بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. استعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس السيرة النبوية للمصلحين. وكنا يوم أمس في اللقاء السابق نتحدث عن ايش يا حبايب؟ عزوتي قرد؟ مين اللي كان البطل؟
سارة بن الأكرم، تمام. كنا مع غزوة ذي قرد ومع ستمة بن الأكرم رضي الله تعالى عنه. القصة التي يعني كانت في اللقاء السابق وكانت قصة جميلة وفيها من الفوائد المهمة حقيقة في قصة ستمة بن الأكرم الذي طارد المشركين بنفسه.
واستنقذ أموال النبي صلى الله عليه وسلم الإبل التي سرقت في يوم مشهود وفي بطولة عظيمة. من الفوائد المهمة التي نأخذها من هكذا قصة هي أهمية المبادرة الفردية وأهمية تحمل المسؤولية الذاتية؛ أنه النبي صلى الله عليه وسلم ترى ربى أبطالا وربى رجالا يتحملون المسؤولية، ليست يعني ليست القضية أنه يعني الكل الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي أعداد وأرقام.
لا، ليس لديهم شخصية، ليس لديهم صفات ذاتية، ليس لديهم مبادرة، ليس لديهم مسؤولية. بالعكس، المبادرة كانت من أول أيام الإسلام؛ أبو بكر الصديق من أول ما أسلم بادر من نفسه وذهب وكلم عثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف كلهم أسلموا على يدي أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وهكذا في حادثة ذي قارد، النبي صلى الله عليه وسلم جمع قضية مهمة تربوية أو إصلاحية؛ النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يتعامل مع لنسميهم مجازا الطلاب في مدرسته الصحابة، ما كان يعني يغير من شخصياتهم ومن الصفات التي لديهم بحيث يجعلهم كلهم على مستوى واحد في نفس الصفات نفس السمات، لا، وإنما كل إنسان بصفاته بصماته الشخصية. هذا رجل خجول حيي، هذا رجل يعني صاحب بيان وحجة ولكنه ليس صاحب قتال، وذاك محنك عسكريا وقائد، ذاك فقيه ويعني ذكي ويفهم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يجعل ذاك مثل هذا، ويقول يجب أن تكون أنت يا صاحب سمة الخجل والحياء يجب أن تكون مثل ذاك الذي يعني يقتحم كل شيء، ولا يقول لذلك يجب أن تكون مثل الأول. كل واحد بشخصيته، كانت مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم مدرسة يعني تجمع القدرات والطاقات والمواهب وتوجهها للخير فقط. إذا كانت بعض السمات الشخصية فيها زيادة زائدة عن الحد؛ ايش؟ يقللها النبي صلى الله عليه وسلم بحيث تتفق مع ميزان الإسلام، فشيء يرفع وشيء يعني ينقص.
طيب. حديث سنة بن الأقوى الذي قراناه في المجلس السابق يجمع بين ثلاثة أحداث وثلاث غزوات، ما هي في نفس الحديث؟
أول شيء: الحديبية. ثانيا: ذي قرد. ثالثا: خيبر. في نفس الحديث سنة ابن الأكرم يقول: ذهبنا إلى الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم عن بيعة الرضوان وكذا. قال: فلما قدمنا المدينة جاء عبد الرحمن الفهري فسرق ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت غزوة ايش؟ ذي قرات. قال: فلما عدنا إلى المدينة والله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى ذهبنا إلى خيبر.
معناه أنه الحديبية، ذي قرد، خيبر ورا بعض. جيد؟
حتى إنه يقال إنه بينها بين الحديبية وخيبر يعني تقريبا شهرين. خيبر حدث كبير مثل الحديبية يتبعه حدث ذي قاره يتبعه حدث كبير مثل خيبر، ايش كل المدة شهرين أو ثلاثة أشهر تقريبا فيما بين هذا الحدث وهذا؟ فيه كما ذكرت يوم أمس قضية ايش؛ حياة النبي صلى الله عليه وسلم كلها عمل.
دعونا نبدأ الآن من حديث سلم نفسه الذي فيه الثلاثة.
يقول سنة رضي الله تعالى عنه.
طيب، يقول سنة رضي الله تعالى عنه.
قال: فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم يعني أثناء الطريق، عامر رضي الله تعالى عنه ينشد بعض الأبيات الشعرية ويقول: تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا، فثبت الأقدام لا لقينا وأنزل سكينة علينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ قال: أنا عامر. قال: غفر لك ربك. قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنسان يخصه إلا استشهد. قال: فنادى عمر وهو على جمل له: يا نبي الله لو متعتنا بعامر.
قال: فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر أو يخطر بسيفه بختر بالسيف ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب
قال: وبرز له عمي عامر فقال: قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر
قال: فاختلف ضربتان عامر ومرحب، فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له، فرجع سيفه على نفسه عامر؛ لأنه سيف مرحب جاف الترس في الدرع الذي مع عامر، فالآن تعتبر نقطة قوة فيبغى يعطيه بالسيف من الأسفل. قال: فرجع كأنه ما أصابوه، رجع السيف عليه على عامر رضي الله تعالى عنه. قال: فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه، فكانت فيها نفسه يعني فاضت روحه رضي الله تعالى.
قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: بطل عمل عامر. ليش؟ أنه قتل نفسه. فإذا أناس يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. قال: فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي.
اتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي.
قال: أتيت وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال ذلك؟ قال: قلت ناس من أصحابك. قال: كذب من قال ذلك، بلغو أجره مرتين. ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد، فقال: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله. قال: فاتيت عليا طبعا سناتي هذه التفاصيل بعد قليل، الآن فقط نكمل رواية سلمى.
قال: فاتيت عليهم فجئت به أقوده وهو أرمد يعني ما وجع في عينيه ولا يرى بشكل جيد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبسق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية. وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السندرة
قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه.
هذه رواية سلمة رضي الله تعالى عنه لقصة خيبر بعد أن بدأها بالحديبية ثم بدأها ثم ثنى بذي قرض ثم انتهى إلى خيبر.
بالنسبة لقضية خيبر، أولا ايش السورة التي نزلت في الحديبية؟
سورة الفتح. سورة الفتح ذكر فيها وأشير فيها ذكرت خيبر وأشير إليها في أكثر من موضع.
في أكثر من موضع في الصورة، يلا أين المواضع في سورة الفتح التي أشير فيها إلى خيبر؟
طيب. فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا. تمام، هذه واحدة. أيضا: وعدكم الله مغانم كثيرة تاخذونها فعجل لكم هذه.
لكم هذه اللي هي ايش؛ خيبر. أيضا من الآيات التي فيها إشارة إلى خيبر؛ أليس في سورة الفتح الآيات التي عن الأعراب: سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتاخذوها إلى مغانم لتاخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله. ما هو كلام الله الذي يريدون أن يبدلوه؟
ايوه، كلام الله الذي يريد أن يبدلوه أنه ترى وعدكم الله أنتم يا أهل الحديبية وعدكم هذه المغانم؛ فالذين فتحوا خيبر هم الذين كانوا في الحديبية، أما الذين تخلفوا عن الحديبية فمنعوا من الذهاب إلى خيبر، ولذلك تجد ضعاف النفوس والقلوب والمنافقون وتجد المنافقين وكذا يعني إذا جاءت الشديدة يبتعدون، إذا جاءت الطيبة القريبة يبادرون: سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتاخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعوكم كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا.
النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى خيبر. لما توجه إلى خيبر ايش الاسباب للتوجه إلى خيبر؟ من الاسباب توجه إلى خيبر أنه اليهود في خيبر ما فتؤوا يكيدون وحيكون للنبي صلى الله عليه وسلم ولاصحابه.
ومن آخر كيدهم ايش كان؟
ايش كان من أواخ كيدهم في ذكر تلك المرحلة غزوة الأحزاب؟ أنهم كان لهم الدور الأساسي في تجييش المشركين والأحزاب للمجيء إلى المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
الذين في خيبر يهود من أكثر من طرف، منهم طرف كانوا وين عايشين؟
في المدينة فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود الذين أجلاهم.
من قريظة ضربت عناقهم، الذين أجلاهم بل النضير مرت معنا في سورة الحشر، وذكر الله سبحانه وتعالى الجلاء ليس كذلك: ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا. أين أجلوا بنو النضير؟ أجلوا إلى خيبر وربما ذهبوا بعضهم لكن قسم أساسي ذهب إلى خيبر.
هؤلاء لم يزالوا يحيكون ويكيدون ويصنعون الدسائس والمؤامرات تجاه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمدينة، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع دابرهم وأن يذهب لهم إلى ديارهم وإلى مكانهم الأساسي خيبر قلعتهم الحصينة. ليست قلعة واحدة إنما هي قلاع وحصون كثيرة في خيبر ولا تزال آثارها شاهدة إلى اليوم، كثيرة الحصون في خيبر اليوم حصون اليهود لا تزال كما هي قائمة وكثيرة وبعضها لا يزال قريبا مما كان عليه في وقت استعماله من اليهود من ألف وأربعمائة سنة بناء عجيب ومحكم، ولذلك لا عجب أن طال الحصار نوعا ما في لما حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ووجدوا شدة وجهدا يعني ترى حاول مجموعة من الصحابة كانوا اخذوا الراية وحاولوا حاولوا ما استطاعوا إلى أن قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله.
طيب. هذا من الأسباب ومن الأسباب أيضا أن الله أراد أن يعوض المؤمنين في الحديبية الذين صدقوا مع الله وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الموت ولم يكن عندهم ما يكفي، ومع ذلك بذلوا وجدوا واجتهدوا وصدقوا وعلم الله ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم وايش وأثابهم فتحا قريبا، فكان خيبر عطية من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين الصادقين في الحديبية.
في الحديث الصحيح تقول عائشة رضي الله تعالى عنها: ما شبعنا من التمر إلا حين فتحت خيبر.
ما سمعنا من التمر مع أن المدينة مليئة بالتمر والنخل ولكن لم تكن بالقدر يعني نقول الوافر الذي يعني يوصل الجميع أهل المدينة إلى حد الامتلاء والشبع. وابن عمر أيضا في الحديث الصحيح يقول: ما شبعنا إلا حين فتحت خيبر. ولذلك بعد فتح خيبر رد المهاجرون على الأنصار المنائح التي كانوا منحوهم إياها لما جاؤوا مهاجرين أول المدينة. مو الأنصار أعطوا المهاجرين بعد فتح خيبر للساعة والغنى الذي اغتنوا التي دخلت عليهم، رد المهاجرون المنائح على أو المنح للأنصار التي أعطوهم، فكانت كما قال الله: وعدكم الله مغانم كثيرة تاخذونها فعجل لكم هذه. ولك أن تلخصها بأن خيبر غنيمة وكانت يعني ساعة وبركة على المسلمين بالإضافة إلى كونها قطع لدابر الكافري.
لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وصل إليها في الليل وعسكر في الخارج واقترب. لما أصبح الصبح خرج اليهود بمساحيهم ومكاتلهم يعني رايحين يحرثوا ويجنوا الزرع. لما خرجوا من حصونهم تفاجئوا واذ بالنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه أمامه، فقالوا كما في البخاري: محمد والله، محمد والخميس. خميس يعني الجيش؛ محمد والخميس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة: الله أكبر، خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساعة صباح. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وكان أصحاب وكانت لهم الهيبة والقوة والرهبة وكانوا يصبرون ويثبتون ويغيظ الله سبحانه وتعالى بهم أعداءه.
طيب. عسكر النبي صلى الله عليه وسلم بجوار خيبر وبدأت بدأت الدخول للحصون وخلينا نقول محاولة اقتحام هذه الحصون حصنا حصنه. طبعا بعض هذه الحصون للي يعرف خيبر الآن ويذهب إليها فوق يعني فوق جبل أو يعني يكون بالتل العالي، فالحصن فوق يعني حتى أنت تصعد وحتى هم ترى يعني مرتبين حالهم أو نفسهم من ناحية الماء. عندهم تحت الحصن في يعني مجاري معينة تأتي لهم بالماء العذب، فهما يعني مرتبين وضعهم ولكن الله سبحانه وتعالى خذلهم وأرعبهم وأرعب قلوبهم.
الشاهد أنهم جلسوا أمام الحصون وبدات المناوشات وبدات الاقتحامات. بعض الحصون ما اخذت منهم شيئا من المسلمين دخلوا لهم مباشرة وبعضها استعصى. وكان محمود بن سلمه رضي الله تعالى عنه بجوار أحد الحصون أثناء المحاولة للدخول، فمرحب هذا نفسه اخذ الراحة -تعرف الراحة التي يطحن عليها هذا تكون من الحجارة ثقيلة- فأخذها من فوق الحصن ورماها على محمود بن سلم رضي الله تعالى فاستشهد بهذا الرمي، فكان في إصابات في المسلمين وبعضهم أصيب بالأسهم من المسلمين.
والى أن يعني طبعا لما كان يفتح حصن البعض من اليهود يفر إلى الحصن الآخر ويجتمعون إلى أن يعني حدثت هذه الحادثة العظيمة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه.
قال هذا الآن في إشارة إليها في حديث سنة، ما صح في حديث آخر اللي هو حديث نسيت سهل بن سعد. حديث سعد بن سعد قال: فتساور الناس رجاء أن يعطوها، كل واحد من المسلمين لما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس الحرص على الامارة وإنما الشهادة الجميلة العظيمة أنه يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله وأيضا يفتح الله على يديه.
قال: فبات الناس يدكون ليلتهم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين علي؟
فقالوا إنه يشتكي عينيه كأنه كان غير حاضر للمجلس هذا، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه. من الذي ذهب وأتى به؟
سلمة بن الأكوع كما في الرواية الأخرى في صحيح مسلم ذهب، قال: ذهبت أقوده يعني واضح أن الرمد كان إلى درجة كبيرة بحيث إنه لا يكاد يبصر ويمشي، قال: فذهبت أقوده، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فبسق النبي صلى الله عليه وسلم في عينيه فبرأ مباشرة، برأ.
علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بسق النبي صلى الله عليه وسلم في عينيه فبراء فأعطاه الراية.
الان ايش كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: يفتح الله على يديه. جيد، ايش تتوقعوا شعور الصحابة لما يسمعون إنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: يفتح الله على يديه؟ عندهم القضية ايش؟ محسومة، يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ويؤمنون به ويصدقونه وعاشوا معه وذهبوا سافروا قاتلوا، يعرفون الآن أن الفتح غداً.
طيب، الآن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أن الفتح غداً والصحابة يعرفون أن الفتح وعلي يعرف أن الفتح غداً، ومع ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: أنفذ على اسمك، أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، ثم ادعوهم إلى الإسلام.
سؤال: هل يهود خيبر كانوا سمعوا بالإسلام ولا ما سمعوا؟ سمعوا، وصلهم القرآن، لما وصلهم وصلوا كانوا في المدينة وسمعوا وعرفوا، ومع ذلك رحمة من الله وتماماً في الأعذار وقطعاً للحجة، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: ادعهم إلى الإسلام.
سؤال: ماذا لو أسلم اليهود في ذلك المكان؟ ايش كان راح يسوي الجيش؟ سيعودون إلى المدينة. طيب، ما شبعنا من خيبر من التمر إلا ومخيبر والغنائم والدنيا كله؟ كان ممكن يلغى وينتهي إذا دخلوا في الإسلام.
هل هذا الحكم خاص بذلك الزمن؟ ليس خاصاً، جيد، في القتال مع أعداء الإسلام إلى أن يدخلوا في الإسلام، أما أن تدخلوا في الإسلام أو ايش؟ تدفع الجزية. هذا معناه الخضوع للإسلام والحكم الإسلام أو السيف.
هنا هنا وقفة مهمة جداً يفهم الإنسان فيها الفرق بين دين الإسلام وبين ربانية هذا الدين وبين القتال الذي لا لأجل القتال فقط، القتل الذي لأجل القتل فقط، الحروب التي تقام لأجل السيطرة والهيمنة الاقتصادية كما نرى في زماننا في العقود السابقة التي يعني عشناها، بلدان تدمر وتخرب لا لشيء وإنما لهيمنة وهيمنة اقتصادية وطغيان وظلم وجبروت وعلو في الأرض وفساد.
في الإسلام ما في هذه القضية، في الإسلام: ادعوا إلى الإسلام، فإنهم قبلوا فقبل منهم وكف عنهم. الشاهد: النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه أنه حتى في لحظات القوة، وحتى في لحظات قرب الفتح، وحتى في لحظات تمكنكم من الأعداء، فأنتم دعاة أيضاً، لا تنزعوا ولا تنسوا في داخل نفوسكم وقلوبكم أنكم دعاة إلى الله.
وهذه من أهم الفوائد للمصلحين، أيها المصلح، أنت في كل أحوالك داع إلى الله، كنت في حال سعة، في حال ضيق، في حال مدرسة، في حال تخرج، في حال وظيفه، في حال في البيت وفي الأسرة، أنت داع إلى الله، وكل مقام له ما يصلحه وما يناسبه.
يوسف عليه السلام دخل السجن فقال: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، فدعا إلى الله في السجن وخرج، وكذلك وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ. هكذا المسلم داع إلى الله في جميع أحواله.
النبي صلى الله عليه وسلم يذكر المسلمين هنا وهو يعلم أن الفتح سيحصل، ولكنه يذكر عليا ويذكر المسلمين بأنكم دعاة إلى الله في المقام الأول، فإن حصلت إجابة الدعوة فسينتهي القتال، وإن لم تحصل فلسنا بالضعفاء ولسنا بالمتهاونين، وإنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، خاصة وأنهم قد أقيمت عليهم الحجة مرة على إثر مرة وعرفوا فلم يبق إلا، ولم يبق إلا القتال.
فنزل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بساحتهم وكانت معه الراية، وخرج له مرحب -مثل قبل قليل: أنا الذي سمتني أمي مرحبا- السلاح، بطل مجرب إلى آخره، إذا الحروب أقبلت تلهب، فقابله علي رضي الله تعالى عنه بسيفه فقتله.
وكانت بتلك الحادثة بقتل مرحب سيد وملك اليهود، كان فيها كسر كلمتهم وكسر شوكتهم، وهذا الموقف من المواقف الخالدة والشريفة والعالية لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
علي رضي الله تعالى عنه له مواقف في السيرة النبوية، ومن أجلها وأشرفها الموقف الذي في خيبر.
طيب، فتح الله سبحانه وتعالى على المسلمين خيبر ولم يتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر مع اليهود كما تعامل مع بني قريظة، وإنما تعامل معهم، أبقاهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يعني، كان يأخذ يعني هم يبقون يعملون في النخل وياتي الخراج هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم في ديارهم إلى أن أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعد ذلك أجلاهم من جزيرة العرب كاملة.
في اللحظات وبعد أن فتح الله سبحانه وتعالى على النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، أقرأ عليكم الآن من البخاري قال أبو هريرة رضي الله عنه: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة.
الآن من أهل خيبر، في وحدة يهودية أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة، جاءت شاة مطبوخة وممشوية، وأي يوم مزبطة والصحون ولا هذا، ونزلت هذه هدية للنبي صلى الله عليه وسلم، ما يجي منهم خير.
كان هذا إمعاناً في الكيد وزيادة في الشر، مع كل الذي جرى إلا أنهم لم يتعظوا، فهذه اليهودية جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الشاة سماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن تنبه لها -طبعاً بعد أن أكل هو صلى الله عليه وسلم وأكل بعض أصحابه- قال النبي صلى الله عليه وسلم: اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود. فجمعهم، هذا الآن بعد الفتح، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال لهم: هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ قالوا: نعم. قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذباً أن نستريح منك، وإن كنت نبياً لم يضرُّك.
وفي رواية عن أنس عند البخاري أيضاً قال: إن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كان الله ليسلطك على ذاك، أو ما كان الله ليسلطك عليه. قالوا الصحابة: ألا نقتلها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا.
قالوا: فما قال أنس: فما زلت أعرفها في لهوات النبي صلى الله عليه وسلم يعني ما زلت أعرف أثر السم في لهات النبي صلى الله عليه وسلم داخل فمه عليه صلاة الله وسلامه.
طبعاً هذا في البداية أنه النبي صلى الله عليه وسلم ما قتلها، وققبل أن نقول ايش اللي صار في النهاية، دعونا نقف هنا وقفة: ما هذا الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من العفو والحلم؟ عجيب. يعني حلم النبي صلى الله عليه وسلم وعفوه في حقه الشخصي الخاص أمر عجيب، ما يقدر عليه أحد، أردت قتلك وهي يهودية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقتلها.
ولكن بعد ذلك لما قتل بشر بن البراء بن معرور رضي الله تعالى عنه من أثر السم الذي أكله من ذلك اللحم، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل تلك المرأة.
هذا الآن أيضاً فيه وقفة أخرى وهي شر اليهود وطغيانهم وجبروتهم، كما في هذه القصة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يؤكد الوصف الذي قاله الله فيهم أنهم ايش؟ غير قتل الأنبياء. هؤلاء قتلة الأنبياء، ومتى ما أدركنا هذا الوصف -لأنه ترى هذا وصف أساسي فيهم، حتى أن الله سبحانه وتعالى خاطب أبناءهم، أبناءهم أي الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب أبناءهم باعتبارهم عندهم نفس الوصف- قال: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ؟ بس مين اللي قتل؟ آباؤهم، أجدادهم، ليسوا اليهود الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليسوا هم الذين قتلوا الأنبياء السابقين، ولكن أتى الخطاب القراني مباشراً فيهم: فلم تقتلون أنبياء الله من قبل؟
وذلك أنهم كآباؤهم وكأجدادهم، ولا تزال يعني هذه صفة كاملة فيهم، بطبيعة الحال ليس هناك أنبياء بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يزال فيهم هذا الشر وهذا الإجرام في قتل المصلحين وقتل يعني من كان على طريق الأنبياء ولذلك صاروا على هذا الطريق وحاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا كانوا لا يتورعون عن قتل الأنبياء فهم عمن هم دون الأنبياء أقل ورعاً، هذا مع كونهم يعرفون أنهم أنبياء، ومع كونهم يعرفون أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفي المسلمين شرهم، وأن يكفي المسجد الأقصى شرهم، وأن يصلح حالنا وحال المسلمين.
نكتفي بهذا القدر، وإن شاء الله في اللقاء القادم يعني ناخذ مجموعة من الأحداث التي تلت غزوة خيبر، طبعا أثناء غزوة خيبر كان في مجموعة من الأحكام الفقهية التي حدثت.
كل ينظر إلى السيرة من المقعد الذي هو جالس فيه وبالعين التي ينظر من خلالها، فالفقهاء ينظرون إلى السيرة النبوية ويعتنون بالاحكام الفقهية، وهكذا غيرهم من أهل العلم. هذه الغزوة مهمة في الفقه، فيها عدة أحكام فقهية، فمن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى فيها عن لحوم الحمر الأهلية، وكان الناس قد جاعوا وأخذوا من لحوم الحمر وطبخوها في القدور، فنادى النبي صلى الله عليه وسلم أن أكفؤوا القدور، فأكفؤوها أو أكفاوها ولم يأكلوا منها.
ومن الأمور التي حصلت في خيبر من ناحية الفقهية: نهي النبي صلى الله عليه وسلم فيها عن زواج المتعة، حرم ذلك في خيبر، وكذلك زواج النبي صلى الله عليه وسلم بصفية أم المؤمنين فيه بعض الأحكام الفقهية التي اخذها اهل العلم وأهل الفقه وغير ذلك من الأحكام.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الفقه في دينه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد