تسجيل الدخول

الدرس 8 - قول الصحابي وشرع من قبلنا

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

كنا وصلنا إلى الكلام خلصنا الكلام عن الإجماع بشكل موجز، وننتقل بعد ذلك إلى الكلام عن قول الصحابي وحجية قول الصحابي، وقد سبقت الإشارة إلى أن التعبير في المذكرة بمذهب الصحابي في أول الأرض لماذا؟ ليعم القول والفعل. قول الصحابة الأخوة الكرام على مراتب؛ المرتبه الأولى ما له حكم الرفع. وهذا ما له حكم الرفع مرجعه إلى الاحتجاج بأي الأدلة؟ دليل السنة النبوية، ولهذا ليس هو المراد ببحث حجية قول الصحابي ما له حكم الرفع، إذا كان له حكم الرفع إذاً هو سنة نبوية واضح.

وما له حكم الرفع يدخل فيه أشياء، منها: ما قاله الصحابي على خلاف القياس، وهذا ذكره بعض الأصوليين وهو المعتمد كما في مختصر التحرير، أن إذا قال الصحابي قولا مخالفا للقياس مخالفا لقواعد الشريعة فهذا له يعني مخالفا للقاعدة العامة استثناء جيد، فهذا يدخل فيما له حكم الرفع واضح. ويمكن أن يمثل لذلك ما ورد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه أجاز أن يقول الرجل: بع هذا الثوب بعشره وما زاد فهو لك، يعني توكل واحد تقول شوف هذا ضي فيه عشرة ريال إذا زاد فهو لك، طيب لو باعها تخيل لو باع الثوب بمليون أنت قلت له بعه بعشرة ريال وباعه بمليون كم يعطيك؟ عشرة ريال وكم يأخذ الباقي؟ خلاص طيب هل هذا موافق للقياس ولا مخالف للقياس؟ مخالف للقياس، فإن القياس أن الغرض ممنوع في العقود وهذا غرض، فإنه يحتمل يبيع بعشرة، بعشرين، بثلاثين، بأربعين إلى ما لا نهاية وهذا طيب. الإمام أحمد رحمه الله أجاز هذه الصورة، لماذا؟ لأنه ورد ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وهذا حكم مخالف لمقتضى القياس في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر، فيكون له حكم الرفع واضح.

طيب الثاني: إذا أجمع الصحابة على الحكم صراحة، يمكن أن نمثل ذلك بإجماع على خلافة أبي بكر، فهذا إجماع صريح ما في إشكال وهو حجة قاطعة. الثالث: ومرجعه إلى أي الأدلة؟ اللي هو الثاني هذا مرجعه إلى حجية الإجماع، واضح يعني ليس هو المحل البحث في حجية قول الصحابه. طيب الثالث: إذا انتشر بينهم ولم ينكره أحد، إذا انتشر بينهم ولم ينكره أحد توزع على أصحابك بالحسن طلبوا مني والله. طيب نقول إذا انتشر بينهم ولم ينكره أحد فهذا إيش؟ إجماع سكوتي، ومرجعه إلى حجية الإجماع دليل الإجماع وليس هو محل البحث في حجية قول الصحابي واضح.

طيب الرابع: إذا لم ينتشر ولم يعلم له مخالف، فالأول قلنا له حكم الرفع والثاني والثالث هو من دليل الإجماع وليس هو محل البحث بحج كور الصح. الثالث: إذا لم ينتشر أو بتعبير آخر إذا لم يعلم انتشاره، إذا لم يعلم انتشاره ولم يعلم له مخالف من الصحابة فهل هذا حجة ولا لا؟ الجواب: نعم هو حجة على الصحيح، وهذا هو محل البحث في مسألة حجية قول الصحابي. مش الفرق بينه وبين اللي قبله؟ ما الفرق بين الثالث والرابع؟ الإجماع السكوتي وحج قول الصحابي. طيب بس مش الفرق؟ كله لم ينكره أحد يعلم له مخالف شو الفرق؟ الانتشار. فقول صحابي خطب به عمر على المنبر ولم ينكره أحد من الصحابة هذا يعتبر إجماع سكوتي، فتوى ابن عباس في مسألة لا نعلم أنها انتشرت بين الصحابة أو لم تنتشر، والمعتبر هنا انتشاره بين الصحابة أما كون انتشر عند من بعدهم لأنه دون في الدواوين لكن لم نعلم انتشاره بين الصحابة فهذا مرجعه إلى إيش؟ إلى حجية قول الصحابي وليس إجماعا، وضح الفرق؟ إذا وجدت بعض قال لك وهو قول فلان من الصحابة ولا يعلم له مخالف هل تقول هذه مسألة من مسائل إجماع الصحابة؟ لا إلا إذا انتشر واضح.

طيب وهذا الاحتجاج بقول الصحابي إذا لم يعلم له مخالف ولم يعلم انتشاره هو محل خلاف بين العلماء في أصول الفقه، والأكثر من الأئمة يعني هي طبعا المسألة هذه فيها نقاش وبحث وفي بحث لأحد المشايخ بجيت قول الصحابي يقول إن أكثر الأئمة على الاحتجاج بقول الصحابي. الخامس: وهو إذا خالفه صحابي آخر، جاءت المسألة عن أحد الصحابة بالجواز وعن آخر من الصحابة بالمنع، فهنا هل قول الصحابي حجة؟ نقول ليس حجة بالاتفاق واضح، ليس حجة بالاتفاق في الجمله وإن كان بعضهم يعني في عنده تفصيل في هذا.

ننتقل بعد ذلك إلى الاحتجاج بشرع من قبلنا، هل شرع من قبلنا حجة؟ مثال ما لم ينتشر ولم يعلم له مخالف، ناخذ مثال على ما انتشر ولم يعلم له مخالف: عمر رضي الله تعالى عنه خطب على المنبر مثلا وقال كان الرجم وأن الرجم حق على من زنى إذا أحصن إلى آخره، هذا إجماع الصحابة على الرجم ليش؟ لأنه انتشر ولم يعلم له مخالف من الصحابة واضح. عمر خطب على المنبر وقرأ آية السجدة ولم يسجد قال إن الله لم يكتب علينا السجود إلا أن نشاء، طيب خطب بها على المنبر واشتهر عند الصحابة ولهذا يحكى فيه إجماع الصحابة عدم وجوب سجود التلاوة واضح.

طيب مثال ما لم ينتشر أو ما لم يعلم انتشار ولم يعلم له مخالف، نقول ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: يتيمم أو يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث، وجوب التيمم لكل صلاة وإن لم يحدث واضح. قال بعض أهل العلم: ولا يعلم له مخالف من الصحابة هو قول ابن عمر، هل انتشر أو لم ينتشر؟ نقول: لا يعلم انتشاره فيكون هذا من باب الاحتجاج بقول الصحابي واضح.

طيب ننتقل بعد ذلك إلى شرع من قبلنا، هل شرع من قبلنا شرع لنا أو لا؟ نقول شرع من قبلنا على مراتب؛ الأول: ما ثبت أنه شرع لنا فهذا حجة في شريعتنا ولا إشكال، وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا فِي إيش؟ في التوراة أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ. طيب في شرعنا النفس بالنفس ولا لا؟ نقول نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كتاب الله القصاص، وقال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى. شرع من قبلنا إذا ثبت أنه شرع لنا فهذا حجة بالاتفاق ولا إشكال فيه، مثل: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، وقد جاءت الآية الأخرى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى، فثبت أنه شرع لنا وهذا لا إشكال.

الثاني: إذا ثبت أنه ليس بشرع لنا وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، سجود التحية هل هو شرع لمن قبلنا؟ نعم، لكن هل هو شرع لنا؟ نقول لا، جاء شرعنا بخلافه فلا يجوز الاحتجاج به. الثالث: ما ورد من طريقهم، يعني إذا مسك واحد التوراة وقرأ في التوراة مسألة من المسائل هل يجوز له أن يحتج بذلك ولا لا؟ نقول ليس ذلك حجه بالاتفاق واضح. ليش ليس ذلك بحجه؟ لأنه لم يرد في شرعنا وإنما ورد من طريقهم هم في التوراة أو في الإنجيل أو كذا واضح.

طيب الرابع: ما ورد في شرعنا من الشرائع السابقة ولم يثبت أنه شرع لنا ولم يثبت أنه ليس بشرع لنا، فهل يجوز الاحتجاج به أو لا يجوز الاحتجاج به؟ هل يصح التمسك مثلاً بأن بقصة موسى عليه السلام أنه يجوز أن يكون المهر منفعة تمام، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ؟ نقول هذا حجة على الصحيح وهو مذهب جمهور أهل العلم؛ لأنه إذا ورد في شرعنا ولم يأتِ شرعنا بخلافه فإنه يحتج به، هذا ما يتعلق بحجية شرع من قبلنا.

نعم نعم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، طبعا هنا في خلاف في تفسير الآية، يعني وجوب الصوم كما وجب على من قبلكم أو كهيئة الصيام كهيئة من قبلكم، من قال إن هيئة الصيام كهيئة من قبلنا قال إن الآية منسوخة، وقد قيل بالنسخ في هذه الآية واضح.

طيب هذا بالنسبة للأدلة النقلية جيد، لما كان الكلام عن الأدلة النقلية الدرس الثاني عندك شوف شيخ إي تمارين طيب.

خلاص، لما كان الكلام عن الأدلة النقلية، مناسب بعد الأدلة النقلية التي هي ألفاظ أن نتكلم عن دلالات الألفاظ، وقبل هذا نريد أن نأخذ التمارين في الدرس الثاني.

حتى لا، نحن قلنا إذا جاء عن طريقهم فليس بحجة أبداً، واضح؟ إذا محل البحث، محل البحث هو في شرع من قبلنا الذي ورد في شرعنا أنه شرع لهم ولم يرد في شرعنا، هل هو شرع لنا أو ليس بشرع لنا؟ لم يرد إثبات ولا نفي، واضح هذا محل البحث.

نعم، صحيحة، القاعدة الصحيحة: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، لأن الله عز وجل ذكر الأنبياء من قبلنا، قال: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، فما ورد من طريق شريعتنا لا من التوراة ولا من الإنجيل أنه شرع لهم، فالأصل استمرار الحكم أنه شرع لنا، واضح؟ إلا إذا جاء دليل يخالفه.

ومحل القاعدة هي ما جاء نقله في شريعتنا عن شرائع السابقين، واضح؟ أما ما جاء في كتبهم فهذا لا يحتج به.

طيب، قبل أن نبدأ في التمرين، ودي الآن نلخص ما سبق، نحن قلنا أصول الفقه أربعة محاور، ما هي؟ المدلول نبغى بالترتيب، المدلول وانتهينا منه، والدليل، والدلالة، والمستدل، واضح؟ انتهينا من المدلول، وعُرف أن المدلول إما أن يتعلق به طلب وهو الحكم التكليفي، أو لا يتعلق به طلب وهو الحكم الوضعي.

فأما الحكم التكليفي إن كان بطلب فعل إلزاماً فهو واجب، وإن كان بطلب فعل ليس على سبيل الإلزام مستحب، وإن كان بطلب ترك إلزاماً تحريم، طلب ترك لا على سبيل الالزام مكروه، تخيير بين الفعل والترك مباح، هذه الأحكام التكليفية.

الأحكام الوضعية ذكرنا أنها ثلاثة مباحث: المبحث الأول ما يظهر به الحكم، وأولها العلة، وهي ما يدور الحكم معها وجوداً وعدماً، وذكرنا مثالها تشوش الذهن عله لمنع القضاء، الثاني السبب مثل زوال الشمس سبب لوجوب صلاة الظهر، الثالث الشرط مثل الطهارة بالنسبة للصلاة، فإذا انتفت الطهارة انتفت صحة الصلاة وإذا وجدت لا يلزم وجود صحة الصلاة واضح، الرابع المانع إذا وجد انتفى الحكم، فإذا وجد الحيض انتفى صحة الصلاة وانتفى وجوب الصلاة تمام.

الثانية الصحة والفساد، إذا تحققت الأسباب والشروط وانتفت الموانع يكون الحكم صحيحاً، وإذا انتفى الشرط أو وجد المانع يكون الحكم فاسداً، وذكرنا أن الصحة والفساد تتعلق بالعبادات وتتعلق بالمعاملات، وبهذا ننتهي من المدلول، وإن كنا قسمنا أيضاً الواجب باعتبارات متعددة ترجعون لها.

طيب، انتقلنا بعد ذلك إلى الدليل، وقلنا الدليل نوعان: دليل نقلي ودليل عقلي، الدليل النقلي واحد القرآن، اثنين السنة، ثلاثة الإجماع، أربعة قول الصحابي أو مذهب الصحابي، وخمسه شرع من قبلنا، وبهذا نكون انتهينا من الدليل النقلي، وسنأخذ تدريبات ثم نرجع بعد ذلك إلى دلالة هذا الدليل النقلي التي هي دلالات الألفاظ.