السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض، ما بينهما ومن شاء الله ومن شيء بعد. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد عبدك ورسولك كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
حياكم الله، استفتح مجلسا جديدا من مجالس السيرة النبوية للمصلحين، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يتمها علينا على خير، وأن ينفعنا بها وبما نتدارسه عموما من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو احسن الهدي وخير الهدي وأكمله.
نحن في السنة السادسة من الهجرة الآن، وابتدانا اللقاء السابق بالحديث عن الحديبية، وكانت القضية التي تحدثت عنها هي أنه كان جيش المسلمين في الحديبية ألف وأربعمائة، وكان أولئك هم خلاصة المؤمنين من أهل الأرض، وأنه كيف أنه النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كان قبل الحديبية يعمل في الدعوة لمدة تسع عشرة سنة تقريبا، ومع ذلك لم يكن معه من الرجال الذين يحملون هذا الدين في مثل المقام في ذلك المقام إلا ألف وأربعمائة، وأنه بعد سنتين من هذا المقام أو ثلاث سنوات دخل الناس في دين الله أفواجا خلال سنتين أو حتى أقل من ذلك يعني من فتح مكة أشهر الناس دخلوا في دين الله أفواجا.
وكيف أنه الذين دخلوا سريعا خرجوا سريعا، وكيف أنه الذين يعني تربوا في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم وعاشوا معه وهاجروا أو جاهدوا في سبيل الله وتعلموا عند النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين ثبتوا وصبروا، والدرس المستفاد للمصلحين هو عدم المراهنة على مجرد الأعداد وأعداد المتابعين والجمهور العريض، فإنه هذه ليست هي التي يعني تؤثر حقيقة في الواقع، وإنما الذي يؤثر حقيقة في الواقع هم الحلمة حقا، حملة الدين حقا، الذين تربوا وتشربوا حقائق الدين وحقائق الإسلام.
نكمل اليوم فيما يتعلق بالحديبية، ونقرأ الرواية التي في صحيح البخاري؛ لأن الإمام البخاري أخرجها تامة مفصلة مطولة من حديث المسور ومروان، يصدق كل واحد منهما حديثا صاحبه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، فمن الحديبية؟ ما هي الحديبية؟ منطقة فيها بئر، بئر يعني ماء، قريب من مكة، وهي الآن موضع معروف يعني ليس بالبعيد عن مكة، قريب من أو على حدود الحرم.
حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين بالفرسان، يبحثون عن جيش النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم كان أسبق منه، وعرف أنه هناك، فعدل ذات اليمين، فلم يرع خالدا ومن معه إلا بقطر الغبار، غبار جيش المسلمين، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليها أو عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت، يعني حاولوا يقوموا الناقة، فقالوا: خلعت القصواء! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلعت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل.
الآن احنا لازم نتصور نفسيات المسلمين، نفسيات المسلمين، الناس جاية إيش تريد؟ تريد العمرة، ليس الحج، تريد العمرة. الناس يعني تريد العمرة يعني متشوقة جدا، وما عندها استعداد أنها يعني أي خيار ممكن، القتل ما في مشكله يصير في اشتباكات ما في مشكله، إلا الخيار أنهم يردون عن البيت، هذا غير مطروح بالنسبة للمسلمين، يعني هذا غير متقبل، ولا يريدون أن يتخيلوا أنه ممكن يعني يصدوا عن البيت.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلعت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت. قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل من الماء يتبرضه الناس تبرضا، موضع ماء كان قليل، ما بقي فيه إلا الناس يعني يأخذون منه أخذا يعني حتى أصلا انتهى الماء هذا، يأخذون منه الناس قليلا قليلا حتى انتهى ذلك الماء.
وشكُي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، في الماء الذي نزحه الناس. قال الراوي: فوالله ما زال يجيس لهم بري حتى صدروا عنه. لما وضع النبي صلى الله عليه وسلم سهما في كنانته من كنانته في هذا الماء الذي انتهى، لم يزل يجيش لهم هذا الماء ويشربون منه الألف والأربعمائة إلى أن صدروا عنه، إلى أن خرجوا من ذلك المكان وهم يرتمون من هذا الماء.
قال: فلم يزل يجش لهم بريه حتى صدروا عنه. فبينما هم كذلك إذ جاءوا بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة. في بعض الروايات أنه النبي صلى الله عليه وسلم عين بعض عين رجلا يكون عين له في ترصد أحوال قريش، وهذه عادة نبوية كما قلت سابقا، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا دائما على يعني ما يسمى اليوم خلينا نقول بسباق ولا حرب المعلومات، أنه إيش تحركات الجيش الآخر، من وين؟ هل لهم نية؟ كم عددهم؟ ولذلك تعرفون لو تتذكرون في غزوة بدر لما اختلف المسلمون كم كم عدد جيش المشركين، تتذكرون؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الرجل أنه كم ياكلون في اليوم؟ فقال: ينحر لهم كذا، فمن عدد الإابل التي تنحر الطعام عرف أنه الجيش قرابه الألف، هذه يعني حرص من النبي صلى الله عليه وسلم دائما على قضية أنه المشركين ما يسبقونه بالمعلومات؛ لأنه قضية المعلومات والمفاجأة في الحرب قضية مهمة جدا، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسلكها غاية الغاية ما يمكن.
والمستفاد من ذلك بالنسبة للمصلحين هو أهمية اليقظة والتنبؤ، من يتأمل في كتاب الله سبحانه وتعالى سوره النساء: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، إلى آخر الآيات.
طيب، بديل بن ورقاء هذا من خزاعة، خزاعة هذه قبيلة مشركة أم مؤمنة؟ مشركة، وهم الذين دخلوا في حلف النبي صلى الله عليه وسلم المسار الاتفاق مع قريش. هذا واحد من خزاعة اتى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال فقال له: اني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العود المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت.
الان جاء الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم انه قريش خرجت بكل ما تملك، والعود المطافيل هي الإابل التي معها أطفالها والتي يعني ذات اللبن، وانه خلاص يعني خارجين بكل شيء وناوين الفصل. طبعا إيش المشكلة عند قريش مهمة؟ سمحوا بعد سنة أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إلى الكعبة، إيش المشكلة عند قريش؟ أول شيء هم ما كانوا يعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم جاء للقتال أم للعمره، هذه المشكلة الأولى.
طيب، بعد ما عرفوا وتاكدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل لم ياتي إلا للعمرة، لماذا ردوه؟ المشكلة الأساسية التي صرحوا بها هي أنه لا تسمع العرب أنك دخلت عنوه، لازم ترجع السنة هذه أنت والمسلمين ونتفق وتاتون السنة الجاية، واحنا موافقين، والناس يسمعون انه احنا اتفقنا وافقنا، اما انكم تاتون بالجيش لأول مرة وتدخلون هكذا، لا! هذا الذي كان يشغل بال قريش.
وهذا الذي أهلكهم وهذا الذي صدهم عن سبيل الله، وهذا الذي قسموا بسببه في بدر؛ لأنه لما تعرفوا بدر أنه لما عتبه قال يا جماعه معنى الكلام: خلوها في وجهي يعني ارجعوا خلاص وقولوا أنا جبان وما عليكم ما في داعي، يعني أبو جهل قال: لا والله ما نرجع حتى نجلس ثلاثة أيام ببدر وتسمع بين العرب، ولا تضرب القيان وما أدري ايش نسوي.
هذا المعنى هو خلينا نقول هو الطاغوت الذي كان يشغل العرب، صنم اللي هو صنم السمعة والآباء والأجداد والعوائد، وانه احنا وشرفنا ومن سمعتنا وكذا، هذا هو الذي صدهم عن سبيل الله، ولذلك أبو طالب إنما منعه من الدخول في الإسلام هو هذا المعنى، وإلا كان مقتنعا به فقط. كانت المشكلة أنه طيب عبد المطلب إيش الكذا؟ أنا أنا أعلم الذي يقول، هو علمه عبد المطلب.
فالمشكلة عند قريش في مجيء النبي صلى الله عليه وسلم هي في قضية انه لا يسمع العرب أننا كسرنا ودخلت مكة عنوة، هذه هي خلينا نقول القضية التي أشغلتهم، لذلك كانوا مصرين إصرار شديدا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لبديل بن ورقاء: انا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهيكتهم الحرب وأضرت بهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإن قريشا قد نهيكتهم الحرب وأضرت بهم، فان شاءوا مادتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فان اظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، والا فقد جموا (أي استراحوا) صلى الله عليه وسلم. يقول انه الدابين وبينهم يعني الأفضل لهم أن ينظروا إذا ظهرت وعلت كلمتي كلمة الإسلام يدخل فيما دخل فيه الناس، فإذا كان الأمر ليس كذلك يكون على الأقل أنهم قد استراحوا من الحرب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وإنهم أبوا هذا الآن، إذا إذا رضوا بالهدنة انه يكون فيه خطة أو هدنة بيني وبينهم، طيب وإنهم أبوا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإنهم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمر هذا حتى تنفرد سالفتي، حتى تنفرد سالفته، ولا ينفذن الله أمره حتى تنفرد سالفتي، يعني حتى ولو قاتلتهم وحدي وقتلت!
وهذا الموقف من النبي صلى الله عليه وسلم هو من المواقف، وهذه الكلمة هي من الكلمات التي تعبر عن كون النبي صلى الله عليه وسلم هو الأول في العمل، والأول في التضحية، والأول في البذل لنصره هذا الدين. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مكانه ومجرد أنه هو يبث الآيات ويبلغها ثم يقول: أيها الناس انطلقوا وتحملوا تكاليف وأعباء هذا الدين، وإنما كما حصل يوم الأحزاب لما اضطرب الناس، قال الله في سوره الأحزاب في الآيات: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؛ لأنه كان ثابتا.
ولما حصل ما حصل يوم أحد وفر الناس، النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم، إيش الدليل؟ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ. وكذلك يوم حنين لما انهزم الناس، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب.
طيب، قال بديل: سابلغهم ما تقول. هذا الخزاعي الذي هو أصلا حليف للنبي صلى الله عليه وسلم سيذهب إلى قريش الآن ويبلغهم ما الذي يعني قاله النبي صلى الله عليه وسلم، انه لم ياتي للقتال وإنما أتى للعمرة، وأن القضية ليس يعني ليست إلا ذلك.
أتَى بديل، ذهب بديل بن ورقاء إلى قريش وأخبرهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت للقتال، وإنما جاء معتمرا، فاختلفوا. فأما سفهاؤهم... طبعا أول ما جاء إلى قريش بديل بن ورقاء قال: أنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهائهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء، حتى سماع ما يبغى يسمعوا!
وقال ذو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول. قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم، الستم الستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: الست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: الستم تعلمون أني استنفرت أهل أهل عكاظ إلى آخره؟ هذا الآن واحد سيذهب ممثلا عن قريش أنه بعد ما جاءهم الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء معتمرا، وانه يقول: إذا اردتم أن يكون بيني وبينكم مدة أو شيء فسافعل، قام عروة بن مسعود ليكون أول المنطلقين الممثلين لقريش يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ويتفاوض معه.
قبل أن يذهب هو، أو قال هكذا قال عروة بن مسعود قال: فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد فاقبلوها، ودعوني أتيه. قالوا: أتيه! فاتاه، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له نحو من قولي من نحو من قوله لبديل.
فقال عروة: أي محمد، ارايت ان استاصلت أمر قومك، هل سمعت باحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وان تكن الاخرى... وان تكن الاخرى، إيش الاخرى؟ نعم، انك انت تهزم، ان هو قال: إذا أنت إذا أنت انتصرت يا محمد وقسمت وكسرت شوكة قريش، هل سمعت بأحد اجتاح أهله قبلك؟ سبحان الله! طيب، أنت هل سمعت بأحد أني أخرج رجلا صادقا أمينا صالحا من صميم قومه ومن ذيابة قومه، أخرجوه وطردوه وآذوه وأرادوا قتله؟ يعني ليش المنطق هذا؟ لماذا لماذا لا تكون القضية وهكذا يا جماعه دائما منطق أهل الباطل؟
منطق أهل الباطل يعني ما يرجعون إلى الماضي، ما يرجعون إلى أفعالهم، ما يرجعون ماذا فعلوا، وإنما: هل سمعت بأحد اجتاح أهله قبلك؟ القضية سبحان الله يعني كأنه هي أنه يعني هكذا النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يجتاح أهله، ليست القضية بهذه الطريق، وإنما القضية هو صبر عندهم ثلاثة عشر عاما يبلغهم ويدعوهم، وآخر شيء قال لهم فقط: خلوا بيني وبين الناس، ما يريد شيئا.
قال: وان كانت الأخرى، قال: وان تكون الاخرى، فاني والله لارى
وجوهاً، وإني لأرى أشباباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك.
يعني إذا انتصرت أنت فهذه مشكلة، وإذا كانت الأخرى فقريش شدت، يعني فالذين معك والله كذا هكذا يقول: إني لأرى وجوهاً وأشباباً أخلاقاً من الناس، يعني خليق بهم أن يفروا ويدعوك، على أساس ما في عمر وأبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وسادة الصحابة والابطال الذين ثبتوا في المواطن، على أساس ما في الذين جندلوا سادات المشركين يوم أحد.
هنا غضب أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه غضباً شديداً وقال له كلمة يعني من أسوأ ما يمكن أن يسمع إنسان، قال له كلمة شديدة، فقال له عروة بعد أن سمع هذه الكلمة: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجِزْكَ بها لأجبتك.
قال: وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما تكلم أخذ بلحيته، هذا عروة أخذ بلحية النبي صلى الله عليه وسلم، قال: والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة، قال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك، وكان المغيرة صاحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فاسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الإسلام فأقبل، وأما الإسلام وأما المال فلست منه في شيء.
ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه، اللي قال عنهم قبل شوية إيش؟ إن خليق بهم أن يفروا ويدعوك، رمقهم بعينيه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمره مبتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له.
فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر لهم ما رأى.
والشاهد أن عروة قال لهم إنه عرض عليكم، أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، هذا الآن الموفد الأول من قريش، بعد أن بعد هذا الحوار وبعد أن سمع من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، رجع إلى قريش وأكد عليهم النتيجة التي قالها قبل أن يذهب، الخلاصة: اقبلوا بهذا العرض الذي عرضه النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، قال رجلاً من بني كنانة: دعوني أتيه، الحين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه معهم الهدي ومحبوسون عن الدخول الكعبة وينتظرون، وهؤلاء كل شوية واحد يقول: دعوني أتيه، ترى دعوني أتيه هذه فيها مسافة من مكة إلى الحديبية، روح ارجع ويتفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم ينتظر، ثم يرجع مرة ثانية ويقول إنكدى، فهم مرتاحون ما عندهم مشكلة، جالسون في بيوتهم، النبي صلى الله عليه وسلم معه الجيش، هم الذين في حال وفي مكان، الزمن بالنسبة لهم فارق.
فجاء هذا اللي من بني كنانة، قال: فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، شوفوا يا جماعة، شوفوا هذه النقطة المهمة، كيف وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كانت له عناية خاصة بمداخل النفوس، يعرف الناس ويعرف أحوالهم وسماتهم ثم يتعامل مع الناس بمفاتيحهم.
لما أشرف ذلك الرجل من بني كنانة على النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم عرفه فقال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له، البدن الهدي الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة ساقه لاجل أن يذبح عند البيت.
هذا الذي من كنانة من قوم يعظمون البدن، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ابعثوها له، اخرجوها له حتى تؤثر رؤيتها في نفسه فيكون سبباً في أن لا نصد عن البيت، ليش؟ لانه من قوم يعظمون البدن، وهذا يعني فيه فقه عظيم جداً في كيفية التعامل مع الناس.
بنرجع مرة ثانية، كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعني يعني خلنا نقول يقدر منازل الناس ويقدر خصائصهم ويقدر المؤثرات التي يمكن أن تستعمل، وهذا أمر في غاية الأهمية بالنسبة لي المصلحين.
طيب، قال: فبعثت له واستقبله الناس يلبون، يعني قام الصحابة رفعوا أصواتهم بالتلبية حتى هذا اللي من كنانة يرى أننا نحتوا أتينا للعمره ولم ناتي للقتال.
فبعث فبعثت له واستقبله الناس يلبون، فلما راى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رايت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص، هذا الحين واحد ثالث، فقال: دعوني أتيه، فقالوا: أتيه.
فلما أشرف عليهم، يعني شوف كيف الصبر الحين اللي يصبر النبي صلى الله عليه وسلم، كل شوية واحد جاي حتى يعني يبغى يشوف أو يفاوض، فلما جاء يعني هذا الرجل مكرز بن ابن حفص، قال: فلما أشرف عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا مكرز وهو رجل فاجر.
وهو رجل فاجر، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو، الان جاء اول واحد يعني عليه الكلام، وان كان عروه ايضا من السادة لكن سهيل بن عمرو يمثل قريش، سهيل بن عمرو من سادة قريش الكبار جداً.
جاء سهيل بن عمرو قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد سهل لكم من أمركم.
طيب، فجاء سهيل بن عمرو فقال: هاتِ اكتب بيننا وبينكم كتاباً، يعني الآن رضيت قريش بالصلح والان جاء سهيل بن عمرو ممثلاً عن قريش ليكتب الصلح والكتاب بين النبي صلى الله عليه وسلم.
دعونا هنا نقف وقفة يسيرة وهي شمولية سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، الميزة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أنها شاملة لكل الأحوال، إن أردت قدوة في الحرب في القتال في الحصار، إن أردت قدوة في الصلح والمفاوضات السياسية والنقاشات، إن أردت قدوة في أبواب العبادة في الحلم في الصبر إلى آخره، هذه ميزة مهمة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهي الشمولية التامة لمختلف الأبواب مختلف الأحوال.
طيب، اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعى النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم.
طيب يا جماعة، احنا الان بدات الاستفزازات ولا ما بدات الاستفزازات؟ لا هي بدات، بدات من أنه كل شوية يجي واحد جيد يعني، إنه زي ما ذكرت قبل قليل إنه الحال ترى ما هو حال إنه تطول الموضوع، يعني خلاص يعني من يمثلكم حتى نتناقش، يعني طولت البال بدات أن واحد لازم يطول ويصبر من بداية ما إنه كل شوية يأتي واحد.
الآن لاحظوا مقدار الاستفزاز والذي يعني خلنا نقول يمس الصحابه الحاضرين ويمس النبي صلى الله عليه وسلم بشكل أكبر، وانظروا مقدار الفرق بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه في سعة الصدر وفي الحلم وفي الصبر وفي وضوح الرؤية وفي التركيز على الغاية وفي تجاوز بعض خلنا نقول العقبات الجزئية التي تحول بين الإنسان وبين الغاية.
الآن النبي صلى الله عليه وسلم يريد الصلح ووقف هؤلاء أمام الصلح بعقبات، وهذه العقبات التي وقفوا بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الصلح على قسمين: هناك عقبات شكلية وهناك عقبات موضوعية حقيقية، النبي صلى الله عليه وسلم مشى هذين النوعين من العقبات حتى العقبات الموضوعية الصعبة مساها في سبيل أن تتحقق الغاية التي أرادها النبي صلى الله عليه وسلم والتي فيها مصلحة عظمى للمسلمين، والتي جاء القرآن ليؤكد أن فيها مصلحة عظمى بقوله سبحانه وتعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا.
طيب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، قال سهيل: أم الرحمن فوالله ما أدري ما هو.
شوف الاستفزاز، شوف الوقاحة والجهل، طيب أنت الحين يا سهيل جاي تبغى تكتب مصالحة بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم، إيش المشكلة لو أنك مشيت الرحمن الرحيم؟ طيب أنت خلاص ماشي أنت تعرف، أنت كافر يعني هو كافر في ذاك الوقت لم تعرف أنه هذه رسالته، لكن رجعوا فأكدوا ما قالوه وما فعلوه يوم المرحلة المكية قبل عشر سنوات من هذا الحدث، لما نزل قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَرْحَمَانِ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا؟
هنا قال نفس الكلمة، قال سهيل: أمر الرحمن فلا أدري من هو لا أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب.
قال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم.
شوف الان واضح أن النفوس واصلة معاها، يعني جيد أول شيء يعني هو ترى مو المشكلة بس، يعني هو مشكلة بسم الله الرحمن الرحيم وهذه مشكلة كبيرة، المشكلة الكبيرة أنه أنتم شايفين عشان العُمرة، يعني عند العرب كبيرة في ميزان الإسلام كبيرة في ميزان المروءة أو الأخلاق كبيرة، هذه البدن وهذا الهدي قد قلدت وأشعرت مساقاً للبيت ليش تردونه؟ وبعد ذلك مرة تجيبونا مكرز ومرة تجيبونا مدري مين، والآن جايين كذلك تنكرون اسم الرحمن؟
فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا ما قضى عليه محمد رسول الله، لسه ما قال قو من، فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب محمد ابن عبد الله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب محمد، اكتب محمد بن عبد الله.
طيب الآن في رواية أخرى ربما ساقع البخاري بعد ذلك، وهي أن علي بن أبي طالب كان يكتب فقال: والله لا أمحو رسول الله، لأنه هو لما قال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب محمد رسول الله هذا ما قال عليه محمد رسول الله كتب، فلما قال سهيل والله لا يعني لا نعترف أنك رسول الله ولو كنت رسول الله عندنا كما قاتلناك أصلاً اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني رسول الله وإن كذبتموني لكن ترى القضية هذه حبر على ورق يعني لا تغير من الحقيقة شيئاً.
جماعة هذه عند النبي صلى الله عليه وسلم عجيبة عجيبة جداً في أبصار حقيقة الأمر ثم يعني النظر إلى الهجمات التي تضاد الحقيقة باعتبارها أمراً زائفاً، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتعجبون كيف يصرف الله عني ذم قريش؟ يقولون مذمم وانا محمد، أنا محمد هذا اسمي وهذا معنى اسمي أصلاً، ويحمده الله سبحانه وتعالى والمؤمنون، أو يعني يثني عليه الله المؤمنون، فهذه هي الحقيقة، وإن كان صورة الحال في الظاهر أنهم يذمونه أو يقولون مذمم.
طيب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: امحها، فقال: والله لا أمحوها، ما أمحو محمد رسول الله، ما أمحُ، احنا جاهدنا في سبيل الله وفي نصرة دين الله وفي نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هؤلاء الذين يشركون بالله ويعبدون اللات والعزة وهبل يقولون امحوا رسول الله؟ والله ما أمحو.
طب النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم حرص، الموضوع كان واصل إلى درجة أنه يعني خلاص يعني، لأنه هي القضية لم ليست لم ينظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان النظر إلى مقدار ما يغيظهم المشركون الذين أصلاً الحرب بينهم قائمة ومشتعلة.
طيب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هذا ما قاض عليه محمد بن عبد الله قريشاً أو كذا، على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به.
قال سهيل: والله لا تتحدث العرب أن أخذنا ضغطة، يعني جئتم علينا كذا وأحرجتمونا وتدخلوا في نفس السنة، ولكن ذلك من العام المقبل.
فكتب، فقال سهيل الحين الخطبة أو العهد أو الصلح على هذه القضية، الآن الاستفزاز المضاعف الزيادة، الآن هل ما دخل الان بالعهد أصلاً يعني الصلح وفي قضية أن نضع الحرب الصح ولا لا؟ على ماذا اصطلحوا؟ الأساس أنه توضع الحرب وانه يدخل الكعبة السنة القادمة، إيش دخل الشروط الجديدة؟ استفزاز.
ماذا قال سهيل؟ قال سهيل: وعلى أنه لا ياتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا.
قال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟ كيف أرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟
فبينما هم كذلك لسه ما كتبوا، إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرصف في قيوده، ابن سهيل بن عمرو ممثل قريش في الصلح اللي هو أتى بهذا الشرط، وكأنّه حين قال هذا الشرط يتذكر ابنه المسلم أبو جندل المقيد، يعني سهيل نفسه مقيد ابنه بالقيود حتى ما يذهب إلى المدينه لأنه أسلم ولا يريد أن يهاجر، بينما سهيل يفاوض النبي صلى الله عليه وسلم، انفلت أبو جندل من قيوده، انفلت من مكانه يعني كأنه القيود هو مقيد ومثبت القيود في جدار ولا في حديد أو شيء فانفلت.
من ما هي مقيدة به، وذهب إلى المسلمين، وجاء الآن والأقلام تكتب المعاهدة، ولم يكتب الشرط بعد.
فجاء أبو جندل يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليه.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا لم نقض الكتاب بعد. يا جماعة تخيلوا نفسيات الصحابة، شوف النبي، شوفوا إيش يقول، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: أنا لم نقض الكتاب بعد.
قال: أنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فواله إذا لم أصلحك على شيء أبدا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن النبي صلى الله عليه وسلم تمام أنت الآن، النبي صلى الله عليه وسلم الآن يستعمل يعني ما يمكن أن يؤثر في مروءة العرب.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يستدعي أي ذاكرة حسنة عند سهيل بن عمرو تجاه النبي صلى الله عليه وسلم، ليس باعتباره رسول الله، وإنما باعتبار محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الصادق الأمين اللي كان في مكة واللي تعرفه، تعرفوهم واللي واللي وابن عبد المطلب اللي هو من بني هاشم واللي كذا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة مختصرة تثير مروءة وكرم العربي، ولكنها قابلت أذهانا ونفوسا مغلقة. ماذا قال؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: فاجزه لي.
فاجزه لي، يعني هذه زي ما نقول احنا عشاني بس يعني يعني مشيها بس عشان هذه يعني لو كان في شيء ممكن فاجزه لي.
فقال سهيل: ما أنا بمجيزه لك.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى فافعل. شف كيف المحاولة، وشوف النفوس الضيقة، وشوف الاستفزاز، وشوف مقدار الشحن اللي ممكن يراه المسلمون.
الآن لسه ترى ما انتهت الاستفزازات، احنا لا نزال واسطة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: بلى فافعل، وهذا في فائدة مهمة، وهي كيف إنه انتم تعرفوا لو كان طلب شخصي للنبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم أصلا يعني ما يطلب، وحتى يعني ما كان يقبل الصدقة وإذا أهديت يقبلها ثم يثيب عليها، وكان يصبر على الجوع وكذا فما طلب وكرر هذا الطلب إلا لقيمة المطلوب.
مو قيمة الشخص، قيمة المعنى، قيمة القضية، وهي قضية محاولة تحرير المستضعفين. هذا مستضعف من المؤمنين في قيوده، النبي صلى الله عليه وسلم يكرر الطلب ويقول: أجزه لي بلى فافعل، لينجو أبو جندل، ينجو هذا المستضعف، وهذا يدل على قيمة هذا الباب في الإسلام.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل.
قال مكرز -اللي قبل شوية كان موجود ما هو تعرف هو جاء إنه بينما بينما هو يعني عند النبي صلى الله عليه وسلم لسه موجود، مكرز هذا الفاجر يقول: بل قد أجزناه لك- يعني كأنه في بقايا المروءة وهذا قال: بل قد أجزناه لك. بس طبعا كلمة ما هي اللي ماشية، كلمة سهيل بن عمرو هي اللي ماشية.
قال أبو جندل -شوفوا مقدار يعني هذه الحين الكلمة اللي يقولها أبو جندل هذه أشبه ما تكون بنحر أو ذبح آخر وقطع آخر عروق التحمل اللي باقي في المسلمين، خلاص يعني آخر آخر ما بقي من عروق تجعلهم يتحملون هذا الاستفزاز قطعت مع كلمة أبي جندل ابن سهيل بن عمرو-.
ماذا قال أبو جندل؟ قال: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان هكذا يقول الراوي: وكان قد عذب عذابا شديدا في الله.
وكان قد عذب عذابا شديدا في الله. طبعا تخيلوا حالة، أكيد نحيف وحالته حالة وخارج من سجن يعتبر ومسجون وفي القيود ومعذب عذاب شديد، وجاي عند النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وهنا يعني كل الأعمال اللي خلال سنوات السجن إنه هو بس يصل هنا لما يصل عندهم يمنع من أن يعني يصل، والقضية متعلقة بأنه في بينت في المصالحة هكذا، والنبي صلى الله عليه وسلم يحاول ويحاول ويحاول، أبو جندل كأنه يعني يقول خلاص يعني بالنسبة لي: أي معشر المسلمين ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا.
هنا انفجر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألسنا نبي الله حقا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: ألسنا قلت: بلى، النبي صلى قال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى. قال: فلما نعطي الدنية في ديننا إذا؟
فلما نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم -عفوا خلينا نرجع للحوار-: ألسنا نبي الله حقا؟ قال: بلى. ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قال: فلما نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه، إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. هذا معناه ايش؟
النوح إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: الآن عمر بن الخطاب هذه الكلمة خلاص كافية إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. يعني أول شيء من ناحية التطبيق أنا ترى جالس أنفذ ما أمرني الله به، ومن ناحية المستقبل اللي أنت شايل همه ترى الله ناصري، سياتي النصر.
عمر بن الخطاب كان في غاية الانفعال، يحاول مرة ثانية يقول: يا رسول الله، أوليس كنت تحدثنا أنا سناتي البيت فنطوف به؟ هذه الرؤية اللي حدثهم. ألسنت كنت تحدثنا عن البيت أننا سناتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأخبرتك أنا ناتيه العام؟ هل لما قلت لكم إنه ترى سنذهب إلى البيت وسنطوف به آمنين محلقين هل قلت لك إنه هذه السنة سيحصل ذلك؟ فقال عمر بن الخطاب: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به.
فإنك آتيه ومطوف به. قال: فأتيت أبابكر. لا يزال في عمر شحنة من هذا الذي يجري، انتقل إلى أبي بكر.
وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فضله ومكانته لم تأتي يعني من هو مثلا فقط أول من أسلم أو إنه هو تعرفه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا. قال: من عاد منكم اليوم مريضا؟ ترى هذه يعني مو إنه يوم خاص، لا، هذا يوم عادي في أيام البكر. قال: من عاد منكم مريضا؟ قال: من تبع منكم اليوم أصدقائنا؟ أبو بكر: أنا. هذا في صحيح مسلم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعنا في رجل إلا دخل الجنة أو في رجل في يوم لا دخل الجنة. مو من أجل ذلك فقط، أبو بكر له مواقف عظيمة.
هو ايش لقبه؟ الصديق. تبي تعرف ايش معنى الصديق؟ تعرف ايش معنى الصديق؟ شوف الموقف هذا، هذا الموقف هو نموذج عملي لماذا سمي أبو بكر الصديق بذلك وإن كان قبل هذا الموقف قد سمي بذلك.
ما هو؟ ذهب عمر إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال: فقلت يا أبابكر أليس هذا نبي الله حقا؟
أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلما نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل -أبو بكر يقول لعمر-: أيها الرجل، إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره.
إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق.
هنا تعرف لماذا أبو بكر هو الصديق ولماذا هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، وهنا تعلم قبح وشؤم وانحطاط الذين يبنون مذهبهم على سب أبي بكر وعمر واتهام ابنته بالفاحشة.
هذا المذهب السيء الباطل المليء بالسب والفحش والشتم لخيار هذه الأمة ياتون لمثل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فيعني يملاون مساجدهم مساجد الضرار بسبه وشتمه ولعنه، وهذا والله من الخذلان، ومن كان فيه مسكة أو أدنى مسكة عقل منهم فليراجع نفسه وليتقي الله ربه في أن يكون ما بينه وبين الله واللعن السب والشتم لسادة هذه الأمة وخيار وخيارها وسادات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول أبو بكر في هذا الموقف العظيم: فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق. قال عمر: أليس كان يحدثنا أنا سناتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنه العام؟
أفأخبرك أنه العام؟ قال: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به وكأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث بنفس الجمل.
طيب، عمر رضي الله تعالى عنه طب عمر عمر يعني عمر ليس أي واحد، وهذا فيه فائدة مهمة جدا، وهي أن الإنسان المؤمن الصالح بل من سادات المؤمنين، بل ممن لن ياتي مثلهم أصلا في هذه الأمة من يمكن نتيجة ضغط معين، كربات معينة، أزمنات معينة يضام فيها الإسلام ويظلم فيها المسلمون في مثل زماننا، أنه قد تاتي انفعالات معينة، قد ياتي غضب معين، قد ياتي، ولكن ما الذي فعله عمر رضي الله تعالى عنه؟
اسمعوا ماذا فعل قال عمر: فعملت لذلك أعمالا.
فعملت لذلك أعمالا. سياتي بعد ذلك رواية أخرى قال: فما زلت أتصدق وأصلي وأعتق رجاء يغفر الله له ما عمله في ذلك الموقف، لم يزل وليس عمل ولن يزل. قال: فعملت لذلك أعمالا فقط تكفيرا لما عمله في ذلك اليوم.
قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا.
إيش؟ فانحروا ثم احلقوا.
ولأول مرة، ولأول مرة يخاطب النبي صلى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ثم لا يقوم أحد منهم، وهذا الخطاب بصيغة الأمر بصمة الذي في الخندق أنه من ياتيني بخبر القوم، قال: فوالله ما قام منهم رجل.
حتى قال ذلك ثلاث مرات. بتعرفوا ليش؟ اسمعوا بعد قليل الجملة وساذكرها لكم.
قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس.
فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك.
فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا.
اسمعوا: وجعل بعضهم يحلق بعضا.
حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما. تتصوروا ايش المشهد وقت الحلاقة؟ كاد يعني لو على الشعور لو ايش الهذا ودو كل واحد يكمل على الثاني وخلاص يموتوا من الغم.
في المشهد من أصعب المشاهد في السيرة النبوية على الإطلاق. مشهد صعب غاية ما يمكن من الصعوبة.
قال: حتى كاد يقتل بعضهم بعضا غما.
ثم جاءه نسوة مؤمنات.
الآن جاءوا نسوة مؤمنات، هذا يخالف ظاهر شرط اللي هو من جاء من قريش مسلما فترده إلينا غير أنه والاستثنائية ظرف عرض المسلمة وعرض المؤمنة استثنى الله من فوق سماواته المؤمنات من الشرط.
وأنزل قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ.
لاحظوا المشهد قبل قليل كان أبو جندل ويقول: أنا عذبت عذابا شديدا ألا تعلمون ما لقيت؟ ومع ذلك لما لم يجزه سهيل وفي سبيل تحقيق هذا الصلح لم يوجد، لكن لما صارت القضية متعلقة بعرض المسلمة والمؤمنة صار الاستثناء.
وهذا يدل ويؤكد على أن من أخطر ما يمكن أن يحصل في هذه الأمة هو أن يحصل استضعاف وقهر للمؤمنات إما بالأسر أو بالتعذيب أو أيا كان، ولذلك فإن من أولى ما ينبغي العناية به بالنسبة للمسلمين هو ما يتعلق المستضعفات المسلمات، هذا أولى حتى من تحرير المستضعفين من المؤمنين. فالمؤمنات أولى بدلالة هذه القصة وهذه الآية وهذا الاستثناء الذي نزل من السماء: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ، حتى بلغ: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ.
قال: فطلق عمر يومئذ امراتين كانت له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية.
ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا.
قال: فدفعه إلى الرجلين.
دفع أبا بصير إلى الرجلين. فخرج به حتى بلغ ذي الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا.
فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت. قال أبو بصير: أرني أنظر إليه.
فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتَى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال: يا رسول الله -فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين راه-: لقد رأى هذا ذعرا. فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي واني لمقتول.
فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله لك ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد. بسيط، لو كان له أحد في رواية، لو كان معه رجال.
فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر جهة شاطئ البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل. أبو جندل اعترفيه رواية في صحيح مسلم قال: لما نوقس النبي صلى الله عليه وسلم في قضية هذا الشرط قال النبي صلى الله عليه وسلم: أما من ذهب منا إليهم فأبعده الله، وأما من جاء منهم الينا فإن الله جاعل له مخرجا.
وهذا خبر.
صادق من النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك ترى مثل هذا الشرط ينبغي أن يؤخذ بظروفه. خلينا نقول معلومية أن هناك وعداً من النبي صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء المستضعفين الذين سيردون إلى قريش سينجيهم الله سبحانه وتعالى، هذا فيه خبر ووعد أنهم سيجعل لهم فرج.
بالفعل أبو جندل الذي كان قبل قليل يستنجد بالمسلمين انفلت وذهب إلى أبي بصير على ساحل، طبعا النبي صلى الله عليه وسلم يعلم بهم ولكنه تركهم لأنه فاعل ما عليه وليست القضية هي تقصد أن يذهب، لا بالعكس، يعني كونهم هناك في الساحل بعيداً عن النبي صلى الله عليه وسلم ويدخنون في المشركين فهذا شيء جيد حتى بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، فهذه كمان يعني توعى في السياق، مو الهدف هو إرجاع المسلمين ولكن الهدف هو تحقيق الصلح، فإذا حصل أن بعض المسلمين نجوا، مو يروح يرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية لتسليم أبي بصير أبي جندل حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك.
قال: وانفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم. تسديد فواتير سجنتونا! الآن يفعلون بهم ما كانوا يخافون، فقتلوهم وأخذوا أموالهم.
فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم -الحين عرفت الله والرحم!- تناشده بالله والرحم لما أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فانزل تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ إلى آخره.
طيب، هناك روايات أخرى للحديث، لا أين هي بالضبط لكن ساذكرها الآن اكتمل المشهد. وفي طريق العودة -الحين هذا الحديث فيه ذكر لما عادوا إلى المدينة- لكن نبغى نرجع قليلاً ونختم بهذا الموقف. في طريق العودة ولا يزال الغم قد يعني ولا يزال الغم مهيمناً ومسيطراً على الصحابة، تنزل الآيات القرآنية، ينزل الوحي من السماء على النبي صلى الله عليه وسلم فيما جرى وما حصل في كل هذا اليوم وفي كل هذا الحدث، الذي هو من أصعب الأحداث كما مر قبل قليل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
الآيات مفاجئة! الآيات عجيبة! يعني أنت تخيل الموقف الجميع يكاد يقتل بعض، يقتل أحدهم أخاه غماً وللتو، وأبا جندل وللتو مسحوا محمد رسول الله ومسحوا الرحمن، والحال والاستفزاز، وأجز لي؟ لا ما أنا، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل! هذا الشحن وهذا الغم وهذا الهم، إيش تتوقع الآيات التي تنزل تكون عما في؟ أي شيء حول ماذا؟ وهنا يقف الإنسان متأملاً فقط، يعني أنت ما تقدر تقول والله تقعد تعلق على الحدث تعليقاً طويلاً، هي تحتاج تأمل، تأمل تحت عنوان شريف كبير عظيم اسمه ربانية القرآن. تتامل في ماذا؟ تتامل في كيف أن الله هو الذي أنزل هذا القرآن، ما هي الآيات التي نزلت في مثل أول ما ينزل في مثل ذلك الموقف الذي عليه غمامة سوداء من الهم والغم؟ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لاحظ! موسى نفتح، سياتي، لا لا إنا فتحنا لك فتحاً مستتر، مبيناً.
ثم تاتيك الآيات فيها الجوائز والخيرات والبركات: لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ إلى آخره.
قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات على عمر رضي الله تعالى عنه، فقال: يا رسول الله، أو فتح هو؟ يعني متعجب أنه هذا سمي في ميزان الله فتحاً.
حقيقة فاتنة، موقف مهم جداً في الحدث كله، اللي هو ايش؟ لنا موقف مهم جداً اللي هو البيعة تعتبر رضوان. لأنه النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عثمان يعني يكون هناك مفاوضات مع قريش وكذا، فكان بيرسل عمر أولاً، ثم قال له عمر: يعني أنا أدلك على رجل هو أكثر منعة في قريش مني ونحو ذلك، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان، ثم جاء الخبر بأن عثمان قتل؛ لأن قريش احتبست عثمان عندها. فلما جاء الخبر أن عثمان قد قتل، بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، وكانت بيعة على عدم الفرار، وقيل كانت بيعة على الموت وكانت تحت شجرة، وسميت البيعة بيعة الرضوان لأنها نتج عنها رضوان من الله على أصحابها.
وكان قد بقي في التاريخ وعند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من حضر بيعة الرضوان له ميزة على من بعده، له ميزة خاصة، ولذلك ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة. وكان موقفا مهيبا جليلا عظيما. أبدى المسلمون فيه صدق استعدادهم في بذل أرواحهم في سبيل الله وهم في حال من الضعف وكانت قلوبهم تسابق أيديهم في تثبيت هذه البيعة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أن كانت قلوبهم تسابق أيديهم، ليست القضية في مجرد اليد وفي مجرد المفاخره ونحن واقسم بالله العظيم الكلام ما كانت صراخ وكلام ويعني استعراض، كانت القلوب هي التي توجهت إلى أن تضع أيديها فوق يد النبي صلى الله عليه وسلم. فلما كانت كذلك، قال الله لهم: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. ولذلك اشار الله إلى معنى القلوب في نفس هذه الصورة فقال: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ. لاحظ، فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينه عليهم واثابهم فتحا قريبا.
ثم يقول الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ. هذه الرؤيا اللي قال عمر: يا رسول الله، ألم تحدثنا أننا سنطوف بالبيت؟ فيؤكد الله هذه الرؤيا ويقول: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا. من دون ذلك اللي هو من دون ايش؟ من دون دخول الكعبة البيت فتحاً قريباً. إيش هو الفتح؟ ما كانوا يعلموا لكن كانت بشرى بفتح، فهذه الصورة اسمها الفتح نتحدث عن فتح الحديبية، الفتح الذي حصل في الحديبية وتبشر بفتح قريب.
ثم تاتي الجملة التي مسحت من الصحيفة لما كتبت: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. قالوا: ما نعرف محمد رسول الله وما أدري ايش وكذا، هذا محمد بن عبد الله. أثبت الله هذا الوصف وهذا اللقب وهذه الجملة هي الوحيدة في القرآن التي بهذا التركيب: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ، نزلت في سورة الفتح المتعلقة بالحديبية التي محي فيها اسم محمد رسول الله هذا، أشار من اللطائف التي أشار لها بعض المفسرين.
ثم امتدح الله أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذه الصورة فيها مواساة لأصحاب رسول الله، فيها مدح لهم ومواساة: وَلَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ. وكان الله سبحانه وتعالى يعذر أو عذر هؤلاء الصحابه على المواقف التي بدرت منهم؛ لأنه يعلم أنها ما بدرت منهم إلا غيرة لله وغضباً له وغضباً لدينه وليس استنكافاً عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر، فأثنى عليهم بقوله: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ إلى آخره.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الصورة: والله لقد نزلت علي سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. فكانت علاجاً ودواءً وسكينةً وإيماناً. وبالمناسبة، أكثر سورة في القرآن ورد فيها لفظ السكينة سورة الفتح. صح ولا لا؟ ناخذ السكينة في القرآن هنا ورد مرة في البقرة، ومرتين في التوبة، وثلاث مرات في الفتح. صح ولا لا؟ وين في الفتح؟ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وفي قوله: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا.
الحديث عن هذه القصة وما فيها يطول ثم يطول ثم يطول، وفيها من الفوائد والعبر الأمر الكثير؛ فيها قيمة التسليم وقيمة أبي بكر الصديق، وفيها قيمة الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة، وفيها التضحية في سبيل الله، وفيها مراعاة المصلحة الكبرى وإن ترتب على المصلحة الكبرى شيء من تفويت المصالح الدنيا أو شيء من ارتكاب بعض المفاسد الصغرى. فيها يعني فيها فوائد كثيرة جداً. لعل في ثنايا الحديث الذي ذكرت شيء من تلك الفوائد.
صلى الله على محمد وسلم ورضي الله عن أصحابه، وحشرنا معه صلى الله عليه وسلم ومع أصحابه، وجعلنا بفضله ورحمته من الواردين على حوضه، ورزقنا صحبته في الجنة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا وأن يهدينا سبل السلام وأن يثبتنا ونعوذ به أن يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد والعون والهداية والبركة وأن يتقبل منا صالح العمل، وأن يتمم لنا شهر رمضان على خير وقبول وصدق وإخلاص وعتق من النيران، ونسأله كذلك أن يتمم علينا هذه المجالس في تدارس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على خير وفتح وتوفيق وبركة.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد