الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
يا أهلا وسهلا ومرحبا بكم، هذا اللقاء التاسع من لقاءات السيرة النبوية للمصلحين. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والعون والسداد والقبول والبركة. لا زلنا في المرحلة المكية، وأظن أنه بقي علينا ما لا يقل عن ثلاث لقاءات في المرحلة المكية، ثم بعد ذلك ننتقل إن شاء الله إلى المرحلة النبوية. اللقاء السابق ايش كان الموضوع؟ كانت ثلاث مواضيع: مواقف للصحابة في تلك المرحلة السنة الرابعة والخامسة للهجرة، وأيضا أذى المشركين العملي للنبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا الآيات التي نزلت. ايش ركزنا على الآيات؟ أي آيات؟ الاستهزاء، التثبيت. جيد. طيب، اليوم سيستمر الحديث عن عدة موضوعات في تلك المرحلة، وهي موضوعات مهمة جدا. الموضوع الأول هو استمرار للقضية القرآنية؛ أن ننظر إلى القرآن الذي كان ينزل على المؤمنين في تلك المرحلة، ما دوره؟ ما دور نزول القرآن على المؤمنين في تثبيتهم وفي قدرتهم على القيام بالحق ومواجهة المشركين وأهل الباطل؟ كما قلت، هناك من يدرس السيرة النبوية، كثير ممن يدرس السيرة النبوية يغفل الجانب؛ الآيات التي نزلت في تلك المرحلة هي جزء مهم جدا يكشف عن طبيعة هذا الدين، يكشف عن ما الذي كان يهم أو يشغل المؤمنين، فكان الله ينزل في تلك المرحلة الآيات التي تعالج نفوس المؤمنين، تثبتهم، تزيدهم يقينا، طمأنينة، إيمانا، انطلاقا، ومواجهة للمشركين. ولذلك أنا سأركز بإذن الله تعالى في هذه السلسلة على جوانب من الآيات القرآنية التي تكمل مشهد السيرة النبوية، واليوم اخترت مجموعة من الآيات المهمة جدا التي أعتقد أنها ضرورية لفهم تلك المرحلة؛ المرحلة المكية في السيرة النبوية. أعطني مصحف بس، ولا هذا مصحف؟ أعطني، الله يجزيك الخير. طيب، الآيات التي اخترتها هي حقيقة سورة كاملة، مثلا نتناول كامل السورة لكن فقط أريد أن أعرج على معاني السورة وكيف أثرها في السيرة النبوية. جيد؟ هذه السورة هي سورة الفرقان. سورة الفرقان من السور المكية التي كان لها أثر عظيم في معالجة الواقع الإسلامي في تلك المرحلة.
أولا الله سبحانه وتعالى قال في بداية هذه السورة: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا * وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا. هذا المعنى متكرر في السور المكية؛ المعنى الذي يجمع بين أمرين: الأمر الأول تعظيم الله وأنه هو الخالق وهو القادر وهو الذي بيده الأمر وهو الذي على كل شيء قدير وهو الذي العزيز العظيم الذي لم يتخذ ولدا، الغني الحميد. وفي نفس الوقت أنتم أيها المشركون تعبدون من لا يملك الصفات، أنتم تتعلقون بآلهة لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع، والنبي صلى الله عليه وسلم جاءكم بين أظهركم يقول لكم اتركوا عبادة هذه الآلهة واعبدوا الله وحده لا شريك له. طيب من هو الله؟ القرآن المكي نزل ليقول من هو الله، ليعرف المؤمنين والمشركين بالله، حتى إذا جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليقول لهم اعبدوا الله، يكون هناك رصيد كبير من الآيات التي تبصر بصفات الله وبعظمته وعزته.
المشركون كانوا يعتبرون القسم الثاني اللي هو أنه آلهتكم لا تنفع ولا تضر، كانوا يعتبرونها هذه إساءة واعتداء على حقهم التعبدي. وها هنا ملاحظة، ها هنا ملاحظة؛ هذا الدين أيها الكرام دين لم ينزل ناعما من حيث المفاهيم والحقائق، وإن كان مطلوبا في الدعوة إلى الله أن يكون الإنسان يتخذ الأسلوب الأحسن، لكن البعض يظن -وهذي من المفاهيم المعاصرة الخاطئة- البعض يظن أنه الحكمة في الدعوة واللطف واليسر في الدعوة واللين أنه هو أنك أنت تخفف الحقائق الدينية فتجعلها حقائق ناعمة، يعني مقبولة للذوق العام، ذوق الثقافة العامة بغض النظر إيش هي الثقافة العامة، ويظنون أنه هذه هي الرحمة وهذه هي الحكمة. هذا غير صحيح؛ المفاهيم والحقائق الدينية يجب أن تبلغ كما هي. النبي صلى الله عليه وسلم من أول يوم لما صعد إلى الصفا قال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. يعني لو لم يبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الإسلام لا خيار لهم إلا أن يتبعوه لكان هذا من الغش لهم، ترى من الغش أنك تأتي للكافر تقول له شوف ترى احنا ما بينا اختلاف، أنت تبى تعبد كذا وأنا أعبد كذا، ترى احنا حبايب! أبدا، مين هذول المتشددين اللي يقول لك الكفار في النار وما أدري ايش؟ لا لا، استمر يا حبيبي، احنا كلنا أبناء دين، أبناء الديانات السماوية والأمور طيبة تمام، ويخلطون بين الرحمة في التعامل والإحسان إلى الجار والإحسان إلى آخره وعدم الظلم وعدم الغش، وبين الغش في المفاهيم والحقائق. هذا الرجل الذي أنت تقول له ذلك أنت تكذب عليه، هذا أمامه النار، بعدين مو أنا اللي وضعت النار أمامه، رب العالمين هو الذي وضع النار أمامه، جيد؟ أنت دورك الرحمة، تعرف ايش هي الرحمة؟ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. الرحمة هي أن تبعده عن طريق النار، هي أن تنقذه من النار. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يبلغ الدين كان يبلغه واضحا، الكل كان يفهم، الكل كان يفهم، ترى المشركون كانوا أفهم من كثير من الناس اليوم، فاهمين القضية، فاهمين ما هو هذا الدين، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يوضح حقائق الدين.
تذكرت الآن حديثا في صحيح مسلم وقع في تلك المرحلة، انظروا كيف النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ الحقائق واضحة لمن يسأله عن الدين. جاء رجل من خارج مكة اسمه عمرو بن عبسة، تذكرون احنا قلنا كم الناس تأتي من الخارج وتسأل، هذا عمرو بن عبسة سأقرأ عليكم الحديث من صحيح مسلم عن عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنه قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة ما قبل الإسلام، جيد، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا جرأاء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه، فقلت له: ما أنت؟ قال: نبي. قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله. قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء. قلت: فمن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به. طبعا اختلف العلماء هنا؛ هل قصد النبي صلى الله عليه وسلم أنه معه حر واحد وعبد واحد أم معه جنس الأحرار وجنس العبيد؟ اختلفوا في هذه القضية. فقلت: إني متبعك. فقال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني. قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم علي نفر من أهل يثرب من أهل المدينة. فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع. لاحظوا بداية الحديث ايش كان: جرأاء عليه قومه، قلت: ما حاله؟ قال: الناس إليه سراع، ناس مسرعين جايين له، النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، الناس سراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: نعم، أنت الذي لقيتني بمكة. قال: فقلت: بلى، فقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة. قال: نعم، ثم حديث طويل في ذكر الصلاة والطهارة وحديث جميل في فضل بعض العبادات. لاحظوا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه هذا الذي قدم فيه عمرو بن عبسة وهو حال يقول لك مستخفيا جرأاء عليه قومه، لما سألوا ما هي؟ ما قال له أنا أتيت بـ... يعني رسالة لا لا، قال: بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء، مع أنه كسر الأوثان الحسي متى صار في آخر الإسلام؟ لكن هذه هي الرسالة واضحة كما هي.
الآن في سورة الفرقان، أول شيء الحديث عن الله، وكان هذا من أهم المواد التي نزلت في القرآن أو الموضوعات التي نزلت في القرآن في مكة، ثم الحديث عن أن الآخرين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا وأنهم على باطل، وهذا مفهوم عظيم وأساس فيما يتعلق بالسيرة النبوية في تلك المرحلة. طيب لماذا اخترت سورة الفرقان؟ سورة الفرقان فيها موضوع من الموضوعات التي لم نتطرق إليها إلى الآن، وهي موضوع الجدل مع المشركين. ما الذي كانوا يقولونه؟ وما الذي كان يقابل به أولئك القوم؟ يقابل به ذلك القول. الآية الرابعة في سورة الفرقان: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ. فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا -استنسخها يعني- فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. هذه قالوا، وقالوا الرد ايش؟ قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا.
بعدين: وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا. ومن أعظم وظائف القرآن التي نزل بها تصحيح المعايير؛ كانت لديهم معايير زائفة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، كانوا يفترضون أنه إذا كان نبي، فليش ما يلقى إليه كنز؟ ليش ما نلقى لك كنز تمام؟ ليش ما تسقط السماء؟ أم قبل ذلك ايش اللي هو أن أو تكون له جنة يأكل منها، بيت من زخرف أو ترقى في السماء؟ وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا * تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا * بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا. الله سبحانه وتعالى يبين دائما أن التكذيب بالآخرة هو سبب لأنواع الضلال، وأن الإيمان بالآخرة باعث لأنواع من الاستجابة للحق، ولذلك الفائدة كلما زادت قيمة الآخرة بالنسبة للإنسان المؤمن كان أدعى ذلك له أن يستجيب لأمر الله سبحانه وتعالى، بخلاف الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين. طيب، بعد ذلك ذكر الله سبحانه وتعالى عذابا، العذاب الذي يكون للكفار، ثم قال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ. وهذا الرد على ايش؟ الرد على قولهم: ما لهذا الرسول ايش؟ يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. الله يقول لهم: ألستم تؤمنون بأن موسى رسول؟ ألستم تؤمنون بأن إبراهيم رسول؟ طيب وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ. والله سبحانه وتعالى كان يستدل على المشركين ببعض ما آمنوا به في الأمور فيما يتعلق بالرسالات السابقة مع أن هناك أنواع من الشك لديهم. طيب، ثم قال الله سبحانه وتعالى مبينا مرة أخرى أن إنكار الإيمان بالغيب، إنكار الإيمان بالساعة هو من أهم أسباب استكبارهم في الأرض، فقال سبحانه وتعالى: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا شُف... لا يرجون لقاءنا: لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ -مرة أخرى الآن التعنت- أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا * وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا. إلى آخره. ثم قال الله سبحانه وتعالى لاحظ تكرار أقوالهم والرد عليها، ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، لاحظ أنواع الاعتراضات، ما في هو لا يريد أن يؤمن جيد، فكل مرة يولد اعتراض، ليش ما ينطق بالقرآن؟ ليش ما نزل عليك مرة وحدة؟ ليش كل شوية تنزل سورة أو آيات؟ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ، كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. لما تنزل الآيات معالجة للحال الذي يكون من البلاء، يكون أثرها على النفس عظيما في تثبيتها. طيب، نأخذ فائدة هنا للمصلحين مهمة؛ وهي أهمية أن يختار المصلح من آيات القرآن ما يناسب الحال الذي يكون عليه، أن يختار من آيات القرآن ما يظن أن فيها تسلية له وتعزية له وتثبيتا له. طيب، وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا. الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا. ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا.
إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها. شو المشركين يشوفون البعض ها يقول والله يعني ايش؟ الحمد لله الحمد لله إنه ما أضلنا، الحمد لله ما اتبعنا النبي، الحمد لله إنه ما أضلنا.
لكن والله كاد كاد أن يضلنا يعني كدنا كدنا أن نترك اللات والعزى. نحن نعبد الله اعبدوا اللات العزى من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كادوا أن يتركوا اللات والعزى لكن يقولوا الحمد لله الحمد لله رب العالمين ما أضلنا.
أهذا الذي بعث الله ورسوله؟ شف الاستهزاء كذا يعني يعني إنه هذا بالله هذا هذا الذي بعث الله رسوله إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لو أن صبرنا عليها يعني الحمد لله إنه إحنا صبرنا على اللات والعزى، أن على عبادة الأصنام.
الله ماذا يقول لهم؟ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا. أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ؟ هذا الخطاب الآن للنبي صلى الله عليه وسلم. أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا؟ أَمْ تَحْسَبُ يا محمد، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون؟ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ. هذول اللي ملأوا الأندية حق قريش والناس تحسبهم يسمعون، هذا كلام عام، شف شف يعني شف العزة القرآنية كيف اللي تنزل في وقت الاستضعاف؟ يعني تخيل المؤمن المستضعف في تلك المرحلة الذي تنزل عليه أنواع الابتلاءات ها، ينزل عليه الخطاب الرباني يقول شفت هذول المستعلين السادة ها إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ. كلام عام، لا بل هم أضل سبيلا. أقول يعني حمار أعزكم الله وهذه يعني تراه أهدى سبيلا، لكن هؤلاء كالأنعام بل هم أضل سبيلا.
بعد أن يأتي الحديث عن الله أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا إلى آخره، ثم لاحظوا كيف يجمع الله بعد ما ذكر هذه الصفحة، تعرفوا الصفحة في سورة الفرقان اللي فيها وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا، وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا، وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا.
وهذا في القرآن وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا، وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا. إيش الآية اللي بعدها احنا قلنا دائما قسمين؛ الحديث عن الله بعدين الحديث عن آلهتهم. إيش رأي اللي بعدها؟ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيرًا. وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا. وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا. الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا. تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا.
ثم أثنى الله على المؤمنين عباد الرحمن بالصفات المعروفة في نهاية سورة الفرقان، ثم قال في وعنهم: أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا. خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا. شوف هنا قال حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا، وقالت الكفار إيش آآ فين حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا؟ لا لا لأ، أنا بجيب في الكفار، مم طيب. إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا. يقولوا طيب يا ريت... المهم يعني كان في بالي آية بعكس بعكس ذلك فيما ذكر الله سبحانه وتعالى عن عن المؤمنين، بعكس ذلك ذكر الله سبحانه وتعالى عن الكفار، لكن عموما قد يكون في بالي الآيات التي عن النار آآ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا. بينما في المؤمنين حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا، وقبلها إيش؟ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا. قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ.
الآن هذي مثال على سورة واحدة من السور التي نزلت في تلك المرحلة، لما تقرأ هذه السورة وأنت تستحضر المرحلة التي نزلت فيها وأحوال الناس فيها، يكون تدبرك لكتاب الله سبحانه وتعالى مختلفاً، وإذا قرأت السيرة النبوية وأنت تستحضر هذه الآيات التي نزلت وأمثالها سيكون فهمك للسيرة النبوية أيضاً مختلفاً.
فهمتم الفكرة التي أقصد في النظر إلى كتاب الله مقارنة بأحداث السيرة؟ هناك موضوعات قرآنية كثيرة حقاً لو أردت أن أتكلم يعني فيها في هذه السلسلة ستذهب السلسلة إلى الآيات القرآنية التي نزلت في أحداث السيرة، يعني يعني القرآن كله يكشف عن طبيعة كثير من الأحداث التي حصلت. موضوعات كثيرة في بالي قد يعني لا أتناول منها في اللقاءات القادمة يمكن إلا موضوع واحد أو موضوعين، لكن موضوعات كثيرة.
طيب الخلاصة ما هي في هذا الجزء الأول في المادة؟ الخلاصة هي أن القرآن كان ينزل على المؤمنين فيعالج ما يجدونه من آثار الصعوبات والشدائد، ويصحح لهم الأفهام ويعلي من شأنهم، ويقول لهم هؤلاء لا تشكوا في... هؤلاء لا يعبدون من يملك شيئاً، أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ؟ هذه أيضاً في سورة مكية، أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ؟ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. تنزل هذه الآيات فتعلي من قيمة الثبات عند المؤمنين والاستعلاء الإيماني والمنهجي، وهذا هذي قضية في غاية الأهمية والحساسية والخطورة.
اشتد البلاء على المؤمنين وكثر التعذيب وضاق الحال، فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن يهاجروا إلى الحبشة. انطلق أول منطلق عدد قليل، اثنا عشر رجلاً وأربع نسوة أو من قارب ذلك، انطلقوا إلى الحبشة ثم تبعهم بعد ذلك ما يربو على الثمانين رجلاً وما يقارب التسع عشرة امرأة. هذي الهجرة الثانية للحبشة، إنه كانت هناك هجرتان إلى الحبشة، كان ممن هاجر إلى الحبشة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم رقية مع زوجها عثمان رضي الله تعالى عنه، وكان ممن هاجر للحبشة أبو سلمة اللي ذكرناه في السابقين وزوجته أم سلمة التي صارت بعد ذلك زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين، وكان ممن هاجر عبد الله بن مسعود، وكان ممن هاجر ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب.
هنا سؤال أثاره بعض يعني من كتب في السيرة النبوية، وهو هل هاجر جعفر بن أبي طالب من باب إنه مثل البقية من ناحية الاستضعاف أو هاجر يعني قد يكون هذا جزء من السبب، ولكن جزء آخر وهو إنه كان أشبه ما يكون بقائد المجموعة المهاجرة الذي هو مسؤول عنها ومكلف من جهة النبي صلى الله عليه وسلم. لم أقف على يعني خبر صريح في هذه المسألة، لكن هذا الأمر يعني يستحق البحث.
هاجر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إلى الحبشة. الآن يا جماعة ودي يعني نقف كذا وقفة منهجية في السياق الإصلاحي، الآن لما هاجروا الحبشة معناه إنه ابتعدوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وابتعدوا عن إيش؟ الوحي الذي ينزل ويتجدد. طيب ما الأحكام التي نزلت في الدين في تلك المرحلة قبل أن يهاجروا للحبشة؟ صافي قليل، الصلاة طبعاً، طبعاً الصلاة كمان هذي راح أوقف معها وقفة طويلة، ليش الصلاة كانت من أول ما فرض؟ الزكاة تأخرت، الحج تأخر، الجهاد تأخر، الحجاب تأخر، الصوم تأخر، الصلاة فرضت من بداية الإسلام، بداية الإسلام جيد؟ نعم، الصلوات الخمس وتحديدها جاءت بعد ذلك في رحلة المعراج، لكن قبل ذلك كانت الصلاة مفروضة وكانت صلاتان.
طيب الآن لما هاجر أولئك وانقطعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وانقطعوا عن الوحي الذي ينزل عليه عليه الصلاة والسلام وانقطعوا عن تجدد... كم موضوع صعب اليس كذلك؟ صعب جداً. طيب أنتم تعلمون أن الوحي فيه ثبات، وأن القرب من النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثبات، طيب لما يبتعد أناس ويكونون في بلد وحدهم منقطعين ويمكثون بضع عشرة سنة، إن هم هاجروا تقريباً في السنة الخامسة، ومتى رجعوا؟ في خيبر السنة السابعة من الهجرة، هاجروا في السنة الخامسة من البعثة وبقوا إلى السنة السابعة من الهجرة، جيد؟ طبعاً في ناس رجعوا مبكراً، حتى في مكة على طول بعضهم قال ثلاثة أشهر، وفي ناس رجعوا قبل يعني بعد ذلك ولكن قبل خيبر، يعني في ناس شهدوا بدر من تلك المرحلة منهم أبو سلمة وعبد الله بن مسعود، عبد الله بن مسعود حتى رجع إلى مكة، جيد؟
طيب وعثمان بن عفان طبعاً وكذا، أنا أتكلم الآن عمن بقي في كل تلك المرحلة، ما الذي كان يغذيهم ويقوتهم من الناحية الإيمانية؟ ها؟ التوحيد؟ أيوه، اللي أنا أبغى أوصل له هو أن التربية النبوية وإن كانت قصيرة الزمن لأولئك، إلا أنها كانت الزاد الكافي لهم لأن يظلوا وفي تلك الدار دار الغربة ودار البعد كل تلك السنوات بثبات وعزيمة وإيمان وحلاوة هذا الإيمان وحرارة هذا الدين تنبع في صدورهم، وما ذاك إلا لقوة ما أخذوه من النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدين. ولذلك الذي أريد أن أصل إليه خطابي للمربين، للدعاة، للمصلحين، لمن يعلم الشباب، من إنه يا جماعة الخير نحتاج إلى التربية الجادة القوية الإيمانية التي ما يعني يمشي الإنسان فيها يعني بالكاد يأخذ شيئاً قليلاً من الخير ومن الحق ومن العلم، ويعني لا نحن نحتاج إلى بناء عميق وكبير جداً يبلغ الإنسان في مثل هذه الأزمات، ترى اللي هاجروا للحبشة كانوا يستحضروا صعوبة الحال، كانوا يستحضروا أن المؤمنين الآخرين هم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه هم في حال ما كانوا يستطيعوا لمثل هذا الأمر.
ولذلك سأقرأ الآن بالنص حديث أسماء بنت عميس مهم جداً نعرف النفسية التي كانوا بها، هذا بعد ما رجعوا طبعاً. عن أبي موسى طبعاً حديث في البخاري، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وإخواني لي أنا أصغرهم، أحدهم أبو بردة والآخر أبو رهم، أما قال بضع أو قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلاً من قومه، فركبنا سفينة آتية من اليمن، ركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة: سبقناكم بالهجرة. الآن الناس جايين خيبر وهم بنفسية اللي فاتهم أشياء، تمام؟ بعدين يجيهم ناس من المؤمنين يقولوا لهم نحن أصلاً سبقناكم بالهجرة.
ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة، طبعاً أسماء زوجة من؟ زوجة جعفر، وحين استشهد جعفر في مؤتة تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، طيب، ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي في من هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. فقال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم. قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله منكم. فغضبت وقالت: كلا والله، وأنا عندي هذا الشاهد لتفهموا بس الفكرة، قالت: كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في الله وفي رسوله، وذلك في الله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم، وايم الله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن كنا نؤذى ونخاف.
يعني بعد ما قالت والله ما آكل ولا أشرب لين ما أبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم لسه بنفسها بتقول فرجعت، رجعت سوت الوصل مع الحديث السابق اللي هو حق الحبشة ها؟ ونحن كنا نؤذى ونخاف، رجعت للموضوع ونحن كنا ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه. فلما جاءت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا. قال: فما قلت له؟ قال: قلت له كذا وكذا. قال: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان. قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة ها يأتوني أرسالاً يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم.
هذه القصة الصحيحة التي أخرجها الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحه تكشف لنا عن شيء من الجانب الشعوري الذي كان يشعر به أهل الحبشة المهاجرون هناك، إنه يا جماعة ترى إحنا حاسين، ترى إحنا حاسين إنه إحنا محرومون وإنه أنتم عند النبي صلى الله عليه وسلم يعظ جاهلكم ويطعم جائعكم ها؟ ونحن كنا نؤذى ونخاف. ترى هم كانوا هناك في حالة توتر شديد، يعني صحيح إنه الأصل إنه هم في مكان أمان وعدل، بس كان في... تعرفوا أرسلت قريش عمرو بن العاص وكم من كان الثاني؟ نسيت من، إلى النجاشي حتى يفاوضوه في استلام المؤمنين، وتعرفوا القصة المشهورة التي حصلت، وبعد ذلك صارت ترى حرب بين النجاشي وبين آخر كان ينازعه الملك، وكان في قصة ترى آآ حصلت إنه الزبير نفخ قربة ومشى في النهر كان يتفرج على المعركة حتى يتأكد مين اللي يفوز، عارف؟ وبعدين انتصر النجاشي فرجع يبشر المؤمنين إنه الحمد لله انتصر، يعني كانوا عايشين في ترقب هل تتغير الأحوال السياسية في ذلك البلد الذي هم لاجئون فيه ولا ما تتغير.
كان في شعور بهذا المعنى، فالحمد لله كانت الأمور طيبة. طيب، من الأمور التي كانت في الحبشة كان في احتكاك بثقافة أخرى، كان في احتكاك بالدين النصراني؛ ليست القضية أنهم ابتعدوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما احتكوا بدين آخر.
وهذا الاحتكاك كان يتطلب قدراً من الثبات، تستطيع أن تلتقط فكرة الاحتكاك من أكثر من معنى؛ منها في البخاري أيضاً، وكان موضوعاً آخر لكن تفهم الاحتكاك عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة كلتاهما كانتا في الحبشة، ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير.
فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، ذاكرة المهاجرين من الحبشة مليئة بالصور والأحداث والأمور التي وقعت هناك، فكان من جملة ما ذكر، أتتا أم سلمة وأم حبيبة للنبي صلى الله عليه وسلم، أنه رأينا كنيسة في الحبشة فيها تصاوير، لاحظ الاحتكاك.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ، شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ. طيب.
فالحبشة مكث المؤمنون كما قلت دفعات، هناك من رجع مبكراً، وهناك من تأخر قليلاً، المادة الكبرى من المؤمنين أو العصبة تأخروا إلى تلك السنة في أثناء تلك المرحلة.
أثناء تلك المرحلة حدثت بعض الأحداث في مكة، ومن أهمها أن هذا الدين قد انضم إليه بعض المؤمنين الذين بدأوا يغيرون في المعادلة والكفة، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقبله حمزة بن عبد المطلب، ويقدر زمن إسلامهم في تلك المرحلة، السنة الخامسة أو السنة السادسة من البعثة. وعمر رضي الله تعالى عنه، ثبت في صحيح البخاري، ثبت عن سعيد بن زيد، بس قبل ما أقول الحديث، أنت تلاحظوا أني دائماً أقول صحيح البخاري وصحيح مسلم، ترى هذا مو معناه أنه السيرة الشرط فيها ليس واسعاً، تعرفوا السيرة النبوية يتسامح في إيراد الأخبار فيها ما لا يتسامح في أحاديث الأحكام، وكثير من أخبار السيرة هي من مراسيل المتخصصين في السير مثل عروة بن الزبير والزهري رضي الله تعالى عنهم وهم من التابعين.
ولكن أنا يعني هذا لا يلغي قيمة أن يكون الخبر في البخاري أو في مسلم، فإذا وجد من الأخبار في البخاري وفي مسلم ما يتعلق بالسيرة النبوية، وأحياناً تكون أحاديث غير متصلة كثيراً بالسيرة في العادة، فأنا كثير الحفاوة بها نظراً لقوة ثبوتها، وليس تقليلاً من شأن بعض الأخبار الشائعة في السيرة وإن لم يكن لها من القوة في الأسانيد ما للآخر. في صحيح البخاري عن سعيد بن زيد، اللي هو زوج أخت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنها، واللي هو أحد العشرة المبشرين، نص صغير جداً ولكن يعني أنت خذ هذه الجملة وتفكر فيها.
سعيد بن زيد يقول كما في البخاري: لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام، أنا وأخته. إيش معناه موثقي؟ أنا وأخت عمر اللي هي زوجته، لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام أنا وأخته، ما عاد أنت تفكر فيها، إيش كان يسوي عمر رضي الله تعالى عنه قبل أن يسلم؟ طيب أخته يعني إحنا فاهمين أنه هو قادر أنه يمسكه، بس حتى يمسك سعيد بن زيد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يعني، لكن هذا عمر، لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام، ولذلك لا تتعجب أن يكون في صحيح البخاري أيضاً من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.
بالمناسبة عبد الله بن مسعود من الناس اللي رجعوا مبكراً للحبشة، حتى إنه سجل موقفاً لما رجع من الحبشة، قال كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فلما انصرف قلنا له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا. وهذا من الأمور اللي نسخت، تعرفوا الإسلام أول ما بدأ شيئاً فشيئاً كان من البداية أنه ما كان الكلام منهي عنه في الصلاة.
زيد، فكان النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إذا أحد سلم يقول: وعليكم السلام، وعليكم السلام، جيد. لما هذي الفترة اللي راحوا الحبشة، أنزل الله سبحانه وتعالى تحريم الكلام في الصلاة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا. عبد الله بن مسعود يقول: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. ولكن إياكم أن تظنوا أيها الكرام، إياكم أن تظنوا أنه ترى عمر لما أسلم يعني خلاص، ما عاد اضطهاد، ولا هو نفس عمر أنه ما حد تعرض له بشيء، لا لا، هذه نقطة مهمة وأختم بها اللقاء، يا جماعة الخير ترى سطوة قريش كانت سطوة كبيرة جداً، والناس اللي غير مسلمة هي الأصل في البلد، الناس المسلمة قليل، حتى عمر وهو عمر، حتى عمر الذي عز به الإسلام، ترى عمر كان يخاف، وكان يخوف، وكان المشركون يهددونه تهديداً، وأنا سأقرأ عليكم أيضاً من صحيح البخاري، قال عن عمر رضي الله تعالى عنه، هذا الحديث في صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: بينما هو في الدار عمر خائفاً، إذ جاء العاص بن وائل السهمي، هو من كبار قريش، عليه حلة وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم وهم حلفاؤنا في الجاهلية.
فقال: ما بالك؟ يسأل عمر، قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت، فقال: لا سبيل إليك، بعد أن قالها أمنت، هذا عمر يقول، فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ.
طبعاً هم عارفين عمر ما يقدروا، الواحد، اثنين، خمسة، أربعة، جايين سائل بهم الوادي، جيش جاي وراء بعضه، فقال: لا سبيل إليه، فكر الناس، رجعوا لا سبيل إليه؛ لأن العاص بن وائل الكافر أجاره، عمر بن الخطاب وهم كانوا حلفاء الجاهلية وهو من أشراف قريش، وهذا تكلمنا أمس عن موضوع الجوار، يشهد لهذا الحديث أيضاً حديث في صحيح البخاري ورواية أخرى عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا: صبأ عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قضاء من ديباج، فقال للناس: قد صبأ عمر فما ذاك؟ شف رأسكم يعني، قد صبأ عمر فما ذاك؟ فأنا له جار. قال: فرأيت الناس تصدعوا عنه، فقلت: من هذا الرجل؟ فقالوا: العاص بن وائل. هذا جانب آخر حتى بس نفهم أنه لا تظنوا أنه القضية كان الإسلام مستضعفاً، بعدين لما أسلم عمر انتهى التعذيب وانتهى التخويف وكل بس هو إسلام عمر كان له إضافة كبيرة بالنسبة للمؤمنين، كان له أثر في تقويتهم الداخلية، يعرفون من هو عمر، قوته، شخصيته، شدته، كونه وسطاً في قومه إلى آخره، ولكن لم تزل سطوة المشركين عالية وقوية، وللحديث بقية بإذن الله تعالى.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يغفر لنا ولكم، وأسأل الله أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين. اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى. اللهم إنا نسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك برد العيش بعد الموت، ونسألك اللهم الرضا بعد القضاء. اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين. اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقرب إلى حبك. اللهم إنا نسألك أن تعيننا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم فقهنا في الدين، اللهم فقهنا في الدين، اللهم فقهنا في الدين. اللهم إنا نسألك أن تعيذنا من شر أعمالنا، من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل. اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. اللهم قنا شح أنفسنا، اللهم قنا شح أنفسنا، اللهم قنا شح أنفسنا. اللهم إنا نسألك أن تعيذنا من الشيطان الرجيم وهمزه ونفثه ونفخه يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك أن تشرح صدورنا للإيمان، ونسألك العافية والمعافاة الدائمة، ونسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسألك اللهم أن تعز دينك وتنصر المستضعفين وتنجيهم يا رب العالمين. اللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك أن تمكر بمن يمكر بدينك وأوليائك يا رب العالمين. اللهم أبطل كيدهم ومكرهم وأهزمهم وزلزلهم يا رب العالمين يا عزيز يا حكيم، لا إله إلا أنت، أنت منزل الكتاب ومجري السحاب وسريع الحساب وهازم الأحزاب يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك لمرضى المسلمين الشفاء والعافية، اللهم إنا نسألك لمرضى المسلمين الشفاء والعافية. اللهم من كان معنا وبيننا مريضاً أسألك اللهم أن تشفيه وتعافيه، اللهم من كان بيننا مريضاً فنسألك أن تشفيه وتعافيه شفاءً لا يغادر سقماً يا رب الناس. اللهم ومن كان منا فقيراً محتاجاً فنسألك أن تغنيه من فضلك يا رب العالمين. نسألك اللهم أن تعطينا حوائجنا بفضلك ورحمتك من خيري الدنيا والآخرة، وأن تزيدنا من فضلك يا واسع يا عليم. اللهم إنا نسألك ألا تجعل بيننا شقياً ولا محروماً يا رب العالمين. اللهم أعنا على صيام هذا الشهر وقيامه إيماناً واحتساباً، وارزقنا فيه تدبر كتابك والقيام به يا رب العالمين. اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد