تسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 13 | بيعة العقبة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله كما يحب ربنا ويرضى، ثم الصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، ونكرر الحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى أن منَّ علينا بتذاكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم واستخلاص العبر والدروس منها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. هذا اللقاء هو الثالث عشر من هذه اللقاءات، وأوشكنا على الخروج من مكة، ولكن إلى الآن بقيت بعض الأمور المهمة في مكة قبل الانتقال إلى المدينة. كنا قد أخذنا في اللقاء السابق ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف والإسراء والمعراج، واليوم إن شاء الله سيكون ربما اللقاء الأخير المتعلق بمكة، ثم إن شاء الله في اللقاء القادم سنأخذ الهجرة بإذن الله تعالى.

طيب، النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ضاق عليه الحال في مكة صبر عليهم طويلا، عشر سنوات الآن والنبي صلى الله عليه وسلم صابر على أذاهم ويحاول يتحدث؛ تارة بلين القول، وتارة بالترغيب، وتارة بذكر الوعيد والعذاب. كما تعلمون لما جاء عتبة بن ربيعة يستمع من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فتلا عليه سورة فصلت، حتى إذا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قوله سبحانه: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. فأخذ عتبة على فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ناشدتك الله، يعني لا تكمل. طيب، المهم فالنبي صلى الله عليه وسلم سلك معهم مسالك كثيرة ومتعددة وصبر، ثم لما ضاق الحال إلى أبعد مدى حاول النبي صلى الله عليه وسلم أن يجد له خارج مكة مكانا يكون فيه حماية الدعوة والانطلاق منها إلى الدنيا.

طيب، هل قبل السنة العاشرة النبي صلى الله عليه وسلم قصد أحدا من خارج مكة؟ الجواب نعم، النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب أحيانا إلى بعض الأسواق أو يستقبل الناس في المواسم يدعو الناس. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصد أسواق العرب الكبرى؛ هي عكاظ، ومجنة، وذو مجاز. هذه الأسواق الثلاثة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصدها بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه بالموقف في الحج يعني في الموسم. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه بالموقف. لاحظوا: يعرض نفسه، وش تذكركم هذه الجملة؟ عرضت نفسي، أيش دلالة هذه الكلمة؟ عرضت نفسي لدلالتها أعمق بكثير من أنه مجرد مثلا قال كذا، لا، عرض نفسه فيه للنبي صلى الله عليه وسلم قدم خلاصة ما يختلج في نفسه وصدره، ويقول: يا أيها الناس من يؤويني؟ عرض نفسه. قال جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه بالموقف فقال: ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي. هذا الحديث أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله وقال: غريب صحيح. طيب، الآن من الذي يقول هذا الكلام؟ أكرم الخلق على الله، أكرم من يمشي على الأرض، هو في قومه لم يستطع الرجوع أو الدخول إلى مكة من الطائف إلا بإجارة المطعم بن عدي، والآن هو لا يستطيع أن يبلغ كلام الله ولا يجد أحدا يؤويه. فيذهب لما يأتي الموسم يذهب إلى الناس؛ هؤلاء بنو حنيفة، هؤلاء بنو كذا، هؤلاء بنو عامر بن صعصعة، هؤلاء كذا. يأتي الناس سابقا في الحج قبائل، قبائل خاص معروف هذول قبيلة كذا، هذول قبيلة كذا، النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى القبائل: من يؤويني حتى أبلغ كلام ربي؟ ألا رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني. والنبي صلى الله عليه وسلم في كل مرة يقابل بعدم القبول.

وعن ربيعة بن عباد رضي الله تعالى عنه وكان جاهليا أسلم فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. هذا يبين لنا أنه نحن عندنا سياقين في ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس ليبلغهم اللي هم خارج مكة؛ سياقان: سياق اللي هو قولوا لا إله إلا الله، ادخلوا في الدين، اعبدوا الله، اللي هو سياق الدعوة، والسياق الثاني سياق البحث عن مأوى. النبي صلى الله عليه وسلم كان يعمل على الأمرين. جيد، يبدو أنه في قضية الأسواق كان الأصل فيها هي قضية الدعوة، يعني هنا نلاحظ أنه رأيته في السوق ماذا يقول؟ يقول. طيب، بالمناسبة ترى هذه الأسواق بعيدة، يعني بعضها بعيد عن مكة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يرحل إليها مسافة طويلة جدا حتى يصل إلى مجتمع الناس حتى يبلغهم هذا الدين. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. ويدخل في فجاجها والناس متقصفون عليه فما رأيت أحدا يقول شيئا وهو لا يسكت يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. إلا أن وراءه رجلا أحول وضيء الوجه ذا غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب. فقلت: من هذا؟ قالوا: من هذا يسأل عن الذي يقول لا إله إلا الله، قالوا: هذا محمد بن عبد الله وهو يذكر النبوة. فقلت: من هذا الذي يكذبه؟ قالوا: عمه أبو لهب. قلت: إنك كنت يومئذ صغيرا؟ يقول الراوي: لا والله إني يومئذ أعقل أو لا أعقل. هذا الحديث أيضا أخرجه الإمام أحمد في المسند، هذا يبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تقتصر دعوته في الفترة المكية على دعوة قريش فقط، وإنما كان يذهب فيقصد الناس قصدا ليبلغهم هذه الرسالة.

طيب، ابن إسحاق مثلا يقول لك بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف اللي تكلمنا عنها أمس: عرض نفسه في الموسم على بني كلب فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم، وعلى بني حنيفة فلم يكن أحد من العرب أقبح ردا عليه منهم، وعلى بني عامر فأبوا عليه. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك من أمره، كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام، ويعرض عليهم نفسه وما جاء به من الله من الهدى والرحمة. هذا كلام ابن إسحاق كله، وهو لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف إلا تصدى له فدعاه إلى الله وعرض عليه ما عنده، فلم يستجب له أحد، لما ذخر الله تعالى للأنصار من الخير. ما كلهم ما استجابوا، ادخر الله هذا الخير وهذا الشرف وهذا العز الذي هو إيواء رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته ادخره الله للأنصار.

طيب الآن ننتقل إلى قضية الأنصار، لكن عفوا قبل أن ننتقل دعوني أذكر شيئا؛ الآن في علم الله سبحانه وتعالى الله يعلم أن الذين سيؤوون النبي صلى الله عليه وسلم ويستقبلونه هم الأنصار. هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم؟ ما كان يعلم، طيب لاحظوا، الله يعلم أن كل تلك القبائل سيردون ويرفضون وسيتأذى النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الرد والرفض، والله يعلم أن الأمر سيكون عند الأنصار، ومع ذلك لم يخبر الله نبيه عن هذا الأمر، وذلك حتى يسلك النبي الأسباب ويتخذها، يسير بالأسباب، يبحث ويتعب وينظر ويحاول ويجتهد ويستعمل ما يستطيع من الأساليب حتى يبلغ الدعوة من هنا أو يحاول أن يجد من يؤويه من هناك، والله يراه ويعلم ما الذي يصيبه. ألم يقل الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ؟ وقال له في الشعراء: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ. الله سبحانه وتعالى يراه ويعلم، وكذلك لما جاءه ملك الجبال كما في الحديث الذي ذكرناه أمس في البخاري، قال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك. الله يعلم والله يسمع والله يرى والله يعلم ما الذي يدخره له في المستقبل، ولكن لم يخبر الله نبيه بذلك حتى يتخذ الأسباب ويعمل. ولأجل ذلك نحن بنتكلم عن السيرة النبوية للمصلحين، نتكلم الآن عن المصلحين في هذا الزمن؛ ما الذي ينتظرونه حتى يبذلوا من الأسباب ما يمكن؟ يعني هل ينتظرون وحيا يأتي من الله؟ لا، القضية لا بد أن يكون فيها بذل وعمل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يوحى إليه لم يخبره الله سبحانه وتعالى بالتفاصيل المتعلقة بمن يؤويه حتى يبذل. فنحن في سياق اتباعنا للنبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله ينبغي أن نعي هذا المعنى، فنبذل من الأسباب ما يمكن ثم الله سبحانه وتعالى يبارك فيما يشاء من الخطوات، فهذه قضية مهمة.

طيب قال لما ذخر الله من الأنصار من الخير، جاء الأنصار أول ما جاءوا في السنة الحادية عشرة من البعثة. هذه كانت أو في السنة العاشرة كانت أول ما جاءوا كانت لقاء صغيرا، والعدد الذي التقى به النبي صلى الله عليه وسلم كان ستة أشخاص، والنبي صلى الله عليه وسلم عرض عليهم الإسلام وكانوا كلهم من الخزرج. تعرفوا الأنصار أوس وخزرج؟ والأوس والخزرج تعرفون ايش أصلهم من ناحية النسب؟ من اليمن صح؟ نعم من الأزد، الأنصار من الأزد والأزد تفرقوا في الجزيرة العربية بعد السيل والسد، تفرقوا فكان من جملتهم من نزل في يثرب، وهم من سموا بعد ذلك بالأنصار من الأوس والخزرج. طيب، لما جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقصدهم بأعيانهم، يعني ما في شيء خاص كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر على القبائل، كما عرض نفسه على بني حنيفة وعلى فلان، وجد أناسا من الخزرج قال: من أين أنتم؟ قالوا: من الخزرج، قال: من موالي يهود؟ اللي هو حلفاء اليهود، قالوا: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تجلسون فأحدثكم؟ فجلسوا. نعم، كل هذا في الحج فجلسوا، وحدثهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فنظروا إلى بعضهم وقالوا: والله هذا الذي كانت اليهود تحدثكم عنه، هذا الذي كانت اليهود تحدثكم عنه النبي الذي سيبعث والذي سيقاتلون معه، وقد قال الله سبحانه وتعالى في القرآن: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا. اليهود كانوا يستفتحون على الذين كفروا اللي هم من مشركي العرب، كانوا يقولون لهم: أوشك زمن نبي يأتي فإذا جاء سنقاتلكم معه، ويعني نستنصر به عليكم، فالأنصار لما سمعوا هذا الكلام قالوا لهم: إن هذا نبي أرسله الله جاء الحق كذا، يتلو عليهم القرآن، قالوا: والله هذا النبي الذي كانت اليهود تخبرنا عنه، فلا يسبقنكم إليه. ثم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن في أرضنا أو في قومنا لا يوجد، يعني لا يوجد عند قوم آخرين من الشر فيما بينهم كما عندنا، لأنه طبعا تعرف كانوا توهم خارجين من حرب بعاث، وهذي بعاث أفنت سادة الأنصار، سادة الأوس والخزرج راحوا في الحرب هذه، لعل الله أن يجمعنا بك، لعل الله أن يجمعنا بك. هؤلاء الستة الذين في البداية أسلموا ورجعوا إلى المدينة بعد هذا الموسم، إلى الآن إلى الآن ما في شيء، يعني إلى الآن ما في شيء كذا واضح أن النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار هؤلاء في البداية عدد قليل أسلم، ذهبوا أتى الموسم القادم بعد سنة، خلال هذه السنة النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو إلى الله ويصبر، يصبر على الأذى وإلى آخره.

لما جاءت السنة القادمة جاء عدد من الأنصار أكثر من السابقين، اللي هي حصل فيها بيعة العقبة، بيعة العقبة الأولى، إذا نحن اعتبرناها بيعتين أو اعتبرناها ثلاث بيعات، البعض يراها ثلاث بيعات؛ يعتبر هذا اللقاء اللي بالستة يعتبره بيعة العقبة الأولى، ثم الاثني عشر بيعة العقبة الثانية، ثم السبعين أو الثمانين بيعة العقبة الثالثة. لكن هذه البيعة الثانية أو لما جاء الاثني عشر في السنة الثانية هي الأشهر في كونها بيعة العقبة، طبعا بطبيعة الحال الثانية. طيب جاء الأنصار بعد ذلك وقد كثر فيهم الإسلام، كثر فيهم الإسلام، يعني اللي جو الاثني عشر ما هم كل المسلمين في السنة القادمة، وإنما أولئك الستة تحدثوا بالإسلام ففشا فيهم، فجاء الاثنا عشر من الأنصار، طبعا وجلهم من الخزرج. المرة الماضية كانوا كلهم من الخزرج، الآن جاء بعضهم من الخزرج وبعضهم من الأوس، هذا ايش معناه؟ معناه أن الستة نشروا الدعوة بطريقة حتى وصلت إلى الأوس اللي هم توهم خارجين من معركة بينهم وبين بعض، فهذا معناه أنهم اشتغلوا الستة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. جاءت البيعة الثانية أو السنة القادمة أتى الاثنا عشر من الأنصار رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، لما أولئك بايعهم النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يشركوا بالله شيئا وألا يسرقوا ولا يزنوا ولا إلى آخره من بنود البيعة التي ستأتي أيضا في بيعة العقبة الثالثة، وربما أصلا تكون هذه البنود في بيعة العقبة الثالثة.

لما ذهب أولئك الأنصار، الآن واضح أن القضية بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم صار فيها طمأنينة إلى أن هؤلاء القوم لديهم ما ليس لدى غيرهم، وأن الأمور مبشرة بخير.

لما جاءت السنة التي بعدها قدم على النبي صلى الله عليه وسلم عدد كبير منهم، وكان المسلمون الذين قدموا في تلك السنة، اللي هي السنة الأخيرة، كانوا قد تجاوزوا السبعين أو الثمانين. سأقرأ عليكم حديثاً الآن فيه تفاصيل هذه القضية، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند من حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة، وفي المواسم بمنى. يقول: من يؤويني؟ من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة؟ حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر، فيأتيه قومه فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتننك. يعني القضية صارت شائعة، في كل سنة يأتي الموسم الناس لمن يرجعوا إلى قبائلهم يتحدثون أن هناك رجلاً بمكة حدث عن النبوة وعن الإسلام، فصارت الناس تتسامع، الموسم الجاي يتواصل ناس من بينهم: انتبه غلام قريش لا يفتننك. قال: فيأتيه قومه، طبعاً سواء يعني يبدو لي أنهم من قريش أو حتى من القبائل الأخرى فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتننك. ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع.

موقف صعب، ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع، وهذا الموقف ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن أو قريباً منه، فقال الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. مصورين يا جماعة؟ ها متصورين الاستهزاء والسخرية؟ والنبي صلى الله عليه وسلم، تخيلوا أنتم، النبي صلى الله عليه وسلم يمر بين الناس وينظر يعني الكل يؤشر، ها؟ طبعاً مو تأشير أنه انظروا إلى الرجل العظيم، لا، يأشروا أنه هذا المجنون أو هذا الكاذب أو هذا إلى آخره. وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا؟ قال جابر: ويمشي بين رجال وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله من يثرب فآويناهم وصدقناهم، فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام.

ثم ائتمروا جميعاً، الآن هذا كله قبل البيعة الأخيرة، العقبة الثانية، ثم ائتمروا جميعاً فقلنا: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحل إليه منا سبعون رجلاً حتى قدموا عليه في الموسم، وواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله نبايعك. طيب أنا الآن سأنتقل لحديث آخر لأنه هنا في تفاصيل في حديث كعب بن مالك، إن شاء الله يكون موجوداً هنا، طيب لأنه فعلاً هذا في نفس هذا المشهد، يعني ما ودي أكمل هذا الحديث، أبغى أرجع للمشهد نفسه من رواية، من زاوية أخرى كما يقال، يعني هذه الآن رواية جابر، في رواية كعب بن مالك لعلها تكون هنا، أي نعم موجودة. طيب سأقرأ عليكم الآن من رواية كعب بن مالك حتى نجمع بين الروايات يكتمل المشهد عندنا، لأنه حقيقة أنا بالنسبة لي هذا الحدث، بيعة العقبة الثانية بالنسبة لي شخصياً أرى أنها من أعظم أحداث السيرة النبوية على الإطلاق، من أعظم أحداث السيرة النبوية على الإطلاق، والإسلام قبلها شيء وبعدها شيء آخر.

طيب، كعب بن مالك طبعاً شوفوا يا جماعة، كعب بن مالك ترى أكثر واحد في الدنيا كان يفتخر ببيعة العقبة. كعب بن مالك هو أحد الثلاثة الذين تخلفوا، جيد؟ وأيضاً لم يشهد بدراً، فهو لما كان يذكر قصة تخلفه عن في تبوك كان يقول: شهدت بيعة العقبة وما أحب أن لي بها بدراً. يعني يقول لو خيرت بين معركة بدر التي أنزل الله فيها ما أنزل والفضل العظيم الذي فيها وبين بيعة العقبة لاخترت بيعة العقبة، ما راح أروح بدر. قال: وإن كانت بدر أذكر في الناس منها أشهر، لكن بيعة العقبة بالنسبة لكعب بن مالك وبالنسبة، بيعة العقبة ترى حدث مهول، حدث عظيم، حدث انتقل الإسلام به إلى مرحلة أخرى. كان يعتز ويفتخر، خاصة أنه يمكن أن يُعير بتخلفه في تبوك أو كذا، فكان يقول: شهدت بيعة العقبة وما أحب أن لي بها بدراً وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.

ماذا يقول كعب؟ قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين وقد صلينا وفقهنا، معناه أنه قبل ذلك كان في الدعوة كان فيها قدر من التفصيل، ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: يا هؤلاء، إني قد رأيت والله رأياً إني والله ما أدري توافقونني عليه أم لا. طيب بعدين هذه فيها قصة جيدة بس لا يتسع لها الوقت. ثم قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك، فلقينا رجل من أهل مكة فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل تعرفانه؟ قلنا: لا. قال: هل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟ قلنا: نعم، وكنا نعرف العباس كان لا يزال يقدم علينا تاجراً، قال: فإذا دخلتم المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس. فدخلنا المسجد، فإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه.

الآن اللي جو للعقبة هذه الثانية ترى كثير منهم، أصلاً أكثرهم ما حضروا اللقاءات السابقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيد قومه وهذا كعب بن مالك. قال كعب: فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. الشاعر يسأل الشاعر قال: نعم، قال فقال البراء بن معرور: يا نبي الله، إني خرجت في سفري هذا وهداني الله للإسلام، ثم ذكر شيئاً الذي تجاوزته اللي هو في قضية القبلة. قال: فرجع الميراث ثم، وخرجنا إلى الحج، فواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام اللي هو مين؟ أبو جابر، سيد من ساداتنا، وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطباً للنار غداً. ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وشهد معنا بيعة العقبة وكان نقيباً.

قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل، وهذا المشهد الذي أردت أن أخرجت الحديث لأجله، قال: حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتسلل مستخفين، تسلل تسلل من فرشهم، لأنه معاهم مشركون وفي الموسم وناس مشركون وقريش، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلاً، ومعنا امرأتان من نسائهم: نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بني مازن للنجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن ثابت إحدى نساء بني سلمة وهي أم منيع. ولاحظوا نرجع مرة ثانية لدور المرأة، الآن نساء حضرن في مقام من أعظم مقامات الإسلام ولم يُعزلن عن هذا المقام أو عن هذا المشهد. قال: بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له.

فلما جلسنا كان العباس أول من تكلم فقال: يا معشر الخزرج، قال: وكانت العرب يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج، أوسها وخزرجها، قال: يا معشر الخزرج، إن محمداً منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، وهو في عز من قومه ومنعة في بلده. قال: فقلنا قد سمعت ما قلت، فتكلم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولرأيك ما أحببت. قال فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا ودعا إلى الله عز وجل ورغب في الإسلام، قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، الحماية والإيواء. قال: فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أجورنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن أهل الحرب وأهل الحلقة السلاح، ورثناها كابراً عن كابر. يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: بايعنا يا رسول الله نحن أهل الحرب وأهلها، إذا كانت البيعة في قضية أنه إيواء ونصرة فنحن أهل الحرب ونحن أهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر.

قال: فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الهيثم بن التيهان، دخل في نصف الحديث، فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالاً، وإنا قاطعوها، يعني إذا آويناك سنقطع حبال الصلة بيننا وبينهم، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ ها؟ يعني هو عارف، دخل هو في وقت قبل لأنه البراء قال بايعنا يا رسول الله ونحن أهل الحرب، قبل ما تصير البيعة، هو يبغى يتأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم سيظل معهم دائماً. قال: فهل إذا أظهرك الله ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيباً، منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.

طيب، هذه الآن رواية كعب بن مالك، نرجع إلى رواية جابر، تمام، قال: فقلنا يا رسول الله نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافون لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم، ولكم الجنة. طيب، الآن كعب ذكر اعتراض أبي الهيثم بن التيهان، تمام، وهنا ذكر جابر أيضاً، قال: فقمنا إليه فبايعناه، بس هذا الاعتراض جاء بعد البدء في البيعة. فقمنا إليه فبايعناه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم، فقال: رويداً يا أهل يثرب، فإن لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم. ترى أنتم الحين جالسين تبايعوا أنتم بسلام، ترى القضية فيها قتل خياركم وفيها معاداة العرب كافة، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خبيئة فبينوا ذلك، فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا: أمط عنا يا أسعد، أمط عنا يا أسعد، فوالله لا ندع هذه البيعة أبداً ولا نسلبها أبداً. قال: فقمنا إليه فبايعناه، فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة.

هذا الموقف العظيم العجيب الكبير الاستثنائي، هذا الموقف يعني يجب أن ينظر إليه الإنسان أولاً بنظر هيبة، لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل القضية قضية ناعمة انسيابية هكذا، إنه يعني تسلم، لا لا. القضية فيها عهود ومواثيق وتؤخذ بيعة على هذا الأمر، هل أنتم تتعهدون وتبايعون على أن تنصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحمونه مما يمكن أن يتعرض له من الأذى أو لا؟ والناس في تلك المرحلة يعرفون قيمة الكلمة وقيمة العهد، إحنا مر معنا في الذي أجار أبا بكر اللي هو ابن الدغنة، ها، وتعرفوا لما قال: فإني أخشى أن تسمع العرب أني أخفرت في ذمتي. وتعرفون لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف أجاره المطعم بن عدي وما أحد قدر يكلم النبي صلى الله عليه وسلم. الآن كلمة هذه بيعة مو شيء سهل، ولأجل ذلك قال البراء بن معرور ما قال، وقال أبو الهيثم بن التيهان ما قال.

الأمر الثاني هو أن مما يلفت الانتباه إلى درجة كبيرة جداً، أن الأحداث التي كانت تحدث في وقت النبي صلى الله عليه وسلم خاصة الأحداث الكبيرة مثل نصرة النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار ومثل الهجرة، كان تأثيرها على الأفراد وعلى الناس في تلك المرحلة كبيراً إلى درجة أنه صار التعريف الأول في الهوية الشخصية، أحياناً قبل الاسم، هو التعريف بالعمل الذي عمله. فعندنا الصحابة مهاجرون وأنصار، جيد، طب هم قبل هذا الاسم إيش كانوا يسمون؟ ها؟ وخلنا نقول قريش اسمه والأوس والخزرج، طيب؟ وبالمناسبة ترى قريش هذا اسم لمن تنظر من بعيد، بس هم ترى داخل قريش ما أحد كان يقول قريش، بنو هاشم، بنو عدي، بنو مخزوم، بنو كذا بنو كذا، هذه الأساس عندهم، جيد؟ بنو زهرة كذا تمام؟ طيب بعد ذلك.

صار يقول لك: وغزا النبي صلى الله عليه وسلم غزوة كذا، ومعه مئة من المهاجرين وعشرون من الأنصار. تمام، التعريف القبلي صار رقم اثنين، التعريف بالهجرة والنصرة صار رقم واحد. فهمتم الفكرة؟ يعني بسبب بيعة العقبة هذه استحق الأنصار اسم الأنصار، وفي الصحيح سأل أحد التابعين رجلاً من الأنصار قال: أرأيت اسم الأنصار أهو اسم تسميتم به أم سماكم الله به؟ فقال: سمانا الله به، سمانا الله به. والله سبحانه وتعالى أثبت ذلك في القرآن، وذكر لقب الأنصار في كتابه، صح؟ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ. وكذلك قال: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا إلى آخره. لكن قالوا الأنصار، طيب إذاً من ضخامة هذا الحدث صار التعريف، تعريف الهوية لهؤلاء القوم بناءً على هذا الحدث، إيش هو هذا الحدث؟ التعهد بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم. لأنهم تعهدوا بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم صار اسمهم الأنصار، صار لقبهم الأنصار.

وكان بعد ذلك في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم يخاطبهم بالأنصار، تعرفون في توزيع الغنائم لما حصلت المشكلة قال: اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار. ولو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها. فهذا الحدث فيه آآ يعني أثره عظيم جداً. طيب، ما الفائدة من هذا التي نستفيدها نحن في واقعنا اليوم؟ الفائدة التي نستفيدها في واقعنا اليوم هي أن هناك أياماً للإسلام ضخمة يمكن أن يقوم بها الإنسان أو يوفق إليها المسلم، وهذه الأيام العظمى في الإسلام ليتحرى الإنسان المسلم مواطنها ومناطاتها أو أو خلنا نقول سياقاتها حتى يكون من أهلها. فإذا كان من أهلها يرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكتبه من أهلها من خاصته، من أنصار دينه، من من إلى آخره.

يا جماعة لما حاطب بن أبي بلتعة فعل ما فعل، ها وقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنقه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. يوم كان يوماً من أيام الله، نصر فيه الدين وفرق فيه بين الحق والباطل، حفظ الله لأهل بدر ذلك اليوم. طيب نحن اليوم يا كرام، رجالاً ونساءً، نحن اليوم في مرحلة من عمر الإسلام مرحلة حرجة، صعبة؛ تغيير مفاهيم، تغيير ثقافات، تغيير أفكار، تحريف لكثير من أصول الدين والشريعة، شبهات وتشكيكات، وحتى آآ اضطهاد لكثير من المسلمين، وحتى صار يعني أصعب ما يمكن أن يسلك اليوم من مسالك الحياة أن يعيش الإسلام لنصرتها، أن يعيش الإنسان لنصرة هذا الدين.

جيد، في مثل هذا الوقت الذي يكون الإسلام فيه بمثل هذه المثابة كما كان في وقت النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، قيام أن يدخر الإنسان حياته ووقته وماله وفكره وجهده لنصرة هذا الدين والقيام به، هذا من المواطن التي يتحرى فيها رضا الله سبحانه وتعالى عن العبد كما رضي الله سبحانه وتعالى عن المسلمين في تلك المواطن، وهذا قد لا يتأتى في كل وقت وفي كل مرحلة. هذه الأيام الكبرى يعني قل أن نجدها في أوقات عز الإسلام. لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ، لاحظوا إيش المعيار؟ إيش التأقيت؟ فتح، تمام بعد الفتح خلاص، تمام ما لا يستوي اللي كانوا قبل وقت التعب وقت الشدة، وقت هم اللي بعد الفتح، لا يستوون، لا يستوون وكلا وعد الله الحسنى، لكن لا يستوون، لا يستوون.

جيد مع أنه العمل نفس العمل، لا يستوي منكم من إيش؟ أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، أنفق وقاتل، أنفق وقاتل. نفس العمل، أنفق وقاتل، أنفق وقاتل، لكن لا يستوون، لا يستوون. لذلك نحن اليوم في مثل هذا الواقع، هذا الواقع يحتاج أناساً مسخرين حياتهم للإسلام، يسخرون حياتهم يعني ما يزالوا الإسلام العمل للإسلام واحدة من الشغلات اللي خارج دوام، لا، هذا الواقع يحتاج إلى أناس يضحون حقاً فيجعلون حياتهم للإسلام. هذه التضحية، أغلب ما نحتاجه اليوم تضحية بالوقت وتضحية بالمكتسبات الدنيوية؛ لأنه الإسلام اليوم يحتاج إلى عمل آآ بناء عميق في استصلاح الأحوال وتأسيس المفاهيم الإسلامية وإعادة الثقة بالمرجعية الوحي إلى النفوس، وأولوية آآ هذا الأمر فيه آآ سياق الناس وحالهم.

الخلاصة أن ذلك اليوم وذلك الموقف من الأنصار استحقوا لأجله الاسم الشريف الذي سماهم الله به. والأنصار كانوا آآ أثبتوا من خلال الأيام أنهم أهل لذلك العهد، والمواقف كثيرة وستأتينا، لكن الآن سأقتنص منها واحداً فقط وهو موقف صحيح أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في معركة أحد. بعد ما حصل اختلال الصفوف ووفاء النبي صلى الله عليه وسلم وانعزل إلى الشعب، أحاط به مجموعة من أصحابه. طبعاً هو كان في أحوال في بعض الأحوال ما كان في معاه إلا واحد أو اثنين، جيد، حرب يعني أنت ما تقدر تتخيلها، أنت أنت ما تقدر تتخيل أنه طب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو في واحد شافه وواحد ما شافه وواحد انتبه، واللي تمام واللي قال أو اللي يحسب أصلاً رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، تعرف الصيحة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات. المهم ففي آآ هذا الانعزال كان في في بداياته كان معه آآ اثنان من المهاجرين وسبعة أو ثمانية أو تسعة من الأنصار، تمام؟ وانتبه المشركون أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المنطقة وليس حوله إلا هؤلاء التسعة والعشرة، فأحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدموا عليه، وواضح أن القضية وصلت إلى حد حياة أو موت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يردهم عنا وله الجنة؟ أو جعله الله معي في الجنة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم قال: من؟ فتقدم الثاني حتى قتل، الثالث حتى قتل، الرابع قتل، خامس سادس سابع قتلوا كلهم الأنصار الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يحمونه في ذلك المقام. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجرين الذين معه الاثنين والواحد قال: ما أنصفنا أصحابنا، يعني أنه راحت الأنصار هم اللي يعني هم اللي سفكت دماؤهم في هذا المقام.

فالأنصار كانت لهم أيام مشهودة، وتعرف لما جاء في بدر النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول إنه لما شاور لما تبينت القضية أنها قتال وكان في وادي ذفران قريب من بدر وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال المهاجرون: نحن معك، قال: لست أريدكم، أريد الأنصار. لأن الأنصار يعني خاف النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوهم بعضهم أن يكون عهدهم معه الذي كان في بيعة العقبة أنه نحميك ما دمت في المدينة، تمام نحميك، أنه نحميك مما نحمي منه نساءنا وأبناءنا، بس إحنا الآن خرجنا يعني صرنا إحنا والمهاجرين برا، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستوثق فسأل، فقال إيش موقفكم؟ تتكلموا أمام النبي صلى الله عليه وسلم بما يشفي الصدر ويسر الخاطر ويثلج النفس، فكانوا أهلاً لذلك العهد الذي عاهدوه. وفيهم نزل قول الله سبحانه وتعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ.

نزلت في أنس بن النضر من الأنصار، أنس بن النضر فاته قتال بدر فقال: والله لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، تمام كلمة كبيرة بس هو أهل لها. لما جاءت أحد قاتل قاتل قاتل، لما حصل اختلال للصفوف الدنيا اتلخبطت، لما تلخبطت الدنيا صار في كتلة للمؤمنين محصورة، وهذي الكتلة يبدو أنها كانت قريبة من بعضها، فكان لها طرف عند المشركين اللي يتجاوز هذا الطرف واضح أنه حيدخل في المطحنة، جيد كان في الطرف عند خلاص يعني في آخر الحد عند المشركين سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته وأنس بن النضر تقدم لين ما صار جنب سعد، بعدين تقدم فعد حتى الكلمة معبرة عن هذا المعنى التي هي فكرة أنه أنه هذا آخر شيء، أنه قال: يا أنس لا تتقدم أحذرهم أن يقتطعوك، الفكرة أن لو تقدمت حتخرج من الكتلة التي أنت فيها حيقتطعوك، يعني خلاص حيتفقل عليك وانتهيت. أنس بن النضر الكلمة التي في باله التي قالها: لئن يشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فهو الآن انتهت عنده هذه الحسابات، فقال هذا في صحيح البخاري، قال لسعد يقول: واهاً لريح الجنة إني لأجدها دون أحد، ثم قال: آآ اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يقصد المسلمين- أن تعرف في ناس فروا، في ناس ها، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، ثم تقدم وقاتل حتى قتل، يعني قُتل ما عرفوه لأنه انطحن، مو قتل يعني.

فالأنصار وفوا، وفوا يعني هم عاهدوا وعاقدوا النبي صلى الله عليه وسلم ووفوا، ولم تكن القضية مجرد كلام أنه يعني يا رسول الله تعال ننال شرف أن تكون بيننا ثم لا يقومون بمقتضى هذا آآ الشرف. على أية حال آآ ختام هذا المجلس آآ طلب الأنصار أو عفواً أول شيء النبي صلى الله عليه وسلم طلب من الأنصار كما في حديث كعب أنه يخرجوا له نقباء، وهذا فيه أيضاً عبرة في قضية اختيار الممثلين عن الناس أشرافهم الذين يتحدثون عنهم، لكن بعد ذلك آآ لما رجعوا المدينة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معهم أو بعدهم رجلين، مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، أرسلهما ومكثا في المدينة إلى أن قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان دورهما عظيماً في تعليم الناس الدين وإقرائهم القرآن، وأسلم على يدي مصعب بن عمير سعد بن معاذ وهو من سادات الأوس رضي الله تعالى عنه، وأسلم بإسلام سعد آآ قبيلته التي هو منها رضي الله تعالى عنه.

وإن شاء الله الحديث القادم سيكون عن استعداد النبي صلى الله عليه وسلم للهجرة وبداية هجرة المؤمنين ثم استعداد النبي صلى الله عليه وسلم للهجرة، ثم الهجرة النبوية إن شاء الله نحاول أن نتناولها كلها في آآ اللقاء القادم إن يسر الله. أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يغفر لنا ولكم، وأن يرزقنا آآ حب نبيه وحب أصحاب نبيه. آآ تذكرت الآن وأنا أقول حب نبيي وحب أصحاب نبيي تذكرت الحديث الصحيح في البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار، فيعني شوف الشرف العظيم الذي نالوه بهذه آآ بهذا العمل. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حب أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا حب المهاجرين وحب الأنصار والاقتداء بهم، ونسأل الله أن يرزقنا حب النبي صلى الله عليه وسلم العمل بسنته والثبات عليها حتى الممات، ونسأل الله أن يجعلنا من الواردين على حوضه، وأن يغفر لنا ويرحمنا. اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأنزلنا السكينة واهدنا وسددنا. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد.