لكن قد ينسخ الحكم الثابت في الكتاب والسنة، فلو جاءنا واحد يستدل بقول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ. على أن عدة المتوفى عنها زوجها سنة، القرآن حجة، لكن هذه الآية منسوخة، والمنسوخ لا يصح الاحتجاج به، ولهذا ذكر الأصوليون مبحث النسخ بعد مبحث الكتاب والسنة؛ لأن عدم النسخ شرط من شروط الاحتجاج بالكتاب والسنة.
إذاً، من شروط الاحتجاج بالكتاب والسنة عدم النسخ، أن تكون الآية محكمة والحديث محكماً. طيب، النسخ ما هو؟ نقول: عندنا البحث في النسخ أولاً تعريف النسخ، ثم شروط النسخ.
أما تعريف النسخ فهو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه. فقولنا رفع حكم شرعي، مثل رفع وجوب الاعتداد سنة للمتوفى عنها زوجة، هذا حكم شرعي رفع بماذا؟ رفع لا يرفع باجتهاد ولا بقياس، يرفع بدليل شرعي متراخٍ عنه، وعلم من هذا أن الناسخ لابد أن يكون متراخياً. فنسخت هذه الآية بقول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. هذا بالنسبة لتعريف النسخ.
لو جاءك واحد ادعى النسخ في آية من الآيات، قال لك: وحرم الربا، آية الربا منسوخة، نقول: ما هو ادعاء النسخ؟ لا يقبل إلا إذا تحققت شروط النسخ. ما هي شروط النسخ؟ قال لك الشرط الأول: أن يكون الناسخ أقوى أو مساوياً من جهة الثبوت، وهذا محل خلاف بين علماء الأصول، هل يشترط هذا أو لا يشترط؟ تمام، يعني ايش يكون أقوى أو مساوي؟ هذه المسألة هي مسألة نسخ القرآن بالسنة، هل يصح نسخ القرآن بالسنة ولا لا؟ لا إشكال في جواز نسخ القرآن بالقرآن؛ لأنه مساوٍ، ونسخ السنة بالقرآن؛ لأنه أقوى.
طيب، هل يجوز نسخ الآحاد بالمواتر؟ هذا بحث عند الأصوليين، خلاف: هل يجوز نسخ القرآن بالسنة؟ في خلاف أيضاً، وليس الخلاف هنا مبنياً على مبحث كلامي، يعني نقول: هذا مما أدخله المتكلمون في أصول الفقه، هذه نص عليها الإام الشافعي رحمه الله في الرسالة، واضح؟ إنما هو بحث، يعني بحث في داخل إطار أهل السنة والجماعة، وبحث أهل العلم رحمهم الله تعالى جيد.
وهو مبني على أنه لا يمكن أن ينسخ آية من القرآن إلا ويأتي الناسخ في القرآن حتى لا يكون هناك حجة للكفار؛ لأن الكفار من قريش وغيرهم لو جاء حكم في القرآن ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ونسخه ولم يكن هناك آية من القرآن، لادعوا أنه يبدل الأحكام من عند نفسه، وهذه طبعا مثل هذا لا يصدر من مسلم، لكن حتى تقوم الحجة على الكفار: قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي. وهذا البحث ثمرته من جهة الفروع ليست بكثيره، حتى من يقول بعدم النسخ أو يقول بالنسخ تجد أنهم يتفقون على الفروع الفقهية.
يعني مثلاً لا وصية لوارث، كونها ناسخة للوصية للوالدين والأقربين هذا محل خلاف، لكن كون لا وصية لوارث، إثبات أنه لا وصية لوارث هذا حكم متفق عليه، فمنهم من يقول الناسخ هو الحديث، ومنهم من يقول الناسخ آية الموارث. جيد، الخلاف لا نقول خلاف لفظي، هو خلاف حقيقي، جيد، لكن ما يترتب عليه من الفروع ليس ليست فروعاً كثيرة، واضح يا مشايخ؟
طيب، إذاً الشرط الأول: أن يكون الناسخ أقوى أو مساوياً. الثاني: أن يتعذر الجمع، فلو أمكن الجمع بين النصين لا نقول بالنسخ. فيما سقت السماء العشر، هل نقول: نسخت بقوله صلى الله عليه وسلم: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة؟ نقول: لا يمكن الجمع، نقول: هذا عام وهذا خاص، ونخصص العام بالخاص، إذاً لا يقال بالنسخ إلا عند تعذر الجمع.
الثالث: أن يكون المنسوخ إنشاءً، وعلم من هذا أن الأخبار لا تنسخ، قال الله عز وجل: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ. هل يمكن أن يأتي دليل آخر أن موسى لم يأتِ للميقات؟ لا يمكن؛ لأن هذا خبر، والأخبار لا يدخلها النسخ، الإنسان يدخله الجهل فيمكن أن يخْبِر بخبر ثم يخْبِر بخلافه، لكن أخبار الله وأخبار رسوله عليه الصلاة والسلام لا يدخلها النسخ. واضح؟ لكن يدخل النسخ على الإنشاء، كالأوامر والنواهي.
فإذا قيل: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ. هذه الآية هي بمعنى الإنشاء ولا بمعنى الخبر؟ بمعنى الإنشاء، لكن بلفظ الخبر؛ لأنها جاءت بلفظ الفعل. واضح يا مشايخ؟ طيب، إذاً لابد يكون المنسوخ إنشاءً.
الرابع: أن يكون الناسخ متأخراً عن المنسوخ، فإذا كان متقدماً بالعكس يصير المتقدم منسوخاً والمتاخر ناسخاً. طيب، مسألة أن يكون الناسخ أقوى أو مساوياً نقول: يصح نسخ الكتاب بالكتاب، الكتاب يعني القرآن، ونسخ السنة بالكتاب، ونسخ السنة بالسنة، ولا يصح غيره وهو نسخ السنة، أو عفواً نسخ القرآن بالسنة، وهذا كما ذكرنا لكم هو محل خلاف بين الأصوليين، وليس هذا محل بسط الخلاف ولا تحقيق الراجح من المرجوح.
أما معرفة الناسخ من المنسوخ، فيعرف الناسخ من المنسوخ، يعني يعرف كون الناسخ متأخراً بعدة أمور: منها الإجماع، فيعرف بالإجماع، مثلاً جاء في الحديث قتل شارب الخمر صح ولا في الرابعة قتل شارب الخمر ويصححه الحديث. طيب، جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي برجل، قال الصحابه: ما أكثر ما يُؤتى به، جُلد ولا قُتل؟ جُلد. أجمع العلماء على أن شارب الخمر... حكي الإجماع، عاد هل هو إجماع مستقيم أو غيره؟ لكن المقصود صاحب المراقي يقول ايش: والشان لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال.
بعض الأمثله التي تذكر في الدرس قد يكون التحقيق أنه ليس مثالاً صحيحاً، قد يكون التحقيق أنه ليس مثالاً صحيحاً، لكن نحن الغرض هنا ليس درس فقهي حتى نحقق في الفرع الفقهي، وإنما الغرض الدرس الأصولي، فما يحصل به بيان المسألة الأصولية المثال فإنه يستقيم معنا، والشان لا يعترض المثال قد كفى الفرض والاحتمال، ونقول: أجمع العلماء على أن شارب الخمر حده الجلد وليس حده القتل. واضح، فدل ذلك على أن هذا الحديث إيش: قتل شارب الخمر، حديث منسوخ. واضح، فيعرف تأخر الناسخ: أولاً بالاجماع.
الثاني: يعرف بتصريح الشارع، أن يأتي في تصريح الشرع أنه منسوخ، كقوله عليه الصلاة والسلام: كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها. فصرح الشرع بنسخ الحكم الأول. واضح.
الثالث: فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً بعد ما أمر به، بعد ما نهى عنه، ثم فعله، فهل يثبت النسخ بهذا أو لا يثبت؟ هذا فيه تفصيل، لكن في الجمله أن النسخ يثبت بالفعل.
الرابع: قول الراوي، كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره لخص لنا في المتعة ثم نهانا عنها، فهذا يثبت به النسخ. هذا ما يتعلق بمبحث النسخ.
قبل أن ننتقل في نسخ القرآن بالقرآن على ثلاثة أنواع: نسخ التلاوه، ونسخ الحكم، ونسخ التلاوة والحكم. فنسخ التلاوة مع بقاء الحكم، مثل نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، مثل آية الرجم، كان فيما أنزل آية الرجم، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، وقد جاء في بعض الأحاديث لفظها: والشيخ والشيخ إذا زَنَيا فارجموهما البتة.
فالمقصود أن هذه الآية نسخ لفظها تلاوتها، لم تعد آية من القرآن بمعنى التلاوة لا تتلى على سبيل التعبد بألفاظه، نسخت تلاوته، حكمها باقٍ ولا لا؟ حكمها باقٍ والرجم باقٍ بالاتفاق بالإجماع، ولم يخالف فيه إلا أهل البدع من السابقين والمعاصرين، فإنكار الرجم لا يُعرف عن أحد من أهل السنة، وهو بدعة غليظة، وفيه إنكار في الدين؛ لأن الرجم متواتر. كيف الرجم متواتر؟
تعال، ثبت الرجم أولاً بالآية التي نسخ لفظها، خطب عمر على المنبر به وقال: رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، ورجم عمر ورجم علي رضي الله تعالى عنه وغير واحد من الخلفاء، والنبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزاً ورجم الغامدية ورجم اليهوديين، وقال: واغدو يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترافت فارجمها. فتواتر الرجم معنوياً حاصل، حصل التواتر المعنوي في الرجم، ثم يأتي من ينكره! إذا كنا ننكر حكماً ثابتاً بمثل هذا، ايش يبقى من الدين؟ تمام؟ وهذا اللي يسمونه التجديد في
أصول الفقه تمام، هذا يعني يدخل فيه ضرب من ضروب التجديد في أصول الفقه. لا يا أخي، الإجماع حجة، هذه طريقة يعني الأصوليين، أما نحن نقول: لا، حتى لو أجمع العلماء نحن ننظر في الحكم هل هو متناسب مع العصر الحاضر ولا ما هو متناسب، ونقدم المصلحة على النص. إيه، هذا ضرب من ضروب التجديد في أصول الفقه يقول لك الأولين يقولون النص مقدم، لا، نحن نريد نجدد في أصول الفقه فنقول المصلحة مقدمة على النص، فإذا كانت المصلحة في عدم الرجم حتى لو ثبت الرجم بالكتاب والسنة والإجماع نحن نقدم المصلحة على النص. وهذا لا شك أنه من الضلال في الدين.
وأما نسخ السنة بالسنة فمنه متواتر بالمتواتر وآحاد بمثيله وكذلك آحاد بآحاد، وأما نسخ المتواتر بالآحاد فهذا محل بحث كما سبقت الإشارة إليه. طيب، نقف عند هذا ونأخذ الآن التطبيقات. ننتقل إلى مذكرة التطبيقات وكانت الفكرة سابقاً أنه نعمل مجموعات؛ كل عشرة في مجموعة ويتم التطبيق، لكن المكان لا يتسع ولعل الوقت كذلك، ولهذا نبدأ في التطبيقات. إذا في أحد عنده سؤال، ناخذ أسئلة خلال ثلاث دقائق ثم ننتقل إلى التطبيق.
نعم، لا ما في نسخ هنا. إيه، الرجم لا يوجد نسخ، لأن النسخ هو رفع الحكم الشرعي بالكلية، وأما تخصيصه فهذا تخصيص وليس بنسخ، فكونك تقول والله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة هذا عام خصص بآية الرجم، وليس هذا من قبيل النسخ. ترى في مكان مشايخ إن شاء الله يتسع، أفضل شوف لك أي فرجة واجلس. بسم الله، تفضل يا شيخ.
مثلا هذا، نعم كيف؟ إيه بقرينه يعني قد تأتي إلى فعل يتبادر لك تقول هذا ليش حملوه على الاستحباب وهم يقولون الفعل الجبلي على الجواز تمام؟ تجد أنهم فعلوا ذلك بقرينه، مثلاً أنت تقول الدباء قد يكون القرينة مثلاً أن بعض الصحابة كان يتتبع الدباء قالوا ممكن تكون هذه قرينة على أنها ممكن يعني البحث الفقهي في تحقيق المثال هذا أمر آخر، فقد يختلفون في نفس الفعل هل هو فعل جبلي أو فعل عادي. تفضل شيخ.
نعم، الفرق بين العلة والسبب، بعضهم يفرق في ذلك بأن العلة يدرك المناسبة بينها وبين الحكم، بخلاف السبب فأنك لا تدرك المناسبة بين زوال الشمس وأداء أربع ركعات، لا تدرك المناسبة صح ولا لا؟ لكنك تدرك المناسبة بين تشوش الذهن والمنع من قضاء القاضي وهو مشوش الذهن.
نعم، يأتي الآن في التطبيق سنعيد نحن ذكرناه ونعيده الآن في التطبيق. تفضل يا شيخ. وعليكم السلام، استخدام علم المنطق خاصة في التعامل مع غير المسلمين يعني غير المسلم يعني ما يعني ما يتواضع؟ نعم، كاستخدام علم المنطق في ترتيب علم أصول الفقه هذا ما في إشكال، هو مستعمل عند الأصوليين في ترتيبه.
أما بالنسبة لمسألة أخرى وهي مسألة هل الكافر يعني يتعامل معه بنفس التعامل الشرعي؟ هذه مسألة أيضاً مبحوثة عند الأصوليين ومسألة يسميها الأصوليون مخاطبة الكفار بفروع الشريعة، وفيها خلاف عند الأصوليين؛ هل الكفار مخاطبون بفروع الشرائع أو تمام؟ في خلاف في المسألة وفيه خلاف، هذا الخلاف هل هو خلاف له ثمرة في الأحكام أو أن ثمرته في الآخرة فقط؟ وإلا فالاستفادة من علوم الأخرى في خدمة علم أصول الفقه لا إشكال فيه، إنما الإشكال هو في أن نغير في مضامين ذلك.
أفضل الكتب والله ما يحضرني كتاب معين يعني، النسخ بحد ذاته ما يحضر، والله أعلم.
الشيخ عامر بهجت