحون به مثلا بعد الأكل، قبل النوم، وعند الاستيقاظ من النوم لأجل تنظيف الفم.
السواك الذي كان يستخدم في زمن النبوة، لا شك هو يؤخذ من أعواد الأشجار، يتسوك به، ويشرع السواك سواء كان عرضا أو طولا. الأبلغ في النظافة دائما يشرع للإنسان أن ينظف به أسنانه، ويغير رائحة، يزيل رائحة الفم الكريهة منه.
بعض أهل العلم كره السواك للصائم بعد الزوال، وروي في هذا حديث، وقيل لأجل أنه يذهب رائحة الخلوف، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وقالوا: إن هذا الخلوف أثر من آثار العبادة، ولا يشرع للمسلم إزالته. والصحيح والله تعالى أعلم أن السواك يشرع للصائم قبل الزوال وبعد الزوال، كما يشرع للمفطر، لا فرق بينهما. بل إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، يقتضي عمومه وأنه يشرع للصائم قبل صلاة الظهر وقبل...
صلاة العصر وقبل صلاة المغرب أن يشوص فاه بالسواك، وإذا أحس بتغير في رائحة فمه فإنه يشوص فاه بالسواك. إذاً، يمكن أن يقال إن السواك مسنون في كل وقت بناءً على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطهرة للفم مرضَاة للرب». ويتاكد السواك وتتاكد مشروعيته في بعض الأحوال؛ مثلاً: عند تغير رائحة الفم، عند مناجاة الله سبحانه وتعالى في الصلاة، عند الانتباه من النوم، عند الوضوء كما جاء في بعض ألفاظ الحديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». أما قبل المضمضة أو بعدها فيشرع الإنسان أن يستاك.
إذا اردنا الحديث اليوم عن الفرشاة والمعجون، كذلك تقوم مقام السواك؛ يشرع للمسلم أن ينظف فمه سواء كان بالفرشاة والمعجون أو بالسواك أو غيرها. هذه أبرز الأحكام أو الآداب المتعلقة بالسواك.
كذلك من سنن الفطرة التي يشرع للمسلم التأدب بها كذلك الاستنجاء. الاستنجاء وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «انتقاص الماء»، يعني الاستنجاء. انتقاص الماء يعني الاستنجاء كما جاء في حديث عائشة، وقد تكلمنا عن الاستنجاء بتفصيل وعن آدابه، وكيف أنه من سنن الفطرة وما يقتضيه من النظافة والنزاهة من القذر والوسخ والنجاسة، تكلمنا عنه في درس سابق بتفصيل، وبينا آداب قضاء الحاجة.
كذلك من سنن الفطرة المضمضة والاستنشاق. لاحظوا، هاتان السنتان من سنن الفطرة مقتضيتان لنظافة الفم والأنف. المضمضة هي إدارة الماء في الفم، بحيث يدخل الإنسان إلى فمه ماء ثم يرجُّه في فمه ثم يمجه. والاستنشاق هو إدخال الماء في أنفه وخياشيمه، ثم استنشاقه بحيث يدخل إلى منخريه، ثم يستنثر هذا الماء، يستنثر هذا الماء، ويشرع أن يكون استنثاره بيساره؛ بحيث يكون هذا نظافة لأنفه ولجوبه الأنفية. والمضمضه تكون نظافة لفمه، ولا شك أن المضمضة مع السواك فيهما تمام نظافة الفم وتطيب رائحته. هذه بعض سنن الفطرة، ونواصل إن شاء الله تعالى ما تبقى معنا من سنن الفطرة بعد هذا الفاصل إن شاء الله تعالى.
كلمات قصيرة تحمل بين طياتها تنبيهاً وتحذيراً خطيراً، وتوجه حواسنا ومداركنا إلى دورنا الحقيقي الذي سنحاسب عليه: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». فمن أهم أدوارنا الجديرة باهتمامنا في هذه الحياة التركيز على مسؤوليتنا تجاه رعيتنا. فالآباء والأمهات لهم الأثر الأعظم بعد الله في مستقبل الأبناء والأجيال، لذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر فقال: «والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».
إن الأبناء زهرة الحياة وقرة أعين الآباء والأمهات، وبصلاحهم ودعائهم ترفع الدرجات في الآخرة، ولكن يجب أن ندرك أن ذلك مرهون بححسن تربيتهم وصلاح نشأتهم، فهنا كان لزاما علينا البحث عن أبرع الطرقات وأفضل الأاساليب في التربية والتوجيه ليكون أبناؤنا في قابل أيامهم مصدر بر وسعاده لنا، وسواعد خير وبناء للمجتمع والإنسانية.
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: إن من أهم ما يجب العناية به الشباب منذ نعومة أظفارهم، وذلك بتوجيههم الوجهة الإسلامية، والاهتمام بمناهجهم التعليمية، وابعاد المؤثرات الضارة بأخلاقهم، والعمل على ربطهم بدينهم وبكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
جهل وظلم فرق وقَطيع شرك وضلال هكذا كان الحال، فيأذن الله بإشراقة فجر جديد ونور يمحو به تلك الظلمات. محمد رسول الله وصفه ربه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. فجمع له من خصال الكمال ومحاسن الصفات ما لم ينله أحد من البشر، فقد ثبت أنه كان أوفر الناس عقلاً، أجودهم نفساً، أرحبهم صدراً، أشدهم حياءً، كان أشجع الناس وأزهدهم في الدنيا وأكثرهم تواضعاً، يعين أهله، ويخيط ثوبه، ويخدم نفسه، يزور المسلمين وغير المسلمين، ويعود مرضاهم، ويدعوهم إلى الخير. كان صادق اللهجه، راسخ المبدأ، أعدل الناس، أرفقهم بالضعفاء، أنصف المرأة والطفل، وشملت رحمته حتى الحيوان. أثنى عليه حتى المنصفون من غير المسلمين؛ فيقول الألماني يوهان جوتا: إننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد. ويقول الانجليزي جورج برنارد شو: إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد. بل قال تولستوي الأديب العالمي: إن شريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة ولنصرته.
لنعرف قدره ومكانته، ولننشر في الناس فضائله ومكارمه، ولنقتدي به ونمتثل أمره، ولنذب عن شريعته وندفع عنها الشبهات. فلو لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم من الفضل إلا أنه الواسطة في حمل رسالة رب العباد إلى عباده وتعريفهم به، لكان فضلاً لا يستقل العالم بشكره ولا البشرية بمكافاته. فقد عاش حياته يبلغ الخير لأمته، ولم يكتفِ بهذا بل سأل ربه أن يشفعه فيهم يوم القيامة، وصدق الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
نعود إليكم بعد هذا الفاصل ونتابع هذه الأحاديث التي تحدثت عن سنن الفطرة. من سنن الفطرة سنن متعلقة بشعور الإنسان، الشعور جمع الشعر. هناك فيها عدد من السنن، فمن السنن المتعلقة بالرجال إعفاء اللحية وإكرامها، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر للرجال بإعفاء اللحى وإكرامها، وهذا الأمر يقتضي الوجوب في الأساس، لذلك جاء في الحديث: «أكرموا اللحى، وأعفوا اللحى، ووفروا اللحى». فإعفاء لحية الإنسان لا شك أنه من الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها.
كذلك من السنن المتعلقة بالرجال قص الشارب، والشارب قد جاء فيه عدد من السنن؛ منها: إحفاؤه، ومعنى إحفاؤه أي قصه بحيث لا يتعدى الشعر وينزل على الشفة. بعض الناس ينزل شاربه على الشفة فتجد حين يأكل يعلق ربما بعض الطعام بشاربه لأنه قد طال وتدلى على شفته. لا يشرع للمسلم أن يحفي شاربه فيقص بحيث تبدو الشفة كاملة، فيقص من فوق الشفاء الشارب هذا ويحف. إذاً، هذا نوع من الإحفاء.
كذلك من السنن فيه تخفيفه وإنهاكه، أي أن يكون شارب الإنسان غليظاً وكبيراً، لا، وإنما يشرع الإنسان -اللي يسمونه اليوم عند الحلاقين أو غيره يسمونه تخفيف- يشرع الإنسان أنه يخفف أن يخفف هذا الشارب وأن يحفه، هذا من السنن المتعلقة بالشارب. وقد جاء في اللحية والشارب عدد من الأحاديث: «أكرموا أو أعفوا اللحى وقصوا الشوارب». لذلك أوصي إخواني الرجال بالحرص على تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء لحاهم وإكرامها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرم لحيته ويعفيها ويحف شاربه صلوات الله وسلامه عليه.
هذه بعض سنن الفطرة التي شرعها الله سبحانه وتعالى. من سنن الفطرة التي شرعها الله سبحانه وتعالى والمتعلقة عموماً ببدن الإنسان، كذلك متعلقه بالشعر: حلق العانة، وجاء في الحديث الآخر قال: «الاستحداد»، أي قصه وحلقه بالحديد، والحديد أي الموسى، الموسى أي الموس، الناس يسمونه اليوم الموس، كان يسمى الموسى، الموسى والموس واحد. وشعر العانة هو الشعر الذي ينبت حول قبل الإنسان ذكراً كان أو أنثى، حول فرجه قبله ذكراً كان أو أنثى، يشرع للإنسان أن يحلقه بالحديد أي بالموسى. يشرع للإنسان، فإن لم يحلقه بالموسى فإنه يزيله بأي طريقة كانت، هناك اليوم من الكريمات المعاصرة مثلاً ما يزيل هذا الشعر بغير الموس، كذلك هذا لا باس به، وإن كان الأتم والأكمل كما سنبين إن شاء الله تعالى أن الإنسان يحلقه بالموسى وهو الحديد.
كذلك من السنن المتعلقة بشعر الإنسان نتف الإبط. نتف الإبط وهو الشعر الذي ينبت تحت كتف الإنسان هنا، تحت ذراع الإنسان ينبت هذا الشعر. وهذا الشعر يشرع للإنسان إزالته؛ لأن هذا الموطن من مواطن التعرق التي يتعرق فيها الإنسان، فإذا كان ثمه شعر فإنه يعلق وتتضخم الرائحة كراهية، وتبقى هذه الرائحة بسبب تعلق العرق بهذا الشعر الذي في الإبط، وقد جاءت السنة فيه بنتفه؛ نتف الإبط. نلاحظ أنه في الشعور جاءت السنة معنا حديث.
جاءت السنة بتنوع أنواع الإزالة، فقال: الاستحداد حلق العانة، هذا نوع يعني حلقه بالموسى، وجاء قص الشارب، وجاء نتف؛ نتف الإبط.
إذًا، لاحظوا أنه لم يقل في الإبط أنه يحلق بالموسى. بعض الناس اليوم يحلق بالموسى، وهذا لا بأس به إن شاء الله تعالى، ولكن الأولى والافضل أن ينتف. وفي الحقيقة، النتف فيه عدد من الفوائد، وهو أكمل وأتم في النظافة والطهارة، لأن النتف يزيل الشعرة من أصلها، ولا يحتاج الإنسان ربما أن يعيد النتف مرة أخرى إلا بعد شهر ربما أو ثلاثة أسابيع يحتاج أن ينتف مرة أخرى، بخلاف إذا حلقه بالموسى، فانه يحتاج إلى حلاقته مرة أخرى ربما بعد أسبوع واحد.
ويراجع من الإشكالات كذلك في الحلق بالحديدة أو بالموس في حلق الإبط، أنه ربما رجع في هذه المنطقة كان خفيفًا فيرجع أقوى، أو ترجع الشعرة أغلظ مما كانت عليه، وهذا بخلاف النتف. لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نتف الإبط» نحن نقول حقيقة أن لفظ نتف لفظ مقصود، بدلالة أنه قال: نتف الإبط، وحلق العانة الاستحداد يعني حلقها بالحديدة، لم يقل إزالة شعر الإبط والعانة، لا، لم يسوِ بينهما في الحديث. فلذلك نحن نقول إن النتف هو الأولى وهو الأفضل وهو الأتم والأكمل للسنة، والأكمل في الفطرة والنظافة أن ينتف الإبط.
فإن لم ينتفوا فلا مانع إن شاء الله تعالى أنه يحلق بالموس أو بغيره مما يقوم مقام حلاوة الشعر اليوم. هل حلاوة الشعر، هل هي أقرب إلى النتف أو أقرب إلى حلق الحديدة؟ في واقع الأمر، حلاوة الشعر أقرب إلى النتف، لذلك الذي يستخدم حلاوة الشعر مثلاً، أو المرأة التي تستخدم حلاوة الشعر في نتف الإبط، نقول إن هذا يتحقق به النتف المطلوب شرعًا، الأتم والأفضل شرعًا.
من الأفضل كذلك، بعض الناس ربما ينتف شعر العانة، ينتف شعر العانة، وهذا في الحقيقة مؤلم للإنسان في ذلك الموطن، وربما آذاه أو ضره، خصوصًا أن هذه منطقة حساسه، لذلك استخدام الموس أو الحديدة هو الأكمل والأوفق في سنن الفطرة، والاقرب إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والاقرب إلى لفظ الحديث. لذلك التعبيرات النبوية، وكما ذكرنا دائمًا، الحرص على الألفاظ النبوية، الألفاظ الشرعية الواردة في النصوص الشرعية، مهم. لذلك لم يرد لفظ الإزالة هنا أو هنا، فنقول إن الإزالة يعني لا فرق في الإزالة بالنتف أو بالحلق أو بالمقص أو غيرها، لا، هناك فروق، سواء كانت هذه فروق شرعية أو فروق حتى في فطرة الناس، وفي واقعهم يلمسون هذا الفرق.
لذلك نؤكد على إخواننا وأخواتنا بالحرص على الائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم في نتف الإبط، وفي حلق العانة، وفي قص الشارب وتخفيفه. ولا يشرع للانسان حلق الشارب تمامًا، لذلك هذا من فين اخذناه؟ من الفاظ النبي صلى الله عليه وسلم في إزالة الشعر، إذ قال: حلق العانة، وقال: وقص الشارب. لذلك الذي يشرع للرجل أن يقص شاربه لا أن يحلقه، أن يقص شاربه بمعنى تخفيفه وإحفائه بحيث لا ينزل على شفته. وهذه كلها لا شك أيها الإخوان والأخوات أنها من سنن الفطرة المتعلقة بشعر الإنسان.
كذلك من سنن الفطرة المتعلقة ببدن الإنسان، الختان. الختان في حق الرجل هو قطع الجلدة التي تكون في منتهى ذكر الرجل على حشفته، محيطة بحشفته؛ هذه الجلدة لا شك أنها من تمام النظافة، ومن تمام النظافة والفطرة والنزاهة إزالتها، لأن هذه الجلدة إذا بقيت يكون يعني يبقى فيها قطرات البول، وربما الإنسان حتى بعد فترة -كلما عصرها- خرج منها نوع من البول أو نوع من السوائل، لذلك من تمام النظافة والكمال الختان. الختان في حق الرجل، وقد اختتن إbrahim عليه السلام، وهذا هو شعار أمة الإسلام، كانوا سابقًا في المعارك والمغازي يفرقون بين المسلم وغيره من الكفار بالختان، يعني صار شعارًا في القتلى، إذا لم يعرف هذا القتيل، إذا رئي مختونًا فمعنى ذلك أنه مسلم. النصارى لا يختنون اليوم واليهود يختنون، يعني كان سابقًا جاء في الرؤيا التي راها قيصر أن ملك الختان قد ظهر، فقال: ابحثوا لمن يختن من الناس، فقالوا: لا يختن إلا اليهود، ثم بحثوا بعد ذلك فوجدوا العرب والمسلمين أنهم يختنون. الشاهد أن الختان هو شعار لأمة الإسلام، لذلك يشرع للرجل وهو من تمام النظافة والنزاهة التنزه عن الأقذار، وهو واجب في حق الرجل، لأنه به يحصل تمام النظافة.
وأما في حق الأنثى فهو إزالة جلدة كعرف الديك تكون أعلى مخرج البول، والهدف من إزالتها تخفيف غلمتها وشهوتها، وليس مقصوده النظافة والنزاهة، وإنما مقصوده أمر آخر، وهو في حق الأنثى مكرمة كما جاء أو روي في الحديث الضعيف وهو مكرمة وسنة، ولا يقال والله أعلم أنه واجب في حق المرأة.
إذاً هذه سنن الفطرة، لذلك المسلمون دائمًا يختنون أطفالهم وهم صغار، وهذا حقيقة يشرع المسلم دائمًا كلما جاء مولود أن يختنه. لو أن إنسانًا أسلم وهو كبير، هل يشرع له الختان وهو كبير؟ نقول: نعم، يشرع له الختان وهو كبير إذا أسلم وهو كبير، لأنه كما ذكرنا هذا أحد شعارات المسلمين وهو واجب في حق الرجل ولو كان كبيرًا، إلا بالطبع إذا كان يترتب على هذا الختان ضرر كبير عليه، أو لا يستطيع، أو ربما إزالة هذه الجلدة مثلاً تؤدي إلى ضرر أعظم أو شيء من هذا، لا شك أنه سواء الختان أو غيره من الواجبات الشرعية أنها منوطة بقدرة الإنسان. كل شيء من واجبات الشريعة لا شك أنها منوطة بقدرة الإنسان، فإذا لم يقدر عليها وترتب عليها ضرر كبير عليه في بدنه فيسقط هذا الواجب، ليس لكونه ليس بواجب، وإنما لكونه لا يقدر عليه. هذا فيما يتعلق بالختان.
نواصل إن شاء الله تعالى معكم سنن الفطرة المتبقية معنا إن شاء الله تعالى بعد هذا الفاصل.
ابن سيده هو علي بن إسماعيل الإمام اللغوي المشهور، صاحب كتاب المحكم والمحيط الأعظم، والمخصص في اللغة، وله كتاب اسمه العباب في اللغة نحو مئة جزء، بدأ بالفلك وختم بالذره، كان يضرب بذكائه المثل وكان ضريرا. قال أبو عمر الطلمنكي: دخلت مرسية فتشبث بي أهلها ليسمعوا مني غريب المصنف، فقلت: انظروا من يقرا لكم وأمسك أنا كتابي، فأتونى بانسان أعمى يعرف بابن سيده فقراه علي كله، فعجبت من حفظه. توفي رحمه الله سنة ثمان وخمسين وأربعمائة من الهجرة.
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4].
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: 1].
نعود إليكم بعد هذا الفاصل، ونتحدث عن شيء من خصال الفطرة وباقي خصال هذه الفطرة العشر التي جاءت في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها. من خصال الفطرة كذلك، وهي من تمام النظافة والكمال: تقليم الأظفار. فيشرع للمسلم والمسلمه أن يقلما أظفارهما.
بحيث لا تطول هذه الأظفار. للأسف اليوم انتشر عند بعض الشباب تطويل بعض الأظفار، أو انتشر عند بعض الفتيات أو النساء مثلاً تطويل أظفارهن بغرض وضع ألوان المناكير، ما يسمى بالمناكير أو الألوان عليها، وفي الحقيقة هذا مخالف لسنة من سنن الفطرة. من سنن الفطرة تقليم الأظفار، ولا مانع إذا أرادت المرأة أنها تتجمل بوضع مثلاً شيء من الألوان على هذه الأظفار فإنها تضعه تقلم أظافرها ولا يلزم أنه يكون الظفر طويل جداً، بل يكفي أن يكون الظفر المعتاد ويلون. لماذا تطويل الأظفار؟ في الواقع أن من سنن الفطرة ومن تمام النظافة والنزاهة تقليم هذه الأظفار، لأنه أصلاً يجتمع تحت هذه الأظفار شيء من الوسخ الذي يبقاه الإنسان، خصوصاً لما يمسك الأشياء، لما مثلاً يستنجي أو يتنظف، يشرع الإنسان، يعني لا تعلّق بعض النجاسات بعض الوساخات تعلق بأظفار الإنسان. لذلك يشرع للمسلم وللمسلمة تقليم أظفارهما.
مما يحسن ذكره هنا ما جاء في حديث أنَس رضي الله تعالى عنه قال: وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة، ألا تترك أكثر من أربعين، رواه الإمام مسلم. إذاً يشرع للمسلم بشكل دوري دائماً أن يتعاهد نفسه، دائماً لا يترك إبطه -طبعاً هذا إذا كان ينتف الإبط- لا يتركه أكثر من أربعين، لأنه تقريباً الإبط بعد الشهر أو ثلاثة أسبوع يبدأ يعني يخرج الشعر في مجده إذا نتفه، واما إذا حلقه فإنه بعد أسبوع تقريباً يعني سوف يبدأ الشعر بالنمو من جديد. فالشاهد أن الإنسان ينبغي له أن يتعاهد نفسه، وليس معنى هذا أنه والله يفعل هذه الأمور كل أربعين يوم، لا، متى ما احتاج إليها؛ فإذا احتاج مثلاً أنه والله ينتف الإبط مثلاً بعد أسبوع أو أسبوعين فينبغي له أن يفعل، إذا كانت أظافره مثلاً تطول بسرعة ويحتاج أن يقلمها كل أسبوع أو أسبوعين فإنه يفعل. ولكن يمكن أن نقول إن هذا التوقيت هو الحد الأقصى، فلا ينبغي للمسلم أن يتجاوز هذا الحد الأقصى؛ الحد الأقصى هو أربعين يوم.
إذاً ينبغي للمسلم أن يتعاهد نفسه بشكل دوري، وأن ينتبه لنظافة شعره، أن لا يجعل شاربه بحيث يطول على شفته، يتعاهد من فترة إلى فترة. وهذه لا شك أيها الإاخوة والأخوات، لا شك أن هذه السنن هي بالإضافة إلى كونها نظافة ونزاهة، هي جمال، جمال موافق للفطرة. لماذا نقول جمال موافق للفطرة؟ لأن ثمة جمالات عند الناس مخالفة للفطرة؛ كان بعض الناس يتجمل، بعض الرجال مثلاً يتجمل بحلق اللحى ولا بتطويل الشوارب وتعظيمها وتفخيمها، ولا مثلاً بعض النساء تتجمل بتطويل الأظفار مثلاً، ليس هذا هو الجمال الشرعي الموافق للفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها. إذاً لا ينبغي للمسلم أن يتجاوز الحد الأقصى الذي وقته النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث أنَس بن مالك رضي الله تعالى عنه. يعني هذا فيه تأكيد لعدم تجاوز هذا الأمر، وبعض أهل العلم ذهب إلى تحريم تجاوز هذه المدة، وان كنا حقيقة لا نجترئ على القول بالتحريم، ولكن يعني نقول إنه يكره كراهة بالغه أن الإنسان يترك أظفاره وإبطه وشاربه، يتركها أكثر من أربعين حتى يطول فيها الشعر، لا، ينبغي للإنسان أن يتنظف ويتنزه باستمرار.
كذلك يبقى معنا من سنن الفطرة كذلك ما جاء غسل البراجم. غسل البراجم وهي البراجم أيها الإخوة، هي العقد التي في ظهور الأصابع، هذه أحياناً يتجمع فيها بعض الوسخ، لذلك يشرع للإنسان أن يغسلها وأن يتعاهدها بالنظافة دائماً. المناطق التي يعني فيها عقد أو فيها تراكم، يشرع الإنسان يتعاهدها بالنظافة أكثر من المنطقة المنبسطة من الجلد التي ينظفها الإنسان بسهولة وبأسرع.
كذلك من سنن الفطرة التي تكلمنا عنها المضمضة والاستنشاق، وسوف يمر إن شاء الله معنا بإذن الله تعالى المضمضة والاستنشاق، إن شاء الله سوف تمر معنا بتوسع بإذن الله تعالى في صفة الوضوء إن شاء الله تعالى في دروسنا اللاحقة، وحكمهما في الوضوء وهل هما واجبان أو مستحبان وصفتهما إن شاء الله تعالى.
جاء في الحديث كذلك انتقاص الماء، وقد تكلمنا عن انتقاص الماء. ما معنى انتقاص الماء الذي جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها؟ معناها الاستنجاء؛ الاستنجاء بالماء وهو أبلغ في الطهارة والنظافة من الاستنجاء بالاحجار، لانه يزيل النجاسة وأثرها وعينها ولا يبقى منها شيء، لذلك كان أبلغ في سنن الفطرة.
طيب، هذه أبرز سنن الفطرة التي تحدثنا عنها في هذه الحلقة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يستنون بهذه السنن، وأن يجعلنا وإياكم موفقين ومباركين، حريصين على هذه السنن، حريصين على نظافة أجسادنا وأجسامنا وعلى تطهير شعورنا وغيرها، وعلى الظهور بالمظهر اللائق. نذكر في هذا المقام بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله جميل يحب الجمال». لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: هل من الكبر أن يكون الرجل ثوبه حسناً ونعله حسناً؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الكبر بطر الحق وغمط الناس». وأما ظهور الإنسان في المظهر النظيف اللائق الذي يكون في عادة أهل بلده وعرفهم -لا يكون الإنسان يعني معروفاً بوساخه أو متسخاً أو رائحة عرقه تخرج منه بسبب إهماله لإبطه مثلاً أو غير ذلك- لا، بل الإنسان يشرع له دائماً التنزه والتنظف والتجمل، والله تعالى أعلم.
نقف عند هذا القدر، وأوصيكم إخواني وأخواتي الطلاب بالرجوع إلى صفحتكم الشخصية في الموقع الإلكتروني للإجابة على السؤال الموجود لديكم، سؤال الاسبوع. في ختام هذه الحلقة أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يجعلنا وإياكم مباركين حيث ما كنا، وأن يعيننا على تطبيق هذه السنن والاستمرار عليها والحرص عليها، وأن يجعلنا وإياكم من أهل الفطرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزياده الايمان وتريده سهلا النوال ميسرا ياتيك ميسورا باي مكان زاد اكاديميه ينبوعها صاف ليروي غله الظمان وتعلم الفقه الميسر عاملا بالشرع دون تعصب لفلان بشرى لنا زاد اكاديميه للعلم كالازهار في البستان
د. منصور بن عبد الرحمن الغامدي