دلالة اللفظ باعتبار قوته قسمناها إلى أقسام؛ قلنا أول شيء ما لا يحتمل إلا معنى واحداً وهو النص، وما يحتمل أكثر من معنى؛ إما أن يكون أحدها مترجحاً فهذا الظاهر، أو يكون كلها متساوية ما في واحد منها مترجح فهذا المجمل.
طيب، وقلنا بعد ذلك باعتبار المحل: إما منطوق إن كانت دلالة اللفظ في محل النطق، هذا منطوق، ودلالة اللفظ في غير محل النطق هذا مفهوم. في محل النطق إن كان بالالتزام ولم يسق الكلام من أجله، لا، هذا غير الصريح دلالة الإشارة، وإن كانت الاستدلال بتقدير محذوف لا يستقيم الكلام بغيره دلالة الاقتضاء، وإن كانت الدلالة بـ (نعم) إذا ارتباط الوصف بحكم لو لم يكن هذا الوصف علة للحكم لكان بعيداً عن الفصاحة فالاستدلال هنا دلالة الإيماء والتنبيه، واضح؟
طيب، بالنسبة للمفهوم: نقول المفهوم هو في غير محل النطق؛ إن كان المسكوت عنه موافقاً للمنطوق في الحكم فهو مفهوم موافقة، فإن كان المسكوت أولى يكون أولوي، وإن كان مساوياً يكون مساوي، واضح؟
وأما مفهوم المخالفة فهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق في الحكم ضده أو عكسه، واضح؟ وهذا أنواع؛ أولها الحصر وهو أقواها بل إنه مفهوم منطوق عند جماعة من أهل العلم، سواء الحصر بإنما أو الحصر بتعريف الجزئين، والثاني هو مفهوم الشرط، ثم مفهوم الصفة، ثم مفهوم العدد، ثم مفهوم التقسيم، ثم مفهوم اللقب، واضح؟ ومفهوم الغاية.
طيب هذا بالنسبة للمنطوق، ناتي الآن ونرجع إلى مسألة الظاهر؛ الظاهر هذا أخذه الأصوليون وفرع عليه أبواباً كثيرة. طيب من أنواع الظاهر: الأمر، الأمر ظاهره الوجوب، والنهي ظاهره التحريم، والعام ظاهره استغراق جميع أفراده، العام ظاهره استغراق جميع الأفراد، واضح؟
ومعنى قولنا إن الأمر ظاهره الوجوب: أن الأمر ممكن يكون ندب ولا ما هو ممكن؟ ممكن. والنهي ظاهره التحريم: أن النهي ممكن يكون كراهة ولا لا؟ ممكن. والعام ظاهره استغراق جميع الأفراد: ممكن يخرج بعض هذه الأفراد ولا ما هو ممكن؟ ممكن.
لهذا ما جعلنا الأمر نصاً في الوجوب، ولم نجعل النهي نصاً في التحريم، ولم نجعل العام نصاً في استغراق جميع الأفراد؛ لأنه يحتمل إخراج بعضها بدليل. والخاص ظاهره أيضاً الخصوص وإلا فقد يرد الخاص ويراد به العام.
ثم المطلق والمقيد؛ المطلق ظاهره الإطلاق يعني استغراق يعني شمول جميع الأفراد على سبيل البدل، شمول جميع الأفراد على سبيل البدل لا على سبيل الاستغراق.
إيش الفرق؟ لو قلت لك يا الشيخ أبو الحسن قلت له: احضر لي قوارير الماء التي في الكرتون، خلاص؟ طيب، أحضرت لي قارورة، أحضرت لي ثلاث قوارير، جمع صح ولا لا؟ تكون ممتثلاً ولا لا؟ الكرتون فيه ثلاثون قارورة، ممتثل؟ لا؛ لأن قولي احضر قوارير الماء عام يستغرق كل القوارير التي في الصندوق، فلا تمتثل إلا باحضار كل القوارير.
تمام، لكن لو قلت لك: أبا الحسن، احضر لي قوارير من الماء، وأحضرت لي ثلاثة، ممتثل؟ مطلقاً ممتثل؛ لأنه مطلق ينطبق بما يصح أن ينطلق عليه هذا اللفظ، وبما أنه جمع فيجزي أن تحضر أقل الجمع وهو ثلاثة، مضبوط؟ عرفنا الفرق بين العام والمطلق.
طيب، والمقيد ظاهره التقيد، ويأتي تفصيل كل واحد من هذه الأبواب. شمول جميع الأفراد على سبيل البدل لا الاستغراق، يعني إيش البدل؟ يعني الكرتون فيه ثلاثون قارورة، عندك لو هذه الثلاثة أو هذه الثلاثة أو هذه الثلاثة أو هذه الثلاثة يجزئ ذلك، خلاص، لا على سبيل الاستغراق.
المقيد ظاهره التقييد، ويأتي تفصيله بعد قليل إن شاء الله. نبدأ بالأمر، الجدول ش يقول الدرس اليوم؟ أدرس الآن إلى الأمر، جيد. الحمد لله، يعني الحمد لله معنا وقت، ناخذ الأمر صح؟ أي، الأمر نافذ، الأمر نافذه ثم نافذ التطبيق أي داخل في الغاية، مفهوم الغاية أن ما بعد الأمر ليس داخلاً في هذا الدرس.
طيب، نقول ما هو تعريف الأمر؟ الأمر هو استدعاء الفعل بالقول، وليس الغرض الآن تحقيق هذا التعريف؛ لأن الأصوليين يعنون كثيراً بالحد المنطقي، يقول هل استدعاء أفضل ولا نقول ثم هل نقول طلب الفعل بالقول، أو نقول لهم يعني تعريفات في الأمر وتعريفات في كل مبحث من مباحث الأصول تعريفات، نحن ليس الهدف عندنا تحقيق التعريف المختار، المقصود أن تفهم استدعاء يعني طلب الفعل، معروف، قم هنا طلب لفعل وهو القيام، خلاص؟ بالقول يعني لو أشرت لك هكذا يقولون هذا لا يعتبر أمراً فالإشارة هكذا لا تدل على الوجوب ماشي، وهذا مبحث خلافي طبعا.
يدخل في ذلك أيضا أن القاعدة الفقهية تقول إيش: الاشارة المفهومة كالنطق. وعلى كل حال هذا مبحث تفصيلي ليس هو داخل في حد درسناه.
ننتقل بعد ذلك إلى صيغة الأمر؛ صيغة الأمر أول شيء نعرف أن الأمر له صيغة تدل عليه، ويفهم الأمر بعدة طرائق مما يفهم به الأمر: فعل الأمر كقول الله عز وجل: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، فعل أمر يدل على الأمر بإقامة الصلاة.
الثاني: المضارع المقترن بلام الأمر، مثل ايش ها؟ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق، استدل بها على ركنية ايش طواف الإفاضة أمر.
الثالث: اسم فعل الأمر، كقول الله عز وجل: فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ، ونحو ذلك.
الرابع: قول الصحابي أمرنا، مما يستفاد منه الأمر قول الصحابي أمرنا، وأصرح منه قول الصحابي: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قال الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يدل على الأمر ويدل على الوجوب، وإذا قال الصحابي أمرنا أو نهينا أيضاً هذا له حكم الرفع، وإن كان يحتمل أن يكون الأمر غير النبي صلى الله عليه وسلم لكن هذا احتمال راجح ولا مرجوح؟ مرجوح، الاحتمال المرجوح ما يؤثر على ثبوت القاعدة.
واضح بعض الناس يقول لك لا يحتمل كذا، إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال، ما المقصود بقولنا إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال؟ إذا وجد الاحتمال المساوي تساوت الاحتمالات ما يصح تستدل بواحد منها وتترك الثاني. قال: إذا تطرق الاحتمال على بعض الأفراد، لا، لا، إذا تطرق الاحتمال هذا هو الظاهر، نحن سبق معنا أن الاحتمال إذا تطرق إلى اللفظ فإاما أن يتساوى فهذا هو المجمل الذي لا يصح الاستدلال به في أحد المعاني، وأما إذا تطرق الاحتمال وكان أحد الاحتمالات راجحاً هذا ظاهر لابد من التمسك به والعمل به، واضح؟
طيب، قول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قول الصحابي أمرنا هذا يدل على الأمر.
كذلك دلالة الأمر يقول عندنا دلالة الأمر بنفسه يعني بمجرده من غير نظر إلى دليل آخر، من غير اعتبار للقرائن بمجرده يدل على ايش؟ قال لك يدل أولاً على الوجوب، هذا مذهب جمهور أهل العلم أنه الأصل في الأمر ظاهره الوجوب، وأيضاً يدل على الفور عند الجمهور أيضاً، ومذهب الحنابله أنه يقتضي الفور، فالامر بالحج يدل على وجوب امتثال الحج فوراً متى ما تحققت فيك شروط ولا يجوز التأجيل.
الثالث: التكرار، إذا أمرت بالشيء فالواجب عليك أن تمتثل هذا الأمر على الدوام، ما تقول أفعل مرة وأترك باقي العمر، لا تمتثل في جميع العمر واضح ما أمكن ذلك، تمام، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، إذا اتقى الله يوم السبت وترك التقوى يوم الأحد نقول لا يجب امتثال هذا الأمر على الفور على التكرار يعني على الدوام.
طيب، الرابع: الإجزاء، إذا امتثلت الأمر يجزئ عنك، فمقتضى الأمر أن من فعل ما أمر به أجزأ عنه، فإذا أمرت بالصلاة وصليت هل يجب عليك تصلي مرة ثانية؟ نقول لا، المقتضى الأمر الإجزاء، واضح؟ هذا يشمل الشيخ جمع مثلا حد الشروط وحدان الأمر؟ مقتضى الأمر بجميع شروطه طبعا إذا حققت بجميع شروطه هذا يقتضي الإجزاء.
مثال ذلك نعطيكم مثال على أمر الإجزاء، رجل صام يوم الأول والثاني والثالث إلى يوم ثلاثين من رمضان، خلاص رمضان كان يجب الصوم ثلاثين يوم، امتثل ولا ما امتثل؟ امتثل، طيب ركب الطيارة طلعت الطائرة وظهرت الشمس هل يجب عليه الصوم؟ هل يجب عليه قضاء هذا اليوم؟ ها؟ لا.
ليش؟ لأنه امتثل وخرج من العهدة، لكن قد يققال بوجوب الإمساك لحرمة الشهر. أما من جهة الصيام، فرق طبعا عن بين وجوب الصيام وبين وجوب الإمساك، جيد؟ وهذا محل بحث فقهي وليس أصوليا.
طيب، من مقتضيات الأمر، من دلالات الأمر بنفسه: دلالته على النهي عن ضده؛ فالأمر بالصوم نهي عن الإفطار، والأمر بالعفة مثلاً نهي عن الزنا ونحو ذلك. الأمر الأخير، وهو مسائل الخلاف عند العلماء والجمهور على خلافه، وإن كان الحنابلة يقولون به، وهو أن الأمر يدل على وجوب قضاء المؤقت إن فات؛ إذا أمرت بأمر وحدد الشرع له وقت، فلم تفعله في هذا الوقت عمدا، يجب عليك القضاء ويبقى في ذمتك، ولا خلاص بخروج وقته لا يجب، يقولون: يجب ولو خرج وقته.
مثاله: زكاة الفطر، فإن آخر وقت زكاة الفطر غروب الشمس يوم العيد على المذهب، فإذا غربت شمس يوم العيد ولم يخرج زكاة الفطر وسألك قال هل يجب عليه؟ تقول نعم إن كنت حنبليا، تقول نعم ليش؟ لأن القضاء وهذه المسألة التي تعرف في الأصول بمسألة هل القضاء يجب بالأمر الأول أو يفتقر إلى أمر جديد؟ المذهب يقولون القضاء يجب بالأمر الأول.
وفي مسألة خلاف مشهور عند الأصوليين، فمن يقول القضاء لا يجب بالأمر الأول بل يحتاج إلى أمر جديد يقول: ما الدليل على قضاء زكاة الفطر؟ الشرع حدد لها وقت، أنت تقول تخرج بعد الوقت، ما دليلك على ذلك؟ هذا اللي يقول القضاء يفتقر إلى أمر جديد، أما اللي يقول يجب بالأمر الأول يقول: لا، الشرع أمر بها وأنت ما امتثلت الأمر في الوقت، يبقى في ذمتك تخرجه بعد الوقت، واضح؟ كذلك مثلا الصلاة، من ترك الصلاة عمدا، يأتي في التطبيقات.
إذا هذه دلالة الأمر بنفسه يعني بمجرده، الأمر المطلق. دلالة الأمر بغيره نقول: بحسب الدليل، فقد يدل الدليل على أن الأمر هذا للإباحة وليس للوجوب ولا للندب، كقوله سبحانه وتعالى: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ، أو قوله سبحانه وتعالى: فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا، هذا أمر، لكن يدل على إيشه؟ إباحة؛ إباحة الصيد، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ. تمام، وقد يدل الدليل الجزئي على أن هذا الأمر مراد به الندب، كقوله صلى الله عليه وسلم: أوتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ. هذا بالنسبة للأمر، ننتقل الآن إلى التطبيقات، أرجو أن الأمور إلى الآن واضحة.
الشيخ عامر بهجت