تسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 27 | غزوة ذي قرد

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله لا نحصي ثناء عليه، هو سبحانه كما أثنى على نفسه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس السيرة النبوية للمصلحين. وكنا في اللقاء الماضي مع حدث عظيم وكبير من أحداث السيرة وهو حدث إيش؟ صلح الحديبية. ما شاء الله متابعين معنا تمام. طيب، وهو حدث صلح الحديبية. وذاك الحدث العظيم قلنا من دلائل عظمته أن الله أنزل فيه سورة كاملة، وتحدثت، أو كان في هذه السورة أولا تسمية ذلك الحدث بالفتح، فقال الله سبحانه وتعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. وكان في ذلك بيان الفضل للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين الذين حضروا معه ذلك اليوم، والذين بايعوه تحت الشجرة يوم الحديبية في بيعة الرضوان. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين معه في الحديبية: أنتم خير أهل الأرض. أنتم خير أهل الأرض. وثبت في صحيح مسلم كمان مرة معنا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة. لا يدخل النار، إن شاء الله، أحد بايع تحت الشجرة.

وذكرت في ذلك الموضع فضل الصحابة، وكيف أن الله سبحانه وتعالى أعطاهم هذه المنزلة وهذه المكانة. بقي أن أعلق على أمر مهم وهو: بما استحقوا هذه المكانة؟ يعني في قضية مهمة يجب أن نفهمها في سنة الله سبحانه وتعالى وفي ميزان الله. تعرفوا احنا بنقول مثلا، خلينا نضرب مثل بعدين ننتقل إلى هذا الجانب، احنا نقول: الرجال مواقف. وأنه مثلا فلان له علي فضل أو له علي يد مثلا، ممكن تقول: لو ايش ما سوى فأنا راح أسامحه؛ لأن له علي يدا أو لأن له موقفا لن أنساه، اليس كذلك؟ ممكن يكون مثلا وقف معاك في أزمة شديدة جدا فانت تغفر له بوقوفه معك في تلك الأزمة، تغفر له المواقف الأخرى وتتسامح مع بينما لا تحتمل لغيره ما تحتمله لهذا الإنسان. هذا الآن فيما بيننا، لله المثل الأعلى. الله سبحانه وتعالى يحفظ للمؤمنين المواقف العظيمة التي قاموا فيها لنصرة دينه، ويغفر لهم ما دون ذلك، ويغفر لهم ما بعد ذلك، ويغفر لهم ما قبل ذلك، أو كثيرا مما قبل ذلك وبعده، لصدق مواقفهم تجاه دينه وتجاه رسوله صلى الله عليه وسلم وما إلى ذلك. هذا أمر مهم يجب أن نفهمه.

من أهم الأدلة على ذلك هو قول النبي صلى الله عليه وسلم، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. ليش؟ لأنهم حضروا يوم بدر. ليش يوم بدر؟ لماذا يوم بدر؟ لأن يوم بدر هو يوم فرقان، فرق فيه بين الحق والباطل، وهو أول يوم علت فيه كلمة المسلمين على كلمة الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقطع في ذلك اليوم دابر الكفار. وكانوا قلة المسلمين، كان المسلمون قلة وتحملوا وصبروا وصدقوا وثبتوا مع الله، فقطع الله بهم دابر الكافرين، فحفظ الله لهم هذا اليوم وحفظ لهم هذا الموقف. وقريب من يوم بدر في هذا المعنى، يوم إيش؟ يوم بيعة الرضوان، يوم الحديبية. فالله سبحانه وتعالى حفظ للمؤمنين الذين حضروا في ذلك المكان، حفظ لهم صدقهم وبيعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم على الموت، وتضحيتهم وبذلهم مع كونهم قلة، ومع كونهم في مقابل من أمامهم ليسوا ليس معهم الأدوات الكافية، ولكنهم قاموا لله قومة ووقفوا لله موقفا حفظه الله لهم، فسجله في كتابه، ثم بين الفضل العظيم المترتب عليه فقال، إيش قال؟ لا نبغي أوضح منها: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا. وهذا فيه فائدة؛ أن الصبر والثبات والصدق مع الله سبحانه وتعالى وبذل ما يمكن، من ثمراته عند الله أن الله يفتح على أولئك الصادقين ما لم يكن، ما لم يكونوا قادرين عليه قبل ذلك.

طيب، العلماء استخرجوا من قصة الحديبية فوائد كثيرة، قيم في زاد المعاد عقد فصلين للفوائد من الحديبية، فصل للفوائد الفقهية وفصل لفوائد الحكم من هذه القصة. وكذلك ابن حجر في الفتح ذكر الفوائد الفقهية والفوائد الأخرى. وهذا يعني يدل على أن هذه الحادثة حادثة غنية، واسعة وعظيمة جدا، وحقيقة الإنسان يعني لا يزال هناك كلام كثير يمكن أن يقال عن الحديبية، وعن حتى عن التسمية، يا جماعة أن تسمى فتحا وأن يقول عمر أو فتح هو، هذا فيه منهج رباني في تصحيح المعايير؛ أنه ترى هي الفتح، إيش هو الفتح؟ يعني في العادة فتح النور في مدينة فيها أناس من الكفار وتأتي المسلمون يفتحون المدينة، يدخلون فيها، غنائم وفيها، بس هذه ما في شيء، يعني كل شيء كان يريده المسلمون في أساس سفرهم لم يتحقق؛ لا تحققت العمرة ولا حتى انتصروا عليهم في القتال ولا شيء، من حيث ما يمكن أن يلمس ماديا فيقال إنه فتح، ليس كذلك؟ ومع ذلك ينزل الله فيه سورة كاملة يسميها الفتح، ويسمي هذا الحدث الفتح، ويصفه بالمبين، ويقول فتحا مبينا! هذا معناه أنه في الإسلام وعند رب العالمين أهمية، يعني إعطاء القضايا التسميات والاوصاف ليس بمعيار الحال فقط، وإنما بمعيار المآل. وإنما بمعيار المآل؛ لأنه من المآل الذي نتج عن هذه الصلح الحديبية نتج فتح عظيم، من أهم ما نتج عن ذلك هو فتح مكة. يعني فتح مكة ترى كان لولا صلح الحديبية من حيث السياق الأحداث، ما كان فتح مكة؛ لأنه فتح مكة كان بسبب أن قريش غدرت بنود الصلح الذي صار في الحديبية، فانطلق جيش المسلمين وفتحت مكة.

الأمر الثاني، لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة، كم كان العدد؟ لما ذهب إلى فتح مكة كانت كان العدد قرابه عشرة الآلاف. لما ذهب الحديبية كم العدد؟ ١٤٠٠. كم بين الحديبية ومكة؟ كان بينها في الزمن سنتان. في سنتين انتقل العدد من ١٤٠٠ لعشرة آلاف. إيش الفتح الموجود هنا؟ الفتح الموجود هنا غير فتح مكة، هو الفتح بدخول الناس في الدين وزياده عدد المسلمين. كانت هذه المرحلة مرحلة عظيمة في دخول الناس في الإسلام، وتبعتها مرحلة أكبر منها بعد فتح مكة، لكن بين الحديبية وبين فتح مكة دخل كثير من الناس في الإسلام، آمن الناس، اقتربوا من بعضهم، وسمع الناس القرآن. يعني تخيلوا ترى، يعني جماعة المرحلة المكية كانت كلها مرحلة الدعوة، صح؟ بعدين المرحلة المدنية من يوم ما بدأت كانت قتال، قتال، قتال، قتال، قتال. لما صار الحديبية وضعت الحرب أوزارها، لما وضعت الحرب أوزارها فتحت صفحات أخرى، فتحت صفحة الدعوة مرة أخرى. ويعني تعرفوا مثلا جبير بن مطعم لما جاء إلى المدينه وسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرا بالطور قال: وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي. وكذلك لما قصة هرقل مع مين؟ أبو سفيان. متى كانت قصة هرقل مع أبي سفيان؟ كانت في هذه المرحلة بعد الحديبية. ليش؟ تتذكروا لما هرقل سأل أبا سفيان قال: كيف الحرب بينكم؟ قال: سجال، يعني ننتصر عليه وينتصر علينا، ونحن الآن، بينما قال عفوا لما قال: هل يغدر؟ قال: لا، ولكن نحن الآن معه في مدة. ولا يقول أبو سفيان حتى هو يقول: ما امكنني أن أدخل كلمة في النقاش إلا هذه الكלمة، يعني كلمة كذا يعني يريد أن يصيب بها النبي صلى الله عليه وسلم فقط. هذا الذي استطاع التي استطاعه.

فتحي دخل كثير من الناس، سمعوا القرآن، آمن الناس، اختلط الناس، فنتج عن ذلك خير كبير، ونتج عن ذلك فتح خيبر. وفتح خيبر كان أشبه ما يكون بالعطية والهبة الإالهية لمن حضر في الحديبية؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا، يعني أن فتح خيبر كان ثوابا لمن حضر الحديبية. واضح؟ هذه قضية مهمة جدا، أنه انظروا كم الخير الذي ترتب عنه الحديبية.

طيب، ما الذي حصل بين الحديبية وبين خيبر؟ يعني كانت الفترة اللي بينها ليست بين بين الحديبية وخيبر كانت فترة قريبة، ليست ليست فترة طويلة. سياتي إن شاء الله اليوم لن نتناول خيبر، لكن ما الذي حدث بين الحديبية وبين خيبر؟ قبل ذلك، قبل الحديبية بقليل يعني بين الخندق وبين الحديبية صار في ارسل النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من الأنصار لقتل أحد سادة وأمراء اليهود الذي هو من... لا تعبنا من زمان، يعني قتل قبل ذلك اللي هو سلام بن أبي الحقيق. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية وكانت السرية هذه من الخزرج، والخزرج هم الذين كان لهم نصيب في المبادرة. وسلام الحقيق إيش كان دوره؟ غير كلام في النبي صلى الله عليه وسلم، هو كان من أسباب غزوة الخندق أصلا، أن هو من الأسباب اللي كان في تحريض المشركين على أن يأتوا المدينة لحصار المدينة وقتال النبي صلى الله عليه وسلم. هذا اليهودي كان من الأسباب، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة عدد قليل بقيادة عبد الله بن رافع أو ابن أبي رافع رضي الله تعالى. قصة في صحيح البخاري. وذهب هو دخل وحده حصن خيبر وتسلل في قصة طويلة يعني ما اريد أن أذكرها لأنه طويلة، لكن ممكن تراجع جميلة؛ أنه هو دخل بحيله معينه وجلس ينتظر إلى أن أغلقت الأبواب ثم دخل. ثم لما دخل إلى تسلل إلى أن دخل بيت سلام الحقيقي، كان كل ما دخل بابا يغلقه، ثم الدنيا مظلمة طبعا ما في كهرباء ودنيا والناس نايمة، فهو يريد أن يعرف فنادى فتكلم بصوت، فرد سلام إلى مصدر الصوت وضربهم، وقال: عرفت أنه من الضربة لم لم أقتلهم. قال: فخرجت قليلا ثم رجعت فقلت: ما الذي يجري يا سلام يا ابن حقيق؟ يعني كانه فزعة جاية. فقال: دخل علينا رجل فذهب وضربه ففتك به. ثم لما خرج لم وهو نازل من الدرج ظن أنه وصل إلى الأرض، فتعثر فكسرت قدمه، ومع ذلك لم يخرج أصحابه كانوا في الخارج خارج الحصن ينتظرونه، لم يخرج، ينتظر أنه تأكد أنه أنه قتل، أنه خرج سريعا. فلما أسفر الفجر نادى نادى المنادي، يعني الناعي، فقال: أنتاج أهل الحجاز، اللي هو سلمنا بالحقيق هذا. فثبت قتله، ثم رجع. لما وصل للنبي صلى الله عليه وسلم، مسح النبي صلى الله عليه وسلم على رجله قال: فكاني لم أشتكيها قط.

طيب، هذا حدث قبل الحديبية، بين الخندق وبين الحديبية. بعد الحديبية حدثت حادثة، الآن يا جماعة لازم نتصور المشهد العام. المشهد العام هو أن القبائل المحيطة بالمدينه والقبائل اللي في الجزيرة العربية عموما لا تزال إلى ذلك الوقت لم تسلم ولا تزال إلى ذلك الوقت مصدر خطر، ولكن بعض تلك القبائل أسلم منها كثير من أبنائها، خاصة يعني قبائل معينة مثل أسلم وغفار، وكان من أسباب إسلام مجموعة من شبابها وأبنائها هو إسلام المتقدمين منهم، مثل أبي ذر الغفاري، كونه أسلم مبكرا، إسلامه المبكر كان سببا في إسلام المتاخرين. فكان يأتي أناس إلى المدينة، ولذلك لمن يأتي أهل السير فيعدون دائما ترى أهل السير، خاصة زي مثلا سيرة ابن هشام وكذا، دائما يحرصون كم كان العدد من المهاجرين وكم كان عدد من الأنصار في كل غزوة سرية. فلما ذهبوا إلى بدر قال لك: المهاجرون كانوا أظن 82 أو نحو ذلك. طيب، لما كان في الحديبية كانوا بالمئات المهاجرون. طب من أين أتى هؤلاء المهاجرون؟ يسموا المهاجرين، كثير منهم أتى من القبائل المحيطة بالمدينة، يعني الهجرة لم تكن خاصة من أهل مكة في البدايه، حتى أناس من القبائل المحيطة بالمدينة وفي الجزيرة العربية ياتون ويهاجرون ويمكثون، وتعرفون حديث النواس بن سمعان قال: مكثت بالمدينه سنة لا يمنعني من الهجرة إلا المسألة. لما فتحت مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا هجره بعد الفتح.

طيب، سؤال هل يعني الآن الهجرة هذه هي كانت لأفراد، لكن القبائل نفسها المدن البلدان هذه الكبيرة لا تزال على الكفر ولا تزال على الشرك وبعضهم كان مصدر خطر وكان محاربا؟ وهذا يعني ترى ترى كثير من الصحابه قتلوا في في هذه القبائل. يعني مثلا تذكروا السرية اللي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم اللي قتل فيها سبعين قتل فيها سبعون من القراء، اللي هي الرجيع، وكذلك في بئر معونه قتل أيضا مجموعة وأسر مجموعة. فكانت هذه القبائل مصدر خطر. اليوم سنذكر واحدة من الأحداث التي حصلت من إحدى هذه القبائل، وهو حدث مهم وكان بين إيش وإيش؟ بين أي زمن وأي أي حدث، وأي حدث؟ بين الحديبية وخيبر.

طيب، الذي يروي هذا الحدث هو سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه. سلام بن الأكوع، إذا تريد أن تذكر تاريخ العرب من قبل الاسلام إلى اليوم جيد فهو أحد أهم وأشهر العدائين. سريع ما شاء الله تبارك الله، سلام الأكوع شيء لا يتخيل، يعني كان من أشهر المشهورين بالقوة في الجري والركض، وكان شجاعا رضي الله تعالى عنه. هذه القصة يرويها سلمة من الركوع، وأخرجها الإمام مسلم في صحيحه يقول: سلمة رضي الله تعالى عنه: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مئة. الحين نتكلم عن إيش؟ الحديبية. احنا بنتكلم عن حدث بين الحديبية، لكن حتى تلاحظوا أن هو كيف مرتبط بقضية الحديبية ذكر قصة الحديبية وقصة البيعة.

وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له تعالى يا سلمى باي على تبايعني يا سلمة كذا إلى آخره قصة طويلة ثم قال.

طيب.

أيوه، ثم قدمنا المدينة، ثم قدمنا المدينة هذه يعني واحنا راجعين أول ما رجعنا من الحديبية، ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره اللي هي الإبل مع رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه.

فخرجت معه بفرس طلحة أندية أو أندية مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري هذا أحد أصحاب القبائل والمشهورين منهم قد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقه أجمع، يعني هذا أتى متخفياً ما زال الحرب جاء يبغى يأخذ إبل النبي صلى الله عليه وسلم، جاء متخفياً حتى وصل إلى شمال المدينة، شمال المدينة منطقة يعني الآن تعتبر منتزهاً للمدينة يعني شمال جبل أحد بقليل، فأتى في منطقة الغابة واستولى على هذه الجمال وأخذها وهرب، يعني إنسان يبغى يسوي مشاغبة يبغى يقول أنا هنا يبغى أياً كان.

طيب.

فالساقه أجمع وقتل راعيه، قتل راعي النبي صلى الله عليه وسلم، قال فقلت يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه، قال ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة.

فناديت ثلاثاً يا صباحاه.

هذه هي جرس الإنذار حق الحرب يا صباحاه، هذه إذا سمعتها يعني جهز ترى صاير مشكلة، في جيش جاي إلى آخره.

ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وارتجز أقول أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، فألحق رجلاً منهم فأصك سهماً في رحله حتى خلص نصر السهم إلى كتفه، قال قلت خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم واليوم يوم الرضع، قال فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فاذا رجع إلي فارس مجموعة مع الرمي، هذا هو يرميهم من الخلف أحياناً تلقاهم بين بعض واحد يرجع له، يرجع هذا الجار يشوف لنا حل معه فيرجع له فارس وسلام راجل وليس فارساً.

مهما كان الراجل قوياً فالفارس يغلب الراجل.

جيد.

قال.

طيب، قال ثم رميته، فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به، حتى إذا تضايق الجبل عقرت به أن يرمي الفرس، جيد، حتى إذا تضايق الجبل وهم هاربون بإبل النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت أرميهم بالحجارة.

سبق وطلع في الوادي في الجبل ويرمي الحجارة عليهم وهم يعبرون، تخيل هذا كل واحد الآن طبعا النذير وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أساس أن النبي صلى الله عليه وسلم حيلحق، سيلحق فسلم.

وهذه طبعا البطولة الفردية العظيمة يحاول أنه هو يعيق تقدمهم ويستخلص ما يمكن استخلاصه إلى أن يلحق جيش المسلمين.

قال فدخل، فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهر.

خلص كل الإبل اللي سرقوها وحدوهم وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحاً يستخفون.

يبغى يهربوا بسرعة ولا يطرحون شيئاً إلا جعلت عليه آراماً من الحجارة يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى أتوا متضايقاً من ثنية فإذا هم قد آتاهم فلان بن بدر الفزاري يعني كأنه زيادة مدد بالنسبة لهم، فجعلوا يتضحون يعني يتغدون.

وجلست على رأس قرن، قال الفزاري ما هذا الذي أرى؟ قالوا لقينا من هذا البرح يعني شدة الأذى، والله ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شيء من أيدينا، قال هذا الحين اللي جاي هم، قال فليقم إليه نفر منكم أربعة، قال فصعد إلي منهم أربعة في الجبل، قال فلما أمكنوني من الكلام قلت هل تعرفوني؟ قالوا لا، من أنت؟ قال قلت أنا سلمى سلمه بن الأكوع.

أنا سلمه بن الأكوع، والذي كرم وجه محمد، والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا أطلب رجل منكم إلا أدركته ولا يطلبني رجل منكم فيدركني.

قال أحدهم أنا أظن بعد اللي شافوه طبعا.

قال فرجعت فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر، بدأ وصول جيش جيش الإسلام جيش النبي صلى الله عليه وسلم وطليعته الفوارس الذين أتوا ركضاً سريعاً بالخيل.

قال فاذا أولهم الأخرم الأسدي على أثره أبو قتادة الأنصاري وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي، هؤلاء.

كل اسم منهم ما شاء الله تبارك الله جيش وحده، قال فأخذت بعنان الأخرم، قال فولوا مدبرين، قلت يا أخرم أحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الأخرم كأنه أول واحد ويريد أن يتقدم وراهم.

طبعا سلمه ما كان يواجههم سنة، وايش كان ييسوي؟ يختبئ وراء شجرة ويرمي ويرجع ويطلع فوق ويرمي ويرجع ويعيقهم، لكن الأخرم يريد أن يتقدم إليهم بفرسه، فقال له سلمه أحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

قال الأخرم كلمة عجيبة، قال يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة، فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال فخليته، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال فعقر بعبد الرحمن فرسه، يعني الأخرم ضرب فرس عبد الرحمن يعني ضرب الفرس وطعنه عبد الرحمن فقتله.

وتحول على فرسه عبد الرحمن هذا الفزاري تحول على فرس الأخرم الأسدي رضي الله تعالى عنه، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن فطاعنه فقتله.

فوالذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا تبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولا غبارهم شيئاً حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد، وهذه سميت بغزوة معروفة في السيرة بغزوة ذي قرد.

يقال له ذو قرد ليشرب منه وهم عطاش، قال فنظروا إلي أعدو وراءهم.

فخليتهم عنه فما ذاقوا منه قطرة، قال ويخرج ويشتدون في ثنية، قال فأعدوا رجلاً منهم فأصكوا بسهم في لغض كتفه، قال قلت خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع.

فقال ذاك الرجل الذي أصابه السهم، قال يا ثكلته أمه أُكوعة بكرة أنت نفسك اللي من الصباح معانا، أُكواة بكرة.

قال قلت نعم يا عدو نفسه، أُكواؤك بكرة.

قال وأرادوا عفوا وأردوا فرسين على ثنية، قال فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ولاحقني عامر بسطيحة فيها مثقة من لبن وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي خليتهم عنه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين مع الجماعة.

لاحظوا أنا جالس أقرأ عليكم نصاً يعني بألفاظه وتلاحظوا أنه ما شاء الله الكل فاهم يعني استوعب الألفاظ يعني اللغة العربية لا تزال بجمالها حية وسلسة لطيفة.

طيب يقول: فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة.

فبلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها.

قال فقلت يا رسول الله خليني فانتخب من القوم مائة رجل.

فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته، ما دام بينتخب مائة فمعناه أن الجماعة يعني عدد ليس ليس قليل، قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه في ضوء النار، في ضوء النار، قال فجاء عفوا حتى بدات نواجذه في ضوء النار، فقال يا سلامة يا سلمة أتراك كنت فاعلاً؟ قلت نعم والذي أكرمك، فقال إنهم الآن لا يقرون في أرض غطفان، يعني تراهم وصلوا ديارهم وياكلون في ديارهم، قال فجاء رجل من غطفان قال نحر لهم فلان جزوراً فلما كشفوا جلدها رأوا غباراً، الحين جاء واحد من غطفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس يتكلم، قلت ترى الجماعة هذوليك اللي راحوا نحروا أبلاً لما يعني سلخوها أو شيء رأوا غباراً فقالوا أتاكم القوم، هم حجاهم ما في أحد جاء بس هم من الخوف اللي شافوه من الصباح، قال فخرجوا هاربين.

فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمه، قال ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل.

فجمعهما لي جميعاً يعني من الفيء أو من الغنيمة، ثم أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة.

وهذا فيه فائدة مهمة وهي أهمية إيش تكريم والاعتبار الجهود تقدير الناس اللي سبقت تقدير الناس لبدرت جهود كبيرة، هذا تكريم عظيم جداً، النبي صلى الله عليه وسلم كرمه بثلاثة أمور، صح؟ أول شيء التكريم المعنوي وقال خير رجالتنا سلمه وهذا الآن كافي، وأعطاه سهمين سهم الراجل وسهم الفارس، وأردفه خلفه إلى المدينة وهذا تكريم وتقدير للجهود وهو مهم جداً.

فلا يقول قائل إنه لا ما في حاجة لا هذا وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبذلونها هذه التضحية بطيب نفسه، مع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقدر هذه الجهود عليه صلاة الله وسلامه.

قال فبينما نحن نسير قال وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا، في رجل من الأنصار معروف أنه في الجري ما في مثله، قال يقول ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك، قال فلما سمعت كلامه قلت أما تكرم كريماً ولا تهاب شريفاً يعني يا ابن الحلال يعني أنت شايف اللي صار من الصباح يعني ما.

فقال أمرتك، قلت له أما تكرم كريماً ولا تهاب شريفاً، قال لا إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال فقلت يا رسول الله بأبي وأمي ذرني فلاسابق الرجل، والآن رديف النبي صلى الله عليه وسلم، قال إن شئت، قال قلت أذهب إليك.

هو يقول للانصاري روح يعني روح أسوق.

هلا قلت أذهب إليك يرحمك الله، وثنيت رجلي.

فطفرت فعدوته، قال فربطت عليه شرفاً أو شرفين.

استبقي نفسي ثم عدوت في أثره فربطت عليه شرفاً أو شرفين، ثم إني رفعت حتى ألحقه، قال فأصكه بين كتفيه، قال قال قلت قد سبقت والله، قال أنا أظن، قال فسبقته إلى المدينة.

قال فوالله لاحظوا هنا الأحداث قال فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ايدلك أنه يعني شغلانة الحديث أصلًا بدأ بالحديبية نقال كنا في الحديبية ولما رجعنا إلى المدينة جاء هذا قالت لنا مثل الألا ثلاث حتى إيش خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا.

ونحن عن فضلك ما استغنينا فثبت الأقدام ألاقينا وأنزل سكينة علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا؟ قال أنا عامر، قال غفر لك ربك، قال وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنسان يخصه إلا استشهد.

قال فنادى عمر بن الخطاب وهو على زمن له يا نبي الله لولا لولا ما متعتنا بعامر.

قال فلما قدمنا خيبر.

وذكر قصة إن شاء الله تأتي في اللقاء القادم المتعلق بخيبر بإذن الله تعالى.

هناك ملاحظ يعني.

وهي يعني كثيرة الأحداث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث ما في فراغات.

يعني حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت كلها عمل.

فأنت أنظر إليها من أي زاوية ستجد أنها مليئة بالعمل.

إن قلت المغازي والقتال والجهاد لقلت هذه هي السيرة النبوية، حتى أن بعض العلماء كانوا يسمي السيرة بايش مغازي.

وإن قلت.

تعليم الصحابه القرآن وتبليغ هذا الوحي وتبيين معاني القرآن وبيان الأحكام المتعلقة به.

ولقلت إنه هذه السيرة النبوية، وإن قلت مجادلة المشركين.

وإبلاغهم الرسالة وتحمل الأذى الناتج عنهم، لقلت هذه هي السيرة، وإن قلت وإن قلت قلب أين وحيث ما شئت ومن أي وجه شئت في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ستجد أنها سيرة مباركة.

وسيرة لم يكن فيها فراغات ولم يكن فيها ضياع أوقات، سيرة كلها عمل كلها عمل مليئة جداً، لاحظ الآن هو يحكي الحديبية يقول لك ما رجعنا المدينة جاء هؤلاء فما إلا ثلاث حتى أتت خيبر، وققبل ذلك يعني السرايا والمغازي وما بين بدر أحد سرايا وققبل بدر سرايا وبعد أحد سرايا ووعد وهكذا يعني حياة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة وعملية والمناسبة ترى في هذه السنوات تحديدا ما بين أحد إلى الحديبية وما بعدها بقليل خاصة إلى الحديبية هذه اللي مليئة بالمغازي والقتال هي ترى الذي تزوج فيها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر زوجاته أمهات المؤمنين فيعني تتعجب حياة مليئة بالعمل والبركة والخير.

وما يعني ما.

تترك الحياة.

لتعطى الأمور التفصيلية أو الجزئية أكبر من حجمها، وإنما هي هكذا حياة مباركة، حياة مليئة، فصلى الله على محمد وسلم وبارك.

وجعلنا من أتباعه ومن المكتفين أثره ومن المحيين بسنته وجعلنا الله ممن يرد عليه الحوض وجعلنا ممن يصاحبه في الجنة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا وألا يحول بيننا وبين بركة العلم وبين الدرجات العالية بذنوبنا وتقصيرنا وجهلنا اللهم فاغفر لنا وارحمنا وتب علينا وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.