تسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 07 | الدعوة الجهرية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم ربنا لك الحمد أن هديتنا لما هديتنا إليه من العلم بالإسلام والعبادة في هذا الشهر الكريم. نسأل الله سبحانه وتعالى، نسألك اللهم يا ربنا أن تعيننا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. أما بعد:

استعينوا بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس السيرة النبوية للمصلحين. وهذا هو المجلس السابع. وكان المجلس السابق في الحديث فيه عن السابقين الأولين للإسلام وعن مقدار البناء الاستثنائي الذي أخذوه في المرحلة المكية، وكيف انعكس هذا على عطائهم بعد ذلك سواء في المرحلة المدنية أو فيما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وكان الدرس الأساسي من أو الفائدة الأساسية من الدرس السابق هي أنه إذا أردنا أن نبني بناء للشباب للطلاب بناء نرجو بسببه الخير للإسلام والمسلمين، فلابد أن يكون بناء استثنائيا يعني يتحرى فيه ما ربي النبي صلى الله عليه وسلم عليه أصحابه، وأن الواقع فيه كبير من النقص في هذا المعنى. هذا كان خلاصة المجلس السابق. اليوم ننتقل إلى مرحلة جديدة في مراحل السيرة النبوية، ونحاول أن نستخلص منها الدروس كذلك بإذن الله تعالى، وهي مرحلة ما يعرف بالدعوة الجهرية، انتقال الإسلام من الدعوة السرية إلى الدعوة الجهرية، لكني قبل أن أنتقل أود أن أنبه تنبيها، ألا وهو أنه في وقت المرحلة أو الدعوة السرية اللي استمرت ثلاث سنوات على الأشهر عند أهل السير، لم تكن تلك المرحلة سرية من كل الجهات يعني ليست لم يكن قريش لا يعرفون أو جاهلين ما الذي يجري؟ لا،

كان قد نمى إليهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا في المرحلة السرية. جيد؟ يعني كانوا يعرفون أن هناك كلاما وأن هناك حديثا من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وكانوا يعلمون أن من الصحابة من أسلم وحصلت بعض المواقف اليسيرة، ولكن القضية كانت بالنسبة إليهم يعني تحت السيطرة كما يقال. كانت بالنسبة إليهم تحت السيطرة، أن القضية يعني لم تتجاوز الحد، لم تخرج عن الطوق، لا تزال وتعرف هما في ذاك الوقت كان عندهم مجموعة من الحنفاء، يسمون الحنفاء في الجاهلية، كان هناك مجموعة يسمون بالحنفاء اللي هم كانوا يتعبدون لله بدين إبراهيم أو ببقايا دين إبراهيم وببقايا بعض النبوات، فيعني ربما خطر في بالهم أن محمد صلى الله عليه وسلم مثل هؤلاء ها يعني هم كانوا يعلمون يعلمون إيش حقيقة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، لكنها بحدود،

حتى نزل على النبي صلى الله عليه وسلم: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وكان هذا في سورة الشعراء. وفهم النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الآية إعلان الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وكان هذا الموقف موقفا مهيبا مشهودا، وهو من المواقف الاستثنائية في السيرة النبوية. الاستثنائية ليست اللي هي لا في الأصل نمرة استثنائية اللي هي لها شأن خاص. ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وصعد الصفا. فلما صعد الصفا نادى: يا صباحاه! أو: وا صباحاه! وهذه الكلمة تقال عندهم إذا جاءت أزمة كبيرة، مثل جرس الإنذار الذي نستعمله اليوم في وقت الحروب، تعال شفتوا جرس الإنذار، إذا الناس تقوم بسم الله أشفي يا رب خير، إن شاء الله خير، جاه صاروخ، جاه شي، وصباحاه أو يا صباحاه هذي عندهم كأنها جرس الإنذار. قاموا الناس: إيش في؟ من الصوت قالوا محمد. اجتمعوا.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بني كعب بن لؤي! يا بني عبد مناف! يا بني فلان! يا بني فلان! بطون قريش، لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقين؟ يعني لو قلت لكم الآن إن جيشا خلف الجبل هذا رأيته أنا وقمت الآن لأحذركم من هذا الجيش هل تصدقوني؟ فقالوا: ما جربنا عليك كذبا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.

وقال أيضا ونادى، فعم وخص. عم في بطون قريش وخص في أناس بأعيانهم. فقال مثلا: يا صفية عمة رسول الله! يا فاطمة بنت عبد المطلب! نادى بأسماء بأعيانهم: اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا! يا فاطمة بنت محمد! سليني من مالى ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا، لا أغني عنكم من الله شيئا. كان هذا هو النداء الأول الذي نادى به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نداء الإنذار، نداء التحذير، نداء دق جرس الخطر. أيها الناس، الأمر ليس لعبا ولا هزلا، وليست القضية اختيارية، أنا رسول من الله إليكم، أقول لكم إن لله عذابا شديدا لا تطيقونه أنتم ولا غيركم، وأنا أتيت لأبين لكم السبيل من النجاة من هذا العذاب. البداية كانت بالإنذار ولم تكن بالتبشير، تعرفوا بشيرا ونذيرا؟ البداية كانت بالإنذار. الموضوع جد وليس بالهزل. اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا. كان هذا هو الموقف. موقف مهيب وموقف ليست قضية شرح تفاصيل مدى كانت القضية إنذار بعذاب الله.

ما أن انتهى هذا الإنذار من النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال أبو لهب، حتى قال أبو لهب في نفس هذا المقام وقبل أن ينصرف الناس: تبا لك سائر هذا اليوم! أهذا جمعتنا؟ تبا لك سائر هذا اليوم أهذا جمعتنا؟ الموقف هذا يا جماعة موقف موقف شديد جدا عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم تعرفوا أنتوا الإنذار عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ينذر فقط لأن الله أمره بالإنذار، كان ينذر لأنه فعلا خائف على قومه، فعلا خائف على قومه. ثم يكون نتيجة هذا الإنذار في نفس المجلس أن يقول له أحد أقرب الناس إليه الذي هو عمه أبو لهب: تبا لك سائر اليوم! أهذا جمعتنا؟ يعني ما لقيت إلا هذا الموضوع تجمعنا عشانه، صباحا ومنادينا ويا فلان ويا فلان، ثم تكلمنا عن هذا الموضوع، ما لقيت هذا الموضوع تبا لك سائر اليوم أهذا جمعتنا؟

فأنزل الله سبحانه وتعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ إلى آخر السورة. كانت هذه هي البداية التي أعلن فيها نداء الإسلام على الملأ. الحدث يا جماعة ترى حدث كبير جدا، قريش في ذروة العرب، الناس يجتمعون إليها، يأتون لها كل عام للحج، قريش يعني حاضرة الجزيرة العربية، يعني أشهر مدينة في الجزيرة العربية، والناس تقدر قريش وتحترم قريش وسادت قريش، يعني عايشين في نعيمهم وفي سيادتهم وفي. هذي الآن جاءت قنبلة يعني أحدثت موجات هائلة جدا في هذا المجتمع الراكد.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، عبد الله بن مسعود قال: كما أخرجه الإمام ابن ماجه من حديث عاصم بن أبي النحود، زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود وهذا إسناد معروف وهو إسناد حسن. قال عبد الله بن مسعود: أول من أظهر إسلامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه وخباب وصهيب وبلال والمقداد. هو ذكر سبعة أنا ذكرت ثمانية واحد زدته بالوهم. قال: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأاما أبو بكر فمنعه الله بقومه. وأما. اه، قال: قال وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أذراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، ما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا يعني عذبوهم عذبوهم عذبوهم إلى أن يقولوا كلمة إما ينالوا فيها من النبي صلى الله عليه وسلم أو يتبرأ فيها من الدين أو شيء، فما منهم من أحد إلا تحت التعذيب إيش؟ واتاهم على ما أرادوا، إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه، فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد، فهو يقول: أحد أحد.

إذا كانت البداية بداية ساخنة. كانت البداية بداية ساخنة. إعلان فيه إنذار مباشرة، في مجلس الإعلان من عم النبي صلى الله عليه وسلم واستهزاء وسب. ثم بعد ذلك أظهر النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذكرت أسمائهم أظهروا دينهم، أخذهم المشركون عذبوهم صهروهم في الشمس، تهديد لابد أن تتركوا هذا الدين تنالوا من النبي صلى الله عليه وسلم.

الأحداث بدأت تتوالى سريعا في قضية انتشار الدين واعلانه وإظهاره وفي قضية المقاومة التي حصلت من جهة المشركين. نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، أو نزل عليه بعد ذلك هذه الآيات، وحقيقة أنا هنا قبل أن أذكر الآيات أريد منكم أن تنتبهوا إلى معنى، وهو أن من أهم المعاني التي تبين للإنسان الصواب، معرفة كثير من حقائق في السيرة النبوية أن يتأمل الآيات في السور التي نزلت في أول الإسلام، يعني ترى هي القضية إحنا نأخذ روايات السيرة النبوية، لكن القرآن كان ينزل في تلك اللحظة، القرآن كان يعالج تلك الأحداث التي تحصل.

هناك معالجات مهمة جدا في وقت بداية الإسلام ونزول السيرة ونزول القرآن في تلك المرحلة. مما نزل في تلك المرحلة على النبي صلى الله عليه وسلم قوله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقُلْ إِنَّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ، كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ، الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ، فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ.

كثير من الآيات التي نزلت في بداية الإسلام كانت تتحدث عن الاستهزاء والأذى القوي الذي ينال النبي صلى الله عليه وسلم وتصبره وتثبته، ولذلك تجدون في القرآن يتكرر، لاحظوا التكرار هذا له معنى: وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. تنزل الآيات بعد الآيات حتى تثبت النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه. ألا تجدون أن مما يتكرر في كتاب الله: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ؟ لماذا تكرر هذه الآية؟ تكرر هذه الآية لأن الاستهزاء كان من أعظم أسلحة قريش التي تواجه بها الدعوة؛ استهزاء، سخرية، اه إلى آخره.

طيب، لما جاء هذا الحدث وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم طبعا ترى الصفا هذي البداية إيش اللي صار بعدها بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم في الإعلان؟ اللي صار بعدها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب فيقصد إلى الناس في تجمعاتهم، جيد؟ سواء من أهل مكة أو من القادمين إليها. يذهب فيعلن لهم دعوة التوحيد. وكان من صور ذلك كما الإمام أحمد في مسنده، أنه يأتي إلى الناس إلى مجموعة من الناس أو قبيلة من القبائل أو شيء، فيقول لهم: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا! قولوا لا إله إلا الله تفلحوا! وهذا كما قلت جاء في المسند وفيه في نفس الحديث، كان أبو لهب خلف النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي فيقول: أيها الناس، لا تصدقوه فانه كذاب! لا تصدقوه فانه كذاب! النبي صلى الله عليه وسلم يمشي وأبو لهب يتقصد أن يمشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليقول هذا الكلام.

الدور الأعظم في تلك المرحلة كان على النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا في كل السيرة لكن أقصى أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في تلك المرحلة كانوا مبتدئين لا يزالون يتعلمون المبادئ الأولى للإسلام، لم يكونوا قد وصلوا إلى مرحلة أن يعني يأخذوا أدوار عظيمة في الدعوة، لا، كانوا في تلك المرحلة الذي يؤمن المطلوب منه أن يصدق ويثبت على هذا الدين ويتحمل الأذى ولا يفتن في دينه.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتقصد الناس كما ذكرت، اقترب موسم الحج؛ موسم الحج إتيان الناس من كل مكان، فإتيان الناس من كل مكان وقد سمعوا بشأن النبي صلى الله عليه وسلم، من المؤكد أن الناس حين يأتون سيسألون أشراف قريش: ماذا ما هو هذا الذي خرج فيكم؟ يعني إيش إيش القصة؟ سمعنا أنه في مكة عندكم كذا، وأنه عندكم رجل من أشرافكم قال كذا وكذا، فما القول؟ فاجتمع الملأ من قريش وقالوا: لابد أن نتفق على مقولة تكون هي المقولة التي نجيب بها عن أسئلة الناس، ما يصلح واحد منا يقول شاعر، والثاني يقول كاهن، والثالث يقول ساحر، والرابع يقول كذا، لابد أن نتفق حتى نظهر أمام الناس متفقة كلمتنا، وهذا دليل على الحقيقة.

طيب، هم الآن ليش قرروا أنهم يتفقوا على شيء؟ ليش قالوا خلينا نتفق على شيء؟ لأنهم لأنهم مو متفقين على شيء، فاهمين الفكرة؟ أن هم ما عارفين ايش القصة، يعني ما هم عارفين ايش يقولوا ايش ممكن يقولوا تجاه تكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم. فاجتمعوا وكان ممن أعلن هذه الكلمة وهو الذي طلب من قريش هذا الطلب الوليد بن المغيرة. فقال لهم: يا جماعة الخير الموضوع ما يصلح كذا، لابد أن نصل إلى نتيجة. قالوا: صدقت والموضوع عندك، شوف لنا حل، دبر لنا شيء نتفق عليه. قالوا: نقول كاهن؟ قال: والله ما هو بكاهن. أو نقول كذا؟ ما هو بكذا، ما هو بكذا. طيب إيش نقول يا الوليد؟ قال: دعوني أمهلوني حتى أفكر في الموضوع. ذهب الوليد يفكر.

وأثناء التفكير أضاءت له الحقيقة داخل نفسه، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق، وكان في أثناء ذلك يحاول أن يكتم نور الحقيقة الذي بدأ يظهر داخل صدره، يكتم هذا النور.

يحاول أن يتجاوز الداعي النفسي الذي يقول له يا وليد لا تكذب على نفسك، فكان يهرب من هذا الداعي. والله سبحانه وتعالى سجل لنا هذا الموقف بالتفصيل في كتابه فقال سبحانه وتعالى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا. وَبَنِينَ شُهُودًا.

وَمَهَّدتُ لَهُ تَمْهِيدًا. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا. سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا. إِنَّهُ فَكَرَ وَقَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. شوفوا.

الآن هو نظر فكر وقدر، ثم ثم قتل كيف قدر، أو فقتل كيف قدر، ثم ثم قتل كيف قدر، ثم نظر، لما نظر استبانت له الحقيقة فعبس وبصر اه، ثم عبس وبصر، يعني موضوع مزعج جدا أنه هو جالس يتجاوز الحقيقة التي في نفسه.

ثم أدبر واستكبر، فقال إن هذا إلا سحر يؤثر، إن هذا إلا قول البشر، اتفقوا على هذه الكلمة، وصاروا يستقبلون الحجاج كلما جاء حاج قال قالوا هذا ساحر، يبدو أن بعد هذا المجلس.

لم يحصل الاتفاق التام مئة بالمئة، يعني هذا الاتفاق بين الملأ لكن يبدو أن القضية يعني ما استقرت فكان منهم من يقول مجنون، ومنهم من يقول كذا. ومن المواقف الطريفة التي حصلت في آآ تلك المرحلة آآ.

آآ وهو موقف أخرجه الإامام مسلم في صحيحه، اسمعوا معي هذا الموقف قال اه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال عن ابن عباس أنه أن ضمادا واحد اسمه ضماد.

مكة، وكان من أزد شنوة، وكان يرقي من هذه الريح، استعمل الرقية بالمسحورين المجانين كذا، هذا في الجاهلية، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمدا مجنون عليه صلاة الله وسلامه، فقال لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يديه. قال فلقيه فقال.

يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي. يا جماعة أنتم متصورين؟ لا لا ترى الموضوع مو سهل، أنتم بتصورين ايش جالس شاللي جالس ينام النبي صلى الله عليه وسلم؟ تخيلوا يا جماعة هو يأتيه الوحي من الله وهو يعلم أنه رسول الله ويبلغ الناس دين الله، واحد يجي يقول له ترى أنا أهالج.

أنت إذا كنت مجنون أنا ترى أهالج، يعني تسمح لي أهالجك؟ متصورين الوضع؟ متصورين ايش ايش هذا المعنى ها؟ جرب مرة واحدة أن تكون على حق في قضية تختلف، ما فيها ما واحد، ثم يأتيك شخص فيقول لك أنت أصلا منتفع وكذاب.

جرب أنك تكون على حق فعلا في قضية، وأنك مستمسك فيها فعلا، وترى أنك على حق، بعدين واحد يجي يفسر تصرفك عكس ذلك تماما ها، ايش يصير؟ تقفل فيك الدنيا وتزعل ومدري ايش، صح؟ طب تخيلوا لو القضية قضية نزول الوحي، وبعدين الذي.

يمينك وعن شمالك والذي أمامك وخلفك اللي يقول كذاب مجنون تبا لك كذا إلى آخره. طيب فقال وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم فهل لك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا.

شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد، قال أعد علي كلماتك هؤلاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأعادها عليه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فقال ضماد لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء.

فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغنا ناعوس البحر، يعني وسط البحر وأقصاه، يعني كلمة عجيبة عظيمة متجاوزة للأفق. ولقد بلغنا ناعوس البحر، ثم قال هات يدك أبايعك على الإسلام، هات يدك أبايعك على الإسلام. قال فبايعه. قال فقال رسول الله.

صلى الله عليه وسلم وعلى قومك، قال وعلى قومي. قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، هذا وين؟ بعدين في المدينة ها للجيش، فقال صاحب السرية للجيش هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من قوم أصبت منهم مطهرة، قال ردوها.

إن هؤلاء قوم ضماد ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد. شوفوا هذا موقف من المواقف اللي حصل في بداية الإسلام، حين كان أول نوع من الأذى تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم هو هذا الكلام، مجنون كذاب ساحر فلان كذا.

لكن أنا ما ودي تمروا على هذي القضية مرور سريع مرورا سريعا، ودي تقفون، يعني بودي لو وقفنا جيدا عند إشكالية هذا الاستهزاء وإشكالية هذا الكلام، الموضوع صعب جدا إلى أبعد مدى. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم الله سبحانه وتعالى كان يواسي نبيه بها.

ويذكر له عن الأنبياء أنهم تعرضوا لمثل ما تعرضت، فقال سبحانه وتعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ. ثم يبين الله للنبي صلى الله عليه وسلم أن الأمر تكليف وانه لا مناص عنه.

فقال: وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَاتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ. إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ.

والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون يرجعون ثم إليه يرجعون. طيب إذا كان أول ما قوبل به النبي صلى الله عليه وسلم هو التكذيب القولي والاستهزاء والاعلان لهذا الكذب ولهذا الاستهزاء، وبدأت الاجتماعات القرشية.

للملأ بدأت الاجتماعات، كان مما توافقوا عليه أو اتفقوا عليه أن يتم تعذيب المسلمين الذين التحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ممن لا يمنعهم أو لا منعة لهم في قومهم.

كما قال ابن مسعود قبل قليل، فأما عمار وبلال وسمية والمقداد وصهيب فهانوا على أقوامهم، وأخذوهم وألبسوهم أذراع الحديد وصهروهم في الشمس. وكان من أشد من علت حدة معاداته للإسلام والمسلمين في تلك المرحلة الأولى أبو جهل.

وكانت سمية مولاة لأبي جهل، سمية امرأة ضعيفة أسلمت وهي أم عمار. اه ابن ياسر رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فكان أبو جهل يراودها على ترك الإسلام وتأبى، يراودها على ترك الإسلام تأبى حتى.

طعنها رضي الله تعالى عنها برمح في قبلها فماتت وكانت أول شهيدة في الإسلام. أول شهيد مطلقا في الإسلام كانت امرأة، وكون أول امرأة أو أول من استشهد في الإسلام امرأة.

هذا فيه معنى كبير جدا بالنسبة للنساء، أن لا يكن متأخرات الا يكون متأخرات، والا يعتبرن أنفسهن دائما وراء الخطوط يعني الخلفية، لا المرأة لها مكانها في الإسلام، ومن أعظم ما ينبغي أن تعرف.

المرأة به نفسها في الإسلام أنها من المسئولات عن هذا الدين، وأنها يجب أن تثبت وأن تضحي في سبيل الله سبحانه وتعالى، وأن تصبر على هذا الدين، الأنموذج هنا كان سمية رضي الله تعالى عنها.

طيب استهزأوا وتكلموا، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقف لم يقف، ماذا يفعلون؟ قالوا الآن المشكلة عندنا هو أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم. وأبو طالب مما زاد من قوة حمايته.

للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يترك دين المشركين، فهو الآن على دينهم، وفي نفس الوقت أبو طالب بن عبد المطلب سيد قريش، وقال لهم أنا هذا ابن اخي في جواري معي، لا حد يتعرض لهم.

قالوا ما في حل إلا أنا احنا نحاول نقنع أبا طالب بالقضية، ذهبوا يا أبو طالب، يا أبا طالب، يا أخي ابن أخيك ترى يعني آذانا، احنا ما نبغى منك شيء، نبغاك تسكته تسكت تسكت ابن أخيك بحيث إنه هو ما ما يستمر، لأنه مما يقوله يتكلم على آلهتنا.

يقول لا تضر ولا تنفع ولا تغني عنا شيئا، وما أدري ايش إنكم ما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون. فاجعله يسكت، ذهب أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ليقول له إن قومك قد قالوا كذا، وإن يعني لو كان في إمكانية أنه يصير في تسوية في الموضوع بحيث أنه صلى الله عليه وسلم قال كلمة عجيبة جدا. غير هذه الكلمة المشهورة اللي هي لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، هذه طبعا.

الرواية في السيرة وإن كانت ليس لها إسناد يعني واضح أو ثابت لكنهم من القصص المشهورة، لكن قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة لا أتذكر نصها بالضبط لكن معناها، وهي كما قلت كلمة ذات شأن عظيم جدا وهي.

قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنا بأقدر على طبعا أول شيء قال لهم أرأيتم هذه الشمس؟ ثم قال ما أنا بأقدر على ترك ما أنا فيه منكم على أن تأخذوا من هذه الشمس بشعلة.

يعني يريد أن يقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم يا جماعة الخير لا تظنوا أنه هي قضية خواطر في ذهني وجالس أقول لكم إياها، قضية تكليف، قضية أنا ملزم إلزام وجوبا.

أنا مكلف في أو على أن أقوم بهذا الدين وأن أبلغكم هذه الرسالة. لذلك الدرس الأول من هذه يعني خلنا نقول هذا المجلس هو عظم الدور الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم من حيث تحمل مسؤولية الرسالة، مسؤولية البلاغ، الرسول.

صلى الله عليه وسلم مأمور بالبلاغ، كما نحن أمرنا بالصلوات الخمس وبالفرائض، والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالبلاغة أي يجب عليه بأن يبلغ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. ها؟ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ.

ما بلغت رسالته، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ. وكان يعلم النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن أن المسؤولية التي عليه مسؤولية لا مناص منها ولا خيار له فيها.

لاحظوا ايش قال النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين، قال لهم أرأيتم هذه الشمس ما أنا بأقدر على ترك ما أنا فيه منكم على أن تأخذوا منها ما في ما في خيار، لذلك يجب أن ندرك أن أعظم تكليف كان على النبي صلى الله عليه وسلم هو التكليف بأن.

بلغ هذا الدين وأن يؤديه كما أنزله الله عليه، وهو تكليف عظيم صعب في غاية الصعوبة. ترى هذا أعظم من قضية التعذيب، وأعظم من قضية الاستهزاء والكلام والصبر على ذلك، التبليغ هذا الدين وأن يعني يستمر النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى، هذا معنى.

عظيم وصعب جدا. طيب إذا الدرس الأول هو عظم ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم من مسئولية إبلاغ هذا الدين، ما الذي يستفيده من يتبع النبي صلى الله عليه وسلم من المصلحين من هذا المعنى؟ الذي يستفيده المصلح من هذا المعنى هو أن من أعظم.

ومن مسئوليات على من يتبع النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغ من حقائق الدين ما بلغه النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما أمر بالبلاغ.

أمر أمته بأن يحافظوا على هذا الدين ويبلغوه. وقال عليه الصلاة والسلام بلغوا عني ولو آية. بلغوا عني ولا آية، وقال نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه كما سمعه. وكان يوصي أصحابه فيقول أحفظوه.

وأبلغوه من ورائكم، أحفظوه وأبلغوه من ورائكم، وكان يقول صلوا كما رأيتموني أصلي، وكان يقول خذوا عني مناسككم، فالنبي صلى الله عليه وسلم ثبت في الصحيح صحيح مسلم في الحج في المقام العظيم ذاك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغ الشاهد الغائب.

ليبلغ الشاهد الغائب، وفي نفس ذلك المقام قال عليه الصلاة والسلام اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد. إذا الدرس الأول يا شباب الدرس الأول ما هو؟ هو أهمية أن يسير المصلح على تبليغ أو في قضية تبليغ حقائق الدين، لذلك نحن اليوم نحن اليوم مطالبون.

ومكلفون بأن نحافظ على حقائق الإسلام وأن نبلغها هذا تكليف نحن مطالبون به. قال الله تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ ايش؟ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ من فروض الكفايات التي إذا لم تقم الأمة أو لم يكن قدر من الأمة بأداء هذا الفرض أثمت جميع الأمة، أثمت ليست.

قضية قضية اختيارية، هذا الدين يجب أن يحافظ عليه، ومن أهم جمل المحافظة عليه المحافظة على حقائقه بأن تبلغ أن يؤمر بمقتضاها وأن ينهى عما آآ يخالفها، هذا هو أهم درس يمكن أن نخرج منه آآ في هذا اليوم وآآ هناك يعني آآ قضايا أخرى أنا كنت ناوي أتحدث عن بقية ما فعله.

المشركون من الأساليب التي اتخذوها في مواجهة هذه الدعوة، ممكن أذكر شيئين سريعين حتى لا آآ أطيل عليكم أكثر من ذلك، كان من جملة ما اتخذت المشركون من الوسائل في محاربة هذا الدين هو.

التشتيت والتشكيك وإثارة الشبهات، يعني كل شوية يطلعوا قضية يحاولوا يشككوا فيها من آمن. أو من يريد أن يؤمن، فتارة يقولون ولقد الله سبحانه وتعالى يقول: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ.

طبعا هم رموا هذي الكلمة كذا رمية، البشر الذي نسبوا إليه هذا القرآن ايش هو؟ أعجمي. أعجمي الله يقول لهم: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيُّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ. طب قيسوها شوية يعني قبل ما ترموها، قيسوها شوي رموها.

إنما يعلمه بشر فلان الحداد الرومي. طب لسانه الذي يلحدون إليه أعجبي؟ وهذا لسان عربي مبين. إيش أيضاً من الأشياء التي كانوا في هذا المعنى قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً. أضغاث أحلام.

بل افتراه بل طب أظافره أحلام ولا افتراء ولا شاعر؟ ها؟ أثبتوا لنا على شي قال أباغاتوا أحلام بل افترى بل هو شاعر. تمام؟ سبحان الله من حفظ الله لنبيه.

ومن ربانية هذا الدين أنهم كلهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له في الشعر لا من قريب ولا من بعيد. فقد لبثت فيكم عمراً من قبله، أربعون سنة مكث فيها النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم. كان يعيش معهم ويحضر معهم ويعرفونه ويقدمونه. قد مر يعني لو مرة قال عدة ما في ولا مرة وما علمناه الشعر وما ينبغي له.

وما ينبغي له. طيب مرة يعني يطلع بقضية ما في. النبي صلى الله عليه وسلم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم. فلما جاء هذا الدين كانت كل الشبهات التي يثيرونها على النبي صلى الله عليه وسلم لا ما تجي ما تركب.

والنبي صلى الله عليه وسلم اعتمد في بداية الدعوة على ما يعرفونه من حاله فقال: لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الوادي كنتم مصدقين؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا. قال الكلمة كذبوه. طيب آه إذاً هذا أسلوب آخر وهو أسلوب اللي هو التشكيك وإثارة الشبهات. ما لهذا الرسول.

يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. وصاروا يطالبون بالآيات وحتى في الآيات التي قرأناها الليلة في التراويح: وَسَأَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً. تعرفون الآيات اللي في سورة الإسراء اللي فيها؟ آآ المطالبات.

من الأساليب التي كانوا يتخذونها كانوا يحاولون أن يحولوا بين الناس وبين سماع القرآن، وكانوا يحاولون أن آه يعني يبعدوا الناس عن أن يقتربوا من هذا الدين. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ. وهذا أيضاً له نظائر في كتاب الله آآ سبحانه وتعالى. من الأمور التي حاولوا أن يعملوها حاول أن يوجدوا بدائل عن هذه الدعوة. تعرفون النضر بن الحارث كان يذهب فيستمع بعض الحكايات القديمة ويجلس.

ويقول: أنا آتي بحكايات خير من حكايات محمد. يحاول أن يعني آآ يقول مثل هذا. ومن الأقوال إنه نزل فيه قول الله سبحانه وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا. آآ إن شاء الله في اللقاء القادم سأتحدث.

عن آآ أثر مجموع هذه الاعتراضات ومجموع هذه الاستهزاءات ومجموع هذا الأذى الذي وجه للمسلمين. وكيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أنواع هذه الابتلاءات وكيف تعامل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أيضاً مع هذه الابتلاءات. لكن.

نتعلمه وسنتعلمه من هذه المرحلة الأولى في عمر النبوة الذي سنتعلمه الدرس الأهم والأساس هو مركزية الصبر والثبات في حياة الإنسان المؤمن الصبر والثبات لا مناص عنهما ولا خيار للمؤمن إلا أن يلتزم بهما. وفيما قام به النبي صلى الله.

الله عليه وسلم وأصحابه من الصبر والثبات على الدين أنموذج لنا لهذا الصبر ولهذا الثبات. بحيث إننا اليوم أيها الكرام ونحن نعيش أيضاً في مرحلة أزمات ومرحلة تقلبات ومرحلة فتن شهوات وشبهات ومرحلة محاربة للدين ومرحلة تغير.

لحقائق الدين مرحلة صعبة ومرحلة حرجة وفي نفس الوقت مرحلة فيها صعوبات الحياة من كل مكان ومن كل جهة بحيث إن الإنسان بالكاد أن يعيش لنفسه ليعيش نحن في هذه المرحلة أحوج ما نحتاج إلى أناس يتخذون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

له مثلاً فيقومون بحماية هذا الدين وبث حقائقه وتبليغها كما هي. ويصبر ويصبرون ويثبتون على ما يمكن أن ينالهم من الأذى في سبيل ذلك. ولا يمكن لهذا الدين أن ينتهض وأن تعلو كلمته أبداً.

لم يكن له حملة يعيشون لأجله ويبلغون حقائقه ويصبرون على الأذى الذي ينالهم في سبيل ذلك فهذه قضية آآ هي القضية المركزية في هذا اللقاء. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن.

لنا ولكم ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله كما صلى على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنه حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب.

والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا. ونسألك القصد في الفقر والغنى ونسألك اللهم نعيماً لا ينفد وقرة عين لا تنقطع. ونسألك برد العيش بعد الموت والرضا بعد القضاء اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا من الهداة.

المهتدين اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقرب إلى حبك اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن يتبع نبيك ويحبه ويقدمه على غيره في الاتباع. ونسألك اللهم أن ترزقنا العناية بسنته وحفظها وفهمها وتبليغها والعمل بها. ونسأل.

اللهم أن تجعلنا من الواردين على حوضه ونسألك اللهم أن ترزقنا رفقته ومصاحبته في جنتك يا رب العالمين. اللهم لك الحمد في الأولى ولك الحكم وإليك المصير. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. واياكم.