طيب، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول، لا إله إلا هو.
ثم الصلاة والسلام على نبيه ومصطفاه محمد بن عبد الله، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، ومن تبعه بإحسان ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فهذه سلسلة جديدة بعد أن انتهينا من سلسلة الهداية المعرفية ولله الحمد والمنة.
وهذه السلسلة بعنوان الشاب الداعية، الشاب الداعية. ستكون بدايتها في هذا اليوم بمقدمة إن شاء الله عن فضل الدعوة إلى الله، وأهمية الدعوة إلى الله، ومكانة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وفي ثنايا السلسلة إن شاء الله سأتحدث عن الشاب الداعية: كيف يكون؟ وماذا يحتاج؟ وما المتطلبات والأساليب؟ وما إلى ذلك.
فهل أنتم لهذه السلسلة جاهزون قلبا وقالبا؟ تمام، إذا ننطلق. بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الكرام، أيها الأحبة، امتدح الله نبيه عليه الصلاة والسلام بأن قال له: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا.
فالنبي صلى الله عليه وسلم داع إلى ربه، قد كان داعية إلى الله يدل الناس على الله، ويقربهم إلى الله، ويبصرهم بدينه. ولذلك يا عبد الرحمن، حين نقول، حين نقول الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، واقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم، لا يأتي في بالك أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو اقتداء به في السنن العملية، في كيفية الصلاة وفي السواك وفي الأذكار وفي وفيما إلى ذلك فقط، وإنما من أهم ما يقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه هو ايش؟ الدعوة إلى الله، لأنه داع إلى الله.
وهذا هو الفضل الأول من فضل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ثم من اعظم ما يدل على فضل الدعوة إلى الله، مما هو متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، يا سليمان، أن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم، قل، قال له: قُلْ مَنْ يُكْمِلْ ولا لسبيلي؟ أحسنت، قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي. ما هي هذه السبيل؟ ما ملامحها؟ ما علامات هذه السبيل أو هذه السبيل؟ لاحظوا ايش يا عمار، ايش؟ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي ايش؟ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ، قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وهذا هو الفضل الثاني أو النص الثاني في فضل الدعوة إلى الله. وهذه الآية. الامر الثالث الذي يبين فضل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هو أن الله سبحانه وتعالى قد بين أنه لا أحد، لا أحد أحسن قولا ممن، ممن؟ دعا إلى الله.
فقال سبحانه وتعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا، وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ولذلك يا يوسف، إذا رأيت يوما من الأيام، وما أكثر ما ترى هذا الذي ساذكره في هذه الأيام، إذا رأيت يوما من يشير الناس إليه بأصابعهم ممتدحين مشيدين به، لأنه يقول قولا من الاقوال وليكن من الطرائف أو أو يعني الضحك أو المزاح أو الفلسفة أو أيا كان، ها، فاياك أن يكون معيار تفضيلك هو إشارة الناس بأصابعهم إلى هذا الذي يقول، وإنما أعد القضية إلى أساسها وقل ايش: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ.
فخير ما يقول الناس ويتحدثون به ويدعون إليه هو أن يدعو إلى الله سبحانه وتعالى على بصيرة ويضمون إلى ذلك العمل الصالح مع العلم. الفضل الرابع من فضل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى أن الله أمر بها، أمر بها، لا، هذا ادعوا صح، هو يدخل والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، خطاب لامته صحيح.
ولكن أولا سآتي بخطاب عام لهذه الامة، ثم سأذكر هذا الدليل الذي تفضلت به يا همام، ألا وهو قول الله سبحانه وتعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ايش؟ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالدعوة إليه والى الخير، وقال سبحانه وتعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.
فصارت الدعوة هي من وظائف النبي صلى الله عليه وسلم هذا واحد، اثنين وهي سبيله، ثلاثة لا أحد احسن قولا ممن دعا إلى الله، اربعة الله أمر بها. أེ་ ده كان يقول هذه سبيلي والله سبحانه وتعالى أمر بها.
الامر الخامس، الامر الخامس هو أن خيرية هذه الامة حين ذكرها الله سبحانه وتعالى لذلك جعلنا دقيقة، حين ذكر الله خيرية هذه الامة ذكر ارتباطا بهذه الخيرية بالدعوة إلى الله فقال: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
وهذي ايش هي يا سليمان؟ الدعوة إلى الله، الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، تمام. هذا الامر الخامس من فضائل الدعوة، انه من وجوه خيرية هذه الامة تمام من وجوه خيرية هذه الامة.
الامر السادس من فضائل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى أن الداعي إلى الله، الداعي إلى الله أجره مضاعف بقدر استفادة الناس منه واتباعهم للخير الذي يدعو إليه، وذلك أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الامام مسلم أنه قال: مَنْ دَعَا، من دعا إلى هدى كان له من الاجر مثل أجري من تبعه، غير أنه لا ينقص من أجورهم شيء.
مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبَعَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وهذا فضل عظيم شريف، يفرح الانسان به يا عبدالرحمن، اليس كذلك؟
الفضل اهلا وسهلا، السابع هو أن الدعوة إلى الله وما تثمره من هداية الخلق قد جعله النبي صلى الله عليه وسلم مقابلا أو اعلى من الاثمان الدنيوية التي يسعى الناس لتحقيقها، كما ثبت في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة حصار خيبر، في ليلة من ليالي الحصار، قال: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه.
قال: فبات الناس يدكون ليلتهم كلهم يرجو أن يعطاها. وقال عمر: ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ، وأتمنى أن يكون أميرا إلا ذاك اليوم، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم شهد بهذا الشهادة. ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه، فقالوا: يشتكي عينيه، فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم ونفث على عينيه، برئت، أو برئت.
ثم أعطاه الراية وقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام. فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. حمر النعم هي من أنفس أموال العرب في تلك المرحلة.
جيد، يعني كأنك تقول الان، كأنك تقول الان: اشتغل بالدعوة إلى الله، فلو هدى الله بك رجلا واحدا وأنت تدعو إلى الله، فهو خير لك من افضل انواع السيارات والقصور التي يسعى الناس لاجلها ووراءها، جيد. فضلا عاد عن اموال من هنا أو من هناك لا تساوي شيئا.
وهذا فضل شريف وعمل جليل يتشرف الانسان به ويعيش لاجله داعيا إلى الله. اليس كذلك يا أسيد؟ هذا الفضل الكم؟ الفضل السابع.
الفضل الثامن، الفضل الثامن هو أن الدعوة إلى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اعظم صمامات الامان، أو من اعظم اسباب الامان من عذاب الله العام الذي يمكن أن ينزل بالمجتمعات. وهذا امر شريف يا عبد الرحمن، وفيه كلام كثير.
فقد بين الله في كتابه، بين الله في كتابه أن الذين ينهون عن السوء ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أن من اعظم الثمرات التي تتحقق لهم أن الله ينجيهم عند العذاب. وذكر الله سبحانه وتعالى أو ذكر النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم أن الفساد إذا عم ولم يكن يواجه بالانكار، أي بالدعوة إلى الله، فإن هذا منذر شؤم على الامة أو على المجتمع، الشغلات اللي ممكن نعملها على نعم.
نعم، وفي ذلك قول الله سبحانه وتعالى متحدثا جل شأنه عن بني اسرائيل: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ ايش؟ دعوا، لا، لا، اتقل، أَنْجَيْنَا الَّذِينَ، الذين هي تونس؟ أحسنت، أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ، واضحة صح؟
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ، أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ. واضح؟ طيب.
وايضا أدلة اخرى في نفس هذه القضية، قال الله سبحانه وتعالى: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ، يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ ايش؟ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ، وأهلها مصلح.
طيب، دقيقة، دقيقة ومما يدل على هذا المعنى كذلك الحديث الشريف في صحيح الامام البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأمل في هذا الحديث يا هادي، قال عليه الصلاة والسلام: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها.
ايش معنى القائم على حدود الله والواقع فيها؟ قائم زائر والواقع أحسنت، مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة. ما معنى استهموا؟ لا، رقم واحد، أحسنت، أحسنت يا همام.
استهموا يعني اقترعوا، وفيه قول الله تعالى: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، مو يستهموا يعني يتقاتلوا بالأسهم، استهموا يعني يقترعوا، تمام.
مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم ايش يا زياد؟ خلينا نشوفك يا زياد، تعال كذا ولا كذا، فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم ايش؟ أسفلها. فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا الماء صعدوا إلى من فوقهم، ها، فاستقوا.
ثم قالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذي من فوقنا، ها، تونا خلقنا في نصيبنا خرقا فلم نؤذي من فوقنا، يعني بنية حسنة حتى يجيهم الماء مباشرة، لا يجي واحد يقول لي طب الموية مالحة لا، يمكن نهر خلاص، طيب. وهي مثال، يعني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وركزوا فيما قال، قال عليه الصلاة والسلام: فإن يتركوهم، يعني بقية أصحاب السفينة وما أرادوا، هلكوا وهلكوا جميعا، وإن يأخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.
وهذا يبين فضل الدعوة إلى الله، وأهمية انكار المنكر، لان السفينة هذه هي سفينة الامة أو المجتمع، والافساد بالمعاصي فيها هو افساد في سير السفينة، ويمكن أن تغرق. والذين يمكن أن تنقذ بهم السفينة هم الذين ينهون عن السوء. وهذا الحديث فيه فائدة، أن بعض من يقع في المنكرات والفساد والمعاصي والذنوب قد يقع فيها بحسن نية، مثل ما أولئك ايش قالوا: لم نؤذي من فوقنا.
طيب، إذا هذا الفضل الثامن من فضائل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. بقي دليل أذكره أيضا، أو حتى دليلان، بقي دليلان أذكرهما في الثامن: أحدهما في البخاري، والاخر في مسند الامام احمد.
أما الذي في البخاري فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ يوما من منامه فزعا وقال: ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج قدر هذه، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم باصابعه. ثم قال، ثم قالت ام سلمة: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟
فقال: نعم، إذا كثر الخبث. ولذلك قد يأتي عقاب الله على امة من الامم ويهلك في هذا العقاب اناس لم يعملوا السوء، ولكنهم كانوا من الساكتين، فما كانوا مصلحين، وإنما كانوا صالحين فقط، جيد، ويبعثهم الله على نياتهم.
بقي حديث واحد والحديث الاخر هو ما اخرجه الامام احمد في مسنده من حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال: أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها. ما هي هذه الآية التي يضعونها على غير موضعها؟
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب أو بعذاب.
وهذا ثابت عن أبي بكر الصديق ثبوتا قويا رضي الله تعالى عنه، وإن كان قد اختلف هل هو من كلامه أو من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحتى لو كان من كلام بكر، أبي بكر الصديق، فهو بلا شك من أولى من يؤخذ كلامه في تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى، وهو أبو بكر.
وهذا اول حديث في مسند الامام احمد اخرجه من طريق إسماعيل بن ابي خالد عن قيس بن ابي حازم عن ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. هذه الاحاديث والايات تدل على خطورة ترك الفساد بلا انكار. ونحن اليوم يا شباب نعيش في مرحلة يوصف انكار المنكر فيها باوصاف بذيئة واوصاف تنفيرية، اليس كذلك يا عبدالرحمن؟
فبعضهم يسمي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لجافة، فاذا نصحت انسانا في المدرسة أو في الجامعة أو في أي مكان أو فيقول لك ايش دخلك، بلا لجعفى، ما دخلك، ما شأنك؟ وبعضهم يسميه استشراف، يقول: هذا مستشرف. وبعضهم يسميه إلى اخره من الاوصاف التي ينفر الناس عن التزام الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. والذي ينبغي على المؤمن يا ريان أن يكون معتزا بدينه ولا عليه فيما يقول الناس قدر المستطاع، قدر المستطاع، لا يكلف الانسان فوق طاقته، لكن قدر المستطاع، طيب.
هذه الفضائل التي ذكرت هي من أعظم الفضائل ومن أجلها، وهي من أولى ما ينبغي أن تعقد عليه الأنامل، وأن تحتف حوله القلوب، وأن يؤخذ بحزم من ذوي الألباب.
وكان هذا هو محتوى المجلس الأول من مجالس سلسلة الشاب الداعية، ثم بعد ذلك إن شاء الله سأحدثكم عن أمور أخرى متعلقة بالدعوة؛ منها وقفات مع بعض آيات الداعية، وكما قلت الدعوة، وكذلك كيف يكون الإنسان داعية ناجحاً؟ وما الشروط؟ وكيف إلى آخره؟ وما الأساليب؟ وما إلى ذلك بإذن الله تعالى.
هذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يرزقنا اتباع الأنبياء والمرسلين في هديهم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يجعلنا ممن يلتزم الدعوة إليه ما حييت.
ثم قبل أن أُغلق هذا المجلس، إذا كان عند بعضكم سؤال أو مداخلة أو استفسار أو اعتراض، أو إلا إذا كان تفلسف فيجعله في بطنه وليخرج ما يمكن أن يكون نافعاً، تفضل يا يحيى.
نعم، يمكن أن نقول إن النهي عن المنكر فرض كفاية من حيث الأساس، ولكنه قد يكون فرض عين في أحوال على أشخاص لا ينكر المنكر إلا عن طريقهم، جيد.
فأحياناً بعض المنكرات لا يستطيع أن يزيلها إلا أهل العلم أو بعض أهل المناصب، وأحياناً أنت تكون في مكان لا يوجد فيه أحد من ينكر إلا أنت مثلاً، كما تعلمون ينتشر عند بعض الشباب حتى من العرب مع الأسف، أحياناً ينتشر سب الخالق سبحانه وتعالى في بعض البلدان.
وإذا كنت في مكان، قال أحدهم هذه البذاءة والكفر ولا يوجد أحد ينكر المنكر، ما يصلح يقول الإنسان فرض كفاية، إذا قام به البعض، ها سقط عن الآخرين، أين البعض الذين قاموا به؟ ما قاموا به، فهمتم الفكرة؟
أما من حيث الأساس فليس واجباً على كل المسلمين أن ينشغلوا بالدعوة إلى الله بحيث إنه يكون هذا هو مجالهم الأساسي، لكن لا ينبغي لمسلم أن يقول إنه ليس علي أن أدعو إلى الله لأن هناك أناس اسمهم دعاة، هذا غلط، وهذا من أكبر الأخطاء المنتشرة اليوم.
يظن الإنسان العامي، يظن أنه ليس مكلفاً بأن يدعو إلى الله، وإنما مكلف بأن يصلي الصلوات الخمس فقط.
لا، أنت تدعو إلى الله سبحانه وتعالى، وتدعو إلى الله مو معناه انك تعتلي المنبر بالضرورة، لا، وإنما بالمناسبة شباب في نقطة مهمة ترى الدعوة إلى الله ليست فقط إنكار منكر، وإنما قبل إنكار المنكر أمر بايش؟ معروف، أمر بمعروف.
والامر بالمعروف يشمل أمور كثيرة جداً جداً، فعلى كل مسلم أن يجعل على نفسه أو أن يأخذ على نفسه، أو أن يأخذ نفسه إلى شرف الدعوة إلى الله ولو قليلاً.
لكن من حيث الحكم بشكل عام هي من فروض الكفايات من حيث إنكار المنكر، ها في بعض المفسرين نعم.
نعم، شايف في بعض قال إنه مش شرط الهداية هنا إنه مثلاً يكون واحد كافر ويسلم، ممكن أنك مثلاً علمت شخص الفاتحة، علمت شخص دعاء، نعم.
هذا اه هذا أقرب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: مَن دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ ها مثل أجور من تبعها.
وهذا أقرب من قول النبي صلى الله عليه وسلم: لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ، وخير من أن يكون لك حمر النعم، اه تنزيل هذا النص على حتى لو تعليم ذكر أو فاتحة لا أعتقد أنه ينزل عليه والله أعلم، لكن ليس بالضرورة الكفر إلى الإسلام.
وإنما قد يكون الإنسان ضالاً بعيداً عن الله عن طريق الاستقامة، ثم إذا دعوته إلى الله رجع إلى رشده والتزم بالصلاة وبالعبادات، وكأنه كان مسرفاً على نفسه في غاية الغفلة ثم استقام حاله، فهذا يرجى إن شاء الله أن يكون من ضمن هذا النص، أما مجرد تعليم ذكر أو شيء هذا لعله يدخل في الحديث الآخر اللي هو من دعا إلى هدى.
نعم يا يوسف.
شيخ في زماننا الحالي دائماً إذا أنكرت منكراً أو أمرت بالمعروف في يعني أو عبارة منتشرة جداً هي دع الخلق للخالق، نعم.
وكمان اه غير هيك مثلاً مثلاً كل شخص يدي لنفسه، لأنه الله راح يحاسب كل واحد على حدة، نعم.
وهذا الشيء كثير منتشر لدرجة أنه انت لما تصير اه تأمر بالمعروف وتنكر المنكر، أها، تصير أنت الغريب مو اللي يدخل، نعم.
مو اللي اللي يقوم بهذي الخطوة مو هو الغريب، إنما اللي ينكر المعصية هو الغريب، نعم، ايش الحل؟
أحسنت، أما قول من يقول إن من يدعو إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أنه يعترض عليه بقول القائل: دع الخلق للخالق، الجواب على هذا الاعتراض المتهافت من وجوه؛
الوجه الأول: أن هذه الجملة ليست من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هي من جملة ما يقوله الناس، وهذا الذي يقوله الناس لا يكتسب الحقيقة والصدق بمجرد أن يقوله القائل، وإنما لابد أن يكون له ما يثبته وما يسنده حتى تكتسب هذه العبارة قيمة الصدق والحقيقة.
الأمر الثاني: أن قول القائل دع الخلق للخالق إن قصد به دع الخلق للخالق من جهة محاسبتهم وتتبع الحكم عليهم وما إلى ذلك، فهذا فيه معنى صحيح، ولكن الدعوة إلى الله ليست هكذا، الدعوة إلى الله ليست هي التسلط على رقاب الخلق والتفتيش عن نواياهم ومحاسبتهم على بواطن أعمالهم، اليس كذلك؟
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَشُقَّ عَنْ صُدُورِ النَّاسِ وَأَفْتِشَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، هذا ليس من، ولذلك دائماً العلماء يتكلمون يقولون مثلاً والله شككت أن في، حتى يتكلمون عن المحتسبين الذين يشتغلون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا شككت أن وراء هذه الحائط أناس عملوا بمعصية أو كذا، يعني دائماً يحثون على قضية الستر، أنه إنسان ليس مطلوباً بالتتبع وأن يهتك الستر، جيد.
فدع الخلق بالخالق، أي دع الخلق للخالق إن قصد بها أنه لا تحاسبهم ولا تسائلهم عن بواطن نياتهم وتدقق في أفعالهم وتعاملهم معاملة المحاسبة، فهذا فيه وجه صحيح.
وأما إن قصد دع الخلق للخالق، وهو هذا الذي يقصدون، أنه لو أساء في ظاهر فعله فلا تأمره ولا تنهى، وإنما دعه للخالق، فهذا المعنى باطل وهو غير صحيح، ويرد عليه بالوجه الثالث؛
وهو أن الخالق الذي تقول دع الخلق له سبحانه، هو الذي أمر بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقول القائل دع الخلق للخالق، أنا أرجع إلى الخالق في في عملي هذا، والخالق سبحانه هو الذي أمر بأن لا أدعهم في المنكرات دون نكير، اليس كذلك؟
من الذي قال: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.
من الذي قال: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ.
من الذي ذم بني إسرائيل بقوله: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ، من الخالق سبحانه وتعالى.
فإذاً إذا قلت دع الخلق للخالق، فالخالق سبحانه هو الذي أمر بهذا.
الوجه الرابع: هو أن يقال لهم إنكم أيها المتفلسفون إن رأيتم أنفسكم حقاً، فإنكم لا تدعون الخلق للخالق، فكل من يقول دع الخلق للخالق هو لا يدع الخلق للخالق، ولكن تجده يتدخل في الإنكار على الناس ليس فيما يغضب الله ويسخطه، وإنما في أمور أخرى تعني له شيئاً، أليس كذلك؟
فتجد أن كل إنسان يغضبه شيء من الأشياء بحسب المعيار الذي لديه، فتجده يتحرك لأجل هذا الذي أغضبه أليس كذلك؟ وينكر على القول، يعني مثلاً اه هناك أناس يتعصبون لأندية رياضية معينة، أو يتعصبون لوجهة سياسية معينة، أو يتعصبون إلى أي كان مما يتعصب لأجله الناس.
وتجدهم يمارسون في ذلك أنواع الإنكار بالقلب واليد واللسان والحجة والبرهان والمناظرات والخطابات والتراشق اللفظي والسب والشتم والحملات التويترية والفيسبوكية إلى آخره، صح؟ صح.
فهم لا يدعون الخلق للخالق، وإنما يصوبون ويخطئون وينكرون ويأمرون وينهون أليس كذلك؟
فكثير ممن يقول دع الخلق للخالق هو لا يدع الخلق للخالق بهذا الاعتبار، وإنما يحركه في كلامه عن الخلق، ها يحركه في كلامه عن الخلق معنى آخر.
ثم الوجه الخامس والأخير: إذا أنت انكرت المنكر على أحد فقال لك دع الخلق للخالق، فقل له: وأنا من الخلق فدعني للخالق، وما لك دخل في، أنا أدعو إلى الله، دع الخلق للخالق، ليش تتدخل في؟ تمام.
فإذا كنت استعمل دع الخلق للخالق فطبقها على نفسك أولاً، أنا من الخلق هذه وجهة نظري، هذه حريتي، صح؟ أنا كلمتك ما كلمتك، كأنك كلمتني، لأن داعي الخلق للخالق ما لك دخل، خلاص دع الخلق للخالق، تمام بس.
جزاكم الله خيراً أيها الشباب الذين إن شاء الله تكونون كلكم دعاة إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وسواء سميتم ملاقيف أو سميتم مصلحين، فالذي يعنيكم، الذي يعنيكم هو اللقب القرآني الذي الذي سمى الله سبحانه وتعالى به من يقوم بمثل هذا العمل الشريف.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد