تسجيل الدخول

الشرح المطول على نزهة النظر ٠٩

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على رسول الله. أما بعد، هذا هو الدرس التاسع من دروس شرح نزهة النظر، ولا زلنا في درس الحديث الصحيح، أو في شروط الحديث الصحيح. أخذنا كم؟ العدالة والضبط واتصال الاسناد. أظن أكثر شيء أطلنا فيه اتصال الاسناد، لكن يعني الحمد لله تناولنا أهم الخطوات وأكثرها، وعرفنا يعني أولا صيغ الأداء، إذا لم نستطع أو لم نجد صيغ الأداء تدل على الاتصال، نبحث في الكتب التي أتمت ببيان السماع، ثم نبحث في المعاصرة وكتب المراسيل التي تبين الانقطاعات. وأيضا ذكرنا بعض القرائن الأخرى التي تستفاد إما من تصحيح الحافظ للحديث أو نحو ذلك.

الان إذا توفرت هذه الشروط الثلاثة اللي هي العدالة والضبط واتصال الاسناد، نستطيع أن نقول عن إسناد الحديث أنه صحيح. جيد، وهذا ما يعبر به حتى بعض يعني مثلا من يجمع الأحاديث ينتقي الأحاديث من المتأخرين قد يعبر بإسناد بقوله: إسناده صحيح، ولا يلزم من ذلك أن الحديث صحيح، وإنما الذي يلزم من قوله: إسناده صحيح أنه توفرت فيه الشروط الظاهرة لصحة الحديث التي هي اتصال الاسناد وعدالة الرواة وضبطهم. فلذلك الذي يعتمد على قوله: إسناد صحيح ويحخكم الحديث بالصحة بناء على ذلك هذا غلط، قد يكون له علة، قد يكون فيه علة.

بعد أن ننتهي من رصد الشروط الثلاثة ونتأكد أن الأمور سليمة، نبدأ الان ننطلق في المجال الأعمق، وهو مجال العلل. جيد، طبعا نجد في شروط الحديث الصحيح الشرط الرابع والخامس: من غير شذوذ ولا علة. وهذا يعني الفصل بين الشذوذ والعلة والتعبير عن الشرط الرابع بالشذوذ يعني قد ينازع فيه البعض. طبعا هو لا مشاحة في الاصطلاح، إذا أدّى إلى الغرض، ولكن قد تكون بعض الألفاظ أدق نوعا ما، لقائل أن يقول: لو كانت من غير نكارة ولا علة ربما تكون أضبط وادل على المقصود. السلام ورحمة الله وبركاته. ربما لو كانت من غير نكارة ولا علة قد تكون أضبط أدل على المقصود.

ليش الان من غير شذوذ ولا علة نفهم من جعل كل واحد من الشذوذ والعلة في شرط أنهما متغيران، صح؟ ليس كذلك. بمعنى أنه من الطبيعي بما أنه كل واحد منها جعل شرطا: أن لا يكون الشذوذ هو العلة، وأن لا تكون العلة هي الشذوذ، صح ولا لا؟ طيب، ما معنى الشذوذ وما معنى العلة؟ من المفترض هنا أن يكون للشذوذ معنى يختلف عن معنى العلة. فإذا نظرت: ما المعنى المشهور للشاذ؟ هو أن يخالف الثقة من هو أوثق منه، ليس كذلك؟ هذا هو المعنى المشهور للشاذ، طبعا بعد شوي نحرر الموضوع، لكن هذا هو المعنى المشهور عند المتأخرين أو كثير منهم.

طيب، مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه هي في الحقيقة من أهم صور العلة، واضح؟ العلة تتمثل في صور كثيرة، من أهم صور العلة مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. وبالتالي، وليس كل، نعم، على هذا المعنى كل شذوذ علة، فلا وجه لإفراد هذه الصورة من صور العلة في شرط من شروط الحديث الصحيح. واضح القضية تماما؟ ما في وجه معين كذا يجعلك تأخذ هذه الصورة من صور العلة وتفردها في شرط خاص، إلا إذا عرفنا الشذوذ بمعنى غير المعنى المشهور عند كثير المتأخرين.

وفي الحقيقة فإن الشاذ له معنى آخر يستقيم مع التفريق بين الشذوذ والعلة، جيد؟ ومع ذلك ليس هو الأفضل والأكمل في جعله شرطا رابعا، وإنما لفظ منكر أفضل في التعبير عن هذا المعنى. طيب، ايش هو المعنى؟ هذا المعنى ليس فيه صورة المخالفة، وإنما فيه صورة التفرد، جيد؟ التفرد بما لا يحتمل، التفرد في درس ربما لاحق بين إن شاء الله.

إذا قلنا أن الشاذ هو تفرد راو بما لا يحتمل أو برواية لا يحتملها، يتفرد بها، فهنا ذكرنا شرطا لا يندرج ضمن العلة، أو على الأقل لا يندرج ضمن الصور الأساسية للعلة أو الصور المشهورة لها. بمعنى أن العلة لو اردنا أن نعرفها أو ناخذ استعمالها العام، استعمالها العام فقد يطلق على أي صورة من صور الضعف بوجه عام، أو على الأقل على كثير من صور الضعف، ولكن الاستعمال الأبرز للعلة هو في صورة معينة، في صورة معينة يجتمع وينتظم رابط، وهو ما عرف من الغلط من جهة تعدد الطرق.

فاذا قلنا أن العلة ما عرف من الغلط من جهة تعدد الطرق، كانت هنا ذكر الشاذ مفارقا لهذا المعنى، فكان مناسبا. ويمكن لا، عفوا، دلالة المنكر على معنى التفرد الذي لا يحتمل أولى من دلالة الشاذ، استعمال المنكر أولى من استعمال الشاذ. ليش؟ لأنه أولا مصطلح الشاذ يستعمل بصورة قليلة جدا عند الحفاظ المتقدمين. لا تكاد تجدهم يحكمون على حديث معين بأنه شاذ إلا في حالات قليلة جدا. فأين تعثر على عبارة للبخاري أو لعلي بن المديني أو لأبي حاتم الرازي أو لأبي زرعة الرازي يقول في حديث أنه شاذ؟ قليل جدا، قليل قليل. يعبرون بنكارة، أما منكر فحدث ولا حرج، يعبرون بها عن تفرد من لا يحتمل، وإن كان ثقة أو صدوقا أو ما قارب ذلك، وإن كان ضعيفا، وإن كان شديد الضعف كله منكر. واضح؟

واضح، إذا هذا الكلام عن شروط الحديث الصحيح. قلنا ها، ثلاثة شروط اللي انتهينا منها: عدالة، ضبط، اتصال الاسناد، واضحة. وهذه، قبل ما تجي عبد الكريم، قلنا: إذا توفرت الثلاثة شروط الأولى اللي درسناها نحكم على الإسناد بأنه صحيح، وليس معنى ذلك صحة الحديث، وإنما ظاهر الاسناد صحيح، يبقى السلامة من الشذوذ والسلامة من العلة.

وقلنا: إن السلامة من الشذوذ يجب أن يعرف الشاذ على معنى معين حتى يستقيم مع بالمفارق مع الـ. طيب، ما الدليل على أن الشاذ قد يطلق على معنى ايش؟ التفرد. لأن المشهور هو اطلاقه على معنى المخالفة، زي مثلا في البيقونية: وما يخالف ثقة فيه الملا، فهذا هو الساعد وهذا هو المعروف، زيد وهذا اللي ذكره أيضا ابن حجر رحمه الله في النخبة.

طيب، خلونا نشوف في مقدمة الحديث. المقدمة، يعني خلاص، أنت إذا جبت مقدمة الحديث، يعني أنت أتيت يعني أنت أتيت بمصدر هو العمده يعني، وإن أنت تذهب الان للاصل في كتب المتأخرين كلها، يعني لا تقول النخبة، لا تقول الموقظة، أي كتاب من المتأخرين، فلا بد أن له نسب بهذا الجد اللي هو كتاب مقدمة ابن الصلاح، أي حد المتقدمين المتأخرين خليه؛ لأنه الكلام فيها طويل.

طيب، خلينا الان نشوف، طبعا هذا افضل أو من أفضل كتبة النزهة، كتاب، كتاب نفيس جدا، وهو أقرب لاستعمالات المتقدمين من حصر بعض الكتب المتأخّرة، لذلك تجد في عدد من المصطلحات الحديثية لا يحصر معناها في صورة واحدة. حديث الحسن، ايش التعريف السائد لحديث الحسن؟ أنه ايش؟ يعني نفس حديث الصحيح إلا شرط الضبط، صح ولا لا؟ خلاص، هذا المعنى الذي لا يكاد يعرف غيره، لكن لما تقرا ابن الصلاح تجد أنه ذكر أكثر من معنى الحسن. المنكر السائد عند كثير من الكتب، في كثير من الكتب، خاصة في الدروس المعاصرة، أن المنكر ما خالف فيه الضعيف الثقة. حين تقرا هنا تجد أن هناك أكثر معنى منكر.

خلونا نروح للشباب، أنتم معي ولا لا؟ معي في التسلسل؟ شيخ، نبحث عن ايش الان؟ نبحث عن معنى التفرد حتى نثبت أن القضية ليست ادعاء مجردا. ذكر أقوال العلماء في الشاذ، طيب، ذكر أقوال كلام الحافظ، عفوا، الحاكم والخليلي والشافعي بعد ما ذكر وانتهى قال: فخرج من ذلك أو فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان، أحدهما الحديث الفرد المخالف، اللي هو التعريف المشهور، والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. يعني باختصار تفرد من لا يحتمل التفرد، واضح؟ ففرق بين المخالفة وبين ايش؟ التفرد المجرد، واضح؟

إذا هذا، هذا ما سار عليه الإام ابن الصلاح رحمه الله. موقظة قريبة، كان أقرا عليكم الموقظة، لذلك الموقظة أفضل من النخبة، الموقظة أفضل من النخبة؛ لأن الموقظة ذكر في أيضا يذكر فيه أكثر من معنى، ومنها الشاذ ذكر فيه المعنيين. طيب، إذا في الشاذ نقول هنا: ما الافضل أن يكون تعريف الشاذ في شروط الحديث الصحيح هو التفرد؟ ما تفرد فيه، ليس، التفر، واضح؟

طيب، هذا تنبيه، في عندنا تنبيه ثاني، تنبيه دقيق لازم تركز معي. الحين، النقطة هذه مفهومة؟ مفهومة جدا. توضيح أكثر لمعنى الحديث أي هو الثاني التفرد مع، نحتاج ضبط، اللي هو التفرد ولا المخالفة؟ لا التفرد، أي تفرد، يأتي راوي فيتفرد بالرواية، وهو، شوف، أصلا التفرد هو يعتبر نوع من النقص، جيد؟ ليش؟ لأن الرواية شائعة وذائعة، فلما ياتي واحد ويتفرد هذا يعتبر نوع من النقص، هذا الحين بجيب لك إياها عقلانية، يعني، طيب، يعني عقلية المحدثين في التعامل مع، فهذا نوع من النقص، طيب، يحتاجون في الغالب إلى نوع من جبر هذا النقص، فالجبر أما أن يكون ذاتيا واما أن يكون خارجيا، واضح؟

الجبر الذاتي هو أن يكون الراوي المتفرد على درجة عالية من الضبط والإتقان، فهنا يمشون، واضح؟ وأما إن خف ضبطه واتقانه فهنا يترددون في قبول روايتهم على حسب أيضا يعني هي مجموعة من القرائن، فإذا كان المتن الذي تفرد به ليس متنا من الأصول، واضح؟ ليس فيه حكم انفرد به، مثلا، والسلسلة التي تفرد بها ليست من السلاسل الكبار الذهبية، فالامر سهل. اما إذا تفرد بمتن أصل من الأصول، وتخيل يتفرد، يتفرد برواية حديث عن مالك عن نافع عن ابن عمر، هنا لا يقبل التفرد، واضح؟ الشاهد أنه التفرد باب يعني في تفاصيل كثيرة.

طيب، هذا التنبيه الثاني. التنبيه الثاني مهم جدا نختم به، نذكر التنبيه ونختم تطبيقات إن شاء الله الدرس. وهذا من الفروق يعني أو من المحاج التي يمكن أن يحاج بها بعض بعض المتأخرين. الان من شروط الحديث الصحيح السلامة من الشذوذ، صح؟ ما التعريف الأشهر للشاذ الذي يقصده كثير من المتأخرين؟ مخالفة من، لمن هو أوثق منه. جيد، معنى هذا الكلام أن من شروط الحديث الصحيح ألا يخالف الثقة من هو أوثق منه، تمام؟

طيب، الان شوف التناقض: حين ياتي حديث يرويه ثلاثة من الثقات، ثلاثة من الثقات، فيروي اثنان مرسلا، ويرويه الثالث موصولا، هذا اختلاف ولا مو اختلاف؟ اختلاف. اذا من المفترض، من المفترض أن لا يكون حديث هذا الثقه الذي خالف الاثنين، من المفترض أن لا يكون صحيحا؛ لأن من شروط الحديث الصحيح ألا يخالف الثقة من هو أوثق منه، ولكنهم كثير من بعض المتأخرين، ولكنهم يشترطون في الحديث الصحيح ألا يكون شاذا، فاذا اتوا لهذه الصورة قالوا: صحيح. واضح تماما وهذا تناقض، صح ولا لا؟

تعرف من نبه على هذا الاشكال؟ ابن حجر. ابن حجر نبه هذا الاشكال في النكت؛ لأن النكت كتاب نفيس جدا. خلينا نجيبه كتبن حجر، ما أكمل الكتاب، كتاب نفيس. الان، اين نجده في غمرة التعليقات الطويلة؟ لكنه كلام نفيس، طبعا قال: تنبيهات الأول مو الكلام بس، أيضا توثيق لكلامي الذي قلته قبل قليل: مراده بالشاذ، يتكلم ابن حجر على شروط ابن الصلاح: مراده بالشاذ هنا ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه هو المخالف، واضح تماما، هو اللي انا قلته قبل قليل، أنه ماذا يريدون بالشاذ؟ واضح؟ ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر، كما فسره الشافعي، لا مطلق تفرد الثقه كما فسر به الخليلي.

هنا يقول: عندنا قولان في الشاذ: قول الشافعي وقول الخليلي، جيد. ماذا يريد ابن الصلاح؟ الشاذ في شروط الحديث الصحيح المخالفة وليس التفرد كما قال الخليلي، واضح؟ طيب، فافهم ذلك. ماشي، ما وجد في العبارة، لكنها يعني موجودة، تحتاج إلى بحث على طول. لا يحتمل، ايش؟ إذا تفرد بها على وجه لا يحتمل التفرد، يعني في تفرد محتمل وفي تفرد غير محتمل. واضح؟

إذا الخلاصة، خلاصة الدرس، أنه اخذنا تنبيهان أو نستطيع أن نقول ثلاثة، ثلاثة ثلاثة تنبيهات أو ثلاثة تعليقات. التعليق الأول: أن الحديث إذا توفرت فيه الشروط الثلاثة الأولى يقال فيه: إسناده صحيح، وليس معنى ذلك صحة متن، هذا التعليق الأول. التعليق الثاني: أن ايش قلنا؟ أنه يجب أن يكون هناك مغايرة في المعنى بين الشاذ وبين العله المعلل أو المعّل حتى ما يحصل هناك يعني حتى يكون هناك فائده من المغايرة أو من ذكر الشرطين، وقلنا أن الشاذ يطلق على معنيين، والذي ينبغي، أنا أتكلم عن الواقع، اقول: الذي ينبغي أن يكون الشاذ هنا على معنى التفرد حتى يغاير العلة، لماذا؟ لأن من أشهر صور العلة مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، واضح؟

التنبيه الثالث أو التعليق الثالث: أن ايش؟ أن اشتراط الشذوذ، اشتراط السلامة من الشذوذ لصحة الحديث لا يتطابق مع التطبيق العملي لكثير من المحدثين المتأخرين الذين يصححون نوعا من مخالفة الثقة لمن هو أوثق، وهو اختلاف في الوصل والارسال. واضح؟ إذا هذه ثلاثة تنبيهات، وجزاكم الله خيرا.