السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، واجعله حجة لنا ولا تجعلْه حجة علينا يا رب العالمين.
أيها الأحبة في الله، نرحب بكم في الدرس الرابع من دروس مادة العقيدة في أكاديمية زاد، ونبدأ درسنا بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع رجلاً يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]. قال صلى الله عليه وسلم: «وجبت». يقول أبو هريرة: قلت: يا رسول الله، ما وجبت؟ قال: «الجنة».
أيها الأحبة في الله، هذا الرجل الذي قرأ سورة الإخلاص قال صلى الله عليه وسلم: «وجبت له الجنة». هذا يدل على ماذا؟ يدل على أن ديننا الإسلامي واضح تماماً في سورة الإخلاص، وأن هذا الرجل اعتقد ما فيها فعمل بمقتضاها، فكانت الجنة واجبة له.
سندخل من خلال هذا النص إلى مميزات عقيدتنا الإسلامية. أول ميزه من ميزاتها أنها عقيدة واضحة، سهلة، يسيرة. يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين وللناس عموماً: الله أحد، قل هو... عندما سألوا عن ربنا جل جلاله يريدون أن يعرفوا نسبه؛ ما هو الله سبحانه وتعالى؟ عرفنا الله عز وجل بنفسه في هذه السورة: قل هو الله أحد. الله هذا الذي نحن نتوجه إليه بالعبادة، الذي تالهه القلوب محبة وخشية ورجاء، هذا الله أحد، لا يمكن أن يكون الإله أكثر من واحد. عقيدة واضحة: قل هو الله أحد.
هذا الإله الواحد صمد. صمد يأتي بمعنى أنه لا زوجه له لأنه لا جوف له، ويأتي صمد بمعنى الذي يصمد للخلائق في حوائجها فيقضيها لهم، فهو الصمد الذي يدبر أمور الناس. وياتي الصمد بمعنى الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها فالله سبحانه وتعالى يقضيها لهم. إذاً، هذا الإله الواحد صمد، لم يلد، يعني لأنه غني عن الولد فهو الآخر الذي ليس بعده شيء، فلا يحتاج سبحانه وتعالى إلى ولد يخلفه بعده وهو أحد فلا ولد له، ولم يولد لكونه سبحانه وتعالى غني عن الوالد فهو الأول الذي ليس قبله شيء سبحانه وتعالى. لم يلد ولم يولد لكمال غناه عن الولد وكمال غناه عن الوالد.
ولم يكن له كفوا أحد. هذا الإله لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون له مكافئ أو مماثل أو مسامٍ أو نظير من مخلوقاته، لأن المخلوقات مسبوقة بعدم ويلحقها فناء، والله سبحانه وتعالى الأول الذي ليس قبله شيء فهو لم يسبق بعدم، وهو الآخر الذي ليس بعده شيء فهو لا يلحقُه فناء جل جلاله. فلا مثيل له في ذاته ولا في وجوده ولا في أسمائه ولا في صفاته من مخلوقاته، لا مثل له في ذلك. فالله ليس كالسماء ولا كالارض، لا كالشمس والقمر، ولا كالنجوم والكواكب، ولا كالبشر، ولا كالشجر، ولا كالحجر سبحانه وتعالى؛ لم يكن له كفواً أحد.
هذا الإله المنفرد بالخلق والملك والتدبير جل جلاله، الواحد سبحانه وتعالى الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، هذا الإله هو المستحق للعبادة. ونعبد الله بدين، دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. من اعتقد هذه العقيده وعبد الله بهذه الطريقة بما جاءنا به رسول الله في جميع مناحي الحياة، وجبت له الجنة.
فنقول مميزات العقيدة الإسلامية -ولعلنا نشير إليها في اللوحة-: ميزات العقيدة الإسلامية. أول ميزة من ميزاتها أنها عقيدة واضحة، سهلة، يسيرة؛ تسمعها في كلام الله، في كلام رسوله صلى الله عليه وسلم واضحة. وأنها فطرية -وسنشرح معنى فطرية-، وأنها ثابتة؛ يعني ليس كل يوم الإنسان يغير من عقيدته، نجري عليها مجامع نقوم بتحسين هذه العقيدة، عقيدة ثابته. وهي عقيدة وسطية لا غلو فيها ولا جفاء، لا خرافات فيها ولا شيء من هذا، بل هي عقيدة وسطية تقوم على البرهان. وهي كذلك -وسنذكر ذكر هذا- أنها شاملة لجميع مناحي الحياة. واضحة شرحناها من خلال سورة الإخلاص، وراينا أن عقيدتنا واضحة وديننا واضح بحمد الله.
فطرية: تعالوا نتأمل؛ يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: 35]. من العدم، من غير مادة، من غير شيء؟ أم خلقوا من غير شيء؟ مستحيل؛ لأن العدم ليس بشيء، فكيف يوجد الأشياء؟ ففاقد الشيء لا يعطيه، هذا أمر فطري. أم خلقوا من غير شيء؛ يعني هذه الآن مثلاً غير موجودة ثم وجدت، توجد من غير موجد؟ لا يمكن. أم خلقوا من غير شيء مستحيل عقلاً فطرة. أم هم الخالقون، خلقوا أنفسهم بأنفسهم؟ طالما هو مخلوق كان مسبوقاً بعدم، إذاً كيف هو كان مسبوقاً بعدم ثم هو يوجد نفسه؟ ما يمكن، أو يوجد غيره؟ هو أصلاً مسبوق بعدم، فيحتاج إلى... طالما هو مخلوق إذاً هناك لابد أن نصل إلى أن يكون الخالق ليس بمخلوق. أم هم الخالقون؟ أم خلقوا السماوات والأرض؟ مخلوق يخلق مخلوق؟ يعني هو يدعي أنه خلق السماوات والأرض؟ لا يوجد بشر يدعي ذلك. أم خلقوا السماوات والأرض؟ لا يمكن، بل يوقنون. إذاً خلقوا من العدم، خلقوا أنفسهم بأنفسهم، مخلوق يخلق مخلوق، كل هذا باطل، هذا أمر فطري.
إذاً بقي أن يكون هناك خالق، هذا الخالق مخالف للمخلوقات في ذاته وفي وجوده وفي أسمائه وصفاته، وهذا هو الله سبحانه وتعالى، وهذا سنفصل فيه بإذن الله في أدلة وجود الله. لكن انظروا إلى عقيدتنا أنها عقيدة تلامس فطرة الإنسان؛ لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30]. الله جل جلاله من رحمته بنا سبحانه وتعالى أن خلقنا وجعل في أصل خلقتنا في جبلتنا في فطرتنا، فطرنا الله عز وجل على الإقرار بوجوده سبحانه وتعالى، وأن هذا الرب الخالق لهذا الكون، المالك لهذا الكون، واحد، وأن هذا الرب الواحد محبوب مقصود مرجو، يحبه الإنسان لكونه خلق الإنسان من عدم وأدر عليه أنواع النعم، فالانسان بحاجة إليه، الإنسان يرتاح إذا ذكره، هذه جعلها الله سبحانه وتعالى في فطرنا.
ثم جعل هذه الشريعة موافقة ما في فطرنا؛ يعني أن نقوم بالصلاة لله وأن نصوم، نجد أن هذه الشرائع إذا عرضناها على فطرنا نجدها مقبولة محبوبة في فطرنا. وهكذا أيها الأحبة في الله، فديننا الإسلامي دين فطري، والله عز وجل خلق الانسان وجعل في أصل خلقته المحبة لهذا الدين والاقرار باصوله. لا يعني ذلك يأتي شخص ويقول: إذا الإنسان ولد يعرف كيف يصلي؟ لا، نحن لا نقول هذا؛ المعرفة التفصيلية بكيفية الصلاة بالصوم بالزكاه بالحج بهذه الامور هذه الشرائع جاء توضيحها، لكن أن تقر بمجرد أن تنظر لهذا الكون لابد أن يكون له خالق، هذا الإقرار بوجود خالق، وهذا الخالق لابد أن يكون واحد لما نرى في هذا الكون من النظام، هذه أمور فطرية. هذا الخالق يجب أن يشكر على نعمه، هذه أمور فطرية. كيف نشكره؟ لابد أن يكون هناك واسطة يبلغنا كيف نشكر ربنا سبحانه وتعالى، فكان رسولنا صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله يعرفنا بالله على وجه التفصيل، ويعرفنا بما طلبه الله عز وجل منا من الطاعات أو ترك المعاصي والمنكرات، فهي هذه معناها معنى فطرية.
كذلك أيها الأحبة في الله لننظر في سورة الفاتحه، هل عقيدتنا يحصل لها التغير؟ واضحة الحمد لله رب العالمين، جميع المحامد يستحقها الله سبحانه وتعالى لأنه هو رب العالمين، جميع المخلوقات الله ربها خلقها ويدبرها.
أمرها سبحانه وتعالى، وهو جل جلاله في خلقه للعالم وفي ملكه للعالم وفي تدبيره للعالم. هو يفعل ذلك بالإحسان وبالرحمة، الرحمن الرحيم ربوبيته للعالم وفق إحسانه وحكمته سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم. هذا الإله الذي خلق هذا العالم ويملكه ويدبره وأحسن خلقه وأحسن تدبيره؛ هناك يوم آخر يملكه الله جل جلاله في هذا اليوم الآخر يبعث الناس فيه من قبورهم ويجازون على أعمالهم، عقيدة في الله عقيدة في اليوم الآخر.
هذا الإله الذي يملك الدنيا ويملك الآخرة؛ نحن ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] لا نعبد يا الله إلا إياك، ولا نستعين إلا بك يا الله ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [الفاتحة: 6-7]. غير المغضوب عليهم الذين يعملون بخلاف العلم الصحيح، يعلمون الحق ويعملون بخلافه، ولا الضالين الذين يعملون ويجتهدون في العمل لكن على غير هدي نبيك صلى الله عليه وسلم.
هنا في إثبات النبوة، وإثبات أن هذا الصراط المستقيم قد وضحه لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم فنحن نقتدي به ونسير على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم. هل هذه العقيدة يحدث لها تغيير، يحدث لها تبديل؟ لا، عقيدتنا واضحة لا تغيير فيها ولا تبديل، فهي واضحة وهي فطرية وهي ثابتة، فينبغي لنا أن نلتزم بهذه العقيدة وأن نفرح بعقيدتنا الإسلامية لكون هذه مميزاتها.
شرع الله الدين للناس رجالاً ونساءً، ووعد الجميع الجنة والحياة الطيبة إذا قام بواجبه؛ فقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].
وقد جاء الإسلام فأكرم المرأة وحملها مع الرجل مسؤولية النهوض بالمجتمع وحسن الرعاية له؛ فقال عليه الصلاة والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وقد شغلت المرأة في العهد النبوي وما بعده مكاناً رفيعاً بمشاركاتها العلمية والاجتماعية والتربوية، وتصدر اسمها في قائمة المساهمين في بناء المجتمع وصياغة هوية الأمة والمحافظة على ثوابت الدين. ولا زال التاريخ يذكر أم المؤمنين خديجة، وأم المؤمنين عائشة، ونسيبة بنت كعب، وأم حرام بنت ملحان، وحفصة بنت سيرين، وفاطمة بنت عبد الملك، وزبيدة بنت جعفر، وغيرهن رضي الله عنهن ورحمهن.
ومن هنا كان للمرأة المسلمة دورها المهم والخطير في صياغة المجتمع، مما أكسبها قيمة واعتبراً واحتراماً لا مثيل له في المجتمعات الأخرى، كما اعتراف بذلك المنصفون من الغربيين وبأنهم إنما تعلموا احترام المرأة من الأندلس؛ يقول المفكر الفرنسي مارسيل بويزارد: إن الشعراء من المسلمين هم الذين علموا مسيحي أوروبا عبر إسبانيا احترام المرأة. فللمراه على ثغر الحياة الزوجية أثر خطير، وفي التربية على الدين والخلق دور كبير، وفي التعليم والدعوة والطب والرعاية مكانة ومسؤوليات. وقيام المرأة المسلمة بهذا وغيره له أثره الإيجابي في اصلاح المجتمع كله أسراً وأفراداً، وصدق عليه الصلاة والسلام حين قال: «إنما النساء شقائق الرجال».
حياكم الله أيها الأحبة، وقفنا عند مميزات عقيدتنا الإسلامية أنها واضحة، أنها فطرية، أنها ثابتة، الآن سنكمل كذلك أنها تقوم على البرهان؛ ليست هي خالية من الأدلة العقلية والبراهين. ناخذ مثالاً، نأخذ قول الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157] إلى آخر الآية. هذه الآية ورد فيها من دلائل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الشيء العظيم، إذن براهين على أن محمد بن عبد الله مرسل من عند الله. كيف ذلك؟ قال الأمي؛ الأمية صفة نقص في كل إنسان إلا في رسولنا صلى الله عليه وسلم فإنها دليل من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم.
لا يعرف يكتب صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف يقرأ صلى الله عليه وسلم، بل إنه حتى الحروف لا يميزها محمد كلمة محمد في صلح الحديبية أين هي؟ ما يعرف الحروف، وهذا يا إخوان فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرأ في الكتب السابقة، ولا يستسخ، لا يعرف يكتب حتى نقول إنه نسخها وأنه كتبها، هو لا يقرأ ولا يكتب ويأتي بهذا القرآن، وهذا لا يمكن أن يكون من أتى بهذا القرآن إلا رسول من عند الله جل جلاله. لذلك أعظم آية وأكبر دليل على نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم هذا القرآن الذي جاء به هذا الأمي من عند الله سبحانه وتعالى، إذن الأمية هذه في رسولنا صلى الله عليه وسلم دليل على أن هذا القرآن من عند الله جل جلاله.
ثم قال: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: 157] هذا دليل آخر من دلائل نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم، نقول المبشرات في الكتب السابقة ورد في الكتب السابقة صفة نبينا صلى الله عليه وسلم، بل إن إنجيل برنابا الموجود اليوم فيه صفات حتى أنكره بعض النصارى أن يكون من ضمن الكتب المقدسة عندهم لما فيه من التصريح والتوضيح بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذه نقول مبشرات.
ثم قال: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الأعراف: 157] هذا يسمى نوع ما جاء به، نوع ما جاء به صلى الله عليه وسلم هو من جنس ما جاءت به الأنبياء من قبل، وهو المعروف الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، تحليل الطيبات، تحريم الخبائث، يضع عن الناس الآثار والأغلال التي هم تسببوا في كونها عليهم أو هم اخترعوها على أنفسهم، وهكذا. إذاً هذه نوع ما جاء به المبشرات الأمية كلها دلائل على نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم، وسيكون بإذن الله في هذا الأمر فيه شيء من التفصيل، لكن الذي يهمنا هنا أن عقيدتنا الإسلامية قائمة على البرهان؛ ما يتعلق بوجود الله، ما يتعلق بربوبية الله، ما يتعلق بأسمائه وصفاته، ما يتعلق بالملائكه، ما يتعلق بالكتب والرسل اليوم الآخر، كلها الله سبحانه وتعالى هذه العقائد فيما نحتاج فيه إلى أدلة عقلية جاءت هذه المسائل بأدلتها العقلية.
أيضاً أيها الأحبة في الله، من ميزات عقيدتنا الإسلامية أنها وسطية. الوسطية من عقيدتنا الإسلامية يعني بعيدة عن الغلو وبعيدة عن الجفاء، نأخذ مثالاً حتى تثبت هذه الخصيصة لعقيدتنا الإسلامية: قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ هذا ما يعتقد الممثلة أن الله له مثيل، والله عز وجل نزه نفسه عن ذلك، إذن عندنا تنزيه؛ تنزيه الله سبحانه وتعالى. عقيدتنا ننزه الله سبحانه وتعالى عن مماثلة المخلوقات أو يكون شيء من المخلوقات مثل الله، ينزه عن ذلك. تنزيهنا لله لا يدفعنا إلى تعطيل الوارد، وهو السميع البصير؛ إذن تنزيه بلا تعطيل، تعطيل ما ثبت لله من الأسماء والصفات، فنقول الله عز وجل سميع بصير فنعمل التنزيه بدون تعطيل.
وهو السميع البصير هذا إثبات، فنحن نثبت أن الله سميع بصير عليم قدير حكيم، له وجه وله يدان سبحانه وتعالى، ونثبت ما ثبت لله في الكتاب والسنة. لكن ونحن نثبت ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ من غير تمثيل لا ننسى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فانظروا إلى معتقدنا يا إخوان وسط بين الممثلة ووسط وبين المعطلة، فكانت عقيدة واضحة صافيه. فنحن في الأديان ديننا الإسلامي دين وسطي بمعنى جاء بالخير وبعيد عن طرف الغلو وبعيد عن طرف الجفاء، في الأديان وفي الفرق كذلك، ما يتعلق بالأسماء والصفات، ما يتعلق بالقضاء والقدر، ما يتعلق بمسائل الإيمان، عقيدتنا الإسلامية الصحيحة هي وسط، هي وسط بمعنى خير وحق وصدق وهي وسط بين طرفي الغلو والجفاء، هذا هو معتقدنا بحمد الله سبحانه وتعالى.
لننظر كذلك من عقيدتنا الإسلامية أنها شاملة. ما معنى شاملة؟ عقيدتنا الإسلامية ليست هي خاصة بجانب من جوانب الحياة ومهمله للجوانب الأخرى، بل عقيدتنا الإسلامية شاملة لجميع نواحي الحياة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 1-2] الانسانية في خسارة إلا من سار وفق الأربع خطوات التالية: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3]. هذه الأربع خطوات من سار عليهم صلحت دنياه وأخراه، من سار وفق هذه الأربع الخطوات سعد روحاً وسعد بدناً، من سار وفق هذه الأربع.
محمد رسول الله وصفه ربه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. فجمع له من خصال الكمال ومحاسن الصفات ما لم ينله أحد من البشر، فقد ثبت أنه كان أوفر الناس عقلاً، أجودهم نفساً، أرحبهم صدراً، أشدّم حياءً.
كان أشجع الناس وأزهدهم في الدنيا وأكثرهم تواضعاً، يعين أهله ويخيط ثوبه ويخدم نفسه، يزور المسلمين وغير المسلمين، ويعود مرضاهم، ويدعوهم إلى الخير. كان صادق اللهجة، راسخ المبدأ، أعدل الناس، أرفقهم بالضعفاء، أنصف المرأة والطفل، وشملت رحمته حتى الحيوان.
أثنى عليه حتى المنصفون من غير المسلمين، فيقول الألماني يوهان غوته: إننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد. ويقول الإنجليزي جورج برنارد شو: إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد. بل قال تولستوي الأديب العالمي: إن شريعة محمد ستسؤ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة ولنصرته للضعفاء.
ولنعرف قدره ومكانته ولننشر في الناس فضائله ومكارمه، ولنقتدي به ونمتثل أمره، ولنذب عن شريعته وندفع عنها الشبهات. فلو لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم من الفضل إلا أنه الواسطة في حمل رسالة رب العباد إلى عباده وتعريفهم به، لكان فضلاً لا يستقل العالم بشكره ولا البشرية بمكافاته. فقد عاش حياته يبلغ الخير لأمته، ولم يكتف بهذا بل سأل ربه أن يشفعه فيهم يوم القيامة.
وصدق الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
حياكم الله أيها الأحبه بعد هذا الفاصل. ووقفنا أن عقيدتنا الإسلامية شاملة ومصلحة للفرد والمجتمع، ومسعدة للروح والبدن، ومصلحة للدنيا والآخرة. الآن يأتينا الغرب من كل مكان ويطرح اطروحاته ويقول: أنا عندي طريقة لاسعاد الفرد.
فإذا كان الفرد ليبرالياً براجماتياً، بمعنى كان الفرد متحررًا من جميع القيود إلا القيد النابع من شهوته، من مصلحته، مما يحقق له لذة، فهذا الفرد يكون سعيداً؛ متحرر من الأديان، متحرر من الأعراف، متحرر من قيام المجتمع، متحرر من أي سلطة خارجة عن نفسه إلا ما نبع من داخل نفسه، مما يشعر أن له فيه مصلحة ومنفعة. هذا الإنسان يكون سعيداً فرداً، فيقولون: إذا أردت السعادة كن ليبرالياً براجماتياً.
ويقولون للمجتمع إذا أردنا المجتمع أن يكون سعيداً، فيكون هذا المجتمع علمانياً ديمقراطياً. علمانياً يقيم الحياة على غير أساس الدين. طيب، كيف يقيم الحياة؟ بالديمقراطية؛ بمعنى أن يأتي الشعب بقوانين من داخل أنفسهم، وليست قوانين مفروضة عليهم من الخارج، يبعدون جميع الأديان ثم هم يأتون بتشريعات تحقق لهم المنفعة والمصلحة ثم يحکمونها فيما بينهم. فإذا كان المجتمع علمانياً ديمقراطياً كان مجتمعاً سعيداً. هذا ما يزعمون وهذا باطل وواضح البطلان.
ولذلك نجد هؤلاء الذين اتجهوا لليبرالية والبراجماتية الآن يشتكون من خواء الروح ومن عذاب النفس، حتى القوا بأنفسهم الآن في وثنية اليابان والصين والهند يبحثون عما يسعد نفوسهم. وجدوا خواءً، وجدوا عذاباً نفسياً، وجدوا قلقاً، وجدوا هماً، وجدوا غماً، ولذلك القوا بأنفسهم في الشرك وفي الوثنية، ويشعرون أنه لا بد من اتصال بخالق عظيم. فصاروا يعبدون ماذا؟ يعبدون الهواء، يعبدون طاقة يقولون موجودة في كل عنصر من عناصر الكون، يمارسون رياضات هي عبادات بوذية يمارسونها لما يشعرون أن هذا يريح نفوسهم من العذاب، فكذبوا فيما قالوا بأن الليبرالية والبراجماتية تسعد الانسان. بل حتى إن بعض كبار الليبراليين يصرح أنه ما وجد في هذا الطريق إلا الشقاء والهم والحزن.
والمجتمعات التي يقولون إنها مجتمعات علمانية ديمقراطية، هذه الأنظمة إنما هي تخدم فئة من الناس دون فئة أخرى، وتعبوا كلما طالبت فئة ما وجدوا في الأنظمة ما يسعدهم لبوا رغباتهم فكان ذلك على حساب طبقة أخرى. وأبعاد الأديان عن تنظيم حياة الناس، الأديان الباطلة لا شك إبعادها يعني فيه منفعة للناس. أما الدين الحق وتكون الشريعة من الله الذي قال عن نفسه ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، فهذا هو الحق.
المقصود يا إخوان هنا عقيدتنا الإسلامية قدمت لنا التصور الواضح عن الإنسان وما يسعد الإنسان، التصور الواضح عن البشرية وعن اسعاد البشرية، التصور الواضح عن حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، فماذا يصلح الدنيا وماذا يصلح الآخرة. قدمت لنا العقيدة الإسلامية التصور الواضح والحكم الواضح الجلي في الخطوات التي يسعد فيها الإنسان نفساً وروحاً. أبداً هذه عندنا في سورة العصر وبوضوح وبسهولة، أربع خطوات يسيرها الإنسان يحقق فيها سعادته فردا وسعادته في المجتمع.
قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3]. تعالوا ننظر لها في هذه الشرائح. هذه الصورة العامة عندنا أربع خطوات؛ الإيمان والعمل الصالح، وهذا خاص بالفرد يسعد الفرد روحاً وبدناً ويصلح دنياه وآخرته. ونتحدى على ذلك، وسبب تحدينا على ذلك أن هذا النظام مر بمجامع وبهيئات كبار علماء على مدى التاريخ حتى صار النظام.
أليس كذلك؟ أجيبوني باللغة العربية، أليس كذلك؟ قولوا: بلى. أليس كذلك؟ إن قلتم بلى فهذا بلاء عظيم لأن هذا خطأ نحن نتحدى به، لا لكونه كلام هيئات كبار علماء، إنما نتحدى به لأنه كلام الله جل جلاله، ثابت واضح لا يتغير مثل ما ذكرنا في خصائص عقيدتنا الإسلامية، وليس هو مجامع علمية مجمع نيقيا مجمع كذا كما عند النصارى، كلما مر مرت عقيدتهم بمجمع حدث لها التطوير وحدث لها التغيير وحدث لها التبديل وهكذا. أما نحن عقيدتنا من الله جل جلاله استمديناها فهي عقيدة ثابتة راسخة ونتحدى بها لأنها كلام الله جل جلاله.
الإيمان والعمل الصالح يحقق سعادة الفرد روحاً وبدناً ويصلح دنياه وآخرته. ننتقل للمجتمع، المجتمع تتحقق سعادته بالتواصي بالحق. الأمة الإسلامية والبشرية تتحقق سعادتها وتحفظ كراماتها بالتواصي بالصبر.
سيقول قائل: اشرح لنا هذه العناصر. الإيمان نقصد بها الإيمان بالصول الثلاثة، وهذه إن شاء الله سناخذها في مادة العقيدة بالتفصيل؛ الإيمان بالله جل جلاله بوجوده، بربوبيته، بألوهيته، بأسمائه وصفاته، وأنه سبحانه وتعالى له ملائكة أنزلها، أرسلهم إلى رسله بكتبه، نؤمن بذلك، وأن الله عز وجل وعد من أطاع بجنة عرضها السماوات والأرض، ومن عصى بنار تلظى فنؤمن بهذه الأمور، وأن الله مدبر هذا الكون فنؤمن بقضائه وقدره.
نؤمن بالله جل جلاله، ونؤمن بالرسول محمد بن عبد الله أنه مرسل من عند الله، فنؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، ونؤمن بالدين الإسلامي هذا الذي عندنا أنه جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند الله، فنؤمن بهذه الأصول الثلاثة. وهذه الأصول الثلاثة هي التي يسأل عنها العبد يوم القيامة في قبره، يسأل عنها العبد في قبره؛ من ربك، ما دينك، من ربك، من نبيك. ثم انتبهوا توحيد حتى في القبر، بما عرفت ذلك؟ يعني ما الدليل على ذلك؟ فالمقصود هذا هذا المقصود بالإيمان، الخطوة الأولى في سعادة الإنسان أن يؤمن.
الخطوة الثانية العمل الصالح. سيقول: ماذا تقصد بالعمل الصالح؟ نقول: المقصود بالعمل الصالح هو عبادة الله وحده لا شريك له بكل... اكملوا، عبادة الله وحده لا شريك له بكل ما نراه محقاً للعبودية. ليس كذلك؟ الإجابة: ليس كذلك. خطأ. عبادة الله وحده لا شريك له بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. أين نعبد الله بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ في بيوت... اكملوا. لا خطأ. نعبد الله بما جاء به رسول، ليس في المساجد، لسنا علمانيين. نعبد الله وحده لا شريك له بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع مناحي الحياة؛ في مساجدنا، في بيوتنا، في أسواقنا، في مدارسنا، في كل مناحي حياتنا.
هاتان الخطوتان يا إخواننا، الإيمان والعمل الصالح، من شأنهما تسعد الإنسان، تسعد الإنسان روحاً وبدناً، وتصلح دنيا الإنسان وتصلح آخرته. لا نريد نفصل أكثر، وإلا فإن الإيمان والعمل الصالح من شأنه أن يصلح دنيا الإنسان؛ لأنه من صلاح الدنيا أن تصلح دينك، والإيمان والعمل الصالح يصلح دين الإنسان وأن تهتم بالعافية في بدنك.
وفي الإسلام تشريعات العافية في البدن، أن تهتم باكتساب المال وفي الإسلام تشريعات تحث الإنسان على اكتساب المال، إصلاح الأسرة، إصلاح المجتمع، إصلاح الأمة الإسلامية. وكذلك في الآخرة الاتيان بأسباب الفوز بالجنة والنجاة من النار، الاتيان بأسباب التفوق في الآخرة. كل ذلك في الإيمان والعمل الصالح، واضح لإصلاح الدنيا وإصلاح الآخرة وإسعاد الروح. عندنا تشريعات لإسعاد القلب وعندنا تشريعات لإسعاد البدن، هذا كله عندنا وضوح فيه لأن نريد أن نفصل أكثر فيه.
إذا الإيمان والعمل الصالح من شأنه أن يصلح الفرد فيسعده روحا وبدنا ويصلح دنياه وآخره. ننتقل للمجتمع، سيقول ماذا تقصد بالتواصي بالحق؟ نقصد بالتواصي بالحق التواصي بثلاثة أمور؛ التواصي بالإيمان والعمل الصالح. انتبهوا هذا الإيمان والعمل الصالح من شأنه ماذا يصنع؟ من شأن الإيمان والعمل الصالح يصلح الفرد، فنحن نتواصى في مجتمعنا بالإيمان ونتناهى عن ضده من الكفر والفسوق، ونأمر بعمل الصالح ونتناهى عن الفسق والمعاصي والمنكرات وهكذا. فنحن نتواصى بهذا الحق، كل فرد يوصي الآخر بالإيمان والعمل الصالح حتى نحافظ على صلاح الأفراد في مجتمعنا، ثم نتواصى بتطبيق الشريعة والتحاكم إليها.
هذه كلها أمور عقيدة يا إخوان، نحن نعتقد هذه الأمور أنه يجب أن نتواصى بالإيمان والعمل الصالح عقيدة عندنا، ومن عقيدتنا أن نحتكم إلى الشريعة، نطبق الشريعة ونتحاكم إليها. وكذلك من عقيدتنا أن ننشر أخلاق الإسلام الاجتماعية، وانظر إلى أي عقيدة، المثل العقدية تجد فيها أننا في آخر العقيدة ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونحث على بر الوالدين وعلى صلة الأرحام وعلى حسن الخلق مع الجيران، وهكذا. ترون أن عقيدتنا الإسلامية عقيدة شاملة، ونتواصى بأخلاق الإسلام الاجتماعية القائمة على الاحترام وقائمة على الصدق وقائمة على العدل وقائمة على الموالاة؛ المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله -وفي رواية- ولا يكذبه ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم.
فانظروا أيها الأحبة بالله عليكم، مجتمع محكوم بالشريعة وأفراده يتحاكمون للشريعة وهم يؤمنون ويعملون الصالحات ويتناهون عن ضد ذلك، وهم يلتزمون مع بعضهم البعض بأخلاق الإسلام الاجتماعية؛ فمنتشر عندنا بر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الخلق مع الجيران وتربية الأبناء وغير ذلك من أخلاق الإسلام الاجتماعية. ما رايكم في مجتمع هذا شأنه؟ سيكون مجتمع عظيم، عندنا في عقيدتنا ما يسعد الفرد وما يسعد المجتمع. سيقول طيب الأمة الإسلامية؟ نعم، حتى الأمة الإسلامية عندنا نظام في عقيدتنا يصلح الأمة الإسلامية والبشرية المحكومة تحت حكم الأمة الإسلامية.
كذلك تسعد بالتواصي بالصبر، الصبر على ماذا؟ الصبر على أولا الصبر على الحق، وقد تحدثنا عن الحق هذا وهو الإيمان والعمل الصالح تطبيق الشريعة أخلاق الإسلام اجتماعيا. المجتمع السعودي مثلا صابر على الحق، المجتمع المصري، المجتمع الباكستاني، المجتمع السوري، المجتمع اليمني، مجتمعات الأمة الإسلامية كل مجتمع صابر على هذا الحق، أفراده يؤمنون ويعملون الصالحات ويتوصون بذلك، يطبقون الشريعة، ملتزمون بأخلاق الإسلام الاجتماعية، الحق ظاهر.
بقي عندنا الصبر على تحصيل القوة المادية؛ قوة السلاح، قوة المال، قوة العلم، كل ما من شانه أن يحقق القوة للأمة الإسلامية القوة المادية. فاجتمع عندنا قوة الحق وعندنا ما يحافظ على هذا الحق وينشره من قوة مادية، فاجتمع عندنا قوة الحق والقوة المادية، القوة الإيمانية والقوة المادية. الأمة الإسلامية ستعود إلى مكانتها وإلى عزها وإلى صدارتها وستقود هذا العالم.
فإذا كانت الأمة الإسلامية متواصية كذلك بالصبر على أخلاق الإسلام مع غير المسلمين في حال السلم وحال الحرب. في حال السلم: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]. كنا نتعامل مع الكافر الذي هو تحت ظل الأمة الإسلامية، نتعامل معه بالعدل وبالإحسان، ونتقرب إلى الله جل جلاله بذلك، ونستشعر أن الله يحب من يعامل الكفار بالعدل وبالإحسان. بالله عليكم كيف ستحفظ الكرامات والحقوق لمن يكون محكوما تحت حكم الأمة الإسلامية؟ العالم الآن يروع أنه لو كان الحكم للأمة الإسلامية البوذية اليهود النصارى كلهم سيتعرضون.. لا، لا يمكن ذلك. إذا كان هذا الانسان مسالم ومحكوم تحت حكم الأمة الإسلامية ستحفظ حقوقه وكراماته أفضل من حكم دولته له.
وكذلك نتعامل مع غير المسلمين في حال الحرب بأخلاق الأمة بأخلاق الإسلام. عندئذ يا إخوان سينتشر الخير في البشرية، هذه عقيدتنا. عقيدتنا شاملة ايها الأحبة في الله وليست هي أمور جزئية، شاملة للدنيا والآخرة، شاملة للفرد والمجتمع، شاملة للمسلمين وغير المسلمين، عقيدة واضحة صافيه.
أسأل الله سبحانه وتعالى باسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلني واياكم من الملتزمين بالإسلام عقيدة وشريعة، الإسلام المحض الخالي من البدعة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينمي المعتقد الصحيح في نفوسنا وأن يجعلنا من المخلصين في أقوالنا وأعمالنا، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد. ولا تنسوا في نهاية الأسبوع أن يدخل كل طالب إلى ملفه في الموقع ليجيب عن أسئلة الدرس، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد واستودعكم الله.
د. أبو زيد مكي القبي