طيب يا مشايخ، نحن قلنا أصول الفقه أربعة محاور، المحور الأول الأدلة خلصناه، والدليل نقلي وعقلي وخلصنا، والدلالة خلصنا، نحن الآن في المستدل. المستدل الناس أيها الإخوة الكرام على نوعين، وقبل هذا المستدل يبحثون فيه العلماء عن الاجتهاد والتقليد. ما هو الاجتهاد؟ استفراغ الفقيه وسعه لدرك حكم شرع تمام، هذا هو الاجتهاد. والتقليد أخذ مذهب الغير بلا معرفة دليله، جيد.
طيب، الناس على نوعين؛ المكلف إما أن يكون مجتهداً أو مقلداً. من هو المجتهد؟ نقول: المجتهد، يشترط المجتهد على نوعين؛ مجتهد مطلق ومجتهد جزئي. خلاص، المجتهد المطلق يشترط فيه الشروط الآتية، هذه الشروط منها ما يتعلق بالملكة؛ القدرة الفقهية، الفهم، التمكن من جهة الملكة، والثاني العلم. الملكة هي صفة راسخة فقيه النفس، والعلم هي استحضار المعلومات ومعرفة وإدراك. جيد، يعني ملكة قدرة، يعني مثلاً عندنا واحد حافظ أوسع كتاب في أصول الفقه، حافظ البحر المحيط، لكن تجي تعطيه التمرينات هذه ما يعرف يطبق، هذا عنده معرفة لكن عنده ملكة؟ ليس عنده ملكة، ما يكون مجتهد، واضح؟
طيب، الملكة هذه لا تدرك إلا بطول الدربة، الملكة لا تدرك إلا بطول الدربة. والملكة تشترط في الاجتهاد المطلق واجتهاد الجزئي، لو كان عندنا واحد يقول: أنا أعرف فأطبق مبحث العام والخاص، لكن مبحث الأمر والنهي ما عندي ملكة فيه، يكون مجتهد جزئي؟ لا، ما يكون مجتهد، ولا في مسألة واحدة، واضح؟ ما يجوز له أن يجتهد ولا في ربع مسألة، لأن الملكة مشترطة في الجزئي وفي المجتهد المطلق. واحد عنده ملكة في معرفة المصالح الضروري والحاج والتحسين، لكن ما يعرف يميز الأمر من النهي ولا العام من الخاص، له أن يجتهد؟ لا يجوز أن يجتهد ولا في ربع مسألة.
واضح؟ طيب، لكن ممكن المجتهد يستفيد منه، المجتهد يقول: تعال يا أخي المصلحة في هذه المسألة ابحث لنا به، لكن من الذي يحكم بأن هذه المسألة يصح العمل فيها بالمصلحة أو لا؟ المجتهد الذي حصل الشرط، أما هذا لا. واضح؟ لا لا، أيوه التجزؤ ليس في الملكة، التجزؤ في المعرفة، وهذا يأتي الآن في العلم. طيب، الملكة عرفناها، والعلم لابد للمجتهد أن يكون عارفا بأصول الفقه، تجي لواحد تقول له: يا أخي ما الفرق بين المطلق والعام؟ أقول: ما أدري، ثم يأتي ويجتهد في المسائل الشرعية ما عنده علم بأصول الفقه أصلا، هذا لا يجوز له أن يجتهد. واشتراط العلم بأصول الفقه هذا الشرط حتى في الجزئي، لأن واحد لو درس أصول الفقه إلى المستوى الرابع في الكلية له أن يجتهد؟ يقول: لا، حتى تحيط مسائل الأصول، واضح؟
فإنه لو أتى لمسألة فيها أمر، وهو ما درس العام، درس الأمر، طيب هذا الأمر هل يعم جميع الصور ولا ما يعم جميع الصور؟ لا يمكن إلا إذا درس ذلك. الأول: أصول الفقه. الثاني: النحو واللغة. والثالث: أن تكون، طبعا فيه بحث طويل بين أهل العلم في النحو واللغة التي تشترط في المجتهد، هل يشترط في المجتهد أن يكون علمه بالنحو واللغة مثل الخليل بن أحمد وسيبويه ولا يكفي مثل ابن مالك؟ ها، طيب رضي الله عنه ورحم، طيب مقصود أن في خلاف ما هي الرتبة التي تشترط في علمه بين اللغة والنحو؟
الثالث: علمه بأدلة الأحكام ثبوتا وأحكاما وضدهما، يعني ايش ثبوتا وأحكاما وضدهما؟ ثبوتا وضعفا، هل هذا حديث صحيح ولا حديث ضعيف؟ وأحكاما أو يعني هل هذا نص منسخ محكم ولا نص منسوخ؟ فلا بد يكون يميز الصحيح من الضعيف ويميز المحكم من المنسوخ، يعرف الناسخ والمنسوخ في أدلة الأحكام. الرابع: أن يكون عارفا بأسباب النزول في الأحاديث والآيات التي تتعلق بالأحكام. هذا المجتهد المطلق. في عندنا مجتهد جزئي، نعم.
الرابع أو الخامس: تمييز محل الاجماع من محل الخلاف، فلا يصح أن يجتهد في مسألة حتى يكون عارفا بمحل الاجماع. المطلق يكون عارف أبواب الفقه كلها، فتأتيه في مسألة في الطهارة، في الصلاة، في الزكاة، في الحج، في البيوع، يميز مسائل الاجماع من مسائل الخلاف. الجزئي عنده ملكة وعنده دراية بأصول الفقه، لكن هل هو حافظ لأدلة الأحكام؟ يقولك: أنا حافظ أدلة البيوع كلها، تأتيه في مسألة في البيوع يستحضر هذا، لكن تسأله في الزكاة يقولك: أحتاج إني أراجع، فنقول هذا مجتهد جزئي، يكون ممكن عنده قدرة على تحصيل ذلك فيكون عنده معرفة بجانب معين، لكن ليس معنى هذا أنه يكون جاهل باصول الفقه، لكنه يعرف بس باب العام، يقول: أنا أجتهد في الأحاديث اللي فيها عام، الحديث اللي فيه مطلق ما أجتهد، نقول لا، لا يتصور ذلك. التجزؤ بهذا المعنى لا، غير صحيح، واضح؟
إذا التجزؤ في جانب المعرفة، واحد مثلا حافظ أربعين ألف حديث، لكنه أحاديث باب الفرائض يحتاج أنه يراجعها، لا يجتهد في باب الفرائض، يجتهد في باب طهارة، واضح؟ كذلك يكون عارف بمحل الاجماع من محل الخلاف في المسائل التي يجتهد فيها، مو لازم عارف محل الاجماع محل الخلاف في كل أبواب الفقه، هذا المجتهد الجزئي والمجتهد المطلق.
طيب، ننتقل بعد ذلك إلى آخر مبحث في الأصول. خل بعد الصلاة، طيب نقول التعارض والترجيح. التعارض هو تقابل دليلين على سبيل الممانعة، ما يمكن للمجتهد أن يجمع بينهما، إذا أمكن الجمع هذا يعمل به بلا إشكال، لكن التعارض تقابل دليلين على سبع، الترجيح تقوي أقوى الدليلين، ورجحان الدليل هو أن يكون الظن المستفاد منه أقوى، والمرجحات محصورة غير محصورة، لا حصر لها، فلتراجع لها مبسوطات.
التعارض: إن أمكن الجمع فلا تعارض، وإن لم يمكن الجمع، إن علم التاريخ ما أمكن الجمع وعرفنا التاريخ، فالناسخ والاول منسوخ، وإن لم يعلم التاريخ فإن أمكن الترجيح عمل به، والله هذا حديث حديث صحيح وهذا حديث حسن، نعمل بالترجيح. إن لم يمكن الترجيح، تساوت المرجحات يتوقف المجتهد، والتوقف ليس معنى أن هذه المسألة خالية من حكم شرعي، لا، إنما معناها أن هذا الحكم الشرعي بهذه المسألة لم يتبين للمجتهد، واضح؟
الترجيح قالوا المرجحات كثيرة، عندنا مرجحات في جنس الدليل، قالوا: فيقدم الاجماع على ما يظهر لك من دليل القرآن، إذا وجدت آية في القرآن وأجمع العلماء على عدم العمل بها معناها منسوخة، والقرآن على السنة، والسنة القولية على الفعلية على التقريرية، والسنة على قول الصحابي، وقول الصحابي على القياس.
وهناك مرجحات تتعلق بالسند، منها ما يتعلق بالراوي، فترجح الحديث الذي رواه كثرة على الحديث الذي رواه قلة، والحديث الذي رواه الأوثق على الذي رواه الثقة، والحديث الذي رواه الراوي الأقرب، مثل أبي رافع، مثل أبي رافع في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم هل تزوج ميمونة وهو حلال ولا تزوجة وهو محرم؟ رواية أبي رافع أقرب، رواية ميمونة أقرب من رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه تزوج وهو محرم، وكذلك ما يتعلق بالسلسلة فتقدم المسند على المرسل، وهذا عند من يحتج بالمرسل، أما من لا يحتج به انتهى الأمر، ويقدم العالي على النازل، وما رواه الشيخان على غيره، وهناك مرجحات في المتن وفي الدلالة، ومجح بامر خارج، طيب.
الشيخ عامر بهجت