بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فأسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يععلمنا ما ينفعنا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل.
ثم أما بعد، مر معنا أن علم أصول الفقه أربعة محاور: أولها المدلول، وهو الحكم، وسبق تفصيله. والثاني الدليل، وعرفنا أن الدليل نوعان: دليل نقلي ودليل عقلي. وقد سبق معنا الأدلة النقلية، وهي القرآن، وعرفنا أن القرآن حجة قطعية، وأن القراءة الشاذة حجة ظنية.
وانتقلنا إلى السنة، وعرفنا أنها قول وفعل وأقرار. وعرفنا تقسيم الخبر باعتبار الإسناد، وأنه متواتر وآحاد، وشروط قبول الآحاد. ثم عرفنا الإجماع، وأركان الإجماع، وما يشترط في كل ركن من هذه الأركان.
ثم انتقلنا بعد ذلك إلى الكلام عن مذهب الصحابي قولا أو فعلا، وعرفنا أنه على خمسة مراتب، وحكم كل مرتبة من هذه المراتب. ثم انتقلنا إلى شرع من قبلنا، وهل هو شرع لنا؟ وعرفنا أنه إن جاء شرعنا بخلافه فليس بشرع لنا، وإن جاء وفاقه فهو شرع لنا، وإن لم يأت شرعنا بخلافه ولا وفاقه فهذا شرع لنا على الصحيح عند جمهور أهل العلم.
وأن شرع من قبلنا إذا ورد من طريقهم فهذا ليس بشرع لنا، وأن محل بحث المسألة هي في شرع من قبلنا الذي جاء من طريقنا لا من طريقه. واضح؟
نبدأ الآن في الكلام على الدلالات، وهو المحور الثالث، اللي هو الدلالات. وبالنسبة للدليل، الدليل العقلي سنؤخره بعد الدلالة؛ لأن الدلالة هي بحث في دلالة الدليل المنقول لفظ واضح، دلالات الألفاظ. دلالة اللفظ تنقسم باعتبارين، نبدأ الآن بالأول منهما: الاعتبار الأول باعتبار الرجحان والقوة، والاعتبار الثاني باعتبار محل الدلالة، وسياتي هذا، لكن نحن الآن في تقسيم دلالة اللفظ باعتبار رجحان وقوتها.
نقول: دلالة اللفظ لا تخلو من أحوال، الحالة الأولى: أن يكون دلالة اللفظ لا تحتمل غيره، دلالة اللفظ لا تحتمل غيره، وهذه تسمى دلالة النص. كدلالة قول الله عز وجل: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ، هل يحتمل أن تكون أحد عشر يوم؟ لا. هل يحتمل أن تكون تسعة؟ لا. إذاً تلك عشرة كاملة، هذه دلالة نصية، لا تحتمل إلا إيش؟ إلا العشرة، خلاص.
الثانی: دلالة اللفظ على أكثر من معنى، أحدها أرجح من غيره، وهذه تسمى دلالة الظاهر. مثالها، يقول: مثال ذلك دلالة الأمر، فإن دلالة الأمر تحتمل الوجوب والاستحباب، صح ولا لا؟ فحملها على الوجوب نقول: ظاهر الأمر الوجوب، لكن يحتمل خلاف ذلك ولا لا؟ يحتمل. وإذا كان يحتمل، فإذا جاء صارف يصرف عن ذلك نعمل به. واضح؟
أما دلالة النص فلا تحتمل إلا معنى واحد، أما أن يبقى أو ينسخ. جيد، هذه دلالة النص. وأما النوع الثالث، فهو دلالة المعنى على أكثر من معنى لا مرجح لأحد، وهذا دلالات المجمل. خلينا نعيد، نقول: اللفظ إما أن يحتمل أكثر من معنى، أو لا يحتمل إلا معنى واحداً. فإن لم يحتمل إلا معنى واحداً لا يحتمل خلافه: نص. وإن دل على أكثر من معنى فهي حالتان؛ الحالة الأولى: أن يكون أحد هذه المعاني راجحاً، فهذا دلالة الظاهر، وحمله على غير الظاهر: تأويل. فإن دل الدليل على ذلك التأويل يسمى المؤول، خلاص.
طيب، إذا لا يحتمل إلا معنى واحداً هذا النص. احتمل أكثر من معنى، أحدها أرجح: ظاهر. احتمل أكثر من معنى لا مرجح لأحد: مجمل. واضح؟
طيب، نبدأ أولا بدلالة النص، وقد ذكر مثاله، أن النص، طبعا هذه الصفحة اللي هنا ما موجودة عندكم؛ لأنه ما سبق. خلاص، هو خلاصتها: النص يجب العمل به ولا يجوز تأويله إلى معنى آخر. مثاله: عشرة كاملة، في قوله تعالى: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ. لفظ الجلالة (الله) في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ، ما يحتمل لفظ الجلالة، لا يحتمل أن يراد به غير الله سبحانه وتعالى. واضح؟
يوسف في قوله عليه الصلاة والسلام: الكريم بن الكريم بن الكريم، الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام، يحتمل أن يكون المراد نوح عليه السلام؟ يحتمل أن يكون المراد يوسف واحد ثاني؟ ما في، نص واضح.
يوم الجمعة في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ، يحتمل أن يكون المراد يوم الخميس أو يوم الثلاثاء؟ لا، واضح.
والظاهر، قلنا: الظاهر نوعان، جيد، لسة ما ظن تقلبون الصفحة، لسة خلكم في نفس الصفحة. خلاص، الظاهر نوعان، تقدر في نفس الصفحة اللي عندك، الظاهر تتم فيها فرعين. نقول: الظاهر نوعان:
ظاهر بنفسه، مثاله: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا تستدبروها. نهي، النهي ظاهره التحريم، فنقول: لا يجوز استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة. واضح؟ هذا ظاهر بنفسه.
فنوع آخر ظاهر بغيره، وهذا الذي يسمى المؤول، وهو أن يدل دليل على أن النص يراد به غير ظاهره، فاذا دل الدليل أن المراد بالنص غير ظاهره، يعمل بالدليل ولا لا يعمل؟ لأن الظاهر يحتمل التأويل، ليس مثل النص، النص ما يحتمل التأويل. جيد.
مثال ذلك، نقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أوتروا يا أهل القرآن. أوتروا يا أهل القرآن، ظاهره بنفسه يدل على وجوب الوتر؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب. جاء دليل آخر دل على أن المراد به غير الوجوب، والمراد به الندب، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما سأله هل عليه غيره، قال إيش: لا، إلا أن تطوع، أو تتطوع. جيد، فدل ذلك على أن الوتر ليس بواجب، إذاً ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: أوتروا يا أهل القرآن، نقول: هذا النص مؤول ظاهره بغيره، يعني بالدليل الآخر، هو استحباب الوتر لا وجوب الوتر، يسمى إيش؟ المؤول.
وأما المجمل، ما زلنا في الصفحة نفسها، فحكمه أنه يتوقف على ورود البيان. مثال ذلك: قول الله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، فإن هذه الآية بمجردها تحتمل احتمالا متساويا: أن يكون المراد ثلاث حيض، أو أن يكون المراد ثلاثة أطهار، خلاص، متساوية؛ لأن القرء في اللغة مشترك لفظي، يطلق على هذا وهذا من حد السواء على حد السواء. واضح؟
فجاءنا بعض الأدلة التي استدل بها من يقول بأن القرء هو الحيض، مثل أصحابنا الحنابله قالوا: إن النبي عليه الصلاة والسلام استعمل القرء في معنى الحيض في قوله عليه الصلاة والسلام: دعي الصلاة قدر ما كانت تحبسك أقرائك، وهنا لا يراد بالقرء إلا إيش؟ الحيض. فدل على أن المراد القرء الحيض، إذاً القرء لا، الآية هذه لا تحمل على أحد المعنيين حتى ياتي الدليل الذي يدل على حمله على أحد المعنيين. واضح يا مشايخ؟
الشيخ عامر بهجت