تسجيل الدخول

الشرح المطول على نزهة النظر ٣٣

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. استعينوا بالله ونستفتح المجلس الثالث والثلاثين من مجالس الشرح المطول على نزهة النظر للإامام ابن حجر رحمه الله تعالى. آآ بعد أن انتهينا من الكلام على الحسن لغيره والطرق والمتابعات والشواهد، انتقل الإامام ابن حجر رحمه الله إلى مبحث جديد.

هذا المبحث مختلف عن المباحث السابقة، يعني المباحث السابقة كانت في أي عنوان؟ تحت أي عنوان؟ تحت المقبول والمردود وخاصة المردود في العناوين الأخيرة، الآن انتقل إلى معنى آخر ليس له علاقة بالقبول والرد في الأساس.

وهذا تنبيه مهم أن مباحث علوم الحديث منها ما هو متعلق بالقبول والرد ومنها ما ليس متعلقا بالقبول والرد، فالمحدثون لا يتعاملون أو لا يتناولون الحديث من جهة كونه مقبولا أو مردودا فقط.

وإنما يتناولون الحديث من جهات متعددة أهمها من جهة القبول والرد، وإلا فهناك مباحث أخرى لا علاقة لها بالقبول والرد من جهة الأساس وتكون ضمن مباحث علوم الحديث. وهذه وهذا القسم الثاني أنواع وأصناف وأشكال، ويمكنك أن تقسمه باعتبارات: أولا باعتبار الأهمية، فهناك من المباحث الحديثية التي لا علاقة لها بقبول الحديث أو رده ما هو مهم يهم طالب طالب الحديث، ومنها ما ليس مهما.

يعني أشبه ما يكون بالملح، بالتتمات، ببعض التوصيفات الجزئية، باللطائف، جيد. آآ من الأول اللي هو ما ليس متعلقا بالقبول والرد ولكنه مهم، من الأول آآ هذا المبحث الذي سيتحدث عنه ابن حجر رحمه الله في المرفوع وما إلى ذلك، آآ ومن الثاني ايش ايش في مباحث حديثية آآ ليست متعلقة بالقبول والرد وفي نفس الوقت ليست مهمة؟ يعني هي من باب اللطائف، المسلسل لك أن تدخله في هذا، ومن جهة أخرى يمكن أن يكون فيه ما هو مهم.

لان المسلسل غالبا يفيد الاتصال، وآآ صحيح أنه ليس مثل آآ يعني ليس مبحثا أساسيا في الاتصال ولكنه له علاقة. لكن مثل المدبج، مثل رواية الآباء عن الأبناء ورواية الأبناء عن الآباء.

هذا هل من المباحث التي فيها فوائد ولكنها آآ يعني آآ فائدتها الأساسية في كونها من اللطائف وما يلاحظ من المسلسل، بعض أنواع المسلسلات آآ تعد من من هذا المبحث لطائفين: هذا مسلسل بالشاميين، مسلسل بالمصريين، مسلسلا بالمحمدين، وهكذا. آآ إذا هذا تنبيه مهم في آآ تصور مباحث علوم حديث، ومن هذا القسم الثاني الذي ليس متعلقا بالقبول والرد مبحث آداب طالب الحديث وهو مبحث أساسي في علوم الحديث.

يعني كثير من المحدثين آآ وكثير من كتب الحديث تفرد مبحثا في كتبها لتناول الآداب، وحتى هذا المتن المختصر الذي هو نخبة الفكر مع شرحه النزهة، حتى هذا المتن المختصر.

فيه نبذة عن آداب طالب الحديث عن آداب طالب الحديث، وهذا فيه فائدة مهمة ستأتي إن شاء الله في وقت في وقتها. طيب، إذا الآن نحن خرجنا من غرفة -إن صحت التسمية- من بيت أو في بيت علوم الحديث، وهي غرفة القبول والرد، وانتقلنا إلى غرفة أخرى وهي غرفة آآ لا علاقة لها بالقبول والرد، وإن كان سيعود بعد ذلك في المباحث الأخرى سيرجع إلى القبول والرد، جيد.

طيب، يقول: الإسناد ثم الإسناد ثم الإسناد، وهو الطريق الموصلة إلى المتن، والمتن آآ لكن دعونا أولا نقرأ من النخبة آآ كما تعودنا في أنه أحيانا آآ نرجع للنخبة لأن النخبة تكشف السياق.

طيب، بعد ما انتهى من العرض السابق قال: ثم الإسناد أما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصريحا أو حكما من قوله أو فعله أو تقريره، سطر واحد.

هذا السطر شرحه في كلام طويل. ثم الإسناد، الإسناد اللي هو ايش؟ شرحه قبل قليل: الطريق الموصل إلى المتن. أما أن ينتهي، لما نقول أما أن ينتهي فهو سيتحدث عن ايش الآن؟ عن المتن. أما أن ينتهي إلى ما بعد إلى هنا المتن. تمام، فهنا الآن خرج من مباحث الإسناد إلى مباحث المتون. قال لك: ثم الإسناد أما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصريحا أو حكما، تصريحا أو حكما تصريحا يعني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حكما هذه سيشرحها، فيها كلام كثير من قوله أو فعله أو تقريره، كم قسم صار عندنا؟ اربعة.

ستة أقسام، إذا انتهى الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصريحا ففيه قول أو فعل أو تقرير، وينتهي إليه حكما ففيه قول أو فعل أو تقرير، هذه ستة أقسام الآن، نشوف في الشرح هل يستثني؟ هل الآن هذا التقسيم بناء على هذه الجملة فقط؟

طيب، هذه هذا السطر شرحه ابن حجر يمكن في أربعة أو خمس صفحات، آآ خاصة في كلمة حكما تصريحا أو حكما. طيب، إذا يقول ثم هذا الآن في النخبة، نرجع للنزهة يقول: ثم الإسناد وهو الطريق الموصلة إلى المتن، والمتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام، وهو أما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويقتضي لفظه -أما تصريحا أو حكما- أن المنقول بذلك الإسناد من قوله صلى الله عليه وسلم أو من فعل أو من تقريره، انتهت الجملة. الآن سيبدأ بالأمثلة والتفكيك والشرح.

يقول: مثال مرفوع من القول تصريحا أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو يقول هو أو غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا، ونحو ذلك. هذا الآن ايش؟ مرفوع من المرفوع المرفوع تصريحا بالقول. ومثال مرفوع من الفعل تصريحا أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كذا، أو يقول هو أو غيره: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا. ومثال مرفوع من التقريرية تصريحا ها يعني أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم قد أقر أحدا على شيء، فهذا من السنة أيضا.

وقبل أن نذكر مثال هذا فيه يعني عندي تنبيه آآ إيماني تربوي آآ وهو عناية الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بنقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، فهم لم يعتنوا فقط بنقل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أضافوا إلى ذلك ما فعله، ولم يكتفوا بنقل ما قاله وفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما زادوا على ذلك ما أقرره، فكانوا ينتبهون إلى أقواله وإلى حركاته وأفعاله وإلى سكوته لأن سكوته يفيد قد يفيد حكما.

سكوته عليه الصلاة والسلام قد يفيد حكما، وهذا فيه معاني عظيمة جدا منها أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسكت على باطل، وإنما يتحدث بالحق ويبلغه ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

وهذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم هو من جملة الأفعال التي آآ جرها العلماء على ورثته عليه الصلاة والسلام، آآ تجدون في مباحث أصول الفقه مثلا أن العلماء يتحدثون عن الإجماع الايش؟

سكوتي، إجماع السكوت. ايش إجماع السكوت ها؟ طيب، اشتهر قول بعض العلماء والبقية لم لم يعني يتحدثوا بخلاف هذا القول، طبعا هذه صورة من الصور يا جماعة السكوت لها أكثر من صورة.

طيب، أين الإجماع هنا أن الباقي أقرب لا يمكن أن نجمعه على صوته ما تكلموا البقية؟ أيوه هذا فيه افتراض أن الأمة تقول بالحق وتقضي به، هذا فيه افتراض، أي لا يتم الاجماع السكوت إلا إذا إذا افتترض أن الأمة لا تسكت على باطل باطل ولا آآ تجتمع على السكوت عن قول الحق أو عن ترك الإنكار على الباطل.

جيد آآ هذا معنى مهم جدا من الناحية الإيمانية والتربوية في قضية تقرير النبي صلى الله عليه وسلم. تقريره أقر النبي صلى الله عليه وسلم سكت، وهذا السكوت معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فلو كان المقام يقتضي أمرا بمعروف فسكت فمعنى هذا أن هذا المقام لا يستلزم هذا القول، ولو كان الفعل الذي فعل أمامه آآ فعله الرجل أو فعلته المرأة والنبي صلى الله عليه وسلم رأى هذا الفعل ثم لم يتكلم ومعنى ذلك أن هذا الفعل جائز، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يترك إنكار المنكر وهو مبلغ ومبين، وبلاغه وبيانه عليه الصلاة والسلام قد.

يكونوا بسكوته قد يكون بسكوته إذا كان هذا إقرارا، وإن كان أصل البيان هو بالقول أو بالفعل هذا الأساس، لكن حتى السكوت يدخل في هذا المعنى، وهذا معنى ينتبه إليه من الناحية كما قلت الإيمانية والتربوية، وذلك أن العمل في الإسلام لا يفصل عن العلم لا يفصل عن العلم، ولا يفترض أن يكون العالم عالما الإسلام من العلماء الذين آآ يطلب منهم الحق ثم يكون عمله مناقضا لفعله.

فإن هذا التناقض لا يجتمع في ورثة النبوة، وإذا أجتمع على سبيل الزلة والخطأ فهذا مقبول من جهة الطبيعة البشرية والخطأ البشري الذي يحصل الوقوع في الزلل، وإن كان أمرا ظاهرا ومستمرا فهذا لا يستقيم مع اسم العلم في الإسلام.

طيب، يقول: ومثال مرفوع من التقريري تصريحا أن يقول الصحابي: فعلت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو يقول هو أو غيره: فعل فلان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كذا ولا يذكر انكاره أو إنكاره لذلك.

الان انتهى من الثلاثة اقسام الاولى اللي هي ايش المرفوع تصريحا من اقسام المرفوع تصريحا. ومثال مرفوع من القول حكما لا تصريحا -يعني من يوم ما يقول حكما أو من حين من حين يقول حكما فأنت لا تنتظر ايش؟ قولا أو فعلا من النبي صلى الله عليه وسلم يكون فيه قال رسول الله أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يكون هناك شيء قد يدل على أن هذا الأمر يأخذ حكم.

قال رسول الله أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: مثال مرفوع من القول حكما لا تصريحا، ما يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات ما لا مجال للاجتهاد فيه.

ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب، كم ضابط الآن ذكر؟ ثلاث ضوابط، أي إذا قال الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه هذا أولا، ولم يكن هذا الصحابي ممن يأخذ عن الإسرائيليات هذا ثانيا.

ولم يكن هذا القول بيان لغة أو شرح غريب، وإن كان في الحقيقة هذا القيد الثالث يدخل في الأول لأن بيان اللغة والغريب هو مجال في مجال للاجتهاد وبالتالي يعود إلى ضابطين.

آآ أنها يكون أن لا يكون فيه مجال للاجتهاد وألا يكون المتحدث به آخذا عن الإسرائيلية. قال: كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء أو الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة. وكذا الأخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، وكلمة مخصوص هذه مهمة جدا لأنه قد يقول الصحابي مثلا آآ إن أردت الجنة فعليك بكذا هذا ثواب مخصوص أو ليس مخصوصا؟ ليس مخصوصا ليس مخصوصا، نعم.

يعني إن رحت الجنة فعليك بكذا، هذي كذا قد تكون من جملة مما يدخل في اسم العمل الصالح وفي اسم طاعة الله سبحانه وتعالى، فلا يأتي شخص ويقول هذا له حكم الرفع لأنه لا مجال للاجتهاد فيه، لا هناك مجال للاجتهاد.

وهذا ليس خاصا بالصحابة حتى من بعد الصحابة، للعالم أن يقول: إن أردتم الجنة آآ مثلا ممكن تكون في فتنة معينة ونازلة معينة مثلا تقول لهم: إن أردتم الجنة فاتقوا الله واجتنبوا هذه الفتنة.

واحد يجي يقول: هذا عنده نص خاص عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما يحتاج واضح الفكرة؟ هو قد نزل النصوص العامة على حالة معينة، لكن ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص.

وذلك مثل ما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وهذا من أبرز الأمثلة على المرفوع الحكمي، ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه قال.

من قرأ سورة الكهف -وفي رواية يوم الجمعة- أضاء له من النور ما بينه وبين البيت وبين البيت العتيق وروي بألفاظ أخرى في الثواب، فهذا أمر مخصوص بسورة الكهف أولا.

ثم ثواب مخصوص، ولو ثبت اللفظ -بعض العلماء لا يثبتونه أنه يوم أنه يوم الجمعة أيضا- لزادت القضية وضوحا في أن هذا من المرفوع الحكم، يعني لا مجال لأبي سعيد الخدري أن يستنبط هذا المعنى ولا أن يقوله.

وبما أنه صادق قد ثبتت عدالته وصدقه وصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقوله هذا لا آآ فقوله هذا يجب أن يكون مستندا إلى شيء، لأنه لا يمكن له أن يجتهد في آآ استنباطه.

وهذا المعنى الذي أشار إليه ابن حجر هنا وهو قوله: وإنما كان له حكم المرفوع، لأن إخباره بذلك يقتضي مخبرا له، وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به ولا موقف للصحابة إلا النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة، فلهذا وقع الاحتراز وعن القسم الثاني.

وإذا كان كذلك فله حكم ما لو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مرفوع سواء كان مما سمعه منه أو عنه بواسطة. ومثال مرفوع من الفعل حكما أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه فينزل على أن ذلك عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال الشافعي في صلاة علي رضي الله عنه في الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين.

ومثال مرفوع من التقرير حكماً: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كذا. وهذا من أكثر أنواع المرفوع حكماً، اللي هو موضوع التقرير، وهو الذي، آه يعني، وهو محل الاجتهاد والنظر والبحث والمقارنة والتنزيل والتحقيق؛ هل هذا يدخل فيه أو لا يدخل فيه؟ مثلاً، آه، سجود الشكر. سجود الشكر جمهور الاحاديث المرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم الواردة فيه فيها إشكال من حيث الثبوت والإسناد. هل بمجموعها تعتضد أو شيء؟ هذا بحث حديثي تفصيلي يعني، لكن ثبت في البخاري ومسلم في قصة كعب بن مالك أنه حين سمع: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجداً. قالوا، فقال: فخررت ساجداً. فهذا، فهذا السجود من كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه حصل في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وزمنه، فهل يقال: هذا من التقرير؟ من المرفوع حكماً من جهة التقرير، أو لا؟ يعني، آآ هل يشترط في التقرير حكماً، هل يشترط في المرفوع حكماً من جهة التقرير أن آآ يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم أو لا يشترط ذلك؟ هذه القضية هي المسألة. الجواب: طيب، خلينا نكمل كلام الحجر قد يكون أشار للقضية. يقول: ومثال مرفوع من التقرير حكماً: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذا، فإنه يكون له حكم الرفع من جهة أن الظاهر هو اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك، لتوفر دواعيهم على سؤاله عن أمور دينهم، ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي، فلا يقع من الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه إلا وهو غير ممنوع الفعل. وقد استدل جابر وأبو سعيد رضي الله تعالى عنهما -وهذا يمكن أسرح دليل في المسألة- على جواز العزل بأنهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن. ويلتحق بقوله حكماً ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم، كقول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث، أو يرويه، أو ينميه، أو رواية، أو يبلغ به، أو رواه. الآن، في التقريرات السابقة في قضية المرفوع حكماً، كان يتحدث عن أمثلة أولاً من حيث القول، عفواً، آآ كان يتحدث عن أمثلة في قضية أنه أن شيئاً فعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هل يأخذ صيغة المرفوع حكماً من جهة التقرير أو لا يأخذ؟ من جهة هل اطلع عليه أو لم يطلع؟ هل استمرار الصحابة على فعل بهذه الصيغة يمكن أن يقر والوحي ينزل أو لا؟ بعد أن فرغ من هذه القضية، وهو كأنه وضع لها ضوابط، كأنه وضع لها ضوابط آآ آآ فقال، آآ ايش قال؟ قال: فإنه يكون له حكم الرفع من جهة أن الظاهر هو اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك. ليش؟ هو الآن علقها باطلاع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني لم يعلقها بمجرد الفعل في زمنه. في زمانه، وان كان بعد ذلك ذكر صورة أخرى ستأتي بعد قليل، ليش؟ لأن اطلاعه صلى الله عليه وسلم، طيب ما الدليل على اطلاعه؟ لا، يقول: لتوفر دواعيهم على سؤاله عن أمور دينهم، يعني جرت العادة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الأحوال الدينية التي تقع في وقته، ثم لفت إلى معنى آخر، وهو معنى الاشتهار، قال آآ: ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي، فلا يقع من الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه، وهذا الاستمرار مظنة الاطلاع، مظنة الاطلاع. فالمحصل أنه أرجعها لا إلى مطلق وجود الفعل في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما إلى ما يظن من الفعل أنه قد اطلع عليه صلى الله عليه وسلم. لكن بقي أن يقال في العلة الأولى: هل هي علة مطابقة لكل ما فعل في زمنه؟ فهمت الفكرة؟ مم. آه آه، لكن يبدو لي أنها ليست مطابقة، أنه حتى ابن حجر في لفظه قال آآ: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا. هل هو قصد إلى صيغة الجمع؟ قد يكون قصد إلى صيغة الجمع. لكن أن يقال بمجرد وجود فعل لأي أحد من الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في أي سياق من السياقات، فهذا يأخذ المرفوع حكماً؟ فنرى أن هذا بعيد جداً، بعيد جداً. لكن إذا توفرت فيه الدواعي، الدواعي والقرائن التي تدل على اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل، فإنه يأخذ المرفوع حكماً. ومن الدواعي: الاستمرار عليه، أن يفعل ويأتي الدليل على أنه أنهم قد استمروا على هذا الفعل. ومن الدواعي: أن يكون فعلا عاماً أو فعلته جماعة، فعلاً فيه شيء من الجهر أو أو أن يكون الحدث من شأنه أن ينقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا ومثل هذه الأفعال يستدل بها الصحابة كما في حديث جابر وأبي سعيد: كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن. وكذلك نلاحظ صيغة جمع، وكذلك آآ أسماء رضي الله تعالى عنها كما في الصحيح قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه. وغير ذلك من الأمور آآ التي تدل على هذا المعنى. بعد أن فرغ من المرفوع حكماً من جهة التقرير آآ ومن جهة الفعل ومن جهة القول، انتقل إلى نوع آخر من المرفوع حكماً. فهو ايش؟ اللي هو ايش قول الصحابة، لا، يعني ايش تعنون المرفوع حكماً من جهة الصيغ؟ صيغ الأداء التي تدل على أن القول ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ليس في القول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. لم يعبر الصحابي بكلمة: قال رسول الله. ولم يعبر التابعي في روايته عن الصحابي بقوله: قال الصحابي: قال رسول الله، أو قال الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما عبر بلفظ آخر، هذا اللفظ الآخر يفيد أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأنا برأيي أن هذا يختلف عن المرفوع الحكمي السابق، اختلف يعني هذا المرفوع الحكمي السابق فيه قدر من الاجتهاد، في قدر من الاجتهاد. أما هذا فهو صيغة تعبيرية معينة، فإذا اتضح أن هذه الصيغة تدل على أن أنها تعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، انتقل إلى المرفوع ايش؟ تصريحاً، انتقل إلى المرفوع تصريحاً. قال: كقول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث. على أنه قال عن أبي هريرة: يرفع الحديث، بدون ما يقول إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهل نقول مرفوع حكماً أم تصريحاً؟ تصريحاً. وإن كان هو أدخله في المرفوع حكماً من جهة أنه ليس فيه تصريح باسم النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر صيغاً تدل على هذا المعنى غير يرفع الحديث، فقال: يرفع الحديث، أو يرويه، أو ينميه، أو رواية، أو يبلغ به، أو رواه. وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل. وش معنى القول مع حذف القائل؟ القائل إيه يعني مثلاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال، ويذكر النص بدون يرفعه، بدون ينميه، من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل ويريدون به النبي صلى الله عليه وسلم، كقول ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: تقاتلون قوماً الحديث. وفي كلام الخطيب أنه اصطلاح خاص بأهل البصرة. ومن الصيغ المحتملة، أو المحتملة كذلك، ولاحظ الاستقصاء، ابن حجر أمسك هذا الموضوع واستقصاه من كل جهاتي، من كل جهاته. قال لك: ومن الصيغ المحتملة أو المحتملة، ايش المحتملة يعني؟ محتملة ايش؟ للرفع ولا غير رفع؟ أيوه محتملة أن تكون مرفوعة أو لا، هذا كله الآن بعد أن انتهى من القسم الصريح. قال: ومن الصيغ المحتملة: قول الصحابي: من السنة كذا، من السنة كذا. لم يقل: من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: من السنة. قال ابن حجر: فالأكثر على أن ذلك مرفوع. ونقل ابن عبد البر فيه الاتفاق. وإذا قالها غير الصحابي، إذا قالها غير الصحابي فكذلك، ما لم يضفها إلى صاحبها كسنة العمرين. طيب هذا الآن آآ ايش يعتبر لما يقول غير الصحابي: من السنة كذا؟ يقول لك، يقول لك: ممكن يكون مرفوع، طب مرفوع ايش؟ إلا النبي صلى الله عليه وسلم. تمام، بس ايش؟ مرسل. مرسل، مرسل لا يساوي المتصل مرفوع، يعني إذا قال سعيد مثلاً سعيد بن المسيب: من السنة كذا، ايش يقصد من السنة كذا؟ سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه أيوه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه مرسل. جميل. ولكن ابن حجر يقول: وفي نقل الاتفاق نظر، فعن الشافعي في أصل المسألة قولان. أصل المسألة اللي هي ايش، فليأخذ لكم مقطعا، اللي هو إذا قال الصحابي نفسه وليس التابعي. وذهب إلى أنه غير مرفوع: أبو بكر الصيرفي من الشافعية، وأبو بكر الرازمي من الحنفي، وابن حزم من أهل الظاهر، واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين غيره. وأجيب: بأن احتمال إرادة غير النبي صلى الله عليه وسلم بعيد، وهذا صحيح. جاءت الصحابة، وقد روى البخاري في صحيحه حديث ابن شهاب، اللي هو من زهري عن سالم، اللي هو ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه في قصته مع الحجاج حين قال له: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة. قال ابن شهاب: فقلت لسالم: أفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: وهل يعنون بذلك إلا سنته؟ وهل يعنين بذلك إلا سنته؟ فنقل سالم -وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة وأحد الحفاظ من التابعين- عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وأما قول بعضهم: إذا كان مرفوعاً فلما لا يقولون فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجوابه: أنهم تركوا الجزم بذلك تورعاً واحتياطاً. هذا إيراد، هذا الإيراد، هذا لما دخل الفقهاء والاصوليون في الحديث، فعلاً يعني حين لما دخل الفقهاء والاصوليون في الحديث صاروا يريدون مسائل آآ على المنطق الاصولي، من الخلفية الاصولية على المباحث الحديثة فيطرحون مثل هذه الأسئلة. ومن هذا، أي مما يدخل في المرفوع من جهة صيغة: من السنة، قول أبي، قول أبي قلابة عن أنس. وأبو قلابة من فضلاء التابعين وكبارهم وعبادهم. قال: ومن هذا قول أبي قلابة عن أنس: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً. أخرجه في الصحيح. قال أبو قلابة: لو شئت لقلت إن أنساً رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. نعم. أي لو قلت لم أكذب؛ لأن قوله: من السنة هذا معناه، لكن إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى. ومن ذلك قول الصحابي: هذي الآن صيغة جديدة تدل على نفس المعنى، ومن ذلك قول الصحابي: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فالخلاف فيه كالخلاف في الذي قبله؛ لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. وخالف في ذلك طائفة تمسكوا باحتمالها بأن يكون المراد غيره، كأمر القرآن أو الإجماع أو بعض الخلفاء أو الاستنباط، وأجيب بأن الأصل هو الأول وما عداهم محتمل لكن بالنسبة إليه مرجوح، وأيضاً فمن كان في طاعة رئيس إذا قال: أمرت، لا يفهم عنه أن آمره ليس إلا رئيسه. وأما قول من قال: يحتمل أن يظن ما ليس أن يظن ما ليس بأمر أمراً، فلا اختصاص له بهذه المسألة بل هو مذكور فيما لو صرح فقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. الآن جالس نجيب على الاعتراضات، يقول لك: طيب ماذا لو كان قوله أمرنا بكذا آآ هو أخذه استنباطاً، يعني يظن أنه أمر بكذا من جهة آآ الأمر العام النبوي وكذا؟ فيقول لك: هذا ما عاد في فرق بين أمرنا بكذا ولا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، لأنه إذا كانت القضية في استنباطه في ظ أن هذا الأمر أمر وليس كذلك، فلم تعد الصيغة فيها الفرق، وهذا افتراض فيه بعد. قال: وهو احتمال ضعيف لأن الصحابي عدل عارف باللسان فلا يطلق ذلك إلا بعد التحقق. ومن ذلك قوله: كنا نفعل كذا، فله حكم الرفع أيضاً كما تقدم. ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله آآهي أو لرسوله صلى الله عليه وسلم أو معصية، كقول عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. فهذا حكمه الرفع أيضاً، لكن ينبغي أن يكون مقيداً بالقيد الذي ذكره في البداية في قضية الثواب المخصوص والعقاب المخصوص، وأيضاً هذي ضابطها يجب أن يكون أعلى من الضابط السابق. لان هذه هذه القضية آآ قد يكون الاشكال فيها من جهة تحقيق المناط، يعني قد ينزل الصحابي محققاً لمناط عام على صورة معينة يحققها، ينزلها على صورة معينة فيحكم فيها بأنها من طاعة الله أو معصيته أو من طاعة رسوله أو معصيته، فاذا لم تكن هذه الصورة مخصوصة بعينها واضح أنه لا مجال للاجتهاد فيها والالحاق العام القول بأنها تدل قطعاً على الرفع هذا فيه فيه إشكال، فهذا حكم الرفع أيضاً لأن الظاهر أن ذلك مما تلقاه عنه صلى الله عليه وسلم. وبهذا العرض من ابن حجر رحمه الله تعالى يكون قد تناول مسألة المرفوع.

تناولا جميلا مثريا مفيدا شموليا تناولهم من مختلف الجهات، وآآ يعني هذا من جملة الاهتمام، اهتمام المحدثين بمثل هذه العلوم آآ أو بأنواع العلوم التفصيلية الحديثية.

آآ واسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم فيما تعلمنا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.