تسجيل الدخول

الدرس 4 - السنة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، نقول السنة النبوية، عندنا تقسيم أول في السنة النبوية من جهة المتن، وهو تقسيم السنة إلى ثلاثة أقسام؛ أما قول أو فعل أو إقرار. فقول النبي صلى الله عليه وسلم حجة، واقراره حجة، وفعله عليه الصلاة والسلام حجة، لكن سيتبين معنا إن شاء الله ما دلالة كل واحد من هذه المسائل.

بالنسبة لدلالة القول، لن نبدأ بدلالة القول، سنبدأ بدلالة الفعل؛ لماذا؟ لأن دلالة القول هذه بحث في دلالة الأفاظ في المحور الثالث اللي هو الدلالات، خلاص. لكن يذكرون في مبحث السنة دلالات مختصة بالسنة، وهي دلالة الفعل النبوي. وأما دلالة القول، فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم وقول الله سبحانه وتعالى دلالتها من جهة في الجملة دلالتها واحدة، فدلالة الله عز وجل بالأمر على الوجوب كدلالة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، واضح؟ ولهذا دلالات الأفاظ تأتي إن شاء الله.

الآن نبحث في دلالات الأفعال، نقول فعل النبي صلى الله عليه وسلم على أنواع: الأول، ما يختص به عليه الصلاة والسلام، وهو ما دل الدليل على أنه مختص به، مثل الوصال، الوصال في الصوم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد قال: إني لست كهيئتكم. فلو قال قائل: يجوز الوصال في الصوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل. نقول: هذا دليل غير صحيح؛ لماذا؟ لأن ما كان مختصا بالنبي صلى الله عليه وسلم من الأفعال لا يصح الاستدلال به في حقنا، واضح؟ فلا شركة فيه، يعني لا نشترك فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحكم.

الثاني، الفعل الجبلي والعادي. أول شيء، ما معنى الجبلي وما معنى العادي؟ الجبلي والعادي يجتمعان في كونهما مفعولان لا على وجه التعبد، يعني الفعل الجبلي ليس مفعولا على وجه التعبد ولا على وجه التقرب، كذلك الفعل العادي فعل على وجه العادة لا على سبيل التعبد والتقرب، واضح؟ لكن ما الفرق بين الجبلي والعادي؟ نقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل، هذا فعل جبلي، فانه كان عليه الصلاة والسلام يأكل لكونه إنسانا بشرا، وقالوا: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. فهو لأنه عليه الصلاة والسلام بشر يأكل، واضح؟ فلو قال قائل: يستحب الأكل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل، نقول: هذا فعل جبلي، والفعل الجبلي يدل على الجواز لا على الاستحباب، واضح؟

النوع الثاني، الفعل العادي، وهو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العادة، ككونه عليه الصلاة والسلام يلبس الإزار والرداء، أو كون عليه الصلاة والسلام لبس العمامة أو نحو ذلك. فيه بعض المسائل قد يختلف فيها، يعني مثلا العمامة مختلف فيها، هل هي فعل جبلي؟ أو عفوا، هل هي فعل عادي؟ أو انه فيه تعبد؟ لورود بعض الأحاديث التي يختلف في تصحيحها: أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف هكذا، فاعتمد هذا. نقول: هذا خلاف فقهي في تحقيق هذه المساله، وليس خلاف، وليس البحث هنا بحثا اصوليا.

طيب، ننتقل بعد ذلك إلى النوع الثالث من الأفعال وهو الفعل البياني. ما معنى الفعل البياني؟ الفعل البياني هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بيانا لمجمل، مثل نقول: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ما ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقه هو يطلب قاعة، خلاص، ما عندنا هذا اللي رتب، وإن شاء الله يتسع المكان والأمر إن شاء الله واسع، يعني لو سددنا الخلل تتيسر الأمور إن شاء الله.

ماشي مشايخ، وأعتذر إليكم أيضا، أقدم اعتذاري لأنه ما توقعنا أحقق العدد الكبير هذا، وقلنا المصلى يمكن يحفظ 30، 50، وقلنا المصلى واسع، لكن أسال الله أن يكتب لكم الأجر على حضوركم، واعذرونا على كل تقصير. أنا أقدم الاعتذار نيابة أولا عن نفسي، وعن المعهد العالي للخطباء، وعن جامعة طيبة، وعن النشاط الطلابي، وعن عمادة الشؤون الطلابية، كلنا نتقدم إليكم باعتذار عن أي قصور يحصل، وأسال الله عز وجل أن يكتب لكم الأجر.

طيب، النوع الثالث من الأفعال النبوية هو الفعل البياني. يعني ايش الفعل البياني؟ يعني ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بيانا لمجمل. الأمر بصلاة الظهر واجب ولا لا؟ واجب. طيب، كم ركعة؟ نقول: مما بين به عدد الركعات النبي صلى الله عليه وسلم بينه بفعله، فكان عليه الصلاة والسلام يصلي الظهر أربع ركعات. ما حكم كون الظهر أربع ركعات؟ لو واحد قال: بصلي الظهر ركعة، نقول هنا: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بيانا لمجمل، فحكمه حكم المبين، فأجمل صلاة الظهر الذي بينه النبي عليه الصلاة والسلام بصلاة الظهر أربع ركعات، نقول: إذا أربع ركعات واجبة في صلاة الظهر.

النوع الرابع من الأفعال: الفعل العبادي، يعني الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التعبد، على وجه القربة والطاعة، فما حكمه؟ نقول: هذا اختلف، قيل بالوجوب وقيل بالاستحباب. مثاله على كل حال فيه أمثله يختلف فيها، لكن من أمثلته مثلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما. خلاص، هل الأصل أن نحمل هذا على الوجوب؟ أو الأصل أن نحمله على الاستحباب؟ القيام في الخطبة، الجمهور يقولون: القيام في الخطبة واجب. والحنابلة يقولون: مستحب. لكن ترى هذه المساله ما مفر عن المسالة الاصولية؛ ليش؟ لأن الحنابله عندهم فعل النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب، ثم قالوا هنا بالندب، قالوا لأنه ورد عن بعض الصحابة أنه خطب جالسا. ماشي، إذا هم الأصل عندهم الوجوب، لكن صرفوه للصف.

وهنا تنبيه مهم جدا جدا، وهي أن قواعد اصول الفقه ليست رياضيات تقول: الحنابله يقولون بالوجوب إذا كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم سيقول بالوجوب. لا، لابد من النظر في القرائن. إذا لم تنظر في القرائن، لو كانت المساله بس حفظ القواعد الأصولية دون نظر في الأدلة الجزئية والقرائن وجمع أدلة الباب، كان الاجتهاد سهل، كل واحد ياخذ له، إذا كثرت ألفية في اصول الفقه يحفظها والحمد لله رب العالمين. لا، الإمام أحمد رضي الله عنه سئل: أيفتي الرجل وهو يحفظ عشرة آلاف حديث؟ قال: لا. عشرة آلاف يفتي الناس؟ ما يفتي الناس، يحفظ عشرة آلاف! قيل: يفتي وهو يحفظ عشرين ألفا؟ قال: لا. قيل: يفتي وهو يحفظ ثلاثين ألفا؟ قال: لا. قيل: يفتي وهو يحفظ أربعين ألفا؟ قال: أرجو. يعني الذي يفتي بمعنى يجتهد ويستنبط إذا ما كان يحفظ نصوص وافرة في الشريعة، سوف تفوت عليه القرائن. يجي حافظ قاعدة أصولية يقول لك: الأمر يقتضي الوجوب ويحمل الأمر على الوجوب، فيقول مثلا: صلاة أربع ركعات أو مثلا صلاة ركعتين قبل الظهر واجبة؛ ليش؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ركعتين قبل الظهر، والأصل في فعله الوجوب. نقول: لا، هنا دل الدليل الجزئي على صرف هذا الفعل عن الوجوب، وهو أن الرجل سال: يا رسول الله، هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، فصرف الأمر، صرف الفعل هنا من دلالته على الوجوب، واضح يا مشايخ؟

طيب، النوع الذي بعده: الإقرار. هو الإقرار يمكن تجعله قسم ثالث ويمكن تجعله من ضمن الفعل؛ لأن الإقرار هو ترك الإنكار، والترك فعل ولا لا؟ الترك فعل. جيد، فعلى كل حال المشهور هو جعل الإقرار قسما مستقلا ولا مشاحة في الاصطلاح. طيب، إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على فعل من الأفعال، هذا يدل على ايش؟ يدل على الجواز. فإذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم شخصا على فعل، دل على جواز ذلك الفعل.

هذا بالنسبة للمتن، وننتقل بعد ذلك إلى تقسيم الخبر باعتبار طريق وصوله إلينا، وطريق وصوله إلينا الذي يسمى السند، فينقسم الخبر إلى قسمين: خبر متواتر، وخبر آحاد. المتواتر هذا لا يبحث في رجال الإسناد؛ لأنه يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب. جيد، لو جاءنا، أنا أعطيك مثال: لو جاءنا يهودي وقال: أنا كنت في مدينة اسمها واشنطن. يقول هذا يهودي، يمكن يكذب علينا، صح ولا لا؟ ممكن جائن واحد ثاني ملحد قال: في مدينة في أمريكا اسمها واشنطن، أن والله يمكن أنهم يكذبون. ثالث

رابعاً، الين جاءنا ألف واحد لا علاقة بينهم، متفرقين، كلهم يقولون إنهم راحوا واشنطن، هل يمكن أن نشك في وجود مدينة اسمها واشنطن؟ طيب، أنت لا رأيتها ولا جاءت لك بإسناد ثقات، كلهم، يمكن كلهم كذابين، وكلهم أصلاً لا يثبت لهم الإسلام، ومن شرط العدالة الإسلام، فلا يقبل خبر الكافر، واضح ولا لا؟

لكن هنا تقطع قطعاً أن في مدينة اسمها واشنطن، ليش؟ لأنه تواتر، واضح؟ والمتواتر يشترط أولاً أن يستند إلى شيء محسوس، فيقول: رأينا واشنطن، خلاص؟ طيب، أو يقول: سمعت، سمعت فلاناً يقول كذا، خلاص؟ هذا يستند إلى الأمر المحسوس.

أما لو استند الأمر إلى اجتهاد، لو جاءك عشرة آلاف على مذهب أبي حنيفة كلهم يقولون إن الوتر واجب، هذا الوتر واجب، أَيُسْتَنَدُ إلى أمر محسوس ولا يستند إلى اجتهاد؟ اجتهاد ونظر، ممكن يصيب، ممكن يخطئ، فكون عشرة آلاف على مذهب أبي حنيفة قالوا إن الوتر واجب، لا يفيد هذا أن وجوب الوتر أمر، لا يفيد هذا أن وجوب الوتر أمر متواتر، واضح ولا لا؟

طيب، الثاني: أن يستوي الطرفان والواسطة في شرطه، بمعنى: نحن نقول لابد من وجود عدد كبير تحيل العادة تواتره على الكذب في جميع الطبقات، لو قال لنا: جاءنا عشرة آلاف قال لنا في مدينة في أمريكا اسمها، اعطينا، نقول: مدينة في أمريكا اسمها الحناقية، خلاص؟ فجاءنا عشرة آلاف يقولون إن أمريكا فيها مدينة اسمها الحناقية، من حدثكم؟ قالوا: حدثنا فلان، كلهم يرجعون إلى واحد، إذاً هذا متواتر ولا لا؟ ليس متواتراً، لأن المتواتر لابد يكون في جميع طبقات الإسناد، واضح؟

الثالث: أن يكون عدداً يستحيل تواطؤه على الكذب، ولا يقيد بعدد، يعني ما نقول عشرة، عشرين، في بعض الأحوال يمكن يكفيك عشرة يستحيل تواطؤهم على الكذب، في بعض الأحوال تقول لا يمكن، عشرة نحتاج خمسة عشر، وهكذا، فإذا وصل إلى حد يستحيل تواطؤهم على الكذب فهذا متواتر.

وهذا هو تقسيم المتواتر، والمتواتر موجود، موجود في الشريعة ولا مو موجود في الحديث النبوي؟ موجود، النبي صلى الله عليه وسلم حج في آخر عمره، إيش رايكم؟ هذا حديث متواتر ولا آحاد؟ متواتر، التواتر المعنوي كثير في الشريعه، لكن الذي نوقش في وجوده هو إيش؟ التواتر اللفظي، وهو موجود أيضاً في مثل حديث من كذب علي متعمداً، لكن هناك تواتر معنوي، يعني المعنى هذا ثابت في نصوص كثيرة من النصوص الشرعية، مثل كون النبي صلى الله عليه وسلم حج في آخر حياته، خلاص؟

كون النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الجمعة، الخطيب يوم الجمعة في المسجد النبوي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هل هو النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر؟ النبي عليه الصلاة والسلام هذا أمر متواتر، فوجود التواتر أمر لا إشكال فيه.

ننتقل بعد ذلك إلى الآحاد، والتواتر هذا يفيد العلم القطعي ما في كلام، تفضل يا شيخ، واليك بعض الأشياء، مما ينافي الغيبيات، طريقه... لا هذا مستند إلى أمر محسوس وهو قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال الله تعالى، واضح الحس، يعني الآن المتواتر عندنا في الحديث النبوي هو يستند إلى حس، وهو قول الصحابي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا حس بالنظر، أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، جيد؟ فهو مستند إلى الحس من هذا الوجه، واضح يا شيخ؟

طيب، لو يتقاربون المشايخ زيادة، تفضل يا شيخ، ط... طيب، ولا خلاص أخذتم حدكم من التقارب؟ طيب، جزاكم الله خيراً، ونكرر الاعتذار، طيب.

مشايخ، الآحاد أيها الإخوة الكرام، الآحاد ما هو؟ طيب، النوع الثاني من الخبر، الخبر الأحادي، المتواتر معروف عرفناه، والآحاد ما ليس بالمتواتر، خلصنا، خلاص، وهو نوعان: مقبول ومردود.

المتواتر نقول فيه مقبول ومردود؟ لا، إذا ثبت أنه متواتر خلاص مقبول ما في كلام، لكن قد يرد لأنه ليس متواتر، يقول لك واحد من المتواتر مثلاً كذا، تقوله هذا ليس بالمتواتر أصلاً، واضح؟ طيب، المقبول له شروط، والمردود ما انتفى فيه شرط من هذه الشروط، فما يحتاج نقول شروط المردود، لكن نقول شروط المقبول.

الأول: أن يكون الراوي مسلما.

الثاني: أن يكون الراوي مكلفاً، خرج بالمكلف الصبي والمجنون، والتكليف بالنسبة للبلوغ، البلوغ شرط في قبول الخبر في حال الأداء ولا في حال التحمل؟ في حال الأداء، ولا يشترط البلوغ حال التحمل، فلو تحمل الصبي -يعني ايش التحمل؟ لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم أو سمع الشيخ يحدث بالحديث- لا يشترط أن يكون بالغاً، لكن لابد يكون مميزاً حتى يدرك، والتمييز اختلفوا في سنه، قيل خمس سنوات وقيل غير ذلك، واضح؟ لكن المقصود أنه لابد من البلوغ حال الأداء.

الثالث: أن يكون الراوي ضابطاً حال التحمل وحال الأداء جميعاً، لو كان مخلطاً وقت التحمل لا يقبل، أو مخلطاً وقت الأداء نقول لا يقبل.

الرابع: أن يكون عدلاً، خرج بالعدل الفاسق، فرواية الفاسق لا تقبل لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. طيب، الكتاب والسنة حجة ما في كلام، وهذا من قطعيات الشريعة الاحتجاج بالكتاب والسنة، لكن قد ينسخ الحكم الثابت في الكتاب والسنة.