تسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 19 | تبعات غزوة بدر

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، نحمد الله ونشكره ونثني عليه ونستغفره من ذنوبنا، ونعوذ به من شرور أعمالنا أو من سيئات أعمالنا ومن شرور أنفسنا، ثم نسأله سبحانه أن يصلي ويسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

أما بعد، فهذا هو المجلس التاسع عشر من مجالس السيرة النبوية للمصلحين، نسأل الله أن يتممها لنا على خير.

كان الحديث يوم أمس عن غزوة بدر والتفاصيل التي وردت فيها وبعض الدروس والعبر، وكما قلت حقيقة لا يسع المقام لبدر أن نتحدث عنها في مجلس واحد، وفي الحقيقه يعني في آخر الدرس الذي قبله تحدثت قليلا عن بدايات الغزوة، ثم أمس كان المجلس كاملا عن بدر، اليوم أيضا ختاما لما يتعلق بدر ثم الانتقال إلى بعض القضايا الأخرى بإذن الله تعالى.

أولا يجب أن نعلم أن غزوة بدر لها تبعات ما كانت حدثا واحدا، يعني هي هو حدث حصل كان له تبعات متعدده، تبعات في الموقف من المشركين، في موقف المشركين أنفسهم، تبعات في بعض التشريعات الشرعية المتعلقة بالغنائم وما إلى ذلك، يعني هو موقف له تبعات وليس موقفا ليست غزوة مستقلة هكذا حدث وانتهى، جيد ولذلك اليوم سناخذ بعض التبعات التي حصلت أو عن غزوة بدر.

قبل أن أنتقل للتبعات وأنتقل لكثير من الأحداث هناك بعض المشاهد السريعة التي فاتني أن أذكرها في غزوة بدر سأذكرها الآن سريعا ثم أنتقل لما بعدها بإذن الله تعالى أو لختام.

من المشاهد الجميلة مشهد عمير بن الحمام، وهو مشهد معروف أخرجه الإمام مسلم في صحيحه رحمه الله ورضي عنه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه في قصة طويلة وفيها قال أنس رضي الله تعالى عنه: فدنا المشركون، الآن قصة طويلة، فدنا المشركون، تمام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض.

فقال عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله تعالى عنه: قال يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم، قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أكون من أهلها، طيب.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على قول بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمير بن الحمام: فإنك من أهلها، فإنك من أهلها.

الآن في مشركين، في سيوف، في رماح، في أسهم، في صف مسلمين، في واحد أخذ شهادة أنه في الجنة، عمير بن الحمام، مثل ما مر معنا سابقا في موقف ثابت بن قيس لما أخذ شهادة أنه في الجنة وأكثر من صحابة العشر مبشرون إلى آخره.

الآن نرجع نفس الطريقة بالحسابات المادية الدنيوية المحضة، كان المفروض عمير بن حمام إيش يسوي؟ يعني يرجع البيت ما دام أنا في الجنة، يعني هو اخذ الآن شيء واضح يعني من الرسول صلى الله عليه وسلم تعرف ما حد له حق بعد كذا يجي الواحد يقوله أنت من أهل الجنة هكذا يعني، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: إنك من أهلها.

عمير بن الحمام القياس المادي يقول إنه المفروض ينسحب من الصف ويركب بعيره ويرجع البيت صح ولا لا؟ يصلي ويصوم وما هذا، طيب، هو اللي صار إنه ما رجع ولا وقف، اللي صار إنه اسرع وتقدم، يعني لما أدرك أنه هو من أهل الجنة وانه ليس بينه وبين الجنة الا أن يموت والآن هذا موقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال أعداء الله الذين صدوا عن سبيل الله وقاتلوا المسلمين، قال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه -شوف يعني شوف القياس العكسي شوف-: فأخرج تمرات من قرنه، قال: فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، يعني الآن أكل هذه التمر اللي بيدي، يا الله قديش باقي في الحياة ها إنها لحياة طويلة!

قال أنس: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل رضي الله تعالى عنه وهو أحد الشهداء شهداء بدر، وهذه القصة كما قلت في صحيح الإمام مسلم، وهي القصة يعني تكشف عن طبيعة الإيمان الذي كان عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وطبيعة التلقي لحقائق الدين، القضية عندهم كانت يقينية، لما الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، هو مؤمن إيمانا تاما أن هذا صحيح، ولما يقوله: إنك من أهلها، فهو مؤمن إيمانا تاما أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم حق، فلما قاس بين جنة عرضها السماوات والأرض وبين بقاء في الدنيا وأكل هذه التمرات صارت القضية: إنها لحياة طويلة.

هذا أحد المواقف التي حصلت في تلك الغزوة، من المواقف التي حصلت وأيضا أخرجه الإمام البخاري في صحيحه -طبعا أبو عمر أمس يقول لي إيش أنت بس جايب البخاري ومسلم- طيب هي القضية يعني ليست تعمدا في عدم الاتيان بأخبار السير بالعكس، أنا آتي أحيانا بأخبار السير لكن كما ذكرت سابقا، هناك أحاديث كثيرة مخرجة في الصحيح تغطي بعض الجوانب من السيرة ويجد الإنسان فيها ثقلا من حيث الثبوت.

من القصص التي أخرجه الإمام البخاري رحمه الله أن رجلا من المشركين كان مقنعا بالحديد في بدر مقنعا بالحديد ولا يبدو منه إلا عيناه، وكان يلقب بأبو ذات الكرش، فكان يقول: أنا أبو ذات الكرش، ويطل فيه الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه ويتحرى بعنزه -اللي هي الحرب القصيرة هذه- ما في ظاهر منه إلا عيناه، فضربه في الجزء الظاهر من عينيه ثم استخرج هذه العنزه، والعجيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب منه هذه العنزه بعد القتال فبقيت عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم اخذها أظن أبو بكر ثم عمر ثم عثمان أو هكذا إلى أن وصلت إلى عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه وقتل وهي عنده.

لما انفض الغبار عن الأحداث التي حصلت، عن قتل المشركين، عن أسرى المشركين، عن شهداء المسلمين، عن النصر العظيم الذي حصل ولما القي المشركون في القليب كما تقدم يوم أمس، اختلف المسلمون أو لنقل استشار النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه في شان الاسرى، استشار النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه في شأن الأسرى، ما الذي يعني يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بهؤلاء الأسرى؟ واستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه القريبين، استشار أبا بكر واستشار عمر رضي الله تعالى عنه، وهذه الاستشارة حقيقة فيها عبر.

أول عبرة، أول عبرة في أهمية أن يكون المصلح المتبع للنبي صلى الله عليه وسلم مشاركا الرأي غيره مع رأيه في الأحداث، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتفي لم يكن عنده وحي في الأسرى، لم يكن عنده وحي في الأسرى وإلا لما اجتازه لما تجاوزه، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم عنده أصول عامة ويريد أن يستشير الصحابه في هذه القضية.

اختلف أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال الإمام مسلم أيضا في صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن أب عن عمر بن الخطاب قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه يوم بدر وهم ثلاثمائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، وذكر الحديث اللي فيه استغاثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره، لما انتهت المعركة قال: فقتل منهم سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا، واستشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعلي وعمر.

فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، واني أرى أن تاخذ منهم الفدية فيكون ما اخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا، هذا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى ابن الخطاب؟ فقال: قلت: والله ما أرى ما راى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فاضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل أخيه فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديد وأئمتهم وقادتهم.

قال عمر: فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهوى ما قلت، وأخذ منهم الفداء.

فلما كان الغد قال عمر: فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي عرض علي -عفو للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء- فقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبه، وأنزل الله تعالى: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ -اللي هو ايش- اخذتم من الغنائم، ثم قال الله سبحانه وتعالى: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

وهذا الحديث والموقف فيه أيضا عبرة كبيرة جدا، ألا وهي أن الله سبحانه وتعالى يحب أن يثخن في أعدائه، ويحب أن يغاب أعداؤه، ويحب أن يقطع دابر الكافرين، ولذلك الله سبحانه وتعالى ذكر هذا المعنى في كتابه، فقال في نفس سورة الأنفال المتعلقة ببدر قال: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ -ها- وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ.

وهذه تحتاج إلى فقه، هذه ليست في كل المراحل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم في مراحل أخرى عفى عن المشركين وكان العفو هو الأحب إلى الله سبحانه وتعالى، جيد، فهذه تحتاج إلى فقه لكن في تلك المرحلة مرحلة بدر كان السياق يستلزم الإثخان في الكفار من قاتل منهم فلم يؤسر، ومن أسر أيضا منهم، ولكن على أي حال قضى النبي صلى الله عليه وسلم بأن يؤخذ تؤخذ الفدية، وأنزل الله سبحانه وتعالى قوله: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

الغنائم أخذها النبي صلى الله عليه وسلم، جمعها ورجع إلى المدينة حتى أتى إلى وادي -يعني ليس بعيدا جدا عن بدر الآن- معروف اسمه وادي سير، وهناك في ذلك الوادي وزع النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم، وكان الصحابة قد اختلفوا فيما بينهم في هذه الغنائم، وهذا الاختلاف فيه درس مهم جدا، ألا وهي أن الناس مهما كانوا أفاضل ومهما كانوا من الخيار فإن إمكان الاختلاف فيما بينهم أثناء الأعمال الدعوية والقتالية والجهادية والاصلاحية والى آخره ممكن، هم هم الآن في جهاد في سبيل الله في بدر جيد وبعد هذا النصر العظيم حصل بينهم اختلاف في الغنائم ونزع الله سبحانه وتعالى من أيديهم كما قال عبادة بن الصامت، نزع الله من أيديهم شأن الغنائم وجعله في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الله سبحانه وتعالى هذه القضية وهذا الاختلاف وأشار إليه في أول آية من سورة الأنفال اللي هي السورة المتعلقة ببدر أول آية فقال: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.

ثم في ثنايا السورة قال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ -هو إيش- وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.

طيب، ما المخرج من الاختلاف في هذا الحدث؟ ما الذي كان المخرج هو إيش؟ أيوه الاحتكام إلى الوحي، إلى ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتسليم لهذه المرجعية، إذا هذه واحدة من بنود فقه الاختلاف، أنه إذا حصل اختلاف يرد القول فيه إلى ما جاء عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم فيكون هذا مرجعا وفصلا في الاختلاف، وهذا ما حصل في بدر.

طيب، رجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكان قد بعث زيد بن حارثة مبشرا إلى المدينة، وانطلق زيد رضي الله تعالى عنه مسرعا فوصل في وقت مبكر، ونادى فقال: أيها الناس، إن أبا جهل وعتبة وشيبة وأمية -لاحظوا شوفوا كونوا على طول قبل ما يقول يا جماعه ترى انتصر المسلمون ما أدري ايش على طول يوم لما يذكر هذه الأسماء هذا معناه أن تلك الأسماء كانت مسوية مشكلة ضخمة- جيد احنا ترى ما نتخيل، احنا الآن نقول تمام في أبو جهل وفي كذا بس احنا ما نتصور قديش كانت هذه الأسماء مسوية مشكلة للمسلمين، فزيد بن حارثة راح وقال: أيها الناس الحمد لله قتل فلان وفلان وفلان وفلان وفلان.

المنافقون لما سمعوا هذا الكلام قالوا: والله ما يدري زيد ما يقول، هو طبعا انطلق على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما يدري زيد ما يقول، وهذه ناقة محمد، واضح إنه محمد قتل وزيد هارب, ويعني ايش ما عاد ما عاد عارف يجمع وصار يقول إنه قتل فلان وفلان، إيش اللي قتل فلان وفلان؟ يعني ما أحد مصدق يعني تمام حتى.

يروى في السيرة أنه زيد أسامة بن زيد قال لاب، طبعا أسامة ما خرج، إنه أسامة بن زيد قال لأبيه يعني يا أبتي، هل هذا حق؟ فقال: نعم، طبعا هذا لما على مقدم زيد، كانوا توهم دفنوا رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يروى أن وقت النداء أصلاً كان وقت الخروج من الدفن أو نحو ذلك.

نفس الشيء لما جاء بريد المشركين إلى مكة ورجع وصار يقول: أيها الناس جئتكم بشر، مادري إيش وكذا، قتل أبو جهل أبو الحكم، وقتل فلان، وقتل فلان، وقتل فلان، صفوان! ها صفوان بن أمية، هذا صفوان واحد من الكبار، وكان جالس في الحرم.

فنفس الشيء قال، واضح إنه هذا الأخ يعني إيش؟ ما هو مجمع يعني، فقال: بالله سلوه عن صفوان بن أمية ما صنع، عشان عشان يتاكدوا إنه إنه هو إيش، إن هو مجمع يعني؟ فقالوا: ما صنع صفوانيه؟ قال: هذا هو والله جالس هنا، فعرفوا إنه القضية لا، إنه ما هو، أن القضية حق يعني.

طبعاً ما يعني كانت الكارثة بالنسبة للمشركين كانت كارثة غير مستوعبة، وحتى بالنسبة للمنافقين في المدينة كانت غير مستوعبة، ماه ما أحد مستوعب إنه بهذه البساطة أولئك الرؤوس الكبار الذين ملوا الجزيرة العربية سمعة وقوة وجبروت أنهم في ساحة في يوم واحد انتهوا، ما أحد يعني ما أحد مستوعب، رؤوس الكفر، صناديد الكفر، المجرمين الكبار.

ولذلك كان بعد يوم بدر، ولذلك قلت لكم يوم بدر له تبعات، كان من تبعات يوم بدر أن أعلن المشركون الذين كانوا في المدينة إسلامهم نفاقاً، كان من نتائج يوم بدر أن أعلنوا إسلامهم نفاقاً، يعني هدوا هدوا شوية، أول كانوا مستعلنين، وكان في حتى موقف حصل مع عبد الله بن أبي بن سلول قبل بدر، أخرجه الإمام البخاري رحمه الله أيضاً في صحيحه، قال عن أنس بن مالك قال: قيل النبي صلى الله عليه وسلم: لو أتيت عبد الله بن أبي؟ قال: فانطلق إليه وركب حماراً وانطلق المسلمون، وهي أرض سبخة، فلما آتاه النبي، آتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا عبد الله بن أبي، قال: إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك، يقول للرسول صلى الله عليه وسلم.

قال فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك، طيب فغضب، قال: فغضب لعبد الله رجل من قومه، قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد وبالأيدي وبنعال إلى آخره، أم في بالي أن هذا كان قبل بدر، ربما يعني الله أعلم، لكن كان قبل بدر المشركون في المدينة مستعلنين.

لما جاء يوم بدر وعز الإسلام أعلنوا إيمانهم نفاقاً، وهذا يعني من التبعات كما ذكرت، لذلك اليوم العظيم الكبير الذي أعز الله فيه أهل الإيمان وأذل فيه الشرك وأهله، من التبعات التي كانت ترتبت على يوم بدر أن المشركين قد أقسموا على أنفسهم أن يأخذوا بالثأر، وحتى حلف بعضهم أن يمس ماءً وأن لا يهنأ بكذا ولا كذا حتى يأخذ بالثأر من أصحاب أو من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

وكان الثأر متوزعاً على قريش، في ناس همهم الثأر من أشخاص معينين يعني كانوا يعرفون، وهذا مما يعرفه العرب يعني يعني كانوا يعرفون إنه فلان من المشركين قتله فلان من الصحابة، فياتي أهل المقتول من المشركين فيأخذون بثأر خاص مع هذا الرجل، وفي ناس لا، عندهم المشكلة العامة أنه أنه لا، خذ ثأر من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكان على رأس هؤلاء أبو سفيان اللي قال هو نفسه ممن حلف أنه لا يمس ماءً أو لا يفعل كذا وكذا حتى يأخذ بالثأر من النبي صلى الله عليه وسلم وصحابه.

وبالفعل بعد مدة يسيرة تحرك إلى المدينة، وكان معه مجموعة يعني ثم دخلوا إليها متسللين من جهة الشرق، وقتلوا رجلاً من الأنصار وآخر معه، و يعني أفسدوا بعض الإفساد ثم هربوا، وفطن له النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل في أثره عليه الصلاة الله وسلامه، هذا واحد من الأمور اللي حصلت.

الأمر الآخر الذي حصل، وهو الذي اريد أن أقف معه كثيراً، وهو ما حصل حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية، عشرة من الأشخاص بعد بدر بعث النبي صلى الله عليه وسلم عشرة من أصحابه عيناً، عيناً مثل ما مر معنا سابقاً، عيناً يتتبعون أخبار المشركين، وهذه كما قلت هذه من الأمور العسكرية التي كان يتخذها النبي صلى الله عليه وسلم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني كثيراً بقضية المعلومات، كثيراً جداً يعني حريص على أن يرصد تحركات المشركين، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم عاجزاً كسولاً، وهو الذي يقول في كل يوم في أذكار الصباح، ها بعد أصبحنا وأصبح الملك لله، إيش في آخرها؟ اللهم إني أعوذ بك من الكسل، ها هذا يومياً يققال يقال في في أذكار الصباح والمساء.

النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عاجزاً كسولاً، ولم يكن متكئاً على أن الله ناصره فكان يقعد في المدينة هكذا، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يديم التحرك، ولو رايت التحركات التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية والثالثة فقط، ستقول ما يلي: ستقول لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً في حياته إلا أنه كان يرسل سرايا ويتبعون ويتصدون وينتبه لهذه القضية، بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل أموراً أخرى كثيرة.

طيب ساقرا عليكم القصة هي قصة طويلة ومهمة وهي متعلقة ببدر، تكشف لنا كيف فكرة أخذ الثأر التي ذكرتها لكم.

طيب قال عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عيناً، وامر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة، منطقة معروفة يعني محددة الآن، منطقة تعتبر في شمال مكة في الشمال الشرقي تقريباً من مكة، بين عسفان ومكة.

ذكروا لحي من هذيل يققال لهم بنو لحيان، هذه القصة في البخاري، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفر لهم بقريب من مئة، مئة من بني هذيل، نفروا للقبض على العشرة الذين هم النبي صلى الله عليه وسلم عيناً على المشركين.

فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، فقالوا: تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم قائد السرية وأصحابه لجأوا إلى موضع كأنه موضع مرتفع في صخور أو شيء، فأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ألا نقتل منكم أحداً.

قال عاصم بن ثابت رضي الله عنه: أيها القوم، أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، ثم قال: اللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه وسلم، فرموه بالنبل فقتلوا عاصماً، فرموه بالنبل فقتلوا عاصماً.

ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر، البقية قتلوا، فلما استمكن منهم الآن المفروض عهد وميثاق، فلما استمكن منهم أطلقوا أوطاري قسيهم فربطوهم بها.

فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء أسوة، الذين قتلوا، يريد القتلى، فجرجروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه.

فانطلق، أو فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوه، لاحظوا الآن جينا موضع الشاهد، حتى باعوه بعد وقعة بدر، فابتاعه بن الحارث بن عامر بن نوفل خبيباً، اشتروه، بتاعه يعني اشتروه، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فهمت الفكرة الآن؟ العرب أصلاً عارفة، العرب قبائل العرب تعرف أن هناك ثأراً بين قريش وبين المسلمين، فهذو بنو لحيان من هذيل وجدوها فرصة أن يكتسبون، تمام هم يعني بينهم عداء وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وقد آذوا يعني أكثر من حدث في السيرة، فقالوا ما في إلا أنه فرصة، أخذوا خباب وذهبوا إلى أبناء الحارث بن عامر الذين قتل خباب والدهم فابتاع، باعوه إلى هؤلاء.

قال: وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى، موسى يعني موسى يعني مثل سكين يستحد بها، وهي غافلة، حتى اتاه فوجدته مجلساً على فخذه والموسى بيده، خباب عنده الولد، ولد ابن الحارث ومعاه الموسى ففزعت، قال قالت ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: تخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، هذا مربى عند النبي صلى الله عليه وسلم بينتقم من الطفل يعني! قال: ما كنت لأفعل ذلك.

قالت: والله ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب، والله لقد وجدته يوماً يأكل قطفاً من عنب في يده وإنه لوثيق بالحديد وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيباً، كانت كرامة له.

فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل، الآن قريش ملتزمة بقضية الحرم والحل، الآن ما يبغى يقتلوا خبيب وين؟ حرم! طيب، هم إيش كانوا يسووا في الحرم وقت ما كان في المسلمين، وقت ما كان هناك المسلمون في مكة، أنواع التعذيب، أنواع الأذى، الصد عن سبيل الله، ولذلك الله سبحانه وتعالى كان يذكرهم بهذه القضايا، ها فكان يقول لهم: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، والمسجد الحرام وأخراج أهله منه أكبر عند الله، وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ والفتنة أكبر من القتل.

طيب فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، تحسبوني يعني ودي ودي أكمل صلاة، ودي أصلي أكثر، لكن أخاف أنكم تظنوا أني أنا جالس أطول عشان أبغى أعيش أكثر عشاني خايف منكم وعشان كذا ما راح أطول، بصلي ركعتين فقط.

قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تبق منهم أحداً.

ثم أنشأ يقول: خبيب ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان لله مصرعي، وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع.

ثم قام إليه أبو سرعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبراً الصلاة.

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، هذا لما قال عاصم: اللهم أخبر عنا نبيك، الآن أبو هريرة يقول: وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم.

بعث ناس من قريش، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدذوا أنه قتل، الآن لاحظوا كمان هذه من تبعات بدر.

ليش الآن قريش لما سمعت أن عاصماً قتل أرادوا أن يأخذوا جثته؟ لماذا؟ لأنه قتل عظيماً من عظماؤهم يوم بدر، نفس الشيء، فهمتوا الفكرة؟ يعني بدر كانت سبباً لأن تكون نفوسهم وقلوبهم مشحونة شحناً تاماً على المؤمنين، قال: أن يؤتى بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلاً عظيماً من عظماؤهم، فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر، اللي هي الزنابير، مثل الظلة من الدبر فحميته من رسلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئاً.

وقال كعب بن مالك إلى آخره، طيب هذه الآن قصة حدثت بعد معركة بدر تبين يعني تبين النفسيات بعد المعركة.

المسلمون كانوا في غاية العزة والفرح والسرور، حتى أن المشركين في المدينة ذلوا وأعلنوا إسلامهم نفاقاً لأن حدد قد كسر بعد هذا الانتصار، والمشركون كانت دماؤهم تغلي تجاه المسلمين يريدون الثأر، وكانوا لا يستطيعون أن يظفروا بأحد إلا وظفر به، مثل ما حصل لخبيب رضي الله تعالى عنه، ومثل ما حصل لعاصم بن ثابت حتى أرادوا أن يأخذوا من جثته شيئاً بعد موته فقط انتقاماً مما حصل يوم بدر.

بل إنه يا جماعة الخير معركة أحد أصلاً هي من تبعات بدر، أليس كذلك؟ كل معركة أحد، تعرفوا أبو سفيان إيش قال في نهاية المعركة؟ قال: يوم بيوم بدر، وهي أصلاً لما تقرا في السير تعرف إيش إيش سبب غزوة أحد؟ هي هذا السبب، أنه المشركون خرجوا يريدون الثأر ليوم بدر.

والله سبحانه وتعالى حين ذكر قصة أحد في سورة آل عمران ربط بينها وبين بدر، ربط بينها وبين بدر في أكثر من موضع، أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا يعني يوم بدر، وإيش أيضاً؟ إيش في ربط بين أحد وبدر في سورة آل عمران؟ إيك بعد، ليست في بدر ها؟ أحسنت، وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ هذه متى جاءت؟ هذه في سياق أحد، لأنه وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

فصارت، صار بدر له، يوم بدر له أثر، بل امتد أثر يوم بدر حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمرحلة، فمثلاً عمر بن الخطاب كان يعطي من بيت المال أهل بدر أكثر من غيرهم، كان يعطي أهل بدر أكثر من غيرهم، وكانوا يتمادون في يعني فلان، التعريفات ضمن الهوية تمام، فلان من أهل بدر، الآن في تعريف أخص، في مهاجرين وأنصار، وفي بدري جيد، مهاجرون أنصار بدريون، فيقول لك هذا مهاجري بدري، أنصاري بدري.

طيب إيش معنى هذا؟ إيش دلالة هذا؟ إيش دلالة هذا يا جماعة؟ هذه دلالتها على أن ميزان الثقل في وقت النبي صلى الله عليه وسلم كان كان ميزاناً يكتسب قيمته من هذه الأيام، أيام الله التي ينصر بها الدين.

فكان الشخص يضاف إليه تعريفات على عدد أيامه التي نصر فيها الدين على مشاركاته في مثل هذا اليوم. ويعني بالمناسبة ترى هذه تأتي حتى في أحادیث الأحكام اللي ما لها دخل بالقتال، يعني مثلاً البخاري، البخاري العبقري هذا العجيب في كتاب المغازي أورد أحاديث كثيرة، أنت لما تقرأ هذه الأحاديث تقول لماذا أوردها البخاري في كتاب المغازي وتحت بدر؟ عن ايش؟ عن عدة المتوفى عنها زوجها وعن كذا، ما لها دخل ببدر لا من قريب ولا من بعيد في مضمون الحديث.

ليش قام بجهد عجيب كأنه سوى في محركات البحث الحديث بس ما في محركات بحث في وقتهم؟ إيش الفكرة؟ كان في الأحاديث التي يرويها الصحابة أو يرويها التابعون عن الصحابة أحياناً ولو كان الحديث في الطهارة يقول لك مثلاً عن فلان بن فلان وكان شهد بدراً أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي بحديث في حكم من الأحكام هذه أنه شهد بدراً يأتي بها البخاري، ويأتي البخاري من هذا الحديث ومن هذا الحديث ومن هذا الحديث وصفى في مكان واحد، فهمتوا الفكرة؟ فأتى بمضامين أحاديث مختلفة والجامع المشترك بين الأحاديث هو وكان قد شهد بدراً، وكان قد شهد بدراً، كأنه عمل محرك بحث فاهم الفكرة؟ إنه شهد بدرا وجمع لك في مكان واحد. طيب ليش يقولوا كان شهد بدرا؟ لأنه أصلاً بدر عندهم هذا تعريف، تعريف للصحابة، صحابي شهد بدراً، فهذه قضية يعني مهمة جداً أن يفطن إليها الإنسان.

جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكانت تلك السنة مليئة بالأحداث، السنة الثانية للهجرة مليئة بالأحداث، سرايا قبل بدر، وفي تلك السنة فرض الصيام، وفي تلك السنة فرضت الزكاة، الزكاة اللي بالأنصبة المعروفة، وإلا فمطلق الصدقة كان مأموراً به من بداية مكة، وتعلمون الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ، وهذه مرت معنا، وهذه من أوائل ما نزل، لكن في تلك السنة فرضت الزكاة المحددة المقدرة، وفرض الصيام، وفي تلك السنة بعث النبي صلى الله عليه وسلم أنواع من السرايا، وفي تلك السنة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة إما في نهاية السنة الأولى أو في بداية السنة الثانية للهجرة، وفي تلك السنة تزوج علي رضي الله تعالى عنه بفاطمة، وبالمناسبة كان هذا أيضاً من يعني من الأشياء اللي لها دخل ببدر.

تبون أقول لكم قصة ولا طولت عليكم؟ أقول لكم القصة حق علي وفاطمة ولا ما أقول لكم إياها؟ اكيد؟ طيب. في البخاري طبعا، طيب، قصة فيها يعني شيء طريف جداً وغريب، ولكنها في البخاري. يقول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أصبت شارفاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مغنم يوم بدر، تمام، ناقة مسنة، أصبت شارفاً اللي هي الناقة المسنة قلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغنم يوم بدر، قال: وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفاً أخرى، فأختهمایوماً عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخراً لأبيعه ومعي صائغ من بني قينقاع فأستعين به على وليمة فاطمة، هذه الفكرة الآن على وليمة استعداد وليمة فاطمة، كان يشتغل يعني لازم تعب شوي، علي رضي الله عنه كان رايح بيجمع إذخر وحتى يبيعه حتى يكون عنده فلوس حتى يتزوج فاطمة رضي الله تعالى عنه.

قال: وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت، تمام، هذا قبل تحريم الخمر، هذا يشرب في ذلك البيت اللي وضع علي رضي الله عنه عنده الشارف. طيب، قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: فثار حمزة، طبعا كان في شو اسمه أبيات تغنى أو شيء وفيها إنه للشرف في النوائح، فثار إليهما حمزة رضي الله تعالى عنه بالسيف، الآن حمزة شرب الخمر كان ما هو موجود أبداً يعني، فخرج حمزة رضي الله تعالى عنه فثار إلى الشارفين بالسيف فجب أسنمهما حمزة عاد وبقر خواصهما، ثم أخذ من أكبادهم، قلت لابن شهاب ومن السنام؟ قال: قد جب أسنمتهما فذهب بها.

قال علي رضي الله عنه: فنظرت إلى منظر أفضى عني، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة فأخبرته الخبر، لكن دعوني آتي لكم بالرواية الأطول لأنه فيها بعض التفاصيل. طيب، فاخبرته الخبر، في رواية ما أدري وينها الآن هي في الصحيح في البخاري ومسلم أنه قال علي قال: فلم اتمالك عيناي حين رايت هذا المنظر، بكى علي رضي الله عنه من القهر، يعني تعبان عليها وجمعها أموال ثمينة وجا ولقيه مقورة بطونها وأسنمة قد جبّت، فقهر رضي الله تعالى عنه يعني شعر، فنظرت إلى منظر أفضى فاتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة فاخبرت الخبر، فجاء فخرج ومعه زيد فانطلقت معه، فدخل على حمزه فتغيظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فرفع حمزة بصره وقال: هل أنتم إلا عبيد لأبي؟ هل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فرجع النبي صلى الله عليه وسلم يقهقر حتى خرج عنهم وذلك قبل تحريم الخمر. وفي رواية فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد ثمل، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم متقاقراً.

سبحان الله، يعني هذا يعني هذا يعني أيضاً يبين أنه الإنسان يفهم شيئاً من التدرج في التشريع الذي صار، يعني الخمر ما كانت محرمة، ويوم أحد حتى لما جاء يوم أحد ما كانت محرمة، وذكر بعض الصحابه انه لما قتل اناس يوم أحد وكانوا قد شربوا الخمر قبلها ولما نزل تحريم الخمر حمل الصحابة هم من قتلوا وكانوا قد شربوا قبل ذلك، فمما يروى فيما أذكر أنه نزل قول الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا، لأن هذه الآية نزلت بعد ايش؟ نفس الصفحة لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

وتعلمون أنه نزل تحريم الخمر بالتدريج، فكان من أوائل ما نزل الإشارة إلى أنه ليس من يعني الأفضل أو من تعرفوا في قول الله سبحانه وتعالى: وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا، قال بعض العلماء إنه هذه في إشارة لأنه السكر هذا ليس ليس من من الرزق الحسن، يعني إشارة فقط، ثم بعد ذلك يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا، وكان عمر في كل مرة يقول: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، حتى نزل قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ، ولما نزل أرسل النبي صلى الله عليه وسلم داعياً يدعو الناس فيقول: ألا إن الخمر قد حرم.

قال أبو طلحة أو أنس قال: فرأيت الخمر تجري في أزقة المدينة بعد ما أول ما نادى المنادي أهراق الخمر من آنيتها حتى جرت في سكك المدينة كاستجابة مباشرة يعني. والذي يقرأ التاريخ يعرف أنه في بعض الدول حتى في التاريخ الحديث يعني قبل مئتين سنة تقريباً أو نحو ذلك كان في محاولات لتحريم الخمر في بعض الدول، كان في تجربة حتى في أمريكا يعني، وكان ما استطاعوا، ما استطاعوا يعني صعب جداً التعلق بالمشروبات التي تسمى المشروبات الروحية، التعلق بها صعب جداً أنك أنت تنهيه، صعب، الناس إذا كان في شعب من الشعوب أو مجتمع من المجتمعات متعلق بالخمر ما تقدر تمنعه، ما تقدر تنزع حب الخمر من قلوبهم، لكن ولعل هذا من الحكمة في أصلاً نزل بالتدريج أنه الله سبحانه وتعالى يعلم مقدار تغلغل هذا الأمر في قلوب العرب، مجتمعات تعرفوا أنتم قصائد العرب ايش كان فيها غير الخمر والبعير والنساء؟ هذ هذه قصائد العرب يعني، جيد، خمر، الخمر، الخمر.

لكن سبحان الله لما تدرج بهذه الطريقة وأتى التحريم يتعجب الإنسان كيف أنه انتقل المجتمع في لحظة، في لحظة انتقل المجتمع لما جاء الأمر انتقل من حبه لهذا وتناوله لها إلى التحريم والامتناع المطلق، حتى صار يعير الإنسان بمثل هذا، وحتى صار تصرفاً شاذاً ممن عمله، ونزل مع هذا التحريم الحد، فكان أن حصل حصل أن شرب البعض فجلد في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هذا من الأحداث العجيبة والعظيمة أيضاً.

خلاصة الكلام: كان يوم بدر يوماً عظيماً، يوماً فرق الله فيه بين الحق والباطل فرقاناً عملياً، ركزوا معي في هذه النقطة مهمة، في الفرقان العملي أن الله سبحانه وتعالى جعل الفرقان نوعين، جعل الفرقان نوعين: فرقان نظري بياني برهاني، وفرقان عملي، وكلا النوعين مذكوران في كتاب الله، كلا النوعين مذكوران في كتاب الله. فالفرقان النظري البرهاني فين وارد في كتاب الله؟ سورة الفرقان أصلاً القرآن سمي ايش؟ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا، فهو فرقان بياني برهاني نظري يفرق فيه به بين الحق والباطل، ولذلك في نفس السورة سورة الفرقان ورد الأمر بالجهاد بالفرقان النظري، فقال سبحانه وتعالى في سورة الفرقان وهي مكية وهي مكية: فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِیرًا أي بالقرآن جهاداً كبيراً، وهو فرقان يفرق الله فيه بين الحق والباطل.

وفرقان آخر عملي يؤيد الفرقان النظري وتكمل به الحجة وهذه نقطة مهمة جداً وقد تكون أهم نقطة أو فائدة في هذا المجلس: الفرقان العملي يكمل الفرقان النظري ويزيد في الحجة والبيان. الدليل؟ لا، يمكن في إشارة بس غير، لا في ه ايش؟ جيد، أنت: إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا، صحيح بالمناسبة، كثير من العلماء حمل هذه على الفرقان العملي.

لا لا، في نفس سورة الأنفال، طيب، يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، بس وين؟ لسه أنا سؤالي مو أنه أنه هذا يسمى الفرقان العملي الذي فيه الصراع بين الحق والباطل وانتصار الحق يسمى فرقاناً، بس هذا مو سؤالي، سؤالي ما الدليل على أنه مكمل للفرقان النظري من حيث إقامة الحجة؟ أحسنت، في نفس الآية ها أو نفس الصفحة قال الله سبحانه وتعالى في يوم الفرقان قال: لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيِّ عَن بَيِّنَةٍ، هذه البينة نزلت في القرآن متعلقة بالبينة النظرية أيضاً، فقال الله سبحانه وتعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ، هذه الآن البينة النظرية جيد، ولا شك أن الهدي العملي للرسول هو من البينة، لكن الآن أيضاً سمى الله يوم الفرقان الذي كان عملياً سماه جعل هذا اليوم يوماً متصلاً بالبينه فقال سبحانه وتعالى: لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ أي على أثر هذا اليوم من استمر في كفره بعد ما جاء الفرقان العملي الذي أظهر الله فيه الحق ونصره على على الشرك يكون قد هلك بعد يوم بدر، قد هلك بعد وجود البينة.

طيب البينة قبل بدر موجودة أم ليست موجودة؟ موجودة، ولكن البينة بعد بدر ازدادت وانضاف انضاف إلى تلك البينة الأولى البينة العملية، وهذا نوع مهم جداً أن يفقحه الإنسان المؤمن، وأن يفقحه الإنسان المصلح، أن الله يحب أن يجمع المصلحون بين نوعي الفرقان وبين نوعي البينة: الفرقان العلمي والفرقان العملي، والبينة العلمية والبينة العملية، وكلا هاتين التسميتين موجودة في القرآن كما ذكرت قبل قليل، فكان يوماً فيه فرقان وفيه بينة وفيه إقامة حجة ويوم عظيم من أيام الله سبحانه وتعالى.

إن شاء الله في اللقاء القادم ناخذ ما بعد ذلك من مما حصل قبل أحد، ما أدري هل نستطيع أن نبدأ بأحد في اللقاء القادم ولو بداية؟ ما أعتقد، لكن نشوف إن شاء الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا، وأن يبارك لنا ولكم في هذه المجالس وفيما نتعلم وندارس، ونسأل الله الكريم الرحيم الودود الحليم أن يرزقنا الفقه في كتابه، وأن يحبب إلينا القرآن وأن يرزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، وأن يثبته في صدورنا، أن يعيننا على حفظه وضبطه وفهمه وتدبره، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا تعظيم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومحبتها والعلم بها وفقهها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاحتفاء بسنته، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الورود على حوضه وأن يجمعنا به في جنته بفضله ورحمته.

اللهم لا تجعل بيننا شقياً ولا محروماً، اللهم لا تجعل بيننا شقياً ولا محروماً، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، اللهم من كان من أهل هذا الجمع ومن يتابع هذا اللقاء، اللهم من كان منا محرماً فأعطه، ومن كان منا فقيراً فأغنه، ومن كان منا مريضاً فاشفه، ونسألك اللهم أن تنظر إلينا برحمتك ولطفك ومعيتك يا رب العالمين، فمن كان منا له حاجة من حوائج الدنيا والآخرة نسألك اللهم أن تعطيه حاجته يا رب العالمين. اللهم اقض الدين عن المدينين، اللهم اقض الدين عن المدينين، اللهم اقض الدين عن المدينين، اللهم اشف المرضى، اللهم اشف المرضى، اللهم اهدنا يا رب العالمين وسددنا، اللهم اهدنا وسددنا، واعف عنا وعافنا، نسألك اللهم أن لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.