تسجيل الدخول

الشرح المطول على نزهة النظر ٢٩

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحبه ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس الشرح المطول على نزهة النظر، وهذا هو المجلس التاسع والعشرون، ونسأل الله سبحانه وتعالى التمام على خير. وفي الحقيقة أنا اعتبر هذه المجالس يا ميدان؛ اعتبرها ميدانا لتباحث القضايا الحديثية وما يتصل بها من إشكالات حتى فكرية، وليس القصد هو التفكيك التفصيلي لكل لفظ من الألفاظ، وأيضا من الناحية الحديثية المحضة أحرص على ما يكون فيه اتصال بالنواحي التطبيقية، بحيث من يدرس علم الحديث ينبغي أن يضع في عينيه أو أمام عينيه دائما أن هذا العلم فيه مقدمة نظرية، مقدمات نظرية وفيه نتائج تطبيقية وهي التي من المفترض أن يصل إليها الإنسان.

هذا هذا المجلس يبتدأ من قول ابن حجر رحمه الله: وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة، لكن في مدلوله دقة؛ احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار وبيان المشكل منها، وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك كالطحاوي والخطابي وابن عبد البر وغيرهم. يقول هنا: إن ألفاظ الحديث النبوي الفاضل حديث النبوي أما أن تكون واضحة لا تحتاج إلى بيان من حيث التفسير، وأما أن تكون مشكلة، والاشكال أحد امرين: أما أن يكون اللفظ مشكلا في ذاته، وأما أن يكون مشكلا باعتبار غيره. طبعا هو ما ذكر هذا التقسيم، لكن هذا الآن شرح لأبعاد المعنى مرة أخرى.

وهذا التقسيم مهم يا جماعة، ويعني يوضح الصورة جيدا في هذا الباب. الآن الحديث النبوي ألفاظه إما أن تكون واضحة أو تكون مشكلة، وإذا كانت مشكلة؛ أحد امرين: إما أن تكون مشكلة في ذاتها. ايش معنى مشكلة في ذاتها؟ كيف يعني؟ غير مستعملة كثيرا، لفظ من الألفاظ الغريبة. جيد، مثل حديث أبي زرع: زوجي غيايا عيايا، كل داء له داء. هذه مثلا غيايا أو عيايا؛ هذه كلمة غريبة في ذاتها، وبالتالي تحتاج لكي تعرفها إلى شيء مصدر خارجي. طيب، ومن الاحاديث هذا القسم الثاني من المشكل: ما لا يكون مشكلا في ذاته ولكنه مشكل بالإضافة إلى غيره، أو باعتبار غيره، أو بالنظر إلى غيره؛ يعني اللفظ في نفسه يكون واضحا، فإذا ضممت إليه حديثا آخر حدث اشكال؛ حدث اشكال، وذلك كأن تقرأ حديث: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ، ثم تقرأ حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم. الآن، أفطر الحاجِم والمحجوم هل هذا اللفظ مشكل في ذاته؟ ليس في ذاته، وإنما هو مشكل باعتبار غيره.

الميزة التي لا أعلم علما من العلوم الشرعية تتوفر فيه هذه الميزة: أن كل منعطف، كل فرع، كل قسم، كل حالة موجودة في علم الحديث يوجد فيها كتب مصنفة مستقلة؛ يعني كتب مستقلة مصنفة في هذه الجزئية، أو إذا لم تكن كتبا مستقلة فتجد فيها مباحث موسعة. فحقيقة يعني علم الحديث إذا تخيلت أنه شجرة، كل ورقة في هذه الشجرة فيها مصنف أو مصنفات، كل ورقة بحيث أن هذا العلم خدم خدمة عجيبة كبيرة وعميقة جدا. يقول لك هنا: إن اللفظة إذا كان مشكلا فأحتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار وبيان المشكل منها؛ يعني هناك كتب مصنفة تصنيفا خاصا في بيان ما قد يشكل من الألفاظ. طبعا، إذا كان يشكل كلفظ في ذاته فهذا أقرب شيء له ايش؟ غريب الحديث.

أحيانا قد يشكل المعنى فهنا تحتاج شرح معاني الأخبار، وقد يشكل معنى بالإضافة إلى... فهنا تحتاج أيضا كتب مشكل الأخبار، والعلماء قد اعتنوا بأنواع ما يطرأ من الإشكال في الذهن تجاه النص النبوي. فعندنا مثلا كتاب شرح مشكل الآثار للطحاوي، هذا غير شرح معاني الآثار للطحاوي، هنا بعض الشراح يرى أن شرح معاني الآثار هو الأقرب لكلامي هنا، لكن عنده شرح مشكل الآثار؛ شرح مشكل الآثار المفترض أن المشكل من الحديث ما هو؟ المشكل من الحديث هو ما كان ما كان هناك إشكال في فهم معناه بالإضافة إلى الأحاديث الأخرى أو إلى الآيات والعقل وما إلى ذلك.

وعندنا نوع آخر في علم الحديث اسمه مختلف الحديث، هذا باعتبار اشكال الحديث أو اشكال الحديث باعتبار ايش الأحاديث نفسها. لا، الآن الآن كل هذا في التقسيم الإضافي؛ هناك أحاديث تشكل باعتبار أنها تتعارض في الظاهر مع آية قرآنية، هذا محله في كتب مختلف الحديث ولا كتب مشكل الأحاديث؟ مشكل الحديث. طيب، أيهما أعم: مشكل الحديث ولا مختلف الحديث؟ مشكل الحديث. هل مختلف الحديث جزء من مشكلة الحديث؟ نعم ممتاز، واضحة يعني صح؟ مختلف الحديث إذا اختلف حديث وحديث، تمام؟ هذا فيه كتب كثيرة مصنفة منها كتاب الإمام الشافعي رحمه الله، كتب كتابا اسمه اختلاف الحديث، تمام، جمع فيه نصوص أحاديث كثيرة يفهم أنها تختلف وتتعارض مع أحاديث أخرى، والشافعي اهتم بالأحاديث الفقهية، ولذلك من أراد أن يأخذ أنموذجا على حل المشكلات الحديثية النصوص المتعارضة من الناحية الفقهية، كتاب اختلاف الحديث للشافعي. جيد، ومنهم من اعتنى ببيان حل الاشكال لما يتعارض معه الحديث لو كان العقل أو القرآن أو الواقع أو أو الحديث أيا كان، ومنه كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، وإن كان اسمه مختلف الحديث يوحي لكن تناول حتى الإشكالات الأخرى، وكذلك شرح مشكل الآثار للطحاوي وهو كتاب كبير، أكبر كتاب مؤلف في هذا الباب شرح مشكل الآثار.

جيد، وشرح مشكل آثاره اعتنى فيه أكثر شي باختلاف الحديث، ولكنه أيضا تناول ما قد يتعارض معه الحديث من أمور أخرى. خلاصة الكلام ما هو؟ خلاصة الكلام أنه إذا مر عليك حديث يتعارض في الظاهر في ذهنك مع حديث آخر، أو مع آية من كتاب الله، أو مع أو مع أو مع؛ فاعلم أن هناك مصنفات خاصة في هذا الباب. وهنا إضافة، ألا وهي أن كثيرا من الكتب المعاصرة قد اعتنت بهذا الباب عناية جيدة، واعتنى كثير منهم بالأحاديث التي أثير حولها إشكال معاصر من الحداثيين والعلمانيين أو المدارس العقلانية المعاصرة. طيب، فهناك كتب كثيرة مؤلفة في هذا الباب وهي كتب جيدة في الجملة، منها مثلا كتاب موجود هنا في المكتب اسمه التعارض في الحديث لطفي الدكتور لطفي الصغير، هذا كتاب مع أنه مجلد واحد لكنه جمع أنواع؛ يعني أتى بالأحاديث التي يدعى أنها تتعارض مع العلم الطبيعي، الأحاديث التي ادعي أنها تتعارض مع العقل، الأحاديث التي يدعى أنها تتعارض مع القرآن، الأحاديث التي يدعى أنها تتعارض مع أحاديث أخرى. جيد، وايضا في كتاب جديد طبع من مركز تكوين ثلاث مجلدات: المعارضات الفكرية لأحاديث الصحيحين، جيد جمع فيه أحاديث كثيرة جدا يدعى أنها تعارض إما العقل أو العلم الطبيعي أو شيء إلى آخره.

جيد، وأيضا هناك كتاب مهم جدا وهو كتاب دفع توهم المعارض العقلي أو دفع المعارض العقلي لأحاديث الصحيحين؛ اعتنى فيه برفع التعارض مع العقل مع ما يدعى أنه يعارض العقل من أحاديث الصحيحين، وهذه كلها جهود مشكورة للمعاصرين تدخل ضمن هذا القسم من مصطلح الحديث اللي هو ايش: بيان المشكل، بيان مشكل الحديث. جيد؟ واضح؟

وأختم هذه الفقرة بالقول بأن من أهم مصادر رفع التعارض أو رفع أو حل الاشكال المتعلق بالحديث: كتب شرح السنة، كتب شروح الحديث، كثير منها يعتني بهذا، خاصة الكتب الشمولية التي تتناول الحديث من مختلف أبعاده، ومن أهم الكتب في ذلك فتح الباري لابن حجر رحمه الله؛ حيث يعتني ابن حجر حين يذكر الحديث أنه إذا كان يتوهم فيه معارضة حديث آخر أو شيء يرفع هذا التعارض. جيد، وهذا كله من تمام البيان ومن تمام العلم؛ أن تأتي إلى العلم فتقرر ما فيه، ثم تزيل ما يشكل على... أيه، طبعا هذا موجود في كتاب الله أيضا، هناك العلماء اعتنى بالقرآن من هذه الناحية، والفوا مصنفات في رفع الاشكال عن بعض أو المتوهم تجاه بعض الآيات، ومن ذلك ابن قتيبة أيضا كتب تأويل مشكل القرآن، وكذلك من المعاصرين كتب آآ الشنقيطي رحمه الله كتب ايش؟ دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب، وهذا الكتاب كتاب جيد مفيد حتى في تعليم يعني خلنا نقول تعليم البحث، أنه أنه تتعلم كيف يتعامل العلماء مع المضائق، مع المضائق.

وهنا فائدة استطرادية منهجية سريعة، ألا وهي ألا وهي أن العلم أن العلم كما أنه أمر فسيح وساحة فيها من الموارد المغذية للإنسان الشيء الكثير، إلا أن فيه مضائق، فيه مضائق، وهذه المضائق قد يزل فيه الإنسان؛ هذه المضايق يمكن أن تسميها أحيانا المتشابه، وقد قال الله سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ -لاحظ في مكان الفسيح هذا ليتركونه- فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ. وهكذا في العلم بشكل عام، حتى في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، في تناول كلام العلماء تجد أناسا يتركون الواضح من العلم، المحكم من العلم، المجمع عليه من العلم، ويتتبعون الغريب والأقوال الشاذة فيقول لك: ألم يقل فلان كذا؟ ألم يقل الإمام كذا كذا؟ أنا ما جبت الكلام من راسي ها، هذا كلام العلماء موجود. هؤلاء يتتبعون مضائق العلوم والزلات والأخطاء وما إلى ذلك ليس من باب الاستنقاص وإنما من باب بناء الصورة العلمية، ولكنها تكون مبنية على مضائق العلم لا على أساساته. ومن علامات الخذلان للإنسان أن يبنى بناؤه العلمي من المضائق والمتشابهات لا من المحكمات، آآ النظر الفسيح -والنظر الفسيح هذا عنوان كتاب لابن عاشور واستعمل فيه النظر الفسيح واستعمل فيه أيضا مضائق- النظر الفسيح يعني أظن نظرة فسيح إلى مضائق أحاديث الجامع الصحيح أو نحو هذه العبارة.

طيب. ثم انتقل ابن حجر رحمه الله إلى موضوع آخر، ألا وهو الجهالة. قال: ثم الجهالة بالراوي وهي السبب الثامن في الطعن، وسببها أمران: أحدهما أن الراوي قد تكثر نعوته -أش معنى نعوته؟ أوصافو- قد تكثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب، فيشتهر بشيء منها فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض، فيظن أنه آخر فيحصل الجهل بحاله. واضح؟ وصنفوا فيه -لاحظ وصنفوا فيه، الفرع يقول لك وصنفوا فيه، وصنفوا فيه، وصنفوا فيه- أي في هذا النوع: الموضح لأوهام الجمع والتفريق؛ أجاد فيه الخطيب ألف الكتاب الخطيب البغدادي، كما تعودنا أنه كل ما يجي صنف من الأصناف نجد خطيب بغداد يألف فيه، وسبقه إليه عبد الغني وهو ابن المصري، وهو الأزدي أيضا، ثم الصوري؛ لاحظوا الآن يذكر لك مؤلفين في هذا الفرع الدقيق من الجهالة من أسباب الطعن في الراوي.

ومن أمثلته: محمد بن السائب بن بشر الكلبي؛ نسبه بعضهم إلى جده فقال: محمد بن بشر، وسماه بعضهم: حماد بن السائب، وكناه بعضهم: أبا النضر، وبعضهم: أبا سعيد، وبعضهم: أبا هشام؛ فصار يظن أنه جماعة وهو واحد، ومن لا يعرف حقيقة الأمر فيه لا يعرف شيئا من ذلك، يعني ممكن يأتي عليك مثلا أبو هشام الكلبي أو أبو سعيد عن أبي سعيد الكلبي، يروح يبحث ما يجد فيقول لك: مجهول تعيد، أو في وقت الرواية مثلا يسمع ما يعرف الاسم فيقول لك: مجهول. وهو الآن يقول لك ايش: أسباب الجهالة، وقال لك أولا ممكن ايش؟ تعدد النعوت لكثرة النعوت للشخص الواحد، ثم يوصف بما لم يشتهر من هذه النعوت، هذا سبب.

السبب الثاني قال لك: والامر الثاني أن الراوي قد يكون مقلا من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه، صنفوا فيه الوحدان، وهو من لم يرو عنه إلا واحد، تخيل! في مصنفات ها يتبع الرواة الحديث، مين الرواة اللي ما روى عنهم إلا راوي واحد؟ أفردوه بالتصنيف، تمام، فممن جمعه مسلم والحسن بن سفيان وغيرهما، أو لا يسمى الراوي اختصارا من الراوي عنه، كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان، ويستدل على معرفة اسمه بوروده من طريق أخرى مسمى فيها، وصنفوا فيه المبهمات، وصنفوا فيه المبهمات، ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسمى.

الآن المبهم ايش صار ايش هو المبهم؟ ايش يعني ايش؟ ايش يعني ايش صورته؟ مثل ايش؟ حدثني ثقة، ايوه حدثني رجل، أو حدثني ثقة، أو حدثني فلان، أو حدثني رجل من الحي، أو حدثنا إمام الحي، أو حدثنا أم فلان، حدثنا مولى أم سلمة، حدثنا مولى مولى عكرمة، مولى فلان إلى آخره، أو مولى إلى آخره. قال: ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسمى، لأن شرط قبول الخبر عدالة راوي رواته، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف تعرف عدالته؟ وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل، كأن يقول الراوي ايش: أخبرني الثقة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده ومجروحا عند غيره، وهذا على الأصح في المسألة. لما يقول لك على الأصح معناه ايش؟ في خلاف.

ولهذه النكتة لم يقبل المرسل مين يجيب الرابط... تمام؟ طيب تمام، لو كان صحابي لكان الثقة، لكن لما المرسل ما يتكلم عن مرفوع التابعي فقط، المرسل بشكل عام، بس هذا يجوز الصورة منه، ايوا قد يكون الذي أرسل أرسله عن ثقة عنده فيقول لك مثلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قال الحسن؟ ونحن نقول هذا قسم من قسم الضعيف ليش؟ لأنك وإن جزمت أنت هذا لو افترضنا أنه لما يقول قال رسول الله هو يقصد الجزم الآن ها.

فهذا لا يعني أن الثقة الذي تجزم أنه ثقة أنه يكون كذلك عند غيرك، قال: ولهذه النكتة لم يقبل المرسل ولو أرسله العدل جازما به لهذا الاحتمال بعينه، وقيل: يقبل تمسكا بالظاهر؛ إذ الجرح على خلاف الأصل، وقيل: إن كان القائل عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، وهذا ليس من مباحث علوم الحديث، والله تعالى الموفق.

طيب، الآن كل هذا الكلام في أيش بالضبط؟ هذا العنوان الجهالة بس، فين في الجهالة؟ بعدالة موجود؟ لا، مو في عدالة المجهول، لا، لا، مش تحديث، خلصنا منه، الحين دخلنا من لم يسم، من بداية الكلام في المجهول إلى الآن كله عنوان واحد.

لا، صح، سبب الجهل أن هو إشكال في البداية، قال: ثم الجهالة بالراوي وهي الثوب الثامن، وسببها أمران: أحدهما أن الراوي قد تكثر نعوته، ثم قال: والثاني، قال: أن الراوي قد يكون مقلا فلا يكثر وصنفوا فيه الوحدان، أو لا يسمى الراوي اختصارا. وأنا أعتقد أن هذا سبب ثالث، بس هو ذكر في البداية أمران، لكن هذا ثالث، أو لا يسمى الراوي اختصارا، وهنا بدأ في المبهم، بس المبهم ما بدأه استقلالا، بدأه كأيش؟ كسبب للجهالة، كسبب للجهالة.

يعني الأسباب التي ذكرها ابن حجر للجهالة كم سبب؟ ثلاثة: واحد: تعدد النعوت، ثم ينعت بما لم يشتهر به فيظن الضان أن هذا رجل آخر جديد، بينما هو نفسه المشهور بالنعت الآخر الذي لم يذكر هنا، وصنفوا فيه الموضح لأوهام الجمع والتفريق. اثنين: ألا يكثر الأخذ عن الراوي فلا يعرف، وصنفوا فيه الوحدان. ثلاثة: ألا يسمى الراوي اختصارا فيقال: حدثني رجل اختصارا، أو لأي سبب آخر بس لا يسمى.

جيد، فأنا أجهل الراوي أما لأنه التبس عليّ هذه الصفة فلا أعرف أحدا بهذا المسمى، أو التبس لأنه أصلا مو معروف لا يروي عنه إلا قليل، واحد يروي عنه أو شيء مو معروف، أو لأنه لم يسم، يقول لك هذه أسباب الجهالة. هل الآن لم يتكلم عن الحكم الآن؟ يتكلم لك عن أسباب الجهالة، جيد، وفي هذه الأسباب الثلاثة كل سبب منها في مصنفات، ففي الأول: الموضح لأوهام الجمع والتفريق، وفي الثاني: الوحدان، وفي الثالث: المبهمات المبهمات.

جيد، ثم قال لك: ولا يقبل حديث المبهم ولو كان ولو سمي بالثقة، هذا كله تفريع عن أساس المسألة التي هي سبب الجهل. يا سلام، هذي الطريقة هذي الطريقة التي عرضت فيها هذا الجزء، حاولوا أنكم تستعملوها في قراءة الكتب، يعني حاول أنك أنت ترتب الكلام وتقسمه، حتى لو المؤلف ما رتب ولا قسم مع أن النزهة خاصة النخبة مرتبة جداً، بس حاولوا أنتوا ترتبوا الكلام بحيث خلاص واضح، أنت تسوي القسم الأول كذا وفيه مصنف كذا كذا، تترتب عندك القضية.

جيد، الآن الآن سينتقل إلى نقطة في الجهالة، فسيقول يعني بعد التقسيمات السابقة الآن سيأتي للنتيجة، قال: فإن سمي الراوي، هذا معناه لن يكون من أي قسم؟ لن يكون من الثالث. فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين، مجهول العين كالمبهم كالمبهم اللي هو أيش؟ مبهم القسم الثالث، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد به عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إن كان متأهلا لذلك، هذا الآن القسم اللي هو أيش اسمه؟ مجهول أيش؟ مجهول العين، خلاصة أنه نشفوه مجهول العين ما روى عنه إلا تمام، ومن باب أولى أنه أيش إذا لم يسمى.

طيب أو إن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق فهو مجهول الحال وهو المستور، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، وردها الجمهور، والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين، ونحوه قول ابن الصلاح في من جرح بجرح غيره غير يفسرها.

الآن يقول لك: بعد ما قسم أنواع أسباب الجهالة، قال لك: نبغى نوصل للنتيجة الآن. إذا كان الراوي لم يسم فهذا بطبيعة الحال أيش يعتبر؟ مجهول ولا نعرف من هو. ولكن إذا سمي، فقيل مثلا: حدثنا يأتيك راوي فيقول: حدثنا محمد بن علي الجهظمي، تمام، وفي نصر بن علي الجحدري محمد بن علي الجهظمي، تمام، هذا ما روى عنه إلا هذا الراوي فقط، لنفترض أن هذا الراوي أنه أبو إسحاق السبيعي، تمام، وأنه روى عن شيخ بهذا الاسم.

الان يقول لك: ما دام ما روى عنه إلا هذا ولو كان أبو إسحاق السبيعي أحد الستة الحديث، فهذا مجهول العين، فإذا روى آخر مع أبي إسحاق عن نفس هذا الراوي، ارتفعت عنه جهالة العين وصار مجهول الحال، يقول لك: وهذا المستور يسمى مستورا. ثم قال لك: في خلاف في قبول رواية يوسف، طبعا هذا كله في حال أيش؟ لا، لم يجرح أكيد، بس حاله لم يوثق، هذا حال لم يجرح هذا أكيد بس هنا لسه يعني يقول لك لم يجرح ولم يوثق، جيد، في حال لم يجرح ولم يوثق يقول لك هذا مجهول العين وهذا مجهول حال.

إذا متى ترتفع جهالة العين في تقرير ابن حجر؟ روى اثنان فأكثر، جيد. طيب، هذا التقسيم بهذه الطريقة آآ فيه بعض النظر، وذكر أصلا ابن حجر نفسه أشار إلى أنه في بعض الخلاف في قبوله في كذا، والكلام في المسألة طويلة، كلام مسألة المجهول وما يتعلق بها من تفصيلات الكلام يطول. آآ ابن رجب رحمه الله في شرح العلل كعادته رحمه الله لا لا يكتفي بهذه التقسيمات نظرية آه ويقف عندها، وإنما يأتي بكلام المتقدمين الذي من عادته إعادة هذا الكلام أن يكون تطبيقيا، ثم يبين أن القضية فيها قدر من تعدد الأحوال.

فمثلا يقول: وقد اختلف الفقهاء وأهل الحديث في رواية الثقة عن رجل غير معروف، هل هو تعديل له أم لا؟ وحكى أصحابنا عن أحمد في ذلك الروايتين، وحكوا عن حنفية وتعديل عن الشافعية خلاف ذلك، كلام طويل. ثم قال: وقال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى ابن ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفا إذا روى عنه كم؟ إذا روى عنه كم؟ قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي وهؤلاء أهل العلم فهو غير مجهول.

طب معناه كم اللي راوين عنه هم؟ يفهم منه أنه ولو واحد، ولو واحد من هؤلاء، زين حيجيك التفصيل. قلت: إذا روى عن الرجل، هذا ليس السؤال المعين، إذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق أبو إسحاق السبيعي من كبار المشهورين، قال: هؤلاء يروون عن مجهولين، هؤلاء يروون عن مجهولين. طيب، قال ابن رجب: وهذا تفصيل حسن، وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتأخرون أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجل فصاعدا عنه.

قال: وابن المديني يشترط أكثر من ذلك، فانه يقول في من يروي عنه يحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم معا إنه مجهول، ويقول في من يروي عنه شعبة وحده إنه مجهول، وقال في من يروي عنه ابن مبارك ووكيع وعاصم هو معروف، وقال فيما روى عنه عبد الحميد بن جعفر ابن الهيئة ليس بالمشهور، هذي التطبيقات الآن. وقال فيما يروى عنه وذكر. ثم قال: وقد قسم المجهولين من شيوخ أبي إسحاق إلى طبقات متعددة، والظاهر أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه ونحو ذلك، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه.

جيد، وكما قال أبو حاتم الرازي في إسحاق بن أسيد الخراساني: ليس بالمشهور، مع أنه روى عنه جماعة من المصريين، لكنه لم يشتهر حديثه بين العلماء. وكما قال أحمد في حصين بن عبد الرحمن: سيعرف ما روى عنه غير حجاج بن أرطاة وإسماعيل بن أبي خالد إلى آخره. وقال بعد ذلك: قال والظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة، وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات.

الكلام في هذه المسألة طويل لا لا يسع حقيقة أن الواحد يدخل في تفاصيل تفاصيله، لكن خلاصة الكلام أن رواية الرواة عن غير المعروفين عن غير المعروفين تتفاوت، والتفاوت لا ينبغي أن يحصر في قضية العدد. السؤال: هل العدد يؤثر أو لا يؤثر؟ يؤثر في الراوي الذي لم يرو عنه إلا راو واحد، غير الراوي اللي روى عنه خمسطعش، صح ولا لا؟ ونحن نتكلم هنا عن الجهالة، فيؤثر العدد لكن ينبغي أن لا يحصر أو تحصر القضية في العدد أنه هو الذي يرفع الجهالة.

فإذا كان الراوي عن الراوي الراوي عن هذا الراوي اللي هو محل السؤال، إذا كان معروفا بالتحري والتثبت والتحوط وانتقاء الرواة واختيارهم، فقد ترفع الجهالة عن شيخه ولو تفرد عنه. واضح؟ ليش يتحرى يتثبت كذا إلى آخره، يضاف هذا إلى اعتبار آخر وهو: ما هي الأحاديث التي رواها هذا؟ هل هي أحاديث كثيرة بحيث إنه يمكن نقده عليها أو لا؟ فهي خلنا نقول عوامل مؤثرة متعددة.

فإذا اجتمع في الراوي أن أحاديثه كثيرة، ما روى عنه إلا اثنان، تمام، بس له أحاديث كثيرة وهذه الأحاديث اشتهرت بين أهل العلم، وكان بالإامكان نقد هذا الراوي بناء على رواياته، فإن مثل هذا لا يطلق عليه اسم الجهالة، ولو بعكس ذلك: حد راوي لم يرو إلا حديثا واحدا وتفرد عنه اثنان بالرواية عنه، وهذان لا يعرفان بالتتبع والتحوط ووو إلى آخره، فهذا قد يوصف بأنه مجهول، وهكذا هي القضية فيها قرائن مختلفة ومتعددة.

النتيجة العملية بالنسبة لكم يا طلاب الحديث ما هي عملية؟ عمليا أين ستتماسون مع هذا المبحث ها؟ فين حتتماسو معاه؟ فين في أي منطقة من مناطق الحديث عمليا ها؟ في كتب الرجال، لما تخرج حديث، لما تخرجوا أحاديث، أنت تخرج الحديث ستبحث في الإسناد صح؟ لما تبحث في الإسناد ستبحث في الاتصال وفي علل الإسناد وفي ماذا؟ وفي الرجال صح؟ صح ولا مو صح؟ صح. ثلاثة أشياء: في الاتصال، وفي العلل واختلاف الطرق، وفي أحوال الرواة.

لما تبحث في أحوال الرواة راح تجيك قضية أنه مجهول ولا غير مجهول، إذا كان منصوص على جهالته وما يوجد خلاف فهذا الأمر سهل، صح؟ إذا لم يكن منصوصا على جهالته ولكن لم تجد فيه توثيقا، هذا كثير موجود في كتب الرجال، هنا أنت ستصطدم بالقضية، يعني هنا هنا سيكون محل الإشكال، وهذا أيضا فيه تفصيل.

فإذا كان الراوي الذي قرأت له مثلا في تهذيب التهذيب لم تجد فيه توثيقا إلا توثيق ابن حبان مثلا، توثيق ابن حبان لا يعتبر فصلا في مثل هذا، لأنه ابن حبان أصلا له مذهب في هذا، جيد، في التوثيق، فغالب الرواة هؤلاء لا تجد فيهم إلا توثيق ابن حبان، وتجد روى عنه جماعة، فماذا تفعل؟

الجواب: أحد أمور: إن كان من طبقة التابعين وكان الحديث يعني خلنا نقول مخرجا في كتب السنة مشهورا، وروى جماعة عن هذا الراوي ولم تجد فيه جرحا ولا تعديلا، فمثل هذا الأغلب قبول حديثه، خاصة إذا خرج له مثل النسائي، تجد حديثه في النسائي، النسائي شرطه فيه فيه قوة، فإذا كان حديثه في النسائي مثلا وفي الترمذي وأبي داود وأحمد ووو إلى آخره، وكان من طبقة التابعين ولم تجد فيه جرحا وحديث مشهور، فهذا في الغالب يقبل حديثه ولو لم تجد فيه توثيقا، جيد، وهناك تفصيل أكثر من ذلك، لكن اكتفي بهذا القدر، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.