تسجيل الدخول

الدرس 13 - المنطوق والمفهوم

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وفي اعتبار آخر لتقسيم دلالة اللفظ، وهذا ننتقل إلى الصفحة التي بعده وهو باعتبار محل الدلالة. محل الدلالة تنقسم تنقسم دلالة اللفظ إلى قسمين: دلالة اللفظ في محل النطق، وهذه تسمى دلالة المنطوق. جيد، لما يقول لك قائل مثلاً: أكرم الطلاب المجتهدين، يكرم الطلاب المجتهدين، فامتثالك بإكرام الطلاب المجتهدين هذه دلالة منطوق في محل النطق. طيب، واستفادة الإنسان من هذا اللفظ أن الطالب غير المجتهد لا يستحق الإكرام، مفهوم، هذه دلالة مفهوم؛ لأن المتكلم لم يتكلم عن حكم الطالب غير المجتهد، لم يتكلم عن حكم الطالب المهمل أصلاً، وإنما تكلم عن حكم الطالب المجتهد، لكن فهم من كلامه في غير ما نطق به أن الطالب غير المجتهد لا يستحق الإكرام في هذه المسألة. جيد، فهذه تسمى دلالة المفهوم.

وبالنسبة لدلالة المنطوق نوعان: بالمطابقه أو التضمن، هذا يسمى المنطوق الصريح، وهو الأصل في المنطوق. والثاني دلالته بالالتزام، وهو يسمى المنطوق غير الصريح، وهو أقسام سيأتي ذكرها بعد قليل، أو خلينا نذكرها على طول، نقول دلالته بالالتزام اللي هو المنطوق غير الصريح. وهذا القسم، اللي هو المنطوق غير الصريح، ترى اختلف فيه الأصوليون، بعضهم يقول هو من قبيل المفهوم، وبعضهم يقول هو من قبيل المنطوق. ما هو؟ قالوا عندنا دلالته دلالته بدلالة الالتزام، إما أن تكون الاستدلال بالنص في غير ما سيق له.

تمام، فنحن حينما نقول: أكرم الطلاب المجتهدين في درس أصول الفقه. هل هذا المتكلم يتكلم عن وجود درس في أصول الفقه أو عدم وجود درس أصول الفقه؟ لا، هو يقول لك: أكرم الطلاب المجتهدين في درس أصول الفقه، صح ولا لا؟ علم من هذا اللفظ أن هناك درساً، أن هناك درس قائم في أصول الفقه، ولا لا؟ أن هناك درساً قائماً في أصول الفقه، علم. لكن هل هو الذي أراده المتكلم من سياق الكلام؟ لا، هذه تسمى دلالة الإشارة، هي الاستدلال بالنص في غير ما سيق له. واضح؟ طيب.

والنوع الثاني: دلالته فيما سيق لأجله، وفيه محذوف لا يستقيم الكلام بدونه، كقول الله عز وجل: فَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ. هذه الآية سيقت لبيان حكم المريض المسافر. طيب، استدللنا بها فمن كان منكم مريضا أو على سفر فقال قال العلماء إنه طيب نعم: فَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. هل ذكرت الآية أن الحكم هذا مختص بالمريض والمسافر إذا أفطر؟ لا لا ما ذكر أنه أفطر ولا ما أفطر، لكن هذه الآية لا يستدل بها إلا على حكم المريض والمسافر إذا أفطر، وليست في حكم المريض والمسافر إذا صام، ولهذا قال أهل العلم: المراد فمن كان منكم مريضا أو على سفر فافطر فعده من أيام أخر. واضح؟ أما المريض والمسافر إذا لم يفطر ليس هناك فليس عليه عدة من أيام أخر.

إذاً نرجع إلى دلالة الاقتضاء، عرفتم دلالة الإشارة؟ نعيد دلالة الإشارة: أنت تقول: أكرم الطلاب المجتهدين في درس أصول الفقه. يقول واحد: إذاً يوجد درس أصول الفقه؟ أنا كنت أحسب أن المدينة ما فيها درس أصول الفقه، فاستفاد من هذه العبارة أن هناك درساً في أصول الفقه. هل المتكلم أراد بهذه العبارة بيان وجود درس في أصول الفقه؟ لا، لكن أنت استفدت من عبارته شيئاً غير ما أراده بسياق الكلام، هذه تسمى دلالة الإشارة. خلاص؟

الثاني: قول الله عز وجل: فَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. هذه الآية لا يستدل بها إلا على حكم المريض والمسافر إذا أفطر، وليست في حكم المريض والمسافر إذا صام، مع أن الآية ليس فيها لكن احتجنا أن نقدر فافطر حتى يتولأن هذه اللفظة إذا لم نقدرها لما صح الكلام شرعا. كيف ما صح الكلام شرعا؟ نقول النبي صلى الله عليه وسلم صام وهو مسافر، فدل على صحة صيام المسافر، فحتى حتى يصح الاستدلال بالآية تحتاج إلى تقدير، وهو قولك: فافطر. إذاً دلالة الاقتضاء هي أن يتوقف الكلام على على تقدير محذوف، هذا المحذوف يتوقف عليه صحة الكلام عقلاً أو شرعاً. خلاص، ياتي مثال إن شاء الله.

الثالث: إذا كان في مساق الكلام من أجله دون حذف، مثل: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا. ليش يجلد؟ ليش لأنه زنى؟ واضح، هذه تسمى دلالة الإيماء والتنبيه، وهي أن ترتب الكلام تركب الكلام على وجه لو لم يكن هذا الحكم علة، لو لم يكن هذا الوصف الزنا علة لهذا الحكم، لكان ذلك بعيداً عن الفصاحة. أعطيك مثال آخر: حينما نقول: أكرم الطلاب المجتهدين، ليش أكرم الطلاب هذول؟ وجاء واحد وأكرم عشرة طلاب مجتهدين. ليش؟ يمكن يكون المتكلم يعرف أن المجتهدين في هذا الفصل كلهم فقراء تمام، أن المجتهدين في هذا الفصل كلهم فقراء فقال: أكرم الطلاب المجتهدين، ومراده بذلك لفقرهم، احتمال ولا ما احتمال؟ احتمال. هذا الاحتمال بعيد عن الفصاحة؛ لأن الفصاحة إذا كنت تريد إكرامهم لفقرهم تقول: أكرم الطلاب الفقراء، واضح؟ فلا يمكن أن نحمل كلام الشرع السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما لماذا؟ لأنهم سرقوا، ما يمكن يكون المراد لأن أيديهم طويلة تحتاج إلى تقصير بالقطع، واضح؟ واضح، شايف؟

طيب هذا بالنسبة لدلالة اللفظ في محل النطق. الآن في التطبيقات إن شاء الله تتبين أكثر دلالة اللفظ في غير محل النطق قلنا هذه تسمى دلالة ايش المفهوم وهو نوعان. إذا كان المسكوت عنه حكمه كالمنطوق هذا تسمى مفهوم الموافقة. مفهوم الموافقة وهو نوعان: أولوي ومساوي، وياتي أعطيك مثال: فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفِّ. الاستدلال بهذه الآية على تحريم كلمة أف هذه دلالة لا منطوب خلاص هذه دلالة منطوق.

طيب، الاستدلال بهذه الآية على عدم جواز كلمة أوه: يأتي الوالد يطلب منه شيء فيقول أوه، موافقة مفهوم موافقة مساوي ولا أولوي؟ مساوي. أوه وأف نفس الشيء، صح ولا لا؟ طيب، دلالة هذه الآية على تحريم ضرب الوالد، هذ مخالفة ولا موافقة؟ حكم الضرب هل هو كحكم الأف؟ تحريم. بغض النظر عن الش هل هو مخالف له في الحكم؟ فنقول هو جائز موافق له في التحريم، صح ولا لا؟ الآية فيها نهي وهذا منهي عنه ولا لا؟ منهي منهي عنه، إذاً يصير ايش مفهومواف موافقة، مفهوم موافقة موافقة أولوي، من باب أولى، إذا تحريم أف يحرم انك تضربه. واضح؟ واضح شيء.

طيب، النوع الثاني من دلالة المفهوم هي مفهوم المخالفة. مثال ذلك: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. مفهوم المخالفة: إذا لم يبلغ قلتين حمل الخبث. هل المسكوت عنه كالمنطوق ولا مخالف له في الحكم؟ مخالف له في الحكم. الحكم ننتقل إلى تفصيل أكثر في دلالة المنطوق غير الصريح، موجودة عندكم هذه الصفحة.

نعم، دلالة الاقتضاء: دلالة على مقدر يتوقف عليه صحة الكلام عقلاً أو شرعاً. تمام، مثلاً عقلاً: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، لا يعني لا يمكن أن يكون المراد حرم عليكم النظر إلى أمهاتكم، صح ولا لا؟ ش المقدر؟ حرم عليكم نكاح أمهاتكم. وقد سبق معنا دلالة شرعاً مثل فافطر. واضح؟

طيب، دلالة الإشارة: قال دلالة اللفظ على لازم غير مقصود للمتكلم، فالمتكلم لما قال لك: أكرم الطلاب المجتهدين في درس أصول الفقه، ما كان يقصد لك غير مراد، ليس من مراده بيان وجود درس في أصول الفقه، لكنه لازم كلامه، صح ولا لا؟ طيب وسياتي مثالها إن شاء الله، يعني يذكر من أمثلة ذلك مثلاً: قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوْلَى الْعَابِدِينَ.

طيب، هذه الآية استدل بها بعض أهل العلم في مسألة أن من ملك ولده عتق عليه، إذا الابن كان له ولد رقيق عبد، فذهب واشتراه، بمجرد ما يشتريه يعتق عليه؛ لأن الولد لا يكون عبداً لوالديه. استدلوا بهذه الآية، الآية هذه سيقت لبيان أحكام العبيد؟ لا، سيقت لبيان تنزيه الله عز وجل عن الولد. طيب، لكن سياق الآية قالوا يلزم منه أنه لا يجتمع عبودية وبنوه، لا يجتمع عبودية وبنوه؛ لأنه لما أراد أن ينزه الله عن الولد قال: قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوْلَى الْعَابِدِينَ، وفي بعض التفاسير: فأن أول العابدين له.

الولد ليش؟ لأنه لن يكون عبدا إذا كان ولدا فلن يكون عبدا، وإذا لم يكن عبدا فعندنا إما عبد أو رب. واضح؟ طيب، مثال آخر على ذلك: استدل بعض العلماء بقول الله عز وجل في فضل الشهداء: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتُلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِه.

قالوا هذه الآية دليل على صحة البيع من غير الصيغة القولية، وهو بيع المعاطاة عند الفقهاء. هالآية ما تتكلم عن أحكام البيع، صح ولا لا؟ تتكلم عن فضل الشهيد. طيب، فاستدل بها على صحة البيع بدون الصيغة القولية، بدون قولك: بعت وقبلت، وصحة البيع بالصيغة الفعلية وهي المعاطاة. ليش؟ قالوا إن الشهيد ما في بينه وبين الله سبحانه وتعالى صيغة إيجاب وقبول، وإنما يذهب إلى المعركة ويبذل روحه، تمام؟ فيقبله الله عز وجل، وسمى الله عز وجل هذا بيعا ولا لا؟ قال: استبشروا ببيعكم، صح ولا لا؟ فدل على أن البيع يطلق على ما كان بصيغة قولية ويطلق على ما كان بصيغة فعلية.

هذه تسمى دلالة إشارة، دلالة الإشارة ليش؟ لأنه استدل بالنص في غير ما سيق من أجله. واضح مشايخ؟ طيب.

نعم، المثال النوع الثالث: دلالة الإيماء والتنبيه، وقد ذكرنا مثالها. قال الله عز وجل: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ. إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نعيم، لو جاء واحد يقول: الأبرار يدخلون الجنة؛ لأن الأبرار دائما يكونوا مثلا يلبسون اللون الأبيض، ولهذا استحقوا دخول الجنة، هل هذه العلة؟ لا، العلة في دخولهم الجنة ايش؟ برهم، أن الأبرار إنما استحقوا النعيم لبرهم، واضح؟ ولو أراد علة أخرى لعبر بتعبير آخر، وإلا لكان ذلك بعيدا عن الفصاحة التي يتنزه عنها كلام الشرع. واضح يا مشايخ؟

طيب، إذا اقتران الحكم أو اقتران الوصف بحكم، لو لم يكن الوصف للتعليل -يعني كونهم أبرار هو علة كونهم في نعيم- لكان ذلك الاقتران بعيدا من صحة كلام الشارع.

ننتقل بعد ذلك إلى دلالة المفهوم، وقد سبق معنا أن دلالة المفهوم نوعان: مفهوم الموافقة، وهو أيضا نوعان أولوي، نقول: وَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ، مفهوم موافقة أولوي أو أولى، ولا تضربه، صح ولا لا؟ موافق ولا مخالف في الحكم؟ موافق، موافق في التحريم. طيب، مساوي: وَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ، لا تقول لهم أوه أو نحو ذلك من عبارات التضجيج.

النوع الثاني: دلالة مفهوم المخالفة، وهي أنواع، أولها الحصر بإنما وبتعريف المبتدأ والخبر.

أما الحصر بإنما: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بالنيات. هذا الحديث يدل على أن العمل بغير نية ليس صحيحا، وفي هذا الحديث أيضا دلالة اقتضاء، من يبينها لنا؟ خلينا الآن في دلالة المفهوم، لكن فيه دلالة اقتضاء: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ، تفضل شيخ.

أحسنت، نحن العمل تجد المجنون يعمل ولا ما يعمل؟ حتى البهائم يصدر منها عمل، يصدر منها عمل، إذا أنما وجود الأعمال بالنيات، ولا أنما صحة الأعمال شرعا بالنيات؟ نقول: لابد من تقدير محذوف، وهو صحة الأعمال، فنقول: إنما صحة الأعمال بالنيات. هذه دلالة ايش؟ اقتضاء، سبقت معنا. طيب، دلالة المفهوم في هذا الحديث: العمل من غير نية فاسد، صح ولا لا؟ إذا عمل الانسان عملا بغير نية فعمله غير صحيح، يعني عمله فاسد، الحديث يتكلم عن الأعمال التي عملت بنية: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ، ومفهومه أن ما لم توجد فيه النيه فهو عمل غير صحيح، عمل فاسد.

واضح؟ هل هذه دلالة مفهوم ولا منطوق؟ في خلاف بين اهل العلم؛ بعضهم يقول هو من باب مفهوم المخالفة، وبعضهم يقول: فإنما تفيد الحصر نطقا، بمعنى أن نفي الحكم عما سواه مستفاد من النطق؛ لأن كلمة إنما وضعت لأجل الحصر، واضح؟ وهذا هو المعتمد. تمام، إذا إنما ذكرناه تبعا للمفهوم من باب القسمة، ترتيب القسمه، وإلا فهو أقوى من المفاهيم، ولذلك إنما تفيد الحصر من باب المنطوق وليست من باب المفهوم. جيد.

النوع الثاني من باب الحصر: تعريف المبتدأ والخبر، تعريف المبتدأ يسميه تعريف الجزئين. فإذا قلت مثلا: العالم زيد، أو قلت: زيد العالم، يقتضي ذلك أنك تحصر العلم فيه. تقول: الفقيه تمام من يخاف الله، كما جاء عن بعض السلف: الفقيه من يخاف الله، يعني من لا يخاف الله ليس بفقيه ولو حفظ المسائل. جيد؛ لأنك، لكن لو قلت: زيد عالم، هل يقتضي أن العالم الوحيد هو زيد؟ لا؛ لأنك ما عرفت الجزئين، زيد معرفة وعالم نكرة، فهذا لا يقتضي حصر العلم في زيد. واضح؟

طيب، مثال أيضا في المسائل الشرعية، نقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيداً، وَهَذَا عِيدُنَا. هل يقتضي حصر العيد في هذا العيد؟ يقول: نعم، يقتضي حصر العيد في هذا العيد، وأن ما سواه ليس بعيد لنا. واضح؟

طيب، الثاني من أنواع مفهوم المخالفة هو مفهوم الشرط. طيب، بالنسبة للحصر هذا ذكر هنا في مفهوم المخالفة من باب الترتيب، وإلا وبعضهم يقول إنه من باب المفهوم، لكن المعتمد كما ذكرت لكم، المعتمد عند الحنابله وفق ما قرره صاحب مختصر التحرير وشرح مختصر التحرير، أن الحصر بإنما والحصر بتعريف الجزئين أنه من باب المنطوق وليس من باب المفهوم.

إذا يصير النوع الأول من أنواع مفهوم المخالفة هو الشرط، وأما الحصر فهذا تبع المنطوق وسيأتي بيانه. الشرط، مفهوم الشرط كقولك: إذا بلغ الماء، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ، مفهوم المخالفة: إذا لم يبلغ قلتين حمل الخبث. واضح؟ بخلافه، هذا مفهوم الشرط.

الثاني، الثالث: مفهوم الصفة. مثال مفهوم الصفة، نقول مثاله: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب الكتاب تمام، فوصفها بالإيمان فدل ذلك على عدم جواز غير المؤمنة وغير الكتابية. واضح؟

الثالث: العدد، مفهوم العدد. مثال مفهوم العدد: جاء في الحديث: رخص للمسافر أن يمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، مفهوم المخالفة أنه لا يجوز المسح في اليوم الرابع؛ لأن هذا عدد.

النوع الرابع أو الخامس: مفهوم التقسيم. مثاله قالوا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، في تقسيم النساء إلى نوعين: الثيب والبكر. أعطى الثيب حكم وهو أن الثيب أحق بنفسها من وليها، قالوا فمفهوم ذلك أن البكر ليست كذلك، وأن وليها إذا كان هو الأب فهو أحق بها منها. واضح؟ طبعا كما ذكرت لكم هذا ليس مقام تحقيق الفروع الفقهيه.

نعم، الخامس: مفهوم الغاية. قال الله سبحانه وتعالى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ، هذه الآية تدل على وجوب غسل اليد إلى المرفق، وهذه دلالة ايش؟ منطوق، غسل اليد إلى المرفق منطوق، واضح ولا لا؟ طيب، غسل ما بعد المرفق ايش رايكم فيه؟ نقول: دلت الآية على عدم وجوبه بدلالة ايش؟ مفهوم المخالفة، من أي أنواع مفهوم المخالفة؟ مفهوم الغاية، إلى تفيد الغاية. واضح؟

طيب، ثم أتموا الصيام إلى الليل، تدل الآية على أن الصيام بعد غروب الشمس، اللي هو الصيام في الليل، واجب ولا ليس بواجب؟ ليس بواجب؛ لأن مفهوم المخالفة إلى الليل أن الليل لا يجب فيه الصوم. واضح؟

طيب، الأخير: مفهوم اللقب، واللقب يطلق على الاسم الجامد، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوراً. قالوا: مفهوم الحديث هذا أن غير التراب، أن غير التراب لا يتيمم به. هذا يسمى مفهوم لقب؛ يعني التراب ليس وصفا، وإنما هو اسم جامد، لقب، جيد.

وقد اختلف في مفهوم اللقب اختلافا كبيرا، وهو أضعف المفاهيم. وترتيب المفاهيم بحسب القوة على ما سبق: الحصر أقواها، بل هو منطوق عندنا، الثاني -عندنا مو بي أنا، عندنا يعني عند الحنابلة، أنا ليس عندي، كما قال الأول: يقولون هذا عندنا، يقولون هذا عندنا غير جائز، ومن أنتم حتى يكون لكم عنده؟!- الثاني الشرط، الثالث الصفة، الرابع ترتيبها بحسب القوة واضح، وأضعفها هو مفهوم اللقب. لكن المعتمد عند الحنابلة هو الاحتجاج بمفهوم اللقب، والجمهور يقولون: لا يحتج بمفهوم اللقب. واضح.

ولهذا صار خلاف بين العلماء في صحة التيمم بغير التراب. تفضل يا شيخ مهدي.

أو صفة، هو لو جاء الحديث: الثيب أحق بنفسها من وليها، ولم يأت والبكر، لم يكن هذا من باب مفهوم التقسيم واضح. لكن لما قسم النساء إلى قسمين، هذا أعطى حقه قوة، هي بصير إذا قلنا: الثيب أحق بنفسها من وليها، هذا ممكن يكون مفهوم صفة، إذا أعتبرنا الثيوب وصف جيد فيكون مفهوم صفة، لكن لما زاد على ذلك التقسيم زاده قوة.

أعطاها حكم قال: والبكر تستأمر، ولم يقل هل هي أحق أو ليست بأحق، ولهذا قالوا: تستأمر استحبابا؛ لأنه لو قال تستأمر وجوبا ما صار في معنى للتقسيم.

واضح؟ وعلى كل حال مسألة الفرع الفقهي تجدونه إن شاء الله في كتب الفقه. تفضل يا شيخ.

ارفع الصوت عند العدد. مفهوم العدد، نقول: رخص المسح ثلاثة أيام، ثلاثة أيام للمسافر، ثلاثة أيام. طيب، اليوم الرابع سكت عنه الحديث، واضح؟ لكن مفهوم المخالفة أنه لا يجوز المسح أكثر من أربعة، أكثر من ثلاثة أيام، واضح؟

طيب، هناك شروط للعمل بمفهوم المخالفة، ما هو كل صفة تأتي يعتبر مفهومها، ولا كل عدد يأتي يعتبر مفهومه، يأتي واحد يقول: وَإِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ. طيب، لو استغفر لهم إحدى وسبعين، هنا مفهوم العدد غير معتبر.

ما هي شروط العمل بمفهوم المخالفة؟ أول شرط أن يكون المسكوت أولى بالحكم أو مساويا له، يعني لو قال قائل: وَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ، تدل الآية على جواز أي كلمة غير أف؟

صح ولا لا؟ نقول: لا، ما في كلمة في الدنيا إلا وهي مساوية لأف أو أولى، فاذا كان المسكوت مساوي للمنطوق أو أولى بالحكم منه، هذا مفهوم موافقة فلا يعتبر مفهوم مخالفة. ولهذا لا يصح الاحتجاج ولا تقل لهما أف أنه يجوز أن تقول لهما أوه، نقول: أوه مساوي، أو يجوز الضرب، نقول: الضرب أولوي. واضح؟

إذا الشرط الأول: أن يكون أولى بالحكم أو مساويا له. الشرط الثاني: ألا يكون خرج مخرج الغالب.

مثال ذلك: قال الله عز وجل: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ، في المحرمات قالوا: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ. طيب، الربيبة إذا لم تكن في الحجر، نفس الحكم؟ نفس الحكم، ليش قالوا؟ لأن اللفظ هذا خرج مخرج الغالب، واللفظ إذا خرج مخرج الغالب فلا يعتبر مفهومه. واضح؟

وأيضا، نعم. الثالث: ألا يكون خرج مخرج التفخيم، أيضا هذا شرط، فلو قال قائل: يجوز أخذ الربا ضعفا واحدا؛ لأن الله قال: لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً، مفهوم المخالفة أن ضعف واحد ما في باس. نقول: هذا خرج مخرج التفخيم، يعني ذكر الله أبشع صور الربا حتى يبشع الربا في القلوب، فلا يعتبر مفهوم.

أيضا مثال ذلك: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا. طيب، لو لم ترد التحصن يجوز إكراهها على البغاء؟ نقول: لا، ما يجوز إكراه على البغاء. ليش؟ لأن هذا المفهوم لا يعتبر، لا يعتبر ليش ما يعتبر؟ لأنه خرج مخرج التفخيم، يعني أنت تسمع الآن حتى الناس يتكلمون بهذا، يعني يأتي واحد يقول: هؤلاء مثلا اليهود قتلوا النساء والأطفال.

تمام؟ هل معنى هذا أنهم لو قتلوا الرجال ما في مشكلة؟ لا، لكنه أراد أن يذكر لك أبشع الصور من باب التفخيم. واضح ولا لا؟

طيب. الرابع: أن يكون خرج جوابا لسؤال أو لحادثة معينة. سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه. طيب، هل معنى هذا أن غير البحر ليس بالطهور لأنه قال هو الطهور؟ معناه أن غير هذا من باب تعريف الجزئين، نعم. طيب، هل معنى هذا أن غير البحر ليس بطهور؟ نقول: لا، هذا خرج جوابا على سؤال أو حادثة معينة.

طيب. الخامس: ألا يكون لزيادة الامتنان، أما لو كان ذكر أفضل الصور لبيان عظيم المنة، فليس معنى هذا أن غيرها ليس كذلك. مثالهم: قال الله عز وجل في البحر: لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا. طيب، هل يجوز أكل السمك إذا كان مجفف؟

طيب، هو قال لحما طريا، معناها غير الطري ما يجوز أكله؟ نقول: لا، هذا بين أفضل الصور لمزيد لبيان الامتنان الذي أمتن الله عز وجل به علينا. ها يا شيخ طارق؟

جيد، هذا ما يتعلق بمسألة دلالة اللفظ باعتبار قوته وباعتبار محله.