تسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 08 | أذى المشركين وآيات التثبيت

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، استعينوا بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس السيرة النبوية للمصلحين.

وهذا اللقاء الثامن -إذا أنتم حافظين العدد لا تطلبوا دروس سيرهم علينا-. طيب، هذا اللقاء الثامن من هذه السلسلة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتممها لنا على خير. في اللقاء السابق تحدثت عن بداية الدعوة الجهرية وموقف المشركين من النبي صلى الله عليه وسلم، والأذى القولي الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان -يعني- ذكرت مقدار شدة هذا الأذى القولي وأنه قد لا يبدو أحياناً حين نستمع للسيرة أن هذا الأذى شديد جداً، قيمت ما يتعلق بذلك في اللقاء السابق. اليوم عندنا استمرار لرصد المواقف التي حصلت في تلك المرحلة -يعني إنا نتكلم الآن في السنة الرابعة والخامسة من عمر إيش؟ النبوة، جيد-.

إنا نتكلم الآن في السنة الرابعة والخامسة تقريباً في عمر النبوة، أو في من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. آه، لأنه الفترة المكية يمكن تقسيمها إلى مراحل؛ في البداية المرحلة السرية ثلاث سنوات، ثم بعد ذلك المرحلة الجهرية وهناك مجموعة من الأحداث المتعلقة بها، ثم بعد ذلك في آخر المرحلة المكية يوجد أحداث أخرى سنتعرض لها بإذن الله تعالى. طيب، اليوم عندي مجموعة قضايا وموضوعات فيما يتعلق هذه المرحلة من السيرة النبوية وفيها أمور مهمة جداً ينبغي أن ينتبه إليها الإنسان المؤمن والمصلح.

أولاً: سأذكر بعض مواقف الصحابة -يعني سأُسلط الضوء على بعض مواقف الصحابة في تلك المرحلة- وأبدأ أولاً بموقف أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وهذا ثاني ذكر لأبي بكر الصديق في السنوات الأولى من حيث في الأحداث المهمة التي عملها أبو بكر. الحدث الأول كان حين أسلم على يديه أناس من سادات المسلمين، اليوم الحدث هو في إنقاذ أبي بكر الصديق للمعذبين المستضعفين من المؤمنين.

مر معنا أنه لما صارت الدعوة هناك أناس مُنِعوا بقومهم عندهم مَنَعَة في قومهم، وهناك أناس عُذِّبوا، وهؤلاء الذين عُذِّبوا أغلبهم من الموالي والعبيد، جيد. أبو بكر الصديق كان له دور مركزي في استنقاذ هؤلاء الذين يعذبون من العبيد، فكان يأتي ويشتري أولئك العبيد من أسيادهم ويعتقهم لله، يشتري ويعتق لله، يشتري ويعتق لله، حتى عاتب أبا بكر بعض قومه فقالوا له: يا أبا بكر يعني أنت بتشترى هدول الناس اللي هم ما يفيدوكم شيء يعني ناس ضعفاء مضطهدين كذا، فقال: إنما أريد ما عند الله.

ولذلك يروى في أسباب النزول في كتب أسباب النزول في التفسير أن هذه الآيات التي ساتلوها بعد قليل نزلت في أبي بكر الصديق، وهي: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى لَا يَصْلَهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى. هذه من الروايات المشهورة في أسباب النزول أنها نزلت في أبي بكر الصديق، وهذه السورة من السور المبكرة النزول، سورة الليل من السور التي نزلت مبكراً.

إذاً، هذا واحد من المواقف التي حصلت في تلك المرحلة؛ أبو بكر كان يمر يراهم يعذبون، يشتري من ماله وأحياناً ما يدرك وما يلحق يكون التعذيب أشد لا يتحمل الإنسان، فيأتي يموت هذا المعذب كما حصل مع سمية رضي الله تعالى عنها وأرضاها. هذا إذاً الموقف الأول.

الموقف الثاني الذي حصل في تلك المرحلة فيما يتعلق بالصحابة هو موقف خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه، وذلك أن خباباً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ممن أوذي في الله كثيراً -خباب أوذي كثيراً- جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله -والنبي صلى الله عليه وسلم متوسد برده عند الكعبة- فقال: يا رسول الله ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ لاحظوا لما يجي واحد يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: ألا تدعو لنا؟ هذا معناها إيش؟ أنه بتعبيرنا واصلة يعني خلاص يعرف يعني أنه أخذ من النكال ما يكفي، جيد، أنه ألا تدعو لنا يا رسول يعني وصل حده، إيه، وصل -يعني هي القضية مو في البداية، جيد-.

والذي يبدو لي والله أعلم أن هذا الحديث كان في تلك المرحلة الأولى اللي هي في السنة الثالثة الرابعة الخامسة -يعني قبل الهجرة إلى الحبشة- لأنه مرحلة التعذيب الشديدة كانت السنوات الأولى، بعد ذلك كان أصلاً سبب الهجرة إلى الحبشة ما هو؟ الفرار من التعذيب. لذلك يبدو لي والله أعلم أن الأحاديث -طبعا أحاديث التعذيب أحياناً ما تكون ما يكون محدد فيها التاريخ متى؟- لكن هكذا يبدو لي من سياق السيرة أن في تلك المرحلة السنة الثالثة الرابعة حتى جاءت الهجرة إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة النبوية.

طيب، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي إليه هذا الأذى وهذا الظلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُفْرَقُ بِاثْنَتَيْنِ مَا يَرُدُّ ذلك عَنْ دِينِهِ، وَيُؤْتَى الرَّجُلُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ فَيُمْشَطُ مَا بَيْنَ عَظْمِهِ وَجِلْدِهِ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ مَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَكِنَّكُمْ قَوْمٌ تَسْتَعْجِلُونَ! وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ. هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، حديث صحيح وهو حديث عجيب.

ولو أخذنا بقية الدرس في ذكر فوائد الحديث لكان كافياً، لأن هذا الحديث مليء بالفوائد المهمة جداً في سياق السيرة النبوية وفي سياق استفادة المصلحين من هذا الحديث، لكن لأن المقام لا يسع سأمر سريعاً -بس سريعاً- على بعض الفوائد.

أول شيء: هذا الحديث يدل على شدة التعذيب الذي تعرض له المؤمنون في بداية الدعوة، لأنه كما قلت لكم لما يأتي فيقول: ألا تستنصر لنا، هذا معناه أن التعذيب وصل إلى حد لا يطاق.

اثنين: أهمية قصص الأنبياء والصالحين في تثبيت الإنسان المؤمن، وكما أن الله كان يثبت نبيه بقصص الأنبياء، وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ، فكذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يثبت المؤمنين بقصص من قبلهم، فثبت النبي عليه الصلاة والسلام خباباً بماذا؟ لَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. واضح؟ طب ما الفائدة التي نستفيدها؟ ما الفائدة التي يستفيدها المصلحون في هذا الطريق؟ أهمية أن يتدبروا في قصص القرآن وقصص الأنبياء وقصص الصالحين، وأن يتخذوا هذه القصص أنموذجاً ومثلاً يستمدون منه الصبر والثبات.

طيب، الأمر الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح لخباب أفقاً في المستقبل فقال له: وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ. البشارات المستقبلية، ولو تتذكرون في أنوار الأنبياء تكلمت عن هذا المعنى عند قول الله سبحانه وتعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، وأن هذا كان من الأمل المستقبلي الذي يصبر لأجله الإنسان، والنبي صلى الله عليه وسلم هنا كان يصبر الصحابة أيضاً بهذا الامل المستقبلي، فهذان درسان للمصلحين.

غير أن هناك درساً ثالثاً قد يكون أعظم من هذين الدرسين من هذا الحديث ومن أمثاله مما نزل من الآيات القرآنية في معنى وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ، وهذا المعنى أيضاً يستحق درساً أو سلسلة محاضرات؛ فكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم في غاية الاستضعاف من الناحية المادية والدعوة في بدايتها، ولا يوجد مستندات حسية يمكن أن يعتمد عليها الإنسان في النصر، ثم ليس فقط النبي صلى الله عليه وسلم يقول ترى سيصلح الحال، لا لا لا لا، بطريقة التحدي! تحدي هذا اللي كان ينزل في القرآن، تحدي من أعجب الآيات فيها، ها وهي من أوائل ما نزل سورة القلم عند كثير من العلماء أنها من أوائل ما نزل سورة القلم: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيْيكُمُ الْمَفْتُونُ، وسواء في سورة الطور أوضح منها: أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ.

وأعجب منهما ما جاء في سورة الحج: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ -اللي هو النبي صلى الله عليه وسلم- مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ. هناك أقوال في تفسير الآية من أشهرها؛ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ، السماء كل ما علاك وأقربه سقف البيت، والسبب الحبل، ثُمَّ لِيَقْطَعْ قالوا: ثم ليقطع نفسه يعني ليشنق نفسه، فلينظر هل يذهبن كيدهما يغيظ؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم منصور منصور فمن كان يغيظه هذا الأمر فليمت بغيظه الآن، عجيب! وفي حديث خباب: وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ. هذا معناه إيش؟ هذا من عجائب ما حصل في تلك الرسالة مما هو من دلائل النبوة، مما هو من دلائل النبوة.

طيب، إذاً هذه القضية الأولى اللي هي إيش؟ إيش كانت القضية الأولى؟ ها، لا مو الفوائد من قصة حديث خباب، إيش كانت القضية الأولى؟ لا مو موقف سعيد أبو بكر، لا واقعياً. لا، لا. القضية الأولى كانت مواقف بعض الصحابة في تلك المرحلة، صح؟ قلت لكم نبدأ بمواقف بعض الصحابة في تلك المرحلة، ذكرت الموقف الأول موقف أبي بكر في الإنفاق، الموقف الثاني موقف خباب، ركزوا معايا عشان لا نوقف الدروس.

طيب، القضية الثانية، هذه الآن كلها القضية الأولى وفيها عدد من الدروس. القضية الثانية فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم والأذى الذي تعرض له، إحنا تكلمنا في المرة الماضية عن إيش؟ عن الأذى الاستهزاء والقول والتكذيب وإاثارة الشبهات إثارة التشكيكات، صح؟ طيب الآن -مم- الآن سأذكر بعض الأذى الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المرحلة أو فيما بعدها المرحلة المكية من الناحية الإيش؟ من الناحية الفعلية العملية.

من ذلك ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وتأملوا معي في هذا الحديث؛ قال عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس -تمام؟ النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس- إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسَلَى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ جزور ناقة ماء مذبوحة من أو منحورة من أمس أو فترة وفيها هذه المشيمة، ذبحها بنو فلان أو نحرها بنو فلان كانت موضوعة هناك، أيكم يذهب فيأتي بتلك الأوساخ فيجعلها على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد؟

فانبعث أشقى القوم -انبعث أشقى القوم اللي هو في رواية عقبة بن أبي معيط- فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه. قال ابن مسعود: وانا أنظر لا أغير شيئاً، لو كان لي منع، ها، لو كان لي مناعة ما ما أقدر أسوي شيء -شوف، يعني أنا عندي هذه الجملة كافية في شرح إيش إيش البلاء اللي كان موجود- يعني أنت الآن تتخيل تقول والله لو الرسول صلى الله عليه وسلم موجود كان سويت مدري إيش، فهمتم؟ أنت بس كذا ارجع وما أظنك راح تقارن نفسك مثل ابن مسعود في محبته للنبي صلى الله عليه وسلم، بس تصور الواحد إيش الوضع؟ يعني يقول: وانا أنظر لا أغير شيئاً، لو كان لي منعة ما أقدر أسوي شيء، تمام؟ هذا في البخاري.

قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة -وفي رواية: ذهب رجل ينادي فاطمة- حتى جاءت فطرحت عن ظهره، وفي رواية: وأخذت تسبهم فاطمة وهي وهي جويرية كانت صغيرة رضي الله تعالى عنها فطرحت عن ظهره، فرفع رأسه عليه الصلاة والسلام ثم قال: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، ثلاث مرات، فشق عليهم، دعا عليهم قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وعد السابعة فلم يحفظ الراوي، لم يحفظ من هو السابع.

قال ابن مسعود: فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب، قليب بدر. هؤلاء السبعة الذين عملوا ذلك العمل ودعا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، يقول ابن مسعود: أنا رأيتهم صرعى في القليب، قليب بدر. هذه الآن واحد من المواقف أيضاً التي حصلت في تلك المرحلة بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، الآن هذا الأذى العملي غير قضية إيش؟ كلام القولي والاتهام والتشكيكات والشبهات وما إلى ذلك.

وأيضاً ساتلو عليكم حديثاً آخر أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه ويبدو لي أن هذا الحديث وقع مبكراً في الأحداث الأولى التي وقعت، وهذه المرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ يعفر: يضعه وجهه في التراب ساجداً.

قال: فقيل نعم، فقال: واللاتي والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطأ رقبته.

قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، أبو جهل ويتقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا، قال: فأنزل الله عز وجل لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه: كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى. أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى. هذه في الرواية الآن قال يعني أبا جهل: أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى يعني أبا جهل أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى إلى آخره.

حديث هذا في صحيح الإمام مسلم رحمه الله كما ذكرت لكم في بداية السلسلة أهمية الرجوع إلى الأحاديث النبوية في إكمال بعض أحداث السيرة وإن كان هذا الحديث أحيانا أقرأ في كتب السير. طيب، هذا هذان الآن حدثان حدث في وقت السنوات الأولى من البعثة فيهما الأذى الفعلي بالنبي صلى الله عليه وسلم، ساختم الآن بحديث ثالث حتى أنتهي من هذا الموضوع الثاني اللي هو ايش الموضوع الثاني؟ الأذى الفعلي الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم.

في صحيح الإمام البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال، طبعا عروة بن الزبير سأل عن عبد الله بن عمر قال: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله: بين النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة، ايش الرابط المشترك بين هذه الثلاث روايات؟ يصلي عند الكعبة، يصلي عند الكعبة، يصلي عند الكعبة، لاحظتم؟

طيب، بين النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ هذا أيضا حديث ثالث من الأحاديث التي تكشف عن شيء مما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أذى.

ولاحظ وهذا والنبي صلى الله عليه وسلم ايش في حماية عمه أبي طالب، وربما بعض هذه الأحداث حصلت بعد وفاة أبي طالب، لكن بعضها قبل ذلك، جيد، فما بالكم بالأذى الفعلي الذي تعرض له من لم يكن في حماية أحد ممن صهر في الشمس وما مر معنا، وأنا أظن ولا سبيل لي للجزم بذلك لكن أنا أظن أن الأذى القولي الذي كان يتعرض له النبي صلى الله عليه وسلم أشد بكثير من الأذى الفعلي، أنا أظن أن الأذى القولي أشد بكثير من إلقاء سلا الجزور عليه، ومما قال أبو جهل ومما فعل عقبة بن أبي معيط، لأن القرآن قد، يعني ما ورد في القرآن من تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم كثير منه متعلق بالأذى القولي، استهزاء، سخرية، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ إلى آخره، وذكرت شرحت في واحد من اللقاءات ليش الأذى القولي له ذلك التأثير؟

طيب، إذا هذه هي النقطة الثانية في هذا اللقاء، النقطة الثالثة في هذا اللقاء هي فيما يتعلق ببعض الآيات القرآنية التي نزلت في تلك المرحلة. ومما ذكرت أيضا سالفا من الأمور التي تكشف عن فهم واقع السيرة النبوية أن يتأمل الإنسان الآيات القرآنية التي نزلت في تلك المرحلة، ما الموضوعات القرآنية؟

وهذا حقيقة، حقيقة بالفعل يستحق سلسلة خاصة، يعني فهم السيرة النبوية من خلال القرآن، ليس من خلال القرآن اللي هي الآيات اللي تحدثت عن الأحداث لا، وإنما من خلال الموضوعات القرآنية التي تبين كيف كان الله سبحانه وتعالى يعالج تلك آآ أو نفوس المؤمنين في تلك المرحلة بتلك الموضوعات القرآنية، أنا أذكر الآن بعض إشارات سريعة كذا في بعض ما نزل. هذه هذه السور التي أذكرها كلها من السور التي نزلت مبكرا.

ساذكر بعض الإشارات يعني لمحات سريعة فيما يتعلق بتلك الموضوعات التي نزلت في هذه السور المبكرة، مما نزل مبكرا سورة القلم وسورة التكوير، جيد، وآآ لو نتأمل سنجد أن هناك شبها بين السورتين في بعض الموضوعات، فمن ذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة القلم: مََا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، ونجد في سورة التكوير ايش؟ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ.

ايش ختام سورة القلم؟ ايش ختام سورة القلم آه؟ إيه؟ أهم؟ أها، أعطوني آخر آية: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ. ايش آية في ختام سورة التكوير؟ مو الآية الأخيرة ايش هي؟ قبل؟ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ. في سورة القلم ايش؟ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ، في سورة التكوير: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ. لاحظ التكرار، تكرار نفس الآيات، نفس المعاني، هذا التكرار ايش معناه؟

هذا التكرار معناه أن هذه القضايا في تلك المرحلة مهمة، تحتاج إلى تأكيد، ومن جملة ذلك يعني في سورة القلم المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، وفي سورة التكوير: وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ، واضح أنه الاتهام بالجنون، واضح أنه هي شيء رائج في تلك المرحلة، ولكم أن تتخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم يرددون: مجنون مجنون، تخيلوا يعني، تخيلوا يا جماعة الوضع.

بعدين لا تحسبوا أنه يعني أن هذه الكلمة في تلك المرحلة كلمة يعني كذا رخيصة تقال يعني ها، هذه الكلمة لها دوي كبير جدا، حتى إن الله ينزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، أمر عظيم جدا، ليست القضية سهلة، ليست القضية سهلة، وأولئك سادة القوم، سادة القوم ملأ من قريش، يعني هذول اللي آخذين الجزيرة العربية طول عرض، يعني رحلة الشتاء والصيف والدنيا والناس واللي ناس تعتبرهم المثل الأعلى في الجزيرة العربية، ما هي ما هي قضية كذا سهلة يعني.

ومما يلفت الانتباه في أوائل ما نزل كذلك آآ سورة الأعلى، سورة الأعلى أيضا من أوائل ما نزل في آآ عند كثير ممن تحدث في قضية النزول، وبالمناسبة طبعا هو لا يوجد شيء قطعي في قضية ترتيب النزول، ما يوجد شيء قطعي، ما في رواية ثابتة توضح أن هذه السورة نزلت قبل هذه وهذه قبل هذه وهذه قبل هذه، في اجتهادات معينة.

آآ سورة الأعلى من الموضوعات التي فيها والتي يعني اخترتها هي من أوائل ما نزل واخترتها لأن فيها لفت انتباه إلى قضية تعظيم الله سبحانه وتعالى والانشغال بذكره، وأن هذا من الموضوعات التي نزلت في أول الإسلام وأراد الله من المؤمنين أن يعتنوا بها: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى. هذا الحديث عن الله حديث مهم في أوائل السور أو في أوائل ما نزل من السور، ومن أوضح ما جاء في ذلك أول ما نزل عن النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء هو حديث عن الله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، فهذا أيضا مما يلفت الانتباه.

كذلك سورة الليل والفجر، سورة الماعون فيها موضوع آخر وهو الحديث عن المشركين، تصرفاتهم، ذكر الأسباب الباعثة لهم على التكذيب والإنكار، وهذا موضوع قرآني وركزوا معي، من أكبر الموضوعات المكية التي نزلت في آيات الآيات المكية اللي هو ايش؟ ذكر السبب الباعث للمشركين على الإنكار، ويكاد يكون السبب المركزي هو إنكارهم للساعة وعدم إيمانهم بالغيب، لأنهم لا يؤمنون بالبعث فيستهينون قضية الإنكار والتكذيب، وأيضا من الأسباب التي يذكرها القرآن الاستكبار والهوى، هذان هاتان قضيتان مركزيتان.

ولذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى دائما يركز على قضية تكذيبهم بالساعة: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: وَقَالَ الَّذِينَ ايش؟ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا، لاحظ لما يذكر الله هذه الصفة يبرز هذه الصفة، تبرز السبب الباعث لهذا القول، ايش القول التالي؟ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ها لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً.

آآ في سورة الماعون إشارة إلى هذا المعنى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ اللي هو الجزاء والحساب فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ، وجمع الله بين السببين الذين ذكرتهما، جمع الله بين السببين في آية واحدة قصيرة جدا في سورة الليل فقال ايش؟ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى، هذان السوران باختصار: كذب وتولى، التكذيب عدم التصديق الجحود، والتولي اللي هو ايش؟ الاستكبار والإعراض.

طيب عموما، خلاصة الكلام هناك باب عظيم من أبواب الفقه في السيرة النبوية متعلق بالآيات القرآنية التي نزلت، وهذا هو الموضوع الثالث.

الموضوع الرابع المتعلق بهذا اللقاء هو أن هو في ذكر ذروة الاشتداد، اشتداد التعذيب التي دفعت المسلمين لأن يهاجروا إلى الحبشة، يعني الآن سننتقل إلى جسر الذهاب إلى الحبشة، جيد، لما اشتد العذاب بالمؤمنين، اشتد العذاب بالمؤمنين أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن يخرجوا من مكة من ديارهم مهاجرين، أين؟ إلى الحبشة، والحبشة كانت دار كفر ولم تكن دار إسلام، ولكنها كان فيها ملك عادل لا يظلم عنده أحد، فكان ذهابهم إلى الحبشة ذهاب حماية ولجوء، ذهاب يعني فرار من الظلم ومن الكفر بحيث يكون عندهم مساحة للحرية يعبدون الله سبحانه وتعالى فيها.

بإذن الله في اللقاء القادم سأعرض لهجرة الحبشة، لكن الآن سأذكر موقفا واحدا فقط مما يدخل في قضية هجرة الحبشة وسأربط بينه وبين موقف بعده ثم أختم اللقاء إن شاء الله، تمام، طولت عليكم يعني أكثر من ذلك.

هذا الموقف الذي أراد أن أذكره هو موقف أيضا أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي بكر الصديق أو فيما يتعلق بأبي بكر الصديق، لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان ممن أراد أن يخرج إلى الحبشة أيضا وحصل موقف يستحق أن نذكره هنا في هذه القصة، وإن كان ليس من أوائل من خرج، يعني من أوائل من خرج عثمان رضي الله تعالى عنه.

آآ سأذكر العبر من هجرة الحبشة كما قلت لكم في اللقاء السابق إن شاء الله، لكن سأذكر هذا الموقف الآن لأن فيه علاقة بالقرآن من جهة، وأنا يعني هذا من أهم الأسباب التي أوردت لأجل هذا الحديث، ليس فقط لموضوع الحبشة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، هذا معناه أن أبا بكر زوجته رضي الله تعالى عنه من أوائل من أوائل من أسلم، لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، يعني عائشة ما تتذكر أنه أصلا لحقت مرحلة كان أبوها فيها مشرك رضي الله عنهم أجمعين، ولم يمر علينا يوم ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية، هذا موقف آخر أو جملة أخرى تكشف عن طبيعة العلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر الصديق.

فلما ابتلي المسلمون تقول عائشة فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة إحدى القبائل فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي. فقال ابن الدغنة: إن مثلك لا لا يخرج ولا يخرج، ولاحظوا ايش وصف ابن الدغنة أبا بكر الصديق وتذكروا كلام خديجة في النبي صلى الله عليه وسلم وانظروا كيف كان صاحب النبي صلى الله عليه وسلم.

تمام، قال: إن مثلك لا يخرج ولا يخرج، فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب على نوائب الحق، هذا في صحيح البخاري، وأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلادك، فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر. شف عادات العرب كيف أول، ها، أنه أنا أجيرك، هذا كافر الآن تمام، سأجيرك عند قومك هو سيد الآن.

طب ما الذي حصل؟ فانفذت قريش جوار ابن الدغنة وأمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصلي وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلم به، فانا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. الآن الخوف من ايش؟ من القرآن، القرآن وهذا موضوع من أهم الموضوعات في المرحلة المكية، الخوف من القرآن، مخيف في القرآن كان بالنسبة مخيف، مزلزل، شيء يعني لم يطيقوا، ولذلك كانت المعجزة الحقيقية أنه الله سبحانه وتعالى يقول لهم كما في سورة الطور: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ.

طيب، فطفق أبو فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة أو ولا يستعلن صلاة ولا القراءة في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره جيد؟ ابتنى مسجدا بفناء داره وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن. اللفظ اللي استعملته عائشة هنا لفظ عجيب جدا جدا يدلك على تأثير القرآن.

قال: ويقرأ، قالت قالت: ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، يزدحمون، يتجمعون حول الفناء، فناء أبي بكر الصديق وهو يقرأ فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون.

وكان أبو بكر رجلاً بكاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليه، فقالوا له: إن كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وأنه جاوز ذلك، فابتنى مسجداً بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره ففعل، وإن أبى إلا أن يعلن فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نخفرك، يعني الواحد ما يدرس يعلق يعني هم مشركين وكفار وأعداء ومعادين للدين، ومحمد صلى الله عليه وسلم بالنسبة لهم اللي يعني، ومع ذلك محافظين على الالتزامات والعهود بحيث إنه ما يبغوا يخفروا ابن الدغنة في جواره وفي ذمته.

ما أبغى أعلق، طيب، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر للاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، أو ترد إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، تمام، تبقى ذمتي، يعني إيه ما ما أبغى أحد يقولوا إنه أجار مرة رجلاً فأُخفِر في ذمته.

هذه كانت من الأشياء اللي يفتخر فيها العرب، كيف وقصيدة السموأل؟ وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز، وجار الأكثرين ذليل، ها هادي يعني إنه إذا أجرنا أحداً فهو عزيز، مستحيل أحد يعتدي عليه. فسيد القارئ يقول لأبي بكر: أما أن ترد علي ذمتي، أما أن تقتصر على ذلك، أو ترد لي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أُخفِرت في رجل عقدت له.

قال أبو بكر: فاني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ بمكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين وهاتين الحرتين، إلى آخره. هذا حديث عظيم من الأحاديث التي تبين أموراً كثيرة في تلك المرحلة، من جملتها مقدار خوف المشركين من القرآن، مخيف بالنسبة لهم.

وآآ الختام الذي أردت أن أقوله وهو متعلق بخوف المشركين من القرآن أو بسطوة القرآن عليهم هو أيضاً ما ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ مرة معلناً مستعلناً على المشركين سورة النجم، فقرأ سورة النجم عليه صلاة الله وسلامه. وسورة النجم سورة عجيبة عظيمة مزلزلة، طبعاً هذي هذا الموقف هذا موقف متأخر، يعني موقف ليس في السنة الثالثة والرابع والخامسة، جيد، بس أنا الآن ربطت عشان قضية إيش؟ القرآن واللي هو صار بعد إيش بعد الفترة الأولى أنه فيها حادثة الإسراء والإسراء والمعراج.

نعم، طيب، لكن سورة النجم عجيبة ومزلزلة، مزلزلة جيد، فانت تسمع الآيات وطبعاً أول شي ما يتعلق بالمعراج والسماء وسدرة المنتهى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ، فأوحى إلى عبده ما أوحى، ها، وبعدين النزول عليهم: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ.

وبعدين الذهاب إلى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ * وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ * أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ * أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِصُحُفِ مُوسَىٰ * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ. بعدين الحديث عن الله أنه أضحك وأبكى، وأنه ومات وأحيا، وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وأن عليه النشأة الأخرى، ها، بعدين: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ، وهذه الآية توقف القلب: لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا، فسجدوا، سجدوا وهم مشركون.

هذه الآية أو هذه السورة كأنها أمسكت بتلابيبهم فألقتهم سجوداً على الأرض رغماً عنهم، وكان كما يقول أهل السير من جملة الأسباب التي رجع بسببها من رجع من الحبشة وما شاع أن قريشاً أسلمت بسبب هذا السجود، هذه مما يروى في السيرة، لكن الفكرة هي في مدى سطوة القرآن وانه كان هو العمود الأساسي الذي بني عليه حجاج المشركين والتأثير عليهم وفيهم، وتثبيت الحق وأهله ومقاومة الباطل وأهله، كان كله بالقرآن؛ لأن مما نزل في تلك المرحلة قول الله سبحانه وتعالى: فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ أي بالقرآن جِهَادًا كَبِيرًا.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجاهدهم بالقرآن جهاداً كبيراً، ما الذي نستفيده من كل ما سبق؟ الذين يستفيدون من كل ما سبق أمور كثيرة ومتعددة، أشرت إلى كثير منها أثناء الحديث، لكن الدرس الختامي من هذا المعنى هو أهمية ومركزية القرآن بالنسبة للإنسان المؤمن، وبالنسبة للإنسان المصلح. المصلح في طريقه الإصلاحي يجب أن يكون القرآن هو الزاد الأول والأساسي له في بناء المفاهيم، من هاي الأفكار، في بناء العقيدة، في تثبيت قلبه، في اعتزازه بدينه، في مخاطبته للكفار، في مخاطبته للمنافقين، في يعني النزول بهذا القرآن إلى الدنيا كما قال الله سبحانه وتعالى: أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثْلُهُ فِي الظَّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا، مركزية القرآن بالنسبة للإنسان المصلح بالإضافة إلى بقية الدروس الأخرى التي اخذناها في هذا اللقاء.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يغفر لنا ولكم، وأن يبارك لنا ولكم فيما نتدارس من سيرة النبي الحبيب المصطفى عليه صلاة الله وسلامه، نسأل الله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، وأن يؤتيه الوسيلة، وأن يبعثه المقام المحمود الذي وعده أنه لا يخلف الميعاد، ونسأل الله أن يجعلنا من الواردين على حوضه، ومن المرافقين له في جنته، ونسأله سبحانه أن يحيينا على سنته وأن يميتنا عليها، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.