نقول اللفظ إما مطلق أو مقيد. المطلق ما تناول واحدا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه. تذكرون يوم قلت بالحسن قلت له: اعطني قوارير ماء أو قارورة ماء. هذه قارورة ماء لفظ يتناول واحدا غير معين، هل يتناول قارورة بعينها؟ لا، يتناول قارورة لكن غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، وهو قولنا القارورة؛ فإن القارورة حقيقة تشمل جميع القوارير، واضح؟ لكن ما تشمل النساء؛ لأن إيه هذا مجاز، ولا يحمل اللفظ على حقيقته ومجازه في وقت واحد لا حقيقة صح.
طيب، الثاني إذا الأول مطلق، فلو قلت بالحسن: اعطني قارورة. طيب، لو قلت بالحسن راح يجيب لي قارورة، قلت: اعطني قارورة زجاجية، زجاجية. خلاص، هنا قيدت المطلق، الأول ما تناول معينا هذا إذا قلت له: اعطني القارورة الفلانية، أو موصوفا بزائد على حقيقة جنسه، فإن قولنا زجاج، قارورة من الزجاج هذا زائد عن حقيقة القارورة، فإن القارورة تكون من الزجاج وتكون مثلا من البلاستيك. جيد، طيب المقيد قالك أنواع، إذا كان المقيد موافقا للمطلق في الحكم والسبب: قلت يا أبو الحسن اعطني قارورة، فلما مضيت قليلا قلت: أعطني قارورة من الزجاج، أتيتني بقارورة ليست من الزجاج، قلت: أنا تمسكت بالنص الأول، تكون ممتثل؟ لا، العربي يفهم أن هذا يحمل المطلق فيه على المقيد؛ فإذا كان المطلق والمقيد كلاهما متفقان في الحكم والسبب، وجب حمل المطلق على المقيد.
مثال ذلك، نقول مثال ذلك قول الله سبحانه وتعالى على سبيل المثال في التيمم: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم. هذه الآية، الآية الثانية: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مِنْهُ. فهل نقول نحمل المطلق على المقيد ونقول لابد أن يمسح أن يمسح بشيء يعلق في اليد حتى يحصل التبعيض الذي دلت عليه الآية منه؟ نقول: نعم، يحمل المطلق على المقيد؛ فلو ضرب صخرة يابسة لا يمكن أن يعلق شيء منه في يده ومسح يحصل الامتثال، نقول: لا، ليش؟ لأنه لابد من حمل المطلق على المقيد متفق في الحكم، الحكم واحد وهو الأمر بالمسح، والسبب واحد وهو الحدث أو القيام إلى الصلاة. تمام، إذا هذا موافق في الحكم وفي السبب.
الثاني إذا كان مخالفا للمطلق في الحكم والسبب جميعا. المخالف للمطلق في الحكم وفي السبب جميعا، مثاله قال الله عز وجل: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا. الحكم هنا قطع اليد، السبب السرقة، تمام؟ طيب في الآية الأخرى قيدت اليد هنا مطلقة اليد والسرق السرقة: فاقطعوا أيديهما مطلقة، ما قالوا إلى الرسغ ولا قال إلى الكوع إلى المرفق، ولا قال إلى الكوع ولم يقيد. في الآية الأخرى قال الله عز وجل: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ. فإذا السرق السارق نقطع يده من وين؟ ها، نقول: لا يحمل المطلق المقيد، لماذا؟ لأن اختلف السبب واختلف الحكم جميعا، إذا مختلف السبب والحكم لا يحمل المطلق المقيد، ما تقطع يد السارق من المرفق.
الثالث: إذا كان المطلق موافقا في الحكم دون السبب. مثاله، قالوا مثاله في كفارة الظهار أو في كفارة نعم في كفارة الظهار، قال الله عز وجل في كفارة الظهار: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا. رقبة لم يقيدها لا بكونها مؤمنة ولا بغير ذلك، جيد؟ طيب قال الله عز وجل في آية القتل كفارة قتل الخطا: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. طيب الحكم هنا عتق وهنا عتق متفق الحكم ولا لا؟ السبب هنا قتل وهنا ظهار، هل نحمل المطلق المقيد ولا؟ الجمهور يحملون المطلق على المقيد، يقولون: نعم، فإذا ظاهر الرجل من امرأته وأراد أن يكفر لا يصح أن يكفر إلا برقبة مؤمنة.
الرابع: إذا كان موافقا للمطلق في السبب دون الحكم. مثال ذلك، قالوا مثال ذلك في آية التيمم أطلق اليد، قال الله عز وجل: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم. من وين؟ اليد من مرفق من غير ما تقيد مطلق صح ولا لا؟ في آية الوضوء قال الله عز وجل: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ. قيدها بأنها إلى المرفق، واضح؟ طيب، ناتي وننظر في الحكم، هنا غسل في الوضوء غسل وفي التيمم مسح في التيمم مسح: فامسحوا خلاص، فالغسل حكم مختلف عن المسح، لكن السبب كلها: إذا قمتم إلى الصلاة كلها تتعلق بالقيام إلى الصلاة أو بالحدث، واضح؟ فالسبب متفق لكن الحكم مختلف، هل يحمل المطلق على المقيد؟ نقول: لا، لا يحمل المطلق على المقيد. وخلاصة ذلك أن نقول إنه إذا اتفق في الحكم، إذا وافق المقيد المطلق في الحكم قيده وإلا فلا يقيد، إذا النظر إلى الموافقة في الحكم، هذا ما يتعلق بمساله المطلق والمقيد.
الشيخ عامر بهجت