بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذا الدرس الثاني عشر، أخذنا في المرة الماضية الكلام على التعليقات أو الاستطرادات اللي استطرد فيها ابن حجر بعد تعريفه الحديث الصحيح. تعرف، إحنا أخذنا أكثر دروس في شروط الحديث الصحيح، بعد ذلك بدأ يتحدث عن توابع لما يتعلق بتعريف الحديث الصحيح؛ اللي هي قال مثلاً: مراتب الحديث الصحيح، إن الحديث الصحيح تفاوت بحسب تفاوت رتب كل شرط. تعرف: العدالة، الضبط، الضبط مثلاً يتفاوت، ولذلك قد يكون أصح الصحيح، قد يكون صحيح ما دونه، قد يكون... إلى آخره.
ثم بدأ يبين لماذا قُدم صحيح البخاري على صحيح مسلم، وأنه تقديمه -تقديم البخاري على مسلم- هو من هذه الحيثية، من حيثية تفاوت مراتب كل شرط من شروط الحديث الصحيح. طبعاً أثبتنا في المرة الماضية أنه التفاوت بين البخاري ومسلم هو تفاوت في هذه الشروط، هو تفاوت عملي حقيقي، يعني فيه أثر عملي للاختلاف في رتبة الشرط. يعني مثلاً شرط مسلم في الاتصال أنه يشترط المعاصرة، طيب والبخاري يشترط السماع أو اللقاء، هل هذا الاختلاف نظري؟ يعني هو من ناحية تعريفات في اختلاف، لكن هل هناك تطبيق عملي؟ حديث صححه مسلم نظراً لهذا الشرط ولم يصححه البخاري، أو لم يخرجه البخاري -أدق، لم يخرجه البخاري- نظراً لعدم توفره؟ نعم، ذكرنا أكثر من مثال، ذكرنا ثلاثة أمثلة: أحاديث لم يخرجها البخاري، بل بعضها نص فيه البخاري أنه لا يُعرف لفلان سمع من فلان، وتجد مسلماً أخرجها، ليش؟ لأنها على شرط الإمام مسلم وليست على شرط البخاري، جيد؟
طيب، إذاً أخذنا في المرة الماضية التفاوت بينهما في اتصال الإسناد، والتفاوت بينهما في إيش أيضاً؟ العدالة والضبط، وأيضاً عدم الشذوذ والإعلال، أليس كذلك؟
طيب، قال رحمه الله في نزهة النظر: ثم يقدم في الأرجحية من حيث الأصحية ما وافق شرطهما؛ لأن المراد به رواتهما مع باقي شروط الصحيح، ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم، فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل. انتهى الآن من قضية التفاضل بين البخاري ومسلم، وصار يقول: الصحيح لا زلنا لم ننته من مراتبه، من مراتب الأصح، جيد؟ فأولاً: ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم. الآن يقول لك: عندنا مرتبة تالية من الصحيح، وهي ما وافق شرطي البخاري ومسلم، حديث ليس في البخاري ومسلم ولكن تتوفر فيه شروط حديث البخاري ومسلم. وهذه الفقرة حقيقة فيها كلام يعني يستحق الوقوف، أول شيء نكمله ثم نقف عنده.
قال: فإن كان الخبر على شرطهما معاً كان دون ما أخرجه مسلم أو مثله، وإن كان على شرط أحدهما فيقدم شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده تبعاً لأصل كل منهما، فخرج لنا من هذا ستة أقسام تتفاوت درجاتها في الصحة، وثَمّ قسم سابع وهو ما ليس على شرطهما اجتماعاً وانفراداً، وهذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة.
طيب، نكمل الآن: ما كان على شرط البخاري أو على شرط مسلم. تفضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما كان على شرط البخاري أو شرط مسلم، الكلام هنا كأنه يوحي بسهولة تحقق ما كان على شرط البخاري وعلى شرط مسلم، وفي الواقع فإن من الصعب بمكان -أو من الصعوبة بمكان- أن تأتي بحديث على شرط البخاري أو شرط مسلم. هنا كأنه علق الأمر في الشرطية بأن يكون الحديث الذي خارج البخاري ومسلم رواته نفس رواة الصحيح، جيد؟ وهذا ليس كافياً، يعني لو عندنا إسناد نفس الرواة الذين فيه نفس الرواة الذين في البخاري بالضبط، ما في ولا راوٍ خارج البخاري، وكلهم أخرج لهم البخاري احتجاجاً وليس استشهاداً أو مقروناً، فهذا لا يكفي لتصحيح الحديث، ولا يكفي لأن نقول: على شرط البخاري، جيد؟ حتى نتحقق أن البخاري أخرج حديثاً بهذه الكيفية بالضبط، جيد؟ بهذه الكيفية بالضبط كيف؟ يعني مثلاً، أذكر الآن مثلاً رواية سفيان بن حسين: سفيان بن حسين أخرج له البخاري جيد، والزهري أخرج له البخاري طبعاً معروف، لكن لم يخرج رواية سفيان بن حسين عن الزهري بهذا التركيب؛ لماذا؟ لأن فيها نوعاً من الضعف.
مثال أشهر، أنا تذكرت معمر وثابت: معمر مشهور من رجال الجماعة اللي يروون عن الزهري دائماً، وثابت البناني صاحب أنس معروف من رجال الجماعة أيضاً ومن الثقات، كلهم ثقات مرة مشهورين جداً، لكن رواية معمر عن ثابت ما احتج بها لا البخاري ولا مسلم؛ لأن فيها ضعفاً، جيد؟ رواية معمر عن ثابت فيها نوع ضعف، ولذلك تجد الآن تجد في بعض الكتب الأحاديث يخرجها الإمام أحمد فيقول لك: حدثنا عبد الرزاق، قال حدثنا معمر، قال حدثنا ثابت، قال حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، إيش تبغى أحسن من هذا الإسناد؟ يعني محصورون الرجال: أحمد، عبد الرزاق، معمر، ثابت، أنس، مرة الإسناد واضح يعني، فتجد من يقول لك: هذا حديث على شرط البخاري ومسلم، جيد؟ وفي الحقيقة هو ليس على شرط البخاري وشرط مسلم؛ لأن هذا التركيب لم يحتج به احتجاجاً، جيد؟ وإذا رجعت لكتب المتقدمين، الكتب التي تعتني بدقائق علوم الرجال، خاصة ما جمعه ابن رجب طبعاً عن المتقدمين في شرح العلل، ستجد أنهم ضعفوا رواية معمر عن ثابت، تمام؟
وهكذا، إذاً قضية طبعاً نقطة عملية هنا وهي أن الحاكم رحمه الله -تعرفون المستدرك- الحاكم صنع الكتاب لكي يخرج الأحاديث التي يستدركها على البخاري ومسلم، جيد؟ الحاكم رحمه الله توسع كثيراً جداً جداً جداً في الأحاديث التي يقول فيها: صحيح على شرط الشيخين، وعلى شرط البخاري... وتوسع فيه، بعض الأحيان لا أقول لك إنه ما ليس على التركيب، أحياناً يكون فيه راوٍ ضعيف فيفوته أو يخطئ أو... لكن الاعتماد على قول الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" هو المشكلة. ليش؟ يعني ليش نبه على الحاكم؟ لأنه كثير ينقلون أحكام الحاكم، لماذا؟ لأنه سهل الموضوع وحكم على الأحاديث، لما تذهب لكتب مثلاً أبي داود، تذهب للنسائي، تذهب لابن ماجه، تذهب لمسند الإمام أحمد، ما تجد أحكام هؤلاء الأئمة على الحديث، لما تذهب للحاكم تجد حكمه على الحديث، فيجيك واحد وخرج الأحاديث: وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي والحمد لله رب العالمين انتهت المشكلة، جيد؟ وهذا كلام حقيقة فيه إشكال كبير، قول الحاكم "صحيح على شرط البخاري" و"صحيح على شرط مسلم" فيه إشكال حقيقي جداً، ولم يراعِ هذا الشرط اللي هو ضرورة أن يكون الحديث على صيغة من التركيب.
طيب، في مسألة: لو كان الحديث بنفس التركيب الذي أخرجه البخاري ونفس التركيب الذي أخرجه مسلم؟ هذه مسألة يعني ما عندي تحرير فيها لكن أثيرت الآن وهي يعني تستحق التفكير: هل يكفي ذلك لأن نقول: على شرط البخاري؟ يعني نفس التركيب، نفس الصيغة، نفس الإسناد، كل شيء موجود في البخاري ونجده خارج البخاري، هل يكفي لأن نقول إنه على شرط البخاري؟ نفس صيغ الأداء، نفس صيغ الأداء، يعني مثلاً مسلم أخرج سلسلة سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة كثيراً، فتجد حديث سهيل عن أبيه خارج مسلم، يعني هذا على شرط مسلم مثلاً، أو مثلاً تجد حديث إيش البخاري؟ أحاديث كثيرة يعني، أي حديث، خلنا نقول مثلاً: عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، هذا متفق عليه أصلاً، تجد حديثاً عن طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً موصولاً، أنا في نفسي أنه صعب نحكم أيضاً على شرط البخاري إلا بمزيد من التدقيق في النظر في العلل؛ لأن البخاري لم يحكم على ظاهر الإسناد فقط، صح ولا لا؟ يعني حين أخرج سلسلة عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، نظر في القرائن المحيطة بهذه الرواية بعينها وتأكد من أن ليس هناك مخالفة مثلاً لما هو أوثق منه، أيوة، من غير شذوذ ولا علة، تأكد من السلامة من العلة ثم حكم ثم أدخله في الصحيح، لكن الحديث الذي بهذه السلسلة خارج الصحيح قد يكون له علة، قد تكون له علة، صح ولا لا؟ قد يكون هناك إسناد أرجح منه مخالف له، فلأجل ذلك قد يكون تجنبه البخاري ومسلم.
وخذها قاعدة: أي حديث بإسناد من أصح الأسانيد يُروى فيه حديث مرفوع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، جيد؟ مرفوع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تجد لهذا المتن أصلاً في البخاري ولا في مسلم، فتعامل مع الإسناد هذا والحديث وأنت في غاية درجات الحذر. الذي لا يحذر إيش يسوي؟ يقول لك: الله أكبر، وجدت إسناداً من أصح الأسانيد لهذا الحديث! بالعكس، وجود إسناد من أصح الأسانيد ولم يخرجه البخاري ومسلم، هذا يدفعك للتوجس. أما أن تجد إسناداً صحيحاً عادياً لم يخرجه البخاري ومسلم فهذا كثير، ولكن أن تجد سلسلة مالك عن نافع عن ابن عمر متناً مرفوعاً لم يخرجه البخاري مثلاً عن أنس طيب بإسناد آخر، أو يخرجه مسلم عن أبي هريرة، هنا الأمر يهون شوية، قليلاً يهون، كون المتن أخرج من وجه آخر قد تقول إنه البخاري ومسلم استغنيا عن هذا الإسناد نظراً لوجود أسانيد أخرى، قد... وإن كان فيه بعد لكن يمشي، لكن أصل في الباب ما يوجد له في البخاري ومسلم وبأصح الأسانيد وخارجها؟ هذا ما يكاد يوجد، ما ترك... لذلك ابن رجب أشار نسيت في أي كتاب، مو في شرح العلل والله أعلم، مو في الشرح، قال: وقلّ حديث يتركه إلا وفيه علة، تمام؟ أظنه يقصد أصح الأسانيد أو بشكل عام، لكن ربما يقصد أصح الأسانيد، على كل حال الأسانيد الصحيحة خارج البخاري ومسلم كثيرة جداً، أما أصح الأسانيد ولا تكون في البخاري ومسلم فهذا حقيقة فيه...
طيب، يقول: ها الآن حديث تحريم الموسيقى فيه خلاف، وفيه حديث آخر سنده متصل عند ابن حبان، إيش نقول بالسند؟ يقول صحيح قوي يعني اللي في ابن حبان؟ إيه، أي هنا ابن حبان ما أتى بإسناد جديد، ابن حبان لم يأت بإسناد جديد، نفس الإسناد نفس الإسناد، اللهم عنده نقدر نسميها بالتعبير العامي وصلة، يعني وصلة إلى إسناد البخاري، إلى شيخ البخاري أو شيخ شيخ البخاري، عرفت؟ البخاري علق عليه فقط. زي ما تقول: هو الكلام هنا ليس في شو فكرة ابن حبان، يوجد أسانيد أخرى للحديث خارج ابن حبان، الفكرة أنه عندنا مدار الحديث، طيب؟ مدار الحديث هذا المدار هو كل الكلام فيه هنا، أما أنت كيف تصل للمدار يا صاحب الكتاب -يعني البخاري أو ابن حبان- فهذه أمرها سهل؛ لأن الحديث في الحقيقة هو حديث شيخ البخاري أو شيخ شيخ البخاري، وإنما البخاري له طريق إلى هذا الشيخ، وابن حبان له طريق إلى هذا الشيخ، وأبو داود له طريق إلى هذا الشيخ، وهذه كلها طرق لا تؤثر في أصل الحديث، لذلك كون البخاري علق أو ما علق هذا ما له دخل بأصل صحة الحديث، واضح؟ لأن الحديث موجود من طرق أخرى إلى نفس صاحب الحديث، اللهم إخراج البخاري له يقويه فقط، يعني يجعل له اعتباراً معيناً.
طيب، قال: وثَمّ قسم سابع وهو ما ليس على شرطهما اجتماعاً وانفراداً، وهذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة، أما لو رُجّح قسم على ما هو فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح فإنه يقدم على ما فوقه، إذ قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً، كما لو كان الحديث عند مسلم مثلاً وهو مشهور قاصر عن درجة التواتر، لكن حفته قرينة صار بها يفيد العلم، فإنه يقدم على الحديث الذي يخرجه البخاري إذا كان فرداً مطلقاً.
طيب، هو هنا يقول: إنه الأصل تقديم البخاري ثم مسلم، لكن قد تعرض قرائن لما في مسلم تجعله أعلى مما في البخاري لأفراد من أحاديث مسلم، يعني شوف... طيب: وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه من ترجمة وصفت بكونها أصح الأسانيد، كمالك عن نافع عن ابن عمر -شوف هنا أشار: الذي لم يخرجاه- فإنه يقدم على ما انفرد به أحدهما مثلاً، لا سيما إذا كان في إسناده من فيه مقال.
هذا نفس الذي ذكرته، نفس الذي ذكرته قبل قليل، اللي هو ما لو كان الحديث خارج البخاري ومسلم من أصح الأسانيد، هنا ماذا يقول؟ يقول: لو وجدنا مثلاً مالك عن نافع عن ابن عمر خارج البخاري ومسلم... الله! يقول: لو وجدنا مالك عن نافع عن ابن عمر خارج البخاري ومسلم فإننا نقدمه على ما في البخاري ومسلم، خاصة لو كان الإسناد الذي في البخاري ومسلم مما فيه مقال، ولكن هذا الكلام كما قلنا يعني فيه نظر أنه يوجد أصلاً مالك عن نافع عن ابن عمر أصل لا يوجد في البخاري ومسلم، واضح؟ يعني هذا كلام فيه...
طيب، الآن دخل في موضوع جديد ونبدأ بهذا الموضوع، أو لا؟ نقرأ ابن الصلاح، نقرأ ابن الصلاح. الآن دخل في الحسن، هو قبل الحسن خلونا ندخل في ابن الصلاح.
طيب، قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى: فوائد مهمة، بعد أن ذكر الحديث الصحيح وتعريفه، قال: فوائد مهمة: إحداها: الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه كما سبق ذكره، ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك، ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة عليها، وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر، ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح بإطلاق، زي ما في المرة الماضية قلنا: ما نقول مثلاً: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطربت أقوالهم، فروينا عن إسحاق بن راهويه أنه قال: أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه، وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل، وروينا عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال: أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي، وروينا نحوه عن علي بن المديني، ورُوي ذلك عن غيرهما، ثم منهم من عيّن الراوي عن محمد فجعله أيوب السختياني، ومنهم من جعله ابن عون، وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال: أجودها الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن علي.
طبعاً لو تلاحظون الميزة هنا عند ابن الصلاح التي أضافها لنا، أنه نقل عن المتقدمين، جيد؟ فبدل أن قال مثلاً: وبعضهم رجح الزهري عن سالم وبعضهم رجح كذا، لا، هنا سمى لنا من الذي قال كذا ومن الذي قال كذا، وهذه ميزة.
قال: وروينا عن أبي عبد الله البخاري صاحب الصحيح أنه قال: أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر، وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي على ذلك أن أجلّ الأسانيد الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجلّ من الشافعي رضي الله عنهم أجمعين، والله أعلم.
هذا الكلام، إجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي، هذا كلام فيه نظر، يعني إن كان قصد بأجلّ يعني في المكانة، نعم، في المكانة والعلم، وإن كان قصد بأجلّ أي أضبط وأحفظ وأعلم من جهة رواية الإمام مالك، فهذا كلام فيه نظر، يعني هناك من هو أخص بالإمام مالك من الشافعي، أما من جهة العلم العام يعني الشافعي... في الرواية نعم، صحيح، لكن الإمام مالك عنده مثلاً أبو مصعب الزهري، عنده مثلاً مَعْن بن عيسى القزاز، عنده عدد من الرواة الذين اختصوا به، لذلك تجد الآن أكثر الأحاديث عن مالك في الصحيحين لا تكاد تجد فيها الشافعي، وإنما تجد عبد الرحمن بن مهدي، تجد يحيى بن يحيى، تعرف مسلم دائماً: حدثنا يحيى بن يحيى قال حدثنا مالك، هذه دائماً في مسلم. كان يقول الإمام أحمد: إذا صح الحديث عند... بالضبط.
طيب، الثانية: إذا وجدنا فيما يُروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثاً صحيح الإسناد -أم، شوف هذه النقطة اللي ذكرتها- قال: إذا وجدنا فيما يُروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثاً صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين، ولا منصوصاً على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، فإنا لا نتجاسر -لا نتسرع- على جزم الحكم بصحته، فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، طبعاً هذا منزع آخر عند ابن الصلاح، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عِرياً عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان، فآل الأمر إذاً في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يُؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف، وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجاً عن ذلك إبقاءَ سلسلة الإسناد التي خُصّت بها هذه الأمة زادها الله تعالى شرفاً، آمين.
هذه النقطة تشترك في شيء مما قلت ولكن المنزع آخر هنا، وهو يقول: إنه يعني لا تتوفر الآن عندنا آلات أو وسائل الجزم بالحكم بالحديث الصحيح، طبعاً هذا الموضع هو من أشهر المواضع التي انتُقدت على ابن الصلاح في المقدمة، لذلك دائماً تجدون في التعليقات على ابن الصلاح، سواء في النكت لابن حجر أو العراقي، دائماً تجدون فيمن يتكلم عن المقدمة ينتقد عليه، حتى في الأقاويل العامة حين تذكر أقاويل المحدثين في قضية يعني الاجتهاد في الحكم على الحديث يذكر رأي ابن الصلاح دائماً وينتقد بسبب إغلاقه هذا الباب.
طيب، الثالثة: أول من صنف في الصحيح، أول من صنف في الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم. طبعاً هذه المعلومة سمعها بعض الجهال فظن أن أول من جمع الحديث أصلاً مطلقاً هو البخاري، ولذلك بعضهم أخذها وصار ينافح فيها، الآن الشباب بعض الشباب أذكر ذكرت أنا في واحد من الكتب اللي علق على مقطع في اليوتيوب يعترض على السنة، قال: أصلاً المعلومة التي لا يعلمها أكثر المسلمين، طيب، التي لا يعلمها أكثر المسلمين أن أول من جمع الحديث هو الإمام البخاري، طيب بعد 200 سنة، عام 194 بعد 200 سنة من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالتالي يعني أن السنة لا يوثق بها، طب هذا الكلام... لا يوثق فيها لأن... وهم من أول إحنا سامعين البخاري أو الزهري، هذا الكلام مليء بالثغرات: أول شيء: البخاري لم يجمع الحديث عام 194، طيب. والثاني شيء: الإمام مالك صاحب الموطأ توفي قبل أن يولد الإمام البخاري يمكن 15 سنة ولا أكثر، وهو جامع الموطأ، والموطأ كتاب حديث، فالموطأ... يعني هو يقول: أكثر المسلمين ما يعرف، أصغر طالب حديث يعرف أن هناك كتاباً اسمه موطأ الإمام مالك. على كل حال، هذه معلومة تكرر حتى غيره رأيتها، من أنه أول من جمع الحديث البخاري، أول من جمع الحديث البخاري، إيش التبس عليهم؟ سمعوا معلومة أنه "أول من صنف في الصحيح" فالتبس عليهم ذلك.
طيب، وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري من أنفسهم، ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه يشاركه في كثير من شيوخه، وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز. وأما ما رويناه عن الشافعي رضي الله عنه من أنه قال: ما أعلم في الأرض كتاباً في العلم أكثر صواباً من كتاب مالك -ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ- فإنما قال ذلك إيش؟ ها؟ قبل وجود كتابي البخاري ومسلم. ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحاً وأكثرهما فوائد. وأما ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ من أنه قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج، فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري، إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسروداً غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح، فهذا لا بأس به، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم الأرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري، وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحاً فهذا مردود على من يقوله، والله أعلم. وهذه تقدمت معنا المسألة، ها أبو خالد؟ تقدمت معنا في النزهة.
طيب، الرابعة: طبعاً أنا جيد أنه يكون فيه اشتراك بين النزهة حتى نقارن وندرك الفرق، طبعاً هذه أفضل طريقة للمقارنة، أنه تكون المقارنة عملية، تأتي لنفس الأبواب وتقرأها من كتاب ثم تقرأها من كتاب آخر بحيث أنت بنفسك تدرك الفرق بين ما جمع ذلك وجمع، الرابعة: لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما ولا التزما ذلك، فقد روينا عن البخاري أنه قال: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول، وروينا عن مسلم أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا -يعني في كتابه الصحيح- إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه، قلت: أراد والله أعلم أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم. ثم إن أبا عبد الله الأخرم الحافظ قال: قلّ ما يفوت البخاري ومسلماً مما يثبت من الحديث -يعني في كتابيهما- ولقائل أن يقول: ليس ذلك بالقليل؛ فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير، وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير. وقد قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح.
طيب، هذه الجملة واضح معناها، بالأسانيد أي الطرق؛ لأنه المتون، المتون الصحيحة لا تصل إلى 100,000 حديث أبداً. يروى عن الإمام أحمد أنه كان يحفظ ألف ألف؟ أم، وأظن الشيخ محمد عبد الواحد الحنبلي يقول إنه إذا ذكر العلماء أعداداً مثل هذه الأعداد فإنه يُقصد بها ليس الحديث حديث النبي صلى الله عليه وسلم، بل الأخبار. صحيح، صحيح، وهذا أشار له كثير، أشار لهم من العلماء السابقين يعني. يعني البخاري لما يقول ألف ألف... صحيح 100 ألف تختلف عن ألف ألف، يعني فرق كبير جداً، هذا عشرة أضعاف هذا، فألف ألف لا أظن يقصد بها فقط الطرق، الحديث الصحيح، المتون المرفوعة، فيدخل في ذلك والله أعلم الأخبار؛ لأنه يطلق عليه حديث، خاصة أنه قائله الإمام أحمد هو من أبرز إن لم يكن رقم واحد في العلماء كلهم حفظاً لآثار الصحابة. أنا أقصد أنه هذا يُفهم من الإمام أحمد، لكن هل البخاري نفس الشيء؟ ممكن، ممكن، وممكن يعني هي تقديراً، أما من حيث إنه هل يجوز أن يقصد كذلك؟ نعم يجوز، الكلام لا يخرج شيئاً، يعني ليس فيه ما يخرج الأخبار الموقوفة؛ لأن كلمة حديث تطلق حتى على الأخبار الموقوفة. لكن 100 ألف، 100 ألف فقط كلام البخاري تحتمل أن تكون المتون المرفوعة الصحيحة، ولكن 100 ألف أي طرقها، هذه تحتمل، يعني تحتمل أن يكون مجموع الطرق الصحيحة 100 ألف، ممكن، أما مليون فيها بُعد إلا بالموقوف والمقطوعات وكذا.
قال: وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالأحاديث المتكررة، وقد قيل: إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث، إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عُدّ الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين.
ثم إن الزيادة -يعني ذكر الوجهين ابن الصلاح- ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبه مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشتهرة لأئمة الحديث، كأبي داود السجستاني، وأبي عيسى الترمذي، وأبي عبد الرحمن النسائي، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي الحسن الدارقطني، وغيرهم، منصوصاً على صحته فيها، ولا يكفي في ذلك مجرد كونه موجوداً في كتاب أبي داود وكتاب الترمذي وكتاب النسائي وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره، ويكفي مجرد كونه موجوداً في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم ككتاب أبي عوانة الإسفراييني وكتاب أبي بكر الإسماعيلي وكتاب أبي بكر البرقاني وغيرها، من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين، وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي اللي اعتمده صاحب عمدة الأحكام، طيب.
واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين، وجمع ذلك في كتاب سماه المستدرك أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين قد أخرج عن رواته في كتابيهما، أو على شرط البخاري وحده، أو على شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما. ثم قال كلمة مشهورة حُفظت عن ابن الصلاح، قال عن الحاكم: وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به، فالأولى أن نتوسط في أمره فنقول: ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن، يُحتج به ويُعمل به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه، ويقارب في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي رحمهم الله أجمعين، والله أعلم.
طيب، ما شاء الله، أطال في الحديث الصحيح، ها؟ هذا كله ترى في نفس المواضع التي تتمة لبعد الشروط، يعني إحنا ما تكلمنا عن الشروط التي ذكرها، شروط الصحيح.
طيب، لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك، ممكن أشير طبعاً هو الآن ذكر أربع، ثلاث نقاط بعد الشروط، الخامسة يقول: الكتب المخرجة على كتاب البخاري ومسلم لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتها في ألفاظ الحديث. هنا الكلام عن المستخرجات، المستخرجات طبعاً فيها فوائد مرة مهمة، المستخرجات باختصار وتسهيل هي أن يأتي صاحب مصنف إلى مصنَّف كتاب موجود فيأخذ نفس الأحاديث التي في الكتاب فيخرجها بأسانيده هو، فهو لا يزيد متوناً على متون البخاري مثلاً، طبعاً أكثر المستخرجات سارت على البخاري ومسلم، هناك مستخرجات عديدة على البخاري ومسلم، فتجد في هذه المستخرجات نفس حديث البخاري ومسلم، اللهم تجد فيها مثلاً حديث المعازف بإسناد آخر يلتقي مع إسناد البخاري، جيد؟ إسناد آخر يلتقي مع إسناد مسلم، طيب إيش الفائدة؟ إيش الفائدة يعني في الأخير أنت خرجت نفس الأحاديث؟ فيه فوائد مهمة جداً منها: من يأتي لنا؟ كثرة الطرق، جيد، كثرة الطرق، ولكن كما قلت لك: هو يلتقي بمشايخ أصحاب الكتب فهو لا يضيف طرقاً كث...
يعني جديدة في الغالب يعني، وإنما يلتقي. طبعًا هذه قد تدعم نعم بعض الأحيان الوصل، الوصل إيش؟ يكون حديث مقطوع مثلًا يصلونه؟ لا.
العلو ممكن، وإن كان يعني قد يبعد أنه يأتي المصنف متأخر فيأتي بأحاديث أعلى.
البحث لا، هو من الأشياء المهمة جدًا، وهي فائدة الآن يعني يمكن حتى نرد بها على الشبهات في قضية البخاري، أول شيء نقول لهم: البخاري لم ينفرد بأي حديث، جيد؟ ما في ولا حديث انفرد به البخاري أبدًا، ولا واحد! والدليل وجود مستخرجات على البخاري.
واضح معنى المستخرج؟ أن صاحب الكتاب المستخرج هذا... أن المستخرج روى عنده نفس الأحاديث بطرق لا تمر في نفس البخاري، واضح؟ قد تمر بشيخ إلخ، يلتقي مع البخاري بشيخه أو شيخ شيخه، واضح؟ المهم أن كل أحاديث البخاري ترى هي عنده أيضًا بطرق لا تمر بشخص البخاري، يعني مو عاجبكم البخاري خلاص جنبوه على جنب، كل الأحاديث تراها موجودة في غير البخاري. يعني قصدك الآن جميع الأحاديث في البخاري قد تكون موجودة في غير البخاري؟ مو قد تكون، كلها موجودة في غير البخاري! بس البخاري دقق فيها؟ لا، البخاري أخرجها بطرق، أخرجها بما سمع هو، نفس الحديث تجده بطرق أخرى عند غير البخاري، هذا فضلًا عن كونه أصلًا موجودة تجدهم مبثوثة في مسند أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، يعني مبثوثة، لكن زيادة على ذلك المستخرجات استقصت البخاري، فهذه فائدة من الفوائد.
قد تزيد يعني الحديث الذي يرويه قد يزيد في ألفاظ، ألفاظ غالبًا لا تكون يعني... تكون شارحة مثلًا عارف؟ أو فيها سبب للحديث لم يذكره البخاري، فهذه تفيد في الشرح، جيد؟ ولذلك تجد ابن حجر يعني يعتني بهذه القضية.
أيضًا قد تجد فيها تفيد في ألفاظ الأداء، ليس في الوصل والإرسال مباشرة إنما في ألفاظ الأداء، قد تجد مثلًا حديث إذا كان مستخرج على كتاب مثلًا خلينا نقول على سنن أبي داود مثلًا، قد تجد الحديث معنعنًا في سنن أبي داود تجده في المستخرج: حدثنا حدثنا، فيريحك في قضية الاتصال. زيادة الألفاظ هذه بين زيادة الثقة وغير الثقة، يعني قد يكون بعضها تحتاج إلى مراجعة، على كل حال مراجعة في هل في ألفاظ زائدة لها أثر حكمي؟ تقصد الألفاظ الشارحة، أيوة، بعض الألفاظ شارحة أو زيادة تفسير يعني عارف؟ أو مثلًا سبب ورود الحديث، سبب ورود الحديث بعض الأحيان ما نستطيع أن نعامل نقول: زيادة الثقة وليست زيادة الثقة؛ لأنه هذا مما يمكن أن يختصر أصلًا، لكن لو كان في زيادة فيها حكم، عارف؟ أو زيادة في ذكر مثلًا زي: إنك لا تخلف الميعاد مثلًا، هذه الأشياء التي لها تأثير هنا قد نقول زيادة الثقة. أما أن يقول مثلًا... تجد في المستخرج مثلًا، في البخاري تجد: قام رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، فتجد في المستخرج: قام فلان بن فلان، سمى هذا المبهم، عارف؟ هذه ما يعني... أمرها سهل في التوضيح، طبعًا ابن حجر جدًا يعتني ببيان المبهمات هذه في الشروح، في الرواة الذين يذكرون بإبهام يعتني بذكرهم بطرق أخرى ومستخرجات. طيب، على كل حال، طبعًا هو يقول هنا يذكر أنه المستخرج قد لا يكون بنفس اللفظ تمامًا.
قال: أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ، وربما كان تفاوتًا في بعض المعنى، فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى. قال: وإذا كان الأمر على ذلك فليس لك أن تنقل حديثًا منها وتقول: هو على هذا الوجه في كتاب البخاري وكتاب مسلم -إذا نقلت من المستخرج- إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي خرجه قد قال: أخرجه البخاري بهذا اللفظ، واضح؟
طيب، مين اللي قال العلو؟ أنت قلت العلو، علو الإسناد، هنا ذكر من فوائد التخريج: العلو، والثانية: زيادة في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الحديث تثبت صحتها بهذه التخاريج؛ لأنها واردة بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما، وخارجة من ذلك المخرج الثابت.
طيب، السادسة يتكلم عن أنه ما أسنده البخاري ومسلم في كتابيهما فقد حُكم بصحته، وأما المعلق فما كان فيه بلفظ الجزم -المشهور هذا الكلام- وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته عنه، مثاله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قال ابن عباس كذا وكذا. وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم مثل: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن فلان، وما أشبهه؛ ليس فيها شيء من الحكم بالصحة؛ لأنها تستعمل في الحديث الضعيف، ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به ويركن إليه. يعني هو يقول حتى الأحاديث التي رواها البخاري بصيغة التمريض يقول مجرد إيراد هذه الرواية في الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به ويركن إليه، يعني كأنه يقول يعني تحسين عام.
طبعًا البخاري أنا أعرف موضعًا واحدًا -ويحتاج قضية تتبع أكبر، أظن ما في إلا هذا الموضع- روى حديثًا بصيغة التمريض وقد أخرجه في نفس الصحيح مسندًا، ولكن ذكر بعض المحققين أن روايته له بصيغة التمريض نظرًا لأنه اختصره، اختصره في الموضع الذي علقه فقال: ويروى عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر طرف الحديث بس، فقال: لأجل هذا الاختصار قال: يروى، مع أنه أورده في موضع آخر مسندًا، فهذا قد يدل على أن البخاري قد يورد شيئًا بصيغة التمريض ولا يكون ضعيفًا. برضه يوجب الكلام هذا أن كل ما اختصر البخاري... أم، لكن على كل حال يبدو والله أعلم أنه الأكثر في صنيع البخاري أنه إذا قال: ويروى أو كذا، أنه هذا يكون فيه نوع ضعف، الحديث الذي قال فيه: ويروى أو ويذكر عن فلان، أنه يكون فيه نوع ضعف، ويعرف هذا بتتبع الأسانيد، خاصة تغليق التعليق، ابن حجر معروف في كتاب تغليق التعليق، كان صنف ليستوعب... إيه يعني تتبع المعلقات التي في البخاري وجاء بأسانيدها سواء بصيغة الجزم أو غيره. طيب، نحاول نختم.
طيب، السابعة: ذكر المراتب نفسها، أول شيء: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعًا، ثم صحيح انفرد به البخاري، ثم صحيح انفرد به مسلم، ثم صحيح على شرطهما... إلى آخره. نعم، هنا خاتمة قد تهم خصوصًا المعتنين بالسنة، بعد ما ذكر المراتب -مراتب الصحة- وأنه أولها المتفق عليه ثم ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم، قال: وأعلاها الأول، وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرًا: صحيح متفق عليه، يوافقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم، لا اتفاق الأمة عليه، لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه؛ لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول، جيد؟
قال: وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته -اللي هو المتفق عليه- والعلم اليقيني النظري واقع به، جيد؟ وإن كان آحادًا طبعًا. قال: خلافًا لقول من نفى ذلك محتجًا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن. هذا قول المعترض، جيد؟ يعني المعترض لا ينازع في وجود الإجماع، ولكن يقول: الإجماع لا يقتضي صحة كل ما في البخاري ومسلم صحة يقينية، وإنما هو إجماع على العمل بالظن، واضح؟
يقول: وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويًا، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولًا هو الصحيح؛ لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجة مقطوعًا بها، وأكثر إجماعات العلماء كذلك. وهذه نكتة نفيسة نافعة، ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته؛ لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن، والله أعلم.
هذه ترى أسطر مهمة؛ لأنها من ابن الصلاح، طبعًا ابن الصلاح له قيمته في هذا الفن والمجال، وأيضًا الاستثناء هذا، طبعًا: سوى أحرف يسيرة، معروف المقصود بالأحرف، أحرف: الجمل، بس إنه هذه من الاستعمالات المهجورة لكلمة حرف مع أنها كانت في السابق مستعملة كثير، الآن في واحد من المشايخ يستعملها تعرفونه، الشيخ يوسف الغفيص، يستعملها كثير دائمًا في الشروح، مثلًا يقول لك: يذكر مثلًا جملة من الطحاوية بعدين يقول لك: وهذا الحرف وقع فيه اختلاف بين الطوائف الإسلامية، إيش هذا الحرف؟ هذه الجملة اللي قرأها. وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ أحمد السيد