الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس السيرة النبوية للمصلحين، وكنا في اللقاء السابق، كان الحديث في اللقاء السابق عن ايش؟ عن خيبر، وما يتعلق بها من قضايا وفوائد وعبر. وكانت خيبر غزوة كما سلف، غزوة مبشرا بها، كان مبشرا بها في القرآن قبل وقوعها، وكانت وعدا من الله سبحانه وتعالى لمن شهد الحديبية، وكانت غنيمة وكانت بركة وفتحا وغنى لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سنوات من الشح ومن قلة ذات اليد.
النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم لأحد من غنائم خيبر إلا لقوم صالحين، وهم عدد قليل أتى خيبر بعد انتهائها، وقسم لهم النبي صلى الله عليه وسلم من الغنائم التي كانت في خيبر وهم الحبشيون. والحبشيون نسبة إقامة وليست نسبة نسب، وهم مجموعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، المجموعة الأولى كانت قد ذهبت إلى الحبشة من أيام مكة، من السنوات الأولى في البعثة، وهي بقيادة جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. والمجموعة الثانية كانت يعني أشهر من فيها كان من أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، وكان قد أتى من اليمن يريد النبي صلى الله عليه وسلم، فظلت بهم السفينة في الطريق كأنه أمواج وكذا، فالقتهم على الشاطئ الآخر على جهة الحبشة، فنزلوا هناك ووصلوا إلى جعفر رضي الله تعالى عنه، والتئمت المجموعتان، ثم تحركوا وساروا سيرا واحدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، فوافوا وافاهم الخبر أنه في خيبر، ووصلوا إليه على نهاية أحداث خيبر.
هذه المجموعة التي أتت من الحبشة مجموعة لها قيمة كبيرة في الإسلام، مجموعة جعفر رضي الله تعالى عنه. جعفر بن أبي طالب كما تعلمون هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، هو جعفر بن أبي طالب، وجعفر كان من أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان من أشبههم به. وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: أشبهت خُلقي وخَلقي. وكان غائبا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدة طويلة، ربما يعني تقارب الاثنتي عشرة سنة أو نحو ذلك. يعني هو خرج يمكن في سنة الخامسة البعثة أو نحو ذلك وما أتى إلا في السنة السابعة للهجرة، يعني أكثر من ذلك، أكثر من اثنتي عشرة سنة.
جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ما أن أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأ التفعيل الإصلاحي لجعفر رضي الله تعالى عنه، بمعنى أنه جعفر بن أبي طالب وإن كان بعيدا في كل تلك السنوات، إلا أنه لما دخل فيدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، جعفر كانت له قيمة أصلا من البداية، وكان من الثابتين كل تلك السنوات. والنبي صلى الله عليه وسلم حين أتى جعفر لم يستأثر به لنفسه، هو ابن عم ابن عمه الأقرب أو يعني ابن عمه القريب وله تلك المكانة، ومع ذلك لم يستأثر به النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه، وإنما أدخله مباشرة في سياق العمل للدين وفي سياق رفع راية الإسلام. ولذلك جعفر رضي الله تعالى عنه بعد كل ذلك الغياب ما لبث في المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا كم سنة، ثم استشهد رضي الله تعالى عنه إاذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم من أمراء جيش مؤتة. وفي ذلك عبرة عظيمة جدا وكبيره وهي من جملة يعني خلنا نقول ما يتأمل فيه الإنسان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وفي إيثاره مصلحة الإسلام ومصلحة الدين على المصلحة الشخصية. وقد كان بالإمكان أن يجعله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض العمل يعني اللي ما فيه خطورة، في غير ذات الشوكة. لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعله كذلك، وإنما جعله من أمراء القتال، ومن أمراء الحرب، ومن أمراء الجهاد في سبيل الله، حتى استشهد رضي الله تعالى عنه سياتينا إن شاء الله في مؤتة. وحزن النبي صلى الله عليه وسلم عليه حزنا كبيرا وكثيرا.
هذه بالنسبة للمجموعة الأولى، ويروى في أكثر من يعني كتاب من كتب السنة، وإن كان الحديث مرسلا عن الشعبي رضي الله تعالى عنه أنه لما قدم جعفر وقت خيبر قال النبي صلى الله عليه وسلم: والله لا أدري بأيهما أسر أو أفرح؛ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟
المجموعة الثانية التي أتت مع جعفر اللي هي من مجموعة الأشعريين اللي هي مجموعة أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، وكانت قد أسلمت في اليمن ثم أتت، هذه مجموعة الأشعريين أيضا كان لها شأن عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقسم لهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لما رجعوا إلى المدينة كانت لهم بيوت مع بعضهم في المدينة، كانت لهم بيوت مع بعضهم يعني سكنوا فيها. وكان هؤلاء الأشعريون اليمنيون كانوا من أهل القرآن ومن أهل قيام الليل، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم ايش يا همام؟ يقول لا غير ايش يقولها؟ إني لا أعرفه أصوات رفقة الأشعريين بالليل أو حين يقرءون القرآن بالليل، واني لأعرف بيوتهم بالنهار أو أني لأعرف بيوتهم وإن لم أكن يعني يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الحديث أني أعرف بيوت الأشعريين من أصواتهم بقراءة القرآن في الليل، وإن لم أكن قد عرفتها به في النهار. وهذا عرف عنهم الأشعريين كانوا من أصحاب القرآن ومن أصحاب يعني قيام الليل.
والامام البخاري بوب على هذا الحديث تبويبا هذه فائده استطرادية بس كذا، الإمام البخاري تعرفون كان دقيق الاستنباط جدا، فيخرج الحديث الواحد في عدة مواضع من الصحيح، ثم يعني يبوب على كل على كل مرة يخرجه بباب يتناسب مع الكتاب الذي يريد أن يخرج فيه الفائدة. فكان من جملة ما بوب عليه في حديث الأشعريين: باب شهادة الأعمى. باب شهاده الأعمى، يعني هل تجوز شهادة الأعمى ولا ما تجوز؟ من وين أخذها؟ من أن النبي صلى الله عليه وسلم استدل بالصوت على المكان، لأنه بالليل من الصوت حدد المكان فعرف البيت بالنهار، فيعني مثل ذلك لو جاء أعمى فعرف بالصوت وشاهد. فبوب البخاري بهذا الطريق.
الشاهد، النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فتح خيبر سنرجع ترى للأشعريين وللمجموعة أبي موسى بعد قليل إن شاء الله، لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم الخيبر، لما فتح خيبر حقيقة لم يرجع إلى المدينة مباشرة، وإنما توجه إلى منطقة وادي القرى جهة العلا الآن في المعروفة يعني المدينة، توجه إلى وادي القرى وأيضا حاصر يهود كانوا موجودين فيها، حاصرهم لمدة أربعة أيام ثم بعد ذلك رجع النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك على فدك، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، في الطريق طبعا قبل ذلك جهة وادي القرى، كان هناك غلام يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وبينما هو مع النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة إذ جاءه سهم فقتله، فقال الصحابه: هنيئا له الشهادة! هنيئا له الشهادة! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا، إن الشملة التي غلها من الغنائم قبل أن تقسم قبل أن تقسم لتشتعل عليه نارا. لتشتعل عليه نارا. الثياب أو الثوب الذي أخذه من الغنائم قبل أن تقسم، هذا الثوب الذي أخذه يشتعل عليه نارا. مع كون هذا الرجل مع النبي صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله، ويعني مع خير رفقة، ومع ذلك ذاك الفعل منه كان سببا في أن يعذب. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر لعذابه سببا آخر، يعني لم يقل مثلا إنه من المنافقين الذين كذا، وإنما ذكر هذا السبب من أسباب عذابه. وهذا فيه فائدة مهمة جدا، وهي أن المسلم، شاب، المؤمن، الانسان المؤمن عموما، في سياق العمل للدين، في سياق العمل الإصلاحي، ينبغي أن لا يغتر بكونه في العمل الإسلامي ولا في العمل الإصلاحي، وإنما ينبغي أن ينتبه أنه محاسب كما يحاسب غيره. وقضية الأموال قضية خطيرة، وهي من جملة القضايا التي قد يعذب بسببها الإنسان. يعني مهم جدا للعاملين في الإصلاح وفي العمل الإسلامي أن يفهموا أن قضية الأموال، تعرفوا يعني مجالات العمل الإسلامي والعمل الدعوي تاتي فيها تبرعات وياتي فيها أموال كثيرة، وياتي يجب أن يفهم الإنسان أنه محاسب وأنه مسؤول، وأنه يجب أن يتعامل مع هذه الأموال بالأمانة وإلا فقد يكون فيها حتفه وقد تكون فيها يكون فيها عذابه في الآخرة. مع أنه احنا ما نتكلم عن انسان انحرف الآن، اللي انحرف هذا شيء آخر، نحن نتكلم عن انسان لا يزال يعمل ولكن يعني زي ما نقول احنا يلطش من هنا لطشة، ياخذ من هنا يعني شيء وياخذ من هنا إلى آخره، مثل هذا قد يكون هو من أسباب عذابه في الآخرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الرجل لما قيل له: هنيئا له الشهادة. قال: إن الشملة التي بدا، شمله يعني مو أنه غل ثروة كبيرة وأخذ نص الغنايم وهرب ولا سوى ولا مليون دولار ولا مدري كم، لا. ما شمله، فالعبرة ليست بكم سرق ولا كم أخذ، وإنما العبرة بقضية الأمانة، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في سياق القتال والجهاد في غزوة أحد: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ۚ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يشدد في باب الأموال وحريص جدا، ولذلك لما بعث رجلا يجمع الصدقات فجاء الرجل وقال جاء بالاموال وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قال: هذه الصدقات وهذا لي! هذا لي أنه أهدوا له إياه. فققام النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم وقال: أفلا جلس أحدكم في بيته أو في بيت أبيه حتى يعلم أيهدى له أم لا؟
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يسدد في باب الأموال، وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده كانوا يعتنون بذلك سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى يعني العمل، جماعة في صحيح البخاري أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أطعمه شخص طعامه هذا وهو خليفه سيد يعني بعد وفاته خليفه الآن، يعني كانه أهدي له طعام فأكل ثم سال عنه كأنه يعني توجس شيئا أو شيء، فاذا الذي أهدي كان يعني قد أتى بهذا المال من من شيء كان يعمل فيه في الجاهلية قديما، فكانه أثيب عليه الآن، فمن هذا الذي أثيب فيه أعطاه أبو بكر الصديق هو حينما أعطاه ما أعطاه أنه بصيغة غير جيدة أعطاه إياه عادي هدية يعني ما أبو بكر ما يعرف عن هذه القصة كلها. هكذا في البخاري يقول الراوي يقول: فلما يعني عرف أبو بكر ذلك قال ادخل اصبعه في فيه فقاء، استقاء كل اللي أكل، دخل يده وطلع كل ما قال حتى إن الأكل دخل وأنا ما كنت أعرف أو شيء، استخرج من بطنه، لا يريد أن يلقى الله سبحانه وتعالى بشيء من المال الحرام أو من الأكل الحرام وحتى من باب الورع.
وحتى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان معروف عنه ذلك حتى فيما يتعلق بالمال بطريقة توزيع المال على المسلمين وعلى العاملين. ولذلك لما كان يعطي عمر بن الخطاب كان يعطي المهاجرين يعني يعطي الصحابه بناء على سبقهم في الاسلام ومكانتهم في الدين، فكان يعطي المهاجرين والبدريين يعطيهم أكثر من غيرهم، لكن ابنه تحديدا عبد الله بن عمر كان يعطيه أقل مما يعطي بقية المهاجرين، فقيل له في ذلك فقال: إنه لم يهاجر بنفسه وإنما أتى به أبوه اللي هو هو نفسه عمر، بينما هو يعني ابن الحلال يمشي وتعب في الطريق ويعني وكان فاهم واعي، صح أنه كان صغير، لكنه يعني ما كان صغير إلى درجة أنه هو غير واعي، لا، كان صغير يعني ربما كان عبد الله بن عمر وقت الهجرة ربما كان عمره قرابه أحد عشر عام أو شيء زي كذا يعني تقريبا، لأنه شارك في أحد، لما شارك في أحد كان عمره خمسة عشر سنة بالضبط عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
الشاهد أنه من الدروس والعبر في خيبر ما حصل لهذا الخادم أو الغلام الذي اسمه مدعم الذي قتل بالسهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا، إن الشمس التي غلها لا تشتعل عليه نارا. وحقيقة أيها الكرام، أي عمل اسلامي، أي عمل اصلاحي لا يكون فيه تورع وأمانة في باب الأموال، فكبر عليه أرباعا ولا ترجوا منه خيرا. كبر عليه أرباعا ولا ترجو منه خيرا. يعني حقيقة الانسان بيودي أن يسترسل أكثر من ذلك، لأنه الموضوع احنا السيرة النبوية للمصلحين، فاحنا نحاول ناخذ العبر والفوائد فيما يتعلق بالسياق الإصلاحي خاصة والعمل الإسلامي، هذا مهم جدا، وحقيقة أحيانا يكون في تهاون كبير في هذا الموضوع، لأنه احنا عندنا المشكلة تأتي من جهتين، المشكلة الجهة الأولى تأتي من السرقات وهذه يعني مثل ما فعل ذلك الغلام أنه سرق الشملة، وأحيانا ما تأتي من السرقات وإنما تأتي من التهاون وتأول وتوسيع الذمم في قضية الأموال وما إلى ذلك. وكلا الأمرین يعني خطير، ويحتاج الإنسان أن يراجع نفسه فيه، وأن يعني تحدث فيه ثقافة معيارية صحيحة في سياق العمل الإسلامي والعمل الدعوي.
طيب، رجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى
المدينة ولما اقترب من المدينة ورأى جبل أحد، عبر عن حبه وعن شوقه إلى مدينته عليه الصلاة والسلام. وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم يعني أظنه متكرر أكثر من مرة في مجيئه إلى المدينة، لما تبدو المدينة لما يبدو الجبل يعني تثار أشواق النبي صلى الله عليه وسلم، فيعني يذكر أكثر من حديث؛ منها قوله صلى الله عليه وسلم: إن هذا جبل يحبنا ونحبه.
والنبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن المدينة كثيراً، وكذلك الله سبحانه وتعالى ذكرها في القرآن، وسماها ايش في القرآن غير المدينة؟ ايش سماها؟ وغير يثرب ايش وصفها خلينا نقول؟ في وصف جميل قالوا: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ.
على لو قيل إنه في يعني صحة تفسير أن الإيمان لقب للمدينة، لأن البعض قال ذلك. على أي حال النبي صلى الله عليه وسلم عبر عن شوقه إلى المدينة وعن حبه لها، وكان هذا متكرراً منه عليه صلاة الله وسلامه.
لما وصلوا إلى المدينة، جاءت زوجة جعفر بن أبي طالب الذي تحدثنا عنه قبل قليل، وهي من زوجة جعفر واحدة من يعني عظيمات الصحابيات، امرأة عظيمة جداً، من هي؟ والله جمال جواب جميل جداً، المشاركة رائعة جداً لأنه في قصة كذا فهو استنبط منها ما شاء الله عليك.
إيش اسمها؟ إيش اسم زوجة جعفر؟ أسماء بنت عميس، أسماء بنت عميس كانت زوجة جعفر بن أبي طالب، فلما استشهد تزوجها أبو بكر الصديق، فلما مات تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
هذه أسماء بنت عميس أسماء بنت عميس لما رجعت في الآن توهت من الحبشة مع النبي مع عفوا زوجها جعفر ومع الأشعريين والناس، وجاءت ورجعت المدينة وزارت حفصة رضي الله تعالى عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وابنة عمر، وجلست عند حفصة.
فجاء عمر إلى ابنته ورأى أسماء، قال: من هذه؟ فقالت حفصة: هذه أسماء بنت عميس. فقال: الحبشية هذه البحرية هذه البحرية اللي جايّة من البحر؟ فقالت: نعم.
فقال عمر بن الخطاب لأسماء بنت عميس، قال لها: نحن سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله منكم.
فهنا ثارت ثائرة أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها، وكانها كانت حابسة حق السنوات كلها اللي فيها البعد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنت جاي الآن كمان تقول يعني ما هو كفاية إنه إحنا بعيدين كل هذه السنوات، ثم تأتي الآن فتقول: نحن أحق برسول الله منكم! فقالت أسماء رضي الله تعالى عنها تخاطب عمر: كنتم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم، ونحن كنا في أرض البعداء البغضاء، وايم الله لا آكل طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت، والله لا أزيد على هذا ولا أنقص إلا ما قلت.
ولا واضح أنه أسماء رضي الله تعالى كانت يعني في غضب شديد جداً، وذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له ما قال عمر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل له ولاصحابه هجره واحده ولكم انتم اصحاب السفينه هجرتان.
يقول الراوي: قال فلقد رايت -وهذا حديث صحيح في صحيح مسلم- يقول: فلقد رأيت أصحاب السفينة يأتون إرسالاً عند أسماء بنت عميس يستعيدون منها الحديث، فما فرحوا بشيء من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشد عليهم من فرحهم بقوله لأسماء: لكم أنتم أصحاب السفينة هجرة. هذه المواقف حقيقة مهمة وجميلة، ويعني تدل على شيء من الأشياء الأمور التي تحدث في السيرة النبوية.
النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق أيضاً في طريق الرجوع تزوج بصفية بنت حيي بن أخطب، والنبي صلى الله عليه وسلم في هذه السنة السابعة تزوج ثلاثة من أم المؤمنين: زوج صفية وميمونة وأم حبيبة، التي هي كانت وين؟ كانت في الحبشة أيضاً جيد، وهي بنت أبي سفيان، وقد توفي عنها زوجها في الحبشة.
فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السنة ثلاثة من زوجاته رضي الله تعالى عنهن. في هذه السنة أيضاً في السنة السابعة أو في نهاية السادسة يعني بعد صلح الحديبية، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم طبعا تحترف إحنا قلنا بين صلح الحديبية وبين خيبر ما في وقت، لأنه صلح الحديبية كان في شهر كم؟ في ذي القعدة سنة ستة، وخيبر كانت في محرم سنة سبعة، يعني بينهما شهرين.
فأما بعد خيبر مباشرة أو بين الحديبية وخيبر، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يرسل للملوك، يرسل للملوك يدعوهم إلى الإسلام، ومثل ما ذكرت في اللقاء السابق أنه الحديبية كانت مرحلة أيضاً فاصلة، لأنه بعد الحديبية بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يوسع من قضية الدعوة، وكأنه الانشغال الشديد كان بقريش ومعركة ومعارك قريش والاشكالات التي يعني خلنا نقول يثيرونها، أما يعني بمختلف القضايا الصراع كان محتدماً، فلما هدأت الحرب، هم هدات الحرب فتح الله سبحانه وتعالى أبواب الخير والدعوة على يعني دوائر واسعة.
فمن جمله ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ارسل للملوك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسل للملوك من جملة من أرسل إليهم: أرسل لهرقل، وأرسل لغيره، أرسل لكسرى، وأرسل للمقوقس، وأرسل يعني حتى للحبشة، وأرسل لأكثر من يعني ملوك في مختلف الأطراف، يدعوهم إلى دين الله سبحانه وتعالى.
كان من جملة ما حدث من الأحداث المهمة خلال الإرسال، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد لما كتب الرسالة وأراد أن يكتب، قيل له: إن الملوك لا يقبلون إلا الكتب المختومة. فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً ليختم به الرسائل، وهذا في فائدة مهمة جداً في اعتبار الأعراف، وفي اعتبار الأعراف وفي اعتبار المداخل والأساليب التي يدخل من خلالها إلى الناس.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعتبر مثل ذلك، وهذا مهم للمصلحين ومهم للدعاة، أنه ما يقول الإنسان: يكفي أنني على الحق وأنني تحدثت بالحق، والذي يريد أن يسلم يسلم أو يهتدي يهتدي أو ينتفع ينتفع، والذي ما يريد بكيفه، أليس القضية أليست القضية واضحة؟
النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، وإنما كان يتخذ من الأساليب والوسائل ما يناسب، ومن جملة ذلك اعتباره عرف الملوك في قضية الختم أو الخاتم، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً لتقبل رسالته، كان هذا من جملة الأحداث أيضاً التي حدثت في السنة السابعة.
في سنة خيبر، بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أرسل مجموعة من السرايا، وهو أيضاً خرج بنفسه في بعض تلك الغزوات الخفيفة أو النقود التي لم تحدث في أحداث كبيرة.
كما قلت في اللقاء السابق لم تكن هناك لحظات فراغ، لم تكن هناك أوقات سعة، لم تكن كانت كلها عمل، فمن جملة السرايا التي أرسلت في تلك المرحلة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية زيد بن حارثة إلى العيص، منطقة التي كمن فيها أبو بصير لقريش، منطقة العيص وهي منطقة يعني بينها وبين الساحل تقريبا 80 كيلو.
وأرسل أبا بكر الصديق، أبو بكر الصديق تركان يقود بعض السرايا قيادة عسكرية جيده، يعني أبو بكر الصديق لم يكن مجرد الصديق الخاشع، الصديق العالم الفقيه، وإنما كان أيضاً مجاهداً في سبيل الله، وهذه قضية مهمة جداً، وهي أنه التربية النبوية كان فيها إمكانية صناعة الشخص ذو المواهب المتعددة وهذه القدرات المختلفة والمتنوعة، وهذه كذلك قضية مهمة جداً أنه تراعى نعم يراعي الاختلاف.
ليس كل إنسان يستطيع أن يجمع هذه الصفات، ولكن يراعى أيضاً أن من كان قادراً فيمكنه أن يجمع مجموعة من الصفات، فلا يكتفى مثلاً أنه يقول شخص: والله بما أن خالد بن الوليد كان مشهوراً بالقيادة العسكريه وأنه مثلاً معاذ بن جبل كان مشهوراً بالامر العلمي والفقه في الدين وكذا، فإنه خلاص أنا مثلاً بس في طلب العلم ومالي يعني أي تأثير آخر ولا لا.
إحنا نقول: صح موضوع مراعاه الفروق مهم، وهذا كان واضحاً، لكن في نفس الوقت ترى كان في جمع لمجموعة من الخصال ومجموعة من الأعمال تجتمع في شخصيات بعينها، ومن جملتها أبو بكر الصديق الذي كان كان قائداً لغزوة، بالمناسبة ترى أبو بكر الصديق كان واحد من اللي قاده حملة هجوم على بعض حصون خيبر، أبو بكر الصديق وأيضاً كان قائداً لسرية بني فزاره.
وهذه قصة في البخاري أو في مسلم رووها سلمة بن الأكوع، وفيها موقف طريف، وهو أنه من جملة ما حدث في تلك الغزوة أنه حصل فيها غنائم، وحصل فيها أسرى، وحصل فيها سبايا كذلك، فكان من نصيب سلمة بن الأكوع امرأة، ولما رجع إلى المدينة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: هبني المرأة.
فكانه سلمة بن الأكوع كان يعني كان متعلقاً يعني بها أو شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هبني هبني يا كرر عليه، فلما وهبها إياه أرسلها إلى مكة فافتدى بها أسرى من أسرى المسلمين في مكة أو من المحبوسين المستضعفين في مكة، مقابل تلك المرأة، هذا مما حصل في غزوة بني فزارة.
وعموماً النبي صلى الله عليه وسلم يعني في تلك السنة كان هناك مجموعة من السرايا ومجموعة من كان في بعض الغزوات مجموعة من السرايا إلى أن جاءت في نهاية السنة جاءت عمرة ايش؟ جاءت عمرة القضاء، وإن شاء الله هذه نتناولها في اللقاء القادم باذن الله تعالى.
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن تظل حية حاضرة وكنزاً يعني يظل المصلح ويظل المؤمن ويظل المتعبد يستقي منه باستمرار في مختلف الأبواب، فهي سيرة شمولية وكاملة وتغطي مختلف الجوانب التي قد يحتاجها الإنسان المؤمن في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي وسلم على عبده ورسوله محمد، وأن يؤتيه الوسيلة، وأن يبعثه مقاماً محموداً الذي وعده الذي وعده، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من السائرين على طريقه المكتفين أثره المحيين سنته، ونسأله أن يجعلنا من الواردين على حوضه، وأن يجمعنا به في جنته.
وَسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الشيخ أحمد السيد