الحمد لله رب العالمين وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، حياكم الله جميعاً. استعينوا بالله ونستفتح مجلساً جديداً، قد يكون المجلس الأخير في سلسلة السيرة النبوية للمصلحين، أسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والتسهيل، ونسأله سبحانه وتعالى أن يحقق لنا البركة والفائدة من هذه المجالس. فهذه المجالس مجالس في سيرة، في تدارس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عبر يعني رؤية معينة، هذه الرؤية هي رؤية لاستخراج العبر والفوائد المنهجية والتربوية والتزكويه والإصلاحية بصورة أكبر، باعتبار أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم هي الأساس أو من أهم الأسس في استفادة المصلحين في طريقهم الإصلاحي.
في اللقاء السابق كان الحديث عن، كان الحديث عن ايش؟ عن فتح مكة. وفي هذا الفتح، نحن أمام خطوه نهائية تعتبر في مسيرة الصراع الحثيث الشديد القوي بين قوم كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجوه وآذوه وآذوه ومنعوه وطردوه إلى أن آل الأمر والحال إلى علو كلمة الإسلام وارتفاع كلمة النبي صلى الله عليه وسلم ودخوله مكة فاتحاً عزيزاً منيعاً متواضعاً لله سبحانه وتعالى، ثم عفا عن قومه كما مر معنا في التفاصيل يوم أمس.
هذا الحدث، حدث لم يكن مزلزلاً لقريش وحدها، لم يكن أمراً عادياً قطره ومحيطه مرتبطاً بمكة والمدينة، بل كان يعني كانت كما يقال حدثاً أثر في كامل الجزيرة العربية. فعندنا مثلاً حديث في صحيح مسلم؛ عمرو بن سلمة رضي الله تعالى عنه يقول: كان الناس يتربصون، يعني معنى الحديث: يتربصون النتيجة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قومه، يتربصون بإسلامهم، ما أسلموا الناس القبائل العربية ما أسلمت تنتظر النتيجة، وهذا يدل على أن الأمر المادي مؤثر في نفوس الناس. يعني هناك رسالة وهناك براهين وهناك حق وهناك دعوة، ومع ذلك كثير من القبائل العربية قالت لن نسلم حتى ننظر نتيجة الصراع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي وإن لم يظهر فهو ليس كذلك. طبعا معيار خاطئ، وهذا المعيار موجود عند الأمم السابقة وقد اجتهد الانبياء لتصحيحه، قالوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ، وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا، قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك. ولو تذكرون في اللقاء السابق أبو سفيان لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ فقال: لقد علمت أن لو كان إله غير الله أغنى شيئا. وبسمع أغنى شيئاً، يعني هذا ميزان مؤثر.
طيب، ما موقف المصلحين؟ ما موقف أهل الحق إذا كان هذا المعيار سائدًا؟ الجواب: من أهم ما ينبغي على المصلحين أن يصححوا قضية المعايير، ومن جملتها المعيار المادي، وأن الحق ليس مرهوناً بقضية القوة. ومع ذلك يسعى المصلحون لامتلاك حتى هذا المعيار التأثيري المتعلق بقضية القوة، ترى الدعوة المتكررة من اتباع الرسل، دعوة قوم إبراهيم، يعني الذين آمنوا مع إبراهيم عليه السلام والذين آمنوا مع موسى عليه السلام، ايش في دعوة مشتركة بين الاثنين؟ في دعوة في القرآن قالها المؤمنون مع إبراهيم والمؤمنون مع موسى، نفس الدعوة، ما هي؟ طب ليش، علي صوتك؟ نعم، رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا. هذه قوم إبراهيم، المؤمنون مؤمنون مع إبراهيم. رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. طيب، ايش معنى رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا أو رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ؟ ما معنى هذه الآية؟ قال العلماء المفسرون: معناها لا تسلطهم علينا فنكون بذلك فتنة لهم، أن يظنوا أنهم إنما تسلطوا علينا لأنهم على الحق.
فكان الناس ينتظرون هذه النتيجة، فلما تمت كما قال عمرو بن سلمة، بادر كل قوم بإسلامهم. قال عمرو: وبادر أبى قومي بإسلامهم. طيب، نرجع الآن لمكة، النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة وتم ما تم من الخير والعز والبركة وتكلمنا عن هذا. بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى حنين، توجه إلى الطائف، وذلك أنه ما بقي من العرب قوم يخشى منهم ولهم منعة ولهم قوة ولهم عدة وعتاد ولهم كيد وإرادة سعي للإضرار بالنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ما بقي أحد في الجزيرة العربية يخشى منه هذا الأمر إلا هوازن أهل الطائف. ولم يكونوا بالعدد القليل ولا بالعدة والعتاد القليل، وإنما كانوا أهل بأس وكانوا أهل شوكة وكانوا يجمعون أصلاً للنبي صلى الله عليه وسلم. ترى النبي صلى الله عليه وسلم لما توجه إلى الطائف الناس تلقوه في الطريق أصلاً، جاهزين بعسكرهم بجيوشهم إلى آخره. فالنبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى الطائف، مرة أخرى حياة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها فراغات، اوقات راحة، صار فتح مكة يعني ايش في داعي نروح مكان ثاني؟ لا ما في كذا، صار فتح مكة ياتي الفتح الذي بعده وياتي العمل الذي بعده، وهكذا حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، انتقل النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى الطائف، في الطريق من كان معه في الجيش؟ طبعا هو كم بكم أتاب من المسلمين من المدينة؟ بعشرة آلاف، انضم معه بعد فتح مكة الطلقاء، الطلقاء اللي هم قريش الذين اسلموا للتو وعفا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم، يعني معه قوم حديث عهد بكفر، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الجيش الكبير الذي على أقل التقديرات اثنا عشر ألف مقاتل، عدد عظيم كبير لم يجتمع قبل ذلك.
في الطريق مروا مر هذا الجيش بشجرة، شجرة كبيرة، هذه الشجرة كان المشركون في الجاهلية يعلقون عليها أسلحتهم ويأتون عندها ويعكفون لأجل البركة ويعني شيء من التعبد. فقال هؤلاء الطلقاء للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط -هي كانت شجرة تسمى ذات أنواط- اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. يا جماعة، شوفوا أنتم الآن تخيلوا المشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني بعد كل هذه المسيرة ياتي معه أناس ثم يطلبون مثل هذا الطلب، ولكنهم كانوا هم الطلقاء، والطلقاء هؤلاء ترى عانى منهم النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ولكنه صبر عليهم صبراً عظيماً. حتى ترى في حنين لما فر الناس، من أهم من فر؟ الطلقاء على طول يعني تباثروا، فكانت أم سليم رضي الله تعالى عنها اللي هي أم أنس بن مالك كانت تقول للنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح تقول: يا رسول الله، اقتل هؤلاء الطلقاء الذين فروا فروا عنك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد كفى وأحسن. الشاهد قالوا: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قلتم -والذي نفسي بيده- كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون، إنها السنن لتركبن سنن أو سنن من كان قبلكم، لتركبون سنن من كان قبلكم.
طيب، توجه النبي صلى الله عليه وسلم وجاءه رجل أثناء الطريق قال: يا رسول الله، أنا سبقتكم في الطريق إلى الطائف، ووجدت ثقيفاً بأنعامها ونسائها وجيوشها وعتادها قد خرجوا في الطريق إليكم. النبي صلى الله عليه وسلم نزل أثناء الطريق في وادي جاء الليل ارادوا أن يرتاحوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يحرسنا الليلة؟ من يحرسنا الليلة؟ فقال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله. قال: فاركب. فركب فرساً له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاستقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة. يعني طبعا هو الطريق هذا الطريق من مكة إلى الطائف، طبعا الطريق ليس المقصود الطريق المسبله الآن المعروف اللي هو طريق الهدى هذا الجبلي لا، وإنما من الطريق الذي يمر بوادي نخلة وبالسيل وبميقات المعروف هناك. هذا الطريق وهذا الطريق مليء بالأودية والشعاب، يعني طريق فيه شعاب وأودية ضيقة، في واحد من الشعاب بات النبي صلى الله عليه وسلم، وتبادر أنس بن أبي مرثد الغنوي ليكون حارساً لجيش المسلمين كاملاً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كن بفم الشعب حتى تكون في أعلاه وكن في الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة.
قال: فلما أصبحنا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصلى فركع ركعتين ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قالوا: يا رسول الله، ما أحسسناه. فثوب بالصلاة، أو فثوبوا بالصلاة -يعني أقيمت الصلاة- فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب حتى قضى صلاته وسلم. لأنه القضية قضية خطيرة وفي تخوف من مفاجأة الجيش القادم وفي انتظار هذا الحارس الذي من المفترض أنه يأتي بالخبر. فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبشروا، فقد جاءكم فارسكم. قال: فجعلنا ننظر في الشجر أو إلى خلال الشجر في الشعب، فاذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنى انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت أطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نزلت الليلة؟ قال: لا، إلا مصلياً أو قاضياً حاجة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة عجيبة عظيمة تدل على مقدار الخير والفرص التي كانت عند الصحابة والتي فاتتنا، يعني لم يعد هناك بالامكان القيام بعين هذه الفرص، لكن يرجو الإنسان أن يتشبه أن يقارب أن يقتدي أن يحاول، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد أووجبت، فلا عليك ألا تعمل بعدها. قد أوجبت، فلا عليك ألا تعمل بعدها.
وهذا الحديث يعني حديث في السنن، سنن أبي داود وفي الحاكم وغيرهم وصححه بعض أهل العلم. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: فلا عليك ألا تعمل بعدها -طبعا ليس المقصود يعني ألا تعمل الفرائض، ولكن يعني قد أووجب الله لك الجنه بهذا الفعل- فكانه يقول له لا تخش ولا تخف. وهنا فائدة جانبية وهي أنه ترى المبشرون بالجنة تراهم أكثر الناس عملاً، يعني هذا هذه العادة التي جرت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد يغتر بمثل ذلك، فكانوا أكثر الناس عملاً، انظروا إلى سيرة أبي بكر وانظر إلى سيرة عمر وانظر إلى سيرة عثمان، انظر إلى آخره.
الشاهد، جاء هذا الفارس فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم ير شيئاً طبعا في هذين الشعبين المحيطين، ثم توجه النبي صلى الله عليه وسلم وأكمل الطريق. لما ما إن مشوا في الجيش وكأنهم تجاوزوا هذين الشعبين وما بعدهما حتى فوجئوا بكتائب ثقيف، حتى فوجئوا بكتائب ثقيف منظمة، يقول أنس بن مالك: رايت أنهم اتوا بجيش ورتبوهم، معنى الكلام رتبوه على طريقة لم أر مثلها قط، لم أر مثلها قط. كانوا قد أتوا وأخرجوا معهم كل شيء، أخرجوا معهم الإبل والغنم وقبل ذلك النساء وأموالهم، لم يبقوا شيئاً وكأنها يعني الاستماته يعني خلينا نقول إلى الحد الأعلى حتى لا يكون هناك أي فرصة للتراجع أو التبعثر أو الانسحاب.
النبي صلى الله عليه وسلم يسير في الغلس، لا يزال الصبح لم يعني يسفر ذاك الإسفار، وما فجا المسلمين إلا كتائب هوازن قد تتابعت عليهم. وفي بعض الروايات يفهم منها أنه أول ما صار الرؤية هذه صار في اشتباك وصار فيه ضغطة من المسلمين عليهم، وكانه صار في انسحاب نوعاً ما منظم من ثقيف لأنه يريدون أن يصلوا إلى كماء معينة، كمنوا فيها وكانوا أهل رمايه، إذا رمى الرجل منهم سهماً لا يخطئ. فتبعهم المسلمون قليلاً ففاجأتهم السهام، كل مجموعة كانت كامنة خلف مجموعة من الصخور، والشعب ضيق، والمسلمون على الخيول وعلى الجمال ومشاه، فما إن تقدموا قليلاً حتى انهالت عليهم الأسهم كالمطر. وهذه الأسهم مشكلتها حين تكون كذلك أنها أول شيء الحيوانات تفزع، ولذلك تجد بعض الروايات يقول لك فركبت الجمال بعضها بعضاً هذا رجع على هذا وهذا راح على الأول، قال: وإذا خيلنا من ورائنا، الخيل انعطفت وراحت بالخلف وصارت خلف رجالة المسلمين اللي مفترض الخيالة في الأمام، واختلط الحامل من نابل، وما ترى إلا السهام.
ومن أول من يعني انفض وتبعثر في ذلك المشهد هم الطلقاء. يا جماعة ترى في يعني في سنة كذا بشرية في كذا في الفطرة البشرية أنك إذا كنت بين الثابتين تثبت، وإذا ما انتبهت إلا اللي حولك كل واحد حط رجله، فعشان تستوعب وتتخذ قرار ذاتي بأنك من بين هؤلاء جميعاً ستكون ثابتاً، فهذه صعبة، صعبة جداً، يعني يراد لها استحضار استحضار عميق جداً داخل القلب في لحظات فزع. لحظات الفزع يا جماعة شفتوا يقول لك والله إنى ركضت ركض ما أدري كيف طلع مني جريت، يعني شفت مثلاً واحد لما يصير فيه مثلاً هروب من شيء معين شيء مخوف يركض ركضاً تشعر أنه يعني أعصابه وهذا هي اللي حركته ما هو هو اللي اتخذ قرار الحركة، يبدو أن الذي حصل في حنين هكذا، الناس هربت فرت، كما قال سبحانه وتعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنِ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُدْبِرِينَ. الدنيا تبعثرت.
النبي صلى الله عليه وسلم على بغلة له، على بغلة له بيضاء، وكان معه أبو سفيان -ليس أبو سفيان قائد المشركين سابقاً الذي أسلم حديثاً، وإنما أبو سفيان من ابن الحارث بن عبد المطلب اللي هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم والذي كان من
أشد الناس على النبي صلى الله عليه وسلم في الهجاء كان شاعرًا، وهو الذي رد عليه حسان، حسان ثابت القصيدة المشهورة في الرد على المشركين كانت رد على أبي سفيان فهداه الله، وكان ممسكًا بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من أهم الثابتين في ذلك الموقف.
واسلم قبل فتح مكة، يعني مو ما كان من الطلقاء، قبل فتح مكة بقليل يعني لما حصل هذا الانكسار وحصل هذا التبعثر، النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول العباس: كان حول النبي صلى الله عليه وسلم أبو سفيان بن الحارث والعباس ومجموعة من أهل بيته وأبو بكر وعمر في نفر من المهاجرين، جيد.
قال العباس: فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يركض ببغلته تجاههم، يعني الناس جالسون يفرون مدبرين والنبي صلى الله عليه وسلم يتقدم إليهم، جيد، ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يناديه -طبعا كمل لي ثبته حول النبي صلى الله عليه وسلم من الروايات المشهورة في السنن أو في بعض كتب السنة أنهم كانوا قرابة المئة، قرابة المئة هم الذين كانوا ثابتين حول النبي صلى الله عليه وسلم وقيل أقل من ذلك، أما البقية فروا لا أحد يلوي على شيء-.
لكن ما إن حصل هذا الفرار حتى نادى النبي صلى الله عليه وسلم وكان نداءه: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار! وقال للعباس وكان يعني صاحب صوت قال له: نادِ في الناس وقل: يا أصحاب السمرة! يا أصحاب السمرة! هل هي إيش؟ التي بايعوا تحتها إيش بيعة الرضوان التي بايعوا فيها على الموت وبايعوا فيها على عدم الفرار.
فأخذ العباس يقول: يا أصحاب السم... قال: قال أنس رضي الله تعالى راوي الحديث في صحيح مسلم قال: فوالله لكان عطفَتهم حين سمعوا صوته عطفة البقر على أولادها، وقالوا: يا لبيكاه، يا لبيكاه! وانعطفوا راجعين سريعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه كان تلك اللحظات ما عرفت كم استمرت، قد تكون ترى استمرت دقائق هذه البعثرة التي حصلت، قد تكون يعني قد يكون ذلك الصوت الذي نادى فيهم كأنه أرجع الناس إلى صوابهم، يعني كأن الذي حصل مثل ما ذكرت كأنها استجابة طبيعية يعني أنه أسهم جاية والناس هذا راح وهذا راح بدون ما تتخذ قرار اختياري تفكر فيه: حط رجلك! فكان الصوت لما جاء يرجع، ترجع كل الحقائق مرة واحدة، فهناك تقرر أنت تكون من الثابتين أم تكون من المنخذلين المحزومين.
وكان شجرة ثمرة تلك التي بايعوا تحتها قد مثلت أمامهم هي وكل ذكرياتها وكل ما حصل فيها، فتتابع الناس في الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى اجتمع عنده عدد يقال يعني سبعمائة أو ثمانمائة أو نحو ذلك، كانوا قريبين، ناس كانوا قريبين وفي ناس لا، أبعدوا يعني، فهؤلاء القريبون رجعوا للنبي صلى الله عليه وسلم واجتمعوا عنده وتقدموا إلى العدو.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة تدل وتكشف عن مقدار ما كان من القتال والشدة في ذلك اليوم، قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد اطلع على هؤلاء ٧٠٠ - ٨٠٠ الراجعين الذين اشتبكوا مع القوم قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: الآن حَمِيَ الوَطِيسُ.
ولكم أن تتخيلوا هذه الكلمة إيش تكشف عن أي نوع وعن أي درجة من القتال، وراءها كان القتال شديدًا جدًّا، الآن حمي الوطيس.
وقبل ذلك وقبل النداء وأثناءه ومع حالة الانكشاف التي حصلت كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي النداء العظيم العجيب، يقول عليه صلاة الله وسلامه: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب! أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب!
وهنا قال البراء بن عازب في هذا المشهد، قال: كنا إذا مر البأس أو اشتد البأس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وخيرنا الذي يحاذيه عليه صلاة الله وسلامه.
كان هذا مشهدًا عظيما وكان يومًا عجيبًا وعزيزًا وفيه مجموعة من الدروس والعبر، ما الدروس والعبر التي نأخذها من هذا المشهد؟ أكثر من درس وأكثر من عبرة.
الدرس الأول: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ، يربي الله المؤمنين على أن الأمر ليس بالكثرة، وعلى أن الأمر المادي وإن كان سببًا من الأسباب إلا أنه إذا تحول إلى حالة من الاعتماد عليه والاغترار به فاعلم أنك قد يعني اعتمدت على أمر غير وثيق وعلى ركن غير شديد، ولذلك جاء في سورة الأنفال: إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّفَقَهُون. الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وفي سورة البقرة في قصة طالوت: فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مَّلاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.
هذا الدرس الأول.
الدرس الثاني: ما الذي أرجع المسلمين عندنا عند حالة الأدبار؟ النداء الذي كان فيه: يا أصحاب السمرة! هنا فائدة مهمة ودقيقة نوعًا ما، مهم جدًّا في طريق العمل للإسلام، في طريق البذل في سبيل الله، في طريق البذل لهذا الدين أن يكون لك مواقف، أن تكون لك مواقف في الاسلام يمكن أن تتذكرها حين يضطرب القلب وحين يتردد الناس وحين تكثر حالات الرجوع والفتور والانتكاس، ومن أعظم ما يثبت الإنسان عند الأزمات أيامه التي قام فيها لله ومشاهِدُه التي بذل فيها في سبيل الله، فتذكر تلك الأيام مما يعين على مواجهة الأيام الأخرى الصعبة التي يكثر فيها المتذبذبون ويكثر فيها الراجعون والمنتكسون.
بعد ذلك أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها، فنزلت الملائكة ورمى النبي صلى الله عليه وسلم رمية مثل الرمية التي في بدر، أخذ مجموعة من الحصى فرماها على القوم وقال: شاهت الوجوه! قال العباس: فما زلت أرى بعد رمية النبي صلى الله عليه وسلم حدهم كليلًا، ما زلت أرى حدهم كليلًا!
انتصر النبي صلى الله عليه وسلم وفرت هوازن بجيشها بقوتها وتركت الغنائم التي أحضرتها بأيديها إلى ذلك المكان رجاء ألا تفر، فلما أحضرت تلك لما أحضرت تلك الغنائم وفرت حينئذ بقي عند المسلمين من الغنائم الأمر العظيم والشيء العجيب، فجمعت هذه الغنائم وأرسلها النبي صلى الله عليه وسلم في مكان منعزل حتى تقسم بعد ذلك.
وتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، المصدر، المكان الأساسي. أين ذهب الفارون؟ الفارون تقسموا، منهم من ذهب في الشعاب والأودية حتى على شكل كتل، ومنهم من رجع إلى الطائف نفسها الأصل، المدينة الأصل بحصنها وسورها، فالجيش الأساسي مع النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى الطائف، وأرسل بعض السرايا إلى منطقة أخرى اسمها أوطاس، وكان فيها دريد بن الصمة أحد قادة المشركين الكبار الذين شاركوا في تلك المعركة.
هنا وقعت قصة أخرجها الإمام البخاري رحمه الله تعالى والإمام مسلم وفيها أبو موسى الأشعري يا مالك، فكانت قصة عجيبة أيضًا وعظيمة.
قال أبو موسى الأشعري قال: لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس. أبو عامر هو عم أبو موسى الأشعري، عم أبي موسى الأشعري قال: بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه.
قال: وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته، رماه رجل من بني جشم بسهم فأثبته في ركبته.
طبعا أبو عامر قلت عم أبي موسى، لما ذهب إلى أوطاس فيها جزء من فلول جيش هوازن، كان دريد بن الصمة أحد القادة الكبار وإن كان كبيرًا في السن، كان شيخًا، كانوا يستنصرون برأيه فقط، فقتل هذا الشيخ وقلت: وهزم ذلك الجيش، ولكن أحد الرماه رمى قائد السرية أبا عامر الأشعري في ركبته.
جاء أبو موسى رضي الله تعالى عنه قال: فانتهيت اليه فقلت: يا عمي من رماك؟ فأشار أبو عامر إلى أبي موسى، أشار إلى رجل فقال: إن ذاك قاتلي، تراه ذلك الذي رماني.
قال أبو موسى رضي الله تعالى عنه: فقصدت له فاعتمدته فلحقته، فلما راني ولى عني ذاهبًا، فاتبعته أقول له: ألا تستحي؟ الست عربيًا؟ ألا تكف؟
وأبو موسى يلحق وراءه يبغى ياخذ الثار من عمه، فيبغى يثبته، فهذاك يهرب، يقول له: ألا تستحي؟ ما وقفْتَ الست عربيًا ألا تثبت؟ فاستفز ذلك الرجل لأنه عربي، أيام كانت هذه الكلمات تسير يعني: لست عربيًا ألا تثبت؟ فتوقف.
قال: فكفى. قال أبو موسى: فالتقيت أنا وهو فاختلفنا ضربتين، فضربته بالسيف فقتلته، ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت: إن الله قد قتل صاحبك. قال: فانزع هذا السهم. قال: فنزعته فنزل منه الماء، فقال: يا ابن أخي، انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرأه مني السلام وقل له ويقول لك أبو عامر: استغفر لي.
قال: واستعملني أبو عامر على الناس ومكث يسيرًا ثم إنه مات. فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم دخلت عليه وهو في بيت على سرير مرمل وعليه فراش وقد أثر رمال السرير بظهر النبي صلى الله عليه وسلم بيته، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقلت له، قال وقلت له إنه قال: قل له يستغفر لي.
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ منه ثم رفع يديه ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك أو من الناس.
فقلت: ولي يا رسول الله فاستغفر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس، اللي هو أبو موسى، اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وادخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا.
أكمل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وصلوا وحاصر الطائف. دائما شوف القصة هذه كلها بكل فروعها على الثلاثة، إيش الفروع الثلاثة؟ حنين وأوطاس والطائف، كلها المشكلة الأساسية فيها الرمي بالأسهم، المشكلة الأساسية فيها الرمي بالأسهم، أبو عامر مات برمية السهم وقبل ذلك في حنين رمي الأسهم في الوادي، وهنا في الطائف حاصروا الطائف وفي الحصار أخذ ثقيف أخذت ثقيف ترمي بالأسهم على جيش المسلمين، طولت القضية.
حاصر النبي صلى الله عليه وسلم الطائف أربعين يومًا، ما في فائدة، ما استطاعوا أن يفتحوا، وكان من جملة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أنه من كان من الموالي أو من العبيد في الطائف فخرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو حر، فنزل مجموعة من أولئك العبيد أو الموالي وكان منهم أبو بكر الذي تدلى ببكرة من الحصن فلقب بذلك أبو بكر الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهم، فعلى كل حال حاصر النبي صلى الله عليه وسلم الطائف ومكث طويلًا وقال كما في البخاري: أنا قافلون إن شاء الله، خلاص راجعين المدينة.
فقال أصحابه: نرجع ولم نفتحه؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغدوا على القتال تمام، نجلس يلا بكره، اغدوا على القتال فغدوا فأصابتهم جراح، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا قافلون غدًا. فأعجبهم ذلك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث في البخاري.
في مسند الإام أحمد، النبي صلى الله عليه وسلم... عفوا في الترمذي، النبي صلى الله عليه وسلم قيل له يا رسول الله: أحرقَتْنا نِبالُ ثقيف، فادعُ الله عليهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهْدِ ثقيفًا! اللهم اهدي ثقيفًا!
هنا حقيقة يتوقف الإنسان عن القدرة على التعليق في مدى يعني استحضار النبي صلى الله عليه وسلم الدائم، الدائم لمعنى أن يهتدي الآخرون. ترى احنا ما قلنا قبل شوي موضوع في حنين لما فر الناس وكانه الاستجابة الفطرية الطبيعية هي التي غلبت الاستحضار، أما عند النبي صلى الله عليه وسلم فالعكس تمامًا، يعني ما في لحظة ما في لحظة كذا أنه يعني جسم النبي صلى الله عليه وسلم استجاب لقضية، أبدا ولا لحظة، بالعكس، هذا الاستحضار العميق الكبير الدائم من النبي صلى الله عليه وسلم جعله بالعكس، الناس تفر وهو يتقدم.
وكذلك في قضية الدعاء بالهدايه هذا يذكر أنه قبل سنوات، قبل ١٥ سنة أو أكثر، لما النبي صلى الله عليه وسلم رجع أيضًا من الطائف وجاءه ملك الجبال وقال: إن شئت أن أطبق عليهم فقال: لا، بل إنّي أرجو أن يخرج الله من أصلابهم...
رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى منطقة الجعرانة، هذه المنطقة هي التي جمعت فيها غنائم يعني أرسلت إليها غنائم حنين وهي قريبة من مكة، رجع النبي صلى الله عليه وسلم إليها وهناك أخذ يقسم الغنائم، وهنا الغنائم طبعا كانت كثيرة خاصة من الإبل لأنهم خرجوا بإبلهم.
هنا النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد اشتدت النبال واشتدت المعركة في حنين، ماذا قال؟ يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار! فجاء الأنصار، والعباس نادى: يا أصحاب السمرة! بس النبي صلى الله عليه وسلم نادى: يا معشر الأنصار.
لما جاءت هنا الغنائم، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يقسم الغنائم، من الذي أخذ الحظ الأكبر من هذه الغنائم؟ الذين فروا؟ سيد أناس من الطلقاء، من سادة القوم من علية الناس، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتألفهم وكانه يقول: إني أقسم لكل فئة ما يعني تحبه وما تريده، فأنتم أيها الأنصار يدخر لكم ما هو أعظم عندكم، واما هؤلاء فلا تزال الدنيا هي يعني ذات شأن عظيم عندهم، فأنا أعطيهم من هذا الباب. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل من أولئك الكبار الرجل الواحد مئة من الإبل.
انت الآن ما تتخيل ايش معنى مئة من الإبل. مئة من الإبل، عندك رقم كذا مئة من الإبل. يعني ايش مئة من الإبل؟ متى من الإبل هذه؟ يعني ممكن البعض يصبح فيه بسببها مؤمنا ويمسي كافرا. عارف مئة من الإبل يعني؟ شفت النبي صلى الله عليه وسلم لما يقول لعلي: فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. يعني شغلة ما هي سهلة.
هذه مئة من هذه مئة من الإبل هي التي جعلتها قريش لمن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم وقت الهجرة؛ إنه من يمسك بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقتله له مئة من الإبل. عشان تتخيل ايش يعني كانت. فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم سادت قريش الكبار مئة من ابن مئة من الإبل، مئة الإبل، وسادة الأعراب الكبار اللي هم رؤساء القبائل.
اللي هم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وعباس بن مرداس، طبعا أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس أعطاهم مئة مئة، وعباس بن مرداس أعطاه أقل من المئة، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا في صحيح مسلم، وأعطاه أبيات، فقال له: حتى تشوف، شوف الكلمة اللي هو استعملها يعني تدل إنه لا يزال فكر الحروب للغنائم هي يعني هي الأساس أو المسيطرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتجعل نهبي ونهب العبيد، العبيد فرسه فرسه، وأظن: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع؟ فما كان بدر ولا حابس، اللي هو أبو ذاك وأبو الثاني، يفوقان مرداسه في المجمع، اللي هو أبوه. وما كنت دون امرئ منهما، ومن تخفض اليوم لا يرفعك ومن تخفض اليوم لا يوفعي.
فالنبي صلى الله عليه وسلم اخذ يعطي هؤلاء، يعطي يعطي. طبعا عندنا مثلا في صحيح مسلم اسمعوا هذا الخبر. صفوان بن أمية، طبعا تعرفوا صفوان بن أمية مين أبوه؟ أمية بن خلف. وصفوان بن أمية كان أحد سادة المشركين الكبار، وبعد ما قتل الناس في بدر برز اسم صفوان، وتعرف كل ما كانوا يجتمعون عند الكعبة ويتناقشون سادة قريش، صفوان هو يعني من الرؤوس الكبار جدا ومن أكثرهم يعني خلينا نقول شدة على المسلمين.
قال صفوان بن أمية، قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين. أعطاني يوم حنين، شوف، وانه لأبغض الخلق إليه. هذا معناه، حتى يوم خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم، قلت لكم الطلقاء كانوا لسه حتى ترى الرؤية، الروايات يعني عن أبي سفيان أنه ننظر ايش النتيجه؟ نشوف ايش الوضع؟ وهناك من قال: بطل سحر محمد. وصفوان نفسه لما قيل له إنه يعني ايش اللي صاير؟ رواية أنه ايش اللي صاير في المعركة وكذا؟ فقيل فقيل: بطل سحر محمد. فقال صفوان: والله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من ثقيف.
هنا في صحيح مسلم ماذا يقول صفوان؟ يقول: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وانه لأبغض الخلق إليه، فما زال يعطيني حتى انه لأحب الخلق إليه. هذا معنى ايش؟ معنى أن القضية والتعامل في بمبدأ تأليف القلوب بالأموال وبالأمور الدنيوية أمر شرعي معتبر، وهو من الحكمة، ومما يوافق رضا الله سبحانه وتعالى الذي جعل مصرفا من مصارف الزكاة ايش؟ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ. تخيلوا زكاة من حرمان المسلمين تخرج، فتعطى لأناس إما كفار أو ضعفاء الإيمان وليس محتاجين، مو فقراء، وإنما لتأليف قلوبهم قلوبهم للإنسان.
وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل بعكسه على خطورة وغلظ والتشديد العظيم في تنفير القلوب عن الإسلام. يعني تاخذها كامله يعني، إذا كان تأليف القلوب إذا كان تأليف القلوب قد أبيح فيه أن يخرج فيه من الزكاة لهؤلاء قليلين الإيمان أو الكفار فقط لتألف قلوب لتتألف قلوبهم، فما بالكم بمن يفعل بخلاف ذلك؟ يعني إذا لم إذا لم تفعل شيئا في تأليف القلوب، فلا أقل من أن تكون محايدا وتكف، أما أن تنفر القلوب عن الإسلام فهذه مصيبة.
هذه يا جماعة فائدة مهمة ومعنى مهم في الناحية الإصلاحية، ما تقول إنه خلاص يعني كل الناس يجب أن يقبلوا الحق بمجرد وجود الحجة والدليل. يا اخي في ناس كذا نفسيتها نفوسها كارهة ما تبغى، وفي ناس إذا أعطوا رضوا، وإذا رضوا واستمرار في الرضا اطمأنت قلوبهم للإيمان. ترى هو مو القضية إنه على طول الطريق سيتعلق قلبه ثم يتالف، ثم هي في البداية. لذلك ترى روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وفد ثقيف ثقيف نفسه بعد ذلك جاور المدينة مسلمين، ولكنهم اشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يسلمون ولكن لا يتصدقون ولا يجاهدون. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، قبل منهم وقال: سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا. هذه مثل تأليف القلوب، إنه تأليف القلوب للمراحل الأولى، بعد ذلك ادخل في الدين، ادخل في الإسلام، ادخل في الصلاة، لعل الله سبحانه وتعالى أن يعني يشرح الصدور ويؤلف القلب.
المهم أعطى وأعطى وأعطى وأعطى، والانصار يرون ويشاهدون وينظرون، فقال بعضهم: إذا كانت شدة فنحن ندعى يا معشر الأنصار، ويعطى الغنائم غيرنا. يعني ولسان حالهم ما نقول شيئا، ولكننا بشر. طبعا جاء ناس من الخوارج، اللي هم أصول الخوارج هداك ما يعرفه أصلا، ما يعرف ولا أخلاق ولا أدب ولا احترام رسول الله ولا، ما تكلموا كالأصار، طبعا قالوا: يا محمد اعدل. والثاني قال: إن هذه قسمة ما اريد بها وجه الله. يا محمد اتق الله، على أساس الغيرة على الدين يعني والعقيدة والحرمات مختمين الغيرة على الإسلام.
يعني سوي بس تشغيل السيستم التفكير شوية. هذا مين اللي امامك؟ فكر شوية شوية بس. مين هذا اللي امامك؟ رسول الله. أنت لما تقول: اعدل اتق الله! الرسول صلى الله عليه وسلم رد عليهم بهذا المنطق، قال: ألا تأمنوني وأنا أمين السماء يأتيني خبر السماء؟ صراحة، بعدين قال: ومن يعدل إذا لم أعدل؟ ومن يعدل إذا لم أعدل؟ بدأنا من هؤلاء هؤلاء.
وانظر طبعا، ترى بالمناسبة، انزعج النبي صلى الله عليه وسلم وغضب منهم غضبا شديدا، حتى إنه ابن مسعود هذا حديث صحيح يقول: فتغير وجها وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى صار أظن قالها كالصرف يعني صبغ أحمر. حتى ابن مسعود قال: لا يأتيني ما خبرت النبي صلى الله عليه وسلم يعني ما عاد قال لا لا أقول له بعد ذلك يعني من هذا أوصل له شيئا من هذه الأخبار. فتذكر النبي صلى الله عليه وسلم موسى عليه السلام، فقال: يرحم الله اخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا.
أما الأنصار فحاشاهم أن يقولوا مثل ذلك، ولكن يعني الناس انفضوا وهربوا، ونحن قاتلنا وثبتنا وسفك منا من الدماء ما سفك، وتقدمنا ودافعنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربما يكون هم اللي جمعوا الغنائم أصلا. تخيل ياخذونها بأيديهم ويضعونها، ثم بعد ذلك يعطي النبي صلى الله عليه وسلم. حتى هم عبروا بعبارة عجيبة، قالوا: يعطيهم ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. ترى احنا توانا قبل فترة يسيرة كنا نقاتلهم ذول اللي أعطوهم. يعني هؤلاء كانوا مع الكفار، نحن كنا نقاتلهم.
فجمع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار في قبة أو في خيمة، وقال: لا يأتيني أحد إلا من الأنصار. فلما اجتمع بهم، قال: هل فيكم أحد منكم؟ قالوا: لا إلا ابن أخت لنا. قال: ابن أخت القوم منهم. ثم قال: يا معشر الأنصار، ما مقالة بلغتني عنكم؟ ما مقالة بلغتني عنكم وجدت وجدتموها في أنفسكم؟ هنا قالوا يعني يا رسول الله أما يعني بعض الكبار منهم وكذا فلم يقولوا شيئا، وأما البعض فقال مثل هذا الكلام، يعني يريدون يقول: يا رسول الله ترى يعني الأمر ليس يعني إنه كلنا على كلمة واحدة ونحن لا.
فهنا النبي صلى الله عليه وسلم خاطب الأنصار خطابا عظيما عجيبا. خاطبهم بما يعلم في قلوبهم من الإيمان ومن الصدق ومن النصرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، واسمه من أنصار أصلا هو لقبهم هذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار، أما والله لو شئتم لقلتم فلا صدقتم وصدقتم.
هو طبعا أول شيء قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ وأعداء فألّف الله بي بين قلوبكم؟ الآن تذكير بالخير والمنة التي من النبي صلى الله عليه وسلم عليهم. ما أحد تكلم، قالوا: الله ورسوله آمنا وأفضل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لو شئتم لقلتم فلا صدقتم وصدقتم. ايش يقولوا؟ أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فاويناك، وعائلا فأتيناك. النبي صلى الله عليه وسلم يلقنهم الآن الحجة، أنه أنا قلت لكم: ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكذا؟ هات عندكم جواب، قال: الله ورسوله، قال: طيب لو شئتم لقلتم فلا صدقتم ولا صدقتم، إنه نصرناك وأويناك.
ثم نقلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى وادي آخر وإلى صفحة أخرى وإلى زاوية بعيدة بعيدة عن تلك الجمال والانعام وبعض الذهب وبعض الأمور هذه التي هي في ميزان النبي صلى الله عليه وسلم لا تعني شيئا. وخاطبهم وذكرهم بالتاريخ بالماضي بالمبدأ بالطريق بالبوصلة بأساس الطريق بالوجهة بالغاية. فلما ذكرهم بذلك، قال لهم ما يلي: يا معشر الأنصار، أوجدتكم في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير أو بالشاة والبعير وتعودون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟
يعني خذوا القسمة، فلان أخذ مئة من الإبل وانصرف إلى مكاني، وأثناء أخذ من إبل ورجع إلى قبيلته، وفلان أخذ حتى المئة من الإبل تراها لعاعة من الدنيا خرجت لمقصد إنه تراهم ضعاف؛ لأنهم ضعاف أعطيتهم. ألا ترضون أن ينصرف الناس بالشاة والبعير وتنصرفون وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟
ثم اخذ يجبر خاطرهم بكلام عظيم، فيقول لهم: والله والذي نفسي بيده، لولا الهجرة لكنت امرا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. قال: فبكى الناس، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا.
هذا الموقف موقف عظيم وعزيز وكبير، وفيه فوائد وثمرات وعبر متعددة؛ منها أنه المؤمن إن المؤمنين وإن بلغوا في الإيمان ما بلغوا وإن وصلوا في الدرجات العليا من العمل للدين والإسلام ما وصلوا، إلا أن إن كان أن يجدوا في أنفسهم شيئا لبعض أمور الدنيا هذا الإمكان وارد. هذا الإمكان وارد، يعني ممكن يرد إنه يأتي على نفوس بعض الصالحين والمصلحين والسابقين وأهل الخير وأهل العمل أن تتاثر نفوسهم لبعض الأمور الدنيوية.
بس طبعا احنا كمان لازم نتخيل السياق، ترى هذا مو أي شيء، أعطينا المعطيات؛ هم اللي قاتلوا وهم اللي ثبتوا وهم اللي يدعوا وقت الشدة وهم اللي جمعوا الغنائم، والذين أعطوا الغنائم هم الذين قتلوا قبل قليل ولم يعطوا، الأنصار لم يعطوا شيئا. فهذه قراءة مجتمعة تجعل القضية وصلت إلى درجة عالية، ومع ذلك لم يقولوا شيئا، يعني لم يقولوا شيئا فيه الاعتراض فيه، وإنما كانهم عبروا عما وجدوا في أنفسهم فقط.
فهذا يعني مهم جدا إنه يتصور الإنسان أنه ليس من دخل في نفسه شيء من ذلك فهو يعني هذا يدل على أنه غير مؤمن أو شيء، لا، هذا مما يعني يحصل للنفوس البشرية. ثم تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الحدث مع هذا المشهد تعامل عجيب عظيم، فيه عبرة كبيرة جدا، وفيه أهمية التذكير الإنسان المسلم المصلح بماضيه بتاريخه بالوجهة بالغاية بالهدف الأعظم؛ على ماذا اجتمعنا؟ على ماذا اتفقنا؟ ما هي وجهتنا؟ إلى أين غاية الطريق؟ هل اجتمعنا لأجل دنيا؟ ما الذي نريده؟ ما الذي سعينا إليه؟ ما الذي سنسعى له؟ كلما كانت الغايات في الطريق واضحة، أمكن أمكن إرجاع الناس إليها وقت الاضطراب.
اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرته الكم يعني هو أهل السير حسب الحديب يحسمونها: عمرة إن خرجوا وصدوا عن البيت، ثم عمرة القضاء، ثم العمرة الثالثة عمرة الجعرانة هذه اللي هي في المنصرف من حنين، ثم العمر الرابعة متى؟ مع الحج. فكان فاعتبر النبي صلى الله عليه وسلم أربعة عمر.
رجع النبي صلى الله عليه وسلم بعد العمرة إلى المدينة، واستخلف على مكة عتاب بن أسيد. عتاب بن أسيد عمره 20 سنة، 20 سنة. ثاني جامع عشرون سنة، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة أميرا عليها، وكان يعني من أهل الصلاح والخير والفضل رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. طبعا يا جماعة اليوم عشان آخر الدرس راح نطول يعني، فاللي تعب واللي جيعان ولا الحرج مرفوع، الله يسهل لنا ولكم. طيب، رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. نحن في أي عام الآن؟ احنا في آخر السنة الثامنة. ترى هذه نفس السنة اللي صار فيها ايش؟ معركه مؤتة. معركة مؤتة ذيك الكبيرة والدنيا في نفس السنة، وترى يعني كثير من السرايا والأحداث وهذا كله حصلت في الثامنة، سنة مليئة بالأحداث.
استهلت السنة السادسة عفوا التاسعة، ايش ايش يلقب بالعام التاسع في السيرة النبوية؟ لا الثامن عام الفتح، تاسع عام الوفود.
عمل وفود. احنا مو قلنا حديث عمرو بن سلمة كانوا يتربصون بإسلام، فما إن انتصر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مكة حتى بادر كل قوم بإسلامهم، وجاءت الوفود. وجلس النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل هؤلاء الوفود. كم وفد؟ اجتهد أهل السيرة في الجمع، منهم من عد بضع عشرة وفداً، ومنهم من عد عشرين وفداً فأكثر، ومنهم من أوصلها إلى ستين من الوفود التي وافدت على النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض العلماء اعتنى بذلك، والواقدي المتخصص في المغازي المعروف له كتاب خاص بقضية الوفود، وإن كان الكتاب مفقوداً. النبي صلى الله عليه وسلم استقبل الوفود في هذه السنة وفي السنة العاشرة، يعني سنتان والوفود تفد على المدينة وتأتي إلى المدينة، والنبي صلى الله عليه وسلم يستقبلهم ويعلمهم وتحصل مواقف، والبعض يأتي ضعيف الإيمان، والبعض يأتي يسأل عن الإسلام.
يعني مثلاً ضمام بن ثعلبة لما جاء وقال لمن قال: أيكم محمد؟ قالوا: هذا الأبيض المتكئ. ثم قال: يا محمد إني ناشدك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك. قال: من خلق السماء؟ قال: الله. من خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن وضع فيها الجبال؟ –هذا حين ليسأل ضمام، والنبي صلى الله عليه وسلم يجيب– من خلق السماء؟ قال: الله. من خلق الأرض؟ قال: الله. من وضع فيها الجبال؟ قال: الله. قال: فأسألك بالذي رفع السماء وخلق الأرض ووضع فيها الجبال –في المنطق يعني كل واحد يعبر عن منطقه، منطقي– أسألك بالذي رفع السماء وخلق الأرض ووضع فيها الجبال: الله أرسلك؟ قال: اللهم نعم. قال: فأسألك بالذي أرسلك: الله أمرك أن نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم. قال: فأسألك بالذي أرسلك: الله أمرك بصدقة كذا؟ إلى آخره يسأل.
جاءت الوفود، كل واحد يعني كل وفد له طلبه وله سؤاله وله فتاواه التي يسأل عنها. تعرف وفد عبد القيس مشهور لما قالوا: يا رسول الله أنا ناتيك من شقة بعيدة، وبيننا وبينك هذا العدو ومن كفار مضر، فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة. فأوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرهم بأربع بأربع إلى آخر الحديث.
غير أن في ثنايا هذه الوفود التي جاءت كان هناك حدث ليس له علاقة بالوفود، ولكنه حدث في ذلك العام، حدث كبير. ايش هو الحدث اللي صار في سنة تسع؟ حدث كبير جداً. تمام، أهل اليمن جاؤوا، من أهم الوفود اللي جاءت اليمن جاءوا من أهم، والنبي صلى الله عليه وسلم مدحهم لما جاءوا، قال: أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة. امتدحهم النبي صلى الله عليه وسلم امتداحاً عظيماً، يعني أهل اليمن كانوا من جملة من جاؤوا يعني.
طيب، في شهر رجب سنة تسع للهجرة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يتجهزوا لغزوة هي آخر غزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي غزوة تبوك. وكانت في ساعة عسرة وشدة، وساعة العسرة في المدينة مرتبطة بشيء جميل فيها يعني، هو الشيء الوحيد في المدينة من الناحية المادية، الشيء الوحيد قال ليخفف العسرة تلك وقت الحر الشديد، حر المدينة اللي ما يعرفوا يا جماعة حر المدينة شديد جداً جداً جداً. الأعياد في المدينة يعرف حر المدينة، عجيب حر المدينة. ايش الشيء الجميل وقت حر المدينة؟ في شيء واحد، لا تقول ثمار ولا شيء، الرطب تحدداً. الرطب بالنسبة لأهل المدينة هذا الشيء يعني حدث فاصل في تاريخ السنة حقيقه لما تنضج ينضج النخيل ثمار النخيل يعني هذا شيء الناس تنتظره انتظارا.
في تلك اللحظة وعند اشتداد الحر ونضج النخيل، يأامر النبي صلى الله عليه وسلم الجيش بأن يتحرك إلى تبوك. وهذه المرة أوضح النبي صلى الله عليه وسلم الوجهة، وكان في العادة يوري ويكتم كما في فتح مكة وغيرها، غير أنه في هذه المرة صرح عليه صلاة الله وسلامه بالوجهة؛ لأن الساعة شديدة والاحتياج كبير. وامر النبي صلى الله عليه وسلم الناس وحثهم على النفقة وعلى الصدقة لتجهيز الجيش، وهنا برزت فضائل أصحاب الأموال المنفقين.
وكان ترى يعني في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كان في تنافس بين أصحاب الأموال وبين الفقراء، تنافس أخروي. وهذا التنافس الأخروي مبني على أنه النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً جعل فيهم معياراً أخروياً ومحل التنافس، بمعنى أنه ترى ما كانت القضية المعروفة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي أصحاب الأموال وقد أكلهم أصحاب الفقر -عفوًا- الفقراء وقد أكلهم الحسد والغيظ والحنق على أصحاب الأموال، وإنما بالعكس، ايش اللي كانت ايش التنافس؟ يأتوا ياتي أصحاب أو المعدمون أصحاب الفقراء فيقولون: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالاجور، أهل الأموال ذهبوا بالاجور، هذه الخايفين هذا اخذ ذهب بالاجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يتصدقون بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على شيء –يعني على صدقة معنوية، معنى الكلام يعني– فدلهم على التسبيحات. جاؤوا بعض وسمعوا أصحابنا أهل الأموال بما قلت لنا فعملوا مثل عملنا، فقال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. غير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم من جهة أخرى وبين مراراً أن أصحاب الأموال سيواجهون في الآخرة ماذا يواجهه المعلمون، وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عن أصحاب الأموال: هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة، إلا من قال بيديه هكذا وهكذا وهكذا، يعني إلا من أنفق بين يديه وعن يمينه وعن شماله، هؤلاء لن يكونوا من الأخسرين. أما أصحاب الأموال فأعانهم الله.
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن في يوم القيامة قال: وأصحاب الجد محبوسون، يعني يؤخر دخول أصحاب الأموال للجنة حتى يكمل حسابهم، بينما الفقراء ما عندهم شيء يحاسبون الأعمال بس الأموال ما في، فيدخلون الجنة قبل الأغنياء. على أي حال، من الفرص عند أصحاب الأموال الجهاد في سبيل الله بأموالهم، وقد ذكر الله وحث على الجهاد في سبيل الله بالاموال في مواضع كثيرة من كتابه، وكان من أعظم صور الجهاد بالمال أو مواطن الجهاد بالمال في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الأموال، وكان الجيش كبيراً وكانت ساعة عسرة، حتى يعني مشهور عند أهل السير أنه الجيش الجيش كم كم كان العدد؟ إي بعضهم قال كان العدد الجيش ثلاثين ألف، ثلاثين ألف. يعني ثلاثين ألف تتخيل أنت، إحنا أمس سنة تسع، سنة تسع في سنة ستة قبل ثلاث سنوات كم كان الجيش؟ ١٤٠٠، لا في ستة ١٤٠٠ في صلح الحديبية، إحنا ثلاث سنوات بس، ثلاث سنوات انتقل العدد من ١٦٠٠ –عفواً– من ١٤٠٠ إلى ٣٠ ألف مقاتل. سيء عجيب يعني، انطلق الجيش مع النبي مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كان وحاز الشرف وأعلى رتب الشرف في تجهيز جيش العسرة، الماء عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه على أن أناساً على قدر حالهم شاركوا بما يمكن المشاركة.
هنا أتوقف قليلاً، تتذكرون وين السنة اللي قلت فيها إنه يعني واضح إنه مشكلة المنافقين قد اشتدت؟ كانت السنة الخامسة صح ولا السادسة؟ الخامسة، يمكن الخامسة والسادسة، خاصة بداية السادسة والخامسة اللي هي كانت فيها الأحزاب، وتعرفون الأحزاب كان دور المنافقين أساسياً. وبني المصطلق المريسية اللي صار فيها موضوع حادثة الإفك: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ونزلت فيها سورة المنافقون، يعني كانت مرحلة أذى شديدة جداً. يبدو أنهم يعني انطفات نارهم قليلاً خلال الفترة الماضية، ثم رجعت أو كانوا يحيكون الأمور في الخفاء. رجعوا مع السنة التاسعة رجعت القضية ارتفعت ثاني، شغل المنافقين. ولذلك سورة التوبة التي نزلت في حادثة تبوك كانت تسمى الفاضحة للمنافقين، وكانت تنزل فيها كما يقول ابن عباس: ومنهم ومنهم ومنهم، حتى كادت ألا تترك منهم أحداً إلا هتكت ستره.
ايش صار من امور متعلقه بتبوك في الطريق وقبل الطريق، وعملها المنافقون ذكرت في السورة أو كثير من الذكر في السورة؟ ومنها موضوع الصدقات، الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين بالصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم، سخر الله منهم ولهم عذاب أليم. في البخاري أبو مسعود رضي الله تعالى عنه يقول: لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياءً. اللي جاب قليل: اللهم استغني عن صدقتكم هذه، واللي جاب كثير: هذا رياء حقكم، صدقات تباهون الناس، ما عرفنا لكم، مصدق قليل والكثير.
واضح أن المنافقين يعني رجع لهم كيد ونتج تمخض تفكيرهم الطويل ومكرهم عن تطوير المشروع النفاقي بأحداث مسجد الضرار. اتفق المنافقون في المدينة، حاولنا حاولوا وحاولوا ما ضبطت الأمور البوابة التي يريدون الدخول منها بوابة المسجد، مسجد في أحد عنده شيء، في أحد يقول شيء، ما بنوا كنيسة ولا بنوا داراً للرقص والعهر، وإنما بنوا مسجداً، ولكن هذا المسجد كان عباره عن مكان للمؤامرات، وكما قال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وكان معه المؤمنون ومعه من معه من المنافقين، وتخلف أكثر المنافقين في المدينة، ولذلك كعب بن مالك لما حكى القصة وذكر تخلف تخلفه رضي الله تعالى عنه، لما ذكر تخلفه قال: فكنت أتقلب في المدينة امشي في المدينة في أسواقها فلا أرى إلا رجلاً مغموماً في النفاق، أو ممن عذر الله من الضعفاء وأهل العذر.
تحرك النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش وحصلت أحداث متعددة في الطريق، يعني كانت فيها فوائد وفيها عبر، لكن تجاوز بعض التفاصيل إلى أن وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ولم يلقى كيداً، يعني غزوة تبوك ما كان فيها أحداث من حيث القتال اللهم إلا بعض الأمور اليسيرة. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم يعني سرية إلى وين؟ وين أرسل سرية بقيادة خالد مريد إلى أوكيدر دومة الجندل، مسؤول أو الأمير أو ملك دومة الجندل. وحصل خالد بن الوليد رضي الله تعالى حصل إنه يعني اخذ منها بعض الغنائم، ويعني حصل في صلح يعني مع أوكيدر دومة الجندل. ومن الأحداث اللي حصلت مرور النبي صلى الله عليه وسلم بديار ثمود، ويعني ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم به أصحابه. ومما حصل كذلك في تبوك أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً وردوا على ماء لم يكن فيه إلا القليل، ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم سهمه أو يده أو نحو ذلك فجاش الماء وارتوى منه الناس.
كما قلت لم يكن هناك قتال في تبوك، ولاحظوا سوره كاملة نزلت سوره التوبة في حدث مثل حدث تبوك ولم يكن فيه قتال. لم يكن في قتال! يعني سورة الأنفال نزلت وذكر فيها القتال وكانت معركة بدر، سورة آل عمران وفيها أحد والقتال، الأحزاب وفيها الحصار، تمام. لكن بالنسبة لتبوك أطول سورة نزلت في حدث من أحداث الغزوات هي سورة التوبة، ومع ذلك لم يكن فيها قتال. وهذا معناه أن القضية متعلقة أساس الاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم، وليست متعلقة به هل حصل انتصار أم لم يحصل انتصار، هل حصل اشتباك وقتال أم لم يحصل، هو ميدان للاختبار وميدان للامتحان وميدان للابتلاء. ولذلك غزوة تبوك تحديدا هي غزوة امتحان وابتلاء للمؤمنين في مدى إيثارهم ما يحب الله وما يحب رسوله على ما تحبه النفوس، ولذلك ورد صريحاً في هذه السورة سورة التوبة الحديث عن هذا المعنى، فقال سبحانه وتعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا. شوف لاحظ المقارنة: أحب إليكم. وأيضاً في سورة التوبة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ، إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا.
رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولما رجع لما وصل يعني تقريبا ٢٠٠، ٢٥٠ كيلو عن المدينة جهة وادي القرى، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إني متعجل إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل. وكان شوقه صلى الله عليه وسلم يدفعه إلى المدينة، ولذلك لما أشرف على المدينة قال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه طابة. ولما رأى جبل أحد قال: هذا أحد جبل يحبنا ونحبه. هذا ورد معنا سابقاً. متى الععودة من خيبر؟ أحسنت.
ماذا فعل أول ما وصل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة؟ ذهب للمسجد، أول ما وصل ذهب للمسجد صلى ركعتين، وكان يفعل ذلك ويكرره إذا عاد من السفر. ثم جلس يستقبل الناس الذين تخلفوا عن الغزوة، فجاء تقريبا بضعة وثمانين رجل من المنافقين. شفتوا الزحمة حقت المنافقين كلها اللي مسوينها في العالم في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تراهم، وليس ترى كل من يعني خالط المنافقين أو تأثر فيهم في بعض المواقف فهو من المنافقين، ترى أحياناً يحصل كما قال النبي، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ، يعني فيه، ولما قال الله سبحانه وتعالى في أحد: إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ.
منكم أن تفشل، والله وليهما، وكان هذا الفشل يعني ربما بسبب المنافقين وعودتهم. لكن ترى هل بضع وثمانين يعني إلى المئة إلى الحدود هذه، هم دور المنافقين اللي كانوا مسوين كل المشاكل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، قال كلمة عظيمة عجيبة وربى فيها أصحابه على معنى عظيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم في طريق العودة لما دنا من المدينة لما دنا من المدينة، ولله هذا النبي الكريم الرؤوف الرحيم الذي هو يعني متذكر لمختلف الأطياف من أصحابه القادرين والعاجزين، الأقوياء والضعفاء، الأغنياء والفقراء فقال عليه صلاة الله وسلامه: إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهم بالمدينة حبسهم العذر. هؤلاء لك أن تسميهم المهاجرين إلى الله بقلوبهم، صادقين نية، أصحاب العزائم والإيرادات الذين حبسهم العذر، وهذا يعني فيه تربية عظيمة للمؤمنين أن القضية ليست مرهونة بالعمل بالبدن وتحقيق النتائج والثمرات، وإنما هي مرهونة بصدق النوايا، ولذلك في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء.
وأما تعالى فراشه، جلس النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل الناس. طيب بس معليش، أول ما دخل المدينه قبل الاستقبال في صحيح البخاري، قال السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنه: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك. وهذا أصح شيء ترى ورد في ثنية الوداع، صح من حقها الهجره هذا في صحيح البخاري، صبيان خرجوا يتلقون النبي صلى الله عليه وسلم عند ثنية الوداع، موضعها معروف اليوم اللي يعرف المدينة عند مخرج نفق المناخة، النفق المعروف هناك، هذيك ثنية يعني على المخرج على اليمين هناك موضع ثنية الوداع اللي يعرف المكان يعني. فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم، استقبل الصبيان والنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد.
وأمر أول ما دخل المدينة أمر اثنين من أصحابه أن يذهبوا إلى مسجد الضرار فيهدموه ويحرقوه، وإن كان في صورته الظاهرة مسجداً إلا أن القضية في الحقائق وليست في المباني. جلس النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل الناس، يأتي الرجل على أثر الرجل: يا رسول الله، والله إن كنت أريد الخروج معك ولكني ما استطعت وما لم يكن عندي مال وأنا والله كذا، فيقبل النبي صلى الله عليه وسلم منهم ظاهر أحوالهم ويتركهم إلى أن جاء كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه، وتعلمون يعني القصة التي حصلت لما قال: يا رسول الله، والله ما كنت في حال أقوى من تلك الحال، وكان عندي وكنت جاهزاً وكان كل شيء يعني معنى الكلام أنه ما لي أي عذر.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن مالك والاثنين الذين معه الذين اعترفوا بأنهم لم يخرجوا ميلاً إلى الدنيا وتكاسلاً وتثبيطاً، ليس هناك أي عذر منعهم من الخروج، فكانوا صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم وحصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهجرهم واعتزال اعتزال الناس لهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت بسبب ذلك، ثم بعد مرور مدة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجهم أيضاً أن يعتزلوهم. وكان الرجل منهم، كان كعب مالك ياتي يمشي في المدينة يسلم على فلان ما أحد يرد، وكان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: فإني لا أتساءل هل حرك شفتيه بالسناء بالرد على السلام أم لا؟ والكل أعرض عنه، وهذا أيضاً فيه أمر عجيب في مقدار الاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه أمر عجيب كذلك وفائدة مهمة في يعني خطورة التخلف عن مواطن نصرة الإسلام وقت الحاجة ووقت الوضوح ووقت وجود الواجب الشرعي.
فالنبي صلى الله عليه وسلم هجر هؤلاء القوم، وتعرض كعب بن مالك أثناء الهجران لفتنة، وذلك أنه أتاه كتاب من الشام من الكفار هناك من النصارى على أن يلحقوا أن يلحق بهم، قال: فانه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك فالحق بنا نواسك. فالتربية النبوية لكعب بن مالك رضي الله تعالى عنه صنعت منه إنساناً ثابتاً عظيماً لم يتاثر بمثل تلك الحال ويتجاوب مع الحالة النفسية. إحنا يا جماعة نحتاج يعني نتفكر في هذا الموقف، لأنه إحنا في زمن فيه هشاشة نفسية في قضية النوع: همشوني، ما أعطوني اللي أنا استحقته، أنا أصلاً إنسان يعني استحق أكثر من كذا، أنا كنت مثلاً في تحفيظ وفي مراكز وفي برامج علمية وكذا، بس إنه ما قدروني ولا قدروا جهودي ولا قدروا يعني أني أنا كذا وإلى آخره.
وقد يكون جزء من هذا الكلام صحيح، يعني مو لازم أن هذا يكون يعني هو يعني كاذب في هذه الكلمة، قد يكون جزء من الكلام صحيح، لكن الإنسان حقيقة ينبغي عليه ألا يجعل ردة فعله النفسية تصل إلى أساس الدين والإسلام والثبات والاستقامة وأساس الطريق. فكعب بن مالك رضي الله تعالى عنه وإن هجر وإن ضاقت عليه الأرض مما رحبت، إلا أن تلك الورقة والرسالة التي أتت إليه لم يعدها شيئاً، وإنما أخذها وشجرها في التنور مباشرة رضي الله تعالى عنه هو وأصحابه، حتى جاءه الفرج ونزل التوبة الله سبحانه وتعالى عليه.
وتسابق الصحابه في نشر البشرى لكعب بن مالك رضي الله تعالى عنه وأصحابه، وسميت السورة التي تحدثت عن غزوة تبوك بما فيها في سورة التوبة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن مالك: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك. وكان هذا بسبب توبة الله عليه، وهذا يدل على عظيم الأمر. ثم نزلت هذه السورة سورة التوبة نحتاج أن نقراها قراءة تدبرية باستحضار الحدث، نزول القرآن على الأحداث من أهم الثمرات أو من أهم ما يصنع الثمرة الإيمانية وثمرة فقه القرآن والفقه في الواقع.
نحن اليوم في زمن البعض يتعامل مع القرآن على أنه مادة من المواد أو على أنه يعني خلاص المصحف يقرأ وينها ثم يعاد. الصحابة كان القرآن ينزل على الأحداث، فكان مقدار الربط عندهم بين القرآن وبين الأحداث يعني كبيراً وسهلاً تعودوا عليه هو أصلاً القرآن نزل هكذا، والمؤمنون اليوم يحتاجون إلى هذا الربط، ويحتاجون إلى دوام الاستحضار والربط بين القرآن وبين الواقع. نزلت سورة التوبة سورة عظيمة، سورة عجيبة، سورة فاضحة للمنافقين، سورة مبينة وكاشفه عن كل الأحوال التي حصلت في تلك في تلك السنة وفي تلك الحادثة. إيش بداية سورة التوبة؟ بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ. هل هذه مرتبطه بتبوك؟ ليست مرتبطة بتبوك، يعني وليست مرتبطة بالمنافق أيضاً، هذه مرتبطة بحذف صار بعد تبوك ولكنه قريباً منه، وهو ايش؟
ايوه، هو بس يعني فين صارت هذه البراءه؟ وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. الحج اللي صار بعد غزوة تبوك لم يذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أمر عليه أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وبعث معه علي بن أبي طالب بهذه البراءة. وكان مما نادى به علي بن أبي طالب في الناس مراراً وتكراراً، نادى بعدة أمور، منها: ألا يطوف بالبيت بعد العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان، ولأنه كانوا يطوفون عراة يعني يلبسوا في كل مكان يطوفون عورة والله العظيم.
وكان من جملة ما نادى به أيضاً موضوع الهدنة والعهد، فمن كانت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مدة محددة فالعهد إلى مدته، ومن لم يكن بينه وبينه شيء محدد فأربعة أشهر، فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ إلى آخر الآيات. وفي ذلك يعني أمر النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الحج ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم تلك السنة. قيل: قيل من الأسباب في عدم حج النبي صلى الله عليه وسلم تلك السنة هو أنه أراد ألا يكون هناك اختلاط بأي شيء من يعني خلنا نقول البقايا الباطل، ولذلك أرسل أبا بكر وعلي رضي الله عنه من أهم البنود التي أرسلهم بها أنه ألا يطوف بالبيت مشرك، أن لا يحج بعد العام مشرك وأن لا يطوف بالبيت عريان. فجاءت الحجة التالية في السنة التالية صافية، النبي صلى الله عليه وسلم كان فيها يعني معلما للناس مستر مرشداً لهم.
هذا العام انتهينا الآن من العام التاسع، العام العاشر هو عام أيضاً فيه بقيه استقبال الوفود. وكان من جملة الوفود التي أتت في العام العاشر وفد بني حنيفة وكان فيه مسيلمه، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أنه تبغاني تريد مني أن أتبعك؟ تمام أتبعك على أن تجعل الأمر لي من بعدك. فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه عود صغير يعني شيء من غصن أو شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله لو طلبتني هذا العود ما أعطيتك وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني، كان معه ثابت حتى ما رد النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليه وبين له أنه لن يعده وقدره، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني.
وقال: إني لا أراك إلا الذي لا أظنك إلا الذي رايتك في منامي. فسئل يعني أبو هريرة عن ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، فقال: رايت كأن في يدي سوارين من ذهب فأهماني أمرهما فنفخت فيهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعده. وفي هذه السنة بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً وأبا موسى إلى اليمن معلمين قاضيين، وهذا أيضاً يعني فيه قضية الثمرة في المتربين الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم، جاء وقت القيام بالأعباء الكبير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، جاء زمن تحمل المهام الكبيرة. كانت المهام هذه تتحمل في السرايا ثم صارت الآن أدوار تعليمية كبيرة، إلى درجة أن بلد مثل اليمن بهذا الكبر وبهذه الضخامة يعني يقوم بشأنه وبتعليم الناس فيه وبالنيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، أناس ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان حيا، وهذا يدل على أهمية وقيمة تكثير المصلحين، وأن يكون هناك يعني خلنا نقول مساحة من العاملين الذين يمكن أن يقوم بالادوار كلما تمدت تمددت مساحة العمل ومساحة الاحتياج.
معاذ بن جبل حين أرسله النبي صلى الله عليه وسلم كان في يعني في منتصف العشرينات تقريبا، كان في منتصف العشرينات يعني على سن التخرج من الجامعه بعد التخرج من الجامعة بقليل، ولكن أرسله النبي صلى الله عليه وسلم معلماً، وكان رضي الله تعالى عنه من أهل العلم ومن أهل الفقه، وهذا يدل على يعني أن أن هذا العمر إحنا تكلمنا عن هذه القضية في قضية القيادة، لكن حتى في قضية الوصول إلى العلم والتمكن العلمي التمكن الشرعي في مثل هذا السن وفي مثل هذا العمر.
بعد ذلك طبعا أتت كما قلت في هذه السنة العاشرة أتت الوفود وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم يعني معاذ وأرسل عليا رضي الله عنه بعد ذلك إلى اليمن. فأما فاما علي وأبو موسى فرجع في الحج، وأما معاذ فبقي، ولذلك لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معاذ في المدينة. ومعاذ من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي فيه الحديث: يا معاذ والله إني لأحبك، والله إني لأحبك، لا تدعن دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ولما ودعه النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له كلاماً يعني أنه لعلك لا تلقاني بعد عامي هذا لعلك إذا أتيت فمررت بقبري، فبكى رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
لما اقترب الحج توجه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر الناس أنه عازم إلى أو على الحج، واجتمع الناس أمام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن جابر رضي الله تعالى عنه يقول: لما وصلنا ذو الحليفة اللي هو ميقات المدينة، لما بلغوا ذا الحليفة أو بعده بقليل قال فنظرت جابر يقول فنظرت مد بصري بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وعن يمينه وعن شماله، والناس قد ملأوا هذا الأفق، كما يقول يعني كما هم سور عند أهل السير البعض يقدرها بمئة ألف انسان مسلم، الكل أتى من المدينة ومما حول المدينة وقد تقام الأمر وامن الناس، واجتمعت أهل الحواضر والبوادي والاعراب والقبائل والوفود اللي أسلمت خلال السنتين هذه التاسعة والعاشرة الناس كلهم أتوا يريدون أن يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم في الحج. وجابر رضي الله تعالى عنه يعني هو روى أطول حديث في الحج أخرجه الإمام مسلم في صحيح، حديث جميل يعني لا يسعى المقام لقراءته كاملاً، حديث طويل طويل جداً وجميل جداً جداً يصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم بالتفصيل وبالدقة من وقت الخروج إلى نهاية الحج.
من أهم يعني خلنا نقول الوقفات السريعة في هذا الحدث العظيم: أولاً أنه اجتماع الناس على النبي صلى الله عليه وسلم، الكل يريد أن يشاهد ما الذي يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، حتى جابر وصف وصفاً جميلاً يقول: والنبي صلى الله عليه وسلم ينزل عليه القرآن وهو يعرف تأويله، فنحن نقتدي برسول الله. كلمة جميلة جداً في قانون الفقه في الدين أنه يعني كل مستوعب هذه القضية، القرآن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم يعرف تأويل القرآن، فيعمل يعني يقوم بالعمل ما يفهم به الأمر.
القرآن إيش ورد فيه في الحج؟ يعني الأمور التي وردت فيه ليست كثيرة، يعني في: فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ، مثلا كذا. وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ. إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ، يعني لكن مثلا رمي الجمار مو مذكور، المواقيت ما هي مذكورة، قضية التلبية وتفصيلها وكذا. يعني حتى كم يمكث في هذا؟ وكم يمكث في هذا؟
وفي هنا يبدأ بمنى ثم يبدأ ثم ينتقل إلى عرفات، ثم ينتقل إلى مزدلفة، ثم يرجع يذهب إلى الكعبة، ثم يرجع إلى منى، هذه كلها تفاصيل ليست مذكورة بهذه التفصيل وبهذه الطريقة. طيب، من أين أخذناه؟ من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعل رسول فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل القرآن عليه فيعرف تأويله، ويعلمه الله سبحانه وتعالى ويوحي إليه، فهو يقوم بذلك عمليا. وهذا فيه قضية مركزية في موضوع قيمة السنة النبوية، وأنه لا غنى عنها.
من الوقفات في حجة الوداع: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في الناس خطبة عظيمة وبين فيها يعني مجموعة من القضايا والحقائق المهمة، فمن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الناس وقال: أيها الناس، إن كل شيء من أمر الجاهلية، إلا أن على كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع.
موضوع الجاهلية من يعني المكان، أين هذا الآن؟ المكان عند في مكة، جيد مكة قريش هم السادة في الجاهلية، هم أصحاب القانون وأصحاب القدسية وأصحاب النظام في قضية الحج والعمرة. المستمع لكلام النبي صلى الله عليه وسلم هنا هم عامة العرب في الجزيرة العربية، واسم الجاهلية اسم يشمل كل ما كان يفعله الناس قبل الإسلام، مرحلة ما قبل الإسلام.
في ذلك المشهد العظيم حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع. هنا إعلان انتصار الإسلام، هنا إعلان انتصار الإسلام الانتصار الأعظم. وهنا نزل قول الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا. القضية لم تنتهي في فتح مكة، وإنما كان قد بقي ما بقي من كتاب الله سبحانه وتعالى وبقيت هذه البراءة العظيمة التامة أن يقول صلى الله عليه وسلم: كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي.
كانت بقية الوفود، لأنه يعني تمام الامر بينه الله سبحانه وتعالى في سورة النصر: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، هذا فتح مكة. لكن باقي شيء ثاني اللي هو ايش؟ ايوه: وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. للتو كانوا 1400 أو نحوها، والان صاروا 100 ألف، وهذه الوفود اللي جاءت: وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. تذكروا لما كان اليوم أسلم واحد في بداية الإسلام مين أسلم؟ أسلم عثمان، طلحة، عبد الرحمن بن عوف، الزبير. ياتي عمرو بن عبسة، من معك على هذا الامر؟ فيقول: حر وعبد. ها من أسلم؟ والله عمار، بلال، صهيب، أسماء. عام 19 مين اللي أسلم؟ ما هي أسماء ايش قبائل؟ اتى وفد بني فلان يلا هذول بالمئات، وانضمام المساعدة بيقول لك: وانا رسول من ورائي إلى قومي، وهذا يأتي وهذا من كل أنحاء الجزيرة العربية.
اذا القضية الفتح هذا والنصر والخير والبركة ليس فقط في الفتح، وإنما أيضا في دخول الناس في دين الله أفواجا. لما دخلوا في دين الله أفواجا استقاموا بعد هذا الدخول في ذلك الموكب النبوي في الحج، فاجتمع الامر وتم. ولما اجتمعوا هذا الاجتماع أعلن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاعلان وقال كما في صحيح مسلم: ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع. اليوم انتهى كل شيء، ثقافتكم على أنظمتكم على طريقتكم التي اتخذتموها مما يتعارض مع الاسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كله تحت قدمي النبي صلى الله عليه وسلم موضوع.
ثم قال: ودماء الجاهلية موضوعة، ايات الان عندنا ثار بين قبيلة فلان وبين قبيلة فلان كان موجود. دماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضع -شوف حين يبدا بنفسه صلى الله عليه وسلم- وأول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. أول ما بدا بدا بالدم المتعلق بقومه صلى الله عليه وسلم. ثم قال: وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب، فانه موضوع كله.
ثم أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام بالنساء، فقال: اتقوا الله في النساء. وكان ذلك في مشهد ليس معهودا أمام هؤلاء الأعراب وهذه القبائل التي كان بعضهم يرث النساء أصلا مع الميراث: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ. من من المرأة كانت في يعني في القاموس العربي يعني صحيح كان لها بعض الشيء بعض لكنها في الجمله كانت مهانة. حتى التشريعات الجاهلية كانت تشريعات ظالمة بالنسبة للمرأة، يعني كانت مثلا في قضية الحداد إذا مات عنها زوجها كانت تسريع فيه الجاهلي عجيب.
فهنا يوصى النبي صلى الله عليه وسلم الناس أمامه، فيقول: اتقوا الله في النساء. ثم ذكر كلاما ثم قال: وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا إذا اعتصمتم به: كتاب الله. هذه رواية صحيحة الإمام مسلم: كتاب الله. وكتاب الله يرشد إلى السنة. وانتم تسالون عني، فما أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد انك قد بلغت واديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد.
هنا يفهم الإنسان أن كل شيء قد تم، الدين قد بلغ، القرآن نزل ونزل فيه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا. مكة فتحت، الناس دخلوا في دين الله أفواجا، وهنا تنزل السورة: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. ماذا تنتظر؟ ايش يعني ايش ينتظر الإنسان؟ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. وإذا كان ابن عباس قد فهم من هذه السورة أنها نعي للنبي صلى الله عليه وسلم وأخبار له بقرب وفاته، فالنبي صلى الله عليه وسلم لذلك أفهم، ليس كذلك؟
وهذه هذه السنة ذكروا في انوار الأنبياء في قصة يوسف لما تم الامر وجاء أبو وامه وآخروا له سجدا وقال: يا أبت هذا تأويل الرؤيا خلص كل شيء، خلاص تمام كل شيء تم. أيوه، رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. هنا تم الامر وأدى النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة. الأهم عند النبي صلى الله عليه وسلم هو أداء الرسالة وأنه بلغ. وتخيلوا المشهد أمام مئة ألف يقول: وانتم تسالون عني فما أنتم قائلون؟ خير الآن النبي صلى الله عليه وسلم يسال أنتم تسالون عن مئة ألف أمامهم فيقولون: نشهد انك قد بلغت واديت ونصحت.
لما يرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده إلى السماء فيقول: اللهم اشهد ان كنت إلى الناس، اللهم اشهد، اللهم اشهد. كاننا هنا خلاص لا ننتظر شيئا بعد ذلك، انتهى كل شيء، فلم يبقى إلا رحيل النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الدنيا بعد أن بلغ وادى ونصح. وموضوع وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة أنا ساتجنب الحديث عنه؛ لأن الحديث عنه صعب ولا يتحمل. لكن قبل وفاة فلن أذكره يعني، لكن قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشا، طبعا ترى النبي صلى الله عليه وسلم في في هذه الفترة الأخيرة كان صحته صحته كانت يعني كان الجسم النبي صلى الله عليه وسلم تغير وقوته تغيرت، ولذلك فين المعيار؟ المعيار كان في قيام الليل.
هذا المعيار اللي يعرف فيه الصحة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس في أواخر عمره يصلي الليل جالسا أو قاعدا، وقد كان قبل ذلك يصليه قائما، فكان النبي صلى الله عليه وسلم حتى وهو يصلي جالسا كان يصلي قدر من الصلاة، يصلي قدر من الصلاة جالس حتى إذا لم يبق في الركعة إلا خمسين آية يقوم فيقراهن ثم يجلس ثم يركع. تمام؟ بس خمسين، اذا باقي خمسين، آخر خمسين آية يعني يكون قرب الركوع فهو جالس، فلما ما يبقى إلا 50 يقوم صلى الله عليه وسلم فيقراهن ثم يركع. الله يرحم اللي يقول التراويح ثلاث صفحات في الركعة! ثلاث صفحات! فالله يرحم حالنا جميعا ويغفر لنا تقصيرنا.
فظهر على النبي صلى الله عليه وسلم لماذا تغيرت حاله؟ يعني لماذا؟ كان هناك أكثر من سبب، أكثر من سبب من الاسباب أسباب معنوية وليست حسية فقط، طبعا النبي صلى الله عليه وسلم كبر سنه وحمل اللحم في آخر عمره، لكن السبب المعنوي يبدو أنه كان كبيرا، والمعنوي عبر عنه أو عبرت عنه إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح في البخاري أو في مسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قائما، فلما حطمه الناس صار يصلي قاعدا.
يعني مشاكل الناس همومهم وضغطهم واحتياجاتهم وكثره ورودهم ورودهم إلى آخره، هذه يعني أثقلت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا. تعرفوا اصلا العام الاخير كله وفود، والعام اللي قبله وفود، وفود وفود وفود، وداخل المدينة النبي صلى الله عليه وسلم هو المرجع في كل شيء، أما عندها مشكله، أما من إيمان المدينة تاتي تاخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم، تقول له عندي كذا عندي كذا، هذا عنده مشكله مع زوجته ياتي فيسال النبي صلى الله عليه وسلم، تعرفون الظهار مثلا وبعدين الملاعنة. الملاعنة ترى صارت في اظنه بعد غزوة تبوك، قصة اللعان المشهورة.
وحتى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته يعني بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الأخير الصحابيات وزوجاته بشر يرضينا ويغضبنا، وحتى القصة المشهورة لما النبي صلى الله عليه وسلم اعتزل نساءه لمده شهر، وكان عمر ياتي فيقول لحفصة ابنته: هل تراجع إحدى كل النبي صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان؟ تقول: نعم. قال: فاني أحذركم غضب الله. وطبعا قصة عجيبة وجميلة اللي فيها، والنبي صلى الله عليه وسلم طبعا تعرفون نزلت سورة التحريم: عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ وكذا، إِن تُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ونزلت في سورة الأحزاب: إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا. طبعا لما خير النبي صلى الله عليه وسلم قالت اخترنا طبعا الدار الآخرة.
الشاهد: قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بفترة يسيرة جهز جيشا إلى الشام بقيادة أسامة بن زيد وعمره 18 سنة، 18 عاما. يعني بالنسبة لعرفنا اليوم أعترف به أنه يعني تجاوز مرحله أنه قاصر، صار يعني إنسان معترف يعني رجل تو. أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه عينه النبي صلى الله عليه وسلم قائدا على جيش الصحابة، وكان البعض طعن في أسامة بسبب صغر سنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إنه لخليق للإمارة وإنه لمن أحب الناس إليه.
ولكن هذا الجيش ماء يعني بدأ يتجمع كذا حتى بلغه مرض النبي صلى الله عليه وسلم، فأقاموا في المدينة لم يتحركوا. النبي صلى الله عليه وسلم ذهب وودع شهداء أحد وزارهم وخطب هناك خطبة، وكان من آخر ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أن قام على المنبر فقال: إن عبدا خيره الله بين أن يعطيه من زهرة الدنيا ما يحب وبينما عنده فاختار ما عنده.
الصحابة اخذوا هذه القضية على أنها من جملة ما يحدث النبي صلى الله عليه وسلم به من أخبار عن الناس، النبي صلى الله عليه وسلم كان يخبر عن الأمم السابقة وكذا، فكانهم يعني فهموا أنه النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن رجل من الرجال الصالحين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ذلك حتى يعني يقتدوا به وكذا، هذا الموقف. قال: فبكى أبو بكر وقال: فديناك بابائنا وأمهاتنا يا رسول الله. فعجبنا له يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الرجل ويبكي أو بكر ويقول: فديناك بابائنا وأمهاتنا!
فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن توفي، وعرفنا أن أبا بكر كان أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ علم أنه هو المراد. طبعا استدل الوجع بالنبي صلى الله عليه وسلم ويعني شعر الصحابة بالفقدان.
قبل الوفاة شعروا بالمرارة قبل الوفاة، ولذلك في الحديث لما مر المار بمجالس الأنصار قال: مر بمجلس الأنصار وهم يبكون والنبي صلى الله عليه وسلم حي فقالوا: ما يبكيكم؟ قال: قالوا: ذكرنا مجلس رسول الله منا. النبي صلى الله عليه وسلم في المرض كان في البيت دائما، فذكرنا شفت ذكرنا مجلس رسول الله منا، ذكرنا الأيام الجميلة اللي كان الرسول صلى الله عليه وسلم ياتي وجلس معنا نحن الأنصار.
فتعامل النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه وخرج وصعد المنبر وأوصى بالانصار، وكان أوصى بالانصار وأوصى الأنصار في أواخر عمره، فأوصى بالانصار أوصى الخليفة من بعده بالانصار وأوصى الأنصار بأن يصبروا وقال: إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض.
كما قلت يعني ساجتني بالحديث عن أحداث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وما رتي به النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكره الصحابة في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه حقيقه الحديث هذا حديث يعني صعب كثير على النفس، لكننا في ختام هذه المجالس
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم إنا نسألك أن تؤتي محمداً الوسيلة وأن تبعثه وأن تبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، اللهم إنا نشهد شهادة صدق أنه رسولك وأنه بلغ الأمانة وأدى الرسالة وأنه نصح الأمة.
اللهم إنا نشهد بهذه الشهادة ونرجو أن نلقاك بها وعليها ثابتين مؤمنين صادقين، ونشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، اللهم إنا نسألك أن تجزي نبينا عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، اللهم اجزي نبينا محمداً عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته.
ونسألك اللهم أن ترزقنا العلم والفقه بميراثه وبسنته وأن تجعلنا من المتبعين له والسائلين على طريقه، ونسالك اللهم ربنا أن تجعلنا من الواردين على حوضه وأن ترزقنا شفاعته، ونسألك اللهم أن تجعلنا من أهل الجنة من المرافقين له بفضلك ورحمتك وجودك وكرمك يا رب العالمين.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم قنا شرور أنفسنا، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم اشرح صدورنا ويسر أمورنا.
اللهم إنا نسألك أن تلطف بأمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم إنا نسألك أن ترحم هذه الأمة، اللهم ارحم أمة نبيك محمد، اللهم ارحم أمة نبيك محمد، اللهم ارحم أمة نبيك محمد يا رب محمد يا رب العالمين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد