إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارِك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد؛ أستعين بالله ونستفتح هذا المجلس العلمي الذي هو بعنوان الشرح الجديد على البيقونية.
سميته بالشرح الجديد لأن هناك شروحات قديمة، وهذه الشروحات القديمة منشورة، لا أدري كم منها منشور على الشبكة، أظن أما شرحان أو ثلاثة والله أعلم.
وحقيقة، هناك علاقة بالبيقونية قديمة نوعاً ما، غير قضية الحفظ، كان هناك علاقة بالشرح؛ يعني أول شرح قدمته على البيقونية كان شرحاً لطيفاً، لطيفاً يعني من الناحية السلبية، وأذكر أن هذا الشرح كان في أول أيام وأشهر السجن قبل عشرين سنة، وفي مثل هذه الأيام نحن الآن في شوال 1446 للهجرة، تقريباً كان في شوال 1426 للهجرة.
وكان ما هنا، لم يكن في تلك الأيام ما كان هناك كتب أو شيء، فكان أي تقديم لأي شيء علمي لابد أن يكون من الحفظ، وحفظ النظم أمره سهل خاصة البيقونية؛ البيقونية ترى تحفظ بالمناسبه في عصريه يعني، أو فعلا تحفظ في ساعتين أو ثلاث، متعود على الحفظ حتى أقل ربما، أمره سهل يعني وجيد، حفظها جيد يعني.
فلم يكن الاشكال في حفظ النظم، وإنما كان الاشكال في تقديم الشرح، فالشرح كان يحتاج إلى حفظ أيضاً، ليس حفظ الجمل وإنما حفظ المعاني وفهم المصطلحات.
طبعاً الحديث يحتاج إلى حفظ وإلى فهم، فأنا أذكر في تلك المرحلة كنت أعصر الذاكرة والذهن حتى أتذكر بعض المعلومات الحديثية المتعلقة بالأبيات، أبيات النظم، حتى يعني، وكانت كانت بالنسبة لي الآن مضحكة حقيقة، ولكنها كانت مناسبة لتلك المرحلة.
لكن الشاهد من هذا أنه يعني قبل ما أقدم ذلك الشرح اللطيف، كنت قد حضرت مجموعة من الدروس الجيدة، يعني كثير كثير جداً من الدروس الحديثية، لكن سبحان الله حين نظرت إلى المرحلة التالية، أدركت أني لم أكن قد فهمت علم الحديث، وإنما كنت قد تعاملت معه كامور مجزأة.
وهذه هذه الرسالة التي أريد إيصالها من هذه القصة، يعني أنه علم الحديث، هناك كثير ممن يتعامل معه يتعامل معه كقواعد أو باعتباره قواعد متفرقه ومصطلحات متفرقة، فيفهم المصطلحات ويحفظها، ويعرف القواعد الحديثية مثل ما يحفظ مثلاً في أصول الفقه أو يحفظ كذا، ويظن أنه قد درس علم الحديث، هذا ليس هذه ليست دراسة لعلم الحديث.
أنا في تلك المرحلة كنت كذلك يعني، حضرت مجموعة كبيرة من الدروس الحديثية وحفظت أشياء وكذا، ولكن لم أكن قد، يعني علم الحديث كان له شفرة معينة تحتاج إلى التقاط، وهذه الشفرة لا تلتقط إلا إذا دخلت في بين قوسين فلسفة علم الحديث والآلية الداخلية لعمل المحدثين.
وهذه لا تستطيع أن تفهمها من الكتب النظرية لعلم الحديث، اللي هي تتحدث عن قواعد الاصطلاح، وإنما كيف تفهمها؟ تفهمها إذا رجعت للتطبيقات، التطبيقات العملية للمحدثين الأوائل.
واضح الفكرة؟ يعني هناك كتب تعرف المصطلحات الحديثية، مثلاً معنى الحسن، معنى الصحيح، معنى المنكر، معنى الضعيف، هذا مثل البيقونية التي نتناولها اليوم إن شاء الله هي بهذا الاعتبار، معنى المصطلح، معنى المصطلح.
وهذه الكتب أقسام؛ منها ما يتوسع في شرح المصطلحات فيكون مفيداً جداً، مثل ايش؟ في كتاب يتوسع في شرح المصطلحات، وإن كان فقط مصطلحات يعني في الأساس؟ مقدمة ابن الصلاح جيد، في الأساس هو مقسم على فكرة المصطلحات، اسمه معرفة أنواع علوم الحديث، كل مصطلح علم، مثلاً الصحيح، لكن يتكلم كثيراً عن الصحيح ويذكر أشياء متعلقة به، هذا كله القسم النظري المتعلق بالقواعد والاصطلاحات وكذا إلى آخره.
هذه لا تجعلك تدرك حقيقة علم الحديث، وإنما هذه تجعلك تأخذ إضاءات عن المصطلحات وبعض القواعد الحديثية، متى تفهم علم الحديث؟ إذا ذهبت إلى الحركة العملية التي قام بها المحدثون الأوائل، وإذا نظرت إلى تطبيقاتهم العملية، هناك تلتقط شفرة معينة.
طبعاً هي جزئيات جزئيات جزئيات، تطبيقات تطبيقات، إذا كونت صورة كلية منها ستفهم علم الحديث؛ هي سبحان الله كذا، يعني كأنك تجمع صورة صورة صورة إلى أن تفهم، إذا فهمت تنتقل في علم الحديث انتقالة هائلة جداً.
أما إذا اكتفيت بالجانب المصطلحات والقواعد الحديثية النظرية، سبحان الله، على قدر ما تسير ولو لسنوات ما تأخذ بيدك شيئاً حقيقياً، أما إذا أخذت التطبيقات وفهمت صورتها الكلية حتى لو كانت معلوماتك الجزئية ناقصة فالأمر سهل، حتى لو كانت معلوماتك ناقصة فالأمر سهل تكملها، واضح الفكرة؟
فأنا أذكر في تلك المرحلة، إلى تلك المرحلة يعني بداية الأيام أيام السجن، كانت عندي القسم الأول؛ اللي هو إدراك المصطلحات وحفظ بعض الأعمال وبعض القواعد، بعض التطبيقات ليست كلها، يعني ليست بالصورة الكلية.
يعني وقتها وقتها قبل هذه المرحلة كان في دراسة مثلاً لبلوغ المرام، أسانيدها وبعض العلل وكذا، لكن ما استطعت أكون الصورة الكلية، بعد ذلك يعني في نفس ظرف السجن تم الانتقال إلى مجموعة من الكتب وركزت عليها، الكتب اللي هي فيها التطبيقات الحديثية، وبعضها كانت كتباً عبارة عن جسور تنقلك إلى تطبيقات المحدثين، وهذه الكتب الجسور مهمة جداً.
إلى أن ظفرت بكتاب شرح علل الترمذي لابن رجب رحمه الله ولزمته، وخلاص، هذا الكتاب هو الذي أعتبر أنه هو أهم انتقالة بالنسبة لي، اللي انتقلت فيها من الصور الجزئية إلى الصورة الشمولية، وهو مليء بالتطبيقات الحديثية.
وأكثر يعني من هذا الكتاب تحديدا من يستفيد منه بشكل جيد أو من يدركه، يعني يضبطه بشكل جيد، يحصل على فوائد كبيرة وهائلة جداً، إذا أحسن فعلاً فهمه.
لكن إذا ما كنت قد فهمت، طبعا أنا وقت دخولي لهذا الكتاب كنت قد مررت على بعض الكتب اللي هي تعتبر جسراً إلى فهم كلام المتقدمين، إذا كنت دخلت إلى هذا الكتاب بدون الجسر وبدون القواعد النظرية المتفرقة لن تستفيد من الكتاب فائدة كبيرة، فالكتاب ليس بداية يعني.
ممكن واحد يسمع هذا الكلام يتحمس يقول خلاص، أنا بجي من الآخر باخذ كتاب شرح الترمذي وأفهمه وانتهت القصة، لا، ما راح تستفيد منه فائدة جيدة، لازم تمر بتسلسل معين، واضح الفكرة؟
فهذا يعني هذه قصة قصة البداية، يعني مدخل من المداخل.
إذاً نحن مجلسنا متعلق بنظم البيقونية، طيب، هذا النظم الحين احنا الآن فهمنا أنه هو متعلق بإيش؟ ليس بالتطبيقات العملية للمحدثين وفهم فلسفة علم الحديث وآلية عمل المحدثين، وإنما هو بايش؟ بالمصطلحات الحديثية.
ماذا تنتظر الآن من هذا النظم وأنت تسمعه وتحضر شرحه؟ تنتظر أن تسمع مجموعة من المصطلحات الحديثية ومعنى هذه المصطلحات.
جميل، ما معنى مصطلح؟ ما معنى مصطلح؟ ألفاظ اصطلح أهل علم الحديث على استعمالها للتعبير عن أحوال معينة في المتن أو في الإسناد، واضح التعريف ولا مو واضح؟
ألفاظ اصطلح أهل علم الحديث على استعمالها للتعبير عن أحوال معينة في الإسناد أو في المتن، صح؟
يعني مثلاً ايش أحوال معينة في الإسناد؟ يعني مثلاً واحد راوي روى عن آخر ولم يسمع منه، هذه اسمها، هذه حالة، صح؟ ماذا نسميها هنا؟ أهل علم الحديث اصطلحوا على أن يسموا هذه الحالة مثلاً منقطع، جيد؟ أو مرسل، كما سياتي في تعريف المرسل وأنه ليس منحصراً في مرفوع التابعي، واضح؟
إذاً هذه مصطلحات، فنحن الآن أمام نظم فيه مصطلحات، وفيه بيان لمعنى هذه المصطلحات، ممتاز.
طيب، كم عدد المصطلحات التي اصطلح أهل علم الحديث على استعمالها للتعبير عن أحوال معينة في الإسناد وفي المتن؟ كم عدد المصطلحات التي اصطلح أهل الحديث على استعمالها للتعبير عن أحوال معينة في الإسناد أو في المتن؟ العدد كبير، العدد كبير، من الصعب حصره، يعني وقد يكون بعض الباحثين تتبع، الله أعلم، لكن من الصعب حصره، ألفاظ كثيرة جداً.
الذي استعمل أو اختير في منظومة البيقونية التي سنشرحها إن شاء الله الآن هو عدد قليل من المصطلحات، جيد.
طيب، هذه المصطلحات التي اختارها البيقوني رحمه الله تعالى لهذا النظم، ايش الضابط لاختياره؟ يعني هل له معيار معين في الاختيار؟ هل له معيار معين في الاختيار؟ يعني معيار مثلاً موضوعي واضح له ارتباط بمنظومه المصطلحات الحديثية؟
برأيي، برأيي لا، يعني برأيي أنه ربما يعني قد يكون معيار مثلاً اختار بعض المصطلحات المشهورة، لكن أغلب المعايير التي تحاول أن تطبقها على منظومة البيقونية تجدها أنها غير تامة؛ يعني في مصطلحات مشهورة ما أتى بها، تقول المهمة في مصطلحات غير مهمة أتى بها.
يعني مثلاً في النظم البيقونية مصطلح المدبج، هذا مصطلح المدبج غير مهم في علم الحديث، وغير مهم في قواعد الحديث، وغير مهم في علم المصطلح، وغير مهم، غير مهم يعني، لا، أصلاً ما يستعمل إلا نادراً، وهو مصطلح وصفي تكملي لبيان صورة من صور الرواية لا علاقة لها لا بالصحة ولا بالضعف ولا، ولكنه مصطلح، وحتى ليس من المصطلحات التي يعني كانت مشهورة في بداية تأسيس علم الحديث.
فتقول: هل استعمل المصطلحات المهمة؟ لا، والله يوجد مصطلحات غير مهمة، طب الشهرة، المدبج مثلاً مصطلح غير مشهور جداً، يعني مثلاً هو لم يستعمل مصطلح إيش المتواتر مثلاً، ما استعمله في البيقوني، بس استعمل المدبج، جيد.
فتقول يعني ممكن تقول: لكنه حرص على مصطلحات المتقدمين وليس المتاخرين، فالمتواتر من مصطلحات المتاخرين، طبعا هذا كلام غير دقيق، لان المصطلح المتواتر استعمله المتقدمون، وإن كان بغير التقييد التعريفي الذي اصطلح عليه كثير من المتاخرين، إذاً لا يوجد ضابط، لا يوجد ضابط أو معيار واضح لاختيار المصطلحات التي اختارها ابن بيقوني رحمه الله.
جيد، طيب، أيضاً أمر آخر ينبغي أن يقال في البيقونية، وهو أن ترتيب الأبيات وترتيب المصطلحات في الأبيات قد يكون فيه يعني بعض الإشكال، أو خلينا نقول قد يكون غير هذا الترتيب أولى.
يعني مثلاً هو ذكر رحمه الله تعالى في البيقونية، ذكر: والمسند المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى ولم يبن، هذا البيت رقم ثامن، وبعده إيش: وما بسمع كل راو يتصل اسناده للمصطفى، فالمتصل الآن هذان البيتان السابع والثامن، الثامن والتاسع، هذان البيتان في أي، في أي مجال؟ في المصطلحات المتعلقة بإيش؟ بالاتصال والانقطاع.
صح، بعد ذلك ترك، يعني ذهب، ثم ماذا بعده؟ مسلسل مسلسلاً.
ذهب إلى مصطلحات أخرى، ثم بعد ذلك رجع إلى مصطلحات مرتبطة بالاتصال والانقطاع ما جمعها في مكان واحد، مثلاً إيش: وكل ما لم يتصل بحالي إسناده منقطع الأوصال، هذا البيت رقم 17، يعني في فجوة بين السابع، بين الثامن والتاسع، وبين السابع عشر.
أيضاً البيت السابع، إيش: وما أضيف للنبي المرفوع، وما لتابع هو المقطوع، المرفوع والمقطوع، ايش بينهم؟ الموقوف، يعني هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو المرفوع، وما أضيف للصها... للصحابي فهو الموقوف، وما أضيف للتابعي فهو المقطوع، هي الثلاثة مع بعض دائماً.
فهو أتى بالأول والثالث، والثالث ما أتى بالثاني، أين أتى به؟ في البيت رقم كم؟ 15، اللي هو إيش: وما أضفته إلى الأصحاب من قول وفعل فهو موقوف زك.
إذاً في السابع قال: وما أضيف للنبي المرفوع، وما لتابع هو المقطوع، ثم ذهب إلى مصطلحات أخرى ثم قال إيش: وما أضفته إلى الأصحاب من قول وفعل فهو موقوف زك.
إذاً، ترتيب الأبيات من حيث المصطلحات ليس هو أنسب شيء، ولكن لا إشكال يعني هو عادي أنت تحفظها كما هي، فقط هذه ملاحظة فنية، هذه الملاحظة ليست ملاحظة جوهرية، هذه ليست ملاحظة في صميم العلم، وإنما فقط يعني من باب الملاحظات الفنية التي يعني قد يحتاج أن يستحضرها الدارس أثناء دراسة هذا النظم، واضح؟
طيب، أين ما قيمة هذا النظم؟ يعني هل له قيمه مهمة بحيث أنه احنا يجب أن ندرسه، ونحن الآن جس ندرس هذا النظم؟ وهو الآن مقرر في الأكاديمية الحديثية الآن إن شاء الله سيكون، وطبعا هو مقرر سابقاً، ولكن هذا الآن الشرح الجديد، في شروحات سابقه، الشرح الجديد ليش احنا يعني أكيد الجواب واضح، يعني هل هو مهم يعني ليه؟ بما أن الشرح مكرر وكذا فهو مهم يعني صح.
يعني الجواب ما يحتاج نقول مهم أو غير، إذاً يمكن أن نسؤال بطريقة أخرى: ما وجه أهمية هذا النظم؟ ما وجه الأهمية؟
هذا النظم حقيقة أهميته ليست، برأيي، أهميته ليست في ذاته، وإنما أهميته نابعه من عناية العلماء به أو عناية الشراح به.
والعناية بالشيء ليس بالضرورة لأهميته أو لقيمته العلمية في ذاته، ليس بالضرورة، وإنما قد يكون مثلاً لسهولته، قد يكون لاختصاره، قد يكون لكونه تحفة يبدا بها، فتكون هذه الاهمية لا من جهة الموضوع العلمي في ذاته، وإنما قد تكون من جهة الاختصار والسهولة وكذا، واضح الفكرة؟
والا هو من حيث القيمه العلمية، فقيمه العلمية متواضعة، غايه ما فيه أن فيه اختياراً لمجموعة من المصطلحات الحديثية وبيان شيء من معانيها، هذا الشيء جميل ومفيد في الحديث، ولكن ليس بتلك الهم.
لذلك مثلاً ايش المنظومات التي لها قيمة علمية في ذاتها والله مثلاً أالفية العراقي، جيد، نعم، هذه طبعا ألفية العراقي ألفية السيوطي هذه الآن لها قيمة علمية في ذاتها، مقدار الموضوعات التي جمعتها كبير جداً، أما منظومة البيقونية فهي القيمة ليست في
الجانب العلمي العميق الذي فيها، وإنما قيمتها من أمرين؛ الأمر الأول: كونها مختصرة ولطيفة وسهلة، تعتبر مفتاحاً تعد مفتاحاً لطيفاً، الأمر الثاني: للعناية بها والاصطلاح على جعلها مدخلاً من المداخل الحديثية. فلما اعتنى الشراح بها باعتبارها مدخلاً فكثرت شروحهم، فكان الطلاب يبدؤون بها، تداول الطلاب هذا الاهتمام، فالطالب حين يصبح شيخاً يذهب إلى البيقونية ويشرحها، ثم وهكذا، واضح الفكرة؟
فقيمتها يعني ليست في المحتوى العلمي الكبير الذي فيها، وإنما هي مقدمة لطيفة وبسيطة جداً ويسيره كثيرة تحتوي على مجموعة بسيطة من المصطلحات، واضح؟ إذاً استعين بالله ونبتدئ بعد هذه المقدمة في شرح البيقونية.
طبعاً يحسن الحديث عن مقدمة في تاريخ علم الحديث وما إلى ذلك، ولكني قدمتها في المدخل إلى علم الحديث على أنني أنبه أن المدخل إلى علم الحديث كان هناك محاضرة بعنوان مدخل الحديث قبل سبع سنوات تقريبا أو ست سنوات يعني في عام 1439 40 أو تقريبا بهذه الحدود يعني 2018 تقريبا منشورة، فهذه المادة قديمة وهناك مادة جديدة يعني لم تكمل سنة من الآن بعنوان المدخل إلى علم الحديث وهي من محاضرة، وهاتان المحاضرتان تعد مقدمة لدراسة علم الحديث بمعنى أن فيها تاريخ علم الحديث.
المفتاح الذي فيها مهم جداً من ناحية فهم تاريخ علم الحديث، إيش المفتاح كان؟ تتذكرون التقسيم الأساسي؟ هل تتذكرون التقسيم الأساسي في مادة المدخل لعلم الحديث؟ كان هناك تقسيم سرنا فيه على طول المادة، من يتذكر هذا التقسيم؟ أحسنت، أن علم الحديث ينقسم إلى قسمين أو علوم الحديث تنقسم إلى قسمين؛ هناك علوم متعلقة بمتن الحديث، وهناك علوم متعلقة بآلية نقله، ممتاز.
متن الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، هذا اسمه متن حديثي. كيف وصلك؟ ها، وصلك، البخاري قال لك أو البخاري رواه في أول صحيحه عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه رضي الله تعالى عنه بالاعتبار عام رضي الله عن كل المسلمين بس عبد الله بن الزبير ليس الصحابي عبد الله بن لأنه البخاري ما أدرك الصحابة، عبد الله بن الزبير الحميدي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عمرو بن علقمة الليثي عن عمر بن الخطاب.
تمام، طيب، هذا الآن هذا الإسناد هو الطريق الطريقة والآلية التي نقل لنا بها حديث إيش؟ إنما أعمال بالنيات. أنت الآن جاي بعد 1400 سنة إيش دراك أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أعمال بالنيات؟ عندك صحيح البخاري، هذا الصحيح مدون فيه الإسناد، جيد هذا الإسناد.
طيب، أنت الآن إذا رجعنا لنفس البخاري، كيف البخاري ثبت صحة هذا الحديث؟ هناك معرفة بأحوال الرواة، صح؟ مين عبد الله بن زبير الحميدي؟ مين سفيان بن عيينة؟ من يحيى بن سعيد الأنصاري؟ من محمد بن إبراهيم التيمي؟ من عمرو بن علقمة الليثي؟ من هؤلاء؟ كيف نعرف أحوالهم؟ هل هم ثقات أو لا؟ كيف نعرف أنهم ثقات؟ ما الآلية التي مر بها المحدثون حتى يحكم على كل واحد أنه ثقة؟ حسناً، إذا كانوا ثقات، هل كانوا في تاريخ واحد؟ كيف نعرف التواريخ؟ هل سمع هذا من هذا؟ كيف نعرف ذلك؟ هذه الأسئلة وهذه التحديات ولدت لدينا إيش؟ علوماً متعلقة بماذا؟ بآلية نقل الحديث، فهمتوا ولا ما فهمتوا؟ فهمتوا جيدا، فهمت محمد.
حسناً، بعد ما رحنا لهذه العلوم وهذا ثقة ولا غير ثقة وكيف عرفنا وإسناد ومين سمع من فلان وكذا وخلصنا من هذه القصة، ننتقل إلى العلوم المتعلقة بالمتن. إيش العلوم المتعلقة بالمتن؟ والله مثلا في علم متعلق بالمتن اسمه غريب الحديث، غريب الحديث.
مثلا النبي صلى الله عليه وسلم في أحد الحديث أتي ب أو خلينا نقول مثلا حديث: لا قطع في ثمر ولا كِثْرِي، إيش معنى كِثْرِي مثلا؟ حديث أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجمار بجمار النخلة مثلا، وهكذا أحاديث كثيرة جدا فيها ألفاظ يمكن أن تصنف أنها غريب الحديث، هذا علم متعلق بايش؟ هل هو علم متعلق بآلية النقل؟ لا، وإنما علم متعلق بماذا؟ بالمتن.
هناك فقه للحديث، فقه للحديث والسنة، هذا متعلق بالإسناد ولا متعلق بالمتن؟ متعلق بالمتن، وهكذا، جيد.
طيب، إذاً، محاضرة المدخل إلى علم الحديث فيها الكلام على هذه القضية وكيف تطورت العناية بالإسناد وكيف تطورت العناية، وما الكتب المؤلفة في هذا المجال وما الكتب المؤلفة في هذا المجال وكذا، كان أخذناها في أربع ساعات تقريبا أو أكثر يمكن في محاضرتين، كانت نبذة تاريخية مفصلة عن تطور علم الحديث في هذا المجال في هذا المجال، جيد.
البيقونية أين تاتي؟ بالعلوم المتعلقة بايش؟ لا، مو بالمتن، إسناد الإسناد.
طيب، العلوم المتعلقة بالإسناد أو بالآلية النقل كم علم؟ كثيرة، تعود إلى موضوعات كبرى، منها إيش؟ لا، لا، مو الصحيح، تعود إلى إيش؟ هناك علوم كثيرة تعود إلى الإسناد، خلينا نقول تعود بعضه واحد يعود تعود إلى الرواة، رواة هم حلقات الإسناد، هذا علم إيش اسمه؟ اسمه الجرح والتعديل، علم كامل اسمه الجرح والتعديل، هذا العلم الجرح والتعديل هو فرع من القسم الأول الذي هو العلوم المتعلقة بآلية نقل الحديث، علم كامل اسمه الجرح والتعديل.
هذا العلم في كتاب واحد كتاب واحد كذا عابر من الكتب المؤلفة في 35 مجلداً، جيد، اللي هو تهذيب الكمال للمزي رحمه الله تعالى، هذا كذا يعني كتاب واح يعني كتاب تطبيقي لعلم الجرح والتعديل.
هناك كتب كثيرة؛ التاريخ الكبير للبخاري، وإن كان التاريخ الكبير فيه غير للجرح والتعديل، الضعفاء للعقيلي، الضعفاء الكبير للعقيلي، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، ميزان الاعتدال للذهبي، تهذيب التهذيب لابن حجر، تقريب التهذيب لابن حجر، لسان الميزان، الكاشف الكـ هذه كلها كتب متعلقة بفرع من من علوم إيش؟ آلية نقل الحديث.
علم آلية نقل الحديث هذا هذه عفى هي علوم آلية نقل الحديث، فرع علوم واحد منها علم إيش؟ الجرح والتعديل. ثاني علم ثاني متفرع من علوم آلية نقل السنة اللي هو علم المصطلح. علم المصطلح، احنا قلنا إيش معنى المصطلحات يا أنس؟ مجموعة من الألفاظ التي اصطلح أهل العلم على استعمالها للتعبير عن أحوال معينة في الإسناد أو في المتن، صح؟ هذه الآن هذه المصطلحات تجد علماً من علوم آلية النقل اسمه علم المصطلح. ماذا يعتني علم المصطلح؟ بماذا يعتني؟ ببيان هذه المصطلحات وبيان معانيها. وإذا دخلت فيه ستجد الخلافات في تعريف المصطلحات، وتدخل في قصة طويلة وكبيرة جداً.
هناك علم آخر مرتبط بعلوم آلية نقل السنة -لاحظ احنا ما جينا الآن للمتن بس هذا فقط آلية النقل- اللي هو إيش العلم الثالث؟ العلم اسمه علم العلل، علم العلل ياتينا بعد قليل إن شاء الله في المعلل حتى ما ناخذ وقت أكثر. علم رابع إيش؟ علم الاتصال والانقطاع. يعني احنا عندنا الأول أحوال الرواة، صح؟ الثاني إيش هو؟ الجرح والتعديل هو الأول مصطلحات مصطلحات، الثالث العلل، الرابع الاتصال والانقطاع بين الرواة، هذه كلها علوم، هذه علوم مو يعني لو تفتح كل واحد منها داخله علوم داخله علوم وغير ذلك.
هذا الآن ليس استقصاء، مثلا في العلم المتعلق بضبط أسماء الرواة في هذا، هذه علوم ستأتينا في البيقونية إن شاء الله، واضح؟ تمام.
الان البيقونية أين تقع من هذه الخارطة؟ هي منظومة لطيفة يسيره صغيرة مقدمة في علم المصطلح الذي هو فرع من علوم من العلوم المتعلقة بآلية نقل الحديث، الذي هو فرع من علوم السنة، واضح؟ ممتاز كده ولا ممتاز؟ احنا قلنا علوم السنة علوم متعلقة بآلية النقل وعلوم متعلقة بالمتن.
طب ترى ممكن يضاف قسم ثالث، بس هو لم أذكره في المدخل لأنه هو ليس متعلق بالصنعة الحديثية، اللي هو العلوم المتعلقة بالدفاع عن السنة وإثبات حجيتها وما إلى ذلك.
طيب، إذاً نحن ندخل الآن إلى البيقونية بإذن الله بعد تصور هذه الخارطة وهذه القصة، واضح؟ قال البيقوني رحمه الله: أبدأ بالحمد مصلياً على محمد خير نبي أرسلْ
لا تجدون عادة في الشروحات تعريف الحمد، تعريف الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأحيانا تعريف البسمله حين تبدأ الشروحات، والعلماء يتوسعون في هذه الشروحات وبعضهم يذكر الإعراب ويتوسع في قضية الإعراب وتعريف الحمد والفرق بين الحمد والشكر وما إلى ذلك، وهي مباحث لطيفة مفيدة ولكنها من المباحث التي ليست مرتبطة بنفس الفن، وإنما هي مباحث يعني مرتبطة بألفاظ الشارح حين يعتبر القضية أو حين يدخل، لكن العلماء لهم طرق في الشرح؛ بعضهم يعتني بالتفصيل في كل كلمة فمن أراد أن يعني يأخذها متوسعة فليرجع إلى الشروح المكتوبة، بعض الشروح المفصلة تعريف الحمد وكذا، وأحنا هناك عناية دائمة يعني بهذه القضية بقضية يعني العلوم أو المعاني والألفاظ المرتبطة بالتزكية والعبودية ولكن ذكرتها مراراً وكثيراً في مقامات مختلفة فلا أعيذها هنا الآن.
ثم قال رحمه الله: وذي من اقسام الحديث عدة وكل واحد اتى وحده
حده يعني إيش؟ تعريفه، تعريف يضع لك حدوداً بين المعاني والمصطلحات، يضع لك بألفاظ معينة شرحاً معيناً لكلمه فلا تلتبس باختها، وهذا الحد لتعريف المصطلحات والفصل بينها وإعطاء كل مصطلح حديثي تعريفا واضحاً ومحدداً لا يتصل فيه بغيره ولا يدخل غيره فيه.
هذه الطريقة هي ليست الطريقة التي تتفق مع نفس المحدثين الأوائل الذين كان الذين اصطلحوا على استعمال المصطلحات، وإنما هذه طريقة متأخرة اصطلح عليها المحدثون المتأخرون والشراح المتأخرون ليضعوا كل لفظ أو لكل لفظ حداً واضحاً، بينما المحدث المحدثون الأوائل كانوا يستعملون المصطلحات بمرونة فلا يجعلون لها حداً قاطعاً لا يدخل فيه غيره ولا يلتبس بغيره، أو لنقل لا يطلق إلا على صورة واضحة ومحددة، وإنما قد يستعملون المصطلح الحديث في صور متعدده يجمعها رابط معين، واضح؟ وهذا سياتينا إن شاء الله في بيان المصطلحات.
أولها الصحيح؛ قال رحمه الله: أولها الصحيح
الآن ابتدأ رحمه الله تعالى بمقصوده في النظم وهو بيان المصطلحات ذكر المصطلحات وبيان حدودها. أول مصطلح ذكره وبين حده هو مصطلح الصحيح. ومصطلح الصحيح هو أهم مصطلح في علم الحديث، في أهم مصطلح في علم المصطلح، جيد.
وهذا هذه الأهمية للمصطلح الصحيح تكمن ليس في شرف هذا المصطلح لأنه يعبر عن أعلى يعبر عن أعلى رتبه من رتب علم الحديث أو من رتب المنقول، لأن المنقول فيه ضعيف وفيه حسن وفيه صحيح، فهذه الرتبه الأعلى، وإنما أهمية هذا المصطلح لأنه بتعريفه المفصل يشمل خارطة علم الحديث.
من يفهم مصطلح الصحيح ويفهم التفصيلات المتعلقة به سيفهم كثيراً من علوم الحديث، وبطبيعه الحال يعني هذا يحتاج دراسة. احنا من يذكر في الشرح المطول عن نزهة النظر كم درس أخذنا الصحيح؟ حد يذكر؟ أظن لا يقل عن خمسة دروس والله أعلم، لا يقل عن خمسة دروس كان فيها شرح مصطلح الصحيح، لماذا؟ لأنك إذا فهمت مصطلح الصحيح تفهم علم الحديث، لكن إذا درسته بشكل جيد، إذا درسته بطريقة مفصلة تقودك إلى حقائق علم الحديث، أمام مصطلح الحديث، عفواً، أمام مصطلح الصحيح، أمام مصطلح الصحيح لنا أن نقول أولاً أولاً نعرفه بعد ثم نسؤال سؤالاً مهمّاً.
التعريف هو قال رحمه الله: وهو ما اتصل اسناده ولم يشذ أو يعل يرويه عدل ضابط عن مثله
إيش معتمد في ضبطه ونقله؟ خمسة شروط؛ أولها الصحيح وهو ما اتصل إسناده، اتصال الإسناد إيش؟ ولم يشذ أو يعل، السلامة من الشذوذ والسلامة من العلة، يرويه عدل ضابط عن مثله. عدل ضابط، هذه الآن يعني إذا صغناها صياغة إيش نقول؟ الصحيح هو ما اتصل إسناده برواية العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة، يعني هي يرويها عدل ضابط، هذه بس عشان الصياغة الفنية للأبيات والتي هي كان المفروض تكون قبل يعني اتصل إسناده برواية العدل الضابط، آخر شيء من غير شذوذ ولا علة.
الآن هذا اللفظ هذا اللفظ إذا فككناه أو فككناه ودخلنا في أغواره فالمفترض أننا ناخذ علوم كفيرة جدا، إذا فهمناها فهمنا علم الحديث. أنا أقول لكم يا جماعة هذه خلاصة الذي يفهم مصطلح الصحيح ويفهم شروطه بشكل دقيق وعملي، ضع حولها دائرة يفهم علم الحديث بإذن الله تعالى.
وبطبيعة الحال بما أننا في شرح البيقونية وشرح مختصر وإن شاء الله نحاول ننهي يعني الشرح كاملاً وتعليقات، فأكيد أنه لن يسعى المقام لهذا الشرح المفصل للفظ الصحيح، والذي سبق تقديمه ربما في خمسة دروس كما قلت في الشرح المطول على نزهة النظر، لكن الآن أضع إشارات سريعة: أولها الصحيح وهو ما اتصل إسناده، لابد في كل مصطلح من هذه في كل شرط هي خمسة شروط، صح؟ لابد في كل شرط من هذه الشروط الخَمْسَة أن نفهم ما هو هذا الشرط، وأن نفهم إيش الشيء الأهم: كيف نتحقق من توفر هذا الشرط في الحديث الذي ندرسه أو نريد يريد الحكم عليه؟
ممتاز يا خالد، إيش عندنا؟ يعني عندنا أمران؛ الأمر الأول إيش؟ فهم الشرط، احنا هو الصحيح عرف بخمسة شروط، صح ولا لا يا سعد؟ الصحيح عرف بخمسة شروط، كل شرط من الخمسة يجب أن نفهم واحد إيش ما هو هذا الشرط؟ نفهم معناه، ثاني نفهم كيف يمكن لنا أن نتحقق من توفر هذا الشرط في الحديث الذي ندرسه ونريد الحكم عليه، ممتاز ولا لا؟ ممتاز، أين التطويل في القضية؟ في الأول ولا في الثاني؟ في الثاني، أما شرح كل واحد فسهل ناخذه بسهولة، لكن القضية في كيف نتحقق من كل شرط من هذه الشروط، فإذا فهمت الآلية العملية
للتحقق من كل شرط من هذه الشروط فهمت علم الحديث. واضح، وأنا أذكر في الشرح المطول عن وجهة النظر عملناها بطرق عملية، كنا نأتي بالكتب العملية التي هي تحقق فيها من شرط الضبط مثلاً، صح ولا لا؟ الآن الذي شاهد الشرح يعرف هذه القضية. طيب، الآن أول شرط منها ايش هو؟ اتصال الإسناد. ايش معنى اتصال الإسناد؟ ما معنى اتصال الإسناد؟ شوفوا، سيأتينا بعد قليل بيت عن اتصال الإسناد، أنا سأذكر الآن معنى الاتصال، هناك سنحيل إلى هذا التعريف.
طيب، هو أصلاً اتصال ترى، هو مفهوم من كلمة اتصال، ايش عكس الاتصال؟ الانقطاع أو الانفصال، صح؟ طيب، الاتصال هو أن نتحقق أن كل راو أخذ من قبله بطريقة من الطرق التي تدل على الاتصال وعدم الانقطاع. جيد، البيقوني بماذا عرف الاتصال؟ البيت رقم ثمانية، ماذا قال؟ وما بسمعي تسعه، وما بسمع كل راو يتصل اسناده للمصطفى فالمتصل.
شوفوا، احنا الان في شرط الصحيح قلنا الشرط الأول اتصال الإسناد، بما عرف البيقوني اتصال الإسناد؟ سماع كل راوي عم من بعده إلى النبي عن من قبله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، صح؟ وما بسمع كل راو يتصل اسناده للمصطفى فالمتصل. طيب، سؤال، هل يوجد يا عبد الله صورة من صور الاتصال وعدم الانقطاع غير السماع؟ يعني مثلاً، مثلاً افترض، افترض أنه نحن مثلاً من زمن التابعين وعندنا صحابي.
طيب، لو كان هذا التابعي، أو لو كان هذا الصحابي -وهذا حصل- كتب إلى صحابي آخر أو إلى تابعي آخر، كتب إلى تابعي في منطقة أخرى، قال له: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا وكذا، وذهب إلى البريد عندهم، بريد هذا، صحابي البريد ذهب إليهم بالخيل وراح للصحابي الآخر وللتابعي وسلمه الرسالة، فيها الصحابي الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا. فتح الكتاب وجد فيه هذا الحديث عن هذا الصحابي، هذا اتصال ولا انقطاع؟ اتصال. هذا سماع ولا غير سماع؟ غير سماع.
إذاً، ايش النتيجة؟ أن اتصال لا ينحصر في السماع، ممتاز. يعني قول البيقوني: وما بسمع كل راو يتصل اسناده للمصطفى فالمتصل صحيح أو خطا؟ صحيح، صحيح. إيوه، كامل ولا ناقص؟ ناقص. يعني هل السماع اتصال؟ نعم. هل الاتصال فقط السماع؟ لا. إذاً، تعريف البيقوني للمتصل صحيح أو خطا؟ صحيح، ولكنه ناقص، لا يشمل كل صورة من صور المتصل. صح معنا يا أسامة ولا ضاعت العلوم؟ إيوه.
طيب، إذاً نرجع إلى وين يا محمد؟ الحين نرجع إلى وين؟ شروط الصحيح، ما اتصل اسناده. إذاً، الشرط الأول ليكون الحديث صحيحاً أن يكون اسناده متصلاً. هل يشترط في اتصال الإسناد أن يسمع كل راو ممن قبله؟ لا، وإنما يجب أن يتصل الحديث بطريقة من طرق الاتصال. ما هي طرق الاتصال؟ طرق الاتصال متفاوتة، أعلاها ايش؟ السماع، ثم يأتي ماذا؟ الكتابة، تاتي الكتابة، وايضا في طريقة اسمها العرض.
كيف العرض؟ كان مثلاً الإام مالك رحمه الله يجلس في المسجد النبوي، وقد ألف كتاب الموطأ، كتاب عظيم كتب السنة، وهو يروي فيه بالسماع: حدثني الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. اثنين بينه وبين النبي، بس اثنين! تمام.
طيب، يجلس الإمام مالك وياتي الطلاب، عندهم الموطأ مكتوب، ما في مطابع طبعاً، بس ايش؟ كل واحد ناسخه من الثاني وكذا، عنده الكتاب. سؤال الآن، الطالب يجي ياخذ الموطأ ويجلس، هل سمع هذا الموطأ من مالك؟ إلى الآن ما سمعه، وهو جاء عند الإام مالك حتى إذا خرج من المجلس يقول: أخبرني الإمام مالك. كذا! لازم هو الآن هو جاي يسمع، طيب الإمام مالك رحمه الله كثير من الأحيان ما كان يتكلم، كان يجلس في المجلس ثم يخرج الطالب فيقول: أخبرني الإمام مالك. كيف وما يتكلم؟ هذا اسمه العرض.
إيش معنى العرض؟ المجلس مليان، ياتي طالب يجلس، يفتح الموطأ، يقول: قلتم رحمكم الله، حدثني الزهري قال: حدثني أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، ويذكر الحديث. قلتم رحمكم الله، حدثني نافع قال: حدثني ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإمام مالك يسمع ويقر، هذا السماع والإقرار اسمه عرض الطالب على الشيخ والآخر يسمع.
نعم، سؤال: هذا اتصال ولا انقطاع؟ سماع ولا مو سماع؟ مو سماع، ما سمع هو ما سمع الحديث من الشيخ. عرض، هو سمع من الشيخ ولا من الطالب؟ يعني الألفاظ التي خرجت من الشيخ ولا من الطالب؟ من الطالب. الشيخ ايش كان يسوي؟ يقر، أما حكماً، إما لفظاً وإما حكماً. واضح هذا؟ اتصال.
ولذلك، لذلك تجدون مثلاً الإمام النسائي -افتحوا الآن سنن النسائي- يقول: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع. كذا يقول: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع. طبعاً هذه لها قصة، ارجعوا راجعوها وشوفوا ايش هي القصة، هي أصلاً ما يحتاج يقول قراءة عليه وأنا أسمع، ما كان ما يحتاج يقول أخبرنا، تكفي، خبر ولا مو خبر؟ خبر. هل هو الخبر، هل هو متصل منحصر في السماع؟ لا، في صورة أخرى من صور الاتصال.
نعم، أحياناً الحين صورة الإام مالك التي قبل قليل، الكتاب مع من؟ الكتاب الذي في الأحاديث مع الطالب ولا مع الشيخ؟ مع الطالب. أحياناً يكون العكس، الكتاب مع مين؟ مع الشيخ. فيجي الشيخ ياخذ الكتاب حقه، يعطيه طالبه، يقول له: أجَزتُك في رواية هذه الأحاديث عني. هذه إجازة، وهذه الصورة أعلى صورة من صور الإجازة، اسمها المناوله؛ لأنه يناوله الكتاب، هذا الكتاب قد يكون في 50 حديثاً، 100 حديث.
الآن أنت يا عبد الله، التلميذ الذي أخذت الكتاب من شيخك -نفترض أن شيخك هو الإمام مالك تمام؟- أعطاك، ويا ويلك ترى هيبة الإمام مالك! يعطيك إياه، ها، انتبه، الموضوع خطير، أعطاك كتاب، أخذت الكتاب من الإمام مالك، الآن أنت لما تفتح، تجد 100 حديث مثلاً، ماذا تقول في الحديث الواحد بينك وبين الإمام مالك؟ ايش تقول أنت لما تحدث طلابك عندك ما شاء الله عبد الرحمن ومحمد ومصطفى، كلهم من طلابك نفترض، أنس؟
تمام، أنت الآن جاي تحدثهم عن الإمام مالك -رحمك الله، يعني لما كنت أنت في تلك المرحلة تمام؟- ماذا تحدث طلابك بنفس الأحاديث؟ ماذا تقول لهم؟ تقول: أخبرني الإمام مالك، أخبرني الإمام مالك قال: حدثني الزهري، قال: حدثني أنس. كيف أخبرك؟ ليس بالكلام، أخبرك بالكتاب بالإجازة، قال لك: خذ هذا الكتاب فروه عني.
أحياناً بالعكس يا عبد الله، أنت تجي جاي من الأندلس، حالك حال، معك كتاب وصلك من أحد الرواة عن الإمام مالك، بس أنت ما تقنع بأنه بينك وبينه الإمام مالك، مالك راوي لا، حرام، الإمام مالك حي الآن بالمدينة بوقتك، يعني زي أيام الأندلس، فأنت الآن تريد أن تسمع من الإمام مالك مباشرة، تركب الناقة وتذهب، سلمك الله، ستة أشهر، أربعة أشهر في الطريق إلى أن تصل إلى المدينة،ها، وتصبر، الله يعينك؛ لأن الإمام مالك يعني الإمام مالك كان هيبة شديد، إيوه.
فتجي تقف أمام مالك، تقول له: يا إمام، معي هذا الكتاب وفيه حديثك، تجيزني أن أرويه عنك؟ ممكن ياخذ الكتاب يقلبه، يرى أنه حديثه، فيقول: نعم، أجَزتُك. الآن هذه مو مناولة، ولكن ايش؟ إجازة، إجازة ممتاز.
شباب، هذا كله ايش اسمه؟ اتصال. احنا قلنا كل شرط من الشروط عندنا فيه أمران، ايش الأمر الأول؟ نعرف معناه، احنا الآن كله في معرفة معناه، بس ايش معنى الاتصال؟ هذا معنى الاتصال، ممتاز. باقي ايش؟ كيف نتحقق من وجود الاتصال؟ الآن لما يكون القضية عبد الله ومحمد ومصطفى وثلاثة أربعة أشخاص، الأمور تمام. طيب، لما تكون أنت أمام قرابة 8000 راوي في الكتب السته فقط! هذا رقم حقيقي، بحدود 8000 يزيدون أو ينقصون، كتب الستة فقط، يعني غير المسند أحمد، غير ابن حبان، غير الحاكم، بس الكتب الستة، بخاري، مسلم، أبو داود، ترمذي، ابن ماجه، في قرابة 8000 راوي.
كيف تعرف كل راوي منهم هل سمع أو لم يسمع من شيخه؟ هل روايته متصله ولا غير متصلة؟ ولك قصة طويلة هناك كتب خاصة، رحمك الله، مؤلفة في هذا الباب، الموضوع طويل. تمام؟ كيف نعرف، كيف التطبيقات؟ يعني ذكرتها في الشرح المطول عن وجهة النظر.
جيد، هناك مسائل دقيقة في الاتصال والانقطاع، هناك مسائل خلافية، مثلاً اختلف العلماء هل الوجادة صيغة من صيغ الاتصال أم لا؟ احنا قلنا ايش؟ سماع، ثم الكتابة والعرض، ثم الإجازة المناولة، ثم الإجازة، صح؟ والمناولة من الإجازة، في شيء اسمه الوجادة. كيف الوجادة؟ يموت أحد الرواة، يجي ولده، تمام؟ يجي ولده يفتش في كتب أبيه التي كانت في الخزانة، فيجد مخطوطة، هذه المخطوطة مكتوب فيها بخط أبيه الذي يعرفه: حدثني فلان، حدثني فلان، حدثني فلان، لكن ما أجازك بالرواية، أنت وجدتها! عشان كده سميت ايش؟ وجادة. هل هذه الوجادة اتصال أم ليست اتصال؟ مسألة صعبة شوية، صح؟ عشان كده اختلف فيها العلماء، مثل ما اختلفوا، أنت الآن اختلف العلماء في هذا القبيل.
طيب، هذا أول شرط من شروط الحديث الصحيح، عشان كده، أو لأجل هذا قلت لكم إن ايش يا حسن؟ إن من يفهم شروط الصحيح يفهم علم الحديث. أولها: الصحيح وهو ما اتصل اسناده، ولم يشد أو يعل. أووه، دخلنا في الشذوذ، على السلام! الشذوذ قصة طويلة، لكن قبلها ننتقل إلى البيت الذي بعده: يرويه عدل ضابط عن مثله، معتمد في ضبطه ونقله.
العدالة، عدل من العدالة. العدالة هي ماذا؟ العدالة هي السلامة من الفسق، جيد. العدالة هي راجعة إلى الأمانة الدينية. العدالة راجعة إلى التزكية الدينية التي تجعل المزكى مأموناً من جهة، من جهة أنه لا يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكذب عن الراوي الذي ينقله.
ما المانع من الكذب يا عبد الرحمن؟ ما المانع من الكذب؟ هل هو الضبط أم العدالة؟ العدالة، صح ولا لا؟ الذي يمنع من الكذب هو العدالة. طيب، هل يخطئ العدل؟ الأمين، هل يخطئ؟ يخطئ. هل ينسى؟ هل يمكن أن تشتبه عليه رواية برواية؟ هل يمكن أنه تضعف ذاكرته جداً؟ هل يمكن أنه إذا صار شايب كبير في السن،ها، يصاب بالنسيان ولا بالزهايمر ولا بأي شيء، وينسى كل شيء، ويبدأ يخلط الحابل بالنابل،ها، وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم 250 سنة، ممكن يقول حدثني أبو بكر الصديق؟ ممكن؛ لأنه راح أخونا خلاص، ما عاد صار.
هل ممكن يمر بأحوال نفسية يكون فيها، في عنده دين شديد وذهبت وذهب أولاده واحترق بيته وصارت مصيبة، وجاء واحد، نفس عبد الله اللي من الأندلس، جا قال له: تكفى، الله يرحم والديك، أنك تحدثني بهالحديثين، والله جايكمن أربع شهور مشي! وهو يقول له: يا ابن الحلال، الله يرضى عنك، والله إني في حالة ذهنية وشعورية لا تسمح له. تكفى، الله يرحم والديك، إني داخل عليك بعد الله سبحانه وتعالى، ما تردني! ممكن يحدثه، صح، لكن ممكن التحديث هذا يجيب العيد، صح؟ يعني ممكن هذا التحديث يصير في خلط كثير.
طيب، هذا كله الآن راجع إلى العدالة ولا إلى الضبط؟ إلى الضبط. أما الكذب، الكذب اللي هو يجي واحد يقول، أما بحسن نية أو بسوء نية. بحسن نية كيف؟ يجي ينظر إلى الخلق وإلى الناس وإلى البشرية كذا، جالس من الدور الثاني، يتأمل إلى البشر، يعني فيرى الناس في لهو وغفله ولعب وتضييع للصلوات وكذا، قال: والله واضح أن الناس يعني ايش؟ يحتاجوا أحاديث، يعني تقول لهم إن هذا الفعل يدخلكم، أصعب نقطة في نار جهنم، ومن الآخر يعني، حديث تخليكم تخافوا فعلا هذا اللي هو يكذب بحسن النية.
فيجي يقول: أيها الناس، حدثني فلان عن فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وكذا. ولا يجي يقول: شوف، الناس تجتمع في الأندية الثقافية والأندية الأدبية في ذلك الوقت، الأدبية ها، ويتداولون الشعر وعندهم تقصير في القرآن، واضح أنهم لا يعرفون فضائل القرآن، إذاً لابد أن يخترع لهم حديث هكذا! يقول: استغفر الله العظيم، ليس للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا، وإنما لتحبيب الناس في القرآن، تحبيب الناس في القرآن! فيقول لك: من قرأ مثلاً سورة العنكبوت فله كذا وكذا، ومن قرأ سورة القصص فله كذا وكذا، ومن قرأ سورة الروم فله كذا وكذا، ومن قرأ سورة لقمان فله كذا وكذا، ومن قرأ سورة... وهكذا، وهذا حصل.
بل وبعض المفسرين لم ينتبه إلى يعني أن هذا الحديث، طبعاً عند المحدثين واضح معروف أنه حديث كذب، يعني في أحيان يأتي به في بداية كتب التفسير أو كذا، فضائل سور القرآن، كل سورة لها فضل معين، هذا حديث مكذوب.
جيد، هذا الآن بسبب نقص الضبط أم بسبب نقص العدالة؟ نقص العدالة. ما الذي يمنع من الكذب سواء بتأويل، بنية، حسب؟ طبعاً المشكلة وين؟ المشكلة لما يكون على مذهب باطل، ويكذب عشان يحبب الناس في هذا المذهب الباطل؛ لأنه هو فتش في الحديث صحيح ما ما لقي، ما وجد شيئاً يسند مذهبه.
مثلاً، هناك من اخترع حديثاً: إذا اضطربت الأمور فعليكم بأصحاب القبور! هو مذهبه وطريقته أنه كلما نزلت به نازلة ذهب إلى قبور الصالحين واستغاث وسوى وعمل، ما وجد حديثاً يدعو إلى هذه القضية، يعني من هو يعتقد أن هذا صلاح، وأن هذا
خير؛ وأنه هذا قُرْبُه، وأنه هذا يعني له علاقة بشأن الصالحين؛ فاجتمع الأمر أنه الطريقة والفعل مخالف للشريعة من جهة، والأمر الثاني ايش؟ أنه كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً، اشترط المحدثون في الراوي لكي يكون حديثه صحيحاً أن يكون عدلاً، واشترطوا في حديث العدل لكي يكون صحيحاً أن يكون ضابطاً، ولكل من الشرطين وسائله الموصلة إليه؛ لأننا نحن قلنا إن كل شرط من هذه الشروط الخمسة يجب أن ننظر إليه باعتبارين: باعتبار معناه، وباعتبار كيف نتحقق من توفره في الحديث المعين والإسناد المعين، واضح؟
حسناً، كيف نتحقق أن الراوي عدل؟ وكيف نتحقق أن الراوي ايش؟ ضابط؟ أيهما أصعب؟ الضبط، لأنه عملياً عند المحدثين لو كنت تقوم الليل -اسمعوا يا جماعة هذا صحيح ترى، كلام صحيح ودقيق- لو كنت تقوم الليل في المسجد النبوي في الصف الأول ٤٠ سنة، ٤٠ سنة، خلاص كل المحدثين الآن: هذا صادق، إنسان مو راءٍ ولا منافق، ثم أتيت تقول: حدثني فلان، قال فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، المحدثون لن يقبلوا حديثك لمجرد صلاحك، هذه قاعدة مسلّمة، وإنما سيتاكدون من ضبطك، ولو كنت صائماً قائماً مجاهداً من خير عباد الله، واضح؟
فالعدالة الأصل فيها الحكم بالظواهر، صح ولا لا؟ بالمناسبه، هذا حتى زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى النبي المصطفى عليه صلاة الله وسلامه كان يحكم بالظاهر وكان يأخذ الناس بظاهر أحوالهم، صح ولا لا؟ وهذا الأمر في القضاء الشرعي، صح ولا لا؟ طيب، أنت مطلوب تضع كاميرا على الإنسان؟ ولا تكلف اثنين يراقبان أحواله بدقة لمدة أربعة أشهر؟ لا، الأصل في العدالة هو الاستقامة الدينية الظاهرة، وعدم الدخول في الفجور وارتكاب المحرمات والكبائر وما إلى ذلك، وهذا يُعرف من ظواهر أحوال الناس، لكن هذه الظاهر وهذه العدالة ليست هي المعيار للقبول عند المحدثين، إحنا نتكلم عن الضبط الدقيق.
الضبط الدقيق له وسائله في الاختبار، ولذلك كثير من الرواة -افتحوا تهذيب التهذيب، وهو موجود هناك، افتحوا تهذيب التهذيب- كثير من الرواة يمتدحون صلاتهم، ويمتدحون صلاحهم، ويمتدحون.. كان يقول لك: ضعيف. اعطني، اعطني، اعطني، اعطني بسرعة، اعطني المجلد الثاني، إن شاء الله إني ما أكون لخبطت من زمان عن تهذيب التهذيب، إن شاء الله أنه في المجلد الثاني، هي أربع مجلدات هذه الطبعة، خلاص؛ لأنه عشان تعرف الأسماء؛ لأن هي مرتبة بالمجعم، تحوس إذا ما كنت عارف المكان.
إيه، هنا الحمد لله، مين الراوي؟ تتذكروا مين؟ واحد ذكرت سابقاً من؟ أحسنت، هذا في المجلد الأول. عبد.. أحسنت، عبد الله بن عمر. المشكلة ما أدري ليش أنا فتحت على عبد الله بن نافع الصائغ؟ طيب، إيه، مع أنه هو نفس الشيء، عبد الله بن نافع الصائغ فيه شيء في حفظه يعني، لكن خلينا في عبد الله بن عمر العمري. آه، عبد الله بن عمر، أين هو عبد الله بن عمر بن الخطاب؟ عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، جيد، هذا هو.
هذا سلّمكم الله، قال عنه أبو زرعة، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: كان يزيد في الأسانيد ويخالف، وكان رجلاً صالحاً. كان رجلاً صالحاً، هذا راجع إلى ايش؟ عدالة. كان يزيد في الأسناد ويخالف، وأيضاً قال ابن المديني: ضعيف. وقال النسائي: ضعيف الحديث. قال ابن عدي: لا بأس به في روايته، هذا خلاف بين العلماء. قال ابن حبان -اسمع ماذا قال!- هو أحب إليَّ من عبد الله بن نافع (عفوًا، عبد الله بن نافع هذا هو اللي قبل قليل، اللي هو الصائغ اللي قلت لكم كنت بافتح هذا، قال أبو حاتم الرازي)، ابن حبان يقول: كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط فاستحق الترك.
ممتاز، هذه عبارة يعني مركزية معبرة عن المعنى، تخيل يعني الحين، لأنه في بعض السذج من المستشرقين ومن المستغربين ومن باحثي التيك توك والانستغرام والقنوات الاعلامية في هذا الزمن المضحكة أحواله، هاه، اللي أي واحد يجمع أي كلمتين ويجيبها ويتكلم، في بعضهم يقول لك مثلاً: ممكن واحد يكون من الرواة متظاهر بالصلاح ويدس الأحاديث النبوية، فنحن لا نثق بالحديث النبوي! نقول: يا حبيبي، ما يحتاج، المتظاهر بالصلاح صالح، صالح، خلينا من المتظاهر، صالح، إنسان صالح صلاحاً حقيقياً، وقد يكون الآن في الجنة وولي من أولياء الله الصالحين، هذا لا يقبل المحدثون منه الحديث إلا إذا تأكدوا من ضبطه، فضلاً عن من شخص يتظاهر بالصلاح! تفلسف علينا ابن الحلال جد يعني، لا تاتي من بعيد تفترض افتراضات وهي ليست صحيحة.
الآن اسمع هذا، عبد الله بن نافع، عبد الله بن عمر العمري، هذا بالمناسبه رجل رجل صالح، وحتى بالمناسبه ترى ليس هو ليس ضعيفاً بمعنى الضعيف، يعني ليس أنه سيء جداً في الضبط، لا، ترى، وبالمناسبه له روايات كثيرة في الحديث ومشهور في السنن، لكنه ليس ضابطاً بمعنى الكلمة، ففيه ضعف. ماذا قال ابن حبان؟ كان ممن غلب عليه الصلاح، هو بالعكس الآن يقول لك: ترى في العدالة ترى هو بزيادة يعني، يعني هو كأنه يقول: اشتغل بالعباده اشتغالاً كبيراً أنسته ايش؟ الحفظ والضبط الذي يحتاج إلى مراجعة ويحتاج إلى اشتغال، واضح؟ كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط فاستحق الترك.
طبعاً، كلمة "استحق الترك" من ابن حبان رحمه الله كلمة فيها نظر؛ فهو لم يستحق الترك، لم يصل ضبطه إلى درجة من الضعف يستحق بها الترك، ولذلك كلام ابن عدي رحمه الله كلام يعني جيد فيه. ابن عدي عموماً يا جماعة، ابن عدي هذا من أدق المحدثين ميزاناً، ابن عدي رحمه الله. الحين نحن في أي شرط؟ الثاني والثالث من شروط المصطلح الأول في البيقونية، اللي هو الصحيح، شكلها بتروح معنا المجلس الثاني، الله المستعان، والله النية كان يعني ناخذها سريعة، مشكلة عندنا دين في دروس رياض الصالحين ومدارسة الأنعام، والله المستعان، غيث الساري. طيب، الله يسهل الأمور، نكمل.
أولها الصحيح؛ وهو ما اتصل.. رحمك الله، اخذنا اتصال، قلنا: السماع والعرض، المناولة، الإجازة، الوجادة، هم فيها وكذا، صح؟ وما اخذنا كيف نتحقق من السماع؟ قلنا: أحلنا إلى الشرح المطول عن نزهة النظر؛ لأنه لو اخذنا كيف نتحقق من سماع الحديث في الرواية الواحدة سيطول الدرس جداً.
ثم انتقلنا إلى شرط ايش يا محمد؟ تحديدا ايش الشرط الثاني اللي أخذناه؟ العدالة، صح ما شاء الله. العدالة، يعني هذا من باب شرط العدالة، قلنا: العدالة هي الاستقامة الدينية، وامرها راجع إلى الظاهر أم الباطن؟ من حيث الحكم إلى الظاهر، ثم الضبط، وأن الضبط لا.. وأن الرجل لا يكفي فيه الصلاح الديني، لابد فيه من الضبط.
سؤال، بل سؤالان: كيف كان المحدثون يعرفون ضبط الراوي؟ السؤال الثاني: كيف نعرف نحن الآن ضبط الراوي؟ طيب، أنا هذا أجبت عنه أظن في ثلاثة دروس في الشرح المطول، ونزهة النظر في درسين أو ثلاث دروس، يعني صعب.. لا، غير تأسيس الحديث، تأسيس الحديث هي ممكن إشارة صحيح، لكن في الشرح المطول؛ لأنه طبقنا، جلبنا يعني.. أتينا بالكتب، كيف نعرف ضبط الراوي؟
جيد، في أحد منكم يا جماعة يتذكر الشرح المطول؟ لأنه كلما أسأل ما أحد يتذكر. الجدول الذي رسمناه في أقسام الرواية لأربعة أقسام، وأنه كانوا يصنفون بهذا التصنيف، وأنه إحنا الآن كيف نعرف الراوي باي قسم كذا فيها تفصيل كان.
طيب، ضبط الراوي هو القضية الجوهرية في رواية الحديث، فاذا تأكدنا منها بعد ذلك نذهب إلى اتصال الإسناد والسلامة من الشذوذ والسلامة من العلة. طيب، العدالة؟ العدالة في الناحية العملية دخلت عند المحدثين مع الضبط في مصطلح واحد، وهو مصطلح ايش؟ ثقة، فإذا قالوا عن الراوي أنه ثقة، فيقصدون أنه جمع الشرطين: العدالة، الضبط. جيد، هذا الذي يقصد، الضبط شانه عظيم وشديد، وفيه أمور كثيرة وعلوم وأحوال ودراسات وتحقيقات، وأحياناً قد يتصل الأمر لدراسة راوي واحد دراسة مطولة، حتى في الكتب المعاصرة والدراسات العلمية؛ يعني هناك كتاب من كتب المعاصرين أربع أو خمس مجلدات، أربع أو خمس مجلدات اسمه: شهر بن حوشب، يعني دراسة أحوال راوي واحد اسمه شهر بن حوشب، هذا الراوي مختلف فيه، ثقه أم ضعيف؟ هذا الحين فرع تمام، قصه طويلة.
وكيف يعرفون الضبط؟ الإنسان ليس مكتوباً على جبهته أنه ضابط أو غير ضابط، جيد، أو عدل أو غير عدل، وإن كان سياتي الدجال سيكتب بين عينيه كافر، وحتى لو كتب بين عينيه كافر سيتبعه الكثير، كما راينا في وزير الدفاع إحدى الدول مكتوب على عضده كافر، عادي ما فرقت معه، عادي، أكثر الناس ما فرقت معهم، أو كثير من الناس كافر مكتوبة، هذه سبحان الله أول ما رايتها، يعني واحد لما يقول: الدجال مكتوب بين عينيه كافر، أمر عجيب، يعني تراها الآن تحت الإعلام والاضواء مكتوب في عضده كافر كذا، كافر، نفس اللي على الدجال بالضبط، وعادي، منصب كبير في -بين قوسين- أعظم دولة ديمقراطية في العالم، تنويرية في العالم وتريد، عادي، ماشي الأمور، يعني الله يكفينا شر فتنة الدجال، نعوذ بالله من فتنة الدجال، نعوذ بالله من فتنة الدجال، نعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال.
طيب، المهم، فالراوي ليس مكتوباً على جبهته أو على عضده: ضابط، أو متقن، أو لا باس به، أو.. إذاً، كيف كانوا يعرفون؟ بقصة طويلة كما قلت، مفصلة في عدد من الدروس، منها: إيوه، إنه كانوا يختبرون الراوي، والاختبار هذا له قصة. الاختبار هذا كان منهجاً عند المحدثين، دائماً يختبرون الرواة في الضبط، طبعاً يُختبر الراوي ليس بالضرورة بالطريقة هي التي هو يعرف أنه يُختبر، يعني ما يقول له: تعال اجلس، عندك اختبار يوم الخميس، راجع الأحاديث حقتك، يكون اختبرك، هذه ورقة وتصحيح ضابط غير ضابط، لا، هذه طريقة سهلة، هذه طريقة ما تمشي.
لا، الضابط هو يجي عنده ويلقنه أحاديث معينة بالخطا، وهو غير منتبه الشيخ أنه هو يلقن، إذا انتبه أنه هذه أحاديث خطا، وذكرنا مثال مشهور لها في فعل حماد بن سلمة مع شيخه ثابت البناني، على أن ثابت البناني إمام جليل من أئمة التابعين وضابط ومتقن وعدل، ومع ذلك لم يسلم من الاختبار، والذي اختبره إمام جليل صالح وهو حماد بن سلمة رحمه الله تعالى، وذلك أن حماد بن سلمة كان يجلس عند شيخه ثابت بن أسلم البناني، وثابت تلميذ ملازم لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فكان يجلس عنده وقد سمع منه كثيراً، وكان من جملة ما سمع منه أحاديث ثابت عن أنس، وكان من جملة ما سمع منه أحاديث ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو تابعي كبير أكبر من ثابت، فبعد مدة اجتمعت عند حماد بن سلمة أحاديث ثابت عن أنس وأحاديث ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فكان يجلس عند شيخه ثابت يقول له: شيخنا الكريم، أحدثكم أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا؟ وهو أتى بحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى وليس أنس، يعني كذا يعني ايش؟ على أساس أنه يعني يرمي له اختبار، وهي حركة يعني بالنسبة لبعض المحدثين يعني حركة مستفزة، ومعروف الرفسة حق أبي نعيم، الرفسة بن معين، رفسة.. أنهم جاء هو وابن معين ومع الإمام أحمد وكذا، وصاروا يلخبطوا أحاديث لأبي نعيم، وأبو نعيم شيخ كبير وكذا، فهو الإمام أحمد ما سوى شيء، هم كانوا ثلاثة: الإمام أحمد، وابن معين، وثالث نسيته، فقال قال أبو نعيم لما أنتبه له حديثين ثلاثة انتبه أبو نعيم قال له: أما ذاك اللي هو الثالث فهو أقل من أن يعمل هذا، وأما.. أما هذا الإمام أحمد فهو أورع من أن يعمل هذا، ولكنه فعله كابن معين، ورفسه رفسة، لأنه ايش المشكله؟ تعرف ايش المشكلة؟ لو لخبط، ابن معين راح يروح إلى بغداد، ايش يقول؟ لقد سالت أبا نعيم عن حديث فقال كذا وكذا، ما عندهم جامعة، شغلة ايش راح يصير؟ قيمة أبي نعيم عند المحدثين والناس ورواية في وصف كذا.. ختم معين، إذا ختم الراوي مشكلة، مصيبة، اسمه: يقبل التلقين، يعني يقبل التلقين يعني إذا لقّن الحديث الخطا يتلقّن، يعني كأنه يصدق، يعني يعني تمشي عليه، هو هو الطالب الليل.. لقن ذكي، فهمت؟ يعني يختار حديث قابل إنه يشتبه على الشيخ؛ لأنه هو ما يجيب له حديث ما يعرفه، يجيب له حديث من حديثه هو نفسه، يعني هذا أبو نعيم يكون روى 5000 حديث، فهمت الفكرة؟ مثلاً 700 منها عن سفيان الثوري، و200 عن راوي آخر، فيجيب له واحد من الـ 700 اللي عن سفيان الثوري، يحطها عن الراوي الآخر، يقول له: حدثكم الشيخ كذا؟ ويجيب له نفس الإسناد وكذا بس يغير واحد، إذا قال نعم.. إيه، خلاص، قال لك: يقبل التلقين.
فهذا حماد.. هذا الحين أبو نعيم وابن حميد.. بس نرجع لحماد بن سلمة، كان يجي عند شيخه ثابت يقول له: حدثكم أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا؟ فكان ثابت هكذا في الرواية، كان ثابت يقول: لا، إنما حدثنيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، يعني انتبه للقضية، بس هو ما انتبه أنه جالس يلعب عليه.. مو يلعب عليه، انتبه أنه جالس يعني ايش؟ يختبره يعني يلقنه، فيقول: لا، إنما حدثنيه عبد الرحمن بن أبي ليلى.
جيد، بعدين يجي يقول له: حسناً، حدثكم عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب كذا؟ قال: لا، إنما حدثنيه ثابت عن النبي عن..
انس عن أنما حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا اسمه، هذا الآن لما يسوي هذا الاختبار هذا معناه أنه الراوي إيش؟ ضابط، وهذه وسيلة واحد من وسائل الضبط، وهناك وسائل أخرى، وهذا كله جواب عن السؤال الأول، الذي هو إيش؟ كيف كان يعرف المحدثون ضبط الراوي؟ باقي احنا الآن كيف نعرف؟ لأنه احنا ما راح نختبر الرواة، صح ولا لا؟ ماتوا الله يرحمهم، فاحنا الآن نأخذ نتيجة هذه الاختبارات، فالسؤال: كيف نتعامل مع نتيجة هذه الاختبارات والمصطلحات التي تكلموا فيها عن الرواة، أنهم عندهم ضبط أو ليس عندهم ضبط؟
واضح؟ وهذه قصة طويلة تحتاج أن تتعرف فيها على مثل هذا الكتاب الذي هو تهذيب التهذيب، وأصله تهذيب الكمال، وبعد ذلك تتعرف على تقريب التهذيب، تتعرف على ميزان الاعتدال، وتتعرف على إيش كمان؟ لا مو نزهة النظر، إيش كمان من الكتب القديمة؟ الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي.
طبعا أنت ما تحتاج ترجع لها هذه، يعني متقدمة تعتبر، خلاص تأخذ تهذيب التهذيب؛ لأنه تهذيب التهذيب ينقلك كلامهم بنصه، يعني يجيب لك كلام ابن عدي في الكامل، وكلام ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، كلام أبي حاتم أو أبي زرعة في الجرح والتعديل، وهكذا واضح؟
طيب، الآن إحنا في المصطلح الأول في البيقونية، اللي هو إيش؟ الصحيح، اللي قلنا أهم مصطلح، ومن يفهمه يفهم علم الحديث إذا درسه بشكل جيد، أما إذا درست يا مصطفى مصطلح الصحيح كالتالي: الصحيح هو ما اتصل إسناده برواية العدل -والعدل والعدالة هي السلامة الدينية- عن العدل الضابط -والضبط هو الإتقان، وينقسم إلى ضبط صدر وضبط سطر- عن مثله من غير شذوذ -والشذوذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه- أو علة -وهي علة خفية توجد في الإسناد، علة قادحة خفية توجد في الإسناد-.
إذا درست تعريف الصحيح بهذه الطريقة وخلصنا، لن تفهم علم الحديث صح، أما إذا درسته بالطريقة التفصيلية التي تقودك إلى فهم حقيقة اتصال الإسناد وكيف نتحقق، تفهم علم الحديث بشكل جيد، تمام، عدل ضابط، عدل ضابط عن مثله، قبل ذلك اتصال الإسناد، بقي شرطان، بقي شرطان: ولم يشُدَّ أو يُعلَّ، أو هذه قصة طويلة، هذه قصة طويلة يا محمد، محمد يا رمضان قصة طويلة هذه، نتابع معنا كويس الأمور، إيه إن شاء الله أنت تكون محدث كبير بإذن الله، بإذن الله محدث ومقرئ صح؟ إن شاء الله.
عبد الله بن يزيد المقرئ، هذا أحد المحدثين الكبار، أو ابن زيد، طيب إيش صنع الشذوذ؟ السلام من الشذوذ والعلة، أووه قصة طويلة هذه، السلام من الشذود والعلة.
طيب الآن إسناد، عندنا إسناد متصل وهو ما اتصل إسناده، والاتصال هذا برواية العدول الضابطين عن مثلهم، خلاص خلصنا، إيش باقي؟ ليش ما نحكم الحديث أنه صحيح يعني محمد الثقة سمع من مصطفى الثقة سمع من بشر الثقة سمع من عمر الثقة أن رضوان يقول كذا وكذا، إيش المانع أنه إحنا نقبل خلاص صحيح، ثقة ثقة ثقة ثقة، سمع سمع سمع سمع، يعني كأنك تقول: سهيل بن أبي صالح في الرواية عن أبيه عن أبي هريرة، سمع سهيل بن صالح، سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إيش المانع أنه نحكم مباشرة على الحديث بأنه صحيح من مجرد اتصال إسناده برواية العدول الضابطين؟
نقول: هذه الشروط الثلاثة هي تعود إلى ظاهر الإسناد، بقي أن ننظر إلى باطن الإسناد، وباطن الإسناد لا يمكن النظر إليه أو نقول: لا يكمل النظر اليه إلا إذا قارنته بغيره من الأسانيد لنفس الحديث، إذن وهذه نقطة كبيرة في علم الحديث وفي القانون النقدي الحديث، لم يكن المحدثون ليحكموا على الحديث ينظرون إلى إسناد واحد، وإنما يجمعون أسانيد الحديث ثم يقارنون بينها، بعد التأكد من ضبط الراوي وثقته وكل شيء، يقارنون بينها، هذه المقارنة، هذه المقارنة تكشف عن جوانب من الخلل الباطن في الإسناد لم تكن لتستدل عليها بمجرد نظرك في الإسناد الواحد، فلا بد من السلامة من الشذوذ والسلامة من العلة، وكلاهما راجع إلى الأمور الخفية، والأمر الخفية عامتها يظهر بأيش؟ أحسنت، بجمع الطرق والمقارنة بينها، وبعض العلل الخفية قد تظهر بقرائن معينة في الإسناد الفرد، تمام يا عبد الله؟
وهذان الشرطان هما اللذان ميزا علماء الحديث الكبار المتقدمين الأئمة الحفاظ الحذاق، ومن هنا ولانهم يكتشفون العلل الخفية، وصف بعضهم هذا الاكتشاف وهذا العلم كأنه كهانة، مثل ما الكاهن لكن بالباطل والزخرفة، يجيب أشياء دقيقة وخفيه وكذا، فالمحدثون أيضا يكتشفون الأشياء الدقيقة والخفية، فالذي لا يعرفها يقول أنت كيف طلعت هذه القضية؟ أكيد سحر، يستخرجون، وكثيرا ما يشبهونها بالخبير بالذهب الذي يكتشف زيف الذهب بخبرته وليس بالادوات وليس بالمعادلات الواضحة، تخيلوا شخص أربعين سنة في صياغة الذهب، مرت عليه مئات المجوهرات المزيفه على أساس أنها ذهب، ومرت عليه ومر عليه الذهب بمعياره، أحيانا خلاص من اللمس والنظر الأول يقول لك هذا ذهب مزيف، تجي تقول له يا ابن الحلال كيف مزيف؟ ما عندك يعني طيب اعطيني علمني كيف؟ يقول لك والله يا ابن الحلال خذ النتيجه وخلاص، مثلا.
الشاهد أن السلام من الشذوذ والسلامة من العلة هما شرطان باطنان لا يتقن تحقيقهما في الرواية والإسناد إلا الحذاق، وهل يمكن لأحد في هذا الزمن أن يكتشف العلة الخفية في إسناد من الأسانيد؟ نعم، ممكن، كلما ازداد علمه بحقيقه هذا العلم وجوهره وباطنه فيمكن له أن يصل إلى هذه النتيجة بإذن الله تعالى.
السلامة من الشذوذ، ما هو الشذوذ في الحديث أصلا؟ الآن في اللغة لما يقول لك مثلا: فلان شذ عن الجماعة ها، وتعرفوا هذا مروي في الحديث أصلا ها يعني انفرد عنهم بشيء صح، انفرد عنهم بشيء يعني، أما انفرد عنهم بجسمه بوجوده أو انفرد عنهم برأي خالفهم فيه، صح؟ هذا نفس المعنى، هو المعنى في الحديث، اللي هو أن الراوي ينفرد، الشذوذ لابد فيه من انفراد، وهذا الانفراد قد يكون لشخص أو لشخصين أو ثلاثة، يعني مثلا شخصان أو ثلاثة حين ينفردون عن جمهور، هذا يسمى شذوذ، يسمى شذوذا، فالانفراد بطريقة معينة يسمى شذوذا، والانفراد بمخالفة معينة لجمهور الثقات يسمى شذوذا كذلك، فهما نوعان يسميان عند المحدثين شذوذا واضح؟
واضحة الفكرة؟ نوع راجع إلى إيش؟ الانفراد بطريقة غير محتملة، ونوع راجع إلى المخالفة بطريقة غير محتملة، واضح واضح الفكرة؟
طيب البيقوني ذكر معنى الشاذ في البيقونية صح؟ ذكر واحد من المعنيين إيش؟ في البيت رقم كم؟ ١٤ ولا كم ولا ١٦ ولا كم؟ وما يخالف، كم رقم البيت؟ ٢١، ٢١، ٢١، وما يخالف ثقة فيه الملا، فالشاذ إذا عرف الشاذ بأنه مخالفة الثقة للملا، اللي هم الثقات، مجموع الثقات، هذه صورة من صور الشاذ، لم يذكر الصورة الأخرى، وقد ذكرها ابن الصلاح في مقدمته رحمه الله تعالى.
إذا السلامة من الشذوذ هي أن يكون الثقات هؤلاء العدول الذين رووا الحديث باسناد متصل، أن يكون كل هذا الحديث أصلا وكل هذا الإسناد أو بعض رواته قد شذوا عن بقية الرواة الذين رووا نفس الحديث بطريقة فيها مخالفة، أو يكون انفردوا بأصل معين فيه إشكال، وهذا له تفصيل طويل جدا في باب التفرد، وقد أيضا فصلت فيه بشكل يعني مطول في شرح الشرح المطول على النظير وبشكل يعني مختصر في، لا مو ليس التأسيس الحديثة في شرح نظم المعين، شرح نظم المعين لاني ذكرت قرائن التفرد وأشكاليات التفرد وهي مهمة جدا.
من غير شذوذ ولا علة، العلة اسم جامع للإشكالات الخفية القادحة التي تظهر في الحديث، وما صورتها؟ ها، أرايتم الشاذ الذي ذكرناه قبل قليل في مخالفة الثقة، علة، وهناك صور أخرى كثيرة للعله لا حصر لها، يعني يصعب حصرها في ألفاظ متتابعه محصورة، هي صور من صور العلة، فمثلا كثير مما يطلق عليه المحدثون بأنه منكر هو هذه النكاره، هي عبارة عن علة خفية، والتفصيل فيها لعله ياتي في المنكر إن شاء الله لما ناتي؛ لأن هو قال في البيقونية: والمنكر الفرد به راو غدا تعديله لا يحمل التفرد، ناتي إليه إن شاء الله.
طيب نكتفي إحنا بهذا القدر من الكلام على البيقونية في هذا المجلس ونكمل إن شاء الله في مجلس قادم، سائلين الله سبحانه وبحمده التوفيق والسداد والستر والعافيه والهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينزل علينا السكينة، وأن يفرج همومنا، وأن يكشف كرباتنا، ونسأله سبحانه وبحمده أن يفرج كربة إخواننا في غزة، ونسأله سبحانه وتعالى أن ينتقم من اليهود المفسدين الظالمين المجرمين الذين أسرفوا في القتل وهدم المساجد والطغيان، نسأل الله أن يذلهم وأن يكسر شوكتهم، ونسأل الله أن يحرر المسجد الأقصى منهم.
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى آله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد