تسجيل الدخول

المحاضرة 1 - مقدمة في علم العقيدة وأهميته

أبو زيد مكي القبيد. أبو زيد مكي القبي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أما بعد، أيها الأحبه في الله، نحمد الله جل جلاله أن جعلنا في أكاديمية زاد ندرس ونتدارس ماده العقيدة، فنحن في هذه الأكاديمية في هذه المادة سنتدارس بمشيئة الله مادة العقيدة. ومادة العقيدة هي أشرف العلوم على الإطلاق؛ فلو أرادنا أن نقارن بين العلوم من ناحية الفضل، من ناحية فضلها، فما هو المقياس الذي نعرف به شرف هذه المادة وفضل هذه المادة؟ المقياس هو أن ننظر إلى مفرداتها، هذه المادة تتحدث عن ماذا؟ فلما كانت مادة العقيدة تتحدث عن الله جل جلاله؛ عن وجوده، عن ربوبيته، عن أسمائه وصفاته، عن وعده ووعيده، عن قضائه وقدره، عن ملائكته، عن كتبه، عن رسله، كانت مادة العقيدة أشرف العلوم على الإطلاق؛ إذ شرف العلم بشرف المعلوم.

أيها الأحبة في الله، هذه المادة بمشيئة الله سنتدارس فيها في هذا الفصل المفردات التالية: سنتدارس بمشيئة الله في مادة العقيدة معنى العقيدة الإسلامية، وأهمية العقيدة الإسلامية، ومميزات العقيدة الإسلامية. ثم سنتدارس ما هي المصادر التي يتلقى منها أهل السنة والجماعة عقيدتهم الإسلامية، ونتدارس بمشيئة الله كيف كانوا يتلقون هذه العقيدة الإسلامية من هذه المصادر؛ من كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومما أجمع عليه سلفنا الصالح. سنتدارس بمشيئة الله أصول أهل السنة والجماعة في مسائل العقيدة، في إثبات هذه العقيدة، في تدارس هذه العقيدة. سنتدارس بمشيئة الله ما هي الأسباب التي جعلت بعض الناس ينحرف عن العقيدة الإسلامية.

وسنتدارس بمشيئة الله بعد ذلك بالتفصيل: سناخذ في هذا الفصل التوحيد؛ ما تعريفه لغة واصطلاحا؟ ما هي أقسامه؟ ننظر إلى التوحيد من جهة الخالق سبحانه وتعالى (أقسام التوحيد من جهة الخالق)، وأقسام التوحيد من جهة ما يقوم به العبد، ونعرف كل قسم من أقسام هذا التوحيد. ثم نبين مكانة التوحيد في دين الإسلام. ثم نتحدث بمشيئة الله عن توحيد الربوبية، ويكون هذا الفصل أكثره منصبا عن توحيد الربوبية؛ من ناحية تعريفه، من ناحية دلائله، من ناحية مقتضياته، من ناحية نواقضه، من ناحية نواقصه، من ناحية الآثار الإيمانية لتوحيد الربوبية. وسنفصل في موضوع أدلة وجود الله.

هذه مفردات المادة بشكل عام؛ إذاً، مادة العقيدة في الفصل الدراسي الأول من أكاديمية زاد ستتحدث عن موضوعين: الموضوع الأول: مدخل ومقدمات للعقيدة. الموضوع الثاني: سناخذ تفصيلا في موضوع توحيد الربوبية. الوحدة الأولى: مقدمات في العقيدة الإسلامية، سناخذ فيها: معنى العقيدة الإسلامية، وأهمية العقيدة الإسلامية، ومميزات العقيدة الإسلامية، ومصادر تلقي العقيدة الإسلامية، وأصول أهل السنة والجماعة في إثبات مسائل العقيدة. هذه في الوحدة الأولى.

نبدأ بالدرس الأول الذي نتدارس معكم اليوم بمشيئة الله عن العقيدة الإسلامية؛ ما المراد بها وما أهميتها؟ فهذا بداية هذا الدرس سناخذ المراد بالعقيدة الإسلامية، وناخذ في القسم الثاني من هذا الدرس أهمية العقيدة الإسلامية. هنا العقيدة نسبناها إلى الإسلام، العقيدة المتعلقة بالدين الإسلامي؛ لذلك يحسن بنا أن نعرف ما المراد بالدين الإسلامي؟ ما تعريف الدين الإسلامي؟ ما هي مراتب الدين الإسلامي؟ أين مكانة العقيدة الإسلامية في الدين الإسلامي؟ وسناخذ معنى العقيدة لغة واصطلاحا، ومعنى العقيدة الإسلامية، والفرق بين العقيدة الإسلامية وبين الشريعه الإسلامية، دائما تسمعون العقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية.

نبدأ بتعريف الدين الإسلامي. أيها الأحبة في الله، كلمة الدين في اللغة العربية، كلمة الدين في اللغة العربية مشتقه من كلمة دان، وكلمة دان لها حالتان. الحالة الأولى: أن تاتي متعدية بنفسها، يعني أن تنصب مفعولها بنفسها كقولك: دان فلان فلانا دانه؛ أي خضع، أخضع، ساسه، قهره، ملكه، فهنا دان فلان فلانا، هنا دان متعدية. وتاتي دان الحالة الأخرى متعدية لمن تضاف إليه، يعني لازمة لكن تتعدى لمن تضاف إليه بصلة، الصلة تارة تكون الباء وتارة تكون اللام؛ الباء كقولك: دان فلان بكذا دان به؛ أي خضع بهذا الشيء، وانقاد بهذا الشيء، وصار مملوكا وهو يتصرف في ملك من ملكه وفق هذا الشيء الذي وضعه، اما هذا المالك أو هو وضعه لنفسه يتدين به لهذا المالك. أو دان فلان لفلان؛ دان فلان لفلان؛ أي دان له خضع له انقاد له.

فمعنى أيها الأحبة في الله، معنى كلمة دان في اللغة تدور حول معنى الخضوع والانقياد، هذا معنى دان في اللغة. إذا اتينا لدانون في الاصطلاح، لا لاحظوا في اللغة الأول ماذا يصنع؟ دانه ملكه، والاخر دان له خضع له، إذا عندنا الطرفان: طرف يملك ويخضع ويقهر ويسوس ويحكم، والطرف الآخر يخضع وينقاد، وهناك به؛ يعني وفق شريعة تكون بينهما. فنقول الدين اصطلاحا يا اخوان، تعريف الدين في الاصطلاح علاقة، لكن لما كان دينا سمي علاقة مقدسة؛ يعني فيها حب بالإضافة للخضوع والانقياد (حب وذل)، فصارت علاقة مقدسة بين ذاتين: احداهما تملك وتسوس وتقهر وتحكم، والأخرى تخضع وتنقاد وفق شريعة تكون بينهما.

فإن كان هذا الدين من عند الله جل جلاله فالله هو الذي وضع هذه الشريعة والناس يخضعون وينقادون لله وفق هذه الشريعة، وإن كان هذا الدين وضعيا فأولئك الذين خضعوا وانقادوا لهذا المتوهم (للشمس، لقمر، للكواكب، للشجر، للحجر، لغيرها) هم يضعون شريعة يخضعون بها وينقادون لها. إذا تعالوا ناخذ تعريف الدين الإسلامي من خلال معنى الدين الاصطلاحي: علاقة مقدسه بين ذاتين إحداهما تملك وتقهر، والأخرى تخضع وتنقاد. إذا نقول نحن: الدين الإسلامي هو الخضوع والانقياد والاستسلام لله جل جلاله الخالق المالك المدبر بالدين الإسلامي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في جميع مناحي حياتنا.

هذا معنى الدين الإسلامي؛ فالدين الإسلامي هو عبادة الله، العبد المستسلم الخاضع المنقاد لله تعالى حبا وخوفا ورجاء. إذا هو عباده الله وحده لا شريك له بالحب والخوف والرجاء لهذا الإله الذي نعتقد فيه أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهو المنفرد بالخلق والملك والتدبير. نحن نخضع لهذا الإله بهذا الدين الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم، لا بالآراء، لا الأهواء، لا بالاذواق، لا بالمواجد، لا بأي أمر من هذه الأمور، إنما بالدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في جميع مناحي حياتنا، ونعتقد أن هذا الدين هو الدين الخاتم لجميع الأديان، الدين الناسخ لجميع الأديان، ولا يقبل الله سبحانه وتعالى التعبد له بغير دين الإسلام، هذا تعريف الدين الإسلامي.

هذا الدين الإسلامي يا إخوان له مراتب: المرتبة الأولى: الإسلام. المرتبة الثانية: الإيمان. المرتبة الثالثة: الاحسان. إذا الإنسان نطق بالشهادتين، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، هذا تدين بالدين الإسلامي، هذا يقول: أنا أخضع وانقاد لله بالشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم وأبرأ إلى الله من عبادة كل من سواه. نقول: الله أكبر، دخل في الدين الإسلامي، أتى بالمرتبة الأولى مرتبة الإسلام، نطق بالشهادتين عالما بمعناهما ملتزما العمل بمقتضاهما، فدخل في الدين الإسلامي.

فإذا امتلا قلبه بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، نقول: هذا صعد الدرجة الثانية درجة الإيمان ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]. ثم بعد ذلك إن ترقى الإنسان إلى مرحلة أصبح يعبد الله كأنه يرى الله أمامه أو مستشعر رقابة الله عز وجل عليه، قلنا: هذا صعد مرتبة الإحسان. ديننا الإسلامي يا إخوان يمكن أن نشبهه بهذه الدوائر، الدائرة الأولى، ثلاث دوائر، كل دائرة تدخل في أختها، فإذا دخل الإنسان في الدائرة الأولى هذه الدائرة الكبرى.

دخل في الدائرة الثانية، دائرة الإيمان دخل في الدائرة الثالثة، دائرة الإحسان. أو نستطيع أن نقول الدين الإسلامي أشبه بالشجرة. الدين الإسلامي أشبه بالشجرة، هذه الشجرة لها جانبان؛ جانب كما تلاحظون جانب غيبي في باطن الأرض وهو جانب الجذور، هذا جانب في الشجرة جانب مغيب في باطن الأرض، وجانب من الشجرة ظاهر فوق الأرض.

ما هو الشيء الذي فوق الأرض؟ الساق والفروع والاوراق والثمار، هذه ظاهرة فوق الأرض. ما هو الشيء الذي داخل باطن الأرض؟ هو الجذور. ديننا الاسلامي له جانبان؛ جانب ظاهر وجانب باطن. الجانب الباطن يتعلق بالقلب وهو الغيبيات، فالجانب الغيبي من الدين الإسلامي والمتعلق بالقلب والذي يقوم على ستة أركان؛ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر، هذا الجانب ماذا نسميه يا إخوان؟ نسميه جانب الإيمان. هذا الجانب هو الذي يسمى في الدين الإسلامي العقيدة.

والجانب الآخر من الدين الإسلامي هو الجانب العلانية، الجانب الظاهر، هذا الجانب يتعلق بماذا؟ يتعلق بالجوارح. هذا الجانب الظاهر المتعلق بالجوارح والذي يقوم على خمسة أركان؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إقام الصلاة، إيتاء الزكاة، صوم رمضان، أداء الحج. هذا الجانب يسمى الجانب العلانية من الدين الإسلامي والمتعلق بالجوارح والذي يقوم على خمسة أركان، هذا يسمى الإسلام ويسمى الشريعة الإسلامية.

سننتقل بمشيئة الله بعد ذلك بعد هذا الفاصل والاستراحة إلى بيان معنى العقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية مرة أخرى من خلال هذا المثال. ناخذ فاصل ثم نكمل بمشيئة الله.

هل أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم إذ لا تصح العبادة إلا به. قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]. وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه، بألا تريد به إلا وجه الله. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزُمَر: 11]. وبالإخلاص ترزق صحة الفهم وقوة الثبات، قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وبالأخلاق يذعن المتعلم للحق ويقبل النقد. قال الذهبي: علامة المخلص أنه إذا عوتب لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي. ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف. قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لححسن التأليف. فأخلص النية واحذر من فسادها كطلب العلم لأجل المال والثروة أو الجاه والشهره أو المراء والجدل، فإن ذلك يفسد العمل. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23].

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عدنا لكم بعد هذا التوقف اليسير، ووقفنا أيها الأحبه في الله على أن ديننا الإسلام كالشجرة، فالشجرة لها جذور في باطن الأرض ولها ساق وفروع وأوراق وثمار ظاهر الأرض. فديننا الإسلامي له جانب يتعلق بقلب الإنسان، هذا الجانب المتعلق بقلب الإنسان هو جانب الغيبيات؛ ما يتعلق بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر، وما أدرجه بعد ذلك العلماء في مسائل العقيدة، هذا يسمى الجانب الغيبي المتعلق بالقلب والذي يقوم على ستة أركان، هذا يسمى الإيمان.

والجانب الظاهر للناس من النطق بالشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج وغير ذلك مما يندرج تحت الشريعة الإسلامية، هذا الجانب يسمى جانب الإسلام. هذا دين الإسلام، وهنا الآن ننتقل إلى بيان معنى العقيدة؛ ما معنى العقيدة لغة واصطلاحاً؟ ما معنى العقيدة الإسلامية؟ ما معنى الشريعة الإسلامية؟ ما الفرق بين العقيدة والشريعة؟

من هذه الناحية أيها الأحبة في الله، العقيدة في اللغة مأخوذة من العقد، وهو الجمع بين طرفي الشيء. الآن لو أخذت طرفي هذه الغترة وعقدت هكذا، ووضعت شيئاً في داخلها ثم ربطت عليه، هذا يسمى عقد، ربط، شد، توثق من شيء بحيث لا يخرج من هذا الأمر. هذا معنى العقيدة في اللغة، الجمع بين طرفي الشيء، والأصل في العقد أنه للأشياء الحسية؛ عقد الحبل، عقد البناء، ثم استخدم بعد ذلك للأشياء المعنوية؛ عقد البيع، عقد النكاح، عقد اليمين.

فهذا معنى العقيدة في اللغة. في الاصطلاح سميت العقيدة عقيدة لأن الإنسان يعقد قلبه وضميره على هذه الامور بحيث لا يقبل فيها المجادله ولا التشكيك، هذه تسمى العقيدة اصطلاحاً. العقيدة اصطلاحاً هي الأمور التي يعتقدها الإنسان ويؤمن بها إيماناً جازماً ويتدين بهذه الأمور عقيدة. هذا معنى العقيدة في الاصطلاح، فلو قيل العقيدة الإسلامية، عقيدتنا الإسلامية، نتمسك بعقيدتنا الإسلامية، يجب أن نهتم بعقيدتنا الإسلامية، عقيدتنا الإسلامية هي مصدر عزنا، هي مصدر قوتنا.

تسال بعض الناس طيب ايش العقيدة الإسلامية؟ ما يعرف العقيدة الإسلامية، يراد بها ما يراد بالإيمان الوارد في حديث جبريل، سئل النبي صلى الله عليه وسلم، ساله جبريل عن الإيمان قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره». هذه يسمى العقيدة. فاذا سمعت العقيدة الإسلامية ما هي عقيدتنا الإسلامية؟ تقول عقيدتنا الإسلامية هي يراد بها ما يراد بالإيمان الوارد في حديث جبريل، فهي الجانب الغيبي من الدين الإسلامي والمتعلق بالقلب والذي يقوم على أركان الإيمان الستة، وهي كذا وكذا وكذا، الإيمان بالله وملائكته وكتبه، هذا يسمى العقيدة الإسلامية.

يقابلها الشريعة الإسلامية. الشريعة الإسلامية يراد بها ما يراد بالإسلام الوارد في حديث جبريل، وهو الجانب الظاهر من الدين الإسلامي والمتعلق بالجوارح والذي يقوم على خمسة أركان، وهي كذا وكذا وكذا. هذا معنى العقيدة الإسلامية، هذا معنى الشريعة الإسلامية. تسمعون دائماً العقيدة والشريعة.

السؤال الآن إليكم يا إخوة للتنشيط، يعني نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً ممن يسير على المنهج السلفي. المنهج السلفي قائم على ماذا؟ قائم على الاتباع. السؤال إليكم الآن؛ هل وردت كلمة العقيدة الإسلامية في الكتاب والسنة أم أنكم تبتدعون هذا المصطلح وتختبرون الناس وفق مصطلح بدعي؟ من أ اين أتيتم بهذا المصطلح؟

اه هنا مشكلة، هنا مشكلة تقول العقيدة، هذا عقيدته أشعري، هذا عقيدة ما تريد يا كلابي، جهمي، معتزلة، هذا عقيدته رافضية، هذا عقيدته صوفية. من أ اين أتيتم بهذا المصطلح ويعني تحاكمون الناس إليه، وهو لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة؟

الجواب، نقول كلمة العقيدة معناها وارد، معناها اللغوي وارد في الكتاب والسنة: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]. فمعنى العقيدة في اللغة وارد في الكتاب والسنة. المعنى اللغوي للعقيدة ورد في الكتاب وفي السنة.

طيب الأمر الثاني، ما هي الأشياء التي نحن نطالب الناس أن يعقدوا قلوبهم وضمائرهم عليها؟ وارد في الكتاب والسنة، أركان الإيمان الستة هل أتينا بشيء من عندنا؟ هذه أمور واردة في القرآن والسنة، الأمور التي أمرنا الله عز وجل بها بالإيمان بها إيماناً جازماً لا شك فيه، هذه الأمور سميناها عقيدة.

فما هي الأشياء التي يجب أن نعتقدها؟ واردة في الكتاب والسنة. ما معنى نعتقدها؟ المعنى وارد في الكتاب والسنة. إذاً لا نبدع بحمد لله. متى نكون مبتدعة؟ لو قلنا للناس يجب عليكم أن تعتقدوا أن مرتكب الكبيرة كافر، اه الآن دخلنا في الابتداع. لو جئنا وقلنا للناس أيها الناس يجب أن تعتقدوا أن الإنسان مجبور على أفعاله الاختيارية، دخلنا الآن في الابتداع. لو أتينا وقلنا للناس إن الإيمان مجرد قول لا عمل فيه، دخلنا في الابتداع. هنا معنى هذا، إذا أتيت بعقائد لم ترد في الكتاب ولا في السنة وطالبت الناس بالإيمان بها والاعتقاد بها هنا دخلت في البدعة. أما إذا كان ما تطالب الناس أن يعتقدوه هي أركان الإيمان الستة وما مندرج تحتها، إذاً لا ابتداع بحمد لله.

ما هي المرادفات لفظ العقيدة؟ طبعا بالنسبة للعقيدة، وألف العلماء كتب تحت هذا المسمى تحت مسمى العقيدة، أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، العقيدة الطحاوية، العقيدة الوسطية، العقيدة التدمرية وهكذا كتب كثيرة تحت مسمى العقيدة.

وهناك مرادفات أخرى لفظ العقيدة الإسلامية مثل التوحيد. سميت العقيدة الإسلامية بالتوحيد من باب تسمية الشيء بأشرف أجزائه. ما هو أعظم شيء في عقيدتنا الإسلامية هو أن نتوحد الله سبحانه وتعالى فسمي هذا العلم بعلم التوحيد وجاءت مصنفات كثيرة لسلفنا الصالح تحت هذا المسمى التوحيد لابن

من ذلك كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. وكتب كثيرة من القديم والمعاصر تحت مسمى التوحيد أيضاً.

السنة: يراد بها العقيدة؛ أن نسير وفق ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم في باب العقيدة. وألفت أيضاً كتب كثيرة تحت هذا المسمى: أصول الدين. بمعنى -طبعا وهذا المصطلح عليه ملحوظات، لأن هناك من الشريعة ما هو داخل تحت أصول الدين، وهناك من العقيدة ما هو من فروع الدين- لكن تسمية العقيدة اشتهرت بأنه أصل الأصول التي يقوم عليها الدين الإسلامي؛ فالدين الإسلامي له جذور، جذور أركان الإيمان الستة، سميت هذه الجذور بأنها أصل هذا الدين والدين قائم عليها.

الفقه الأكبر: مقابل فقه الفروع يسمى الفقه الأصغر، وأيضاً كتبت وألفت كتب تحت هذا المسمى. أيضاً تسمى الشريعة: يسمى هذا العلم بعلم الشريعة أيضاً، لكون الشريعة معناها المنهاج الذي يسير عليه الإنسان، فأيضاً ألفت كتب ظاهرها الشريعة، الشريعة الآجري ظاهره يظن الإنسان أنه يتحدث عن فقه الفروع وهو في الحقيقة لا، الشريعة يتحدث عن العقيدة.

أيضاً سمي هذا العلم بالإيمان، وألفت مصنفات كثيرة تحت هذا المسمى: أصول الإيمان، وهي تتعلق بأمور العقيدة.

أيها الإخوة في الله، هذا العلم ينبغي لنا أن نهتم به وأن نتعلمه وأن نحرص عليه أشد الحرص. قبل أن تبدأ في أي علم من العلوم، يجب عليك أن تعرف أهمية هذا العلم. أسألكم يا إخوان، لو عندنا انسان متدين لله جل جلاله، متدين لله وهو قائم الليل صائم النهار متصدق يبني المستشفيات يبني المدارس يبني المساجد، لكن هذا الإنسان فقط عنده شعيب عليه السلام -الرسول شعيب عليه السلام- لا يؤمن به، لا يؤمن بشعيب عليه السلام مع اطلاع على أن هذا وارد في القرآن وأن شعيباً من الرسل، لكنه لا يؤمن به، هل هذا الإنسان تقبل منه أعماله الصالحه تلك؟ كفر برسول واحد هذا الإنسان يعتبر تدينه تديناً فاسداً، ليس على عقيدة الإسلام.

لو كان هذا الإنسان ياتي بتلك الأعمال الخيرة وعنده الإيمان بالله، وعنده الإيمان بالملائكة، وعنده الإيمان بالكتب ما عدا كتاب واحد مثلاً، لا يؤمن بالإنجيل -أن هناك كتاب إنجيل أنزل على عيسى عليه السلام- ويؤمن باليوم الآخر ويؤمن بالقضاء والقدر، هل يصح إيمانه؟ خلل واحد فقط وهو أنه لا يؤمن بالإنجيل، هذا الإنسان ليس من أهل دين الإسلام، تدينه بالإسلام تدين باطل لا يصح منه التدين بالإسلام.

لو أن هذا الإنسان يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقضاء والقدر، ويصلي ويصوم ويزكي، وعنده إشكالية واحدة: إذا أصابه كرب استغاث بغير الله في أمور لا يقدر عليها إلا الله، يدعو غير الله في أمور لا يقدر عليها إلا الله، عنده هذه المشكلة فقط، الدعاء والاستغاثة إذا أصابه الكرب يريد تفرج الهم، يريد مثلاً السعة في الرزق، يريد الولد، استغاث ودعا غير الله جل جلاله، هذا الإنسان تدينه فاسد، هذا الإنسان لا يقبل منه التدين ولا تقبل منه أعماله الصالحه. فلو صلى وصام وعمل أنواع الخيرات وهو على الشرك لم تقبل منه طاعاته.

قال الله عز وجل بعد أن ذكر ثمانية عشر نبياً وما هي أعمال الأنبياء والرسل أعمال عظيمة، قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88]. وقال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65].

العقيدة يا إخوان والاهتمام به ليس بالامر اليسير، يعني يقول الإنسان: يعني ايش العقيدة، الحمد لله نحن مسلمين، نحن مسلمون صحيح ويجب علينا أن نعتز باسلامنا، لكن يجب علينا أن نعتقد ما أمرنا الله عز وجل بالإيمان به، ونعتقد كما أمرنا الله عز وجل به ورضيه لنا، لأن أي خلل في هذه العقيدة هو خلل في دين الإسلام بالكامل، فليحرص الانسان على تعلم هذه العقيدة.

أمر ثانی يا إخوان في أمر العقيدة: قلنا الامر الأول: ليصح التدين بالاسلام. الامر الثاني: لتقبل أعماله الصالحة. الامر الثالث: لتسهل استقامته على دين الاسلام. يا إخوان خلونا نجلس في هذه القضية، كثير من الناس إذا جئت تكلمه يعني عن الاسلام وتقول: الإسلام دين مسعد، يقول: أنا نظرياً أوافق على هذا، أنا أقول إن دين الإسلام كما جاء باسعاد الإنسان في الآخرة جاء باسعاده في الدنيا، يقول: أنا معكم في هذه نظرياً، لكن لو جئنا في الواقع يقول: فعل الطاعات تعب، المحافظة على الصلوات على صلاة الفجر في الجماعة تعب، المحافظة على صلاة العصر في الجماعة تعب، المحافظة على الصيام وصيام نوافل تعب، المحافظة الحج تعب، فعل الطاعات تعب، قراءة القرآن وقيام الليل تعب، كيف تقولون سعادة؟ كف النظر، كف النفس عن المعاصي والمنكرات من النظر من السمع من الكلام من الأكل من الشرب من تعب، يقول: وجدنا تعب.

إذا جئنا في قضية الأخلاق؛ بر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الخلق مع الجيران، يقول: وجدنا تعب. أنتم تقولون يعني سعادة، حتى التزام الشرع في المعاملات من بيع وشراء ونكاح ونحو ذلك يعني صفقة أنا استطيع من خلالها أبني بيت كذا، وأجد الأمر فيه تعب، وكيف تقولون إن التمسك بالاسلام مسعد؟

يا إخوان، إذا صحت العقيدة سهل استقامة الإنسان على دين الإسلام، وسنفصل في هذا الأمر بعد الفاصل بمشيئة الله تبارك وتعالى.

إذا أردت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علماً وتنهل خيراً، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك ويحببك في نبيك وتزكو به نفسك، في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزه من إنتاج مجموعة زاد، تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة إعلامياً والمؤطرة منهجياً. تخاطب الرجال والنساء الكبار والصغار، تدعو البعيد وتؤنس القريب. مقاطع موشن جرافي مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية. شاهد، شارك، انشر قناة زاد العلمية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. توقفنا قبل الفاصل في كيفية الجمع بين أثر العقيدة الإسلامية في نفس الإنسان، وبين تذوق طعم التمسك بالإسلام وسهولة الاستقامة. قلنا إن بعض الناس يشتكي أنه يجد متاعب ومصاعب ومشاق في تمسكه بالدين الإسلامي، فنقول: لو العقيدة الإسلامية كانت راسخة في قلب الإنسان، سيجد لهذه المتاعب ولهذه المصاعب ولهذه المشاق في التمسك بالإسلام سيجد لها طعم.

ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً. إذاً، انظر، العقيدة الإسلامية في الله، في الدين الإسلامي، في الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذا كانت هذه العقيدة صحيحة راسخة في نفس الإنسان، سيجد لهذا الإيمان، لهذا التمسك بالإسلام، سيجد له طعم. ما نوع هذا الطعم؟ سيجد له حلاوة، انشراحاً في صدره وسعادة في دنياه. قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار».

إذا استقر الحب واستقر الرضا في نفس الإنسان بالعقيدة الصحيحة في الله وفي رسوله وفي دين الإسلام والولاء والبراء للمؤمنين، سيكون عندئذ يجد الإنسان استقامة سهولة.

أيها الأحبه في الله، كذلك إذا الإنسان تمسك بدين الإسلام، إذا صحت العقيدة في نفس الإنسان، كانت العقيدة الإسلامية راسخة في نفس الإنسان، فانه سيعتدل في تمسكه بالإسلام وسيبتعد عن طريق الغلاة وعن طريق الجفاة. السبب؟ لأن عقيدته في الإسلام عقيدة واضحة صافية.

أعطيكم مثال: لو جاءنا شخص وقال ما أعظم طلاق يوقعه الإنسان في هذه الدنيا؟ صاحب العقيدة مثلاً الفاسدة المنحرفة يقول: أعظم طلاق أن يطلق الإنسان الدنيا بالكلية، وعلامة طلاقه لها بالكلية أن ترى زوجته أرملة وأولاده كالأيتام! ثم بعد ذلك يأخذ هذا الاتجاه ويسير عليه، هل هذا الإنسان غالي ولا جافي؟ هذا غلا في دين الإسلام وانحرف عنه، وقد يصل به الأمر عياذاً بالله إلى أن يسقط من الجهة الأخرى من دين الإسلام، يغلو في تمسكه بشريعة الإسلام والخوف من الله، الخوف من الله حتى...

يظن أن من عصى الله بكبيرة من الكبائر فقد كفر، وأنه لو لقي الله بكبيرة فإنه خالد في نار جهنم، ويصبح يرى كل من خالفه في أمر من الأمور الدينية -وقد تكون مخالفة في الرأي- يعتقد كفره، فيخرج من جهة أخرى من دين الإسلام.

على الجانب الآخر هناك أناس يقولون مثلاً -وهو يعتقد عقيدة فاسدة- أن من قال لا إله إلا الله ليس بشرط أن يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يحج، وهو في الحقيقة معتقده في لا إله إلا الله معتقد فاسد؛ لأنه ظن أن معنى لا إله إلا الله لا خالق إلا الله، ويكفي هذا الأمر، وأنه ليس معناها لا معبود يستحق العبادة إلا الله المتضمن أنه لا خالق إلا الله، فالمقصود أي انحراف في العقيدة الإسلامية وعدم رسوخها في نفس الإنسان يسبب للانسان إما غلو وإما جفاء، فاذا تمسك بالعقيدة الإسلامية الصحيحة فإن هذا التمسك يجعله يسير في طريق الاعتدال.

قال الله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. تخيل أمامك الآن طريق مستقيم يصلك إلى مكة بين جدة ومكة في عدة مخارج، الصراط الموصل إلى جنة الله صراط مستقيم، لكن هناك مخارج عن اليمين وعن الشمال: طريق الغلو، وطريق الجفاء. متى اعتقدت المعتقد الصحيح في الله، في الرسول، في ملائكته، في كتبه، في رسله، في اليوم الآخر، في القضاء والقدر؛ صح سيرك وصحت استقامتك على الصراط المستقيم، وستصل إلى رضوان الله جل جلاله وستصل دنياك وتصلح آخراك. متى اهتممت بعقيدة الإسلام فهمتها الفهم الصحيح وتشربها وعشت بها، سيكون تمسكك بهذا الدين تمسكاً معتدلاً.

كذلك يا إخوان، نحن نقول: ينبغي للإنسان أن يتمسك بالعقيدة الإسلامية، ما السبب؟ لماذا يهتم الإنسان بالعقيدة الإسلامية؟ لتصح معرفته وليصح تصوره لنفسه وللحياة وللكون؛ لأن العقيدة الإسلامية تعطيك التصور الصحيح عن نفسك، عن هذه الدنيا، عن الكون، عن المخلوقات، عن اليوم الآخر، فأنت تعرف مما خلقت، ولما خلقت، وما هي المدة التي ستبقاها في هذه الدنيا؟ هل أنت وجدت في هذه الدنيا للخلود؟ أم أن هذه الدنيا ممر ومعبر؟ ما حقيقة هذا الكون؟ كيف نشأ هذا الكون؟ هذه الأمور لا يمكن أن تصل إليها إلا من خلال العقيدة الإسلامية الصافيه.

متى ما تخليت عن عقيدة الإسلام وبدأت تبحث عن حقيقتك وعن حقيقة الدنيا عن حقيقة الكون، عن تريد أن تصل إلى ذلك عن طريق الآراء وعن طريق الفلسفات فإنه سيصيبك الانحراف ولا بد. أركان الإيمان تعرفك بحقيقتك وسر وجودك وحقيقة الدنيا وحقيقة الكون، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 28-29].

العقيدة الإسلامية تبين لك أن الله قد خلقك فكرمك، فخلقك في أحسن تقويم، خلق آدم من قبضَةٍ من الطين ثم جعل نسله من سُلالةٍ من ماء مهين، وهكذا خلق الإنسان يتم، وأن هذه الدنيا إنما ما وجدنا فيها مزرعة، هذه الدنيا ساعة، هذه الدنيا عشية، هذه الدنيا ظل شجرة، وعما قريب سنفارقها، وأننا في هذه الدنيا إنما وجدنا للتزود بالطاعات، وأن هناك يوم آخر، وهذا اليوم الآخر فيه جنة، الجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

وأن الإنسان الذي يعمل الصالحات في هذه الدنيا له الجنة، صحيح أنه موعود بسعادة الدنيا، يعطيه الله حسنة الدنيا، لكن الدنيا باكملها لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء، ولذلك دائماً الوعد بالآخرة بجنة، هذه الجنة يكون فيها الإنسان في شباب دائم، يأكل ويشرب، لا يخرج إخراجاً، إنما يكون ذلك رشحاً كرشح المسك، والإنسان لا ملل ولا ضجر ولا مرض ولا ولا شيء من ذلك، شيء عجيب يا إخوان في هذه تجري من تحته قصور، مصمم ومبدع، أن تجري من تحته أربعة أنهار: نهر من لبن، ونهر من ماء، ونهر من خمر، ونهر من عسل. ما هذا الجمال؟ ونحن نؤمن بذلك.

هذه أركان الإيمان يا إخوان تعطيك وضوحاً في هذه القضايا، وتصبح أنت معرفتك وتصورك للنفس وللحياة وللكون ولليوم الآخر تصوراً صحيحاً واضحاً. كذلك يا إخوان نهتم بالعقيدة الإسلامية؛ لأنك إذا اهتممت بعقيدتك الإسلامية صلحت جوارحك، لأن العقيدة الإسلامية تصلح القلب، والقلب هو ملك الجوارح، كلما رسخ الإيمان في قلب الإنسان صلحت الجوارح، ستندفع الجوارح بسبب أمر القلب لها، ستندفع لفعل الخيرات وترك المنكرات.

نهتم كذلك يا إخوان بالعقيدة الإسلامية؛ لأنه متى ما كانت العقيدة الإسلامية راسخة في نفس الإنسان، وجد الإنسان السعادة في الدنيا، وما تنقص سعادة الإنسان في الدنيا يا إخوان إلا إذا نقصت العقيدة في نفسه، متى ضعف التوحيد في نفس الإنسان ضعفت سعادته وقلت سعادته في هذه الدنيا، بمقدار تمام التوحيد في نفسك تجد سعادة الدنيا، لكن إذا كان الإنسان يتعلق قلبه بالمخلوقين، يتعلق قلبه بالواسطات، يتعلق قلبه بالأدوية، يتعلق قلبه بالكواكب والأفلاك؛ يعني ظن أن هذه الأمور قد تسبب له شيء من السعادة، هذا الإنسان إذا وقع في الشرك الأكبر فلا أمن له، لا سعادة له، لا راحة نفسية له في هذه الدنيا ولا طمأنينة.

وإذا كان هذا الأمر فيه نقص في التوحيد بمقدار نقص التوحيد في نفسه تنقص سعادته، وإذا تم التوحيد في النفس يكون الإنسان سعيداً في هذه الدنيا، الخالق هو الله، الرازق هو الله، الموت بيد الله، الحياة بيد الله، فلما الخوف؟ لما القلق؟ لما التعلق بالمخلوقين؟ قلب الإنسان معلق بالله جل جلاله يجد السعادة والراحة النفسية والطمأنينة الداخلية الخلو من القلق والهم والغم، يؤمن بقضاء الله وقدره، يؤمن بأن هناك يوم آخر، يؤمن بأن هذه الدنيا زائلة قصيرة، يؤمن بأن هناك ملائكة تحفه وموجود الكون بهذه الملائكة العظيمة، يؤمن إيمان يقين بأن النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله، وأن هذا القرآن كلام الله، لذلك تجده يجد السعاده في هذه الدنيا.

إن مرض يشعر أن هذا المرض تكفير للسيئات، تكفير للحسنات، رفع في الدرجات، ولذلك لا إن أصابه المرض لا يأس ولا قنوط من رحمة الله، ولا ولا كراهية لهذه الدنيا، إنما يتلذذ بذلك، يقول: الحمد لله على كل حال، قدر الله وما شاء فعل، وهكذا تجد في هذه الحياة يعيش الحياة الطيبة، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].

هذا الإنسان المؤمن الذي قد حقق هذه العقيدة الإسلامية في نفسه، ضُمنت له بإذن الله جنة عرضها السماوات والأرض، وأعني هذا الكلام معنى مضمونه يا إخوان، أن وعد الله متحقق، وإياك ثم إياك أن يطلع الله سبحانه وتعالى فيجد في قلبك شكاً في أن الله لن يعطيك ما وعدك به، إياك ثم إياك عندما تخرج ريالاً واحداً تتصدق به في سبيل الله تقول ممكن الله يعطيني أو لا يعطيني، إياك، لو اطلع الله عز وجل عليك فوجد ذلك في قلبك لَكُنْتَ صاحب عقيدة سيئة في الله، تظن أن الله يخلف وعده، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا * وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47].

يا إخوان، والله لو كان مقدار التصدق النقير -النُّقرة هذه الموجودة على نواة التمرة- والله تجد: ﴿وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124]، ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77]، ولا يظلمون شيئاً، تجد أن الله سبحانه وتعالى يعطيك ما عملت. هذا الإيمان يا إخوان هذه العقيدة الصحيحة في الله وفي ملائكته وكتبه ورسله اليوم الآخر القضاء والقدر؛ سبب للفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، قال الله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُدْخِلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا * جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 60-62].

فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا. إذاً؛ لماذا نتعلم العقيدة الإسلامية ونحرص على تعلمها؟ ليصح تديننا لله. متى ما فسدت العقيدة، التدين بدين الإسلام تدين سيكون فاسداً، لماذا؟ لفساد العقيدة. ليقبل العمل الصالح؛ لا يمكن أن تقبل أعمالك الصالحة من صلاة وصوم وزكاة وحج وغير ذلك إذا كانت العقيدة الإسلامية فاسدة.

ولتستقيم على دين الإسلام؛ فهناك علاقة كبيرة بين صلاح العقيدة وبين استقامة الإنسان، ويعتدل الإنسان ويتوسط ويبتعد عن طريق الغلاة والجفاء. إذا صحت العقيدة الإسلامية في نفس الإنسان صح تصوره، وصحت معرفته لنفسه وللكون وللحياة، لتصلح الجوارح بسبب صلاح العقيدة الإسلامية.

وليسعدك؛ أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلني وإياكم من أهل العقيدة الإسلامية الراسخة في نفوسنا، المؤثرة على جوارحنا، المسعدة لنا في الدنيا التي تنيل بإذن الله، تنيل جنة الله عز وجل ورضوانه. وإلى الدرس القادم بمشيئة الله، استودعكم الله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وجزاكم الله خيراً.

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً النوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان.

زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن. هذه عقيدتنا الصحيحة فطرة تنفي الشكوك بواضح البرهان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.