بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. استعينوا بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس السيرة النبوية للمصلحين. ونحن اليوم في حدث عظيم وفي منطقة مفصلية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن نصل إليها.
اللقاء الماضي همام مؤتة عمرة القضاء ومعركة مؤتة، وبعد مؤتة بشهر أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية إلى شمال الجزيرة العربية، يعني دون مؤتة، ليس إلى حد مؤتة وحد الأردن اليوم وإنما إلى شمال الجزيرة العربية.
أرسل سرية بقيادة شخص أسلم قريبا، وكان له إثخان أو كان له يعني قدر من المعاداة للمسلمين قبل ذلك، وهو عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. عمرو بن العاص كان ممن أسلم قريبا، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم على سرية فيها 300 شخص.
وانطلق عمرو بن العاص إلى تلك المناطق الشمالية، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم كما يذكر أهل السير أن هناك يعني قبيلتي قبيلتان كبيرتان قبيلتين لخم وجذام قد جمعت جموعا للنبي صلى الله عليه وسلم. فارسل عمرو بن العاص مع 300 لينظروا يؤدبوهم إذا كانوا يحتاجوا تأذيب يقطعون شرهم كذا، فذهبوا وعمرو بن العاص كما تعلمون كان من الدهاء ومن أصحاب المعرفة والخبرة الكبيرة.
فنظرفوجد أن الأعداد الموجودة لا يكفي لها الجيش أو الذي معه، فارسل يستمد من النبي صلى الله عليه وسلم، فارسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم مئتين زيادة، وفيهم أبو بكر وعمر بقيادة أبي عبيدة بن الجراح كما يذكر أصحاب السير، وعلى أساس أن يكون أبو عبيدة أمير وعمر بن العاص أمير وأن يتطاوع ولا يختلفا.
ويذكر أيضا أهل السير أنه لما قدم أبو عبيدة إلى عمر بالمدد، كأنه عمرو قال له إنما أنت مدد وعن الأمير، فأبو عبيدة قال له لا بل يعني على حالنا، النبي صلى الله عليه وسلم قال لا بل أنت مدد عن الأمير. قالوا وكان أبو عبيدة رجلا لينا سهلا هينا عليه أمر الدنيا، كان رجلا لينا سهلا هينا عليه أمر الدنيا، فقالوا يعني معنى الكلام يعني إذا تبغاها خلاص ما في مشكلة، فكانت تبعا له وكان الذي يؤم الناس ويصلي بهم هو عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه.
هذه السرية عرفت بأيش؟ سرية ذات السلاسل. ذات السلاسل كان فيها بعض الأحداث؛ منها أن عمرو بن العاص استأذنه الصحابة أن يوقدوا النيران كأنهم يريدون أن يتدفأوا بالليل فنهاهم وشدد النهي، وتشفعوا بأبي بكر وقال له فنهاهم. وكذلك لما قاتلوا القبيلتين وحصل انهزام من المشركين فأراد المسلمون أن يتبعوا الفلول المنهزمة فنهاهم أيضا.
فلما رجعوا إلى المدينة اشتكوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أما النيران فخشيت أن يروا قلة عدد المسلمين من خلال النيران فنهيتهم، واما اتباع فلولهم المنهزمة فحتى لا نتوغل في أرضهم توغلا يعني يؤدي إلى أن يعني يعيدوا الكر علينا. فحمد النبي صلى الله عليه وسلم فعله.
وهنا بعد هذه التأمير لعمرو بن العاص وبعد أن حمد النبي صلى الله عليه وسلم فعله، ظن عمرو بن العاص أن له عند النبي صلى الله عليه وسلم مكانة يعني ما هي لأحد وهو توه أسلم الآن. يعني أمره النبي صلى الله عليه وسلم هذه الإمارة وفي الجيش أبو بكر وعمر والصحابة والناس وكذا. ففي صحيح البخاري ومسلم قال عمرو بن العاص للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. فعمرو بن العاص قال: لا يعني هذه النساء. احنا قال يا رسول الله، من الرجال؟ قال: أبوها. قال: ثم من؟ قال: عمر. قال: ثم من؟ فما زال يعدد رجالا حتى سكت عمرو خشيت أن يجعلهم آخرم رضي الله عنهم اجمعين.
هذا الحدث كان بعد مؤتة بشهر، كان بعد مؤتة بشهر وهذا يذكرنا بالفائدة الذي ذكرناها سابقا اللي هي ايش؟ أنه في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لا يوجد فراغات، ما في اقرأ السيرة ما شئت ما في مساحات زمنية متوقفة كلها ورا بعض سرايا على غزوات على تعليم. طبعا لاحظوا خلال هذه الفترة كان القرآن يتنزل وكان القرآن يعلم للصحابة والمجالس القرآنية قائمة وتعليم الدين قائما وقيام الليل قائما والتعبد قائما والتعامل مع الناس قائما وفي نفس الوقت السرايا منتشره. فحياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت كلها حياة عملية مليئة ما فيها فراغات ولحظات يعني ارتخاء لا يوجد فيها عمل.
بعد ذلك بأشهر يسيرة، يعني خلال شهرين أو حتى أقل، حصل الغدر من قبيلة بني بكر التي كانت من حلفاء قريش في صلح الحديبية. غدروا بخزاعة وكان بينهم وبين خزاعة ثار قديم، وخزاعة هي قبيلة كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحلف، وقريش أمدت بكرا بالسلاح أثناء هجومهم على خزاعة وقتل من خزاعة من قتل.
فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، عمرو بن سالم الخزاعي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستنصرا مناشدا له أن يفي بمقتضى الحلف لأنه هذا حلف وعهد اللي صار في حديبية وكان من جملته أن هؤلاء كذا مع النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي أي اعتداء عليهم هو نقض للعهد.
فقال الابيات المشهوره: يا رب إنّي ناشد محمّدا حلف أبيه وأبينا الأتلدا، قد كنتم ولدا وكنا والدا ثمّ أسلمنا فلم ننزع يدا، فانصر هداك الله نصرا أعتدا، وادعوا عباد الله يأتوا مددا، فيهم رسول الله قد تجردا، إن نسيم خسفا وجهه تريّدا، ثم قال إن قريشا أخلفوك الموعد ونقضوا ميثاقك المؤكدا، وجعلوا لي في كداء الصدى، وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا، هم بيتونا بالوتير هجدا -الوتير الماء اللي صار فيه الغدر- هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا.
فهنا بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر. ويروي بعض أهل السير يعني مروي باسناد عن محمد بن عباد بن جعفر رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى قريش بأنهم غدروا وامرهم بأن يدوا القتلى والا يؤذنوا بحرب، فلم يدوهم ولم يتبراوا من فعل بني بكر.
النبي صلى الله عليه وسلم هنا قرر أن يغزو قريشا وأن يذهب إلى مكة بجحافل المؤمنين، واحنا كنا قلنا إنه بعد الحديبية بدا الناس يدخلون في الدين ويزداد عدد المسلمين، في الحديبية كان عدد المسلمين 1400، هنا بدأت القبائل تدخل في الإسلام وبدا الناس يزداد أعدادهم تزداد أعدادهم. فصار العدد أكبر والنبي صلى الله عليه وسلم الآن بعد نقض العهد هذا من قريش -طبعا لا تنسوا أنه خلال الحديبية ما بين الحديبية ومكة هناك أناس من كبار قريش أسلموا اللي هم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن أبي طلحه، هؤلاء أناس كبار من أهل مكة كبار قيمة يعني-.
جمع النبي صلى الله عليه وسلم بدا يجمع الجيش ويهيئ الناس للغزو، وكان حريصا كعادته صلى الله عليه وسلم على ألا تصل الأخبار إلى الأعداء، غير أنه في هذه المره كان أشد حرصا وكان يريد أن لا يصل إلى قريش أي خبر بالتحرك الذي يتحرك فيه النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا قريش هنا قام أحد الصحابة كما تعلمون وهو حاطب بن أبي بلتعة بكتابة كتاب إلى قريش، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا أن يعمي الله أخباره عن قريش. كتب كتابا هذا الكتاب فيه تحذير لقريش من أن النبي صلى الله عليه وسلم سيتحرك بجيش كالسيل ياتيكم كذا إلى أخرة وأرسل هذا الكتاب مع امرأة إلى قريش.
هنا جاء الوحي من الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن امرأة في روضة خاخ تحمل كتابا إلى قريش، وكان ذلك تنبيها للنبي صلى الله عليه وسلم. طبعا حقيقة من يتامل في السيرة ليست العادة والسنة في أن يأتي الوحي في الأمور خلينا نقول يمكن نسميها التكتيكية ولا الأمور المتعلقة بالأسباب، تعرفون النبي صلى الله عليه وسلم يعني إنه لما قيل له هذا يعني منزلا أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة وتعرفون يشاور أصحابه وقضية الخندق لم تكن بوحي وإنما كانت مشورة، وقضية يوم أحد إنه نقاتل في المدينة ولا نقاتل في الخارج ما كانت وحيا بالعكس كان يعني رأي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقوا في المدينة ولكن شباب الأنصار وشباب يعني تحمسوا أن يكون خارج المدينة فنزل على رأيهم، فهذه الأمور عادة يعني يتخذ فيها الأسباب.
لكن في هذه النقطة أتى الوحي والخبر من السماء، وهذا يدل على يعني خلينا نقول عظم وخطوره هذا الحدث حدث فتح مكة كاملا، أنه حدث عظيم جدا وفيه استثناءات في أكثر من استثناء، حتى في استثناء شرعي وليس فقط استثناء قدري وإنما الاستثناء الشرعي اللي هو ايش؟ نعم، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض وأنها أُحلت لي ساعة منها وأنها لا تحل لأحد بعدي، هذا استثناء شرعي وهذا يدل على أنه يعني باب قتال الكفار ومدافعة أهل الباطل قد تأتي فيه أمور يعني هي عند الله سبحانه وتعالى بمكان عظيم حتى ينزل فيها مثل هذا الاستثناء، طبعا هذا استثناء يأتي بالوحي.
الشاهد أنه أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن ابي طالب والزبير والمقداد، مهمة مستعجلة اختار لها النبي صلى الله عليه وسلم من هم أكفاء لها. وهنا نعيد فائدة أخرى مهمة جدا ومتكررة معانا في السيرة وهي مقدار علم النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وكفاءات أصحابه بحيث إنه كل مهمة يختار لها الأشخاص المناسبين.
وهذه قضية في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة في قضية السياق الإصلاحي؛ أنه الناس تختلف شخصياتها وتختلف كفاءاتها، التجربة مهمة جدا النبي صلى الله عليه وسلم هنا عاش مع أصحابه وجرب أصحابه جربهم في بدر وجربهم في أحد وجربهم في كذا وجربهم قبل ذلك وفي الهجرة الحبشة وفي الثبات على الدين وفي الصبر على الكيد والهواء إلى آخره.
فكان لما جاءت هذه المهمة المستعجلة اختار أشخاصا بأعيانهم علي الزبير المقداد فرسان، وهؤلاء علي والزبير والمقداد من أعظم وأشد وأقوى وأفضل الفرسان في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. قال علي رضي الله تعالى عنه: فذهبنا تعادى بنا خيلنا. تعادى بنا مسكين اللي يعني راح يكون أمام هؤلاء الثلاثة رضي الله تعالى عنهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها. ذهبوا الثلاثة مهمة مستعجلة قوية ما فيها تسامح ما فيها كذا وقفوا عندها قالوا: أخرج الكتاب. قالت: ما معي من كتاب. قالوا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. فتَنَحَّت وأخرجت الكتاب من شعرها وأعطتهم إياه، ثم رجع الثلاثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالكتاب وإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين.
من أهل بدر، وأهل بدر أهل بدر ليسوا من المنافقين وهم الذين أنزل الله فيهم ما أنزل وقال فيهم ما قال. وإذا رجعتم إلى قراءة أحداث غزوة ومعركة أحد في كتب السيرة سترون أن حاطب بن أبي بلتعة تحديدا ممن أبلوا بلاء حسنا في أحد وممن صال وجال في المشركين بشكل عجيب، حتى أظنه كان من الثابتين الذين لم يفروا يوم أحد وشهد المشاهد. وحاطب حاطب يعني ما كان ما كان من المنافقين أو ممن له مواقف سابقة فيها ما يدل على الريبة أو ضعف الإيمان أو شيء أو شيء.
المنهج النبوي في قضية التثبت وهذا مهم جدا، أنه حتى وإن كان الفعل فيه أدلة وفيه قرائن، إذا كان الشخص المتهم أو حتى من قيل فيه ما قيل وإن كان فيه أدلة، إذا كان من سيرته ما يعارض هذا الفعل وما لا يتسق مع هذا الفعل، فالمنهج النبوي هنا لا يكون في إجراء العقوبة مباشرة وإنما في السؤال والاستفهام وسماع إنه ايش اللي صار؟ ليش؟ لماذا فعلت ذلك؟ هذه قضية مهمة جدا.
اتى النبي صلى الله عليه وسلم بحاطب وسأله عن فعله فقال: يا رسول الله، لا تعجل علي إنّي كنت أمرا ملصقا في قريش -يعني كنت حديثا ما كان من قبائل قريش من صميم قريش وكان من معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي- ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام.
في زيارة مهمة هذه الآن من حديث هذه من حديث علي الرواية هذه من حديث علي في البخاري ومسلم. في رواية أخرى من حديث جابر عند مسند الإمام أحمد وهي باسناد صحيح فيها زيادة مهمة في اللفظ، فيها أن حاطبا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، قد علمت أن الله ناصر الرسول. قد علمت أن الله ناصر رسوله، هذا اللفظ ليش مهم؟ مهم لأنه يبين أنه ترى فعلي حين فعلته ترى أنا أعلم أنه لن يقلب الكفة. يعني هذه مهمة يا جماعه لأنه هو هو القضية ليس أنه فعل فعلا يعتقد أن هذا الفعل سيضر بالمسلمين وسيجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصاب والمسلمين ينهزمون، ولكنه فعله لأجل أنه يكون يد له يد عند قريش، لا، يقول أنا يا رسول الله أعلم أن الله سينصرك -يعني أنا عارف ترى أن نتيجة المعركة محسومة- ولكن فقط اردت أن يكون لي هذا اليد، بمعنى أنه ايش اللي عمله؟ اللي عمله أنه أفقده عنصر المفاجأة في الحرب. واضح الفكرة؟ يعني ليس الذي فعله أنه راح
دل على بيوت النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وفتح ثغرة للأعداء حتى يدخلوا منها، وبعدين صار في قتل للمسلمين. بعدين يقول: والله أنا يعني اردت أنه أنا أكسب عندهم يداً. فهمتوا الفكرة؟ لأنه البعض ممكن يقول: لا فعل حاطب، وبعدين يعني يبرر كثير من الأفعال التي يخان فيها الله ورسوله والمؤمن. واضح الفكرة؟ فهو يقول لك: أنا كنت أعلم أن الله ناصر رسوله. طيب، تاريخه تاريخه يشهد. أما إذا كان تاريخه مليئاً بالخيانات، أو تاريخه حتى ليس في خياراته وإنما فيه ليس فيه ذلك الأمر المشرف، وإنما قد يكون فيه بعض البوادر من بوادر النفاق أو شيء، لكانت التعامل معه مختلفة.
طيب، عمر رضي الله تعالى عنه كان بجوار النبي صلى الله عليه وسلم وقد شهد المشهد والحدث. قال: يا رسول الله -طبعا أول شيء النبي صلى الله عليه وسلم قال عن حاطب-: أما إنه قد صدقكم. الحين أنا العذر الذي اعتذر به هو صادق في قوله حين اعتذر، هذا الآن شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم أن حاطماً صدق في هذه الكلمة. بعد ذلك حتى بعد أن قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه صدقكم، عمر كان واقفا بجوار النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. دعني أضرب عنق هذا المنافق. شهد بدرا، شهد أحداً، قد قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل، يا رسول الله دعني أضرب عنقه منافقاً.
هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة عجيبة عظيمة، قال: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم ما قال إنه لا لا يستحق القتل على فعله هذا، جيد؟ لأنه قد دعني أضرب عنق هذا المنافق، ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا إنه لا يستحق أنه كذا، وإنما اعتذر له بعذر. موجود هذا العذر في أشخاص بأعيانهم كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم شهدوا بدرا.
غير أن الذي يؤخذ ويفهم من هذا الحدث: أن الأيام التي يقدمها الإنسان لله ينصر فيها دين الله، خاصة في أوقات ذل المسلمين وضعفهم، إذا وجد من قام لله وشهد المشاهد ونصر دين الله سبحانه وتعالى وتحمل في سبيل ذلك ما تحمل، فينبغي أن يعلم أن هذا مما يجب أن يحفظ له، ومما يجب أن تنسخ به بعض سيئاته التي قد تحفظ عليه. فلا ينبغي أبدا أن يقال إنه التعامل مع الناس بأخطائهم بنفس الدرجة، لا، ليس صحيحاً، حتى لو كان نفس الخطأ، ليس نفس الدرجة. نعم، الخطأ خطأ ولا يجامل أحد أنه يقال له عن الخطأ الذي فعله إنه ليس خطأ بل هو صواب، هنا تضيع الحقائق وتضيع المعالم، لكن الفكرة التعامل مع المخطئ نفسه. من كان له في الإسلام أياماً أو أيام مشهودة، وكان له في نصرة الحق أيام ومواقف وأحداث ومشاهد، فهذا ينبغي أن يحفظ له، وأن يكون سببا في تخفيف سيئاته والأخطاء التي يمكن أن يقع فيها. الآن لا أتحدث عن يعني هذه الدرجة من الخطأ ولكن أتحدث عن المبدأ والأساس.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم لما قال ذلك لحاطب وقال ذلك لعمر، ونظرا لعظم الحدث ولضخامته، ولأنه أمر عظيم مع أنه من شخص واحد، أنزل الله في ذلك الحدث قرآناً يتلى إلى يوم الدين، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسَرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُم وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ. لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ. وفعل حاطب ذلك لأجل الأولاد والأرحام والأقارب. كان ذلك موقفا عظيماً وحدثا كبيراً، ويدل على خطورة موالاة الكفار، وإن كان الفعل الذي فعله حاطب في ميزان الحرب ليس هو الفعل الذي يكسر شوكة المسلمين، وإنما هو فعل يفقد عنصر المفاجأة في الحرب، ومع ذلك ينزل الله فيه ما ينزل، ويقول عمر: أضرب عنق هذا المنافق، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يشفع له أو يبرئه بسبب أمري: صدقه في اعتذاره، زائد كون هذا الرجل شهد بدراً، ثم ينزل القرآن يتلى إلى يوم القيامة. هذا يبين خطورة موالاة الكفار، خاصة في ميزان إذا كان هناك صراع بين الحق وبين الباطل، فهذه القضية في غاية الخطورة. والدروس من قصة حاطب أكثر من ذلك، لكن هذه على عجاله.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان. خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان من نفس السنة التي كان فيها مؤتة والتي كان فيها ذات السلاسل. خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى مكة، وخرج معه القبائل، خرجت معهم من القبائل المسلمة من خرج. في حديث عند مسند الإمام أحمد عن ابن عباس وفيه: فسبحت سليم وألفت مزينة. سبحت سليم، قبيلة سليم سبحت يعني خرجوا، وألفت مزينة ألف شخص أعداد ما هي قليلة. ألف هذه يعني وين ألف؟ ما حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد بعد أحد. صح في بدر ثلاثمائة، أو في أحد كانوا في البداية ألف بعدين انسحب المنافقون فكانوا سبعمائة، فألف فقط من مزينة من خارج المدينة، يعني هذا شيء عجيب. وهذا يؤكد إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا اللي هي الحديبية وما بعدها من الخير الذي حصل.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في عشرة آلاف مقاتل متوجها إلى مكة مع هذه الكتائب وهذه الجحافل. خلال سنتين تضاعف العدد من ألف وأربعمائة إلى عشرة آلاف. أعداد كبيرة جداً من المسلمين. لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم قرابه مكة قال: إنكم قد نوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم. ثم أفطر النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، وكان طبعا مسافرا ومستعدا للقتال، وبقي مفطرا إلى نهاية الشهر. بقي مفطرا عليه صلاة الله وسلامه إلى نهاية الشهر.
في الطريق وصل العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، وكان قبل ذلك كل المدة السابقة في مكة. جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما مهاجرا ومعه أهله وذريته، فالتقى بالنبي صلى الله عليه وسلم في الطريق. وبدل أن يذهب إلى المدينة طبعا التحق بجيش النبي صلى الله عليه وسلم ورجع معه إلى مكة. سادات قريش القلق يعتمل في نفوسهم والتوتر يضرب أعصابهم، ما هم عارفين إيش الوضع؟ ولم تاتيهم اخبار الكتاب الذي كان واصلا إليهم من حاطب. أخذ ما كانت تصلهم الآن أي أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يخرجون ويتلمسون الأخبار يتحسسون: هل في تحركات؟ هل في شيء؟ واضح الآن لو تذكروا المعارك السابقة كانت كما يعني يعبر عنه اليوم استخبارات قريش كانت أقوى من ذلك، كانت قوية دائماً أنه الأخبار تجي، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان أقوى يعني ما في مرة فوجئ النبي صلى الله عليه وسلم بجيش المشركين عند المدينة، في أحد بلغه الخبر، في بدر بلغه خبر القافلة، في الخندق بلغه الخبر خبر مبكر وحفر الخندق قبل ما يجو قريش. وقريش كذلك كانت تأتيه الأخبار، ويعرفون، تعرفون أبو سفيان لما كان بالقافلة سمع أنه النبي صلى الله عليه وسلم تحرك فعدل بالققافلة يوم بدر. في هذه المرة واضح أن قريش تلك القبيلة الكبيرة العظيمة التي فعلت وفعلت وتوعدت وحصلت حاربت، واضح أن قواها قد خارت، وأنها قد فقدت أدوات الصراع الكبرى وأدوات التأثير والقوة، وإن كانت لا تزال فيها بقية.
هنا ساقرا عليكم رواية أو حديثاً طويلاً في قصة تحسس أخبار سادة قريش للنبي صلى الله عليه وسلم، ومن الذي حصل خلال ذلك. العباس رضي الله تعالى عنه لما راى جيش النبي صلى الله عليه وسلم قال: وصباح قريش! ذكروا هذه، واصباحا حقت سلمه اللي هي كانت جرس الإنذار، فقال العباس: هو صباح قريش! والله لأن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة ليكونن هلاكهم إلى آخر الدهر. والجيش هذا العشرة الآلاف دخلوا مكة سلم على قريش بعد ذلك ما عاد في قريش.
قال: فركبت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء حتى جئت الأراك، رجاء أن ألتمس بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. هنا الآن أخبار غير حق حاط، هنا أصلا الجيش وصل، والأخبار إيش المقصود فيه؟ أنه يأتي تسلموا الأمان ولا مع السلامة، أما الخبر اللي في البداية كان لا أنه ترى في جيش سيتحرك إليكم، وكان مقتضى ذلك أنه يكون في استعداد، حيكون في قتال، حيكون في حرب. الآن العباس يريد أن قريش ما تستاصل، فانتم رايحين رايحين لكن أحسن لكم تعالوا مسلمين وتعالوا عند النبي صلى الله عليه وسلم ترى الأمور ما يصالحكم.
قال: فوالله إني لأسر وألتمس ما جئت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقة. كان يلتمس الحطابة ولا وصل عند أبو سفيان قائد قريش طالع، كان أبو سفيان خرج خارج مكة يلتمس الأخبار بنفسه وهما يتراجعان. فقال أبو سفيان: والله ما رايتك الليلة نيراناً ولا عسكراً أقترب. كان في الليل فرأى النيران في جيش النبي صلى الله عليه وسلم. فقال بديل: هذه والله خزاعة قد خمشتها الحرب. فقال أبو سفيان: خزاعة والله أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها. فعرف العباس صوت أبي سفيان فقال: يا أبا حنظلة. فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم. قال: مالك فداك أبي وأمي؟ أبو سفيان يقول للعباس: مالك فداك أبي وأمي؟ فقال العباس: هذا والله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، وصباح قريش! قال أبو سفيان: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لأن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب عجز هذه البغلة. وأخذ بغلة الرسول صلى الله عليه وسلم فاركب عجزه هذه البغلة، فركب ورجع صاحبه.
الحين ركب العباس، ركب أبو سفيان خلفه في البغلة، وين بيروح؟ عند النبي صلى الله عليه وسلم يلحق ياخذ أمان ولا شيء حتى لا تضرب عنقه عنقهم. قال: فخرجت به، فكلما كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: ما هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: هذه بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها عمه. أغلب هؤلاء ما يعرفون أبو سفيان إلا لما التقوا به من قريب. حتى مروا بنار فيها عمر بن الخطاب. الحين عمر بن الخطاب يتذكر الأيام في مكة لما كان وكان وكنا وكنا وكنتم وكنتم مرة، قال: حتى مررت بنار فيها عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلي فلما راه على عجز البغلة عرفه فقال: والله عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك. فخرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض. قال العباس: ودفعت البغلة فسبقته بقدر ما تسبق الدابة البطيئة الرجل الرجل البطيء. فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر. فقال عمر: هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن الله منه في غير عقد ولا عهد، فدعني أضرب عنقه.
العباس مباشرة قال: قد أجرته يا رسول الله. ثم جلست إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت براسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دوني. فلما أكثر عمر أكثر عمر يراجع النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعني أضرب عنقه ودعني أضرب عنقه. قال العباس: مهلا يا عمر، فوالله لو كان رجلا من بني عدي -هو قبيلة عمر- ما قلت هذا ولكنهم بني عبد مناف. فقال عمر: مهلا يا عباس، فوالله لإسلامك حين أسلمت كان أحب إلي من اسلام أبي الخطاب لو أسلم. يعني عمر ما عنده، عمر آخر واحد، آ أصلا تعرف لما استشارهم النبي صلى الله عليه وسلم في بدر أنه في الأسرى أنه إيش يعملوا؟ فتعرفوا أبو بكر كان يقول العفو وكذا وعمر إيش كان يقول؟ بل تدفع إلي فلانا قريبي فاضرب عنقه، وتدفع فلانا ابن أبي طالب لعلي فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا للمشركين هوادة.
فآخر واحد ممكن يقال له إنه لأنه من بني عدي ولانه ليس من بني عدي وكذا، آخر واحد ممكن يقال له هذا هو عمر. فعمر رد على العباس يقول له يعني بني عدي كذا، يقول له: والله لإسلامك حين أسلمت أحب إلي من إسلام أبي الخطاب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس اذهب به إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتنا به. الحين يا جماعه احنا جالسين نتابع الحدث، بس خلينا نطلع كذا فوق ونشوف الحدث من بعيد. شفتوا وين صار الحال؟ أبو سفيان قائد المشركين اللي كان وكان وكانت الأيام واللي صعد في أحد وقال: يوم بيوم بدر، وقال لهبل الآن أنه راكب خلف البغلة وياي وامن، يا تضرب عنقه، وهو طبعا ما يعرف إيش مصيره، شوف شوف كيف دارت الأيام وتغيرت الأحوال!
قال: اذهب به إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتِن به. قال: فذهبت به، فلما أصبحت غدوت به، فلما راه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا صخر يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ شوفوا حلم النبي صلى الله عليه وسلم وين.
ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ فقال أبو سفيان: بأبي وأمي ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك وأعظم عفوك، لقد كان أن يقع في نفسي، لقد كاد أن يقع في نفسي، هذا هو سفيان يقول: ألا لو كان إله غيره لقد أغنى شيئاً بعده. يعني كل لو كان في إله غير الله لكان عمل لنا شيء، لكن بما انه الحال بهذه الحال فيعني لا إله إلا الله ما في ما في إله ثاني ايش سوى يعني لا هبل ولا عزى ولا عبدوها عشرات السنين ثم.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ فقال أبو سفيان: بأبي وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك وأعظم عفوك، أما هذه ففي النفس منها حتى الآن شيئاً صريحة. فقال العباس الحين شوف شوف الموقع، العباس يقول: ويح لك أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قبل أن يضرب عنقك.
فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن.
لسه الآن ما صار الدخول إلى مكة، وربما هذا النص اللي هو من دخل دار ابن سفيان هو يأتي لاحقا يعني بس انه سيقه في الحديث سياقه واحده والله أعلم. طيب، ثم انصرف أبو سفيان ليخبر أهل مكة ما رأى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: احبسه بمضيق من الوادي عند حطم الخيل حتى تمر به جنود الله.
الآن، ودائماً النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بالجانب النفسي في الحرب. يعتني بالجانب النفسي في الحرب ويعتني بالجانب النفسي يعني سواء من جهة الحرب اللي هي أن يعمل أشياء ترعب أعداء الله، أو من جهة لو تذكروا في صلح الحديبية أخرجوا له البدن، فإنه من قوم يعظمون البدن، هذا أمر مهم نفسياً. وكذلك في عمرة القضاء لما جعلهم يرملون ويطوفون سريعا، هذا جانب نفسي حتى يعلم أعداء الله أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا أقوياء.
هنا ماذا يريد؟ يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل في قلب أبي سفيان، وأبو سفيان أبو سفيان يريد أن يدخل في قلبه الرهبة من جيش المسلمين، طبعا واضح أن هو يعني لا يزال في الأمر ما يحتاج إلى أن يدخل في نفس أبي سفيان ما يدخل، قال: احبسه حتى تمر به جنود الله. فحبسه العباس حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرت القبائل على راياتها، وهذا في فائدة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما دمج الجيش كاملا. ما دمج الجيش كاملا، يعني ما دمجه أقصده هو دمجه في مكان واحد لكن ما دمجه من حيث التشكيل الداخلي، أبقى القبائل متكتلة داخل الجيش.
وهذا فيه من الفوائد أنه أنه أمران، هناك أمران. الأمر الأول: قضية التنافس بين القبائل، هذا معروف عند العرب فهذه وسيلة أصلا تشجيعية أنه إذا تقدمت قبيلة تستحي القبيلة المتأخرة، فتنافس وهكذا، هذا واحد. اثنين، ايش في من الفوائد أيضا؟ جيد صحيح قضية الحمية، أنه أنه يعني ترى نحن قبيلة واحدة فإذا أسرع فينا القتل يعني تنهض نهوضا يعني ايش داخليا يحركك في الاستماته.
طيب، قال: فمرت القبائل على راياتها فكلما مرت راية قال أبو سفيان: من هذه؟ فأقول: بنو سليم، فيقول: ما لي ولبني سليم؟ ثم تمر أخرى فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: ما لي ومزينة؟ فلم يزل يقول ذلك حتى مرت كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق العيون بالحديد والدروع الدنيا تطورت، يعني لسه قبل فترة كانت ذات الرقاع ما معهم شيء يربطون، الآن جيش تطور.
قال: لا يرى فيهم منهم إلا الحدق. فقال: من هذا أو من هؤلاء؟ فقلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. قال أبو سفيان: ما لأحد بهؤلاء قبل. ما لأحد بهؤلاء قبل. ثم يقول للعباس: والله لقد اصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيماً. فقال العباس له: ويحك يا أبا سفيان إنها النبوة.
أبو سفيان لا يزال يتحدث من معيار السابق، نقول له: والله لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً. أبو سفيان العباس يقول: كأنها النبوة النبوة. قال أبو سفيان: فنعم إذاً.
وفي صحيح البخاري رواية نفس الحديث نفس القصة لكن فيها زيادة وفي بعض هذا. قال عروة: حتى أقبلت كتيبة لم يرى مثلها. قال: من هذه؟ قال العباس: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية إلى آخر عموما القصة.
الشاهد النبي صلى الله عليه وسلم قسم الجيش لا يزال الآن ترى يعني النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يدخل بالقوة بالقتال، وقسم النبي صلى الله عليه وسلم الجيش استعداداً لدخول مكة، وأعطى قادة جيشه رايات معينة يدخلون مكة من عدة محاور، وكل واحد كل قائد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يركز الراية التي أعطاه إياها في مكان من مكة، كأنهم يأتون من محاور متعدده وهذه المحاور تشتت الكتله المدافعة بحيث إنه ما يكون في مكان واحد، ويركز كل منهم رايته. فمن من أعطي الراية قائدا لجانب من الجيش؟ الزبير بن العوام. ومن من أعطي الراية؟ خالد بن الوليد الذي كان قبل مدة يسيرة في مكة هو الذي كان قائد الكتيبه التي دافعت عن مكة وقت الحديبية، تعرفوا قبل الصلح لما النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الحديبية، مين الكتيبة التي كانت موجوده تدافع عن مكة؟ خالد تذكر لما عدل النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش فلم يرعهم إلا قطرة، الجيش كان خالد هو القائد، كم بين هذا وبين أن يكون خالد قائدا ضد قبيلته؟ سنة ذي القعدة، وفي ذي القعدة سنة 6 كانت الحديبية، وفي رمضان سنة 8 أقل من سنتين كانت فتح مكة. وهذا الإسلام حين يغير الناس ويغير النفوس ويعيد تصحيح الأمور الداخلية عند الناس.
النبي صلى الله عليه وسلم طبعا أيضا من الناس الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح، فكان من القادة الزبير وخالد وأبو عبيدة، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأناس بأعيانهم أن يقتلوا، أناس بأعيانهم أن يقتلوا، وحتى قال: ولو وجدتموهم قد تعلقوا بأستار الكعبة. وفي الحديث الصحيح في فتح مكة قيل يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتله. في عدد من الأشخاص كان لهم دور زائد في أذى المسلمين وفي أذى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هؤلاء تحديدا كان لهم دور زائد في أذى النبي صلى الله عليه وسلم.
وبالمناسبة الأذى القولي السب والشتم والهجاء كان يتعامل معه النبي صلى الله عليه وسلم بأشد مما يتعامل مع الأذى الفعلي. تذكروا الأعرابي الذي اختلط السيف على رأس النبي صلى الله عليه وسلم وأراد أن يقتله، عفا عنه. اليهودية التي سمت الشاة وأكل منها النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنها، لكنه لم يعفُ عن كعب بن الأشرف، ولم يعفُ عن امراتين كانتا تهجوان النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن ابن خطل، فهؤلاء أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقتلوا.
دخل المسلمون، كان في واحد من الوصايا أيضا في صحيح الإمام مسلم أقرأ عليكم الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: وبشت قريش أو باش، أو باش اللي هم يعني ناس يجمعوهم مجاميع يعني، فقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا. قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فراني. قال أبو قال يا أبا هريرة. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: اهتف لي بالأنصار ولا يأتيني إلا أنصاري. فهتفت بهم فجاءوا فأطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ ثم قال بإحدى يديه على الأخرى: احصدوهم حصداً.
هذا في صحيح مسلم، قال: ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ قال: فوضع إحدى يديه على الأخرى وقال: احصدوهم حصداً حتى توافوني بالصفا. قال أبو هريرة: فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء، وما أحد يوجه إلينا منهم شيئاً. فقال أبو سفيان: يا رسول الله أبيحت خضراء قريش؟ لا قريش بعد اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فغلق الناس أبوابهم.
فعليا أو واقعا لم يحصل ذاك القتال، ما كان في كتائب مقاومة، ما كان في يعني تلك الكتل الكبيرة، كان في بعض المقاومة اليسيرة. دخلت كتائب الإسلام إلى مكة، بعد أن دخلت كتائب الإسلام إلى مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم، الآن مصير قريش هذه الآلاف المؤلفة التي في مكة صار تحت كلمة يقولها النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أحل الله له مكة في ذلك اليوم حل الله له إياها ساعة من النهار، فلو قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم الآن هذه يحصدوهم حصداً، هذه اللي هي ايش؟ اللي هي حقت الدخول، أنه إذا في مقاومة على الأطراف، في أحد سيقاتل سيمنعكم من دخول مكة، لا تترددوا في قتاله، دخلوا ما صار ذاك القتال. دخلوا الآن، بعد ما دخلوا صارت قريش مغلقة أبوابها على أنفسهم والناس هنا متوزعون هنا وهناك ينتظرون الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم.
النبي صلى الله عليه وسلم الآن أين؟ عند الكعبة، داخل المسجد الحرام. تعرفوا جماعة الخير لما يكون في مكان أنت عشت فيه كثير وتنقلت بين أرجائه، لنفترض نفترض الآن عندكم مثلا مزرعة قديمة أرض زراعية كذا ولا استراحة ولا يعني مكان وكنت دائما تروحوا سنوات وتأتي العائلة وكذا فتذكر تقول: هنا لمجلسنا مع الوالد الله يرحمه، هنا لما جلسنا مدري وين، وهنا لما تكلمنا عن كذا، وهنا لما أو لما ترجع لقرية قديمة لك أو لما ترجع تتذكر الأحداث وين كانت. طيب هنا ايش الذكريات في المرحلة المكية؟ هنا عذب بلال، وهنا ألقي سلا الجذور على النبي صلى الله عليه وسلم: أرايت الذي ينهى عبدا إذا صلى، وهنا كان أبو جهل يصرخ قائلاً: أيعفر محمد وجهه بين ظهرانيكم؟ والله لئن رأيته لأطعن عنقه، وهنا كان عقبة بن أبي معيط يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا كان يضرب أبو ذر، وهنا كان يقول أبو بكر مدافعا عن النبي صلى الله عليه وسلم: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، وهنا هناك قتلت سمية وقتل ياسر والد عمار، وهنا عذب عمار، وهنا يعني المشهد هنا كله ذكريات استضعاف، ذكريات المستضعفين، وهنا كان يقوم يدعوهم إلى الإسلام عليه صلاة الله وسلامه، فيقولون: كذاب ساحر مجنون، ويردون عليه قوله ويستهزئون به ليل نهار. وتاتي زوجة أبي لهب فتضع الشوك في طريقه، وأبو لهب يقول: تبا لك لهذا جمعتنا. هذه الذكريات الآن موجود هنا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لقريش، الناس الموجودين هناك: قال: ما تقولون يا قريش؟ ما تقولون يا قريش؟ يعني الآن الكلمة هذه تحمل معها يعني وكأنها أثقل من السياط ومن الضرب، ما تقولون يا قريش؟ يعني تحمل في بطنها وقد رأيتموني وقد نصرني الله وأعزني ورفع كلمتي وقد كنت أقول لكم: أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون؟ قل تربصوا فإني معكم من المتربصين. تربصتم وتربصنا وجاء اليوم اللي على كلمة الإسلام، يلا ما تقولون يا كنتم وكنتم تقولون وكنتم، والآن دارت الأيام، ما تقولون يا قريش؟
فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلى الله عليه وسلم، أني أقول لكم كما قال أخي يوسف: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. ولذلك سموا بالطلقاء. سموا بالطلقاء.
وهنا لا وقت، يعني خلينا نقول رسم قضية الذكريات والحديث الطويل العريض، عمل. ما هو العمل؟ في 360 صنم عند الكعبة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يطعن في هذه الأصنام ويكسرها ويكسرها أصحابه وهو يقول: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا. متى نزلت هذه الآية؟ نزلت في مكة في سورة الإسراء، ها وفيها في نفس الصفحة: وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ. هذه متى نزلت؟ أخرجني مخرج الصدق وادخلني مدخل الصدق، هذه نزلت قبيل الهجرة، وكان الله يعني ذكر العلماء أن الله سبحانه وتعالى لما قال له ذلك كأنه يهيئه للهجرة يدعو بهذا الدعاء أن يخرجه من مكة مخرج صدق ويدخله إلى مهاجره مدخل صدق.
ويتلو النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية قائلاً: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.
من المشاهد العظيمة التي حصلت أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يقول ذلك وهو داخل إلى مكة، وهو داخل إلى مكة يذكر أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة مطاطئا رأسه متواضعا لله سبحانه وتعالى، وليس داخلا دخول ولا تكونوا كالذين ايش خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس. داخل في تلك اللحظة لحظة تحقيق عبودية التواضع لله والاعتراف له بأنه هو الذي نصر وهو الذي أعلى الكلمة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مطاطئا رأسه متواضعا لله سبحانه وتعالى على ما أولاه وعلى ما أعطاه.
طهر النبي صلى الله عليه وسلم البيت من الأصنام، وأراد أن يطهر ما حول مكة من الأصنام لأنه
ترى الأصنام المذكورة حتى في القرآن ليست كله عند البيت، أصنام الكعبة، فرأيتم اللات والعزى ومناة، هذه كلها ليست في مكة داخل مكة، فاللات في الطائف، والعزى في طريق الطائف في وادي نخلة، ومناة جهة قديد ننطق اسمها المشلل، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم القادة والمسلمين يكسرون تلك الأصنام خارج مكة، فأرسل خالد بن الوليد إلى العزى فقطعها رضي الله تعالى عنه، وأرسل غيره إلى تلك الأصنام، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلى داخل البيت ركعتين والناس محدقون بالكعبة ومحدقون برسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفع الأذان وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس، وطهر النبي صلى الله عليه وسلم داخل البيت كذلك كما طهر خارجه، إنه لما دخل البيت وجدهم وجدت قريشا قد رسموا صورة لإبراهيم عليه السلام ولإسماعيل عليه السلام وبيديهما الأزلام اللي هو كانوا يستقسمون بالأزلام، فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصورة وقال والله إن استقسم بالأزلام قط إبراهيم وإسماعيل يعني والله ما سبق أن استقسم بالأزلام.
ثم خطب النبي صلى الله عليه وسلم في الناس خطبة عظيمة مشهودة أخرجها الإمام البخاري رحمه الله تعالى قال فيها إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب.
وقال كذلك كما في البخاري عليه صلاة الله وسلامه لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، أو لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا.
ثم ذكر قضية تحريم الكعبة، قال الله سبحانه وتعالى: لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا، قال ابن كثير جمهور المفسرين على أن الفتح المقصود هنا هو فتح مكة بالإجماع، قال الله سبحانه وتعالى بالإجماع في تفسير قوله سبحانه وتعالى: إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، إنه فتح مكة، هكذا الفتح ما يحتاج يقال فتح مكة، الفتح هو الفتح هذا أعظم فتح في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه المباشر الذي فيه التغلب على الأعداء، إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.
إن شاء الله في اللقاء القادم نكمل ما بقي لعل الله سبحانه وتعالى يسهل الإتمام، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد وأن يؤتيه الوسيلة وأن يبعثه المقام المحمود الذي وعده، ونسأله أن يرضى عن أصحابه وأن يجعلنا يوم القيامة من الواردين على حوضه وأن يرزقنا رفقته في الجنة، ونسأل الله العفو والعافيه والهدى والتقى والعفاف والغنى، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد