بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حياكم الله في هذا اللقاء السادس، لا، الرابع، وين؟ أظن السادس من اللقاءات، شرح نزهة النظر. طبعًا لا زلنا في البداية، والغرض من هذا الشرح هو يعني الدخول في عمق علم الحديث، وليس المرور السريع على أبواب علم الحديث.
وذكرنا في بداية الدروس أنه في إشكالية حقيقية في تدريس علم الحديث؛ لأن الثمرة المرجوة أو المنشودة من علم الحديث هي ثمرة عملية، وتتمثل الثمرة العملية في أمرين:
الأمر الأول وهو الأهم، وهو الغاية: القدرة على التعامل مع الأسانيد والحكم على الأحاديث، جيد؟ هذه الثمرة الغائية من دراسة علم الحديث.
الثمرة العملية الأخرى وهي تعتبر مرحلية، يعني القدرة على التعامل مع كتب المحدثين المتقدمين، أو كتب الحديثية الكبرى، وأكثر الكتب الحديثية الكبرى هي للمتقدمين والمحدثين، جيد؟ فإذا درس الطالب علم الحديث، ثم بعد دراسته لم يحقق هاتين الثمرتين، أو لم يحقق على الأقل واحدة من هاتين الثمرتين، فدراسته كانت عبارة عن ثقافة عامة. وهذا هو الحاصل في أكثر من يدرس علم الحديث الآن، يعني الذين حققوا الثمرة من علم الحديث هم الأقل من نسبة من درس علم الحديث، جيد؟
نحن نحاول في هذه الدروس أن نحقق على الأقل الثمرة الثانية التي هي القدرة على التعامل مع كتب الحديث أيًّا كانت، سواء متقدمة أو متأخرة، وأما الثمرة الأولى وهي الغاية فنحاول أن نحقق ولو شيئًا منها، يعني ليس بالضرورة أنه سنخرج بتحقيق الغاية على التمام؛ لأنه تحقيق الغاية على التمام يحتاج لممارسة طويلة، لكن نحن نحاول أن نحقق شيئًا منها على الأقل، جيد؟
الثلاثة دروس الأولى كانت عن أول ما بدأ به ابن حجر النزهة، طبعًا النزهة شرح النخبة، قضية المتواتر والآحاد، أخذنا ثلاثة دروس في المتواتر والآحاد وما يتعلق بها وتاريخها والأشياء التي تفرعت عنها، والصواب منها والخطأ. الدرس الرابع كان عن جزء من الآحاد وهو الغريب، صحيح؟ حضر درس الغريب؟ كان عن الغريب، والغريب المطلق، والغريب النسبي، والفرد، وعلاقة الغريب بالفرد. الدرس الماضي اللي هو الخامس بدأنا في شروط الحديث الصحيح، ونستطيع أن نقول إن الدروس الأربعة الأولى المتعلقة بالمتواتر والآحاد والمتعلقة بالغريب والفرد هي دروس نظرية، جيد؟ الدرس الخامس الذي هو عن شروط الحديث الصحيح نستطيع أن نقول هو البداية، هو البداية الحقيقية في علم الحديث.
طبعًا التقديم تقديم الكتاب بالمتواتر والآحاد هذا ليس أمرًا، ليس هو السائد في كتب علم الحديث، يعني إذا فتحت مثلًا إحنا عندنا كتاب محوري اللي هو مقدمة علوم الحديث، أخشى أني حملت، تمام، إحنا طبعًا تعودنا في الدرس إنه نبدأ بقراءة متن النخبة ثم قراءة النزهة، ثم التعليق والشرح، ثم قراءة نفس الباب من مقدمة الحديث لابن الصلاح أو علوم الحديث لابن الصلاح. طبعًا ضروري إنه الإنسان ما يدرس علم الحديث ما يركز على كتاب واحد فقط، ضروري، وذكرنا سلبيات التركيز على نخبة الفكر، نخبة الفكر كتاب مختصر ومفيد ولكن خطأ إنه يتم التركيز عليه فقط دون الإلمام بالكتب الحديثية الأخرى.
طيب، لما ترجع لابن الصلاح تجد أنه أول نوع ذكره في الكتاب: الصحيح، على طول ما قدَّم بالمتواتر والآحاد وكذا، وكتاب ابن الصلاح هو القطب الذي يدور حوله فلك الكتب الحديثية المتأخرة، ولذلك الكتب الحديثية المتأخرة كثير منها يعني يبدأ بما بدأ به: مصطلح الحديث الصحيح.
إذن، كما قلنا موضوع الحديث الصحيح هو نستطيع أن نقول إنه البداية العملية في دراسة علم الحديث. طيب، بدأ ابن حجر رحمه الله في شروط الحديث الصحيح، نحن أخذنا الشرط الأول اللي هو العدالة، طبعًا هو قال إنه طبعًا ما يتعلق بالحديث الصحيح هو له ارتباط بالمتواتر والآحاد، لأنه قال: وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته. وخبر الآحاد بنقل عدل، هذا الشرط الأول، تام الضبط، الثاني، متصل السند، الثالث، غير معلل، الرابع، ولا شاذ، الخامس، خمسة شروط، هو الصحيح لذاته.
تكلمنا عن العدالة وقرأنا ما قال ابن حجر في نزهة النظر بالنسبة للعدالة، وتكلمنا عن قضية كيف تُعرَف العدالة؟ كيف تُعرَف العدالة من جهتين: كيف كان المحدثون يعرفونها، جيد؟ وقت الرواية، كيف كانوا يعرفون العدل؟ ثم الجهة الأخرى: كيف نحن نعرف العدل الآن من المحدثين، من الرواة؟ واضح؟ نحن لم نعاصر الرواة، كيف نحن نعرف الآن من الراوي العدل من غيره؟ تكلمنا عن هذه النقطة.
والشرط الثاني هو الشرط الأهم الذي هو الضبط، الشرط الثاني هو الأهم وهو الضبط، يعني عمليًّا أثناء دراسة علم الحديث الشرط الذي نحتاجه الضبط أكثر من شرط العدالة، لماذا؟ لأن العدالة في ممارسة المحدثين دُمِجَت تقريبًا في الضبط، وتكون لفظ يدل على الأمرين وهو: ثقة، فإذا قالوا ثقة فيعني ضابط، فلا تكاد تجد في كتب الرجال كلمة عدل مفردة، قد تجد كلمة صدوق وفي الغالب هي لا تعني العدالة وحدها، الصدق وحده، وإنما تعني أنه جمع مع الصدق أو مع العدالة نوعًا من الضبط ليس هو الضبط التام الذي أهَّله لأن يقال فيه ثقة، وإنما يقولون فيه: صدوق، كأنه في الضبط أقل درجة من الثقة، تمام؟ أو من التام الضبط.
طيب، إذن نبدأ الآن في شرط الضبط، قرأنا ما يتعلق به من النخبة في النزهة، نعم، قال: والضبط ضبط صدر: وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، وضبط كتاب: وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه، وقيد بالتام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك. فقط، هذا كلامه في الضبط، ليس كلامًا كثيرًا، يعني ذكر أن الضبط ينقسم إلى قسمين: ضبط صدر وضبط كتاب.
طبعًا هذه من الدقة عند المحدثين أنهم يفرِّقون في أنواع الضبط، أو يجعلون الضبط أكثر من نوع، شيء منه ضبط كتاب، شيء منه ضبط صدر. هذا التفريق له أثر عملي، وكما قلت لكم نحاول نركز في الدرس على الأشياء التي تفيد عمليًّا بعد ذلك في القراءة في قراءة كتب المحدثين. ما الشيء العملي الذي نستفيده من قضية ضبط كتاب وضبط صدر؟ أننا نعرف أن بعض المحدثين وُثِّقوا في كتبهم خاصة، أي الكتب التي كتبوها أثناء الرواية، سمعوا من مشايخهم حديثًا فدوَّنوا وضبطوا هذا الكتاب، فإذا حدَّثوا من الكتاب كان حديثهم في غاية الضبط والإتقان، وإذا حدَّثوا من حفظهم بدون أن يقرؤوا من الكتاب فإن حفظهم يكون دون ذلك في الضبط، جيد؟
وهذا من دقة المحدثين أنهم رصدوا، ولم يغتروا، أو لم يغرهم أن يكون المحدث إذا قرأ من كتابه أنه ضابط، لم يغرهم بعد ذلك أن يحدِّث دون كتاب فيُقبَل حديثه مباشرة، واضح؟ بل قالوا في بعض المحدثين: إذا حدَّث من كتابه ضبط، وإذا حدَّث من حفظه عُدَّ على حسب درجة الضعف، قد يكون وصل إلى الضعف الشديد، قد يكون لا، دون ذلك.
وهذه يعني معرفة هؤلاء الرواة عندنا فيهم درجتين: الدرجة الأولى من كتب الجرح والتعديل، قد تجد أثناء الترجمة، طبعًا كتب الجرح والتعديل التفصيلية، بالمناسبة هذا استطراد لكنه مهم جدًّا: الشيء الذي يقوم به الآن كثير من الباحثين حين يحكم على حديث أو يبحث في إسناد حتى من باحثين الماجستير مثلًا أو دكتوراه أو شيء، إنه يرجع إلى تقريب التهذيب لابن حجر، جيد؟ هذا هو الشائع والسائد، فابن حجر رحمه الله بذل جهدًا كبيرًا في أن يلخِّص حال الراوي بكلمة: ثقة، صدوق، أو يزيد عليها وصفًا آخر يسيرًا جدًّا جدًّا، قد يقول: صدوق يهم، قد يقول: صدوق له أوهام، إلى آخره، جيد؟ ولكن هذا الكتاب المختصر لا يغني البتة عن كتب الجرح والتعديل الموسعة، أبدًا، ولا يمكن أصلًا أن يكون الباحث متمرسًا في الحديث، يمكن أن يصل إلى نتيجة صحيحة وجيدة وكاملة في الحكم على الحديث إلا إذا رجع إلى كتب الجرح والتعديل التفصيلية، أما الاكتفاء بتقريب التهذيب فلا يكفي أبدًا أبدًا، ولو كان هناك وقت لقرأت بعض التراجم من تقريب التهذيب ثم قرأنا نفس الترجمة من تهذيب التهذيب وسنرى قدر الزيادات التي تكون في التهذيب عن التقريب.
طبعًا إحنا عندنا أربع درجات من الكتب المتعلقة بالتهذيب يعني، واللي هي كتب كثيرة: الأول الكمال لعبد الغني المقدسي لكنه غير مطبوع، فجاء المزي فهذبه في تهذيب الكمال اللي هو هذا، ثمانية مجلدات واضحة اسمها الرجال، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ثمان مجلدات الكبار هذه، طبعًا هذه طبعة جديدة، وإلا هو أصلًا خمسة وثلاثين مجلدًا، هذه طبعة مضغوطة يعني تحقيق بشار عواد، تهذيب الكمال، جيد؟ ثم جاء ابن حجر فهذب التهذيب في هذا الكتاب اللي هو أربع مجلدات، أربع مجلدات هذه الطبعة، وإلا في طبعة أخرى تقريبًا اثنا عشر مجلدًا، تهذيب التهذيب، واضح؟ ثم جاء ابن حجر نفسه فعمل تقريب التهذيب، يعني تقريب تهذيب تهذيب الكمال، واضح؟ وكل يعني تهذيب الكمال واسع، خمسة وثلاثين، تهذيب التهذيب أقل، لكن تهذيب الكمال ما يغني عن تهذيب التهذيب؛ لأن تهذيب التهذيب اختصر تهذيب الكمال وزاد عليه أشياء في الجرح والتعديل فهي أشياء مهمة جدًّا، لكن جاء بشار عواد المحقق فأخذ الزيادات اللي في تهذيب التهذيب ووضعها في حاشية تهذيب الكمال، جيد؟ فصار تهذيب الكمال تقريبًا الآن بهذه الطبعة نقدر نقول متكامل، متكامل.
كتاب التحرير؟ إي، تحرير تقريب التهذيب، ما لي خبرة في هذا الكتاب الصراحة، كتاب معاصر هو، ما لي خبرة كبيرة فيه.
الشاهد إنه إيش اللي جاب هذا الكلام الآن؟ ما الذي أتى بهذا الكلام؟ الذي أتى بهذا الكلام أنه بعض التفصيلات الدقيقة اللي هي ضبط كتاب، كان يضبط من حفظه، هذه تجدها في كتب الجرح والتعديل الموسعة، وأما كتب الجرح والتعديل المختصرة فقد لا تجد فيها هذا التفصيل، جيد؟
هذه الجهة الأولى، الجهة الثانية: كيف نعرف نحن، كيف نميِّز بين ما رواه الراوي من كتابه وبين ما رواه من حفظه بعد أن عرفنا من خلال كتب الجرح والتعديل أنه إذا حدَّث من كذا فـ... وإذا حدَّث من كذا؟ طيب، نحن كيف نميز؟ هذه النقطة فيها صعوبة، وفي الغالب يعني تُعرَف من خلال الخبرة، يعني من خلال الخبرة والممارسة بحديث الراوي، فبعض الأحيان يستنكر المحدث، حتى الباحث المعاصر إذا كان متمكنًا جدًّا يستنكر شيئًا في الرواية، فإذا بحث عن مدخل في الإسناد قد لا يجد مدخلًا إلا أن يقول: لعل هذا مما حدَّث به من حفظه، فإنه كان إذا حدَّث من حفظه كذا، واضح؟ فهناك بعض المباحث الحديثية ليس لها ضابط نظري معين.
طيب، حين نأتي للضبط عندنا سؤال محوري في قضية الضبط، وهو يعني كما قلنا في العدالة إنها من جهتين: من جهة المحدثون كيف يعرفون العدالة، ونحن كيف نعرف العدالة؟ أيضًا في الضبط السؤال يتفرع إلى قسمين: القسم الأول: كيف يحكم المحدثون على الراوي بأنه ضابط؟ السؤال الثاني، وهو الأهم: كيف نعرف نحن الآن حين نقرأ في إسناد أن هذا الراوي ضابط أو ليس ضابطًا؟ فالنقطة الثانية هي العملية هي التي نحتاجها أكثر، أما النقطة الأولى فتفيد كثيرًا في ماذا؟ تفيد كثيرًا في الرد على الشبهات، مناقشة الإشكالات حول السنة، إنه كيف أصلًا يتم ضبط الراوي؟ وكيف كذا؟ لأن البعض أو الكثير ممن يشكك في السنة يدخل من جهة المحدثين والحديث، فيقول إنه يعني علم ليس موضوعيًّا، وإنه علم طغت عليه المذهبية والعقائدية، وهذا كلام ليس صحيحًا وليس دقيقًا.
والدليل على ذلك، والدليل على ذلك أننا نجد في أصح الكتب مثل البخاري ومسلم، نجد في هذه الكتب... السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا، تفضل. نجد في الصحيحين قائمة كبيرة من الرواة الذين يختلفون مع صاحب الصحيح في المذهب، نجد طائفة كبيرة من الرواة الذين يختلفون مع صاحب الصحيح في المذهب، واضح؟ فنجد في صحيح البخاري المرجئة، والخوارج، وبعض يعني القدرية، وعددًا من الطوائف. المذهب يعني حنبلي وشافعي؟ لا، المذهب العقدي، جيد؟
وابن حجر في مقدمة الفتح، مقدمة الفتح مجلدين: هدي الساري، ذكر سرد قائمة برواة البخاري ممن عُرفوا ببدعة ووُسِموا ببدعة، هذا يدل على ماذا؟ يدل على أن المعيار في القبول والرد لم يكن عندهم ما يعتقده الشخص وإن كان مخالفًا، وإن كانوا يذمونه، وإن كان البخاري يؤلف كتابًا اسمه خلق أفعال العباد ليرد على مذهب طائفة ممن روى عنهم أو ممن أخرج لهم في الصحيح وإن لم يروِ عنهم مباشرة، واضح؟ فهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن المعيار هو على الصدق، الصدق من جهة العدالة، والضبط من جهة الإتقان والحفظ، واضح؟ فالعدالة تتمحور على الصدق، والشرط الآخر يتمحور على مدى الضبط والإتقان.
طيب، كيف كانوا يعرفون؟ كانت لهم وسائل متعددة، ربما يعني الدرس الحديث اللي درسنا هذا يتعلق بالصناعة، يعني ليس حسنًا أن ندخل في تفاصيل كثيرة فيه، لكن باختصار شديد: من أهم الطرق والوسائل قضية المقارنة، مقارنة المرويات ببعضها، وعرض حديث الراوي على حديث من عُرِفوا من المشاهير من أحاديث الشيوخ، وعمل دراسة لهذه المتون. ومن الطرق أيضًا: دراسة المتون مستقلة، وإن لم تُعرَض على حديث شخص آخر، فقد تكثر المناكير في حديث راوٍ فيحكمون عليه بالضعف وإن لم يعرفوه.
وقرأنا ترجمة هنا في أحد الدروس، ما أدري هو في الدرس الماضي، قرأنا عن ترجمة أحمد بن إبراهيم الحلبي، نعم، أحمد بن إبراهيم الحلبي من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، قال: عرضتُ... ابن أبي حاتم صاحب الجرح والتعديل، أبوه طبعًا من أكبر أئمة الحديث اللي هو أبو حاتم الرازي، قال: سألت أبي عن أحمد بن إبراهيم الحلبي وعرضت عليه أحاديثه، فقال: لا أعرفه، وحديثه يدل على أنه كذاب. طيب، ثم ذكر كلامًا تفصيليًّا، فهو لا يعرفه، لم يمر عليه هذا الراوي قبلُ ولم يلتقِ به، ولكن من خلال المتون والروايات، جيد؟ والأسانيد عرف أنه كذاب.
فهناك يعني الضبط ليس متعلقًا كما قلنا أول شيء بناحية مذهبية، هذا بعيد جدًّا، والأمر الآخر: ليس متعلقًا أيضًا بالسؤال المباشر مثلًا أو الاختبار المباشر، الاختبار المباشر بعض الأحيان يكون من الوسائل، لكن من أهم الوسائل اختبار المتون وعرض الحديث على أحاديث الثقات.
من الطرائف في قصة الضبط، ما أدري ذكرتها في كيف نثبت حجية السنة، المقطع، ولا لا، لكن حماد بن سلمة كان طبعًا هو في قصة أخرى طريفة أكثر لكن هذه أدق، حماد بن سلمة من الرواة البصريين المعروفين، يروي عن ثابت البناني، وثابت من كبار التابعين الكبار، يروي عن أنس، ثابت، فثابت يروي كثيرًا عن أنس، ويروي كثيرًا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، تابعي. قال حماد: أتيت إلى ثابت فقلت له: كيف قال أنس في كذا وكذا؟ طبعًا قال له: كيف قال أنس في كذا وكذا على الأحاديث التي رواها ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وليس عن أنس، لكن هو تعمد أن يجعل له ما رواه عن عبد الرحمن عن أنس كي يختبر ضبطه، طبعًا هو سمعها منه بس يريد يشوف هل هو ضابط، يعني عارف إنه حدَّث بهذا واستمر على هذا الضبط أو لا؟ فقال: لا، ليس هذا عن أنس، وإنما... قال: فعرفت أنه ضابط.
طبعًا هذه اختبارات يعملونها المحدثين، وبعض الأحيان تصير فيها كوارث ومضاربات ومشاكل مثل رفسة أبي نعيم، معروفة رفسة أبي نعيم، أبو نعيم الفضل بن دكين رفس يحيى بن معين، يحيى بن معين عاد إمام الجرح والتعديل، أبو نعيم إمام، شيخ البخاري كبير، وجاؤوا يختبرونه على هذه الدرجة وهو على هذه الدرجة من العلم. طبعًا هم كانوا على سفر راجعين: الإمام أحمد، ويحيى بن معين، ونسيت الثالث، فدخلوا عليه، أظن واحد جالس في الخارج ما دخل، ودخل يحيى بن معين وأبونا أحمد، فاختبره... طبعًا هذا الاختبار كان يعني يراد به مسألة معينة: هل يقبل التلقين أم لا يقبل التلقين؟ وسموها في المحدثين: يقبل التلقين، كيف؟ يُلَقَّن شيئًا خطأ، واضح؟ فإذا قَبِل التلقين عرفوا أنه ليس يقظًا، ليس متنبّهًا، وإذا لم يقبل التلقين عرفوا أنه ضابط جدًّا ويقظ، فكانوا يقلبون عليه الأحاديث. أحيان هو كان يسويها، ثم انتبه أبو نعيم فقال: هذا، اللي هو الإمام أحمد، فهو أشد ورعًا من أن يفعل ذلك، وأما أنت... لأجل... لأنه إيش المشكلة؟ المشكلة إنه لو اكتشف إنه ما انتبه يروح يحيى بن معين يصيح في البلدان: أخطأ أبو نعيم في كذا، أخطأ أبو نعيم في كذا! وأبو نعيم رأس ماله الحديث، فإذا ضرب عليه المحدثون ذهب يعني، خلاص، عارف، اعتزل، ذاك الوقت كان الكلمة لها قدرها يعني من المحدث.
الشاهد إنه هذه يعني هذا كلام مختصر في قضية كيف كانوا يعرفون الضبط. من الكتب المفيدة في الجرح والتعديل: اللاحم، جيد يعني عرض بعض الأشياء، وهناك رسالة أيضًا مختصرة، الاسم... الجرح والتعديل من أي حق؟ أحمد بن إبراهيم الحلبي لا، كتاب الجرح والتعديل للاحم، ما أدري وين، رسالة الدكتور خالد الدريس مختصرة في... نسيت المشكلة عنوان طويل هو، لكن معنى العنوان: أثر نقد المتن على الحكم على الراوي، واضح؟ يعني جزء كبير من ممارسة المحدثين في نقد المتن كانت أثناء حكمهم على الراوي هل هو ثقة أو لا من خلال دراسة المتون التي رواها، وهذا رد طبعًا على من يقول المحدثين ينقدون الإسناد ولا ينقدون المتن، يعني نحن نقول لهم: يا جماعة ترى القضية مو بس قضية متن الآن اللي موجود عندكم، لا، ترى هناك نقد المتن سابق أصلًا، يعني أصلًا ما حكموا عليه أنه ثقة إلا بعد ما درسوا متونه واختبروا أحاديثه، واضح؟ فهذه نقطة مهمة يعني في الموضوع.
طيب، الآن هذا الأمر الأول، الأمر الثاني وهو الأهم: كيف نعرف نحن الآن الراوي من جهة ضبطه وإتقانه، جيد؟ هناك طريقتان: طريقة هي الطريقة الأصلية والأساسية والتي ينتفع بها كل الباحثين، وهناك طريقة مكملة لهذه الطريقة، طبعًا الطريقة الثانية لا تغني عن الأولى، والأولى قد تغني عن الثانية.
طيب، الطريقة الأولى اللي هي لكل الباحثين ولا يستغني عنها أحد: الرجوع إلى كتب الجرح والتعديل، والنظر في أحكام المحدثين عن الراوي، جيد؟ طيب، سندخل في تفاصيل هذه يعني كيف نحن نعرف بالتفصيل إذا قالوا كذا إيش يعني؟ إذا قالوا كذا إيش يعني؟
الطريقة الثانية: ولكنها طريقة للكبار، لكبار الممارسين لعلم الحديث والرواية، ولا تغني عن الأولى، وهي مع الرجوع لكتب الجرح والتعديل ومعرفة أحكام الأئمة أيضًا الاستمرار في دراسة متون الراوي لمعرفة بعض جوانب التحرير فيه، يعني لا زال بعض كبار المحدثين الآن يدرسون أحاديث الراوي، يدرسون المتون للوصول إلى نتيجة في حكم الراوي، واضح؟
يعني مثلًا أذكر الشيخ عبد الله السعد في أحد الأشرطة نسيت، أظنه في شرح سنن أبي داود، أظنه والله أعلم في شرح كتاب الزكاة من سنن أبي داود، جاء لحديث وإن لم أهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في أظن في شيء في زكاة الذهب، قال: استعرضت أحاديث عمرو بن شعيب في مسند أحمد عن أبيه عن جده، جيد؟ أنتم تعرفون عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلَف في هذه الرواية: هل هي حسنة أم صحيحة أم فيها ضعف أم كذا؟ لما يصل المحدث إلى مرحلة من التضلع الحديثي يكون له رأيه أيضًا، جيد؟ فرأيه من خلال دراسة أقوال المحدثين، ومن خلال النظر أيضًا يرجع إلى الحديث، يعني مثلًا يجمع مئتين ثلاثمئة حديث ويعرضها على أصول الشريعة، يعرضها على المتون الأخرى، يعرضها على أصول حديث عبد الله بن عمرو، ويمعن النظر في المتون، قد يترجح عنده أحد الأقوال بناءً على هذا النظر، واضح؟
وبعض الأحيان يحصل استقراء جزئي ولو لم يكن الشخص يعني من كبار المحدثين، يعني أنا أذكر مرة رجعت إلى رواية أظن سليمان بن بريدة عن أبيه؛ لأنه يعني لاحظت أن البخاري أخرج رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه، ولم يخرج رواية سليمان بن بريدة عن أبيه، وهما أخوان، جيد؟ عبد الله وسليمان. سليمان تفرد بأحاديث عن أبيه مهمة وهي موجودة في صحيح مسلم، من أشهرها حديث أصل اللي هو حديث في الجهاد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال، ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فـ... إلى آخره، وإن طلبوا منك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، وأنزلهم على حكمك؛ فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم... الحديث الطويل هذا رواه سليمان بن بريدة عن أبيه، وأظن أيضًا حديث: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه، أظن حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات بوضوء واحد يوم الحديبية أو يوم الفتح.
فليش ما أخرج البخاري هذه الأحاديث؟ سليمان ثقة، ما يعني ما وجدت أحدًا طعن فيه بشيء، في المقابل أخرج حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، وعبد الله بعضهم يعني تكلم فيه بشيء وإن كان هو ثقة، فـيعني من الاستقراء البسيط أو قرأت بعض ما وجدت جوابًا مقنعًا، فقلت: خليني أرجع بنفسي لمسند بريدة، مسند بريدة في مسند الإمام أحمد، يعني أحاديث بريدة في مسند الإمام أحمد. أنا قدح في ذهني شيء اللي هو أنه قد يكون سليمان ما صرح بالسماع من أبيه، نعم، عفوًا اللي جعلني أنطلق إلى هذا إنه وجدت كلامًا للبخاري يقول: لا يذكر سماعًا عن أبيه، لا يذكر سماعًا عن أبيه. طيب، والبخاري عاد في السماع خاصة مرة مشدد، يعني قلت: خليني أرجع لمسند الإمام أحمد أشوف يمكن ألقى لي حديث: حدثني أبي، سمعت أبي. وبالفعل مررت على أحاديث بريدة اللي رواها سليمان بن بريدة عن أبيه ما وجدت أنه في أي حديث وفي أي رواية قال سليمان: سمعت أبي، وحدثني أبي، كله: عن، عن بريدة، عن أبي، بريدة قال: قال أبي، ما في ولا واحد يصرح بالسماع، وهذا لو يعني لو صحت القضية هذه يدل على أن شرط البخاري قد يكون أضيق من مجرد اللقاء، واضح؟ لأنه سليمان من المؤكد أنه لقي أباه، طبعًا من ناحية التاريخ تعاصروا، ما مات مبكرًا. ولكن يعني هذا يدل على أنه شرط البخاري أضيق من قضية اللقاء، بل لا بد أن يصرح بالسماع ولو مرة واحدة، إذا صرح مرة واحدة خلاص، واضح؟ لكن ما في ولا رواية فيما وقفت عليه يعني صرح فيها بالسماع.
الشاهد من الكلام، الشاهد من الكلام أنه لا زالت قضية الاستقراء والنظر في أحاديث الراوي مستمرة، يستطيع الإنسان إنه ينظر فيها.
طيب، الآن السؤال: أنت الآن عندك... خلينا ما نروح يعني ما نضرب أمثلة في الهواء كثيرًا، ممكن أي كتاب من سنن أبي داود وراءك، جزاك الله خيرًا.
طيب، عندنا سنن أبي داود، نفتح في أي مكان، هذا حديث البخاري، طيب، ماشي، عندنا باب في مال الكعبة، أنا هذا أظن في صحيح مسلم وأخرجه نحو البخاري، طيب، نبغى واحدًا خارج إطار الصحيحين، عندنا اثنين: حدثنا أبو سلمة موسى، هذا أبو داود يقول: حدثنا أبو سلمة موسى، قال: حدثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة -أو الجعرانة- فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى. جيد؟ انتهى الحديث.
الآن حتى نعرف هذا الحديث هل هو صحيح أم ضعيف، عندنا خطوات كثيرة، جيد؟ من الخطوات: النظر في أحوال الرواة من جهة الضبط، جيد؟ طيب، قلنا الطريقة الأساسية هي النظر في كتب الجرح والتعديل لمعرفة حكم الراوي هل هو ثقة أم ضعيف. خلونا نأخذ عبد الله بن عثمان بن خثيم، طيب، يعني أختصر عليكم: أبو سلمة هذا موسى ثقة، وحماد ثقة، وابن عباس معروف، وسعيد بن جبير ثقة، عندنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عبد الله بن عثمان بن خثيم فيه تفصيل، فيه كلام، يحتاج أن يعني نشوف كتب الجرح والتعديل إيش قالت.
طيب، عبد الله بن عثمان بن خثيم، هذا تهذيب التهذيب لابن حجر، طيب: عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري المكي، أبو عثمان، وذكر الرواة، ذكر مشايخه والرواة عنه، طيب، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات. انتهى.
الآن شوف عشان برضه نعرف النقطة اللي قلتها قبل شوي، قلت لكم ابن حجر إيش يسوي؟ كلمة كلمتين؟ لا، هذا تقريب التهذيب، إيش يسوي في تهذيب التهذيب؟ يضيف، يضيف على تهذيب الكمال، الآن انتهى ما نقله من تهذيب الكمال، جيد؟ ثم قال: قلت، الآن بيزيد أشياء: قلت: بقية كلام ابن حبان: مات سنة كذا وكان يخطئ. هذه العبارة مهمة: وكان يخطئ، قال: وذكره ابن حبان في الثقات، بس هنا ابن حجر زاد إنه ابن حبان بعد ما ذكره في الثقات قال: وكان يخطئ، طيب. وقال عبد الله بن الدورقي عن ابن معين: أحاديثه ليست بالقوي، نقله ابن عدي وقال: وهو عزيز الحديث، وأحاديثه أحاديث حسان. قال ابن سعد: توفي في آخر خلافة أبي العباس أو أول خلافة أبي جعفر وكان ثقة وله أحاديث حسنة. طيب، ثم قال: وأخرج النسائي له حديثًا ثم قال: ابن خثيم ليس بالقوي، إنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج عن أبي الزبير. ثم قال: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خثيم، إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكان علي خُلِقَ للحديث، تمام؟ هذا كلام النسائي.
يا شيخ عبد الكريم، ضيعت؟ نعسان اليوم شكلك، طيب، فيكم نكمل عبد الله بن عثمان بن خثيم ولا؟
الآن إيش رأيكم؟ إيش رأيك شيخ عبد العزيز؟ ضعف، ضعف لأنه مثلًا ابن أبي حاتم قال إنه ليس بالقوي، ما بصيب... ابن حبان علق قال: ثقة ولكنه وكان يخطئ، طيب بس ما ذكر شيء في العمر ولا في الاختلاط، الفكرة إنه مو مجمع عليه، ليس مجمعًا عليه، طيب بس إحنا الآن إيش نسوي؟ عندنا حديث، هذا الجواب يعني.
ها، أحد عنده مشاركة؟ تسمح لي؟ الحديث مو في العقيدة مثلًا، ممكن يُعتبَر مستحب، سنة، من هذا الجانب يمكن، ماشي. أول خطوة نعرف هل هو صحيح أم ضعيف؟ طبعًا أنا إذا صرح بالسماع يكون... لا، إذا صرح بالسماع هذا شرط ثانٍ ما جينا له، اللي هو اتصال الإسناد. ترى الحين تشوفون الحوسة هذه، ما نعرف وثقه وكل واحد...
ثقة، تمام؟ بعدين ننظر هل الإسناد متصل أو لا، ونتعب، ترى اتصال الإسناد فيه تعب طويل، وبعدين بعد أن نعرف أن الإسناد متصل قد يخرجون كلهم ثقات والإسناد متصل ونفرح، وبعدين نكتشف له علة، ما كأنا سوينا شيء؛ لأنه العلة متى تبـ... متى تبدأ؟ يشتغل شغل العلل إذا حُكم على السند أنه صحيح، بعد ما نقول: تمام، كلهم ثقات والإسناد متصل، يلا اشتغل يا علي بن المديني حق العلل أو أمثاله، يبدأ الآن استخراج العلل الخفية. استخراج العلل الخفية في الغالب تُعرف من خلال جمع الطرق، طبعًا أكبر خطأ أنك تحكم على حديث من خلال إسناد واحد، لكن نحن الآن يعني نجيب مثال يعني بالضبط فقط.
طيب، بس أقف قليلًا ثم نرجع لعبد الله بن عثمان بن خثيم. الآن عندنا الألفاظ التي تدل على الجرح والتعديل على مراتب، أو الألفاظ التي تدل على التعديل مراتب، والألفاظ التي تدل على الجرح مراتب أيضًا، جيد؟ فهناك أشياء تدل على أعلى مراتب التعديل، وهناك شيء يدل على أدناها، والكلام مثله في الجرح.
المنطقة التي ما بين أدنى درجات التوثيق وأعلى درجات الضعف -أعلى يعني أقصد أخف درجات الضعف- ما بين أخف درجات الثقة وأخف درجات الضعف، يعني الأقرب إلى الصحيح، هذه الدرجة يقع فيها اشتباك في الألفاظ، واضح؟ يعني رجل فيه ضعف ليس شديدًا وإنما خفيف، رجل ثقة ولكن عنده أخطاء وعنده أشياء تنزل به، هنا تشترك الدائرة في الألفاظ، فيحتاج الناظر إلى فهم وذكاء وفطنة بحيث إنه يستطيع يعني يتفرس هل هذه الألفاظ قيلت لأنه في هذه الدائرة أصلا؟ واضح؟
نستطيع أن نقسم كل الألفاظ إلى أربعة مراتب تقريبًا، جيد؟ المرتبة الأولى -أو خلينا نقول بدال الألفاظ لأنه سنحتاج مرتبة تقسم الرواة من جهة الضبط والإتقان والعدالة والحفظ والضعف ينقسم إلى أربعة مراتب، جيد؟ المرتبة الأولى، خل أكتبها هذه مهمة، مشكلة كل ما أجي أشرح هذه الأربع مراتب الألفاظ يعني أجتهد في كتابة الألفاظ مو كلها مو دائمة، الجدول مكتوب بصيغة ثانية.
طيب، نقول: مراتب الرواة من جهة الضبط: المرتبة الأولى، طبعًا كل مرتبة نحتاج نقسمها إلى ثلاثة، المرتبة الأولى هم الرواة العدول الذين قل الخطأ في حديثهم أو ندر، جيد؟ طبقة الرواة العدول، هذا العدالة يعني صادقين ما هم متهمين بشيء، وأما من جهة الضبط فهم قل أن يخطئوا أو ما دون القليل، يعني يندر أن يخطئوا، جيد؟ فهؤلاء ما حكم حديثهم؟ صحيح يُحتج به، جيد؟ كيف نعرفهم؟ يعني من الألفاظ التي تدل على هذه الطبقة: ثقة، ثبت، حجة، عدل، أحفظ الناس، ونحو ذلك، جيد؟
طيب، ركزوا معي الآن، لو وجدنا في راوٍ مجموعة من هذه الألفاظ، ثم وجدنا من أضاف إليها، يعني عندنا خمسة من المحدثين تكلموا عن راوٍ واحد: قال ثقة، ثبت، حجة، وواحد قال: لا بأس به، هنا هذا لا يؤثر، لا يؤثر ليش؟ أول شيء لأن الألفاظ التي قيلت فيه من جهة التقوية أكثر، خاصة لو كان قائلوها من المحدثين الكبار، يعني أحمد، ابن معين، إلى آخره. والأمر الآخر؛ لأن لا بأس به في الأخير ليست جرحًا، وإنما تدل على التوثيق ولكن نوعًا ما أخف من كلمة ثقة، فمجموع الحال لا يُشكل علينا، وجدنا ثقة ثبت وبعدين لا بأس به ما يُشكل، يعني هذا من الطبقة الأولى، واضح؟
طيب، الطبقة الثانية: طبقة الرواة العدول، إذا تسمح لي شيخ أحمد، ما يذكر السبب لما يقول لا بأس به؟ ما يذكر إيش سبب التصنيف؟ بعض الأحيان يذكر، بعض الأحيان لا. طيب، الطبقة الثانية هي طبقة المشكلة، جيد؟ خاصة المرتبة الثانية على مرتبتين: العدول متوسطو الضبط الذين يخطئون في الشيء بعد الشيء، جيد؟ ما حكم حديثهم؟ يُحتج به أيضًا، ولكنه يحتاج إلى مزيد من النظر، مزيد من النظر كيف؟ نتأكد أكثر هل الحديث فيه نكارة؟ هل خالف شيئًا؟ الأول إذا خالف شيئًا مخالفته لها قوة، الثاني لا، تخف درجة قوة مخالفته، واضح؟ فقد تَرُد حديثه لأنه خالف، أما الأول لا، له ثقل، طبعًا يدخل في مباحث حديثية دقيقة: الزيادة وما أدري إيش إلى آخره.
طيب، هذه المرتبة الأولى، المرتبة الثانية أيضًا هم عدول، هذول متوسطو الضبط، نقول: خف ضبطهم وكثر خطؤهم ولم يغلب عليهم، طيب، يعني هم درجة أدنى منهم قليلًا، وهؤلاء غالبًا تجد أنه مختلف في الاحتجاج بهم، وقد يُحتج ببعض أحاديثهم بعد النظر.
طيب، هؤلاء الآن كيف يعبَّر عنهم؟ المرتبة الأولى الأصل التعبير بها عبارة: صدوق، لا بأس به، هاتان العبارتان الأصل أنهما تعبران عن هذه الطبقة الأولى المرتبة الأولى، فإذا قرأنا في ترجمة راوٍ ما تجد فيه إلا لا بأس به، صدوق، خلاص هذا الأصل أن يُحتج به، لكن أحتاج أتأكد هل خالف؟ أو ما خالف؟ أو نحو ذلك، جيد؟
الطبقة الثانية هذه في الغالب ليس لها لفظ واحد، وإنما مجموع ألفاظ، يعني ليس هناك عبارة واحدة صدوق ولا لا بأس به مثلًا تعبر عن هذه المرتبة، وإنما في الغالب نفهم من مجموع ما قيل فيه أنه راوٍ مختلَف في الاحتجاج به، أنه راوٍ أخطاؤه كثيرة وإن كان لا يزال في دائرة الضبط العام، ومن هنا يبدأ عاد الحكم على حديثه؛ قد نرد بعض أحاديثه، قد نقبل بعض أحاديثه، هذه يحتاج إلى تحرير من الشخص، ليس الشخص المبتدئ وإنما الشخص المتقدم، والشخص المبتدئ قد يقلد أحد المحدثين الكبار.
مثلًا يأتينا شهر بن حوشب، تو اشتريت دراسة عن شهر بن حوشب عشان تعرفون القضية إنه فيها ما فيها، هذا الآن دراسة عن راوٍ واحد خمس مجلدات عن شهر بن حوشب! ليش؟ لأنه من هذه المرتبة، تمام؟ طبعًا هذه مرتبة قد تجد فيها أسماء معروفة مثل شريك، شريك النخعي، القاضي الفقيه المشهور، طبعًا الشخص غير المحرِّر يأخذ عبارة سريعة: شريك سيئ الحفظ، دائمًا تلقاها في التحقيقات: وفيه شريك وهو سيئ الحفظ والحديث ضعيف! هذه العبارة السريعة كذا المعلبة ما تصلح، الإمام أحمد سئل عن شريك إذا تفرد بحديث هل يُحتج به؟ فقال: لا تسألني هذا السؤال، يعني القضية فيها نوع من الإشكال عند الإمام أحمد، مو بسرعة شريك سيئ الحفظ لا يحتج به، تمام؟ شهر بن حوشب تجد الإمام أحمد يوثقه، وابن معين يوثقه، وتجد عبارات أخرى للمحدثين فيها تضعيف.
طبعًا هذه القضية ليست معضلة، أعني أنه ليست عديمة الحل أنه لا يمكن أن تُحل، تُحل ولكن يحتاج لها تحرير، وفي الغالب قد لا تخرج بحكم واحد على الراوي، وإنما تخرج بحسب الحديث الذي يرويه، فإذا تفرد هذا الراوي مثلًا من هذه الطبقة، يتفرد بحديث أصل من الأصول لم يروه غيره، هنا في الغالب لا يُقبل؛ ليش؟ لأنه ليس معه من الضبط والإتقان ما يُجبر به حالة التفرد؛ لأن أصل التفرد مذموم أصلا عند المحدثين، ليس التفرد ضعيفًا ولكن فيه نوع من الذم، فيه نوع من الضعف، فيه نوع من النقص، فإذا جُبر هذا النقص بكون المتفرد من الطبقة الأولى مثلًا يصححون الحديث، حتى من الثانية بعض الأحيان.
لكن حين يكون -طبعًا التفرد يدخل فيه أشياء كثيرة: منها من الذي تفرد؟ ومنها ما المتن المتفرد به؟- إذا كان المتن المتفرد به أصلًا من الأصول مثلًا حتى لو في الأحكام الفقهية، ولكن يكون حكمًا يعني هو أصل في الباب، واضح؟ فهنا قد تجد يعني مثلًا الإمام أحمد نص في حديث في حكم في الطهارة قال بالنص: حكم من الأحكام تفرد به محمد بن إسحاق ولا أحكم لمحمد بن إسحاق، واضح؟ لأنه امتزج الأمر بين أنه المتفرد محمد بن إسحاق وليس بذاك القوة أو بتلك القوة، وزيادة على ذلك أن هذا الحديث حكم من الأحكام وتفرد به، لم يروِ هذا الحكم إلا محمد بن إسحاق، واضح؟ فهنا يعني هؤلاء كما قلت في الغالب ليس هناك حكم واحد على كل حديث، ولهم أمثلة إن شاء الله إذا فيه فرصة نقرأ عددًا من الأمثلة.
طيب، الطبقة الثالثة إيش تتوقعون نكتب؟ إحنا كتبنا هنا العدول العدول، هنا إيش نكتب؟ مجروحين، مجروحين من جهة إيش؟ الضبط ولا العدالة؟ طيب، إحنا تكلمنا عن العدالة، العدول الذين غلب عليهم... خلينا نقول: الذين كثر خطؤهم إلى درجة التأثير عليه بالضعف، يعني وصل إلى أنه حكمه ضعيف، وهذا من الواضح أنه إيش؟ لا يُحتج بحديثه، يُعتبر به، طبعًا قد يُعتبر به هذه فيها تفصيل، في الفضائل ممكن يعني، طبعًا هنا يجي من يرى الأخذ بأحاديث فضائل الأعمال واللطائف هنا يروي الحديث هذا، جيد؟ طبعًا هذا ليس قولًا متفقًا عليه وإن نُقل بعض الاتفاق لكن غير صحيح. طبعًا العبارات، الأصل في هذه العبارات هي: ضعيف، لين، وهناك عبارات فيها نوع ضعف مثلًا: ليس بالقوي، هذه ترى ليست مثل ضعيف، هذه أهون، ألطف شوي، تمام؟ مثل يُكتب حديثه، هذا الكلام عن الراوي نفسه، يكتب حديثه هذه كلها عبارات توهين ولكنها ليست على درجة واحدة.
طيب، هذه الآن الدرجة الثالثة. الرابعة: المتروكون والكذابون والمتهمون، طيب هنا طبعًا لا يحتج بحديثهم، إيش الفرق بينها وبين اللي قبل؟ ولا يُعتبر به، جيد؟ هذول كلهم ما تدخل فيها لا شواهد ولا متابعات ولا، لا مرة، هذول لا شواهد ولا متابعات ولا تقوية طرق ولا أي شيء مرة، هذول وجوده وعدمه سواء.
الاعتبار، بالنسبة للاعتبار يدخل في الشواهد والمتابعات، هي الجهة الثالثة، بس طبعًا الشواهد والمتابعات برضو فيها تفصيل، يعني القول بأن كل الشواهد والمتابعات يعني المعادلة الرياضية خمس طرق ضعيفة يساوي حسن لغيره هذا كلام ليس بجيد. لا يُحتج بحديثهم ولا يُعتبر به، العبارات الدالة عليهم إيش؟ كذاب، متروك، إلى آخره، جيد؟
شيخنا، أين باء مجموع ألفاظ الثانية ألف والثالثة ألف؟ هذه لا، اثنين، الثانية، القسمة الثانية بين هذه وهذه، إيوه كذا المعنى يعني؟ نعم، ممكن نقول: مجموع ألفاظ بين هذه وهذه، طبعًا هي ما في شيء دقيق جدًا، لكن تقريبًا نقدر نقول: بين هذه وهذه، جيد؟
طيب، الآن هذا تقسيم عام، نرجع لعبد الله بن عثمان بن خثيم. عبد الله بن عثمان بن خثيم الأول، طيب خلينا نشوف عبارات الضعف، هي أقوى عبارة قيلت فيه عبارة علي بن المديني، قوية شوية: منكر الحديث. منكر الحديث تُصنف من العبارة الثالثة من الطبقة الثالثة إذا جاءت وحدها، لكن ما ننظر لهذه العبارة وحدها؛ لأنه هناك أيضًا من الكبار، طبعًا بعض الأحيان العبارة قد تدل على أكثر من معنى وتُفهم في ضوء كلام الآخرين، جيد؟
النكارة، الأصل في النكارة هو أنها نوع ضعف بلا شك، ولكن بعض الأحيان تدل على نوع من الاستنكار لا يؤدي إلى الرد، نوع من الاستنكار لا يؤدي إلى الرد، الاستنكار هذا قد يتعلق بالتفرد، يعني يكون الراوي يتفرد كثيرًا فيولّد تفرده عند الناقد استنكارًا، واضح؟ فيقول لك: هذا منكر الحديث، أو هذا حديث منكر، ويعني بالنكارة نوعًا من مما أثار حفيظة أو مما أثار استغراب الناقد، واضح؟
طيب، فيبدو لي والله أعلم أنه عبارة علي بن المديني هنا، طبعًا شوف ما دام أشكل علينا زيادة ممكن نرجع إلى... طبعًا هذا نقدر نقول إنه هو أجمع كتاب تقريبًا في الجرح والتعديل، تهذيب التهذيب لابن حجر، جيد، لكن لا بأس نرجع إلى كتب أخرى إذا أشكل علينا مثل هذا؛ لأنه ترى عندنا هنا عبارة ابن معين يقول: ثقة حجة، جيد؟ يعني من الطبقة الأولى، ثقة حجة، يعني جمع لفظين، وعلي بن المديني يقول: منكر الحديث، والنسائي مرة يقول كذا ومرة يقول كذا، علي بن المديني أيضًا روايتين، رواية أخرى تذكرون علي بن المديني رواية عبد الله الدورقي عنه قال: حديثه ليس بالقوي، جيد، طبعًا حديثه ليس بالقوي أيضًا هذه ليست تضعيفًا صريحًا. وعندنا ما به بأس، صالح الحديث، النسائي مرة قال: ثقة، مرة قال: ليس بالقوي، وأيضًا النسائي قال: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خثيم. يحيى مَن؟ لا، القطان، يحيى بن سعيد القطان، شيخ ابن معين، وشيخ أحمد، وشيخ ابن المديني، هذول الثلاثة تخريج يحيى القطان، جيد؟ ومَن شيخه هو؟ شيخه إمام الدنيا شعبة بن الحجاج، شعبة صنع يحيى، ويحيى صنع الثلاثة هؤلاء كلهم، طبعًا شعبة بصري ويحيى القطان بصري، فهو دائمًا إذا رأيت كتب الجرح والتعديل: تركه يحيى، أو روى عنه يحيى، أو حدث عنه يحيى، فهو القطان وليس بابن معين، دائمًا؛ ليش؟ لأن يحيى القطان كان جرحه وتعديله عمليًا وليس قوليًا، يوجد أقوال له ولكن الممارسة أكثر، فمجرد رواية يحيى القطان عن شخص هذه تعني معنى في الجرح والتعديل، ومجرد إعراضه، تعمد إعراضه عن رواية حديثه هذه لها معنى أيضًا، فكونه يقول هنا: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديثه، هذه فيها تقوية لابن خثيم، جيد؟
طيب، فيكم نطلع على هذا ولا نوقف ونكمل؟ كم الساعة؟ تسعة وثلث، بس تأخرت بالـ...، كله محسوب. طيب هنا، عبد الله، كويس ما شاء الله فتحنا عليه، أخذت الجزء الثاني، هكذا نعم، عبد الله بن عثمان بن خثيم، ثمانمئة وواحد وخمسين، طبعًا تجدون إنه كل هذا كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي، كتاب نفيس، وطريقته في الجرح والتعديل ليست مثل هذه الطريقة. طبعًا كتب الجرح والتعديل تنقسم إلى قسمين بشكل عام: قسم كتب الجرح والتعديل الأصلية التي قام كتّابها بالنقد المباشر للراوي، وكتب الجرح والتعديل الجامعة التي جمعت من كتب الجرح والتعديل الأصلية، لُمّت من كتب، واضح؟ مثل الأحاديث، الأحاديث المسندة، وكتب الأحاديث الجوامع زي بلوغ المرام وعمدة الأحكام، هذه أحاديث متأخرة التي انتقت من الكتب المسندة، واضح؟ الكتب المسندة: أبو داود، الترمذي، النسائي، البخاري، إلى آخره، هذا من الكتب الأصلية، العقيلي.
طيب، عبد الله بن عثمان بن خثيم: حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا عبد الرحمن فقلت له: حدثنا بشر بن المفضل، قال حدثنا ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالإثمد فإنه يشد البصر وينبت الشعر. فقال: ائتني من هذا الضرب. وكان يحدّث عن الرجل بالحديث والشيء لا يحدّث بحديثه كله. وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن ابن خثيم، يحيى بن معين قلنا أي رواية يحدثان حدثان، والرواية في هذا الباب في هذا الباب في الإثمد فيها... هنا وش قال؟ كان عبد الرحمن ويحيى يحدثان، المحقق طبعًا إمام التحقيق بشار عواد إيش يقول؟ عندما قال: لا يحدثان، قال: هكذا في النسختين وما أظنه إلا من الوهم، فالصواب: يحدثان من غير لا كما في الجرح والتعديل، والمصدر أعلى، والكامل لابن عدي، ويؤيد ذلك ما قال النسائي في المجتبى اللي نقله هنا ابن حجر: يحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم ولا عبد الرحمن. طيب، السياق سياق ذم ولا سياق تضعيف ولا...؟ هنا وهم العقيلي، جيد؟ لكن السياق، يعني وكان يحدث عن الرجل بالحديث والشيء لا يحدث بحديثه كله، محتمل يعني ما في شيء واضح؛ لأنه طبعًا العقيلي إيش طريقته؟ العقيلي الآن ما ذكر إلا حديثًا واحدًا، صح ولا لا؟ ليش ذكر هذا الحديث؟ طيب يعني إيش المناسبة يذكر هذا الحديث في ترجمة راوٍ؟ الآن هذا كتاب جرح وتعديل، العقيلي يأتي ببعض الأحاديث المنكرة على الراوي، واضح؟ فلو كان عندك -وهذه ترى مسألة دقيقة- لو كان عندك راوٍ مثلًا من الطبقة الثانية من المرتبة الثانية، جيد؟ قد نحتج بأحاديثه، قلنا بعض الأحيان صح ولا لا؟ من الأحاديث التي يبعد الاحتجاج بها التي أُنكرت عليه بعينها، واضح؟ طيب كيف أعرف الأحاديث التي أنكرت عليه بعينها؟ من مثل كتاب الضعفاء للعقيلي، ومن مثل كتاب الكامل لابن عدي هذا، والكامل أجل وأفضل من كتاب الضعفاء للعقيلي وإن كان العقيلي أقدم، فآتٍ من ابن عدي.
طيب، نقرأ أيضًا عبد الله بن عثمان بن خثيم هنا، للأسف ما في فهرس لكل جزء، مشكلة بعض المتقدمين ما يرتبون الكتاب ترتيبًا أبجديًا أو على حروف الهجاء بشكل جيد في اسم الأب، ليس مثل المتأخرين، المتأخرين ابن حجر هذا دقيق، يعني الحرف الأول عبد الله ابن، أول شيء ألف، اللي يبدأون بالألف، ألف ألف، بعدين ألف باء، بعدين ألف جيم، فإذا اشتركوا اشتركوا في... دقة مرة، المتقدمون لم تكن عندهم هذه الدقة. عبد الله، ابن عدي، أظن لازم نرجع للفهرس الأخير، بس أنا باقول لكم الحين إذا قرأنا في مجموعة هذه الكتب، بعدين نقرأ في تقريب التهذيب، وشوفوا هل إحنا احتجنا تفصيلًا أو لا؟ يعني غلط إنه الواحد يجي يختصر الموضوع. طيب، ميزان الاعتدال أيضًا للذهبي مهم وممتاز.
طيب، عبد الله بن عثمان بن خثيم، ميزان الاعتدال للذهبي: قال روى ابن الدورقي عن ابن معين أحاديثه ليست بالقوية، نفس اللي نقله هنا ابن حجر، وروى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة، جاب روايتين لابن معين، وقال الفلاس: قلت لابن مهدي: حدثنا بشر بن المفضل... إلى آخره، نفس الرواية عن العقيلي، طيب، قال أبو حاتم: ابن خثيم ما به بأس، صالح الحديث، وقال مرة: لا يحتج به، وقال النسائي عقيب حديثه: عليكم بالإثمد: لين الحديث، طيب، انتهى هذا ميزان الاعتدال.
طيب، في الكامل لابن عدي، بعدين يجيك واحد يقول لك: يا أخي علم الحديث كلام فاضي! فيه واحدة امتحنتني في الفيسبوك، عندها مشـ... ما أدري واحد من المحدثين ضاربها، مسوي لها شيء، ماني عارف إيش السالفة، كل ما كتبت شيئًا عن حجية السنة على طول تعلّق، فدائمًا تقول: أصلًا أنتم السنة والحديث أبو فلان عن أبي فلان، ورأى أبو فلان، على أساس أنها سواليف يعني!
طيب، عبد الله بن خثيم، إذا تسمح لي شيخ أحمد، مثلًا هذا الحديث إذا ثبت مثلًا بالتجربة العلمية أن الإثمد فيه نفع وأنه مفيد، فهل يقوي هذا الشيء مثلًا في الراوي هذا خثيم؟ يعني أثبتنا الحين إنه حديثه صحيح؟ لا، ما نستطيع أن الحديث صحيح، لو ثبت أنه نافع ما نقدر نثبت أنه صحيح، ممكن يكون نافعًا ولا يكون واردًا في حديث، واضح؟ ليس بالضرورة أن يكون كونه نافعًا يعني أنه جاء في حديث.
طيب، عبد الله بن عثمان بن خثيم، مكي، الحين لا تنسون الراوي هذا، خلاص هذا الراوي إن شاء الله ترى بسألك عنه يا شيخ عبد اللطيف اللقاء الجاي، باقول لك هو وش ديرته؟ مكي ولا بصري؟ وباقول لك يعني من الذي وثقه وكذا. طيب، قال: حدثنا أحمد بن علي بن بحر قال حدثنا عبد الله الدورقي قال يحيى بن معين: عبد الله بن عثمان بن خثيم أحاديثه ليست بالقوية، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان قال حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الله بن عثمان بن خثيم ثقة حجة. كتب إليّ محمد بن الحسن قال حدثنا عمرو بن علي وذكر الحديث اللي ذكره العقيلي حق الإثمد، جيد، نفس الرواية اللي قالها العقيلي هنا بالإسناد والعقيلي بالإسناد، وهنا: وكان يحيى وعبد الرحمن يحدثان، هذا يدل إنه العقيلي وهم.
طيب، حدثنا الحسن إلى آخره مثله موقوفًا، يجيب علل بعض الأحاديث، نعم، حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الله بن خثيم وذكر حديث الحجر الأسود ثم قال: وبإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، طيب، قال الشيخ اللي هو ابن عدي، الآن جاء حكم، طبعًا ابن عدي ثقيل، يعني وزنه ثقيل وتفصيله حلو، قال: ولابن خثيم هذا أحاديث وهو عزيز الحديث. إيش رأيك؟ عزيز الحديث، إيش معنى عزيز الحديث؟ يا سلام عليك، إحنا قلنا طبعًا عزيز فصلنا فيه، وأحاديثه أحاديث حسان مما يجب أن يُكتب. في الغالب في الغالب تقرأ للمحدثين تجد حكم ابن عدي جاي في النص كذا مرتب يعني، ويبدو لي إنه هذا هو الحكم يعني الفصل فيه: حديثه أحاديث حسان جيدة مقبولة في الجملة مما يمكن أن يُحتج به ما لم يخالف، جيد؟ ما لم يأتِ حديث أصح منه يخالف هذا الحديث، ما لم يتفرد بزيادة لم يذكرها غيره، ما لم ما لم، فالأصل أن روايته جيدة مقبولة ما لم تُستنكر وما لم يستنكره الأئمة بعينه، يعني حديث الإثمد فيه أكثر من واحد استنكره، جيد؟ لكن هذا حديث.
طيب، باقي آخر شيء بشار عواد، لا، آخر كتاب، احتمال يكون في الحاشية زاد لنا رواة زادنا جرحًا وتعديلًا ما ذكره، والتاريخ الكبير للبخاري، لقيمة هذا الرجل الإمام، هذا البخاري هنا غالبًا ما يجرح ويعدل بس قد يعلل بعض الأحاديث، طبعًا باقي لسان الميزان، باقي لكن لسان الميزان ليس هنا، التاريخ الكبير للبخاري، إيش رأيك شيخ عبد العزيز في اللي يقول لك كلام فاضي؟
طيب، عبد الله بن عثمان بن خثيم، هذه فيه ميزة في كتاب التاريخ الكبير للبخاري تأتينا إن شاء الله في الدرس القادم واللي بعده في اتصال الإسناد، شرط اتصال الإسناد: سؤال، كيف نعرف أن الإسناد متصل؟ من الخطوات أن نرجع إلى الكتب التي اعتنت ببيان السماعات: فلان سمع من فلان، فلان سمع من فلان، من أهمها التاريخ الكبير للبخاري، جيد؟ هنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، لاحظوا تقريبًا ذكر شيئًا ما ذكره هنا: سمع أبا الطفيل وسعيد بن جبير، على طول خلاص البخاري قال لك: سمع من فلان وفلان، انتهى، سمع أبا الطفيل اللي هو الصحابي، وسعيد بن جبير، ومجاهدًا. قال يحيى القطان: قدمت مكة سنة أربع وأربعين وقد مات عبد الله بن عثمان، كناه جرير، هو من القارة. طبعًا زي ما قلت لكم، الأصل في كتاب التاريخ الكبير للبخاري إنه ما يحكم على الراوي، هذا الأصل، لكن هو مصدر من مصادر العلل والسماعات، العلل كيف؟ يأتي بأحاديث مستنكرة للراوي مثلًا ويعل فيها ويتكلم، يعني فيه صنعة حديثية في التاريخ الكبير وإن كان كتاب تراجم.
الشيخ أحمد السيد