الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. الحمد لله الذي من علينا ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وجعله لنا هاديا وسراجا منيرا.
والحمد لله الذي أكرمنا بهذه المجالس التي نتدارس فيها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ونستخلص منها العبر والدروس، وخاصة فيما يتعلق بالسياق الإصلاحي، بحكم أن السلسلة عنوانها: السيرة النبوية للمصلحين. هذا هو اللقاء الثاني عشر من لقاءات هذه السلسلة.
اللي متابع جيد الله يجزيه الخير، طيب هذا هو اللقاء الثاني عشر من لقاءات هذه السلسلة. اللقاء السابق تحدثت فيه عن وفاة أبي طالب، وما يرتبط بهذا الحدث من دروس وعبر عظيمة جدا، من أهمها أن الحق الذي لله سبحانه وتعالى هو حق عظيم ينبغي اعتباره والنظر إليه استقلالا بغض النظر عن الحقوق الأخرى، وكذلك حق النبي صلى الله عليه وسلم وكيف أثر ذلك في تخفيف العذاب عن أبي طالب.
اليوم ما بعد وفاة أبي طالب وما بعد وفاة خديجة رضي الله تعالى عنها. كان أيضا اللقاء السابق تحدثت فيه عن خديجة، وذكرت كثير من الأمور المتعلقة بها فيما في مؤازرتها للنبي صلى الله عليه وسلم.
حين توفي أبو طالب زالت الحماية الخارجية، وفي الحقيقة أيضا عند التحقيق لم تزل بالكلية؛ الصحيح الحماية الأساسية التي كانت توفر للنبي صلى الله عليه وسلم عن طريق أبي طالب زالت، ولكن كان هناك بعد ذلك شيء من الحماية حاول أن يقوم بها بعد أبي طالب أخوه، اللي هو من؟ العباس. إيش الدليل أن العباس كان يسعى لهذه الحماية؟ أيوه، لما جاء الأنصار في بيعة العقبة، تتذكرون أنه قال العباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه، وكذا إلى آخره، لكنها لم تكن مثل ما كان لأبي طالب، خاصة أن له المكانة في قريش أكثر من غيره.
طيب، توفي أبو طالب فتجرأت قريش أكثر على النبي صلى الله عليه وسلم ورفعوا من مستوى الأذى، وكما قلت بعض العلماء يرى أن الأذى الفعلي الذي وجه على النبي صلى الله عليه وسلم، الخنق وإلقاء سلا الجزور وما إلى ذلك، أنه كان بعد وفاة أبي طالب. لما اشتد عليه الأذى عليه الصلاة والسلام أراد أن يبحث عن موطن غير مكة يكون محتويا هذه الدعوة، توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف. لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف عرض هذه الدعوة، والنبي صلى الله عليه وسلم عبر بتعبير لطيف جدا يبين لك إيش اللي كان يشعر به النبي صلى الله عليه وسلم لمن يعرض الدعوة.
بتعرف إيش قال؟ إيش عبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة أنه يبحث عن مأوى؟ قال: إذ عرضت نفسي. شفتوا التعبير؟ إذ عرضت نفسي، هذا يدل على أنه بذل النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء. إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، هذا من سادات الطائف كبار، بل حتى من الأقوال في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، طبعا معروف القريتان هما مكة والطائف، من الأقوال أنه أحد الرجال المقصودين هنا ابن عبد ياليل بن عبد كلال. لاحظ: إذ عرضت نفسي، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الطائف وهو يريد أن يقول: أيها الناس، ما شأنكم؟ لماذا أنتم معرضون؟ هذي أنا رسول الله وقومي أخرجوني أو لم يقبلوا هذه الرسالة وهذه الدعوة، أفلا تقبلونها أنتم؟ أفلا تؤموني؟ أفلا تمنعوني حتى أبلغ رسالة ربي؟ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت. وهذه الجملة في صحيح البخاري.
إذا استعرضنا السيرة النبوية سنجد أنواعا ثابتة من الأذى الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم، أليس كذلك؟ لو قلت لك مثلا يا أحمد، إيش أكثر أو أشد أذى تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم؟ كنت تقدر تفكر وممكن تقول والله يوم أحد؛ لأنه أصيب إصابات في وجهه عليه الصلاة والسلام كسرت رباعيته، وقتل عمه حمزة، وقتل مصعب بن عمير لأحب الناس إلى رسول الله، وقتل كثير من المؤمنين، ممكن تقول ذلك. ممكن شخص آخر يقول: لا، أشد شيء حين سجد النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت ووضعوا عليه سلا الجزور من الشاة، أوساخ بطن الناقة، وممكن واحد يقول عام الحزن يوم توفيت خديجة رضي الله تعالى عنها وتوفي أبو طالب. ممكن إلى آخره. طيب ماذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟
وسئل هذا السؤال، وهذا السؤال في البخاري حديث صحيح، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، هل مر عليك يوم كان أشد عليك من أحد؟ طبعا هي اختارت أحد، هي عائشة، هذا اختيارها الآن أحد، واضح أن أحد كان يوما شديدا. فقالت: يا رسول الله، هل مر عليك يوم كان أشد عليك من أحد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت.
هذا اليوم اللي ذهب النبي صلى الله عليه وسلم فيه إلى الطائف وعرض نفسه على أشراف الطائف ليؤوه وينصروه فردوه، وأغروا به سفهائهم، كان بلسان النبي صلى الله عليه وسلم أشد يوم مر عليه في تاريخ الدعوة، وهذا فيه عبرة كبيرة جدا، يعني الموضوع يحتاج تأمل كبير. لماذا كان ذلك اليوم أشد الأيام عليه؟
الذي يريد أن ينظر إلى الحدث وحده مقتطعا من السياق قد لا يفهم القضية، والذي يريد أن ينظر إلى الصورة الخارجية من الأذى قد لا يفهم الصورة. إذا جمعت بين الأمرين ستفهم القضية؛ الأمر الأول: السياق، المرحلة التي كان فيها، الأمر الثاني: إيش الأمر الداخلي الذي كان يشعر به، إذا جمعت بين هذين الأمرين ستعرف ما قيمة ذلك الحدث من حيث الشدة.
أما السياق، فبعد مراحل من الأذى المستمر والتعب المستمر والتكذيب المستمر والاستهزاء المستمر في مكة، يعني الآن إحنا في السنة كم تقريبا؟ العاشرة، جيد، إحنا في السنة العاشرة. ما قبل السنة العاشرة كله تكذيب واستهزاء وتعذيب لأصحابه وظلم، فهمتم الفكرة؟ بينما أحد كانت مسبوقة بيوم بدر والانتصار العظيم وقتل أبي جهل وقتل سادات قريش وإلى آخره، وكانت الحرب سجال، صح؟ ووجدت دار الهجرة، والنبي صلى الله عليه وسلم استقر الحال، أليس كذلك؟ فلازم نفهم السياق. أما سياق ما حدث في الطائف فكان سياقا شديدا، مسبوقا بآلام وأتعاب واستهزاء وتكذيب وافتراء وتشويه وشبهات إلى آخره. هذا واحد.
اثنين، لو تتذكرون في الدروس الأولى لما قلت لكم إنه من أشد ما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم، وأشده تأثيرا عليه، الأذى القولي. يا جماعة ترى أحيانا الإنسان يتحمل أنه يجيء كافر ويربطه ويجلده بالسياط، أحيانا هذا يثير فيك روح المقاومة والعزة والأنفة، صح؟ ممكن يضربك ضرب وأنت تصبر وتتحمل وتحتسب، صح؟ مع شدته، لكن أن تكون كريما شريفا عزيزا صادقا مكرما، وتأتي برسالة حق وصدق وتنطلق من أعمق أعماق صدق قلبك وحرصك على الناس، ثم يقول لك: شوف المجنون هذا!
حتى في الطائف في الروايات في السيرة، واحد يقول له: أما وجد الله أحدا يبعثه غيرك؟ شف هذي يعني، خير الإنسان بين أنه يجلد سنة كاملة وبين أنه يسمع هذه الكلمة، يأخذ جلد سنة كاملة بس ما يسمع هذه الكلمة، طبعا هذا مين اللي يشعر فيها؟ الحر الكريم الشريف العزيز، هذا اللي يشعر فيها، أما الإنسان المهين فما تفرق معاه، عادي. لكن الذي في مثل مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرق معاه، ولذلك لاحظوا في القرآن أكثر ما نجد من ذكر الأذى الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم أو ما يتعلق بالأنبياء، الأذى القولي.
أكثر ما ذكر، صح ولا لا؟ يعني لا نكاد نجد في القرآن ذكر الضرب والتعذيب الجسدي، أليس كذلك؟ بينما هو كان موجودا، ألم يكن موجودا؟ كان موجودا. كُذِّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ، فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ، كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، تكررت في القرآن كثيرا صح؟ عدة مرات. إذا بتعبير النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك إن أشد ما لقيه في حياته كان ذلك اليوم.
لماذا؟ الأمر الأول: السياق العام، سياق مسبوق بأنواع من الابتلاءات والتكذيب والاستهزاء حتى وصل الحال مبلغه، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم يبحث عمن يؤويه ويبلغ رسالة ربه. فلما، طبعا أنا بتخيل يا جماعة لو واحد مننا يوم من الأيام مشي من مكة إلى الطائف مشيا على قدميه، سيتحدث عنها أبد الدهر، صح؟ والله طلعت الجبل ذاك على رجلي والله ما أدري إيش، وهي هذا النبي صلى الله عليه وسلم راحها يعني كذا، راح صعد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الطريق، هذا ما ذكره، طبعا الطائف اللي ما يعرف الطائف فوق جبل عالي جدا، طريق السيارة تتعب فيه. نعم النبي صلى الله عليه وسلم صعد هذا الطريق على قدميه، هذا الآن ما ذكر هذا، هذا ترى الصعود والطريق ما ذكر في الحديث ولا شيء، يعني مو هذي القضية، لكن تخيل هذي الآن محسوبة نفسيا صح؟ أنت مشيت وتعبت إلى أن طلعت، ثم تصل إلى هناك، ويروى أنه كان معه زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه، فلما قال: إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، هذي اللي في البخاري، في السيرة في كتب السيرة فصلوا عنه.
إيش قال لهم؟ في رواية أنه قرأ سورة من جملة ما قرأ وتحدث معهم وكذا إلى آخره، فلما، وكما قلت ماذا قالوا؟ واحد قال: ما وجد الله أحدا يبعثه سواك؟ واحد قال: والله لا أكلمك أبدا، إن كنت نبيا، إن كنت صادقا فأنت أكبر من أن أرد عليه كما قلت، وإن كنت كاذبا فأنت لا تستحق أن ترد، مدري إيش. فلما يروى في السيرة أنه لما قالوا له ذلك، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: فاكتموا عني، اكتموا عني. قال بعض العلماء قصد النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما يريد أن يصل الخبر إلى مكة فيزدادوا جرأة عليهم، انتهيت مكة والطائف يعني تعتبر سلكا واحدا، فإذا سمع أهل مكة بأن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الطائف وتجرأوا عليه وآذوه فيزدادوا بذلك جرأة إلى جرأة.
لكنهم تكلموا وحرضوا سفهائهم وصغارهم وغلمانهم على النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يروى في السير أنهم رموه بالحجارة عليه الصلاة والسلام، حتى أدما، النبي صلى الله عليه وسلم يعبر الآن عن شعوره بعد هذا الحدث. قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري: فانطلقت وأنا مهموم على وجهي. ماشي النبي صلى الله عليه وسلم مهموم، ما هو داري أصلا عليه الصلاة والسلام ما هو حاسب الآن حساب الطريق وتفاصيل، مهموم على وجهي. قال: فلم أستفق إلا بقرن الثعالب. أما الثعالب أكثر العلماء يرون أنه هو قرن المنازل، الميقات، قرن المنازل، هل هو في طريق السير الكبير معروف، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب.
قال: فإذا بسحابة قد أظلتني، فرفعت رأسي فإذا جبريل، فقال عليه السلام: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وهذا ملك الجبال فمره بما شئت. فسلم ملك الجبال على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: مرني بما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين. هل هم أهل مكة وليس أهل الطائف؟ لأنه كل اللي جرى في الطائف أصلا بسبب من؟ سامح لي مكة، حتى النبي صلى الله عليه وسلم أصلا إيش قال لمن في الجواب عن عائشة؟ ما هي قالت: هل كان يوم عليك أشد من أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت. واضحة الفكرة؟ فهو كله أصلا بسبب قريش، يعني هذا الذي عمله أهل الطائف، وهذا ليؤكد أهمية فهم السياق أنه كيف تأثيره على النبي صلى الله عليه وسلم.
والأخشبان عند أكثر العلماء الجبلان بجوار الحرم، جبل أبي قبيس وقعيقعان، قال: مرني فيهم بما شئت، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين. الآن كل الحدث شيء، ورد النبي صلى الله عليه وسلم شيء آخر. طيب تعرف أنه نبي، يعني القضية ما هي عادية أبدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم الحين: طب هم كفار، هم هؤلاء كفار وفعلوا كل ما فعلوا، جمعوا مع كفرهم كفرا مضاعفا. النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى المستقبل، كان ينظر إلى المستقبل وكأنه يقول في نفسه: نعم هؤلاء كفار ومجرمون ومفسدون وظلمة وصدوا عن سبيل الله، ولكن قد يخرج منهم.
أناس يتجاوزون هذا الكفر والطغيان إلى الإسلام والإيمان. فرد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله. هذا النص أنا بالنسبة لي أجل من أن يعلق عليه.
يعني أجل من أنك أنت تفكك العبارة، خلاص خليها كذا، خذها بهيبتها، خذ خذ الموقف بجلاله وهيبته. عجيب، أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، أصلا ما يحتاج تعليق.
لكن تعرف أنه هذا نبي عليه صلاة الله وسلامه، وابحث عن هذه المواقف الشديدة، ابحث عن تصرف النبي صلى الله عليه وسلم واعلم كيف هو نبي. كما قلت في بداية الدروس من الأمور التي نريد أن نهتم فيها دلائل النبوة.
وآيات النبوة ليست للملحدين والمكذبين، للمؤمن حتى يزداد إيمانا ومحبة وتعظيما لهذا النبي عليه صلاة الله وسلامه. موقف من الذي يستطيعه؟ ليستطيعوا ها طيب، دارت الأيام وعجلتها وأخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، صح يلا خذ الكبار منهم كبار المكذبين. أبو جهل ابنه عكرمة، واحد من فرسان الإسلام صح ولا لا؟ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان من الفرسان الأساسيين الكبار الذين جاهدوا في سبيل الله ونصروا الإسلام والمسلمين حتى استشهد، خلص أنت يكفيك أبو جهل ابنه انتهت. هذا الآن واحد نموذج واضح يعني.
طيب الذي أخذ سلا الجزور ووضعه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد اللي هو من؟ عقبة بن أبي معيط، ابنته من خيار الصحابيات هي أم كلثوم بنت عقبة، وإن شاء الله يأتي الحديث عنه، لها بعض الأحداث متعلقة في السير، أم كلثوم رضي الله تعالى عنه وأرضاها، إلى غير ذلك من أسماء الكبار من قريش الذين أسلم أبناؤهم وكانوا من جند الإسلام وأنصاره. بالإضافة إلى أن بعض كبارهم أصلا هم بين أنفسهم ايش أسلموا بعد ذلك صح؟ ومكة بكاملها دخلت في الإسلام، بل وكانت مكة من المناطق القليلة جدا التي لم ترتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب إذا كان هذا الحدث حدثا عظيما وكبيرا وهائلا وهائلا من حيث الشعور النفسي والأثر على النبي صلى الله عليه وسلم، بعد ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى آآ في الطريق إلى مكة آآ كان يصلي عليه الصلاة والسلام في الطريق، فصرف الله إليه نفرا من الجن يستمعون القرآن. طبعا هذا ورد في كتاب الله ووارد حتى في الصحيحين، لكن اختلف العلماء متى كان استماع الجن للنبي صلى الله عليه وسلم، فبعضهم ذكر أنه كان في هذا الوقت حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف إلى مكة صرف الله إليه نفرا من الجن يستمعون القرآن.
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى سوق عكاظ وهو أيضا من طريق الطائف في نفر من أصحابه، فصرف الله إليه نفرا من الجن يستمعون القرآن، وأيضا في مكة مع قصة عبد الله بن مسعود، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجن كذلك، اه حدثهم لأنه النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى البشرية وإلى إلى الناس وإلى الجن أيضا كلهم مكلفون، يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا. طيب على أية حال هو كان في نخلة، الحدث كان في نخلة.
نخلة وادي آآ وش كان ما تعرف المناطق يعني، طيب هو هناك واديان بين مكة والطائف ليس من جهة طريق الهدى المشهور وإنما من جهة السير الكبير، هناك هناك واديان من ينظر إليهما في الخارطة يبصرهما، واحد يسمى نخلة اليمانية اللي هو الجنوبي، وواحد يسمى نخلة الشامية اللي هو الشمالي، واديان متوازيان، وهذا الوادي وادي نخلة اليمانية هذا وادي حدثت فيه عدة أحداث في السيرة النبوية، ومن جملتها أنه كان فيه استماع الجن الذين كانوا اه حضروا وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا من الأحداث اللي صارت فيه أنه كان فيه العزى وبعث النبي صلى الله عليه وسلم خادم الوليد يهدمها أو يقطعها، على أية حال هذا الوادي آآ كان فيه حادث إسماع الجن، حقيقة حادثة عظيمة جدا حادثة عظيمة، وذكرها الله في أكثر من موضع في القرآن، سجلها الله في القرآن يعني حدث مهم.
فأما الأول ففي سورة الجن وهي سورة كاملة باسمهم لهذا الحدث، قال الله سبحانه وتعالى فيها: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، إلى آخر السورة العظيمة العجيبة. ثم في سورة الأحقاف: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ.
هذا الآن ثالث حدث يربط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين موسى، الحدث الأول وين كان؟ ها ورقة بن نوفل، اه لما قال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، والثاني في الحبشة لمن قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، والثالث الجن حين قالوا: إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى، ولذلك شأن النبي صلى الله عليه وسلم وموسى عليه السلام شأن عجيب كبير، وهو كثير في كتاب الله سبحانه وتعالى.
طيب، رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، لما أراد أن يدخل مكة وقد مات أبو طالب، خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله مسببا لأذى شديد عليه، عليه الصلاة والسلام، فبحث في من يجيره لدخول مكة، ولنقف هنا حتى نشوف القضية وين وصلت. الحين القضية مو بس أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان مكذبا، يستهزأ به ويتكلم عليه، القضية وليس فقط أنه ذهب يبحث عن من يؤويه، القضية أنه ما هو قادر يرجع مكة بلده، مو قادر يرجع لين ما يجد من يجيره ليعود.
جيد، يروى في السير أنه أرسل إلى فلان إلى فلان لم يجيبه، إلى أن أرسل للمطعم بن عدي، والد من جبير بن مطعم، المطعم بن عدي أمر أهله وأولاده أن يلبسوا السلاح، وهو كافر، وجاء وأجار النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة بجوار المطعم، وحفظ النبي صلى الله عليه وسلم للمطعم بن عدي هذا الحدث.
طبعا في فائدة هنا بالنسبة للمصلحين، شوفوا يا جماعة الإنسان المصلح يجب أن يكون عاقلا، صحيح أن الكفار كفار ولكن ليس من الصحيح أن تستعدي كل أحد، شوفوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يجامل أحدا في الدين، حقائق نشرها كما هي، ما في حتى عمه الذي نصره على طول الطريق قال فيه أنه من أهل النار، لكن في التعامل في السياسة في حفظ الحقوق هذي يجب أن يفقه المصلح، ما يصير غبي غشيم مغفل مندفع، إيه يجب أن تقاتل الدنيا كلها وتصقع العالم يمنع حمام خلي إنسان كن عاقل، ويعرف النبي صلى الله عليه وسلم وهو النبي الله عليه وسلم ها كان يفرق بينهم في التعامل، يعرف هذا ضرره أخف، هذا لا يحمل الحقد على الدين وعلى الدعوة، وإنما ايش: أدينا آباءنا وأجدادنا وخلاص يعني، فاهم ما ما بغير ديني، بعضهم يعظم المواثيق القبلية والمروءات وبعضهم ينتهكها.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع الناس وهو يعلم أحوال الناس، طب المطعم بن عدي هذا الذي أجاره النبي صلى الله عليه وسلم كان كافرا، والدليل الذي كان معه في الهجرة أيضا كان مشركا، لماذا استأجره النبي صلى الله عليه وسلم؟ طيب أنه أعلم الناس بهذه الطريق الذي يريد أن يسلكه النبي صلى الله عليه وسلم وكان هاديا خريتا كما تقول عائشة، لاحظ طيب المطعم بن عدي مات كافرا بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة قبل معركة بدر. شوفوا النبي صلى الله عليه وسلم كيف، فقط أنه ليس أنه يعني تعامل يعني في سياسة الناس لأ، وإنما حتى في مروءة في حفظ حق الكافر وهو كافر، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح في البخاري أو في مسلم لما جاء انتصر المسلمون في بدر، أسرى بدر كانوا أمام المسلمين، تعرف النبي صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه ماذا يفعلون في الأسرى؟ كذا إلى آخره، فكان من جملة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح قال: لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم لهم، لو كان المطعم ابن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له، أي كما أجاره عليه الصلاة والسلام حين رجع من الطائف فأدخله إلى مكة، حفظ له هذا الحق عليه الصلاة والسلام، فقال لو كلمني في أسرى بدر لإطلاقهم لأطلقتهم حفظا لما فعل المطعم ابن عدي.
هذي يعني النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك السيرة النبوية سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يعني أمر مهم بالنسبة للإنسان المصلح، يعرف كيف طبقات الناس كيف يتعامل معاهم، ما هو كل الكفار يتعامل معهم بنفس الدرجة ونفس الطريقة، في صلح الحديبية ايش كان من بنود الصلح؟ أليس من دخل في جوار النبي صلى الله عليه وسلم، أو صح؟ ودخل معه من خزاعة وهم ايش كفار، وبكر دخلت معها قريش، فلما عادت بكر على خزاعة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى فتح مكة بسبب نقض عهد حلفاء قريش على حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنهم كانوا ليسوا من المسلمين. فمن المهم جدا التفريق بين المقامات وبين أحوال الناس، وعدم التعامل بدرجة واحدة في اه مع أعداء الدين أو مع غير المسلمين اه بشكل عام، بعض الناس يأخذ هذا الجانب وينسى جانب ايش العقيدة اللي احنا تكلمنا عنه في اللقاء السابق فهمت؟ فيقول لك شوفوا النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع الكفار وما أدري ايش، أنتوا ليش زعلانين الآن مع الكفار؟ وسبحان الله يعني يمكن إحنا مو لازم تدعوهم إلى الإسلام وكذا خلاص خليهم على دينهم، إن شاء الله نتقابل في الجنة، ولكم دينكم ولي دين، اللي إحنا تكلمنا عنها أمس في سورة الكافرون.
جيد النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الأمرين، جمع بين وضوح العقيدة ووضوح مصير من لا يؤمن بها، من لا يؤمن بهذه العقيدة في النار واسمه كافر جيد، وإلى آخره من الأمور التي ذكرتها أمس في قصة أبي طالب. ولكن في نفس الوقت التعامل مع من لا يؤمن بهذه العقيدة تعامل معهم فيه درجات وفيه مساحة واسعة جدا، وقد فرق الله بين هذه المساحات في سورة الممتحنة: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ، ثم في الآية التالية: إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ.
ها شوفوا كلهم كفار لكن فرق الله سبحانه وتعالى بين المقامات، على أية حال هذا مهم جدا وسياتينا إن شاء الله في أحداث السيرة كيف النبي صلى الله عليه وسلم يعقد تحالفات، يحيد بعض الخصوم ها لا يكثر الأعداء، ومع الأسف يعني بعض الناس اليوم يعني يحمل شيئا من الحق فيظن أنه لأنه يحمل هذا الشيء من الحق فهذا يكفيه ليعادي الدنيا، فتلقى يعني وأحيانا يكون رأس ماله حساب في تويتر، جيد فهي تلقاه يشخبط الدنيا كلها فلان وفلان طاه وبيحارب، يا ابن الحلال اهدى يا ابن الحلال اهدأ على نفسك وادي بالك تعوذ من إبليس، بلغ حقائق الدين بحكمة، ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، واعرف أنت وين وكيف، ايش الفكرة، إنسان يفهم وين القضية؟
طيب أحيانا حتى في سياق إصلاحي يبدأ الإنسان في سياق إصلاحي وسياق دعوي يقول لك إن شاء الله إحنا بدأنا الآن هذي السنة خمس سنوات إن شاء الله الدنيا كلها ستكون يعني قد انتصرت بالآيام، النبي صلى الله عليه وسلم مكث ثلاث عشرة سنة ويدعو ويحاول وكذا وما استجاب، طيب لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة حدثت حادثة عظيمة تستحق التعليق الطويل، لكني لن أعلق عليها ذاك التعليق فقط سأشير إليها سريعا، حتى ننتقل إن شاء الله في اللقاء القادم إلى التغير الجذري العظيم الذي حصل وهو التقاء الأنصار، هذا في اللقاء القادم بإذن الله.
لكن الحدث الأخير الذي بقي هو حادثة الإسراء والمعراج، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الطائف في تلك المرحلة على قول كثير من أهل السير اه حدثت له هذه الحادثة العظيمة، ويرى كثير من العلماء أنها كانت من جملة ما آنس الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر لا يتصور مقداره في الإيناس والعظم، وتلك الحادثة حادثة عظيمة وكبيرة آآ وتستحق حديثا مطولا، وحتى هذا الحديث المطول قد لا يعني يكفيه مقام واحد أو محاضرة واحدة، لذلك أنا يعني سأختصر المقام أو سأختصر الكلام في هذه القضية، فأقول باختصار شديد الله سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء وهو خالق قوانين الكون وهو سبحانه وتعالى إذا شاء أن يعني يخرق هذه القوانين الظاهرة التي يراها الإنسان كذلك سهل عليه، يسير سبحانه وتعالى، فكان من جملة ما حصل من ذلك أن الله أسرى بنبيه صلى الله عليه وسلم في ليلة إلى بيت المقدس.
ثم عرج به إلى السماء في أمر لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى. أما النبي صلى الله عليه وسلم بقدراته البشرية فلا يستطيع فعل مثل ذلك، وإنما هو بقدرة الله سبحانه وتعالى.
وكان هذا الحدث يعني حدثاً يكشف أولاً عن قيمة المسجد الأقصى وقيمة بيت المقدس في القاموس الإسلامي، يعني أن يُسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل أن يُعرج به إلى السماء، هذا أمر عظيم جداً يلفت الانتباه إلى بيت المقدس في ليلة عظيمة، ليلة كلها معجزات. أمر عظيم جداً يحدث هذا الحدث، لماذا قبل يعني أو في سياق المرور إلى السماء يتم المرور على بيت المقدس؟ بيت المقدس له مركزية في الإسلام، ليست القضية متعلقة بمشكلة مؤقتة. القضية في ذاته هو معظم في الإسلام، له المكان الكبير والشريف، ولا حق لأحد أن يهون من مكانة هذا البيت مهما كانت الظروف والأحوال. وقد أشار بعض العلماء إلى إشارة بلاغية ذكرها ابن عاشور في سورة الإسراء لما قال الله سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، يقول: الأقصى هذا اللفظ في أفعل التفضيل كأنه يشير إلى أيش؟ إلى مسجدين قصيين، أحدهما أقرب من الآخر والثاني أبعد أقصى. يقول: وفي هذا إشارة مبكرة بوجود المسجد النبوي الذي لم يكن موجوداً قبل ذلك: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. فهو الأقصى هذا بالنسبة يعني هو المسجد الأقصى يمكن الواحد ما يعرف أيش الأقصى، هو ما في شيء اسمه الأقصى شيء يعني أقصد شيء ذاتي مادي، لا هو الأقصى بالنسبة إلى مكة: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بالنسبة إلى مكة. طيب، فأسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم عرج الله به إلى السماء، وفي ذلك المعراج حدثت أحداث عظيمة، والتقى بالأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه.
وكان من جملة ما حصل في ذلك مما يتعلق بالأرض ومما يتعلق بالمؤمنين فرض الصلوات الخمس، وقد كانت قبل ذلك مفروضة ليس على هذا الترتيب أو ليس على هذا النظام اللي هو خمس صلوات وبهذه الطريقة، وإنما كانت الصلاة وقبل ذلك مفروضة، قال كثير من العلماء كانت صلاتان أو كانت المفروضة صلاتين من الصلوات. طيب، طبعاً حصل كلام كثير أو أشياء كثيرة جداً في الالتقاء بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأنبياء، وبين موسى وما رأى هنالك، والبيت المعمور، وقضية الأنهار التي رآها، والفطرة واللبن ودلالته على الفطرة والخمر، يعني أمور كثيرة، اقرؤوها القصة طويلة وموجودة في صحيح البخاري وموجودة في صحيح الإمام مسلم. لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم ولكم أن تتخيلوا يعني أيش كان في هذه الليلة؟ تخيلوا الشعور عند النبي صلى الله عليه وسلم الذي رأى ثم عاد، لك أن تتأمل يعني أيش كيف النبي صلى الله عليه وسلم كان مستجمعاً نفسه بعد كل هذا؟ أمر عجيب كما قال الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ. رأى أمراً عظيماً، أموراً لا تتخيل، يعني الكلام أنت تقرأ الحديث لكن لو تتخيل أيش اللي صار، أمر عظيم.
فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم حدث قريشاً بما رأى فيما يتعلق ببيت المقدس، وكانوا يعرفونه ويمرون عليه في رحلاتهم، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعني جالساً فمر به أبو جهل فقال: ما شأنك؟ فقال: أُسري بي إلى بيت المقدس. قال: متى؟ قال: الليلة. قال: وأصبحت بيننا؟ قال: نعم. قالوا: فلم يظهر تكذيبه خشية أن يعني في ظنه وخشية أن يغير كلامه. فقال: لو دعوت قومي الآن تحدثهم بما حدثتني؟ قال: نعم أحدثهم بما حدث. فدعا الناس وقال: اسمعوا ماذا يقول محمد! ماذا قال؟ أُسري بي إلى بيت المقدس. قال: متى؟ الليلة. قال: وأصبحت بيننا؟ قال: نعم. فأخذوا يستهزئون ويكذبون، ثم أخذوا يسألونه عن تفاصيل بيت المقدس. هذي القصة مروية في السير وأظن في مسند أحمد، لكن الآن في صحيح البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر في البخاري قال: لما كذبتني قريش جلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه. هذا في الصحيح، لما كذبوه جلى الله له بيت المقدس، هم يسألونه يعرفونه، النبي صلى الله عليه وسلم ما راح بيت المقدس قبل كذا، فأيش كذا؟ وأيش شكل كذا؟ وأيش؟ مدري ايش؟ فين؟ طيب بعد ما تدخل بعد ما تخرج بعد ما كذا. ترى في الحديث أيضاً في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: فكربت كربة لم أكرب مثلها قط، قبل ما يجلي الله له بيته لما سألوه هذا السؤال، كرب كرب النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صادق وما يتذكر كل التفاصيل، ولك أن تتخيل الليلة هذيك أيش كان فيها من أحداث يعني. قال: فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه.
يروى في حديث عند الحاكم في مستدركه أنه بسبب تلك الحادثة قد ارتد أناس من المسلمين، وهذا أمر خطير من ناحية أن الإيمان بالغيب أمر يجب أن يكون مقدماً عند الإنسان المؤمن، وألا يدخل بالارتياب والمعارضات على ما ثبت في الوحي من أمور الغيب. قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ. هذا في سورة أيش؟ سورة الإسراء، قال ابن عباس كما في البخاري يفسر قوله الرؤيا: قال هي رؤيا عين، الرؤيا هنا ليست رؤيا منام. وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ إلى آخره. فكان حدثاً عظيماً، ومن ذلك الحدث برز اسم الصديق أبي بكر رضي الله تعالى عنه، لما قيل له: أسمعت ما يقوله صاحبك؟ قال: إن كان قال فقد صدق. طيب، أنت الآن تصدق أنه رسول الله يأتيه الوحي من السماء، طب ما هو الخبر بين السماء والأرض جالس يجيك كل يوم، كل يوم يأتيك كلام الله نازلاً من السماء إلى الأرض، صح ولا لا؟ صح ولا لا؟ أفترتاب من ليلة صعد النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى السماء؟ طب ما هو كل يوم بيجيك الخبر من السماء، جبريل ينزل بهذا القرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحدثك بما لا تعلمه لا أنت ولا أبوك ولا قومك ولا إلى آخره. فكان هذا الحدث من جهة مؤنساً لنبي الله صلى الله عليه وسلم، ومن جهة أو من جهات فيه من الفوائد والعبر لأنواع الناس، سواء فيما يتعلق بالمؤمنين أو حتى بالكفار أو بالمرتابين. ما فيه من العبر والدرس الأعظم، أو لنقل من أعظم الدروس من حادثة الإسراء، مركزية الصلاة وقيمة الصلاة وأهمية الصلاة ومحورية الصلاة بالإسلام التي فرضها الله في ذلك المقام الشريف العزيز. الصلاة ثم الصلاة، الصلاة يعني هي الأمر المركزي من العبادات البدنية بالنسبة للإنسان وهي من أركان الدين وغيره، وهناك أركان بلا شك لكن الصلاة لها القيمة الخاصة الاعتبارية. الحديث حقيقة يطول فيما يتعلق بالإسراء والمعراج، لكن أردت أن نختصره بهذه الطريقة، قد يكون فيها قدر من الإخلال لكن يمكن للإنسان أن يرجع إلى صحيح البخاري وصحيح الإمام مسلم ويقرأ حديث الإسراء والمعراج وينظر ما الذي فيه.
ثم إن شاء الله في اللقاء القادم سننتقل إلى بداية انفتاح الآفاق للنبي صلى الله عليه وسلم في انتقاله بعد ذلك إلى المدينة، إن يسر الله أحاول أن أتناول كل ما يتعلق بلقاءاتهم عليه الصلاة والسلام مع الأنصار في لقاء واحد، ثم يكون اللقاء الذي بعده إن تيسر إن شاء الله الهجرة النبوية. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ويغفر لنا ويرحمنا، وأسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حب نبيه صلى الله عليه وسلم وتقديم حبه على حب أنفسنا وأهلينا وأولادنا وأموالنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العمل بسنته والدفاع عنها والعمل بها وتعظيمها وحبها، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الواردين على حوضه وألا يحرمنا رفقته في الجنة. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد