تسجيل الدخول

الدرس 1 - المقدمات

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

اجمعين، أما بعد:

فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يععلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً نافعاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثم أما بعد، فهذا هو اليوم الفقهي الأول بجامعة طيبة، الذي ينظمه المعهد العالي للأئمة والخطباء ممثلاً في وحدة النشاط الطلابي بالتعاون مع عمادة شؤون الطلاب في الجامعة. ونسأل الله عز وجل أن يمن علينا بالبركة والقبول، وأن ييسر لنا مواصلة مثل هذا البرنامج.

وهذا البرنامج بإذن الله عز وجل سنمر فيه على مسائل علم أصول الفقه، وهنا تنبيه مهم جداً؛ لأن من المهم جداً لطالب العلم إذا أقبل على شيء أن يعرف الهدف منه، وأن يعرف مكانه، لالا يتصور الشيء على خلاف حقيقته. فمن المهم أن يدرك أن هذا البرنامج ليس هو بناء علمياً وتأصيلاً ينتهي منه من علم أصول الفقه، واضح! لا يظن الظان والله علم اصول الفقه في يوم، الحمد لله رب العالمين، والفقه ثلاثة أيام يا سلام، خلاص اجتهاد مطلق بعد شهر، ها؟ هذا لا يمكن أن يتحصل أبداً، ومن رام أن يحصل علم أصول الفقه في يوم فقد رام مستحيلاً.

تمام! من رام أن يحصل علم أصول الفقه في يوم فقد رام أمراً مستحيلاً، ومن رام العلم جملةً ايش يصير؟ ذهب عنه جملةً، تمام! إذاً، ما هو هذا اليوم الذي حضرت من أجله؟ هو للمرور بخريطة علم أصول الفقه، ولتقريب هذا العلم وفتح باب العلم. ايش معنى فتح باب العلم؟ يعني ليس هذا دخولا في تحقيق مسائل العلم، لا.

تمام! يعني ليست هذه الدورة تحقيقاً في مسائل علم الأصول، وإنما هي تقريب لإجمال هذا العلم وخريطته الأساسية، وسنحرص إن شاء الله عز وجل، فإذا عرفت هذا الهدف عرفت أن هذا الهدف يتحقق، من الممكن جداً أن يتحقق في يوم، لكن بعد ذلك عليك بالاستمرار والمواصلة. وأرجو أن هذه الدورة ستكون بالنسبة لك تحبيباً وفتح شهية لدراسة هذا العلم المهم، ألا وهو علم أصول الفقه.

الأمر الآخر بإذن الله عز وجل، سنحرص في هذه الدورة على التطبيق العملي، لن ندخل في تحقيق المسائل كثيراً، لكن نريد من الطالب أن يتصور المسائل وأن يفهم المسألة. أما تحقيق القول الراجح وأدلة القول والخلاف في المسائل فليس هو من أهداف الدورة، تمام! إذاً، الطالب نريد منه أن يرتب معلومات علم أصول الفقه، ويدرك خريطة هذا العلم وتقسيم المسائل فيه، أن يفهم الخطوط العريضة وأبرز المسائل في كل باب.

ومن وسائل تحقيق فهم المسألة، وهو غاية في الأهمية لتفهم المسألة على وجهها، هو تطبيق المسألة على الأمثلة. وسوف نحرص أن يكون التطبيق منكم وليس مني أنا، وإن كان سيكون تعاوناً ومشتركاً بيننا إن شاء الله.

نبدأ أولاً أيها الاخوه الكرام في مبادئ علم أصول الفقه، تعرفون المبادئ العشرة لكل علم، أن مبادئ كل علم عشرة: الحد والموضوع ثم الثمره ونسبة والاسم والاستمداد، حكم الشارع. ناخد بعض هذه المبادئ العشرة ليتحقق لنا إدراكاً مجملاً في مقدمة هذا العلم.

الحد، ما هو تعريف علم أصول الفقه؟ الحد هو التعريف. علم أصول الفقه هو معرفة دلائل الفقه إجمالاً، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. لا تقول هذا التعريف طبعاً فيه تعريفات كثيرة جداً، وفيه تعريف أصول الفقه باعتبار مفردين وباعتباره لقباً، هذا لن نخوض فيه، نحن سنأخذ تعريفاً واحداً نرجو أن يكون واضحاً: معرفة دلائل الفقه إجمالاً.

لماذا يقولون دلائل الفقه إجمالاً؟ ليخرج معرفة دلائل الفقه تفصيلا؛ لأن بحث دلائل الفقه تفصيلاً أين يقع؟ في علم الفقه، تمام. طيب، فمعرفة دلائل الفقه إجمالاً، يعني هذا العلم يبحث لك في ما هو الذي يستدل به وما الذي لا يستدل به، تمام. فإن من أكبر ما يقع من الخلل في النتائج الفقهية، يعني في الأحكام الفقهية الشرعية، أن يستدل بما ليس بدليل أصلاً. مثال ذلك: قرأت لكاتب يستدل على جواز الاختلاط بين الرجال والنساء بأن ولادة بنت المستكفي كانت تجلس مع ابن زيدون يتناسدان الشعر، وهذا يدل على أنه ما في مانع من الاختلاط بين الرجال والنساء. سبحان الله! يعني ليس ابن زيدون نبياً ولا ولادة رسولاً، صح ولا لا؟ فيقع الخلل في أن يستدل بما ليس بدليل، جيد.

فهذا العلم يبحث لك ما هي أدلة الفقه إجمالاً، بمعنى أنه يقول لك: القرآن حجة، السنة حجة، الإجماع حجة، القياس حجة، مفهوم اللقب حجة أو ليس بحجه؟ على سبيل المثال، المصلحة المرسلة يحتج بها أو لا يحتج بها؟ فيبحث لك عما هي الأدلة التي يحتج بها إجمالاً. يبحث في أنه وأقيموا الصلاة تدل على وجوب الصلاة، هذا بحث تفصيلي في علم الفقه.

ثم الخانة الأمر الثاني في التعريف: كيفية الاستفادة منها، فأنت عندك دليل ثبت أنه دليل كحجية السنة، لكن كيف تستدل به؟ إذا جاءك فعل عن النبي صلى الله عليه وسلم كيف تستفيده الحكم؟ هل الفعل النبوي يدل على الوجوب أو يدل على الجواز؟ نحن قررنا أن الفعل النبوي حجة، لكن ما دلالته؟ هذه كيفية ايش؟ الاستفادة منها، ممتاز.

وحال المستفيد: من الذي يحق له أن يخوض في هذا الباب أصلاً، بمعنى أن يقيم الدليل ويستنبط من هذا الدليل؟ أهذا باب مشرع لكل أحد؟ قال لك لا، حال المستفيد فيه شروط للمجتهد ومن سواه فإنه يقلد.

وهذا تعريف أصول الفقه، وبالمناسبه هذا التعريف يحتوي على ثلاثة من محاور علم الأصول؛ لأن علم أصول الفقه له أربعة محاور، جيد، أربعة، ستاتي، ستاتي، لا تكتبوها الآن، ستاتي، هذا بحث أساسي عندنا، هذه المحاور الأربعة. ثلاثة منها مذكورة في التعريف، الرابع ما هو؟ هو ثمرة هذه البحث، يعني ثمرة البحث في دليل الفقه وكيفية الاستفادة منه وحال المستفيد لينتج عندنا حكم شرعي، صح ولا لا؟

فأنت تستدل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً، هذا دليل، والفعل النبوي يدل على الوجوب مثلاً، خلاص، طيب. وكان الذي يبحث هذا رجل مؤهل للاستنباط، وهو حال المستفيد، ينتج هذا وجوب ايش؟ أن يخطب الخطيب قائماً، أنا قلت أصلي قائماً، لا يخطب قائماً مثلاً، خلاص، طيب. واضح يا مشايخ؟

إذاً الثمرة ما هي؟ هي الحكم الشرعي. إذاً عندنا الدليل: معرفة دلائل الفقه إجمالاً، وعندنا الاستدلال، وعندنا حال المستفيد، الرابع الثمرة اللي هي الحكم الشرعي. وبحث الأصوليين في الحكم الشرعي بحث إجمالي ولا تفصيلي؟ إجمالي. إجمالي مثل بحثهم في الدليل، هو بحث إجمالي، لا يبحث أنه يجب القيام حال خطبة الجمعة، لا يبحث ما معناه، يجب، ايش معنى الوجوب الشرعي؟ واضح، ايش معنى الاستحباب إلى آخره، وهذا يأتي إن شاء الله.

موضوع علم أصول الفقه والادله الشرعية الموصلة للأحكام. كل علم من العلوم له موضوع، وهو ما يبحث فيه هذا العلم عن عوارضه الذاتية، فموضوع علم الأصول هو الأدلة، فهو يبحث عن الأدلة من حيث كونها أدلة أصلاً، يعني ما الذي يثبت كونه دليلاً وما الذي لا يثبت كذلك، واضح هذا الأمر؟ ثم من حيث أيضاً دلالتها على الأحكام، ثم من حيث ما الذي يحق له أن يستنبط الأحكام من أدلتها.

الثالث من المبادئ هي ثمرة علم الأصول، وهي معرفة كيفية استفادة الأحكام من أدلتها، وإذا أضافنا عرفنا أن الأحكام هي ثمرة هذا العلم وأضفناها إلى الثلاثة، نتجت عندنا المحاور الأربعة لعلم أصول الفقه. خلونا أحسن الأسئلة، نواصل.

وصلنا، وصلنا إلى الكلام عن الثمرة، ثمرة علم الفقه، وعرفنا أن ثمرة العلم هي معرفة الأحكام الشرعية، وإذا أضفنا معرفة الأحكام الشرعية إلى المحاور الثلاثة التي سبقت معنا في التعريف، نتج لنا المحاور الأربعة لعلم أصول الفقه.

من هو واضع علم أصول الفقه؟ الصوت طيب ولا زايد؟ طيب خلاص، من هو واضع علم أصول الفقه؟ هو الإمام الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله وغفر له وجمع النبي في الجنة، وهو رحمه الله هو واضع أصول الفقه. لكن هنا مسألة: وضع الإمام الشافعي لعلم أصول الفقه، هل هو بمعنى أنه ابتكر قواعد هذا العلم ولا قواعد هذا العلم كانت موجودة وجمعها وجردها وصنفها؟ هذا يأتي إن شاء الله معنا.

بعد قليل فكروا فيها وياتي الجواب. طيب، من أين يستمد علم أصول الفقه؟ يستمد علم أصول الفقه من ثلاثة علوم: أولها أصول الدين، والثاني اللغة العربية، والثالث الأحكام الشرعية. ما معنى استمداد علم أصول الفقه من أصول الدين؟

أصمد علم أصول من أصول الدين سام، ممكن هذه من اللغة العربية، يمكن أقسام الكلام، لكن أصول الدين من القرآن. أي بس علم أصول الدين هو علم العقائد، علم عقيدة، أصول الدين واضح. طيب، الآن حينما نثبت ونقول في أصول الفقه: القرآن الكريم حجة، هذه مسألة أصولية ولا لا؟ أصولية، أن القرآن حجة في الأحكام الشرعية، السنة النبوية حجة في الأحكام الشرعية. طيب، حينما نقول: القرآن حجة، هذا مبني على بحث على مقدمة مسلمة طبعا في علم أصول الدين، وهي أن القرآن كلام الله عز وجل وأنه وحي تمام. وحينما نقول: السنة النبوية حجة، هذا مبني على مقدمة من المقدمات العقدية في اصول الدين، وهي أن النبي أن محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام نبي مرسل، واضح، وما ينطق عن الهوى إلى آخره، جيد.

طيب، علم اللغة العربية، علم اللغة العربية كثير جدا من مباحث الدلالات، دلالات الألفاظ هي مرجعها إلى البحث اللغوي، ولهذا تجدون احتجاج الاصوليين حينما يقولون: يحمل المطلق على المقيد، ليش؟ قالوا: لأن العرب يفهمون إذا أطلق الكلام في موضع وقيد في موضع يفهمون أن هذا الموضع المطلق محمول على الموضع المقيد، جيد. كذلك في مباحث في اللفظ العام مثلا، حينما يقول الأصوليون: كل تفيد العموم، هذا مبحث مبني على المعنى اللغوي.

طيب، الأحكام الشرعية، كيف يستمد علم الأصول من الأحكام الشرعية؟ ذكرنا أن الإمام الشافعي وأشرنا إلى أن الإمام الشافعي هو لم يبتكر قواعد علم الأصول واضح، وإنما اخذها من تصرف الفقهاء من قبله من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين فنظر في الأحكام الشرعية الموجودة في كلام الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، فإذا بهم على سبيل المثال يحملون الأمر على الوجوب، إذا نستنبط قاعدة الأصول.

إذا الأحكام الشرعية التي ابحثها من قبل من قبل الاصوليين من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم هي أحد المستندات التي يستند إليها أو يستمد منها علم أصول الفقه. حكم تعلم علم أصول الفقه هو فرض كفاية، ويقول بعضهم وهو فرض عين على المجتهد، يعني فرض كفاية على الأمة وهذا واضح، وفرض عين على المجتهد لأنه لا يمكن أن يجتهد من غير تعلم الأصول، لكن هذا فيه يعني بحث من جهة التدقيق، إذا جئت تقول: فرض عين على المجتهد، أصلا لا يمكن أن يكون مجتهدا إلا وقد تعلم اصول الفقه، واضح.

طيب، ننتقل بعد ذلك إلى المحاور الأساسية لعلم أصول الفقه، وهي أربعة محاور، أرجو أن تعذروني إذا أسرعت قليلا في الكلام عشان نلم بالموضوع، وليس الهدف هو تحقيق كل مسألة، الهدف هو تحصين الخارطة الإجمالية. طيب، محاور علم أصول الفقه أربعة: أولها المدلول الذي هو ثمره العلم، الأصوليون يبحثون في الثمرة من جهة إجمالية، يعني أن الواجب ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، ما يبحثون في الثمرة من جهة تفصيلية، يعني أن صلاة الوتر هل هي واجبة ولا مستحبة؟ هذا بحث فقهي ليس بحثا اصوليا، لكن تقول: صلاة الوتر هل هي واجبة ولا مستحبة؟ هذا بحث فقهي صح ولا لا؟ لكن ما معنى الوجوب؟ ما معنى الاستحباب؟ هذا بحث أصولي.

إذا المدلول الذي هو مدلول الدليل، اللي هو الحكم الشرعي. الثاني: الدليل، الدليل كقولنا: القرآن حجة، السنة حجة، القياس حجة، إلى آخره. الدلالة: حينما نثبت أن القرآن حجة، تمام، قال الله عز وجل: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ. طيب، البيع، كيف نستفيد من لفظة البيع في تطبيقها على بيع التورق مثلا؟ نقول: دلالة اللفظ المفرد المقترن بالألف واللام تفيد العموم، واضح، إذا هذا الدلالة. الرابع هو المستدل، ايش معنى المستدل؟ المجتهد، المستدل هو المجتهد، من الذي يحق له أن يخوض في عملية الاستدلال؟ احنا عندنا القرآن موجود والسنة موجودة وقواعد أصول الفقه مدونة، تمام.

طيب، هل معنى هذا أن أي واحد يأتي يمسك القرآن ويمسك كتاب من كتب أصول الفقه ويبدأ يستنبط الأحكام؟ لا، ليست القضية عملية معادلة رياضية تحطها في آلة حاسبة أو في برنامج إلكتروني ثم تنتج، لا، العملية تحتاج إلى مستدل وهو المجتهد، ما هي شروط هذا المستدل؟ هذا أيضا أحد مباحث علم أصول الفقه. إذا حصل الخلل في واحد من هذه يؤدي إلى الخلل في الحكم الشرعي، المستدل لابد يكون موجود، إذا صار المستدل موجود ينظر في الدليل، ينظر في الدليل بواسطة قواعد الدلالات، خلاص، فينتج ذلك مدلولا وهو الحكم الشرعي.

ناخذ على هذا مثال ونريد واحد يستخرج لنا هذه المحاور الأربعة من هذا المثال، من يستنبط لنا؟ تفضل يا شيخ، شوف قدامك المثال. سئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل صلى الفجر ونسي ركعتي الفجر حتى العصر؟ قال: لا يصليها. تمام، لا هذا ما هو موجود عندكم، نحن هذا أي شيء موجود هنا فلن يكون موجودا في مذكرة الثانية التي فيها التمرينات، مذكرة التمرينات سنحيلكم عليها بعد ما ننتهي من الدرس، خلاص. طيب، هذه تمارين داخل الدرس، في تمارين بعد الدرس، تفضل يا شيخ. سئل الإمام أحمد عن رجل صلى الفجر ونسي ركعتين الفجر حتى العصر، قال: لا يصليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن الصلاه في تلك الساعه. مسائل عبد الله، عبد الله هذا من هو؟ ابن الإمام أحمد، نعم، تفضل.

المستدل هو الإمام أحمد رحمه الله، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد... أحسنت، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في تلك الساعة اللي لا صلاة بعد العصر. طيب، والدلالة؟ لا، الدلالة نحنا أضفناها حتى نتمم، لأن كتب الفقه ترى مو لازم يذكر لك الأركان الأربعة، يقول لك: وهذا محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال نهى عن، مثلا يقول لك الصلاة في وقت محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر. باقي الدلالة ما ذكرها لك باعتبار المفروض أنها مسلمة عندك أن النهي يقتضي التحريم، فنحن أضفناها وإلا ما ذكرها الإمام أحمد لأنها واضحة، لكن نضيفها حتى تتميم من جانب تعليمي. ايش الدلالة يا شيخ؟ النهي يقتضي التحريم.

أحسنت، لأن النهي يقتضي التحريم، إذا هذه الدلالة، دلالة النهي هي التحريم. طيب، باقي معنى المدلول، المدلول هو عدم جواز صلاة ركعتي الفجر بعد العصر، واضح يا مشايخ؟

طيب، ننتقل بعد ذلك إلى تقريب آخر، وهو تقريب على وجه التعليم، وإلا فليست الاستنباط وليس عملية رياضية، لكن من باب التعليم حتى نفهم لماذا انحصرت قواعد الأصول في هذه الأركان الأربعة، نقول عندنا: دليل + دلالة = حكم شرعي، يعني لابد يكون عندك دليل ووجه دلالة حتى ينتج لك حكما شرعيا، من اللي يعمل هذه المعادلة؟ المستدل، لو كانت القضية قضية رياضية كان كل واحد ياخذ آلة حاسبة، قال لك إنما هي ايش؟ تحتاج إلى مجتهد مستدل، وبهذا نعرف أن القضية ليست قضية رياضية، لو كانت قضية رياضية الآن الرياضيات تعطي أي واحد آلة حاسبة تقول له خمسة في عشرة طق طق خمسة عشر ماشي، لكن الاستنباط لا، ليست قضية معادلة رياضية ولهذا لابد من توفر شروط الاجتهاد في الشخص المستدل، وهذا تنبيه أن أصول الفقه ليست معادلة رياضية تطبق بشكل تلقائي، بل لابد من جمع أدلة المسألة والنظر في القرائن، وهذا لا يقدر عليه إلا المجتهد، ولهذا ذكر الأصوليون شروط المجتهد وستاتي معنا إن شاء الله.

طيب، هنا ناتي إلى قضية مهمة جدا، قضية المعاصرة. وقبل أن أذكر هذه القضية المعاصرة اريد أن أشير إلى قضية، الأصوليون إذا قراتم في بعض كتب الأصول ستجدون كثيرا من الأصول... طيب، هنا تنبيه لقضية مهمة قبل أن نذكر هذه القضية، قضية التجديد في علم أصول الفقه، ستجد يجدون في كثير من كتب الأصول، عليكم السلام، الأصوليون حتى من أهل السنة يذكرون أقوالا لبعض الفرق الضالة من غير أهل السنة كالمعتزلة والجهمية، بل ربما يذكرون أحيانا أقوال بعض فرق غير المسلمين، فتجد في النسخ يناقشون.

في النسخ يناقش الأصوليون اليهود في إنكار النسخ، صح ولا لا؟ لماذا؟ لأن هذه الشبهة قد تكون مروجة على هذه القضايا، وأصول الفقه هي أصول يعني أصول الاستنباط، إذا ضربت أصول الفقه يضرب من باب أولى ايش؟ الفقه. واضح؟ فالاصوليون يذكرون بعض الشبه التي قد تكون رائجة وإن كانت ليست من كلام أهل السنة، لأنه لابد من مناقشتها أن هذا أصل ستبنى عليه المسائل والاستمراقات.

جيد المشايخ، من الإشكالات المهمة التي تورد الآن وليست من كلام أهل العلم هي قضية التجديد في أصول الفقه، ولا نعني هنا بالتجديد التجديد في الإخراج، يعني كونك تحط أصول الفقه الخلفية شجر خلاص وعرض وتشجير وألوان، هذا تجديد ما في إشكال في أي علم من العلوم، واحد أتى لمصطلح الحديث وضعه في كتاب إخراجه ألوان وضع متناً، لكنه هذا المتن هو عبارة عن صياغة لقواعد العلم المقررة عند السلف، هذا لا إشكال.

إنما يقصد بالتجديد هنا التجديد في المضامين، يعني أصلاً علم أصول الفقه وقواعد أصول الفقه يقولون لك هذه القواعد وضعها الإمام الشافعي محمد بن إدريس الشافعي، وهو واحد رجل هم رجال ونحن رجال على كل، والعصر الحاضر يحتاج إلى إعادة نظر في هذه القواعد، إلى متى ونحن نردد أن الأمر يقتضي الوجوب، إلى متى كلمة كل تدل على العموم يا أخي لماذا لا نحملها على الخصوص صوص؟ يحتاج هذا إعادة نظر في هذه القواعد بما يتناسب مع العصر ومتغيرات العصر.

هذا مقتضى مسألة التجديد في علم الصلحك وهو لفظ جميل، فإن لفظ التجديد لفظ معناه الأصل معنى جيد، لكن هذا التجديد الآن ولا نقصد التجديد في الإخراج وفي الترتيب لا التجديد في المضامين هو ضرب لهذا العلم الذي يبنى عليه الاستنباط والأحكام الشرعية، وهذا خطر عظيم جداً. وفكرة هذا التجديد من أين تأتي؟ تأتي يقول لك نحن نقدس الناس، يا أخي القرآن والسنة على العين والراس لكن إحنا غير ملزمين بالقواعد التي وضعها الإمام الشافعي.

ولهذا نحن لابد أن نفهم أن الإمام الشافعي لم يبتكر قواعد، وإنما أتى بالقواعد التي كان عليها الصحابة رضي الله تعالى عنهم وكان عليها التابعون فدونها وجردها. وضحت هذه القضية؟ هنا نريد أن نشير إلى أمر مهم جداً هذا لا يمكن أن يفهم إلا بالفهم الذي فهمه به الصحابة والسلف رضي الله تعالى عنهم، ولهذا تسمعون كثيراً أنه لابد من فهم القرآن والسنة بفهم السلف وأن السلفية هي القرآن والسنة بفهم السلف.

وهنا تنبيه على قضية فهم السلف، فهم السلف أيها الإخوة الكرام إذا كان في قضية معينة، يعني لنفترض السلف أجمعوا على أن صلاة الظهر يبدأ وقتها من زوال الشمس بعد من زوال الشمس، مضبوط هذا محل اتفاق؟ كويس. طيب، إذا أجمع السلف على هذا فنحن نقول فهم السلف في وقت الظهر هو بعد الزوج بعد الزواج، يسمى هذا في المصطلح العلمي إجماعاً، والإجماع حجة ولا ما هو حجة؟ حجة.

إذاً فهم السلف في الكتاب والسنة إذا كان في قضية معينة فهذا هو الإجماع، فيكون معنى الكلام الكتاب والسنة والإجماع، لا يصلح أن تستدل بالقرآن والسنة سنة دون اعتبار ما أجمع عليه السلف في فهم الكتاب والسنة، وليس المقصود بفهم السلف فهم الواحد منهم، فإن فهم الواحد منهم إذا خالفه غيره من السلف هذا ليس هو المراد، واضح؟

طيب، وإذا كان المقصود الكتاب والسنة بفهم السلف يعني قواعد السلف في الفهم، فقواعد السلف في الفهم هي التي تبحث في علم أصول الفقه، واضح؟ فيكون المقصود فهم الكتاب والسنة وفق قواعد اصول الفقه عند السلف رضي الله تعالى عنه. إذاً لابد أن ندرك أن علم أصول الفقه غير قابل للتجديد في المضامين، قابل للتجديد في الألوان تحطه والله لون أحمر خلفية ما في إشكال، لكن في التجديد في المضامين بمعنى إذا أردت أن تغير في القواعد التي سار عليها السلف وسار عليها أهل العلم فهنا نقول هذا أمر غير قابل للتجديد. واضح يا مشايخ؟