الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد. لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، يا أهلاً وسهلاً ومرحبا. نستعين بالله ونستفتح مجالس الشرح المطول على نزهة النظر، هذا المجلس فيه يعني هو مجلس معاد، لأن التسجيل السابق للشرح المطول مع نزهة النظر كانت المقدمة فيه برأيي غير وافية، وأحببت أن أقدم للشرح المطول على نزهة النظر بمقدمة حديثية بحيث إن من يدخل على هذا الشرح يدخل إلى علم الحديث ثم يدخل إلى الكتاب المشروح الذي هو نزهة النظر بقدر من التفصيل في المقدمة تعين على فهم التفصيلات المتعلقة بالمتن وأحكامه وما إلى ذلك بإذن الله تعالى. ولذلك آثرت حقيقة أن أعيد تقديم هذه المادة، هذا المجلس الأول، عسى أن يكون فيه قدر من المقاربة والتسهيل والتيسير بإذن الله تعالى.
بدايةً، علم الحديث هذا العلم الشريف الذي إذا نظرت إلى مكتبته الحالية ستجد أن كتب الحديث لا تحصى، وذلك لأن فنون الحديث أصلاً، أنواع العلوم المتعلقة بالحديث هي علوم كثيرة، وكل علم من علوم الحديث تناوله العلماء بالمعالجة والتفصيل والشرح والتأليف. وهذه التسمية: علوم الحديث، وليس علم الحديث؛ علوم الحديث هذه التسمية مبكرة، سماها العلماء الذين تناولوا علم الحديث، سموا هذا العلم بذلك في مرحلة مبكرة. فنجد مثلاً الحاكم، الإامم الحاكم، له كتاب علوم الحديث ومعرفة علوم الحديث، جاء بعد ذلك ابن الصلاح فسمى كتابه علوم الحديث وهو المشهور بالمقدمة. طيب، إذا فتحت هذه الكتب؟ كم علماً من علم الحديث تجد؟ والله مثلاً في مقدمة ابن الصلاح خمسة وستون علماً من علوم الحديث موجود في هذه المقدمة وفي هذا الكتاب. وإذا أخذت كتاب النزهة، نزهة النظر، ستجد أن ابن حجر تناول واحداً من علماء الحديث الذي هو الخطيب البغدادي، وقال: قل علم من علوم الحديث إلا صنف فيه، قل فن من فنون الحديث إلا صنف فيه. يعني الخطيب البغدادي وحده المؤلفات التي ألفها في أنواع علوم الحديث التفصيلية لم يكد يترك علماً تفصيلياً من علوم الحديث إلا صنف فيه.
ثم إذا نظرت لغيره وإلى مجموع المسيرة وإلى الدراسات المعاصرة في علم الحديث، فأنت أمام مكتبة حديثية ضخمة لا نهاية لها، وهذه المكتبة الحديثية الضخمة يجب على طالب الحديث أن تكون عنده مفاتيح حتى يستطيع أن يتعامل مع هذه المكتبة، وأن يتعامل مع هذا العلم الجليل، هذا العلم الشريف. وأحياناً كثرة المؤلفات وكثرة الكتب أحياناً يضيع بسببها الطالب الذي لا يسير بطريقة منهجية. ومن المعلوم أنك إذا أتيت إلى علم من العلوم أو باب من الابواب فوجدت الأمور فيه محدودة ومقاربة والسلام، فإن من السهل عليك أن تتناول اطراف هذا المجال لأنه محدود والكتب التي فيه محدودة. أما إذا دخلت إلى علم من العلوم فوجدت أن فيه مساحة واسعة وأن أطرافه متباعدة، فانك قد تتيه في صحراء هذا العلم إذا لم تسر فيه بخطوات مرتبة. وعلم الحديث من العلوم التي ليس فقط فيها كتب كثيرة مؤلفة بحيث إن الطالب يصعب عليه أن يتناول أطرافها، وإنما لعلم الحديث مسيرة تاريخية طويلة، حصل في هذه المسيرة قدر من التغيرات ومن التطورات التي توجب مزيداً من الإشكال على طالب الحديث إذا لم يتناولها بطريقة منهجية. فعلم الحديث، الكتب التي ألفت فيه في أول زمنه، في أول تأسيسه، تختلف في كثير من مضامينها عن الكتب التي ألفت في آخر زمنه، وهذا الاختلاف أحياناً يكون في الأسلوب وأحياناً يكون في المحتوى وأحياناً في بعض الأبواب يكون حتى في المنهجيات.
ولذلك، علم الحديث هذا ذو الأطراف المتباعدة، ذو الرصيد الهائل الضخم، ذو التاريخ الكبير، ذو المكتبة الواسعة الضخمة، لا يصلح لطالب الحديث أن يتعامل معه ببساطة وبسطحية، وأن يقول: علم الحديث الحمد لله بيقوني النخبة، النزهة، وإذا مر يعني خلاص الانسان وصل إلى الغاية العظمى ألفية العراقي، وصل اللهم على نبينا محمد. نعم صل اللهم على نبينا محمد، لكن ليس هذا هو الطريق، وليس هذا هو السبيل، وليس من يسير على هذا الطريق يكون قد وصل إلى حقيقة علم الحديث، وإنما يكون قد سلك بعض خطواته، طريقاً من طرقه، زاوية من زواياها، نظر إلى طرف من أطرافه.
حسناً، إذا ما الطريقة المسلوكة؟ أو ما الطريقة التي ينبغي أن يسلكها طالب العلم حتى يصل إلى أن يتناول علم الحديث بطريقة صحيحة منهجية، يعرف كيف يمسك بأطرافه وكيف ينطلق من مركزياته ومحكماته إلى آخره؟ الجواب هو، أول نقطة تعين طالب العلم على أن يتناول علم الحديث بطريقة صحيحة، ويتعامل مع هذا الرصيد بطريقة صحيحة، هو أن يفهم ويدرك بعد دراسة تفصيلية تاريخ هذا العلم، أن يفهم تاريخ هذا العلم؛ كيف نشأ؟ ما مقدماته؟ ما الأسباب التي أوجبت نشأته؟ من هم الأئمة والأعمدة الكبار الذين أسسوا هذا العلم؟ على ماذا أسسوه؟ كيف كانت طريقتهم؟ ما الكتب التي ألفت في تلك المرحلة؟ ما معالم تلك الكتب؟ ما منهجياتها؟ ثم بعد ذلك ما الذي حصل بعد الأولى في تأسيس هذا العلم؟ هل ظلت المباحث هي المباحث؟ هل الموضوعات هي الموضوعات؟ هل الطريقة هي الطريقة؟ ما الذي اختلف؟ هل تغيرت التحديات في الواقع التي تواجه علم الحديث أم لا؟ إذاً، الأمر الأول هو الدراسة التاريخية لعلم الحديث.
وأنا حين أقول الأمر الأول لا أعني بالامر الأول أنه هذا أول ما يبدأ به من الناحية الزمنية، فهمتم؟ وإنما أقصد الأمر الأول من حيث الترتيب الذهني لهذه المسألة. يعني الإنسان، طالب العلم، يحتاج عدة أمور، أولها من حيث الذكر والأولوية والترتيب المنطقي لهذه القضية هو أن يعلم، أن يعرف تاريخ هذا العلم. ولا تظنوا أن معرفة تاريخ هذا العلم هو أمر سهل يسير، نعم فيه كتابات كثيرة، ولكن إدراك حقيقة نشأة علم الحديث والإلمام بتفاصيلها هذه تحتاج قدراً من الاستقراء، تتطلب قدراً من الاستقراء. من أهم ما يدخل في قضية التاريخ أن نفهم الواقع الذي لأجله أسس العلماء قواعد نقد الحديث. يعني علم الحديث، هل أسسه العلماء من باب مثلاً استنباط معاني من الكتاب والسنة لأمر موضوعي أم لأمر فيه علاقة بالواقع؟ لأمر فيه علاقة بالواقع. ما الأمر الذي له علاقة بالواقع؟ هم كانوا الصحابة أولاً، كانوا ينقلون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بعدهم، جيد. والمطلوب هو أن يعي الناس سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعمل بها، أليس كذلك؟ طيب، لم تكن هناك في المرحلة الأولى تحديات تواجه الناس في تلقيهم لهذا العلم.
يعني أن تتخيل التابعين مثلاً، والله سعيد بن المسيب مثلاً، سعيد بن المسيب مثلاً من أبرز تلاميذ أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. كان سعيد يجلس عند أبي هريرة يسمع الحديث من أبي هريرة، أبو هريرة ماذا يقول؟ قال رسول الله، سمعت رسول الله، حدثنا رسول الله، كنا مع رسول الله، غزونا مع رسول الله، سافرنا مع رسول الله، صلينا مع رسول الله، خطب بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. واضح؟ فكانت القضية سهلة وواضحة ومقاربة. لما دارت العجلة الزمنية قليلاً، صار العدد الذي بين المستمع وبين رسول الله زاد، بدل ما كان صحابي واحد أسمع منه مباشرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، صار عندنا تابعي يروي عن تابعي وأحياناً يروي عن تابعي ثالث وأحياناً رابع، لسه احنا لا زلنا في طبقة التابعين، ما انتقلنا إلى أتباع التابعين، وهذا موجود في الحديث، يعني موجود في الحديث عدة تابعين يرون عن بعض، أكثر حتى من أربعة، جيد. لماذا طيب يرون عن بعض؟ هذه قصة أخرى، أحياناً للطبقة الزمنية، مثلاً ابن حجر بالطبقات، طبق، فيه طبق، تقسيم هي طبقات الرواة، قسم التابعين لثلاث طبقات، جيد، في طبقة كبار التابعين، في أواسط التابعين، في صغار التابعين، وحتى ممكن الطبقة التي بعدها تدخل في التابعين أيضاً، أربع طبقات. في زمن، في ناس أدركوا كبار الصحابة، هناك من أدرك أبا بكر الصديق من التابعين، وهناك من لم يدرك إلا أنس بن مالك الذي توفي بعد أبي بكر الصديق يمكن بتسعين سنة أو ما قاربها، فحصل فيه مسافة بين المستمع وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حسناً، هذه المسافة، الآن أنا مطلوب مني أن أعمل بحديث رسول الله، لكن لن أعمل به حتى أثق أنه إيش؟ صحيح. طيب، فلان عن فلان عن فلان عن فلان من التابعين، هل كلهم ثقات؟ طيب ماشي، كلهم صالحون، كلهم صالحون، كلهم من أهل المسجد، من أهل العبادة. لكن هل هم من أهل الضبط والإتقان؟ طيب، هل كل منهم كان يتحرى في الرواية بحيث إنه لا يروي إلا عن ثقة؟ أم أن منهم من كان يتساهل في قضية هل هو ثقة أو غير ثقة، وإنما يروي عن من؟ عن مستور الحال، يعني هذه كلها أسئلة نشأت في الواقع. طيب، هل دخل في رواية الحديث أناس ليسوا مأمونين؟ يعني هل صارت بعض الفتن والمشكلات التي أوجبت أن يدخل بعض الناس فيستدعي قال رسول الله وهو يعلم أن رسول الله لم يقل هذا عليه صلاة الله سلامه؟ الجواب نعم. فهنا حصلت التحديات في الواقع.
فلما حصلت التحديات في الواقع، قال الأمناء على دين الله من أئمة المسلمين: لا بد أن نتنبه لقضية الرواية بحيث إننا لا نقبل الرواية من أي أحد. ولذلك في مقدمة صحيح مسلم لما جاء ذاك الرجل فقال عند ابن عباس، أظنه بشير بن كعب، قال عند ابن عباس قال رسول الله، قال رسول الله، فلم يلتفت إليه ابن عباس. فقال: أقول لك قال رسول الله ولا تلتفت إليه؟ فقال: إنا كنا إذا قال الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرناه بأسماعنا وأبصارنا، أما حين ركب الناس الصعب والذلول فهيهات، الآن مو أي أحد يقول قال رسول الله نقبل منه. سابقاً كلنا نعرف بعض، هذا أنس، وهذا عمر، وهذا أبو سعيد، وهذا سعد، وهذا أبو هريرة، وتلك عائشة إلى آخره يروون، نعرفهم كلنا، عشنا سوياً، شاركنا في بدر، والذي شارك في خيبر، والذي جاء، نعرف بعضنا ونعرف عدالة بعضنا، والله سبحانه وتعالى قد أنزل فيهم قرآناً. أما بعد ذلك وبعد ما حصلت أنواع من الاختلافات والإشكاليات، وقد حصل في وقت، في أواخر زمن الصحابة، حصلت فتن أوجبت شيئاً من الكذب، كما تعلمون مثلاً، كان هناك المختار بن أبي عبيد الثقفي. والمختار لما جاء الحجاج الثقفي إلى أسماء بنت أبي بكر الصديق، كما في صحيح الإامم مسلم رضي الله تعالى عنه، لما جاء الحجاج إلى أسماء وكان قد قتل ابنها عبدالله بن الزبير وصلبه في مكة، الحجاج ظالم، عنده يعني مكة كعبة، كان شديداً بعد ما قتل عبد الله بن الزبير وصلبه، أرسل إلى أسماء بنت أبي بكر الصديق اللي هي أم عبد الله بن الزبير لتأتي، فأبت أن تأتي، فأرسل إليها، قال لها، أرسل إليه رسولاً يقول: يقول لك الحجاج، أما أن تأتي أو أبعث من يسحبك بقرونك. هذا الكلام لمن؟ بذات النطاقين، أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها. فقالت: لن آتي. شف القوة والعزة، شيء عجيب! طبعا أسماء وقتها تعرفون كم كان عمرها؟ من قريب التسعين أو في التسعين. وقالت: لن آتي. فجاء الحجاج إلى أسماء فبادرته أسماء فقالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن في ثقيف كذاباً ومبيراً، أما الكذاب فرأيناه، وأما المبين فلا أخاله إلا أنت.
تمام؟ تخيل القوة والشدة. بس أين موضع الشهادة في صحيح مسلم؟ أين موضع الشاهد؟ موضع الشاهد أن في ثقيف إيش؟ كذاباً. وقال العلماء إن المقصود بقول أسماء في: أما الكذاب فرأيناه هو المختار بن أبي عبيد الثقفي. وهذا معناه إيش؟ معناه أن هناك قدرا من الاشكال صار في الواقع أوجب على العلماء أن يفتشوا في الرواية وشروطها وأسانيدها أكثر أكثر. فاعتنى العلماء بالتدقيق في الرواية وفي الرواة وفي الأسانيد ومن الذي روى، ونشأت لنا بعض العبارات العظيمة المركزية التي تكشف عن فلسفة علم الحديث، وهذه بالمناسبة الخطوة الثانية في فهم، أنا قلت لكم الخطوة الأولى لفهم التاريخ صح، والثانية فهم فلسفة علم الحديث وآليته ومنهجيته. نشأت بعض القواعد التي تكشف عن فلسفة هذا العلم، عن أبعاد هذا العلم، عن مظلات هذا العلم، من مثل عبارة محمد بن سيرين المحكمة المشهورة التي أخرجها الإامام مسلم في مقدمة صحيحه وغيره: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. وأيضاً العبارة الأخرى، وهي من العبارات المشهورة جداً: أن هذا الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
إذاً، فهم تاريخ علم الحديث؛ ما الواقع الذي كان موجوداً؟ ما القواعد التي نشأت؟ ثم هذه القواعد الحديثية تطورت بقدر تطور المشكلات والاحتياجات التي يتطلبها هذا العلم. هذا الذي ذكرته لكم فقط متعلق بجزء مرتبط بايش؟ بمشكلة إيش؟ مشكلة الرواية. في مشكلات أخرى غير مشكلات الرواية كثيرة.
كثيرة يعني مشكلة الاتصال والانقطاع، مشكلة الاتصال والانقطاع يعني مثلاً لما يقول الراوي: قال فلان، هل قال فلان هذه تعني أنه سمع منه أو لم يسمع؟ هل يوجد راوي أصلاً يقول: قال فلان وهو لم يسمع منه أو لا؟
هذي قصة طويلة في علم الحديث، ولازم تفهم الواقع الذي كان موجوداً، اللي هو التدليس والإرسال، الإرسال الخفي إلى آخره من القضايا المرتبطة بالاتصال والانقطاع، ومن هنا بدأ العلماء يدققون في صيغ الأداء.
فيقول لك: حدثنا، ولا أخبرنا، ولا أنبأنا، ولا سمعت، ولا، ولا، طبعا هذي كلها متقاربة، بعدين قال: وعن، بعدين طيب كان في وسائل في التلقي غير السماع اللي هي ايش؟
الكتابة، الكتابة والكتابة هذي طيب ايش دلالتها؟ هل تقوم مقام السماع ولا ما تقوم مقام السماع؟ الإجازة: فلان يأتي إلى راوي من رواة الحديث لم يسمع منه شيئاً، والشيخ عنده كتاب فيه أحاديثه هو، فيجيز الراوي أن يروي أحاديثه التي في الكتاب، مثلاً مناولة يناوله الكتاب، هذي طيب ايش يقول الراوي؟ هل هي صيغة صحيحة أم لا؟ طيب هل يقول: أخبرنا ولا حدثنا؟ ولا أعطاني الكتاب، ولا ايش الفكرة؟
تمام، طيب في تحدٍ آخر وهو ماذا لو كان الراوي ثقةً وضابطاً متقناً حافظاً بالاختبارات بأنواع عرفوا أنه حافظ ومتقن؟ طيب هذا الحافظ المتقن الثقة ألا يخطئ؟ أليس بشراً يخطئ؟
طيب كيف نعرف خطأه؟ هذا تحدٍ آخر، خطأ الثقة تحدٍ آخر، بل بل بسبب إشكالية خطأ الثقة نشأ علم العلل، وهو من أشرف علوم الحديث على الإطلاق، نشأ علم العلل.
جيد، علم العلل لنقل ميدانه الأساسي الذي يعمل فيه وهو ايش؟ أخطاء الثقات، الثقات لأن علم العلل يكشف عن الأخطاء الخفية التي في الرواية. الآن عندنا: فلان عن فلان عن فلان، كلهم ثقات.
وفلان سمع من فلان، سمع من فلان، سمع من فلان إلى هذا الحد. علم العلل لم يشتغل الآن، بعد ما تثبت أنهم ثقات وتثبت أنهم سمعوا من بعض، يبدأ علم العلل يشتغل الآن، هذا طبعا تقريباً، وإلا يعمل علم العلل في مجالات أخرى، لكن هذا من باب التقرير. الخلاصة من هذا ما هي؟
أن من أهم ما يعين طالب علم الحديث على فهم الحديث أن يفهم تاريخه، وتاريخه ليس شيئاً سهلاً، حتى تفهم تاريخه وتدخل في التحديات التي كانت موجودةً، طبيعة الرواية، الكتب المصنفة، الأئمة.
وهذا معناه أن من المهم جداً أن نفهم أو أن ندرس سير العلماء المحدثين الذين كانوا في تلك المرحلة، يعني طالب علم حديث يكتفي بالبيقونية والنخبة والنزهة ولا يدرس سيرة شعبة بن الحجاج؟
ولا عبد الرحمن بن مهدي، ولا وكيع، ولا يحيى بن سعيد القطان، ولا أحمد بن حنبل، ولا يحيى بن معين، ولا علي بن المديني، ولا البخاري، ولا سيرة أبي حاتم وأبي زرعة الرازي؟
وأمثالهم لا يمكن أن يفهم علم الحديث فهماً تاما،ً لا يمكن، هؤلاء جزء من تاريخ علم الحديث وجزء من أركان علم الحديث في مسيرته، فلابد أن يفهم الإنسان من هم؟ ما مسيرتهم؟ إلى آخره.
وأنا هنا في هذا الجزء أحيلكم إلى مرجعين فيهما قدر من التوسع غير كافيين، ولكنهما يعينان على فهم الشيء من تلك الحقبة وذلك الواقع. المرجع الأول: مجموعة مؤلفات كتبها اه الدكتور عبد الستار الشيخ بعنوان كانت ايش؟ أعلام المحدثين، أعلام المحدثين اه في القرن الأول وفي القرن الثاني، هذي ستة مجلدات، ممكن الاكتفاء بالمجلدين المتعلقين بالقرن الثاني، أربع مجلدات من القرن الأول، المجلدان أو المجلدان المتعلقان بالقرن الثاني.
فيهما قدر جيد من سير الأئمة، هذا بس متعلق فقط متعلق بالسير، توضيح هذا ليس في تاريخ علم الحديث، يعني ليس في كيف نشأ علم الحديث ولا في طبقاته ولا في التحديات، هذا فقط في السير.
في سير مجموعة من أبرز علماء علم الحديث، ولم يدخل في القرن الثالث وهو مهم جداً، ويمكن أن يرجع الإنسان الذي يريد أن يكمل السير اه المتعلقة بالحديث إلى سير أعلائية مثلاً يأخذ وينتقي أهم سير المحدثين ممن سميت وأمثالهم ومن أمثالهم.
المصدر الثاني وهو أوضح في تاريخ علم الحديث، وهو مهم جداً في تاريخ علم الحديث في في فهم التاريخ من الناحية التي ذكرت، السلسلة التي قدمتها بعنوان حملة العلم وحفظة الشريعة.
حملة العلم وحفظة الشريعة، لأنني تحدثت في هذه السلسلة عن بدايات انبعاث توثيق المبدأ التوثيقي في هذه الأمة، وكذلك هناك كتب كثيرة، يعني هناك كتاب السنة قبل التدوين، هناك كتاب الكتب المتعلقة بتاريخ تدوين الحديث.
هذي كلها مفيدة جداً، مثلاً كتاب محمد مصطفى الأعظمي: الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، اه دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه من مجلدين، وهناك معلومات تاريخية مهمة تجدونها في بطون الكتب، فمثلاً ابن رجب الحنبلي.
في شرحه على علل الترمذي عنده في بداية الكتاب اه معلومات تاريخية مهمة في نشأة علم الحديث، وفي أول من بدأ في تفتيش الأسانيد ونقل نقولات عن الأئمة الحفاظ في ذلك.
وتكلم عن أهمية دور ابن سيرين في بداية النقد الحديثي، ثم تكلم بعدها في مواضع عن دور شعبة بن الحجاج ومركزيته، وتكلم عن كتابة الحديث وتدوينه وأول المصنفات في علوم الحديث وما إلى ذلك.
هذا كله متعلق بالخطوة الأولى لايش؟ لفهم علم الحديث ولدراسته بطريقة صحيحة أن ندرس تاريخه. الكلام حقيقي يطول؛ لأنه في انتقالة تاريخية حصلت في طبيعة التعامل مع علم الحديث، وبعد ذلك في التغير الذي حصل.
من الدراسات الجيدة في رصد هذا التغير التاريخي، رصد التغير التاريخي في طبيعة تناول علم الحديث ما بين الصفاء الأول ومن بين بعض التغيرات، ليس بالضرورة أن تكون الدراسة يعني أن يوافق.
على كل نتائجها، لكن الدراسة فيها قدر من من الجمع الجيد والاتقان في كثير من القضايا، كتاب المنهج المقترح لفهم المصطلح، المنهج المقترح لفهم المصطلح للشريف حاتم العوني، كتاب جيد مؤلف قبل.
يمكن اه عشرين سنة اه تقريبا قبل عشرين سنة مؤلف الكتاب، وهو كتاب جيد في رصد هذا هذا التاريخ أو حتى قبل ثلاثين سنة يمكن مؤلف. طيب، الخطوة الثانية لفهم علم الحديث ولأدراك أبعاده هو.
فهم فلسفته وقواعده الكبرى ومظلاته الحاكمة له، يعني ما القواعد الكبرى التي تحكم هذا العلم؟ وبطبيعة الحال أنا لا أحدثكم الآن عن نقاط جوابها في الكتب الحديثية الأولية التي تدرس لهذا، جوابها ليس في المتون الحديثة الأولية، ليس في النخبة، ليس في البيقونية، ليس في لا.
هذه في كتب أو يعني خلنا نقول في منتشرة في آآ مختلف كتب الحديث، وهي قواعد تستخرج استخراجاً وتجدها في هذا الكتاب وفي ذاك، ما القواعد الكبرى لهذا العلم؟ ما القواعد الكاشفة عن فلسفته؟ المنهج التوثيقي الحديثي.
ما هي قواعده الكبرى؟ على ماذا يستند؟ على ماذا يستند؟ هذا مبحث مهم جداً لفهم علوم الحديث وآآ قواعده، اه طيب كيف نصل إلى هذه إلى هذه القواعد؟ نصل إلى هذه القواعد أغلب ما نصل إليها بالاستقراء.
بالاستقراء، يعني أن تقرأ مجموعة من الدراسات الحديثية وتستقرأ الجزئيات التي فيها لتستخرج مثل هذه القواعد، وأيضاً تستقرأ هذه القواعد التي استخرجها غيرك أيضاً، مثلاً لما تقرأ شرح الترمذي لابن رجب ستجد أن ابن رجب قد أشار إلى مجموعة من هذه القواعد.
بل حتى بعض الدراسات المعاصرة المسهلة، يعني مثلاً الشيخ نور الدين العتر رحمه الله عنده كتاب اسمه منهج النقد في علوم الحديث، أنا أنصح بقراءة هذا الكتاب منهج النقد في علوم الحديث.
هذا الكتاب اه يعني يشير إلى شيء من هذه القواعد ومصطلح يعني في الأخير قواعد الحديث، لكن فيها إشارة إلى مثل أو بعض هذه القواعد. طيب، هذي القاعدة الثانية لتفهم علم الحديث، إدراك أبعاده. القاعدة الثالثة.
القاعدة الثالثة وهي مهمة جداً جداً مراعاة مقاصد هذا العلم، وفهم الجزئيات أو المقدمات على ضوء نتائجها وثمراتها ومقاصدها. هذا العلم له ثمرات معينة ومقاصد معينة العلم لأجلها، إذا درست علم الحديث وأنت لا تراعي تحقيق هذه المقاصد، هذه المقاصد.
ستضيع في تفاصيل علم الحديث التي لا تنتهي لا تنتهي لا تنتهي، يعني رواة الحديث كم؟ بالآلاف ها، تجد كتباً مؤلفة في راوٍ واحد، تكون مؤلف فراو، يعني مثلاً في دراسة.
عن شهر بن حوشب أربعة أو خمسة مجلدات، شهر بن حوشب راوي من الرواة أربع أو خمس مجلدات، هذي بس راوي واحد في دراسة عنه، تمام؟ في دراسة أظنها ثلاث مجلدات إذا ما وهمت إذ عهدي بها قديم.
في اسمها القول النفيس في براءة الوليد بن مسلم من التدليس، الوليد بن مسلم راوي ثلاث مجلدات عشان بس يقول إنه ليس مدلساً، هذا يعني مو ترجمة يعني مو إنه عشان دراسة، عشان هل هو مدلس ولا ليس مدلساً؛ لأنه فيه خلاف.
مشهور الوليد بن مسلم، قضية التسوية وما تدليس التسوية من الآخرة، ما راح تنتهي، لن تنتهي، إذا دخلت في دراسات علم الحديث لن تنتهي، خمسة مجلدات، خمسة مجلدات وهي دراسة جميلة جداً عنوانها الحديث الحسن.
حديث حسن، تمام؟ هذا مو كل علم الحديث الحسن، بس تريد أن تفتح صفحة مؤلفات، لن تنتهي في علم الحديث، الكتب التي ألفت في الحديث المدرج، تمام؟ إلى آخره. طيب.
حتى لا تضيع راعي هذه القواعد، ومن أهمها القاعدة الثالثة إذا لم تكن أهم قاعدة فيها: أن تراعي مقاصد علم الحديث، وهذه المقاصد اجعلها موجهة لك فيما الذي تنتقيه وما الذي تأخذه وما الذي تتنبه إليه.
على أنك بضرورة الحال ستمر على مجموعة من القواعد الحديثية الأولية المشتركة بين كل من يدرس الحديث. حسناً، السؤال إذاً هو ايش؟ سؤال ايش هو؟ ما هي المقاصد، صح ولا لا؟
إذا كانت القاعدة الأهم هي أن تراعي في تدريسك أو في دراستك لأن الحديث تحقيق مقاصده، فالسؤال هو: ما هي مقاصده حتى أراعيها؟ أليس كذلك؟ ما هي مقاصد علم الحديث.
التي ينبغي أن تراعى أثناء دراسة هذا العلم؟ وهذا سؤال كبير يستحق محاضرة مفردة بعنوان مقاصد علم الحديث أليس كذلك؟ ف لكن طبعا هنا بشكل مجمل سأذكر أهم المقاصد، المقصد الأول.
هو حماية السنة النبوية وحفظها من أن يدخل فيها ما ليس منها، أو أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منهم، هذا المقصد كان هو المقصد الأساسي الذي لأجله نشأ علم الحديث.
وينبغي أن يزاد في هذا المقصد اليوم، وهذا أمر في غاية الأهمية، من لا نكون لا نكن جامدين على بعض الصور، وإنما من أهم ما يدخل في هذا المقصد الأول.
هو الدفاع عن أصل حجية السنة وأثبات مكانتها، فإن قال قائل: هذا عمل الأصوليين ولا علاقة لي بهذا، أنا طالب حديث على باب الله، تمام؟ فنقول له: حسناً، إن أردت أن تتخلى عن مكانك الذي ينبغي أن يكون لك.
في حماية جناب السنة في أصل حجيتها وثبوتها، فلا أقل فلا أقل من أن يكون لك في هذا سهم من الجهة المتعلقة بعلم الحديث التي هي ايش؟ مين يجاوب؟ مم.
أحسنت، إثبات أن هذا العلم كاف في توثيق السنة، فهمتوا الفكرة؟ ايش الفرق بين هذا وبين أصل الباب؟ إثبات حجية السنة، حيا الله المحسنين، ها.
إيه بس ايش الفرق فيها من ناحية الاختصاصات؟ هون أنا قلت لك هو يقول لك: أنا لا علاقة بي، لا علاقة لي.
لا لا لا، طيب طيب، إثبات حجية السنة في ذاتها، إثبات حجية السنة في ذاتها هذا اه له علاقة أساسية بقضية أدلة الكتاب والسنة ودلالات الألفاظ وما يقتضيه قوله سبحانه: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا، أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وما إلى ذلك.
ولذلك قد يتخلى بعض طلاب الحديث عن هذا، يقول لك: هذا عمل الأصوليين ليس عملي، والأصوليون يتناولون هذا المبحث، نقول له: لا أقل من أن من أن تتناول باب حجية السنة، أو باب الدفاع عن عن السنة من جهة حجيتها، من جهة.
أن هذا العلم مأمون كاف في توثيق المنقول عن الرسول عليه الصلاة والسلام، صح؟ وإن تركت هذا للأصوليين، ليس أصل باب حجية السنة، وإنما إثبات أن علم الحديث علم كاف.
فإنك قد تركت هذا أو تركت عنواناً مهماً لمن ليس من اختصاصه، ولمن يصعب عليه أن يدخل فيه، واضحة الفكرة ولا ليست واضحة؟ واضحة ولا ملتبسة؟ صار عندنا صار عندنا ثلاثة مقامات.
في حفظ السنة وحمايتها، يلا ايش هي؟ واحد، أهلاً وسهلا،ً هذا رقم اثنين حيكون أول شيء ايش؟ إثبات حجيتها في ذاتها، صح؟ اتنين، إثبات أن علم الحديث كاف في توثيق النقل المتعلق بها. ثلاثة.
لا، لا، اللي هو لاجله نشأ علم الحديث، اللي هو ايش؟ حماية السنة من أن يدخل فيها ما ليس منها، اللي هو أبعاد الضعيف والموضوع عن الصحيح، واضح الآن هذا ثلاثة مقاصد ولا مقصد واحد؟ مقصد واحد.
هذا مقصد واحد، هذا مقصد واحد فيه ثلاثة أجزاء، واضح ولا ليس واضحاً؟ هذا الآن مقصد من ثلاثة أجزاء، مقصد دراسة علم الحديث: واحد، حماية السنة النبوية. كيف؟ أو ايش الجوانب؟ والله ذكرنا ثلاثة أمور.
طيب، ايش في مقصد آخر لعلم الحديث؟
أيوه، الآن المقاصد هذا المقصد مقصد أعلى، مقصد أعلى يعني يعني مقصد معتبر في أساسي تأسيس الفن، طيب في مقاصد الآن نسبية اه دنيا، هذاك مقصد مطلق، مقصد مطلق دائماً يكون موجوداً.
وهو الذي له الأساس الارتباط بعلم الحديث، الآن المقاصد لا نسبية، تكون في زمن دون زمن، هي موجودة في أغلب الأزمنة لكن في زمن التأسيس أحياناً قد تخفت بعض هذه المقاصد، ساذكر سنن حتى لا أطيل أكثر من ذلك.
من المقاصد المعتبرة التي ينبغي أن يعتبرها طالب الحديث اليوم، هي أن يخرج بنتيجة عملية في القدرة على التعامل التطبيقي مع الأحاديث النبوية تصحيحاً وتضعيفاً، أو حتى على الأقل أن يدرك الوجوه التي لأجلها تصحح الأحاديث أو تضعف من الناحية التطبيقية العملية.
ولذلك، من يدرس علم الحديث ولا يضع في عينه المقصد العملي التطبيقي الذي يخرج منه، أو بسببه بالقدرة على التعامل العملي مع الأسانيد والرواة وما إلى ذلك، فقد درس دراسة ناقصة. لا أقول خاطئة ولكنها ناقصة.
يعني علم الحديث لكي يحقق، أو تحقق مقاصده، لابد أن تدرسه دراسة تقودك إلى القدرة على التطبيق العملي، التعامل مع الأسانيد. فإذا قلت: كيف؟ ساقول لك: هذا لا يمكن أن يجاب عنه حتى بمحاضرة واحدة، وإنما هذا هو أصلاً دراسة علم الحديث. تدرس علم الحديث دراسة تقود إلى التوثيق.
ولذلك من يدرس المصطلحات الحديثية، المصطلحات اللي هي: صحيح، الحسن، الضعيف، المتواتر، الآحاد، الغريب، المشهور، العزيز، المدبج، إلى آخره، من يدرس المصطلحات ويظن أنه درس علم الحديث -ها- ولو توسع في الأقوال المتعلقة بها، فهو واهم إن ظن أنه قد أتم هذا العلم. هو درس المصطلح، مصطلحات. والمصطلحات لا تكفي للوصول إلى التطبيق العملي. التطبيق العملي لابد فيه من معرفة الرواة، ودراسة علم العلل الدراسة التطبيقية، والمرور على كتب العلل للمتقدمين، وما إلى ذلك.
فهذه آه قضية في غاية الأهمية بالنسبة لمقاصد علم الحديث. من مقاصد علم الحديث آه كذلك فهم كلام المحدثين ومصطلحاتهم وأحكامهم على الأحاديث، وخاصة المتقدمين منهم. قد تقول قد يقول قائل: هل هذا يحتاج إلى أن ينبه عليه؟ أنه أنه مقصد تحل به إشكالات في آآ يعني في هذا في هذا الرصيد الحديث الكبير؟ في الجواب: نعم، تاج التنبيه؛ لأن كثيراً ممن درس علم الحديث لم يحقق هذا المقصد، ولم يصل إلى هذه الثمرة والنتيجة، لم يصل هذه الثمرة والنتيجة. يعني أضرب لكم مثلاً سريعاً آآ مثلاً: قد يدرس الإنسان الحديث دراسة مصطلح، ودراسة المصطلح هذه يدرسها بمجموعة متون معينة. من خلال هذه الدراسة خرج بتعريفات معينة للمصطلحات. هذه التعريفات المعينة للمصطلحات لا تمثل، لا تمثل حقيقة التعامل مع المصطلح عند الأئمة المتقدمين مثلاً، وإنما تمثل آآ جزءاً من تفسير المصطلح. فمثلاً مصطلح الحسن، إيش المشهور في تعريف الحديث الحسن؟ أنه ايش؟ ما اتصل إسناده برواية العدل الذي خف ضبطه عن مثله من غير شذوذ ولا علة. خمسة شروط. أول شرط ايش؟ ما اتصل إسناده.
احنا قلنا المقصد هذا المقصد فهم كلام العلماء صح؟ فاهم كلام الأئمة. طيب أنت متصل إسناده، تذهب إلى الإمام الترمذي تجده يقول لك في حديث: هذا حديث حسن وليس إسناده بمتصل. هذا حديث حسن وليس إسناده بمتصل. وهذا مكرر من الإمام الترمذي في جامعه. طيب أنا دارس أن في مصطلح الحسن أنه ما اتصل إسناده، والامام الترمذي يجي يقول لي: الحسن في في حكمه على بعض الحديث: هذا حديث حسن وليس إسناده بمتصل. طبعا أنا ايش أسوي؟ أيوه، المشكلة كانت في أن دراستك لعلم الحديث لم لم تكن تؤهلك لهذا المقصد، الذي هو فهم كلام الأئمة والحفاظ. لماذا؟ لأنك درست المصطلحات على نظام آآ فيه محدودية أو قدر من الضيق. لابد أن توسع. وهذا فيه كلام كثير سيأتي إن شاء الله في شرح النزهة. هذا تفصيل كبير، أصلاً هذا المعنى متكرر على طول الطريق في شرح النزهة: أن المصطلحات لها معان متعددة، ويجب أن نوسع في دلالاتها وإطلاقاتها، وو إلى آخره. هذه بعض المقاصد، بعض المقاصد في علم الحديث. كم خطوة الآن ذكرنا مم؟ كم خطوة؟ ثلاث خطوات. اللي هي:
الدراسة التاريخية. نعم تاريخياً، تاريخ هذا العلم آآ فلسفته، فلسفته وقواعده الكبرى، مراعاة مقاصده، مقاصده مراعاة مقاصده. طيب، الخطوة الرابعة: الخطوة الرابعة هي أهمية أن يمر طالب الحديث على مختلف علوم الحديث والسنة حتى يفهم أطراف هذا العلم. يعني لا يكتفي، لا يكتفي بنوع من أنواع علوم الحديث أو بمجال من مجالات الحديث دون الآخر؛ لأن فهم علم الحديث وعلوم السنة بشكل عام يتطلب مروراً على كتل هذه العلوم. أنا ما قلت تخصص ولا حتى القراءة الواسعة، لكن على الأقل تكون قرأت كتاباً في كل مجال من مجالات العلوم. أنا ما أتكلم عن كل فن تفصيلي. مو تقرأ كتاب في المدرج وكتاب في المنكر وكتاب في الشاذ، لا، لكن تكون قد قرأت في كل مجال من مجالات علوم الحديث: قرأت ايش؟ كتاباً، استمعت درساً، أخذت قطعت شوطاً فيه، حتى تفهم علم الحديث. طب إيش هي المجالات؟ مجالات العلم الحديث.
مم، طيب يمكننا أن نقول إنها تنقسم إلى إلى قسمين كبيرين: المجالات القسم الأول: مجالات متعلقة بالإسناد والصنعة الحديثية، ومجالات متعلقة بي المتن. مجالات متعلقة بالإسناد، ومجالات متعلقة بالمتن. المجالات المتعلقة بالإسناد منها ايش؟
طيب، مجال الجرح والتعديل، تمام؟ مجال الجرح والتعديل. طب مجال الجرح والتعديل ايش تحته؟ مو تفصيلات لسا لسا كتل كبرى. لا لا مو ضبط الأذان. وين ضبط؟ لسا ضبط عدالة. ضبط عدالة.
مم، طيب أحسنت. مما يدخل تحت الجرح والتعديل: أولاً الرواة أنفسهم، ومعرفة رجال الحديث ورواة الحديث والكتب المصنفة في الجرح والتعديل، وهذه أنواع وأنواع وأنواع. هناك كتب في الجرح والتعديل متخصصة في الثقات، يعني في كتب الآن موجودة مطبوعة اسمها تجد كتاب الثقات، مثل كتاب الثقات لابن حبان، هذا يجمع لك الثقات، وفي كتب متعلقة بالضعفاء، مثل كتاب المجروحين لمن؟ ابن حبان تمام، كتابي الكامل لابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال. هذا أتكلم عن يمكن عشرة مجلدات، جيد، ميزان الاعتدال للذهبي، كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي، كتاب من الكتب الجميلة جداً في علم الحديث والمتعلق بالضعفاء. الآن هذا بس تحت الجرح والتعديل. في كتب للثقات، كتب للضعفاء، بكتب متعلقة ايش؟ تجمع الرواة الذين وردوا في كتب معينة. فمثلاً أهم كتب الحديث، أهم كتب الحديث التي اشتغل بها هي الكتب الستة، ممكن تقول التسعة أيضاً، لكن هي الكتب التسعة من حيث الأهمية، بس الكتب الستة صار لها اختصاص معين حتى بالتأليف. طيب، هناك كتب جمعت أسماء الرواة الذين وردوا في الكتب الستة. أي راوي ورد في الكتب الستة، تجد اسمه في هذا الكتاب، مو اسمه فقط: اسمه، كني، اسمه، كنياته، تجد اسمه وكنيته ونسبه، تاريخ وفاته، شيوخه، تلاميذه، أحواله من حيث الثقة والضعف، وأحياناً تجد ما يتعلق بسماعه وعدم سماعه من الرواة. وهذه كتب ضخمة.
من أبرزها وأهمها ايش؟ تهذيب الكمال للمزي في ستة وثلاثين مجلد، مطبوع الآن طبعا، مضغوطة يعني سوي ستة وثلاثين مجلد في الأساس، تهذيب الكمال للمزي. هذا يمسك راوي راوي من الكتب الستة، يقول لك: تعال فلان روى عن فلان، وروايته عن فلان موجودة في البخاري ومسلم وأبو داود، وفلان وروايته عن فلان موجودة في الترمذي وابن ماجه والنسائي، وفلان وروايته عن فلان الثالث موجودة في البخاري وأبو داود.
طب كم واحد هذا فلان وفلان؟ أحياناً يكونوا مئة. كل واحد بعد ما يخلص يقول لك: وروى عنه فلان، وروايته عنه في البخاري وأبو داود، وفلان وروايته عنه في النسائي وابن ماجه، وفلان وروايته عن ابن ماجه والترمذي. كم واحد؟ كمية. بعد ما يخلص يقول لك: قال أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث. طب بعد هذه الرحلة كلها ضعيف؟ هي ضعيف عادي. سوي يشرح لك كامل يا شباب. قال ابن معين: ليس بشيء. قال فلان كذا. خلصنا الراوي الثاني، الراوي الثالث، الراوي الرابع. هذا تهذيب الكمال. بعدين عندك مثلاً ابن حجر أتى فهذب هذا الكتاب، فيه تهذيب تهذيب.
فلم يذكر كل الشيوخ الذين ذكرهم المزي، ولا كل التلاميذ الذين ذكرهم ها، وإنما أتى بأبرز من روى عنهم، أبرز من رووا عنه، أهم الجرح والتعديل وزاد في الجرح والتعديل على على تهذيب الكمال، زاد في جرح والتعليم. ثم جاء ابن حجر نفسه فايش سوى؟ اختصر تهذيب التهذيب، اختصاراً يكاد يكون قد ذهب بأكثره، يعني لم لم يبق فيه إلا عصارة العصارة، سماه: تقريب التهذيب. تقريب التهذيب ما يقول لك ماذا قال أحمد ولا ابن معين ولا علي بن مديني ولا أي شيء: الاسم، والكنية، والطبقة، التاريخ، بعدين يقول لك: صدوق، ثقة، صدوق يهم، صدوق يخطئ، مقبول، زي كده، مقبول آآ إلى آخره. تمام؟ تخيل كثير من طلاب مو من طلاب الحديث، كثير من ممن لهم دراسات حديثية، مو لهم دراسات فقهية ويرجعون للحديث، لا، هذول من باب أولى أنه ما يكون كثير منهم يعني لا، ممن لهم دراسات حديثية في تخصص الحديث لا يتجاوز تقريب التهذيب.
يعني حظ حظه تقريب التهذيب فقط، اللي هو تقريب التهذيب هي اسمه ما يكون الخلاصات اللي هي بس تعين يعني كذا مفاتيح يعني. وأنا عندي قناعة قلتها سابقاً ولا زلت مقتنعاً بها، وهي أن أكثر من يستفيد من تقريب الحديث من تقريب التهذيب هم هم من مروا على تهذيب التهذيب وتهذيب الكمال. هذا هو الذي يستطيع أن يفهم أبعاد أبعاد قول ابن حجر: صدوق يخطئ. ما يدركها يا جماعة الدارس. الدارس الذي ما يعرف إلا التقريب، لما يأخذ: صدوق يخطئ، صدوق يخطئ، ماذا قال ابن حجر في صدوق؟ ايش يقصد صدوق يخطئ؟ قال كذا تمام، صدوق يخطئ. صدوق: صدوق حسن. صدوق يخطئ: كذا. الذي درس تهذيب التهذيب ومر على تقريب التهذيب، حين يقول ابن حجر مثلاً: صدوق يخطئ، لو تخيلنا في جوال كذا تكبر الشاشة كأنك تبصر من وراء صدوق يخطئ قول أحمد وابن معين وابن المديني ما الذي يمكن أن يقال في راو قال فيه ابن حجر صدوق يخطئ. وراها تفاصيل كثيرة، جيد.
طيب هذا الآن في الجرح والتعديل. الجرح والتعديل بس فيما يتعلق بالرواة، قلنا في كتب مؤلفة في الضعفاء، كتب مؤلفة في الثقات، كتب جامعة متعلقة بكتب معينة، جيد، كتب متعلقة بكتب معينة، زي زي ما قلنا تهذيب الكمال اللي هي الكتب الستة، أو حتى بمثلا بزوائد المسانيد الأربعة على الكتب الستة، ابن حجر عنده كتاب اسمه: تعجيل المنفعة برواة المسانيد الأربعة، جيد، أو نحو هذا العنوان. وهناك كتب لا جامعة ما اختصت بكتاب دون آخر، مو الكتب الستة ولا التسعة. أصلاً قبل ما تعرف أنها الكتب الستة، وحتى قبل أن تؤلف بعضها: البخاري كتب التاريخ الكبير، التاريخ الكبير آلاف الرواة، ثم أبو حاتم الرازي، ابن أبي حاتم، ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل غير مختص بكتاب دون آخر إلى آخره. هذا الآن نافذة الجرح والتعديل.
تخيلوا يا جماعة، كثير ممن يدرس علم الحديث لا لا يفتح هذه النافذة، لا يفتح هذه النافذة ولا يفتح إلا نافذة المصطلحات. هذا إشكال كبير. كيف تفهم، كيف كيف يمكن أن تأخذ بأطرافي؟ لابد في كل مجال حديثك تكون قد اخذت شيئاً. أسماء المحدثين، أسماء الرواة. طبعا هذا بس أنا ذكرت الجرح والتعديل، في شيء آخر متعلق بالرواة أو حتى ممكن نضع اسم الرواة نافذة عليا وتحتها الجرح والتعديل، وتحتها معرفة الرواة وتمييزهم؛ لأنه قبل أن تجرح أو تعدل يجب أن تعرف من هو. أحياناً ما يبين من هو الراوي موجود في الإسناد لكن ما تعرف من هو، عن محمد بن محمد، عن أبي خالد. من هو أبو خالد؟ أم عن مولى فلان، من هو مولى فلان؟ لذلك عندك مجال كبير في الحديث في قضية التمييز، تمييز النقلة، تمييز النقلة عموماً. ايش في مجال آخر متعلق بالإسناد؟
ورواتها والجرح والتعديل، طبعا لسه في الجرح والتعديل فيه الألفاظ، ألفاظ الجرح والتعديل. طب اسمع ليش غير ألفاظ الجرح والتعديل؟ كلام ايش باقي يلا مين يجيبها؟ ألفاظ الجرح والتعديل الرواة المجرحون والمعدلون.
لا، ايه بس في الجرح والتعديل مو في الاتصال كمان قواعد الجرح والتعديل، جيد، جيد، قائد لجرح التعديل، غيره. مم، هذي مشاركات من الزوم ها، فتدليس، ما خفي من الرجال والإسناد. لا.
ها يا جماعة ايش باقي في ايش باقي شيء مهم في الجرح والتعديل؟ أحسنت، أحسنت الإجابة من سمية، أحسنت، أئمة الجرح والتعديل، من يعتمد على على قوله في التوثيق والتضعيف؟ من الذي يؤخذ بقوله في الجرح والتعديل؟ وما مناهج هؤلاء الأئمة؟ كل واحد منهم، هذا مبحث مهم جداً ويتناوله، غير قواعد الترجيح، هذه قواعد الترجيح أيضاً هذي في الألفاظ، بس هذي تحت تحت نافذة الألفاظ، ألفاظ الجرح والتعديل.
تدخل قضية القواعد: أول شي الدلالات، ألفاظ الجرح والتعديل والقواعد. لكن هذا غير الآن أئمة الجرح والتعديل، وهذا مبحث مهم جداً، تفهم كل واحد ايش طريقته فيهم، من يشدد بهم، من يتساهل، من تراخى، فيهم من له مصطلحات لها دلالات خاصة، الكتب التي ألفوها في هذا المجال، وهذا كله الذي ذكرته كله الآن متعلق بمجال واحد ضمن القسم الأول من أقسام علم الحديث، اللي هو الإسناد. مجال واحد اللي هو ايش؟ الجرح والتعديل.
تمام، ايش في مجال ثاني ضمن الجرح والتعديل عفو، ضمن الإسناد؟ الاتصال والإنقطاع، صار الانقطاع. ايش يدخل تحت الاتصال والإنقطاع؟ صيغ الأداء، باحث التدليس، الإرسال وحكم المرسل، وهنا في مؤلفات عليه إلى أن ترتوي، يعني إلى أن ترتب إلى آخره من المجالات.
طيب، في مجال المتن، ايش فيه مجالات في قسم المتن؟ طبعا ضمن قسم الإسناد مثلاً العلل، العلل هذا هو ليس يعني أحياناً يسمى الدراية؛ لأنه الحديث تعرف دراية ورواية، ضمن الدراية: جرح التعديل، العلل، إلى آخره. طيب، ضمن الرواية أو المتن؟ لا، هذا ضمن الأستاذ. أول شي متون الحديث نفسه، رواية متون الحديث نفسه، المتن، المتن النبوي، وهذا فيه ايش؟
هذا فيه مكتبة لا حدود لها من حيث سعة المؤلفات التي ألفت فيها؛ فهي أنواع وأشكال، فمنهم من ألف في المتون الصحيحة فقط، ومن ألف في المتون الصحيحة منهم من أفرِد، ومنهم من صنف فيها بالإسناد، ومنهم من صنف فيها بدون.
دعونا الآن من المصنفات بدون أسامي، الآن في الاسانيد المصنفات التي بالأسانيد؛ لأنها هي الأساس وهي الأم، منهم من صنف الصحيح وحده، ومنهم من جمع جيداً، ومنهم من جمع بقدر من الانتقاء.
ومنهم من لم يجمع، ومنهم من جمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم وحده، ومنهم من جمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة والتابعين، وهذي كلها متعلقة بالمتن.
فيجب على طالب الحديث، يجب عليه أن يفهم مناهج المحدثين في التصنيف في كتب السنة، يعرف البخاري ما الذي جمعه؟ مسلم، وقبل ذلك الكتب الكثيرة التي صنفت في الحديث قبل البخاري في متون الحديث.
الكتب الكثيرة التي صنفت في الحديث قبل الإمام البخاري، تذكر من الطرائف أيام نقاش في منكري السنة، واحد كيف نثق في الحديث وأول من المؤلف في الحديث الإمام البخاري بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ما أدري كم؟ يا ابن الحلال، الكتب مسند الإمام أحمد هذا الموسوعة الكبرى الضخمة هذي متى صنف؟ بعد البخاري ولا قبله؟ طيب موطأ الإمام مالك، الإمام مالك نفسه الله يرحمه توفي قبل ما يولد البخاري، يعني مو صنفه قبل ما يولد الإمام البخاري ببضع عشرة سنة توفي الإمام مالك، وكان قد صنف الموطأ وهو من أجل كتب الإسلام في السنة، وحدث ما شئت من كتب الحديث قبل ذلك؛ مصنف عبد الرزاق، عبد الرزاق هذا الذي لم يدركه الإمام البخاري مباشرة في الرواية عنه، الذي رحل إليه الإمام أحمد إلى اليمن، عنده مصنف عبد الرزاق، مصنف موجود ومطبوع سطعشر مجلد تقريبا، صنف ابن أبي شيبة ثمانية وثلاثين ألف حديث وأثر، قرابة هذا العدد، طبعا مصنف ابن أبي شيبة ليس كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقط، إنما أحاديث الصحابة وكلام الصحابة والتابعين وإلى آخره، أنت أمام موسوعة ضخمة هذي كلها متعلقة برواية المتن، تعرف مناهج المصنفين من أئمة السنة في جمع أحاديث الحديث، وفي جمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره، آه ايش يدخل تحت المتن أيضا غير قضية الرواية؟ فقه المتن.
تحت فقه المتن هناك علوم ومجالات؛ مجال غريب الحديث وهذا إذا فتحته ستجد فيه سلسلة تاريخية كبيرة في تأليف الكتب في غريب الحديث ومناهج المؤلفين في غريب الحديث، فيها كتب جليلة وشريفة جداً، وعندك أيضا ايش مختلف الحديث وهذا فيه كتب فيها ما شاء الله، وعندك أيضا شرح الحديث وفقه السنة، جيد؟ وهذه بحر أوسع من سابقه من الغريب أو من إلى آخره.
طيب، هذه فقط إطلالة سريعة جدا على الخطوة الرابعة اللي هي ايش قلنا الرابعة؟ الخطوة الرابعة لفهم علم الحديث، ما هي؟ على كامل أبواب أن يمر طالب الحديث على كل مجال مجال من مجالات الحديث ويكون له حظ في كل مجال من هذه المجالات، فمستقل ومستكثر، بقدر استكثارك الواعي المنهجي من كل مجال من الحديث يفيدك هذا في الإلمام باطرافه، وفي أن تسير فيه بشكل صحيح وأن تحقق مقاصده وثمراته.
الذي يريد أن يحكم على الأحاديث من أهم ما يعينه، تعرفون ماذا؟ غير قواعد العلل، غير قواعد الجرح والتعديل، تعرفون ماذا؟ من أهم ما يعينه حفظ الرواة، حفظ أسماء الرواة.
حفظ أسماء الرواة، لا تقول لي والله هذي ليست خطوة مكتوبة في خطوات تخريج الحديث والحكم عليه، ليس بالضرورة أن تكون مكتوبة أو ليس بالضرورة أن نكون كل من كتب يكون قد مارس هذه القضية، حفظ أسماء الرواة هذا من أهم ما يعين في الحكم على الأحاديث، على الأقل على الأقل في تسهيل خطوات الحكم على الحديث، مثلا واحدة من خطوات الحكم الحديث التأكد من الاتصال، صح؟ فلان سمع من فلان، صح؟ كيف تتأكد؟ والله ترجع لكتب الجرح والتعديل، صح؟ أحيانا كتب اللي اعتنت بالمرسلات والمراسيل فبيان المنقطعات يعني أحيانا تبحث تتعب حالك ونفسك وتاخذ وقت، لو كنت حافظا لها لععلمت بكل سهولة ويسر كثيرا من الأسانيد من ناحية اتصالها وانقطاعها، معروف خلاص والله يأتيك إسناد مثلا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، يجيك شخص لا يعرف هذه الأسماء ولم يحفظ طبقاتهم ولا شيء يبحث بحثا طويلا هل سمع عبد الرزاق من معمر ولا ما سمع؟ ثم هل سمع معمر من الزهري ولا ما سمع؟ ثم هل سمع الزهري من سعيد ولا ما سمع؟ ثم هل سمع سعيد من أبي هريرة ولا ما سمع؟ الحفظ، حفظ الرواة المشهورين وتلاميذ هؤلاء الرواة وشيوخهم، الناس تعرف الزهري أبرز تلاميذه، أبرز شيوخه، الأعمش أبرز تلاميذه أبرز شيوخه، ثم تأخذ كل واحد منهم أبرز تلاميذه أبرز شيوخه، كما فعل ابن رجب في القسم الثاني من شرح العلل، وجمعت خلاصة فيها في كتاب تسهيل معرفة الأسانيد، من يحفظ ما جمع في تسهيل معرفة الأسانيد من يحفظ سيختصر مسافات طويلة في معرفة الرواة وحفظ طبقاتهم آآ ما يتعلق بهذا المعنى بإذن الله تعالى.
طيب، هذه أربع خطوات ليست كافية يعني المفترض أنها تكمل إلى عشر، سبع، ثمان خطوات لكني انتقي خطوة أخيرة وأختم بها ولن أطيل، وهي خطوة في غاية الأهمية والخطورة، ولا يكمن علم الحديث أو بناء علم الحديث عند طالب الحديث إلا بها، ألا وهي التدرب العملي على دراسة الأحاديث وأسانيدها.
التدرب العملي، احنا قلنا من مراعاة المقاصد ايش؟ القدرة على التطبيق العملي، صح؟ الآن من أهم الخطوات كعمل، أن تطبق عملياً، طبق عمليا، امسك، امسك كتب يعني بعد ما تدرس الأحاديث، امسك كتب وجرب ابحث اجمع الطرق، امشي في خطوات الحكم على الرواة الاتصال والانقطاع آآ هذي فيها خير كبير جدا، يعني مثلا بالنسبة لي أنا جربت هذي الطريقة استفدت كثيرا جدا، ثبت يعني مثلا مرة يعني في فترة أмسكت بلوغ المرام بلوغ المرام تقريبا عملت دراسة بحثية، مو يعني أنه واحد يأخذ من دراسات جاهزة، لا، أنه أنا أبحثها حديث حديث، تقريبا أربع مئة حديث من بلوغ المرام، أول أربع مئة حديث جربت هذي الدراسة التطبيقية العملية، كل حديث آخذ الحديث أنظر وين الموجود في كتب السنة؟ اجمع طرقهم من كتب السنة بعدين أدرس الأسانيد إسناداً إسناداً إذ تستخرج المدار تشوف الاتصال والانقطاع تدرس الرواة راو راو تجيب تهذيب التهذيب وكتب الجرح والتعديل وكتب والمراسيل وكتب العلل، وبعد ما إلى نتيجة تطبيقية تدريبية أذهب إلى كتب العلل أتأكد هل النتيجة هل في حكم أصلا بكذا إلى آخره وأحيانا تستعملها أثناء الدراسة يعني هذي واحدة مثلا من من التجارب.
أنا بالنسبة لي مثلا الفائدة العملية التي استفدت منها بعد هذه التجربة فائدة كبيرة جدا، لماذا؟ لأن القواعد النظرية الكثيرة التي درستها في علم الحديث لما تأتي إلى التطبيق العملي تستدعي في الحديث الواحد أنواعا من القواعد؛ قاعدة في المرسل، قاعدة في التدليس، قاعدة في كذا في الرواة وتبدأ تتعرف على الرواة، تعرف على الرواة آآ خلاص يعني بعد فترة حتى الرواة يكون عندك معرفة بهم آآ إراك لهم وو إلى آخرهم، هذي تجربة مهمة جدا لطلاب الحديث، وأنا نصيحتي ليس أن يبدأوا بكتاب من مثل هذه الكتب بلوغ المرام، وإنما نصيحتي أن يبدأوا بأحاديث مشهورة، أن يبدأوا بأحاديث مشهورة وهذه الأحاديث المشهورة آآ يكون آآ يعني جيدة وتنتقى من مدرس من مدرسي علوم الحديث، أن تكون هذي الأحاديث المشهورة فيها مجال للتطبيق ومجال يعني يكون فيها آآ اختلاف مثلا مشهور بين أطراف الرواة وفيها أسباب واضحة للترجيح، هذي للتدريب العملي.
يعني مثلا من الأحاديث التي أرشحها مثلا حديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، هذا الحديث مثال جميل للتدرب التدرب، لماذا؟ لأنه حصل اختلاف واضح بين رواته وبين مداراته والترجيح سهل وواضح، وفيه اختلاف واضح بين حكم المتقدمين على الحديث وحكم بعض المتأخرين عن الحديث، يعني تجد المتقدمين، تجد المتقدمين ورا بعض يقول لك: مرسل مرسل، هذا حديث مرسل مرسل مرسل مرسل، ثم تجد بعض من لم يسلك نفس المنهجية والطريقة يقول لك: حديث حسن متصلاً، يعني واضح تماما مدار الزهري، الخلاف بين مالك وبين مثلا قُرّة، واضح، حديث صالح للدراسة، وهكذا.
أنا برأيي أنه لا أقل من أربعين خمسين حديثا لا أقل، يطبق عليها طالب الحديث تطبيقا عمليا ثم يراجع النتيجة، ليس لينشر هذا يطلعه في بحث الحكم على الأحاديث، يهدأ الإنسان ويعرف قدر نفسه، هذا ليتعلم ليتدرب هو، جيد؟
طيب، هذه مقدمة آآ لم أكمل ما أردت أن أتكلم عنه فيها، لذلك قد تكون مشفوعة بي آآ مقدمة أخرى عن نزهة النظر وآآ طريقة ابن حجر رحمه الله تعالى في هذا الكتاب، ولكن هذه المقدمة لعلها إن شاء الله تكون مقدمة صالحة حتى يعني يفهم الإنسان من أين يدخل إلى علم الحديث أو ما الذي ينبغي على الأقل كم من ناحية المفاهيم العامة المتعلقة بعلم آآ الحديث.
واسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يبارك لنا ولكم في هذه المجالس، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد