تسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 23 | غزوة الخندق

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله جميعاً، استعينوا بالله، وهذه عودة إلى السيرة النبوية للمصلحين بعد أن انتهينا من سورة يوسف في سلسلة أنوار الأنبياء.

وإن شاء الله ييسر الله سبحانه وتعالى في هذه الليالي نكمل السيرة النبوية بإذن الله تعالى، ثم العودة إلى أنوار الأنبياء مرة أخرى إن شاء الله.

هذا المجلس مع حدث عظيم من أحداث السيرة، ومن العلامات التي تعرف بها الأحداث العظيمة في السيرة أن ينزل الله فيها قرآناً، خاصة إذا كان هذا القرآن الذي نزل سورة كاملة أو يعني عدد غير قليل من الآيات. فالأحداث العظيمة في السيرة النبوية ينزل الله فيها آيات من القرآن، ولذلك نجد أن بدراً فيها سورة الأنفال، وأن أحداً فيها سورة آل عمران، وأن الأحزاب فيها سورة الأحزاب، وكذلك نجد ذكراً لفتح مكة، وذكر للحديبية، وذكرى كذلك ماذا تبوك ولحنين وغير ذلك من الأحداث، حتى بني النضير أنزل الله فيها سبحانه وتعالى سورة الحشر. على أي حال، نحن اليوم أمام حدث عظيم في السيرة كما قلت، من دلائل عظمته أن الله أنزل فيه سورة باسمه، وهذه السورة ليست كلها في الحدث، وإنما جزء كبير منها أو جزء لا باس به منها في الحدث، وهي سورة الأحزاب.

وهذا الحدث حدث عظيم، لا لأن الله أنزل فيه قرآناً فقط، وإنما لمن يتأمل في السيرة النبوية سيجد أنه بالفعل كان حدثاً مفصلياً، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في نهاية هذا الحدث: الان نغزوهم ولا يغزوننا. كانت الأحزاب آخر جولة يأتي فيها المشركون إلى المدينة، آخر جولة بعدها انقلبت الكفة، وصار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الذين يعني يذهبون إليهم.

اليهود العنصر المفسد الذي كان يسكن المدينة كانت هناك محركات داخلية تؤزهم وتحركهم دائماً لأذى النبي صلى الله عليه وسلم والانتصار عليه. ما كان هناك شيء يمكن أن يسكت المحرك الداخلي لديهم، لأن المحرك الداخلي من أهم بواعثه بالنسبة لهم هو الحسد، كما بين الله ذلك في كتابه صراحة فقال: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِمْ، وبين أن الأمر الذي منعهم من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم هو الحسد. ولذلك هذا المحرك الذي كان في نفوسهم لم يكن ليفتر مهما كانت هناك من تغيرات، ولذلك نجد أن أهل السير يقولون إن من أهم أسباب غزوة الأحزاب، ومن أهم أسباب مجيء المشركين إلى المدينة هو سعي اليهود ليأتي المشركون بالضربة القاضية، خاصة وأن آخر جولة كبيرة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش كانت فيها ضربة من قريش للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه التي هي في أحد. فطمع اليهود أن تعادل كرة وأن يكون النصر هذه المره حاسماً كاسحاً، ولذلك أرادوا أن يكون في المدينة، ولكي يكون حاسماً وكاسحاً ولا تقوم للنبي صلى الله عليه وسلم في ظنهم قائمة بعد ذلك، قالوا: يجب أن لا يكون العنصر الذي يقاتل هو فقط قريش، وإنما يجب أن نجمع الأعراب والقبائل ونحزب منهم أحزاباً، ولذلك سميت بغزوة الأحزاب، لأن الغازي فيها أو الغزاة فيها لم يكونوا قريشاً فقط، وإنما جمعت فيها القبائل، وكان من أكبر القبائل التي شاركت في غزو المدينة في تلك الغزوة وفي تلك المعركة هم غطفان، وأيضاً شاركت بنو سليم، ومن بني أسد كذلك وغيرهم، فاجتمعت الأحزاب على المدينة.

ونظراً لكون النبي صلى الله عليه وسلم على حذر دائم، على حذر دائم، هنا نأتي السيرة النبوية للمصلحين وأهمية الوعي بالنسبة للمصلحين بمداخل الأعداء وبمنافذ التي يمكن أن ينفذوا منها وبطرقهم وسعيهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان على حذر دائم، فلم يكن يفاجأ بأي غزوة من الغزوات أو حدث من الأحداث التي في السيرة. كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص دائماً على قضية أن يكون هناك عيون من يترصد، من يعرف الأخبار، وليس فقط العيون أو الترصد لأنه سياتوني للمدينه لا، حتى قوافل المشركين، حتى قوافل المشركين. تعرفون لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر كان قد بعث عيناء أصلاً يتتبع أخبار القافلة، فجاء ذلك العين وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن قافلة المشركين قد رجعت وكذا ومباشرة النبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس وقال: من كان ظهره حاضرا فلياتي. هذا لأنه الخبر الان جافه مباشره، يريد أن يدرك بدرا الان. جاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بان قريشا والاحزاب سياتون إلى المدينة.

كما قلت أهم الدرس الاول من هذا المشهد هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربي أصحابه على الحذر، وكان يربيهم على الوعي، مثل ما ذكرنا يوم أمس أنه ما كان أو قبلها أنه ما يصلح أنه يكون السمعة، أنه الإنسان لما يكون صالح معناه مغفل. ومن الحذر والفطن والفاهم الإنسان غير اللي ما هو منشغل بالعباده ولا بالعلم الشرعي، أما ذول المساكين يعني الناس على باب الله وهو يعني أن الواحد يقدر يضحك عليهم ويوصيهم بكلمه يجيبهم بكلمه. متى ما كان أهل التدين أهل التدين وأهل حمل الرسالة بهذه الصفة صفة الغفله فليعلموا أنهم ليسوا أهلاً للنصر، ولا بد أن يكون المؤمنون على حذر وعلى وعي وعلى فطنة وعلى إدراك وعلى انتباه، وهذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد غزوة إلا ورى بغيرها، يعني يوهم أنه سيخرج إلى مكان آخر غير المكان الذي بالفعل سيذهب إليه.

الشاهد أن الأخبار نمت ووصلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن المشركين في الطريق. هنا كعادته صلى الله عليه وسلم في استشارة أصحابه، استشار أصحابه، وجاءت الفكرة لأول مرة بما لا تعهده العرب قبل ذلك، بأن يحفر الخندق حول المدينة. وهذه الخطَّة يعني تدل من جهة أخرى على على حجم جيش المشركين، بمعنى لو كانت القضية ترى يعني جيش مختصراً من الجيوش هذا كان خرجوا له، لكن بما إنه في خندق فمعنى إنه القضية يعني كأنها أكبر من المقاومة المباشرة اللي تصفيها الصفوف أعداد كبيرة جداً، وكان هذه من هذا من وسائل فتا العضد، من وسائل المفاجأة كذلك مفاجأة جيش المشركين.

جاء المشركون تحزبوا، هم أحزاب، كل مجموعة جاءت من جهة، ليه ما اجتمعوا في المنطقة تقريبا الشمالية والغربية من المدينة؟ مين اللي منكم يعرف مناطق المدينه كويس؟ من اللي يعرف يرفع؟ آفا، الله المستعان، ما في أحد يعني ما في فائدة لو وصفت لكم الآن وين مكان الخندق وين كذا عادي.

طيب، الخندق، تعرفون جبل سلع أكيد. جبل سلع معروف طبعا، جبل سلع في المنطقة الغربية من المسجد النبوي، قريب جداً من المسجد النبوي، هو اللي ترى إذا كنت في المسجد النبوي أقرب جبل تشاهده هو جبل سلع. جبل كذا ليس مرتفعاً جداً، ولكنه يعني طويل عريض، أقصد في الامتداد الأفقي. هذا جبل سلع هو كان المنطقة اللي في ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقت الخندق، يعني كان في ظهرهم جبل سلع، وبالتالي في ظهرهم ايش؟ المسجد النبوي، يعني كان معسكرين من الجهة الغربية للمسجد النبوي. جيد، بعد جبل سلع، ولكن الخندق الخندق ياتي من بعد جبل سلع، يعني الواقف وفي ظهره سلع ووجهه على الغرب، يبدا الخندق من هناك من منطقة قريبة، ثم يذهب من الغرب إلى الشمال إلى الشمال، ثم يعود إلى جهة الشرق قليلا حتى يعطي يعني تقريبا زاوية كذا تحمى بها المدينة.

أما المناطق الأخرى فكما تعلمون فهي محمية إما بالحرار، الحرة اللي هي الحجر البركاني وهي موجودة إلى الآن، حرار المدينه مليئة بالحرار، أو بالمزارع والنخيل المكثف جداً الذي من الصعب أن تخترقه الجيوش. ممكن يعني يمشي في بعض المشاة أو شيء، بس جيش من عشرة آلاف ولا خمسة آلاف ولا كذا صعب أنه يخترق كل هذا النخيل. فما لهم مكان إلا أن ياتوا بالمناسبه، يعني هذا المكان الذي عسكر فيه في البداية المشركون هو قريب من المكان الذي عسكر فيه يوم أحد، يعتبر في الشمال الغربي تقريبا من المدينه.

الشاهد، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالاستعداد والحفر، حفر هذا الخندق الذي كان يعني طويلا جداً، حتى الآن في المسافة الموجوده حالياً، يعني إذا تعرف الآن المساحة اللي هو موجود فيها، مساحة كبيرة جداً جداً، طويل، يعني ما هو ما هو شيء كذا يعني يسير، وإنما مسافة طويلة وعرضه واسع، لأن العرض الواسع بحيث النور الخيل ما تخترقه بالقفز يعني بسهولة، كانت في بعض المناطق الضيقة التي استطاع بعض سادة الفرسان أن يخترقوا، وإلا في الأصل أنه من الصعب المرور فيه، وأيضاً عمقه ليس بالقليل. حفر هذا الخندق وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول العاملين مع أصحابه، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل الطوب أو عفواً يحفر معهم، وإذا وجدت حجارة أو شيء فإنه يحمل ذلك، وكانوا يعني يفزعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجدت عقبة أو حَجَرة عصية على الكسر، وهذا وارد في الحديث الصحيح. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل وكان الجو في الشتاء، وكانت هناك مجاعة، حتى في الحديث الذي في البخاري: فإن الناس قد اصابتهم مجاعة، يعني كان هناك اجتمع الجوع بالإضافة إلى البرد، وبرد المدينه ترى برد قارس وليس بردا يعني خفيفا، برد المدينه شديد جداً.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعملون، وأثناء العمل حصلت يعني حصل نصب وتعب شديد جداً، وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه وهم بني حرام، بني حرام بيوتهم معروف الآن وين بيوتهم؟ بيوتهم عند الخندق يعني بعد سلع مباشرة، بيوت بني حرام، عشان كذا ترى قصة جابر لما قال ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته، ترى لو كان لو كان مثلاً من بني حارثة مثلاً صعب أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إليه، لأن بني حارثة ديارهم بعيدة، أما بنو حرام اللي فيهم جابر بيوتهم قريبة من الخندق.

فجابر بن عبد الله رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على بطنه بحجر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام لم يطعم شيئاً، هو وأصحابه ويشتغلون ويعملون، كانت الحال شديدة وما كان فيه يعني سعة في الرزق وما إلى ذلك. فلم يحتمل جابر رضي الله تعالى عنه هذا المنظر، فذهب إلى أهله، ذهب إلى زوجته في البيت، وقال لها: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حال يعني لم احتمل، فهل عندك شيء؟ قالت: والله عندنا شويه من شعير، واناق يعني من صغار الغنم. فذهب إلى قال لهم جهز الشعير وجهز اللحم، وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره، قال: يا رسول الله، عندي طعام. قال: ايش كذا يعني؟ قالوا: يا رسول الله، ادعو معك واحداً أو اثنين، هذا اللي يكفيه يعني انا صغير ثلاثة رجال، الحمد لله رب العالمين، وبالكاد إذا كانوا جائعين يعني.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحرق شيئاً ولا تغرف من البرمة ولا من القدر شيئاً، ثم قال: يا اهل الخندق، هلموا، فإن جابرا قد صنع لكم طعاما. وجوك المهاجرين والانصار جيعانين وجايين وراء النبي صلى الله عليه وسلم متوجهين إلى بيت جابر رضي الله تعالى. وجابر راح المرأة وقال: ترى الوضع يعني، فقالت له: هل سألك النبي صلى الله عليه وسلم؟ استفسر يعني ايش هذا؟ قال: نعم. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم عند عند القدر وقال لهم: خلاص يعني هو تولى الموضوع، فكان يغرف النبي صلى الله عليه وسلم من القدر ويضع عليها شيء من الشعير ويغطي مباشرة، يعني ما كان القدر مفتوحاً، فقط يفتح وقت الغرف ثم يغْطِيه، ويغرف ويمشي، واللي بعده والثاني والثالث والرابع والخامس والعاشر والمئة إلى أن أكلوا كلهم وشبعوا. ثم فضل من هذا الطعام شيء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم يعني أعطوه وزعوه أو شيء، فإن الناس أصابتهم مجاعة، فإن الناس أصابتهم مجاعة.

وكان هذا واحداً وكانت هذه واحدة من المعجزات التي حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم في سياق العمل في سبيل الله والبذل في سبيل الله. وقبل ذلك من الفوائد والدروس والعبر أنه يعني قادة العمل الاصلاحي يجب أن يكونوا في المقدمة، وأن لا يكونوا على كرسي التنظير فقط، بمعنى أنه إذا أردت أن تكون داعياً إلى الله سبحانه وتعالى وتقول إنه يعني الأمة تحتاج إلى طاقات وتحتاج إلى عمل والمسلمين ما أدري ايش وكذا والى آخره، وبعدين في الأخير أنت ما انت مسوي ولا شيء، يعني هناك فجوه بين القول وبين العمل، لكن أن تكون وأنت تتكلم أن تكون عاملاً، فهذا يدعو إلى الاقتداء.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشجع الصحابة أثناء العمل فيقول: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للانصار والمهاجرة. وأيضاً يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، فانزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا، إن الأولى قد بغوا علينا، إن أرادوا فتنة أبينا، يقول ويرفع بها صوته: أبينا، عليه صلاة الله.

اكتمل حفر الخندق بعد جهد شاق، قبل أن أنتقل إلى البداية، بداية المعركة أو الغزوة، كان هناك موقف آخر وهو أنه اعترضت المسلمين كدية أو صخرة أثناء الحفر، فدعي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آتاه الله سبحانه وتعالى من قوة.

الجسم كما أعطاه من قوة العلم، فضرب هذه الصخرة عدة ضربات وتفتت من هذه الضربات. وخلال ذلك بشره الله سبحانه وتعالى ببشريات، فبرقت بارقة مع الضربة الأولى ثم بارقة مع الضربة الثانية ثم بارقة مع الضربة الثالثة. وبشر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه مع هذه البوارق، بشرهم بكنوز كسرى وكنوز قيصر وهم ثلاثة أيام ما أكلوا شيئاً وقد ربطوا على بطونهم الحجارة. ولم يكن هناك من سبيل لتصديق هذا الخبر والحال لا يخدم هذا الخبر إلا بالإيمان واليقين والتسليم، وإلا فمن ناحية المعطيات فمن الصعب أن يربط الإنسان بين هذا الحدث وبين المستقبل.

ولذلك لما بعد ذلك في موقف بعد ذلك يعني حتى بعد ما تحسنت الأحوال النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم إنه يوشك أن بشره بفتح كنوز كسرى، عدي بن حاتم من سادة طيء معروف عدي بن حاتم الطائي يعني. فكان كما في البخاري من عدم استيعابه للخبر قال للنبي صلى الله عليه وسلم هكذا قال له يا رسول الله كسرى بن هرمز؟ يعني نفسه كسرى ولا في كسرى واحد ثاني اللي كسرى بن هرمز هو ما غيره، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول له نعم كسرى بن هرمز، ولم يكن بين هذا الوعد وبين تحققه شيء ما في سنوات، ما في قليلة جداً؛ لأنه في زمن عمر رضي الله تعالى عنه تحقق الوعد.

أما المنافقون فكانوا وهكذا هم دائماً، المنافقون لا يستطيعون أن يتجاوزوا عالم الشهادة إلى عالم الغيب، ما يستطيعون؛ دائماً المنافقون يحكمون بناء على عالم الشهادة، عالم المادة، عالم المحسوس. المؤمنون دائماً يتجاوزون عالم المحسوس إلى عالم الغيب دائماً، وهذه صفة ويجب أن يحافظ المؤمنون عليها. فأولئك قاسوا الوضع بناء على المحسوس، فقالوا: مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا، ما فيه يعني وين وين؟ حتى هذا الوعد مو لازم كسرى أو قيصر، حتى الوعد بالنصر على مشركي قريش أنفسهم يعني طيب.

الشاهد اجتمعت الأحزاب حول الخندق، ولا شك أن المفاجأة كانت كبيرة جداً بالنسبة لهم لم يعهدوها قبل ذلك، وهذا كسر من عزيمتهم وكسر شيئاً من الحماس التي كانوا آتين بها. لم يكتف المسلمون بالخندق وإنما كانت هناك مرابطة وحراسة دقيقة ومتواصلة على مدى الساعة، بل كان فيها قدر من الانشغال الرهيب إلى درجة أنهم لم يستطيعوا أن يؤدوا الصلاة في وقتها، بمعنى أن الخندق ومع أنه موجود إلا أن القرب بين الجيشين والتماس والرمي بالأسهم والحراسة للمناطق الضعيفة من الخندق وكذا، هذا كان أخذ يعني خلنا نقول كل جهد المسلمين.

ولم تكن القضية سهلة أبداً يعني لا تظنوا أنه مادام في خندق فإنه الأمور كانت تمام، لا كان الخندق هو عبارة عن الحاجز الأول فقط، والحاجز الأساسي هو سواعد المسلمين التي كانت تتربص لأولئك المشركين، ولذلك نجد أن من الصحابة من قتل، بل ومن سادة الصحابة اللي هو سعد بن معاذ رُمي بسهم في ذلك المكان. كان المسلمون مستعدين لمقدم المشركين ولكل الإجراءات التي يمكن أن يعملوها، كل محاولات الاختراق التي يمكن أن تعمل كان المسلمون مستعدين لها.

أثناء اكتمال جيش المشركين وبداية المناوشات وبداية الرباط واستمرار قضية الرباط هذا اللي هو كان في منطقة مخوفة جداً كما قلت، كان يستنفذ كامل الطاقات بمعنى أنه يجب أن يكون جيش المسلمين كاملاً مركزاً هنا، وأثناء هذا التركيز والتخوف والحذر والرباط والانتباه مع البرد، بدأ يتسرب كلام أن المنطقة الداخلية من المدينة التي هي منطقة اليهود منطقة بني قريظة الذين بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد، بدأ يتسرب كلام أنهم نقضوا العهد وأنهم سيدخلون إلى المدينة من داخلها، هم الآن داخل الخندق ما في أي حاجز بينهم وبين نساء المسلمين وبين بيوت المسلمين، وإذا دخلوا وأشغلوا جيش المسلمين من الخلف فالمشركون يستطيعون الدخول من الأمام؛ لأنه إذا اجتمعوا في المناطق الضيقة من الخندق وبدأوا يقفزون واحداً تلو الآخر وهذا سيجتمع، ستجتمع كتائب منهم وستأتي الكماشة مثل ما حصلت يوم أحد.

النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع القضية للتخرصات والأوهام، ومباشرة أرسل الزبير بن العوام ليتقصى الأخبار وهل الخبر صحيح أم لا. ذهب الزبير رضي الله تعالى عنه ثم رجع وأعطى للنبي صلى الله عليه وسلم علامة بأن يهود بني قريظة كانوا يهوداً أصليين وغدروا، يعني هم رجعوا لطبعهم، ما سوى شيء زائد، هم رجعوا لطبعهم فغدروا، غدروا في موطن وفي ساعة وفي وقت هو أصعب الأوقات أمام المسلمين.

وهنا بدأت النفوس تتغير وبدأ الشيطان يرجف بالمسلمين، وبدأ المنافقون الذين كانوا إلى قدر معين مطمئنين، بدأ المنافقون الآن يرتفع منسوب الخوف عندهم وبدأوا يفكرون مباشرة في الانسحاب كما فعلوا يوم أحد. المؤمنون دخلهم من الخوف ما دخلهم، ودخل على طائفة منهم من الظنون ما دخل، وهذه الظنون ممكن تكون أنه إيش؟ أنه يعني إيش خلاص فين الإسلام هو هذا النبي صلى الله عليه وسلم واللي معه، وإذا كان اليهود جاؤنا من الخلف والمشركون والأحزاب جاؤونا من الأمام ونحن في نفس المدينة ونساءنا مكشوفات وبيوتنا مكشوفة، يعني وإحنا صح أننا مؤمنين في النصر وفي وعود كبيرة بس الله أعلم، مؤمنين ما يدخلوا طبعاً في قضية أنهم يصلوا مثل المنافقين، لكن يجب أن يعلم الإنسان أن المؤمن وإن كان مؤمناً إلا أنه في مواطن من مواطن الشدة قد تدخله بعض الظنون وقد يرجف قلبه وقد تتغير نفسه، وهذا يحصل أحياناً مع طول مدة البلاء وأحياناً يحصل مع شدة البلاء.

هذا أدخل على قلوب أناس من المؤمنين الذين يعيشون اليوم حالة من الريب من الشك أو من التساؤل أو من سوء الظن بالله سبحانه وتعالى، وأحياناً التراوح بين سوء الظن بالنفس على سوء الظن بالله على سوء الظن في العاملين على يعني تارة وتارة. الله سبحانه وتعالى يحب في كتابه أن يسجل الأمور المتعلقة ببواطن النفوس، حتى ترى في المنافقين وفي أهل الكتاب وفي المشركين وفي المؤمنين، الله سبحانه وتعالى لا يذكر الأعمال الظاهرة فقط وإنما لأنه هو خالق النفوس فإنه يبين لنا ما الذي كان يعتلج داخل النفوس، فقال سبحانه وتعالى: إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ.

هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ تذكرنا بآية نزلت قبل هذه الآية بأربع سنوات تقريباً، هذه بعد شوية وإنما آية: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، هذه في سورة البقرة، سورة البقرة نزلت قبلها بأربع سنوات تقريباً، فلعل هذه مما نزل في تلك المرحلة، وأيضاً تذكر بالآية التي هي قوله سبحانه وتعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا.

زلزال شديد، وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا، وكعادتهم مباشرة يفكرون في الانسحاب، وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ ليس فقط الانسحاب، الانسحاب والتخلية، لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا، وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ يعني مكشوفة، وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا. وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا.

ثم يبين الله سبحانه وتعالى أنهم جبناء، وأن هذه الجبن والخوف مشكلة كبيرة، ولذلك ونحن نتكلم عن السيرة للمصلحين، المصلحون يجب أن يكونوا شجعاناً ويجب أن تكون قلوبهم ثابتة ويجب أن يتعودوا على ثبات القلب أمام المخوف أمام ما يخاف، قال الله سبحانه وتعالى فيهم إيش إيش تدل على جبنهم في الآيات نفسهم؟ قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلاً أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت، شف حالة الرعب والجبن الحقيقية، فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير، أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيراً.

ثم يبين الله سبحانه وتعالى حال المؤمنين الذين كانوا في نفس المشهد وفي نفس المقام وفي نفس الموطن، كانوا يحملون قلوباً ونفوساً ويمتلكون بيوتاً ولديهم أهالي مثل ما كان عند المنافقين، ولكن الشأن لم يكن في هذه الأعضاء في صورتها الظاهرة وإنما الشأن فيما كانت تحمله قلوبهم من الإيمان ومن اليقين ومن الصدق مع الله سبحانه وتعالى. ولذلك لما رأى المؤمنون الأحزاب ماذا قالوا؟ قالوا: هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا.

وهكذا الأزمات بالنسبة للمؤمنين وللمنافقين الأزمات تأتي وهي صورتها واحدة، والذين يتلقون هذه الأزمات يكونون في صف واحد، ثم ينقسم المتلقون لهذه الأزمات إلى أقسام، منهم من يزداد إيماناً وإن كان قد تضرر في نفسه يزداد إيماناً، ومنهم من يضعف إيمانه وقد يصل إلى أن ينخذل وينتكس، نسأل الله سبحانه وتعالى العافية.

أثناء الحصار جاء عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله، هو يلعن المشركين، سب المشركين ويلعنهم، ويعني كانت بالنسبة لعمر بن الخطاب يعني زي ما نقول واصلة معي يعني، والسبب في ذلك لم يكن طول الحصار ولم يكن الجوع ولا البرد، وإنما السبب في ذلك أنهم أخروهم عن الصلاة. الحديث صحيح أنه جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال والله يا رسول الله ما كنت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، والنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً قابلهم بمثل هذا الكلام بالدعاء عليهم، فقال: ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس.

في ناس كان كل همه أنه متى أقدر آكل، متى تنكشف المشكلة، متى تنزل المصيبة بالمسلمين ونخلص، يعني أهم شيء يخلص مشت، ما فكروا، وفي ناس مع كل هذا الهم والقلق أن الصلاة ما تؤخر عن وقتها، وهذا يا جماعة ليس مبالغة يعني هذا أقصد وأكيد ليس مبالغة، بس أقصد حتى بالنسبة للمؤمنين بعدها مثل هذا الحدث ترى المؤمن الصلاة تجري في دمي بحيث أنه ما يستطيع أنه يأخرها، ما يستطيع. ولذلك، وهذا كان طبعاً قبل صلاة الخوف قبل تشريع صلاة الخوف وهذا أصلاً من الأدلة التي كان يستدل بها العلماء على قضية أنه ترى غزوة نجد كانت بعد الأحزاب أنه هي شرع فيها صلاة الخوف، فلو كانت قبل ذلك لكان إلى آخره.

فما كان في صلاة الخوف، كان لازم يصلوا بمثل الصلاة المعتادة، وما كان الجو يسمح بالصلاة في ذلك اليوم، اشتد فيه يبدو الالتحام أو الرمي وكذا، الكل مستمر الكل مستنفر من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصغر صحابي، الكل يدافع الكل مرابط الكل على الثغر، ما في أحد عنده فرصة، ومن شدة هذا الانشغال حصل أنه ما استطاعوا أنهم يصلوا الصلاة. طبعاً جاءت مسألة وفي مسألة مشهورة عند العلماء وهي قضية الصلاة وقت القتال، الصلاة وقت القتال ففي إحنا عندنا صلاة الخوف، جيد في حالات حالات الالتحام التحام الصفوف حتى صلاة الخوف ما تقدر تصليها، ما تقدر تصلي صلاة الخوف لأن صلاة الخوف يا جماعة وصف يجي وصفي يتقدم وصفي يتأخر، هذه تجي مثل اسمها صلاة الخوف يعني في حصار معين في رباط معين في كذا تخاف أنه الآن ممكن يدخل عليك الأعداء فما هو الكل يقدر يترك الحراسة، فتصير مناوبة تصير كذا صف وصف يجي وصف، لكن أحياناً تلتحم الصفوف فما تقدر تصلي صلاة الخوف، فهنا يأتي أن الإنسان ممكن يصلي حتى لو كان راكباً على خيل وأثناء الجري ممكن يصلي، فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا.

طرح بعض الفقهاء مسألة قال هل ممكن تأتي حالة تؤخر فيها الصلاة عن وقتها؟ يعني أنت الآن تصلي صلاة الخوف ما تقدر تصلي على حالك، حتى لو إنسان يركض يصلي ما استطعت، هل ممكن يكون في سؤال اسمه أو حالة اسمه ما استطعت، أنه خلاص ما في حتى غير كذا على حال اللي تصلي بكيفه ما تقدر؟ فبعض الفقهاء يقول نعم ممكن تأتي حالات من اللي الالتحام الشديد بحيث أنه ما يظهر الإنسان أنه يصلي، ويستدلون بفعل بعض الصحابة في حصار تستر وفي فتح تستر مدينة تستر، أنه ما كانت الصلاة، ما استطاعوا يصلوا إلا بعد شروق الشمس في صلاة الفجر كانت أظن، على أية حال القصد هو أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك اليوم لم يستطيعوا أن يصلوا وأخروا الصلاة، قال عمر ما صليت يا رسول الله حتى كادت الشمس تغرب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله أو ملأ الله بيوتهم وقبورهم.

بعد أن انقضت سنة الابتلاء وما قدره الله على المؤمنين من الزلزال الشديد الداخلي الذي دخل إلى أعمق أعماق النفوس وإلى أعمق نقاط الإيمان في النفس، فظهر صدق الصحابة وصدق معدنهم وكان رسول الله أسوة لهم حاضراً فيما بينهم، وهذه سنة الله سبحانه وتعالى، جاء نصر الله ونصر الله سبحانه وتعالى هنا جاء بجند من جنوده وهو الريح، وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ، فهبت الريح، والريح هنا هبت ومعسكر المشركين فيه الخيام وفيه النيران والتدفئة، تدفئوا بهذه النيران القدور، وجاءت هذه الرياح وأخذت تكفئ القدور وتطفئ النيران.

وتقلع أو تجتث بعض هذه الخيام، وكان الحال يعني شديداً حتى في معسكر المسلمين، وإن كان يعني أخف ذلك بشكل واضح، إلا أنه كان عندهم قدر من شدة البرودة وكذلك من الرياح. وفي ذلك الحال أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصل إلى المشركين ليستطلع أحوالهم، فقال: من يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة.

بداية الرواية وهي في صحيح مسلم هي من حديث عبد الله بن شداد عن أبيه، أو أظن إبراهيم التيمي عن أبيه، قال: لو كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لفعلنا وفعلنا، فحذيفة بن اليمان قال له: يعني أمسك عليك، معنى الكلام: لو رأيتنا ونحن في ليلة الأحزاب، ويعني هناك ريح شديد وبرد وقر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة. إن شاء الله يقوم، أكيد أنه داخل النفوس يعني الصحابة، نقول إن شاء الله يعني كل واحد إن شاء الله يكفيني لهذا، إن شاء الله يقوم، ما في أحد، من يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة.

يعني أنت ممكن في ذاك الوقت إيش تتذكر؟ تتذكر الحمد لله أنك مؤمن وأنك صابر، وأنك صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأنك شاركت في بدر، شاركت في أحد، يعني الحمد لله الجنة أبوابها كثيرة يعني ما هي خاصة بالباب هذا، يعني الحمد لله. وبعدين ما في أمر صح؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ما قال قوموا، قال: من يأتيني بخبر القوم، يعني لا لأنه فلان يقوم، لا لأنه كذا، المهم.

فلما هذا يدلك على شدة الحال وما تقدر تتصور الحال إلا يعني تعيش مشاهد مشابهة أو شيء، الحال صعب جداً. بعدين القضية هي لم تكن أنه القتال، لا، أصعب من القتال، أنه لو كانت ترى من يذهب إلى مثلاً هذا المكان فيرمي عليهم عشرة أسهم، أنا أتخيل لو كان هذا هو الطلب لرأيت كثيراً من الصحابة سيقومون؛ لأنه تقريباً من معسكر المسلمين حتى لو خاطرت قليلاً فما في مشكلة. لكن المشكلة هذه فيها تسلل إلى داخل إلى داخل معسكر المشركين، ممكن تؤسر، وهذه قضية أصعب من القتل بكثير، يعني موضوع صعب.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قم يا حذيفة. قم يا حذيفة، هنا تتعجب من استجابة الصحابة ومبادرتهم، فقال: فلم يكن لي بد من أن أقوم إذ سمعني، ما عاد فيه، قام حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: فوالله حين قمت أمشي من عنده كانما كنت أمشي في حمام، اللي هو المكان الحمام اللي هو ليس قضاء الحاجة، إنما الحمام هذا طبعاً مكان رمز التدفئة للدفيء أصلاً وللحرارة وللسخونة، ها؟ قال: والله كانما كنت أمشي في حمام. فذهبت، ذهب حذيفة ودخل معسكر المشركين، قال: فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار من شدة البرد، يواضع ظهره على النار اللي هو يعني ما أحد انتبه له.

قال: فوضعت سهمي في كبد القوس ولو رميته لأصبته، ولكن تذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تذعرهم علي. فقط يريد منه أن يسمع، وهذه بصراحة فيها درس كبير جداً، درس كبير جداً جداً؛ لأنه في بعض الناس، بعض الناس من العاملين للدين في مختلف أعمال الإسلامية ما يعرف الموضع والمربع اللي هو فيه، أحياناً هو يحس بأنه هو فاهم كل شيء ويقدر يسوي كل شيء، النبي صلى الله عليه وسلم قال لحذيفة: لا تذعرهم علي. لو قال: أيوه بس ما قال لي إذا شفته؟ أكيد هذه الفرصة ما راح، مدري إيش، أكيد هو ما راح، ما راح يزعل، أكيد أنه لو قلت أنا ما سويت شيء غلط، أنا أصلاً مدري إيش، أصلاً بقدم خدمة زيادة، لا تقدم خدمة زيادة، أنت الحين نتكلم الآن عن ما يشبه هذه الحالة بالنسبة لي، يعني خلاص أنت تقدر تعرف موضعك وتعرف قدرك وتعرف المكان الذي أنت فيه، فالتزم حذيفة رضي الله تعالى عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع وأخبره بأحوالهم، وتبعثر أحوالهم وشدة الحال والرياح وما إلى ذلك.

وأدت هذه الريح وشدة هذه الريح واتصال هبوبها عليهم إلى أنهم لم يستقروا على حال، فغادر أبو سفيان قائد الجيش وغادر معه من معه من المشركين ومن الأحزاب، وما صار في اعتراضات، وليش زي بدر؟ تذكروا لما كلموا إحنا بنرجع ما بنرجع، في أبو جهل قال علي وما علي، الآن الكل يبغى الرجعة ويبغى البيت الدافئ ويبغى السلامة، وإن شاء الله يعني بالنسبة لهم يعني هم يقول لك ممكن في جولة ثانية ولا شيء، بس إنه إيش؟ الآن خلاص يعني هم جلسوا مدة، وكانت هذه المدة ختمت بهذا التسليط عليهم لجنديين من جنود الله سبحانه وتعالى.

إن شاء الله في اللقاء القادم نكمل الحديث عن يعني نتائج هذا وما يتعلق بقريظة وبني قريظة وإيش اللي حصل إن شاء الله، والدروس المستفادة من ذلك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلمه ويبارك على عبده ورسوله محمد، وأن يجعلنا وإياكم من المتبعين له، المستنيرين بنور هديه، المنتفعين من ميراثه، وأن يجمعنا به عند الحوض، وأن يجمعنا به في جنته، عليه صلاة الله وسلامه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.