بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا هو اللقاء الخامس من لقاءات شرح نزهة النظر أو التعليق على نزهة النظر لابن حجر رحمه الله. وكما تعودنا في طريقة هذا الشرح، أن نبدأ أولاً بايش؟ إيش الترتيب؟ بالنخبة، ثم النزهة، ثم التعليق على النزهة، ثم كلام ابن الصلاح. نقرأ مقدمة ابن الصلاح، ثلاثة دروس؛ الأولى اخذنا فيها المتواتر والأحاد ودخل طبعا ضمن ذلك العزيز والغريب، العزيز والمشهور خاصة والغريب اخذنا فيه الدرس الرابع. وعندنا الان موضوع جديد، وهو يعني متعلق بوجه ما بالأحاد.
قال رحمه الله تعالى في النخبة: وخبر الأحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته. وخبر الأحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته، وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف. ومن ثم قدم صحيح البخاري ثم مسلم ثم شرطهما.
هذا الآن ما يتعلق بالحديث الصحيح في نخبة الفكر. ايش تناول في هذا الكلام؟ هو يعني تقريبا ثلاثة أسطر، تناول فيها ايش؟ قضيتين؛ قضية تعريف الحديث الصحيح، وقضية أن الحديث الصحيح يتفاوت، تتفاوت مراتبه وليس على مرتبة واحدة. هذا يعني باختصار شديد ما جاء في النخبة.
أما في النزهة في نزهة النظر، فننظر ما المسائل التي ذكرها، ثم نشرح إن شاء الله التعريف وما يتعلق به. قال رحمه الله: وخبر الأحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته، وهذا أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع؛ لانه إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا، الأول أي الذي اشتمل على أعلى درجة صفات القبول الصحيح لذاته، والثاني إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة... قسمين الصحيح لذاته والصحيح لغيره. ايش هو الصحيح لغيره؟ سياتي ما هو. قال: وحيث لا جبران فهو الحسن لذاته، وإن قامت قرينه ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن أيضا لغيره. وقدم الكلام على الصحيح لذاته لعلو مرتبته.
طيب الآن هذا الكلام السابق من ابن حجر في النزهة. تمام يا شيخ الكلام السابق من الحجر في النزهة يتكلم، لم يشرح التعريف إلى الآن، تعريف الحديث الصحيح لم يشرحه، وإنما قال لك يعني هذا الكلام السابق هو تعليق على كلمة الصحيح لذاته. جيد.
ثم انطلق الآن يشرح في التعريف. قال: والمراد بالعدل –لأن في التعريف أنه من شروط الحديث الصحيح ايش؟ العدالة، صح؟– قال: والمراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة، والضبط ضبط صدر وهو أن يثبت ما سمعه إلى آخره. خلينا نعلق على العدالة الآن بعدين ننتقل إلى الضبط جيد.
طيب هو ايش قال لك؟ خبر الأحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معللش... هو صحيح. العدل، قبل أن ندخل في كلام الحجر في العدل والتعليق عليه؛ هذه الشروط المذكورة هنا للحديث الصحيح هي في الحقيقه من أهم قوانين علم الحديث. جيد، من أهم قوانين علم الحديث. هذه الشروط يمكن أن تؤخذ بشكل مختصر نظري، ويمكن أن تؤخذ بشكل تفصيلي عميق. والذي يأخذ هذه الشروط الخمسة بشكل تفصيلي عميق، سيعرف يعني جوهر علم الحديث. لماذا؟ لانه في الحقيقه يعني هذه الشروط تتضمن تفصيلات كثيرة جدا في علم الحديث، تتضمن تفصيلات كثيرة جدا في علم الحديث.
يعني أنت حين تقول: من شروط الحديث الصحيح أن يكون رواته ضابطين. طيب هذه أنت يعني كلمة واحدة الضبط أو ضابطين، هذه الكلمة يدخل تحتها قوانين ومسائل وإلى آخره. تحت كلمة الضبط يدخل علم الجرح والتعديل كاملا. واضح؟ تحت علم الضبط ياتي سؤال: كيف يعرفون ضبط الراوي؟ كيف يعرفون من هم الذين نقدوا الرواة؟ طيب هذا جزء. الجزء الآخر: كيف نعرف نحن ضبط الرواة؟ هذه مسألة ثانية؛ هم كيف يعرفون؟ هذا يتعلق بقانون الرواية. نحن كيف نعرف؟ هذا يتعلق بعلاقتنا بالكتب. واضح؟
طيب اتصال الاسناد، من شروط اتصال الاسناد يدخل تحت قضية المرسل، والخلاف في المرسل، وكيف يعرفونهم اتصال الاسناد، وكيف نعرف نحن اتصال الاسناد، وهل المنقطعات على درجة واحدة أم كل المنقطعات يعني حتى لو قلنا انها ضعيفه هل هي على درجة واحدة في الضعف أم أنها متفاوته؟ فهناك يعني عدد من المسائل أو مسائل كثيرة تندرج ضمن شروط الحديث الصحيح.
جيد، ويمكن لمن يريد أن يتكلم عن عظمه علم الحديث ويثبت للناس أن هذا العلم علم جليل وعلم يعني موضوعي، يمكن يعني لو سالت يعني كيف الإنسان ممكن يثبت هذا الشيء للناس؟ من أهم الأشياء أن ينطلق من شروط الحديث الصحيح. جيد، فلو قال قائل: نحن نثق بعلم الحديث، نقول له: تعال، هل تعرف أن المحدثين لكي يحكموا على الحديث بالصحة يتضمن ذلك تفصيلات وخطوات كثيرة جدا؟ قد يقول: هي مجرد شروط خمسة. لا، هي ليست مجرد شروط خمسة، الشروط الخمسة هذه تحمل تحتها خطوات كثيرة.
جيد، شيء منها راجع للاسناد، شيء منها راجع إلى الرواة، شيء منها راجع إلى المتن، شيء منها راجع إلى مقارنة الحال، شيء يعني شروط يدخل تحتها أشياء كثيرة جدا. إذا يمكن لنا أن نثبت عظمه علم الحديث من خلال الإجابة عن سؤال: كيف يحكم المحدثون على الحديث بالصحة؟ وعلى مدى تضلع أو على قدر تضلع من يتحدث في هذا الجواب، على قدر تضلعه بعلم الحديث وعلى قدر معرفته بعلوم المتقدمين في الحديث، فانه يستطيع أن يجيب بشكل جيد جدا عن هذه المساله.
طيب، يقول: ذكر العدالة. الآن أول شرط قال: خبر الأحاد بنقل عدل، وتكلم عن العدالة فقال: إن العدالة هي من العدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة. ولم يتكلم عن المروءة هنا.
هذه العدالة، لماذا يشترط المحدثون العدالة في الرواة؟ نعم، لماذا قالوا لا نقبل الحديث الصحيح إلا إذا كان رواته عدولاً؟ أنه صادق، لأنه لو لم يكن صادقاً لو لم يكن عدلاً لامكن أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. جيد، إذا اشترطوا العدالة خشية الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، خشية الكذب في الأخبار.
طيب، ما هي العدالة وكيف تعرف؟ قد يقول قائل: إن العدالة إنما هي صفات ظاهرية أو صفات ظاهرة في الشخص يمكن أن يتلبس بها الراوي، يمكن يتلبس بها الراوي فيخادع النقاد بهذا المظهر الذي يظهر به، ثم يكذب في الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمر على المحدثين هذا الكذب نظرا لكونه ايش ذا مظهر يعني يشابه مظهر العدالة.
هذا السؤال جيد. هذه القضية يعني عقلاً ممكنة، ممكنة يعني أنه يتخيل في العقل أنه ممكن نعم هذا في العقل ممكن، ولكن في واقع الرواية والنقد هذا أشبه بالمستحيل. لماذا؟ لأن قانون الرواية وقانون النقد لا يتعلق بمجرد المظاهر، بل إن الذين قد عرفت عدالتهم الظاهرة والباطنة في مجمل الحال يعني من شهادة الناس وإلى آخره ومما يعلم من قرائن الأحوال في الصلاح والإامامة في الدين ووو، مما لا يشك الإنسان أنه أن هذا الشخص من العدول الذين يخافون الله ويخشونه ولا يمكن أن يتعمدوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ هؤلاء الذين عدالتهم حقيقية اكتشف المحدثون أغلاطهم، فما بالك بمن يتظاهر بالعدالة!
شوف، عندنا ثلاث مقالات، ثلاث مقامات؛ المقام الأول: العدل ظاهراً وباطناً، وجمع مع العدالة الضبط. المقام الثاني: العدل ظاهراً وباطناً ولكنه ليس بضابط. تمام؟ المقام الثالث: الذي ليس بعدل في الباطن وإن كان يتمثل صورة العدالة في الظاهر، بغض النظر هو ضابط أو ليس بضابط، هذا لا يعنينا، أهم شيء أنه ليس عدلاً.
هذه ثلاث مقامات. أي المقامات الثلاثة أكثر صعوبة في اكتشاف الخطا؟ المقام الأول. المقام الأول، لأن هذا عدل ظاهراً وباطناً وهو ضابط أيضاً. جيد، الثاني عدل ظاهراً وباطناً ولكنه ليس بضابط. ثم الثالث. هذا المقام الأول هو الذي أولاه المحدثون الجهد الكبير، وهو الذي أفنوا فيه أعمارهم.
جيد، وعلم العلل الذي هو من اشرف علوم الحديث، حديث علم العلل معروف، علم العلل ميدانه الحقيقي هو في هذه الطبقة التي هي أعلى الطبقات عدالة. واضح؟ أما ما دونها الطبقة الثانية فهذا سهل اكتشافه، العدل الظاهر والباطن، يعني إنسان صالح ولكنه ليس بضابط، هذا يكتشفونها بسهولة. وأما المقام الثالث فلا يحتاج لأي تعب. واضح؟
فإذا كانوا قد أبدعوا في اكتشاف أغلاط المقام الأول ولم يغرهم من أصحاب المقام الأول أنهم عدول أو أئمة أو أنهم ضابط، لم يغرهم ذلك من أن يتتبعوا رواياتهم أو مروياتهم فيكتشفوا أخطاءهم، فكيف بمن هم دون ذلك في الضبط وكيف بمن هم دون ذلك في العدالة؟!
إذاً، قضية العدالة قضية لا شك أن لها تعلقاً بالظاهر، جيد، لها تعلقاً بالظاهر من جهة أن يعني بواطن الناس، بواطن الناس لا يستطيع الإنسان أن يعرفها ولكن هناك قرائن، هناك قرائن يعني تقرب صورة الحال الباطن، الحالة الظاهرة من العدالة تشمل، لا تشمل المظهر الخارجي فقط، وإنما تشمل أيضاً السلوك الظاهر من المحافظة على الفرائض، من اجتناب المحرمات الظاهرة، فإذا عرف عن الإنسان مثلاً أنه ارتكب كبيرة من الكبائر هذا لا يروى عنه، لا يروون عنه. جيد. إذا عرف عن إنسان فسق لا يروون عنه. هذه كلها من الأشياء الظاهرة. جيد، في العدالة.
طيب الآن، طبعا من الأشياء أيضاً التي التي قد يكتشفون بها عدم عدالة الإنسان، قد يكتشفون بها فسق الإنسان أو ما يخالف الصدق، مرويات الراوي. بمعنى أنك تجد بعض المحدثين يحكمون على راو بأنه كذاب، وهم لم يروه ولم يعرفوه، ولا يعرفون هل هو يرتكب الكبائر أو أو هو على حال من الفسق أو لا. كيف؟ من خلال المرويات التي رواها، فانهم ينقدون المتون ويعرضون مروياته على مرويات غيره. فتجد بعضهم يقول في في في بعض الرواة: هذا كذاب وهو غير معروف. تماماً، أو مثلاً يقول لك بن أبي حاتم: سألت أبي عن فلان وفلان. أظن من الأمثله، لم أهمه؟ أحمد بن إبراهيم الحلبي. شوف تهذيب التهذيب، الأول الأحمر هذا الأربع مجلدات فوق. أيوه الأول كان الأول. أيوه إذا كان في التهذيب يمكن يكون في الجرح والتعديل. ابن أبي حاتم أحمد بن إبراهيم الحلبي. لا شوف الجدي ابن أبي حاتم الأول تحت في الدرج، في الدرج هنا تحت. أيوه الأول هذا الأخضر الكبير سريعا إذا وجدناه وجدناه، لا هذا مو الأول، الأول هذا مقدمة. شوف الثاني. تعبنا.
هو يا إبراهيم بن أحمد يا أحمد بن إبراهيم. شوف استريح استريح إبراهيم الدور. أيوه. نعم هذه الترجمة الخامسة في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، قال: أحمد بن إبراهيم الحلبي، روى عن علي بن عاصم والهيثم بن جميل وقبيصة... عنه، وعرضت عليه، وعرضت عليه حديثه جيد، فقال: لا أعرفه، وأحاديثه باطله موضوعه كلها، ليس له اصول، يدل حديثه على أنه كذاب. انتهى الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، صفحة 40. نعم صفحة 40، الجزء الثاني هذا الطبعة... جيد، يدل حديثه على على أنه كذاب.
فهذا دليل على ايش؟ على أن عدالة الرواة، أو انعدام العدالة عنهم أي الفسق، قد تعرف من خلال الرواية. واضح؟ فنستطيع أن نقول: إن مدار العدالة على الصدق، وأما ما يذكره بعض المحدثين من شروط زائدة على الصدق فبعضها فيه نظر. جيد، يعني مثلاً أن لا يتلبس بخوارم المروءة، هذه القضية فيها نظر. جيد، لأن الإنسان قد يكون عنده بعض خوارم المروءة، خوارم المروءة ليست محرمة، واضح؟ طبعا فيها تفصيلات كثيرة وأمثلة كثيرة، فخوارم المروءة ليست محرمة، فالقول بأنه لا يقبل حديث راو إذا يعني عمل شيئا يخالف المروءة، هذا فيه نظر.
هنا مسألة عملية، مسألتان عمليتان. عملية أقصد بها يحتاجها الباحث عملياً في كتب الحديث. المسألة الأولى: كيف نعرف عدالة الرواة؟ جيد، كيف نعرف نحن عدالة الرواة؟ من الأشياء التي نعرف بها عدالة الرواة؛ طبعا التعبير في كتب الجرح والتعديل بلفظ "عدل" قليل جداً، واضح؟ لا تكاد تجد مثلاً تفتح الجرح والتعديل أو تهذيب التهذيب وتهذيب الكمال، لا تكاد تجد أنهم يقولون في الراوي "عدل" أو "ليس عدل"، يعني موجود لكن قليل جداً.
هناك ألفاظ أخرى تدل على عدالة الرواة، من أبرزها "ثقة"، ولكن "ثقة" تضم زيادة على العدالة الضبط. فإذا أرادنا أن نفكك كلمة "ثقة" من جهة دلالتها، فهي تشمل وصفين في الراوي الذي قيلت فيه؛ الوصف الأول: كونه عدلاً، والوصف الثاني: كونه ضابطاً. وكذلك لو قالوا في الراوي أنه "صدوق"، وهذا كثير، إذا قالوا أنه "صدوق" فهذا يتضمن حكماً عليه بالعدالة. جيد، هذه من أشهر العبارات التي نحكم بها على الراوي بأنه عدل، فالشرط العدالة والضبط، نعم دمج أو اشترك في أو معناهما يعني مشترك في دلالة لفظ الثقة عليه.
تمام، المسألة الثانية هي ما يتعلق برواية المبتدع. لاحظ في نزهة النظر؛ في نزهة النظر قال: والمراد بالتقوى –هنا في العدالة– اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة. اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة. هنا مسألة عملية في البدعة؛ هل الراوي المبتدع ترد روايته أو لا ترد؟ إذا قلنا، كما كما في التعريف هنا، أن العدل هو من من صفاته الأساسية أنه ليس مبتدعا، معنى ذلك أننا إذا وجدنا راويا مبتدعاً فاننا لا نقبل حديثه ولا نصحح حديثه. جيد، لماذا؟ لأن من شروط الحديث الصحيح العدالة ومن صفات العدالة الضرورية...
السلام من البدعة، هذا إذا قلنا بهذا المعنى جيد، ولكن هذا المعنى فيه نظر، هذا المعنى فيه نظر، أعني اشتراط السلامة من البدعة حتى نحكم على الراوي بكونه ايش عدلاً، صنيع المحدثين، أو قبل أن نذكر صنيع المحدثين، إذا قلنا إن مدار العدالة على الصدق، فالمبدع هل يمكن أن يكون صادقاً؟ يمكن أن يكون صادقاً، جيد، إذا لو أرجعنا معنى العدالة إلى الصدق فهو أكثر ضبطاً من كون الاشتراط أو من كون، نعم، اشتراط صفة، من كون اشتراط السلامة من العلة في صفة العدالة، جيد، السلامة من البدعة يعني بدل أن نقول السلامة من البدعة والسلامة من الفسق والسلامة من الكذب والسلامة إلى آخره، نقول: أن يكون صادقاً، هذه هي العدالة، جيد، طيب، إذا لو قلنا إن العدالة هي الصدق، فمعنى ذلك أننا لا نحتاج أن نقول السلامة من البدعة، وإنما نحتاج أن نتأكد أنه صادق، سواء أكان مبتدعاً أو لم يكن كذلك.
جيد، الأمر الآخر، صنيع المحدثين صنيع أصحاب الكتب الحديثية المشهوره كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وغيرهم من المحدثين، يدل على أنهم لم يجتنبوا أحاديث أهل البدع، واضح، والامام البخاري أخرج لكثير من أهل البدعة في صحيحه، وكذلك الإمام مسلم، ربما يكون الإمام مسلم أكثر إخراجاً من البخاري لهؤلاء، أقول ربما تحتاج قضية ننظر لكن هذا الذي يبدو، جيد، فصنيعهم يدل على أنهم لا يشترطون في الراوي أن يكون سالماً من البدعة، ولذلك تجد في مقدمة شرح ابن حجر للبخاري أي في مقدمة فتح الباري المسماه بهدي الساري، تجد أنه سرد طائفة من أسماء الرواه المبتدعة في صحيح البخاري، سردهم سرد عدد كبير، لماذا؟ لأن البخاري رحمه الله وثق في صدقهم وأمانتهم في النقل، وإن كان يتبرا من مذاهبهم، واضح.
ولذلك قول من يقول الآن من الجهال إن علم الحديث أو علم الجرح والتعديل قائم على المذهبية، وهذا نسمعه دائماً يقول لك علم الجرح والتعديل ليس علماً موضوعياً، وإنما هو قائم على المذهبية، من وافقك في القول في الأسماء والصفات تروي عنه، من خالفك هذا القول ليس دقيقاً من جهة التطبيق العملي، نعم، قد يجد من ألفاظ بعض المتقدمين من السلف وبعضهم من أهل الحديث، قد يجد من أقوالهم ما يقولون فيه أو ما يعبرون فيه عن هجر بعض الرواة المبتدعة، هذا موجود، جيد، ولكن التطبيق العملي للكتب الحديثية التي نتعامل معها يدل على أنهم رووا عنهم، وحتى بعض كبار أئمة أهل السنة من المحدثين قالوا، يعني ذكروا أنه أو أو عفواً بعض كبار النقاد من المحدثين ذكروا أن حديث مثلاً أهل البصرة لو تركناه لأجل بدعة القدر لما استطعنا أن نروي عنه شيئاً، لماذا؟ لشيوع بدعة القدر في البصرة وفي الكوفة بدعة التشيع وفي الشام بدعة النصب، جيد، وكانت تلك خاصة البصرة والكوفة مدارس حديثية أصيلة وعريقة وهي أكثر المدارس رواية، وشيوع هذا المذهب فيهم لا يؤثر على عدالتهم من جهة الصدق، جيد، وإذا قلنا إن أصل اشتراط العدالة هو خشية الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإننا نأمن كثيراً من أهل البدع على هذه القضية، ولا أخاف من جانبهم في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طيب، كذا انتهينا من شرط العدالة، الشرط الأول، وهذا الشرط من شروط الحديث الصحيح، هذا الشرط من شروط الحديث الصحيح هو أقل الشروط تفصيلا، جيد، ليس تحته من المسائل الكثيرة ولا من التفصيلات العملية، المسائل العملية في تقريباً هاتين المسالتين أو هاتان المسالتين هذا أبرز ما فيه، أما الشأن الكبير كله في الضبط، اشتراط الضبط.
قال ابن حجر في النزهة: والضبط ضبط صدر وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، وضبط كتاب وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه، وقيد بالتام إشارة إلى الرتبه العليا في ذلك، متصل ما سلم إلى آخره، الضبط.
طيب، الضبط، قال: لم يتكلم كثيراً، وإنما تحدث أن الضبط ينقسم إلى قسمين: ضبط صدر، جيد، وهو أنه إذا كان الراوي يحدث من حفظه يجب أن يكون ضابطاً لما حفظ، لما سمع، وضبط كتاب، وهو أن يكون الراوي ضابطاً لما كتب من جهة يعني صيانة هذا المكتوب أن يحرف أو أن يصحف أو أو إلى آخره، حتى يؤدي هذا الحديث من المكتوب.
ولا شك أن المحدثين أن، عفواً، بعض الرواة كانوا أو كثير من الرواة كانوا كان الأفضل في حقهم أن يحدثوا من الكتب، يعني روايتهم من الكتب كانت متقنة، وبعضهم كان إذا حدث من حفظه يهم ويخطئ ولا يضبط، فلذلك كانوا يمتدحون الكتاب من هذه الجهة، ومن جهة أخرى، وخاصة في المراحل المتقدمة من الرواية، كانوا يمتدحون الحفظ أكثر في المراحل المتقدمة الأولى من الرواية، جيد، على الأقل بعض كبار الرواة، يعني من المحدثين كان يمتدحون الحفظ، أشهرهم الشعبي الإمام الشعبي تابعي كبير معروف، كان يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء تم، ما كتبت سوداء في بيضاء.
طيب، أظن قال: ولاعت قلبي شي فنسيته، أظن هو قال هذه العبارة.
طيب، الضبط تحته مسائل متعددة ومتنوعة، من أشهرها كيف، عفواً، لماذا يشترط المحدثون الضبط في الراوي؟ نحن قلنا في العدالة أنهم اشترطوا العدالة خشية الكذب على رسول الله، الضبط لماذا اشترطوا؟ ها، نفس الشرط، طب خلاص الآن الراوي عدل الآن الآن فرغنا الضبط الآن فرغنا الراوي عندنا عدل، نأتي الشرط الثاني، الشرط الصحيح، خشية الخطأ، جيد، إذا اشتراط الضبط هو خشية الخطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، طيب، إذا هذا هو سبب اشتراطهم للضبط.
مسألة أخرى وهي: كيف يعرف المحدثون ضبط الراوي؟ هل الأسهل معرفة العدالة أم معرفة الضبط؟ ليش، لماذا؟ أنت الآن في الواقع هل أسهل عليك أن تعرف العدالة أم الضبط؟ العدالة، العدالة، نعم، يبدو والله أعلم أن العدالة معرفتها أسهل لأن فيها تعلقاً ظاهرياً كبيراً، وأما الضبط فيحتاج إلى اختبار وفحوص حتى تعرف هل الراوي ضابط أم ليس ضابطاً، جيد.
كيف كانوا يعرفون ضبط الراوي؟ كانوا يعرفون ضبط الراوي بطرق، من أهمها اختبار مروياته، فأنت ترى كما قرأنا قبل قليل في ترجمة أحمد بن إبراهيم الحلبي، حين سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه عنه، فقال: لا أرفه، وأحاديثه باطلة موضوعة كلها، ليس لها أصول، أحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول، وحديثه يدل على أنه كذاب.
إذاً من أهم الطرق لمعرفة ضبط الراوي هي اختبار المرويات، واختبار المرويات له طرق، منها أن تعرض رواياته على روايات غيره من الرواة الذين ثبتت إجابتهم وثبت رسوخهم في هذا، جيد، ومنها -طبعاً العرض ليس بالضرورة أن يعرض على حديث شخص واحد، جيد- يعني المقارنة ليست مقارنة حديث بحديث واحد فقط لا، وانما مثلاً دعني أوضح مثالاً: ياتي الزهري، الزهري إمام من أئمة المسلمين الكبار المعروف، يعني المعروفون بالعدالة ومعروفون من أئمة المسلمين معروفين بالعدالة ومعروفين بكثرة الرواية والجمع والضبط والحرص وإلى آخره، طيب وضبطه وضبط أمثاله أيضاً يعرف، يعني إحنا قلنا الضبط له طرق، منها مثلاً أن يستطيع أن يحفظ يعني يعني يحدث الأحاديث بالأحاديث من حفظه بشكل دقيق، فتجد الأحاديث التي يحدث بها هي نفس الأحاديث التي عند الراوي الآخر الذي أيضاً هو معروف بيرويه خمسة من أصحابه أي تلاميذه المعروف من المعروفين الثقات، جيد، جيد، فياتي راوٍ سَادِسٌ يروي حديثاً عن الزهري، هذا الراوي نحن لا نعرفه تماماً، فنريد أن نحكم على أحاديثه من خلال عرضها على أحاديث أصحابه الآخرين، أصحاب الزهري الآخرين، جيد، فبقدر موافقته لمجموع رواياتهم نعرف أنه ضابط متقن، وتخيل إذا كان أصحاب الزهري يتفقون دائماً على رواية روايات الحديث الزهري، ثم هو يروي نفس الأحاديث بطريقه مختلفه يتكرر هذا منه، فنعرف أنه كاذب، عفواً كاذب أو مخطئ على حسب عدد ما يترجح عند الراوي، جيد.
طيب نقف قليلاً شوية.
الشيخ أحمد السيد