تسجيل الدخول

الدرس 24 - القياس

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آلة وصحبه أجمعين، أما بعد.

أَسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً نافعاً وعِلماً صالحاً، إنه ولي ذلك القادر عليه، ثم أما بعد.

جاهزين للقياس؟ بسم الله.

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، نأخذ تلخيص سريع حتى نعرف أين نحن الآن. قلنا إننا نتكلم عن المدلول واحد، والدليل اثنين، والدليل نقلي وعقلي. وخلصنا من الأدلة النقلية، ثم انتقلنا إلى الدلالة التي هي دلالات الألفاظ، ثم الآن نرجع إلى الأدلة لكن نبدأ في الأدلة إيش؟ العقلية، وأولها القياس. والقياس أنواع، ما وجه هذه الأنواع؟

نقول: قياس هو إلحاق فرع بأصل لجامع بينهما، إلحاق فرع بأصل في حكم لجامع بينهما. خلاص، هذا الجامع بين الفرع والأصل إما أن يكون انتفاء الفارق، أو إثبات الجامع. الجامع بين الفرع والأصل إما أن يكون الجمع بينهما بنفي الفارق، تقول ما في فرق بين هذا وهذا. خلاص، وهذا يسمى القياس الجلي أو القياس بنفي الفارق، اللي هو النوع الأول القياس عن طريق نفي الفارق.

يأتي إنسان يقول: يقاس كلمة أُفّ على كلمة أوه، ما الجامع بينهما؟ يقول: لا يوجد فرق بين الكلمتين. خلاص، يأتي فيقول مثلاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يُقِيمَنَّ الرجلُ الرجلَ من مجلسه، يقول: يقاس على الرجل المرأة، لا تُقِيمُ المرأةُ المرأةَ من مجلسها، صح ولا لا؟ إيش العلة؟ يقول: لا يوجد فارق بين الرجل والمرأة في هذا الحكم. واضح؟ الفرق بين الرجل والمرأة هو الذكورة والأنوثة، وهذه الذكورة والأنوثة لا مدخل لها في هذا الحكم. خلاص، إذا هذا يسمى قياس عن طريق نفي فارق.

النوع الثاني: القياس عن طريق إثبات الجامع. خلاص، فإن كان هذا الجامع علة، فهو قياس علة، تقول: الخمر حرم بعله الإسكار، فيقاس عليه النبيذ لوجود الإسكار فيه، تمام؟ هذا يسمى قياس إيش؟ العلة.

النوع الثاني من القياس عن طريق الجمع: قياس الدلالة. وقياس الدلالة هو إلحاق الفرع بالأصل عن طريق دليل العلة. مثال ذلك، يقول لك: الشمبان محرمة، لا، الشامبانيا نوع من المشروبات المسكرة، خلاص، قياساً على الخمر بجامع وجود الكحول فيهما، الخمر فيه كحول وهذا فيه كحول، فيكون الاثنين محرم، هذا محرم وهذا محرم. الكحول هل هي علة الحكم؟ لا، لكنها دليل على وجود العلة، العلة هي الإسكار، ووجود الكحول دليل على وجود الإسكار ولا لا؟ نعم، فيلحق هذا بهذا عن طريق الجامع، يقول الجامع بينهما هو دليل العله وهو الكحول. يقول: ما جربنا، شربناه ولا ندري مسكر ولا لا، لكن إذا وجد الكحول وجد الإسكار، فهذا يسمى قياس الدلالة. واضح؟

النوع الثالث: هو أن يلحق الفرع بالأصل لجامع الشبه بينهما، يقول: هذا يشبه هذا، تمام، غلبة الأشباه. فيأتي وينظر في الفرع، يقول: هذا الفرع مثلاً عندنا الآن أصوات تصدر عن طريق الكمبيوتر يسمونها الإيقاعات الصوتية، تمام، إيقاعات صوتية، أنا أعطيك مثال، هذا الصوت هل فيه دليل على تحريمه؟ ما في. طيب، هذه النفخة ما في شيء حِل، يأتي وياخذ هذه النفخة أو هذه الضربه ويسجلها، ثم يضخمها، ويوضع عليها صدى، ويركبها، ويقطعها برامج الصوتيات والهندسة الصوتية، ثم يكررها مرة ثانية، ثم يلعب فيها عمليات كثيرة، النتيجة يطلع هذه تشبه صوت الطبل، مؤثرات، إيش؟ مؤثرات صوتية.

طيب تعال، هذا الصوت تردد بين هذه الضربة المباحة وبين ضربة الطبل المحرم، أُشبه بأيهما؟ بالطبل، بالطبل، فيلحق بالطبل، هذا يسمى قياس إيش؟ قياس الشبه، واضح؟ إذا إلحاق الفرع بالأصل عن طريق غلبه الشبه بين الفرع والأصل.

النوع الرابع: هو قياس العكس. أي قياس العكس؟ قياس العكس هذا الجامع فيه نقيض العلة، فتقول الخمر محرم لأنه مسكر، خلاص، وعصير، وش نقول من عصير التفاح؟ ها لا لا خل نقول وشرب الشاي مباح ليش لأنه ليس مسكراً. قياس عكس: إثبات نقيض الحكم لوجود نقيض العلة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته فيكون له فيها أجر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي حَلَالٍ كَانَ لَهُ أَجْرٌ.

إذاً هذه أنواع القياس عرفناها، وضح معنى قياس العلة والدلالة والشبه والعكس وقياس بنفي الفارق. عرفنا إن كان الجامع علة فهو قياس علة، وإن كان الجامع دليل العلة فهو قياس دلالة، وإن كان الجامع هو غلبه الشبه بين الفرع والأصل فهو قياس شبه، وإن كان الجامع هو نقيض العلة لإثبات نقيض الحكم فهو قياس عكس، ماشي؟ وإن كان الجمع بين الفرع والأصل بنفي الفارق بينهما فهذا يسمى قياس جلي أو قياس بنفي الفارق. ها يا شيخ خالد، ما أعرف التعريف، أنا نحاول نقرب المعلومة، أخشى يعطيك تعريف مثلاً عند الأصوليين يصير إيش؟ يزيدك غموض، تمام، لكن خلينا على هذا النمط، التعريف بالتقسيم.

طيب، نأتي إلى أركان القياس. القياس لابد فيه من أركان، أولها نحن قلنا القياس إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة أو لجامع، إذا نبغى نعمن خلاص الأصل في مثال الخمر والنبيذ، الخمر، والحكم التحريم، والفرع النبيذ، والعلة الإسكار، تمام.

كل واحد من هذه الأركان له شروط، الشرط الأول بالنسبة للحكم: أن يكون الحكم محكماً، يعني إيش محكم؟ يعني غير منسوخ، لو قال لك قائل: إذا زنى الرجل فإنه يحبس، قياساً على المرأة الزانية؛ لأن المرأة الزانية إذا زنت تحبس لقول الله عز وجل: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. يقول: يقاس عليها من الرجل، إيش رايكم في هذا القياس؟

نقول: هذا قياس باطل؛ ليش؟ لأنه يقيس على حكم منسوخ أصلاً، فحكم حبس الزانية منسوخ فلا يصح القياس عليه، لكن مثلاً تحريم الخمر محكم ولا منسوخ؟ محكم، فيصح القياس.

الثاني من شروط الحكم: أن يكون الحكم معقول المعنى، خرج بهذا التعبدي، الحكم الذي ثبت تعبداً لا تعقل علته. مثاله؟ مثاله: انتقاض الوضوء بلحم الإبل؛ فإن انتقاض الوضوء بلحم الإبل تعبدي ولا معقول المعنى؟ تعبدي لا تعقل علته، فهل يصح أن يقول: ينتقض الوضوء بأكل كبد الإبل قياساً على لحم الإبل؟ نقول: لا يصح ذلك لأنه غير معقول المعنى.

الثالث من شروط الحكم، لكن مثلاً إيش رايكم في قياس كبد الخنزير أو شحم الخنزير على لحم الخنزير في التحريم؟ الله عز وجل قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَإِيشْ؟ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ. طيب، هل نقيس الشحم على اللحم؟ ليش؟ العلة معقولة، قال الله عز وجل: فَإِنَّهُ رِجْسٌ، فعلل، عرفنا أن العلة هي الرجس والنجاسة، والنجاسة موجودة في الشحم كما هي موجودة في اللحم.

الشرط الثالث من شروط الحكم: أن يكون الحكم ثابتاً بغير قياس، يعني حكم ثابت بالكتاب أو بالسنة أو بالإجماع، لكن ما يكون حكم ثابت بالقياس. فلو جاء قائل وقال: البُرُّ يجري فيه الربا، هذا ثابت بالنص، فيقاس عليه الذرة، صحيح ولا لا؟ صحيح، قاس على شيء ثابت بالنص. جاء واحد ثالث قال: الأرز يجري فيه الربا قياساً على الذرة، يصلح؟ قالوا: لا ما يصلح تقيس الأرز على البُر إن وجدت العلة فيه، نعم، وإلا ما تصح. واضح؟

وأما الفرع مثل النبيذ في مثالنا، فيشترط فيه شروط: الأول، أن لا يرد في خصوصه نص، فإن ورد في خصوصه نص يخالف القياس فالعبرة بالنص، ويكون القياس هنا قياساً فاسد الاعتبار؛ خلاص؛ لأنه مخالف للنص، تمام.

لو جاء إنسان وقال: لا يجوز بيع الرطب في رؤوس النخل جيد بالتمر، ليش؟ قياساً على بيع الرطب بالتمر على غير رؤوس النخل، هي الصورة التي ثبتت بالنص. نقول: هذا القياس صحيح؟ نقول: لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا، فهذا قياس في محل النص. وإن كان القياس بوفاق النص فالحمد لله، النص يكفي، جيد.

إذاً الأول: أن لا يرد في خصوصه نص. الثاني: أن توجد العلة في الفرع، فإن لم توجد العلة في الفرع، قال لك قائل: لا يجوز شرب الشاي قياساً على الخمر، طيب العلة

موجودة في الفرع مسكر لا ما مسكر، إذا لا يصح هذا القياس الثالث أن يكون حكمه حكم الأصل إلا في قياس العكس. فلو قال لك قائل لا يكره، لو قال لك قائل يكره شرب النبيذ قياساً على تحريم الخمر، مضبوط؟ تقول: لا، لابد تثبت الحكم في الفرع كما أثبته في الأصل، تقول: يقاس عليه في التحريم إذاً هو محرم، واضح؟ طيب.

فتقول يقاس النبيذ على الخمر في التحريم فيكون هذا محرم وهذا محرم، يكون الحكم كحكم الأصل. طيب، ننتقل إلى العلة؛ الأول من شروط العلة أن تكون العلة متعدية، فلو قال قائل مثلاً -طبعا اشتراط كون العلة متعدية هذا- ألا يستثنى منه العلة المنصوص التي ورد بها النص؟ لو ورد النص بعلة قاصرة ما في إشكال.

ما معنى علة قاصرة وعلة متعدية؟ شو معنى هذا الكلام؟ العلة القاصرة هي التي لا تتعدى، لا تتعدى محل الحكم، مثال ذلك السفر يجوز فيه القصر صحيح، تبقى مو طيب أن تبقى؟ طيب السفر يجوز فيه القصر صح ولا لا؟ صح. طيب ما هي العلة؟ المشقة، لو قلنا العلة المشقة يصير أنتم اليوم عندكم درس من الصباح منفجر إلى الليل الساعة تسعه الشيخ خالد يصلي بنا العشاء ركعتين، إذا كانت العلة المشقة صح لكن ليست العلة المشقة، ما هي العلة؟ السفر خلاص العلة هي السفر، جيد.

طيب هذه العلة تسمى علة قاصرة ورد بها النص ما في إشكال، لكن هل يصح القياس على علة قاصرة؟ لو قال واحد يقاس على السفر مثلاً المرض، يصح؟ لا؛ لأن من شرط القياس أن تكون العلة متعدية وهذه علة قاصرة فلا يصح القياس، العلة القاصرة يقتصر بها على محلها فلا تتعدى لغيرها إذاً بطل القياس، واضح؟

طيب، الثاني في شروط القياس المتعلقة بالعلة علة متعدية، نقول مثلاً لا يقضي القاضي وهو غضبان، العلة في ذلك تشوش الذهن، تشوش الذهن يتعدى الغضب، ما يختص بالغضب، يتعدى الغضب إلى شدة الحر، شدة البرد، شدة الحزن، شدة الفرح، كل هذه أمور فيها يحصل فيها تشوش الذهن -خلنا الطلاق الغضبان هذه مسألة أخرى، طيب لا ترجع نحن نتكلم عن قضاء القاضي لا ما نتكلم عن طلاق نتكلم عن القضاء- جيد.

فننقس قضاء على قضاء، قضاء نقول يقاس قضاء الحران حراً شديداً على قياس الغضبان ليش؟ بجامع تشوش الذهن، واضح؟ طيب.

الشرط الثاني في العلة: ألا ترجع العلة على الأصل بالابطال، فان كانت العلة ترجع على الأصل بالابطال لم يصح تعليلها تعتبر علة فاسدة. مثال ذلك لو قال قائل: العلة في تحريم الخمر هي كونها مثلاً تفيد العقل، جيد، نقول هذه العلة ترجع إلى الأصل بالإبطال؛ لأنها لا تتحقق أصلاً في الأصل، واضح؟ ما موجودة في الأصل أصلاً، تمام؟

طيب الشرط الثالث: ألا تخالف نصاً أو إجماعاً، فان كانت العلة مخالفة لنص أو لإجماع -مثال ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه، قال لك العلة في تناجي اثنين دون الثالث هي لا ما يجي الحزن- يقول لك العلة هي أنه يفرح أو أي علة غير العلة التي تخالف ما ورد به النص يقول هذا غير صحيح، وكذلك إذا خالفت الإجماع، فمثلاً أجمع العلماء على ثبوت الولاية على الصبي لصغره، فلو قال تثبت الولاية على الصبي لذكورته يكون هذه العلة مخالفة ليش؟ للإجماع، للإجماع.

طيب ناتي إلى مسألة مهمة كبيرة في الفقه وهي مسألة مسالك العلة، لما يأتي باب القياس قد يقول قائل -ممكن يدخل أي واحد ويأتي ويقيس أي حكم- يقول لك مثلاً وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى العلة في ذلك هي اختلاط الأسباب تمام اختلاط الأنساب، ولهذا إذا زنى والعياذ بالله بعقيم ما في اختلاط نسب ولا شيء هل هذه العلة صحيحة؟ نقول غير صحيحة.

طيب كيف نحدد العلة الصحيحة من العلة غير الصحيحة؟ في مبحث عند أهل العلم اسمه مبحث مسالك العلة، إذا قلت العلة في هذا الحكم هي كذا وكذا نقول ما دليلك على هذه العله؟ ما شغلة فوضى كل من أراد يدعي علة ادعاها لابد من الدليل، والدليل هو باب مسالك العلة، نقول مسالك العلة على ثلاثة أنواع هذه الأنواع الأساسية وكل واحد يدخل تحته.

نقول الأول الإجماع، كما ذكرنا أجمع العلماء على ثبوت الولاية على الصبي لصغره إذا ثبتت العلة هنا بالإجماع، الثاني العلة التي تثبت بالنص وهي على مراتب يعني أن العلة هذه وردت في نص الشرع وهي على مراتب، وفيه عندنا العلة التي وردت بالاستنباط، طيب أي استنباط نقبله؟ نقول لا، عندنا استنباط واحد اثنين ثلاثة أربعة من مسالك العلة المستنبطة.

نبدا بالنص، النص عندنا صريح وعندنا ظاهر وعندنا إيماء والتنبيه. الصريح هو الذي لا يحتمل إلا التعليل، قال النبي عليه الصلاة والسلام من أجل أن ذلك يحزنه، خلاص هذا نص صريح في إيش؟ في أن العلة هي كون هذا الأمر يحزنه، واضح؟

الثاني الظاهر وهو ما يحتمل العلة ويحتمل غير العلة لكن احتمال العلة فيه هو الأقوى، مثل الإتيان بلام التعليق فان اللام ترد بمعاني متعددة -جيد ترى بتاتي في الصفحة اللي بعدها مفصلة يعني ما يحتاج تكتبون كل شيء لكن الأظهر في اللام هو حملها على التعليل-.

وأما الإيماء والتنبيه فقد سبق معنا في المنطوق الصريح ولا غير الصريح؟ غير الصريح، غير الصريح، وقلنا إن الإيماء والتنبيه هو ترتيب حكم على وصف لو لم يكن هذا الوصف علة لذلك الحكم لكان الربط بينهما بعيداً عن الفصاحة، فحينما يقول وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ليش العلة هي ايش السرقة ولا العلة هي الطمع في المال ولا العلة هي حب المال؟ السرقة خلاص العلة هي السرقة؛ لأنه لو قال والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهم وأراد علة غير السرقة لكان هذا بعيداً عن التعبير الفصيح، جيد.

طيب وأاما الاستنباط هو أربعة أقسام السبر والتقسيم والمناسبة والشبه والدوران نشرحها إن شاء الله بعد قليل حبة حبة، إذا السبر والتقسيم ما معناه؟ سياتي، المناسبة ما معناه؟ ستأتي إن شاء الله، الشبه الدوران.

نبدا أولاً بالمسالك المنصوص؛ الإجماع عرفناه، نبدأ في النص، نقول الصريح هو ما وضع لإفادة التعليل بحيث لا يحتمل غير العلة مثل كلمة من أجل، وذكرنا مثالها من أجل أن ذلك يحزنه، واضح؟ هذه يفهمها العربي بمجرد لغته، تمام؟

الثاني كي، قال الله عز وجل كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ، فالله عز وجل علل الحكم بأن شو بدايه الآية وما ف... لا مو ما فء الله على رسول من أهل القرى فلله ولرسوله ولذي القربى إلى أن قال كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ، إذا العلة في هذا في تقسيم الفيء على هذا الوجه لئلا يكون المال دولة بين الأغنياء ويحرم منه الفقراء، هذه العلة أتت صريح، واضح.

الثالث فان وكذلك إن، أيهما أقوى؟ فان قال النبي صلى الله عليه وسلم فانه أطيبه، قال اذهب فانظر إليها فانه أحرى أن يؤدم بينكما، تمام؟

طيب إن قال النبي عليه الصلاة والسلام في الهرة إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم، ما العلة في أن الهرة ليست بنجس؟ كونها من الطوافين علينا، جيد.

طيب هذه الرابع المفعول لأجله، مثاله في النصوص الشرعية ها وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ هذا يعني هو ليس من باب العلة التي يدور معه الحكم إنما الاستخدام من أجل... إنما جعل الأذان لأجل بصر هذا من الأول اللي هو من أجل، تمام؟

مثلا أعطيك مثال في كلامي يعني ما استحضر النص ياتي معنا في التطبيق لكن تقول مثلاً انتبه للدرس تحصيلا للفائدة، جيد انتبه للدرس تحصيل الفائدة، أو سلم على الشيخ احتراماً له، أو خاف الله عز وجل مثلاً... حب أطع الله عز وجل حباً له وخشية منه ورجاء للثواب، كل هذه من باب المفعول لأجله.

النوع الثاني وهو الظاهر، وهو الذي يحتمل غير العلية لكنه احتمالاً مرجوحاً، وقد ذكرنا مثالها مثل اللام فإنها تاتي لغير التعليف صح ولا لا؟ اللام تاتي لمعاني كثيرة شو يقول ابن مالك؟ واللام للملك وشبهه إلى آخره، وقد تكون

ظاهرة أو مقدرة، وتعرفون عند النحويين مر معكم أنه اللام تكون ظاهرة وتكون مقدرة، وكلها تفيد هذا المعنى. وكذلك مما يفيد التعليل إفادة ظاهرة تحتمل الضد احتمالا مرجوحا؛ الباء. قال الله عز وجل: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ. نعم، قال الله سبحانه وتعالى: فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا إلى آخره.

الثالث: الإيماء والتنبيه، وهو اقتران الوصف بحكم لو لم يكن الوصف أو نظير للتعليل إلا كان ذلك اقترانا بعيدا من فصاحة. وعندنا لهذا صور: الأول: بالفاء من الشارع أو من الراوي. مثال اقتران الحكم بوصف بالفاء في كلام الراوي قول الصحابي مثلا: سها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد. لماذا سجد؟ ما هي علة سجوده؟ السهو، واضح؟

نعم، طيب. والإيماء والتنبيه قد يكون بصيغة الجزاء: وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. طيب، وقد يكون اقتران الحكم بوصف مناسب، وهذا يأتي معنا بشكل أوضح.

بالمناسبة، وبإجابة على سؤال تضمن أوصافا، فإن حذف بعضها هذا يسمى تنقيح المناط. مثال ذلك، نأتي بمثال: جاء رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، جمعت أهلي، وانسياق الحديث جاء رجل أعرابي يلطم خده -في بعض الروايات يذكرها الأصوليون ولا يدري عن صحته- يلطم خده ويضرب صدره، نعم. فقال: يا رسول الله، هلكت وأهلكت، جامعت امراتي وانا صائم في رمضان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اعتق رقبة.

عندنا حكم وهو اعتق رقبة رتب على ايش؟ على أوصاف متعددة. هل هذه الأوصاف كلها معتبرة؟ إذا حذف بعض الأوصاف وأبقي بعضا هذا يسمى تنقيح المناط. فنحن ناتي ونقول: أعرابي، هذا الرجل أعرابي، طيب لو فرضنا أن رجلا مثلا أعجميا جامع امراته وهو صائم، عليه كفارة يا شيخ؟ عليه كفارة، إذا وصف كونه أعرابي ليس وصفا مؤثرا، استبعدنا الاستبعاد. هذا يسمى تنقيح المناط؛ يعني حذف ما لا مدخل له في التعليل وابقاء الوصف مؤثر في التعليل.

طيب، يلطم خده ويضرب صدره، لو جاء واحد ما عنده مشكلة ولا هو متندم، يؤمر بالكفارة؟ يؤمر بالكفارة، إذا ليس هذا الوصف. طيب قال: جامعت امراتي وانا صائم، هذا الوصف المؤثر نعم هذا الوصف. طيب كونها امراته وليست امراه اجنبية مؤثر؟ ليس مؤثر. واضح هذه العملية؟ ماذا تسمى؟ تنقيح المناط.

طيب، وكذلك من صور الإيماء والتنبيه انعدام الفائدة إن حمل على غير التعليل، وقد ذكرنا مثلا: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، فإن الاتيان بلفظ السارق لو لم يكن هو العلة لما كان ذلك مفيدا، ولذلك أمثلة كثيرة.

طيب، ننتقل بعد ذلك إلى مسالك العلة المستنبطة، نحن الآن نشرح، الأمثلة ستأتي بعد قليل إن شاء الله، وفي أمثلة إن شاء الله كثيرة حتى يمكن نحتاج نسرع فيه. مسالك العلة المستنبطة: عندنا الأول من مسالك العلة المستنبطة هو مسلك السبر والتقسيم. ايش معنى السبر والتقسيم؟ تاتي وتحصر الأوصاف الموجودة في الأصل، جيد؟

هذه الأوصاف على سبيل المثال عندنا تحريم المعازف؛ تحريم المعازف. المعازف في الأول غالبا تصنع من الخشب، خلاص؟ ويكون شكلها اما دائري مثل الطبل، خلاص؟ أو مثلث مثل العود، هذا وصف ثاني خلاص. الوصف الثالث: أن لونها في الغالب يصير بني مثلا، يعني. الوصف الرابع: أنها تصدر أصواتا. الوصف الخامس: أنها آلات طرب، خلاص.

ناتي هذه الأوصاف، نقول: كونها مصنوعة من الخشب، هل هذا عله؟ ها، لا ليست علة؛ للإجماع على جواز ركوب السفينة المصنوعة من الخشب، إذا دل على إبطال هذا الوصف وأنه ليس هو العلة. كونها على شكل هندسي معين، هل هذا هو العلة؟ لا، هذا لا مدخل له في التعليل بدليل أن هناك أشياء في أشكال هندسية وجائزة، واضح؟

الوصف الثالث: كونها تصدر صوتا، هل هذا هو؟ نقول: لا، لكن كونها تصدر صوتا مطربا أو آلة طرب، فهذه هي العلة، ليش هي العلة؟ لأن كل الأوصاف الأخرى بطلت، ما عاد باقي عندنا إلا هذا؛ يعني استطعنا أن نبطل كل الأوصاف ليست علة وما بقي معنا إلا وصف واحد، فيتعين كونه هو العلة، واضح؟

الثاني: المناسبة، المناسبة هي أن يكون الوصف مشتمل على مصلحة يعني العقل يدرك ترتب المصلحة عقب هذا الوصف، جيد. مثاله: لا يقضي القاضي وهو غضبان، جيد؟ هذا أصل وهو الغضب، المصلحة في ذلك والمناسبة التي يدركها العقل بين المنع من قضاء القاضي والغضبان وهو ايش؟ هو التشوش الذهني، واضح؟ فالمصلحة من المنع هي تحقيق العدل الذي ينتفي مع تشوش الذهن، هذا يسمى ايش؟ المناسبة. الوصف المناسب وهو أنواع، وفيه بحث طويل.

الثالث: الشبه، وقد ذكرنا الشبه قبل قليل في بداية الدرس، وهو أن يتردد الفرع بين أصلين، شبهه بأحدهما أكثر في الأوصاف المعتبرة، ومثلنا له بايش؟ الإيقاعات تتردد بين المعازف وبين الصوت المباح، وشبهه بالمعازف أكبر.

الرابع: الدوران، وهو ترتب حكم على وصف وجودا وعدما. مثلا: النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر قصر، وإذا أقام أتم، وإذا سافر مرة ثانية قصر، وإذا أقام مرة ثالثة أتم. فنظرنا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم فوجدنا أن السفر وجودا يدور معه الحكم وجودا وعدما، خلاص؛ إذا سافر قصر، ثم إذا يعني أقام أتم، فعرفنا أن علة القصر هي ايش؟ هي السفر، ليش؟ لدوران الحكم معه وجودا وعدما، هذا هو مسلك الدوران.