الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس الشرح المطول على نزهة النظر، وهذا هو المجلس الخامس والعشرون. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد والقبول والبركة والعون.
اليوم الحديث عن ولا يزال الحديث متصلا في الطعن أسباب رد الحديث يسبب الطعن في الراوي. قال رحمه الله: ثم المخالفة وهي وهو القسم السابع هذا بعد ما ذكر المعلل. قال: ثم المخالفة وهو القسم السابع إن كانت واقعة بسبب تغير أو تغيير السياق أي سياق الإسناد، فالواقع فيه ذلك التغيير هو مدرج الإسناد وهو أقسام.
الأول: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف. الثاني: أن يكون المتن عند راو إلا طرفاً منه فإنه عنده باسناد آخر فيرويه راو عنه تاماً بالإسناد الأول. ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفاً منه فيسمعه عن شيخه بواسطة فيرويه راو عنه تاماً بحذف الواسطة.
الثالث: ثالث من ايش من أقسام مدرج الإسناد أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به لكن يزيد لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في المتن الأول. الرابع: أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاماً من قبل نفسه فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك.
هذه مدرج الإسناد، طيب. الآن سيتنقل إلى مدرج المتن. إحنا عندنا أول شي المدرج من الاسم تقدر واضح المعنى أو واضح فين أين الاشكال؟ مدرج يضاف شيء في الإسناد أو في المتن من باب الإضافة والادراج والزيادة وليس من أصل الرواية بغض النظر ما الذي دعا إلى هذا الإدراج؟ هل هو تفسير وتوضيح؟ هل هو خطأ؟ هل هو عمد؟ أياً كان.
واضح؟ وهذه الأنواع الأربعة التي ذكرها في الإسناد هي أنواع دقيقة في علم الحديث وفي العلل، لكن في الحقيقة أغلب ما يذكر المدرج ويعتنى به هو مدرج المتن ما يتعلق بمدرج المتن على الأقل من باب الشهرة، بل إن بعض إحنا نقول كتب الحديث لم تذكر إلا مدرج المتن. فمثلا بالموقظة أظن لم يذكر إلا مدرج المتن، قال الذهبي مثلا في في المدرج في الموقظة.
قال: المدرج هي ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث، ويدل الدليل على أنها من لفظ راو بأن يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا، وهذا طريق ظني، فإن ضعف توقفنا أو رجحنا أنها من المتن. ويبعد الإدراج في وسط المتن كما لو قال: من مس أنثيه وذكره فليتوضأ، وقد صنف فيه الخطيب تصنيفا وكثير منه غير مسلم له ادراجه، انتهى كلام الذهبي.
الان نتكلم عن مدرج ايش؟ مدرج المتن. ما أتكلم عن مدرج الإسناد، واضح مدرج المتن؟ قال: ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث ويستبين أو يدل دليل على أنها ليست من الحديث وإنما من زيادة بعض الرواة، لاحظ هذا مترجمة طيب. إذاً مدرج الإسناد مدرج الإسناد هذي الصور الأربعة التي ذكرها ابن حجر رحمه الله هي صور دقيقة ويذكرها بعض الحفاظ المتقدمون يشيرون في بعض العلل من هذا المعنى.
يعني مثال مثلا الإمام أحمد سئل عن محمد بن إسحاق تمام؟ إذا تفرد بحديث هل يحتج به؟ فقال: لا والله، إنى رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا تمام، هذا داخل في أي نوع من إسناد؟ في أي واحد من الأربعة الأول؟ قال: الأول أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف. تمام والصور الأخرى صور متقاربة لكن فيها اختلافات عن هذي الصورة.
ابن رجب أيضاً في شرح العلل ذكر هذه الصورة وتكلم عنها، لا أحب حقيقة أن أن أدخل في تفاصيل مرتبطة بهذه الصورة، يمكن لمن أراد التوسع فيها أن يتوسع، لكن أنا أريد أن أذكر مدرج المتن حقيقة أهميته لشهرته وكثرة التعامل معه. مدرج المتن تعريف الذهبي ممتاز جداً، قال: هي ألفاظ تقع من بعض الرواة. أعطني كمان علوم الحديث لابن الصلاح في ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث، ويدل دليل على أنها من لفظ راو.
طيب هنا مدرج المتن الله يعطيك العافية، طلع لي المدرج أيضاً من فارس طيب. مدرج المتن الآن هذا ذكرت أنا عبارة الذهبي، دعونا نرجع إلى نزهة النظر نقرأ كلام ابن حجر ثم بعد ذلك ننتقل إلى الأمثلة التفصيلية المرتبطة بالمدرج وهناك مثال سأطيل فيه قليلاً لأنه يكشف عن جانب مهم في قضية المدرج.
طيب يقول ابن حجر رحمه الله: واما مدرج المتن فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه، تمام خلاص انتهى التعريف، أن يقع في المتن كلام ليس منه. باقي الكلام الآن هو متعلق مواضع هذا الإدراج أو كيف نكتشفه؟ قال: فتارة يكون في أوله وتارة يكون في اثنائه وتارة يكون في آخره وهو الأكثر، لأنه يقع بعطف جملة على جملة. يعني الراوي يروي الحديث بعدين يعلق تعليق، جيد. لما علق هذا التعليق إذا ما وضح أن هذا التعليق من عنده، قد يتوهم بعض المستمعين أن الزيادة هذي والتعليق هي من نفس الحديث، بينما تكون هي منفصلة، جيد.
قال أو بدمج موقوف من كلام الصحابة أو من بعدهم بمرفوع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم من غير فصل، فهذا مدرج المتن بعد أن انتهى قال هذا الآن وضح لك أين يقع المدرج. ثم قال لك: ويدرك الإدراج، كيف نعرف الإدراج بما أنه كلام يضاف في الحديث وليس منه ويتوهم أنه منه؟
قال لك هنا ايش في الذهبي؟ قد يدل دليل، صح؟ على أنها من لفظ راو. هنا قال لك: ويدرك الإدراج. هذا يدل دليل، ايش هو الدليل؟ قال: بورود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه، لما تجمع الطرق تجد أن هناك رواية فصلت بين الزيادة وبين الأصل، أو بالتنصيص على ذلك من الراوي أو من بعض الأئمة المطلعين.
يعني يذكرون مثال على هذا مشهور، وهو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه آآ الكاتب ايش؟ مات يشركه، طيب هو حديث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، بعد أن فرغ قال: وقلت أنا، وقلت أنا: مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ايش؟ دخل النار. يعني الآن روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، طب لو قال لو ما قال وقلت أنا ايش راح يصير؟ راح يظن يظن أنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بينما هي من كلام ابن مسعود. لكن هنا وضح.
قال: أو باستحالة كون النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. مثاله حديث أبي هريرة في الصحيح قال: للعبد المملوك الصالح أجران، تمام هكذا قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك. اللي قال هذا كلام مين؟ أبو هريرة.
أبو هريرة في بعض الروايات ما فيها قال أبو هريرة أو بتوضيح لا للعبد الصالح المملوك أو العبد المملوك الصالح أجران والذي نفسي بيده لولا الحج والجهاد في سبيل الله في سبيل الله وبر أمي النيت أو لأحببت أن أموت وأنا مملوك، أنت قد تظن أن هذا كلام كلام النبي صلى الله عليه وسلم، يستحيل أن يكون كلام النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال فيه ايش وبر أمي! بغض النظر عن المعنى، هذه أوضح شيء في بالتفصيل في في أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
بعضهم يذكر مثالاً على ذلك حديث ابن مسعود أيضاً أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الطيرة شرك، الطيرة شرك. تعرف الطيرة صح؟ تطير. الطيرة شرك، ثم قال: وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل. كده الحديث. وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل ومنا إلا ايش؟ أي الا وقع في نفسه شيء مو يعني وقع في نفسه شيء من التشاؤم، تمام؟ ولكن هذا الوقوع في النفس يذهب بالتوكل.
طبعاً لما تجمع الطرق قد تجد في بعضها فصلا جيد، أنه قال ابن مسعود أنا لا أتذكر طرق الحديث حقيقة، لكن أظن أنه أنه في بعض الروايات فيها بيان أصلاً أو بيان من بعض الحفاظ أن هذا من كلام ابن مسعود، لكن بعضهم أيضاً أضاف وجهاً ودليلاً على أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، قال لك: النبي صلى الله عليه وسلم لا يقع في نفسه مثل هذا، وبالتالي يستحيل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، واضح الفكرة؟
طيب ثم قال: وقد صنف الخطيب في المدرج كتابا ولخصته وزدت عليه قدر ما ذكر مرتين أو أكثر. كتاب الخطيب الفصل والوصل المدرج في النقل مطبوع مجلدين، وكتاب ابن حجر تقريب المنهج بترتيب المدرج ولا يزال مخطوطا كما قال المحقق.
طيب أول شي بس ألق على آخر شي لما قال موضوع الخطيب وقد صنف الخطيب وفي المدرج كتاباً. خطيب البغدادي هذا هذا عجيب، الخطيب البغدادي كما قال ابن حجر نفسه في بداية النزهة قال: وقل علم من علوم الحديث إلا صنف فيه. يعني ليست المصنفات الحديثية العامة في كتاب بالخطيب مشهور في المصنف الحديثي العام اللي هو ايش؟ الكفاية مطبوع مجلدين مطبوع مجلد حسب الطبعات، كتاب من من أهم كتب علوم الحديث.
لكن فوق هذا الخطيب يؤلف في الأنواع، في المدرج، المزيد في متصل الأسانيد هذا كتاب للخطيب، المزيد في متصل الأسانيد، وهكذا تجد الخطيب له مؤلفات خاصة في كتب في في أنواع حديثية دقيقة، وهذا يعني من آآ خلنا نقول من أهمية هذا العلم من جهة ومن امتداح الخطيب من جهة أخرى.
طيب كيف نعرف المدرج في المتن؟ قال لك: قد نعرفه بأن يأتي نص على ذلك، قد نعرفه بأن يستحيل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أهم طريقة في معرفة المدرج هي جمع الطرق. جمع طرق الحديث والنظر في الروايات، فقد يتبين خاصة إذا أنت دخلت إلى حديث ما وأنت تعرف أن فيه خلافا هل هو مدرج أو ليس بمدرج.
المثال الذي أقف عنده هو حديث: إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثم ايش؟ عد الأسماء. تعرفوا حديث فيه عد الأسماء التسعة والتسعين هذي؟ أخرجه الترمذي رحمه الله تعالى. هذي عد الأسماء الطويل هذا مدرج ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب كيف عرفنا أنه مدرج؟ كيف عرفنا أنه مدرج؟ أهم طريقة نعرف بها أنه مدرج بجمع الطرق والمقارنة بينها. لما تجمع طرق الحديث تجد أن جل الرواة لم يذكر هذه الزيادة، وإنما زادها راو واحد.
الحديث هذا من رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أبو هريرة. من رواه عن أبي هريرة؟ أبو الزناد؟ لا، الأعرج وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهمام بن منبه ومحمد بن سيرين، هؤلاء أربعة. طيب لم تر لم ترد هذه الزيادة في حديث ابن سيرين، ولا في حديث أبي سلمة عفو، ولا في حديث نعم أبي سلمة، ولا في حديث همام، وإنما وردت في حديث الأعرج.
طيب من رواه عن الأعرج؟ أبو الزناد. من رواه عن أبي الزناد؟ سفيان بن عيينة ومالك بن انس وحميد بن إسحاق وشعبة بن حمزة جيد. طيب وفي رواية مالك لم تأتي الزيادة، وفي رواية سفيان بن عيينة لم تأتي الزيادة، وفي رواية محمد بن إسحاق لم تأتي الزيادة.
إذاً نلاحظ أول شي في الثلاثة الرواة عن أبي هريرة لم تأتي الزيادة وإنما أتت من حديث الأعرج فقط، وعن الأعرج أبي الزناد، عن أبي الزناد هؤلاء لم تأتي من لا من طريق مالك ولا من طريق سفيان ولا من طريق محمد بن إسحاق، وإنما أتت من طريق شعيب.
ما الذي روى عن شعيب؟ أبو اليمان والوليد بن مسلم وعلي بن عياش. لم يذكرها أبو اليمان ولا علي بن عياش وإنما ذكرها الوليد بن مسلم فصارت الآن الزيادة الوليد يعتبر زاد على كم طبقة؟ على ثلاث طبقات، زاد أول شي على من آآ اللي هم من؟ زاد على أبي اليمان وعلي بن عياش الذين اشتركوا في الرواية معه عن شعيب. شعيب ثم زاد على الطبقة اللي أعلى منها اللي هم في الرواة عن عن أبي الزناد فزاد يعتبر كأنه زاد على من مالك وسفيان مالك ومحمد إسحاق وسفيان ثم زاد على الطبقة الثالثة اللي هم الرواة عن عن أبي هريرة عن أبي هريرة. كلهم عن أبي الزناد عن أبي هريرة تمام، هو روي روي من طريق أبي طريق موسى بن عقبة عن الأعرج ولكن رواية موسى بن عقبة فيها راو ضعيف.
طيب الآن هذا الجمع كله يبيّن أن الحديث من رواية الإثبات ليس فيه الزيادة، جيد، وأن هذه الزيادة هي عبارة عن إدراج، على أن هناك رواية تفصيلية في عند عثمان بن سعيد الدارمي تبين أن هذه الزيادة مضافة من كلام بعض الرواة وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً، هذا نوع علة في الحديث.
جيد، إن أردت أن تسميها زيادة ثقة، إن أردت أن تسميها إدراجاً، لكن في الأخير عرفت به، كيف؟ بجمع الطرق والمقارنة بينها.
طيب، إحنا في الدروس كنا معتادين في وجهة النظر بنقرا كلام ابن الصلاح في نفس الباب، إن كان يمكن الدروس الأخيرة نسيت أنه فعل هذا، لكن أقرأ سريعاً بعض ما أنا من ابن الصلاح.
ميزة ابن الصلاح ترتيب، سلاسة العبارة، الجمال، الوضوح، الأمثلة، فيقول: النوع العشرون معرفة المدرج في الحديث، وهو أقسام: منها ما أدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام بعض رواته، بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقب ما يرويه من الحديث كلاماً من عند نفسه، فيرويه من بعده موصولاً بالحديث من غير فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال ويتوهم أن الجميع عيش...
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أمثلته المشهورة ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن المخيمر عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة فقال: قل التحيات لله، فذكر التشهد وفي آخره: أشهد أن لا إه إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فإن قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد فاقعد.
هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحر، فأدرج في الحديث قوله: فإذا قلت هذا إلى آخره، وإنما هو من كلام ابن مسعود لا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر الدليل على ذلك، ثم ذكر الإدراج في الإسناد، قال لك: ومن أقسام المدرج أن يكون متن الحديث عند الراوي له بإسناد إلا طرفاً منه، فإنه عنده بإسناد ثانٍ، فيدرجه من رواه عنه، أو فيدرجه من رواه عنه الإسناد الأول ويحذف الإسناد الثاني ويروي جميعه بالإسناد الأول.
هذه رقم كم في هذه الصورة؟ لا، الثانية، الصورة الثانية.
وذكر المثال على ذلك، ثم ذكر الصورة الأولى في الإسناد في تمام.
إذاً، هذا كلام من؟ ابن الصلاح رحمه الله تعالى.
انتهينا من هذا، ننتقل، ثم قال رحمه الله: أو إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير، هذا نوع ثاني من المخالفة، أو إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي في الأسماء، كمرة بن كعب وكعب بن مرة، لان اسم أحدهما اسم أبي الآخر، فهذا هو المقلوب، وللخطيب فيه كتاب رافع الارتياب.
ذكر في الحاشية قال: سمّاه رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب.
ثم قال: وقد يقع القلب في المتن أيضاً، كحديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله أو تحت ظل عرشه هكذا مكتوب، فهذا... ففيه: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله.
فهذا مما انقلب على أحد الرواة، وذكر هنا: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله.
هذا عيش مقلوب؟ قال: فهذا ممن قلب على أحد الرواة، وإنما هو: حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه كما في الصحيحين.
طيب، الآن ذكر نوعاً آخر من أنواع الخطأ وهو المقلوب القلب.
لاحظ الآن تعداد أنواع الخطأ بالتفصيل يدلك على دقة المحدثين في عزل صورة من صور الخطأ عن الأخرى.
تمام، يقول لك: قد يخطئ الراوي في قلب.
يقلب ايش؟ يقلب في الأسماء، مرة بن كعب كعب بن مرة، أو قد يقلب في الألفاظ، وهناك صورة أخرى لم يذكرها ابن حجر، وهي ربما تكون أهم صورة وأكثر صورة وقوعاً من هاتين الصورتين، وهو القلب في الأسانيد.
القلب في الأسانيد أكثر ما يقع، يعني مثلاً أنا أسمع منك عن إبراهيم، وأسمع من محمد عن إبراهيم، بعدين أروي أحاديث اللي سمعتها منك عن إبراهيم أرويها عن محمد عن إبراهيم، أقلب، تمام، تنقلب علي، وهكذا.
هذا عنده مثلاً إسناد معين روى فيه خمسة عشر حديثاً، وعنده إسناد آخر روى فيه سبعين حديثاً، يأتي بالسبعين حديث اللي رواها بالإسناد الثاني فيرويها بالإسناد الأول، تجلس نعاد نحطه وهكذا، هذا قلب في الأسانيد.
هذا يحصل أحياناً، طبعا هو يحصل قطعا خطأ، ويحصل أحيانا عمداً.
وجيد، وساذكر الصور، دعوني أبدأ بالعمد لا التعمد في فعل هذا، على قسمين: تعمد مقبول وتعمد غير مقبول.
فأما التعمد المقبول فهو الذي يكون على سبيل الاختبار، مثل ما فعله البخاري، يأتون له بمتون ويقلبون أسانيدها بمتون أخرى، قصة مشهورة عن البخاري، البعض كل إسناد هكذا، لكنها مشهورة جداً، البخاري ينقلها العلماء دائماً متقدمون، فيأتون لمتون كثيرة فيركبون لها أسانيد غير أسانيدها، يقلبون، فيأتي البخاري ويفصل كل صور الخطأ عن الصواب ويبين الصواب ويعيد ترتيب الأسامي، وهذه أيضاً حكي أنه عمل للعقيلي رحمه الله تعالى.
الصورة الأخرى من العمد هي العمد الكذب، واحد يريد الاستكثار، كذاب وضاع، فيركب أسانيد أو يقلب أسانيد لمتون معينة.
هذا مثلاً واحد اسمه صالح بن أحمد القيراطي، ابن حبان يقول عنه: يسرق الحديث، هذه صورة أصلاً تسمى سرقة، يسرق الحديث ولعله قد قلب أكثر من عشرة آلاف حديث.
طبعا هذا الآن يعني هذا متعب نفسه، بينما هو مجرد وجوده أصلاً في رواية يلغيها، مجرد وجوده في رواية فهو وعشرة آلافه غير مقبولة.
وأنا دائماً أقول: إن إشكالية المحدثين دائماً ليست مع الوضاعين، لأن الوضاعين أمرهم سهل جداً جداً، إنما المشكلة التي يعملون فيها دائماً وبقوة هي في أخطاء الثقات.
طيب، نرجع للصورة الأولى اللي هي ايش؟ الخطأ، أن أقع القلب خطأ لا عمداً.
فأن يقع القلب خطأ هذا عند يعني يحصل هذا أيضاً على قسمين، أحياناً يحصل من الراوي على سبيل الوهم الاستثنائي، يعني رغم أن الرواة الجيدين الثقات كثير الرواية، متقن الرواية، صحيح الرواية، يأتي في أسانيد بعينها فيخطأ فيها ويقلب، فهذا خطأ محتمل، الرواية خطأ ترد، لكن لا تؤثر على الراوي، فلا يقال عنه ضعيف، أو بينما لو كان الراوي يقع هذا الخطأ وهذا النوع من الخطأ منه كثيراً، فهذا يؤثر في الحكم عليهم.
فبعض الرواة هذا أقرب حتى للاضطراب، يعني هذه أحياناً أحياناً تشترك مع الاضطراب في صورة أو في بعض الصور.
طيب، سأذكر الآن بعض الأمثلة، من الأمثلة عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو مشهور من الرواة المشهورين، وهو ثقة في الجملة يعني، قال عنه الإمام أحمد: ربما قلب حديث عبد الله العمري يرويه عن عبيد الله بن عمر.
إحنا عندنا اثنين إخوان، عبد الله بن عمر العمري وعبيد الله بن عمر المصغر، الثقة والمكبر ضعيف، عبد الله ضعيف وعبيد الله ثقة.
عبيد الله من الثقات الكبار، عبيد الله بن عمر العمري، تلميذ من؟ لا، هذاك عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قلت له: لا، من تلاميذ نافع، نافع، تمام، من أثبت الناس في نافع حتى إنه قد روي عن بعض الحفاظ تقديمه على مالك في نافع، تمام؟ بتعرف مالك عن نافع عن ابن عمر؟ بعضهم يقدم عبيد الله، أبي يقدم عبيد الله، تمام، ثقة ثبت.
عبد الله بن عمر أخوه من الصالحين العباد من ذوي الصلاح والتقوى رحمه الله تعالى، ولكن حفظه ليس بذاك، فيه إشكال، ولذلك لم يحتج به لا البخاري ولا مسلم، ويروي عنه أصحاب السنن، وفي حفظه ما فيه وفي روايته ما فيه، ضعيف بشكل عام، ضعيف، قد تقبل بعض رواياته باستثناءات، لكنه بشكل عام ضعيف.
تمام، هذا عبد العزيز الدراوردي أحياناً ما سمعه من عبيد الله بن عمر أو ما سمعه من عبد الله بن عمر الضعيف يقول فيه: حدثنا أو قال عبيد الله بن عمر، قلب، ينقلب عليه الحديث، هذا هذا نوع من أنواع الخطأ والشأن في دقة المحدثين في استخراجهم لهذه الأنواع من الخطأ.
طيب، في كذا يعني ايش التقاط اقتناصه رهيبة ونختم بها في هذا الكتاب الجليل، اللي هو ايش؟ ما هو هذا الكتاب الجليل؟ العلل لابن أبي حاتم، المسألة ألف وثلاثمئة وواحد وسبعين، ما أحد حيشتري منكم الكتاب، صح؟
طيب، سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ.
واضح المعنى صح؟ إيه، لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ.
ها، طيب، هذا في أبواب الحدود والجنايات، إذا جرح إنسان آخر فلا يستقاد من هذا الجرح، لا يقتص منه، لا حتى يبرأ الجرح، تمام.
طيب، الآن لما سئل، أعيدوا عليه الإسناد مرة أخرى، السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بالآتينا آخر الدرس، هاتوا الإسناد مرة أخرى، عبد الله بن المبارك عن عنبسة عن الشعبي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو زرعة: هو مرسل مقلوب.
هو مرسل مقلوب، جملتين، كيف مرسل مقلوب؟ ما وضح، لكن وجدت في تحرير علوم الحديث وضح ايش فكرة المرسل المقلوب.
ولما قرأت هذا التوضيح يعني الحمد لله، الواحد دائماً يعني يتكلم عن دقة المحدثين، بس تعرف كيف التقاطات الرهيبة حقتهم، طلع الإسناد ما هو كذا، الإسناد، وشوف الاختلاف قديش يكون، صواب الإسناد أنه من طريق ابن المبارك عن عنبسة عن جابر عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وجابر هذا هو جابر الجعفي وهو ضعيف.
شوفوا الاختلاف كيف كانت من المباركة عن عنبسة عن الشعبي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول لك هو مرسل مقلوب، وإذا به عن عن ابن المبارك عن عنبسة عن جابر عن الشعبي، إيه، طريقة عجيبة.
ترامب في الصورة الرابعة من مدرج الإسناد، هذي بس اللي قبل في مثال، أنا لما قلت هذا تذكرت المثال، يمكن ذكرته لكم سابقا.
ابن حجر قال: في أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض، فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد.
تعرف المثال؟ أيوه، هو هو من من طريق شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، لمن قلت جابر أتذكرت المثال، جابر شنو؟ جابر، إيه، ومن طريق شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، هذا في صحيح مسلم الإسناد، نعم يا شنب سفيان الجابر.
طيب، شريك روى هذا الحديث، اللي هو ايش الحديث؟ أن يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام، فأسد الآن جالس في المجلس يحدث بهذا الحديث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله تعالى عنه، فحدث بالحديث، لما حدث بالحديث دخل ثابت بن موسى الزاهد أو رآه، فكان رجل وكان رجلاً صالحاً عابداً وكان عليه سيماء العبادة ونور الصلاح، فقال شريك من عند نفسه: من حسنت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، فظن أن هذا الحديث أو أن هذا من الحديث، ثم رواه وحده فقال: حدثنا شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حسنت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، وهذا إنما قاله شريك تعليقاً لما رأى وجهه.
جيد، فهذا من المدرج.
الشأن في ايش انتباه المحدثين لمثل هذا النوع واكتشاف هذا الخطأ، فصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد