تسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 30 | عمرة القضاء ومعركة مؤتة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. استعينوا بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس السيرة النبوية للمصلحين، ونحن في أي سنة الآن؟ سابعة. إيش كان آخر شيء اخذناه؟ لما رجعوا من خيبر، تمام.

طيب، نحن الآن يعني في رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من بعد خيبر. وفي القصص التي حصلت مع من أتى من الحبشة كان يعني المجلس السابق في حديث مطول عن قضية أسماء بنت عميس وأبي موسى الأشعري وجعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

لم تمضي تلك السنة السابعة حتى تحرك النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه إلى مكة لأداء العمرة، وهذه العمرة سميت بعمرة القضاء. وكان ذلك متفقا عليه بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين أنه في السنة القادمة تأتون إلى العمرة. طبعا تمر معنا في صلح الحديبية أنه مشكلة المشركين كانت في أنه ما يدخلوا في السنة الأولى سنة ستة سنة الحديبية حتى ما يقول العرب أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عنوة، وإنما يريدون أن يكون الدخول في السنة القادمة بعد الاتفاق، وحتى يظهر للجميع أنه قريش لا تزال لها كلمة ولا تزال لها هيبة، بحيث أنه يرجع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يعود من السنة القادمة. جاء النبي صلى الله عليه وسلم وخرج من السنة التي تليها التي هي السابعة.

مما حاول المشركون أن يلطفوا به الأجواء بالنسبة لهم أنهم قالوا: سيقدم عليكم اليوم قوم وهنتهم حمى يثرب، يعني الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم سياتوكم وقد وهنوا وتعبوا من حمى يثرب. معروف يثرب المدينة كان فيها حمى، والنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن تظهر قوة المسلمين وقت الطواف.

ولذلك أولا: الطبْع النبي صلى الله عليه وسلم اللي هو إخراج اليد من الجنب، والشيء الثاني وهو الأساس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاث الأولى. وهذا الفعل هو يعني أن يسير الذي يطوف في الثلاثة أشواط الأولى، وهي سنة إلى اليوم، أن يسير سيرا سريعا أسرع من المشي ودون الهرولة والركض يعني مشي سريع تتلاحق فيه الخطوات والأقدام، مشي الإنسان النشيط القوي. لاحظوا أن النبي صلى الله عليه وسلم الصحابه أتوا من سفر طويل ومع ذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن تظهر الصورة بهذه الطريقة.

حتى من يعني خلينا نقول الصحابة بعد ذلك كان بعض الصحابة يقول إنه خلاص الرمل هذا يعني يتوقف، لأنه كما قال عمر قال: إنما كنا راينا به المشركين، إنما كنا راينا به المشركين، يعني احنا ترى عملناه من باب يعني من باب إنه احنا نعمل شيئا كما يقال فقط لملا عيونهم وأن نظهر قوة المسلمين. وهذا في فائدة حقيقة وهي أنه الأمور المعنوية والأمور النفسية في المدافعة بين الحق والباطل مهمة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعتبرها، فليست القضية هي مجرد قتال واشتباك وانتهينا، وإنما الأمر النفسي وبث محاولة بث الرعب وتبديد الشائعات وصناعة صورة كما نعبر نحن اليوم صناعة الصورة، يعني هذه ترى هي جزء من القضية إنه النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن تظهر صورة المسلمين بمستوى معين، هذا المستوى هو صورة القوة وصوره المشي السريع الذي يظهر أن الصحابة فيهم الجلد وفيهم الشدة. وهذا يعني من أهم الفوائد في هذا الحدث.

لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت كان بين يديه عبد الله بن رواحة، وكانت هذه آخر سنة لعبد الله بن رواحة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه، وكان من أبطال الأنصار. وعبد الله بن رواحة شاعر، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: خلوا بني الكفار عن سبيله، اليوم نضربكم على تنزيله، ضربا يزيل الهام عن مقيله، ويذهل الخليل عن خليله، يا رب إني مؤمن بقيله. فقال عمر: أبينا يدي رسول الله وفي حرم الله تنشد الشعر؟ بين يدي رسول الله وفي حرم الله تنشد الشعر؟ الآن دخلوا المسجد الحرام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: دعه فوالله لهو أسرع فيهم من نضح النبل. يعني دعه يقول هذا الشعر، فهذا الشعر يعني يبلغ في المشركين أكثر مما يبلغ نضح النبل اللي هو رمي السهام.

وهذا يذكر بالحديث الصحيح الآخر الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان: اهجهم فوالله لهو أشد عليهم من نضح النبل. اهجهم وروح القدس معك، اهجهم، اللهم أيده بروح القدس. هذا كله روايات صحيحة للحديث، وهذا أيضا فيه فائدة وهي أن الجهاد باللسان جهاد شرعي معتبر ومهم ويدخل فيه ما يدخل في الجهاد بالبدن من الفضل ومن يعني تأييد الملائكة.

في الحديث الصحيح حديث أنس في النسائي قال النبي صلى الله عليه وسلم: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم، وألسنتكم. ومن جملة الجهاد باللسان ما كان يفعله حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة من مخاطبة الأعداء خطابا باللسان، وهذا مهم جدا في تنويع الوسائل الإصلاحية وفي تنويع صور مدافعة الحق بالباطل أنها ما تنحصر فقط بصورة واحدة، ومهم أن يعي المصلحون ذلك بحيث إنه ما يحصرون يعني آفاقهم الإصلاحية في وسيلة واحدة، فإن توفرت هذه الوسيلة فهذا هو الإصلاح وإن لم تتوفر فيقعد الإنسان عن الإصلاح أو عن مدافعة الباطل، بينما القضية أوسع من ذلك.

انتهت ثلاثة أيام، كان الاتفاق أن تكون العمرة هذه في ثلاثة أيام، تهدد ثلاثة أيام، وجاء حويطب بن عبد العزى وقال: يا محمد اخرج من مكة وقد انتهى الاتفاق فيما بيننا وبينكم. خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهذا فيه قضية الوفاء بالعهد.

وقبل أن أذكر هذا الوفاء بالعهد في قضية مهمة: النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف بالبيت في فتح مكة بعد هذا الحدث بسنة إيش عمل في الطواف في حدث معين صار في ساحة غير الأذان؟ الأذان ترى حتى في عمرة القضاء هذه صار الأذان بصوت عالي. ليش؟ مستحيل، تكسير الأصنام صح ولا لا؟ تكسير الأصنام صار في فتح مكة، كسر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمئة وستين صنما حول البيت، وكان يكسر هذه الأصنام ويقول: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.

الأصنام الآن في يعني خلينا نقول ذنب أعظم من وجود هذه الأصنام وعبادتها، يعني هذا أصلا ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم لهدمه يعني؟ كما قال في الحديث الصحيح: بعثت لكسر الأوثان. سؤال: لماذا لم يكسر هذه الأصنام في عمرة القضاء؟ أليس هذا من أهم الأمور؟ أليس هذه الأصنام هي عنوان الشرك وعنوان الكفر وعنوان يعني الانحراف وعنوان الضلال؟ ألم تكن في متناول يد النبي صلى الله عليه وسلم؟ لماذا لم يكسرها النبي صلى الله عليه وسلم حين طاف عمرة القضاء؟

هو طبعا الجواب معروف، جيد هو الجواب معروف أنه أكيد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن هذه المرحلة المناسبة، لكن احنا نبغى نتفكر في الفائدة أنه ترى الدعوة والاصلاح ومقاومة الباطل ترى فيها فقه ولها سنن في حكمة معينة فيها، فليس المصلح ليس مطالبا في كل زمن بكل شيء، ليس مطالبا في كل زمن بكل شيء حتى يقال الإنسان: إنه ما الفائدة من بعض الأعمال الدعوية ولا بعض الأعمال والباطل إيش والكذا؟ طيب، والنبي صلى الله عليه وسلم راح طاف بالبيت عند عمرة القضاء وما كسر الأصنام. طيب، ممكن يكون كسر، لو كسر الأصنام مثلا وبعدين جاءت قريش ونزلوا وصارت جهاد في سبيل الله وممكن واحد يفكر بهذه الطريق، لكل أجل كتاب ولكل نبأ مستقر، وسيأتي اليوم الذي تكون فيه يكون فيه هدم الأصنام في وقته وفي زمانه وفي مرحلته وفي سياقه، أما اليوم فالامر ليس باليد والأمر ليس كذلك.

وهذا من باب أولى أنه النبي صلى الله عليه وسلم ما كسرها متى؟ قبل الهجرة، من باب أولى أنه النبي صلى الله عليه وسلم ما كسر الأصنام يوم كان في مكة كان أكثر استضعافا بطبيعه الحال، لأن معه ثلاثة آلاف في عمرة القضاء بينما كان في مكة ما كان معه إلا عدد قليل جدا. وهذا في فائدة مهمة جدا، وفي فائدة في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانه الإنسان كما قلت ليس مطالبا بكل شيء في وقت واحد وإنما يسعى. وفي نفس الوقت النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لما فتح مكة: والله نتألف المشركين ونبقي على أصنامهم من باب أنه يعني شوية يعني أنه كذا، كسر الثلاثة وستين كلها في مقام واحد، حتى ما يصير أيضا هناك يعني تمييع من الطرف الآخر وانه يعني يعني هي حجارة ما إيش المشكلة يعني أهم شيء يعني نعلن الدين ونبقي لهم رموزهم وتماثيلهم؟ يعني ما وصلنا للمرحلة الأردأ من كذا اللي يقول يعني نحافظ على الآثار اللي كلها تاريخ كلها مئتي سنة ونحافظ على التراث القرشي وما أدري، وإنما كسرها النبي صلى الله عليه وسلم في مقام واحد وكان بين هذا وذاك سنة واحدة. فهذه قضية مهمة فيها فقه عظيم جدا في الدعوة للإسلام وفي الاصلاح وفي تغيير الباطل وفي تغيير المنكر وما إلى ذلك.

طيب، إيش قلنا احنا قبل إيش اللي هو قبل الوفاء بالعهد؟ وفى النبي صلى الله عليه وسلم بالعهد، وكان من يعني خلينا نقول حتى عدم كسر الأصنام يعتبر داخل ضمن هذا الاسم العام في قضية الوفاء أنه ترى أنت قاتل العمرة فقط وستخرج، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وفي طريق رجوعه على حدود مكة إيش المنطقة طيب؟ طيب، عند منطقة اسمها سرف أحفظها جيدا، سرف. سرف معروفة الآن قريبة جدا من مكة على حدود يعني على حدود الحرم، بعد الحرم بعد التنعيم، تعرف مسجد التنعيم حدود حرم يعتبر بعدها بمسافة البعيدة، تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث هناك، وهي آخر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. تزوجها في سرف، ودارت الأيام ميمونة رضي الله تعالى بعد عشرات السنين توفيت في سنة أيضا وقبرها الآن معروف في سرف نفس المنطقة التي تزوجها فيها النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. هذا الحديث نموذج عند المحدثين على نقد المتن دون نقد السند، فهذا الحديث عند المحدثين يعني يتفقون أو يكادون يتفقون على أنه صحيح، وفي البخاري أصلا حديث صحيح من حيث الإسناد، ولكن العلماء خطؤوا عبد الله بن عباس الصحابي رضي الله تعالى عنه في قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، وذلك لتعارضه مع رواية أخرى روتها ميمونة نفسها، وكذلك أبو رافع الذي كان الرسول بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ميمونة هو الذي أوصل ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال بعدها، بعد أن خرج. وهذا كان نموذج على قضية نقد المتن في تصويب وتخطئة عنهم ما ضعفوا الحديث بناء على ذلك، صحيح كما روي لكن أخطأ عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه في وصف أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان محرما.

رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبعد مدة ليست بالطويلة أشهر يعني يسيرة، هناك طبعا أحداث متعدده. من جملة الأحداث طبعا قصدي اللي بعد أشهر يسيرة اللي هي مؤتة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية. لكن من الأحداث التي حصلت في تلك المرحلة -طبعا اختلفوا في زمانها بالضبط حتى بعضهم قال هي قبل الخندق أصلا، لكن الأصح والله أعلم أنها بعد الخندق فهي في هذه المرحلة، بعضهم قال في السنة السابعة نفس السنة اللي فيها عمرة القضاء- اللي هي غزوة ذات الرقاع غزوة نجد. ومن الأمور التي تدل على أنها بعده أن أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه هو راو من رواة هذه القصة وأبو موسى نتج في خيبر.

غزوة ذات الرقاع أي ما صار فيها يعني خلنا نقول أحداث كبيرة أو شيء، لكن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فيها بالصحابة إلى نجد وإلى أكثر من قبيلة من القبائل التي هناك، وفي طريق اشتهرت فيها يعني أكثر من حادثة. هذه القصة هذه الغزوة يعني ليش أذكرها؟ لأنه اشتهرت فيها ثلاثة أمرين: الأمر الأول: هي التي اشتهر فيها الأعرابي الذي جاء عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان نائما والصحابة نائمون، كانوا نائمين في الوادي، فاختلط السيف النبي صلى الله عليه وسلم وقال: من يمنعك مني؟ هذه كانت في هذه الغزوة نجد في الرجوع، وذلك أنهم نزلوا على وادي كثير العِضَاه، العِضَاه اللي هي الشجر، فنزلوا وكل واحد من الصحابة يبدو أنهم كانوا متعبين جدا، كل واحد نزل على شجرة وكانت يعني ما كان في عدو مرئي يعني، لكن تسلل أحد الأعراب وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان سيف النبي صلى الله عليه وسلم عنده وهو نائم، فأخذ السيف ووقف على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فاستيقظ، فمباشرة قال الأعرابي وهذه قصة صحيحة: من يمنعك مني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله. قال يعني سقط السيف من يده أو ارتعد أو نحو ذلك، فهذا الموقف طبعا هو يعني يشتهر أنه هذا

الموقف عجيب، أنا يعني أُعجب عندي بزيادة عن هذا الموقف، هو تتمة الحدث، وتمت الحدث في كلمة يعني، وهي فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم. يعني هذا الحدث عجيب، عفو النبي صلى الله عليه وسلم المتكرر عن الذين يعتدون عليه اعتداءً شخصياً أو يريدونه بالأذى الشخصي أمر عجيب؛ مثل اليهودية التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم وعفا عنها إلى أن مات أحد الصحابة فقتلت بسبب أنها يعني تسببت في قتله، وحتى هذا الأعرابي عفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك اشتهر عن النبي صلى الله عليه وسلم العفو، وهذا من كمال أخلاقه وكرمه، يعني أمر عجيب جداً! الإنسان يعني لما يعيش في الحياة ويعرف لما يتعرض لمشكلات والخصومات، فضلاً إنه يتعرض إلى قرب القتل ثم يعفو ويغفر بدون مقابل، فهذا أمر عجيب وأمر عظيم، فصلى الله على محمد وسلم.

هذا الأمر الأول الذي اشتهر في الغزوة، الأمر الثاني اشتهر فيها صلاة الخوف، فصلاة الخوف كانت في هذه الغزوة، وهذا من أسباب ترجيح أنها كانت بعد الخندق؛ لأنه في الخندق أخروا الصلاة، ما صلوا صلاة الخوف.

الحدث الثالث الذي اشتهر فيها -طبعاً فيه أمر رابع بس قبل- اللي هو أصلاً اسم اسم الغزوة ذات الرقاع، فمن أسباب تسميتها طبعاً اختلفوا لماذا، لكن أبو موسى يقول: لما كنا كنا يعني خرجنا في ذات الرقاع كنا ستة، مو مجموع الجيش، لا، مجموعات الداخلية الجزئية ستة نعتقب بعيراً، يعني كل ستة عندهم بعير يتعاقبون عليه، قال: حتى نقبت أقدامنا وسقطت أظفاري، فأخذنا ناخذ الخرق والرقاع ونلفها على الرجلين، تقينا بها الشمس والحجاره وما إلى ذلك.

الامر الثالث الذي اشتهر في هذه الغزوة، اللي هو قصة جابر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجمل؛ وذلك أنه حين كان راجعاً كان جابر متأخراً، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليه، وهذا أيضاً صحيح، وقال له يعني -معنى الحديث الآن-: ما الذي أخرك يا جابر؟ فكان الجمل هزيلاً، وحال يعني حالة بئيسة من حال الجمل، فتناوله النبي صلى الله عليه وسلم بعود، أكثر من يعني هذا عاد الجمل قوياً ينافس حتى ناقة النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر: اتبعني هذا الجمل، قال يعني كم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: بدرهم، فدرهم يعني، فرفض، فقال: بعني رحميناً، فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يزيده حتى وصل إلى أوقية، اللي هي أربعون درهماً.

فقال: بعتك على أن لي فقار ظهره إلى المدينة، يعني أنه أنا أستأجره إلى المدينة، أنه ما أسلمك الجمل إلا بعد ما أوصل، فعشان أكمل الطريق بالجمل. وهذا طبعاً حديث مهم جداً عند الفقهاء في باب الشروط في البيع، مو شروط البيع، في شروط البيع، شروط البيع اللي هي معروفة، اللي هي التراضي، القدرة على التسليم، أن تبيع ما تملك، شروط البيع الأساسية، هذه شيء، هذه شروط البيع يعني خلينا نقول يجب أن تكون متوفرة في كل بيع.

لكن في شيء زائد اسمه الشروط في البيع، هذه اللي هي الشروط الزائدة على أصل العقد اللي يتفق عليها المتعاقدان، إيش دليلها؟ من أهم أدلتها حديث جابر أنه بعد ما باعه اشترط عليه أن يركب عليه إلى المدينة، بعدين يسلمه إياه في المدينة، مع أنه هذا ليس من شروط البيع، وإنما من الشروط في البيع.

المهم، رجع المدينة، في اليوم الثاني جاء جابر بجمله أو جئ بجمل جابر رضي الله تعالى عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجعوا إليه، وأعطاه الأوقية، فرجع له الجمل والثمن أيضاً، وهذه يعني كانت من الأمور اللطيفة والجميلة التي يعني يعملها النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، طبعاً وما قالوا أمزح معاك يعني في البداية، لا، هو بجد صدق جابر أنه فيها بيع وشراء يعني، فيعني صار الموقف هذا كله في اليوم الثاني، أرجع له النبي صلى الله عليه وسلم الجمل والأوقية.

هذه أحداث كلها حصلت في غزوة نجد، بعد ذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية إلى الشام، وهذه التي عرفت بمؤتة، وهذه السرية لم يكن في بال النبي صلى الله عليه وسلم ولا في بال المسلمين أنهم سيلتقون جيشاً بالضخامة التي حصلت.

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم -لكن يبدو أنه في قدر من يعني النبي صلى الله عليه وسلم، طبعاً الله أعلم إلى أي مدى كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ما سيواجهون- لكن يبدو أنه كان لديه علم أو توقع أنه في قدر من الصعوبة، ليش؟

أول شيء، عدد السرية، عادة السرايا التي يبعثها النبي صلى الله عليه وسلم -تعرفون السرايا غير الغزوات، الغزوات التي يخرج فيها بنفسه، السرايا التي يبعثها ويؤمر عليها أمراء- عادة السرايا يعني الكبيرة، السرايا الكبيرة يكون فيها أربعمائة، هذه السرية اللي عاد يعني إيش، ما بعدها يعني ولا سرايا تراها مائتان، وأحياناً ترى السرايا تكون يعني عشرة، أحياناً يكون أربعين، خمسين، سبعين، سرايا النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة جداً التي بعثها خلال السنوات كثيرة جداً جداً، كثير من حيث عدد السرايا نفسها، لكن الأعداد دائماً تكون قليلة.

هذه السرية تحدداً، ولاول مرة ثلاثة آلاف مقاتل، يعني واضح إنه في توقع معين، أو الله أعلم ايش اللي -كما قلت- اللي كان عند النبي صلى الله عليه وسلم بالضبط، لكن كان هذا من المؤشرات التي تدل على وجود شيء من يعني توقع الأمر.

المؤشر الثاني، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عين ثلاثة أمراء، وعادة يكون تعيين لأمير واحد، فلما يعني يعين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمراء، ويقول: إن أصيب زيد فجعفر، وإن أصيب جعفر فعبد الله، يعني تشعر أنه مقبلون على شيء كبير، لكن هل كان هناك علم بأنه بهذه الضخامة؟ طبعا الله أعلم، لكن قد لا يكون يعني معلوماً.

على أي حال، انطلق الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بقيادة زيد بن حارثة، زيد بن حارثة أنت تتكلم عن تاريخ بداية الإسلام، زيد بن حارثة لم يكن أي شخص! أولاً، كما مر معنا سابقاً هو أكثر أمير أمره النبي صلى الله عليه وسلم على سرايا، يعني لا أبو عبيده ولا يعني طبعاً خالد مريد أسلم متأخراً، مين اللي مثلاً حمزة؟ حمزة قتل مبكراً، ما في أحد من الأمراء أمره النبي صلى الله عليه وسلم كما أمر زيداً.

فهو أكثر أمير أمر، ولذلك عائشة تقول: ما خرج زيد في سرية إلا أمره النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه قبل إبطال التبني، وهو أول من أسلم من الموالي، وهو الملقب بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابنه أسامة كذلك منقب بحب رسول الله، يعني تتكلم عن زيد بن حارثة، تتكلم عن ركن من أركان يعني ركن من أركان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ركن من أركان السيرة النبوية، ركن من أركان تاريخ يعني حياة النبي صلى الله عليه وسلم، زيد ليس أي شخص.

ثم إن أصيب فجعفر، وجعفر كذلك كما أمر معنا في اللقاء السابق، جعفر ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، بس العجيب أنه يعني ابن كثير يقول: إن جعفر حين قتل -حين جعفر التاريخ هذا الطويل اللي في الحبشة كم قلنا إحنا ثمانية سنوات، وبعدين قربت خمسة عشر سنة، من اثني عشر إلى خمسة عشر سنة- ابن كثير يقول: حين قتل جعفر كان عمره ثلاثة وثلاثين سنة، ثلاثة وثلاثين سنة كان عمر جعفر على كلام ابن كثير يقول على الصحيح كان عمره ثلاثة وثلاثين عاماً.

ثلاثة وثلاثين عاماً معناها هاجر الهجرة هاجر الحبشة عمره كم؟ تقريباً يعني عجيب! يعني أنت يصور لك إنه جعفر وهذا يعني يؤكد الكلام اللي دائماً الإنسان يقوله، إنه ترى فعلاً أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا شباباً، يعني ما كانت أعمار كبيرة ترى، وهم اللي قاموا يعني، هم الذين حملوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين كان لهم القيمة الكبيرة الحقيقية.

فهذا أمر يدعو للتفكير حقيقة، ويدعو إلى إنه الإنسان يفكر كيف يعني كيف إنه واقعنا صارت القضية بالعكس وبطبيعة الحياة المعاصرة وطبيعة يعني خلينا نقول المتطلبات الجديدة في الحياة المعاصرة تجعل الإنسان حتى وإن كان في نفسه كبيراً تجعله صغيراً؛ لأنه دائماً مقيد، الإنسان مقيد مقيد مقيد مقيد لين ما يتخرج من الجامعات، يبدأ يعني يبدأ ينظر في حياته، يبدأ على أساس أن هو يبدأ حياته بعد ما يتخرج من الجامعة.

طيب لما بعد ما خرج الجامعة يصير عمره اثنان وعشرين ولا ثلاثة وعشرين ولا أربعة وعشرين وأحياناً، طيب وين خمسة وعشرين؟ زمان أنت رجال من زمان.

جيد، الله أعين، يعني الله يعين على هذه الحياة وعلى صعوبتها وعلى متطلباتها وبلا شك إنه تجاوز هذه العقبات ليس بالامر السهل، الحياة فيها قيود كثيرة جداً وهي أمور مركبة ثقافية على اجتماعية على قانونية على على آخره.

لكن يعني الإنسان يعني إذا كان هناك بدائل فرص، ما يتقيد الإنسان بكل شيء من مقيدات الحياة المعاصرة بحيث إنه يكون في مساحة ومرونة للإنسان، على أي حال، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا شباباً، وكانوا صغاراً، وكانوا أبطالاً، وهم في ذلك العمر وفي تلك الأزمنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم المساحة ويعطيهم الفرص.

الشاهد، خرجت هذه السرية بقيادة زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه، وسمعوا حين دخلوا بتحركات هرقل والنصارى العرب، ويعني يكاد يجمع -يكاد يجمع إن لم يجمع فعلا- أهل السير والمغازي والتاريخ وإلى آخره على أن جيش الكفار كان مائتي ألف، أنا ما وقفت على أي عاد تم تختلف التقديرات، بس أنا ما وقفت على أي قول آخر، قد يكون في قول آخر إذا تتبع الإنسان، بس كل ما وقفت عليه من أهل السير يقول لك: عدد الروم والنصارى العرب، لأنه ما كانوا فقط الروم، وصار العرب طبعا تعرفوا في المنطقة الشمالية هذه مسار العرب ترى كثر جداً، وقبائل هي تعتبر داخلة ضمن نصار العرب ولها تاريخ يعني.

فكان الناس اجتمعت هناك واجتمع هرقل، طبعا بالنسبة لهرقل سهل هذا التحشيد، هذه أعداد بالنسبة لهم ليست يعني صعبة جداً، على أي حال سواء كان عدد نفس هذا العدد أو ما قاربه، فبلا شك الموضوع كان يعني فوق الخيال، بمعنى إنه ما كان متوقعاً بهذه الطريقة، ولا قد مر أصلاً ولا ولا شيء قريب منه، إحنا أكبر عدد عندنا وين كان؟ جيش المشركين في الأحزاب صح، عشرة آلاف، يعني عشرة آلاف، يعني عشرة آلاف ومائتي ألف، نتكلم عن اعداد ما هي ما هي متخيلة يعني.

الشاهد أنه حتى يعني يذكر أهل السير إنه صار في نقاش بين الصحابه: إيش نسوي؟ المنقات؟ نكلم النبي صلى الله عليه وسلم؟ شو نسوي؟ فكانه يعني عبد الله بن رواحة هو الذي يعني حسم الموقف بانه: يا أيها الناس، إن الذي تطلبون لهو الذي تكرهون، أو إن الذي تكرهون لهو الذي تطلبون، فالذي تكرهون اللي هو هذا القتال والموت ترى هو الذي تطلبونه اللي هو الشهادة والجنة وكذا، فكان الناس تشجعت ونزلت.

طبعا الجيش هذا الجيش فيه سادة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيه الكبار في شهدوا بدراً وأحداً والخندق والحديبية والأبطال والرجال والصغار والشباب، فيه عبد الله بن عمر مثلاً، عبد الله بن عمر كان وقته عمره ثمنتا عشر سنة، وكان في خالد بن الوليد، طبعا إحنا فاتنا صراحة نذكر إسلام خالد بن الوليد وإسلام عمرو بن العاص وإسلام عثمان بن أبي طلحة، هؤلاء كلهم أسلموا مع بعض، وخالد كان رضي الله تعالى منه هذا في هذا الجيش أيضاً.

الشاهد أنه تصاف الجيشان وبدا القتال، يبدو أنه أنه يعني الصحابة اللي هم القاده يبدو أنهم كانوا فعلاً في المقدمة وكان النزول يعني نزول نزول مباشر، فلذلك زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه قتل يعني كأنه في في مرحلة مبكرة، وكان قتل زيد في الرماح، بالرماح يعني دخل فيهم، يعني اشتبكت عليه الرماح حتى قتل رضي الله تعالى عنه وأرضاه زيد بن حارثة.

ثم أخذ الراية جعفر، وجعفر أخذ الراية وقاتل قتالاً شديداً شديداً شديداً حتى وقع له ما اشتهر عنه؛ إذ يلقب جعفر بذي الجناحين، طبعا في الحديث الصحيح إنه كان يقال لعبد الله بن جعفر يا ابن ذي الجناحين، فجعفر رضي الله عنه يبدو أنه كان ماسك الراية فضربت يده التي تمسك الراية فأمسكها بالأخرى، فضربت أيضاً وقاتل وقاتل وقاتل حتى قتل.

وفي الحديث الصحيح في البخاري يقول عبد الله بن عمر يقول: وقفت على جعفر فعددت في جسمه بضعاً وتسعين ضربة ما بين طعنة على يعني إصابة على سهم على كذا، فجعفر يبدو أنه يعني ثبت ثباتاً عجيباً وأقبل وصمد يعني صمد بعد الضربات صمد صموداً عجيباً، يعني كانوا أبطال بطولة عجيبة، وفيهم الثبات هذا، ثبات عجيب جداً، فصمد جعفر رضي الله تعالى عنه بعد كل هذه الضربات إلى أن قتل.

ثم أخذها عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه وأيضاً قاتل قاتل قاتل حتى قتل، لما سقطت الراية بعد قتال هؤلاء الثلاثة حملها أحد الصحابة بدري غير مشهور، نسيت اسمه الآن، نسيت اسمه، فقال: أيها الناس، اصطلحوا على يعني من يحمل الراية، اصطلحوا على قائد.

اصطلحوا على خادم الوليد، فكأنه خالد يعني. قال لهذا الرجل إنه لا، أنت أولى مني، وأنت يعني بدري وكذا. فقال: والله ما حملتها ليأخذها. أخذ الراية خالد بن الوليد، خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه يعني تعرفون بعد ذلك المعارك التي خاضها خالد مريد، بعدين في الشام وفي العراق، وفي الشام خاض معارك كبيرة جدا. لكن هذه المعركة معركة مؤتة يعني قال فيها خالد قولا.

أنا برأيي يمكن ذكرت هذه الكلمة في بعض المرات اللي عرضت فيها السيرة سابقا بنفس هذه الطريقة، لأنه يعني هي نفس الفكرة مرتكزة في ذهني. أنا برأيي هذه الكلمة وإن كانت سطرا واحدا من خالد بن الوليد هي كافيه كافيه بأن يفهم الإنسان منها شراسة المعركة بغض النظر عن أي تفاصيل، عن أي أعداد، عن أي شيء. وهي إيش قوله؟ كما في صحيح البخاري، قال: لقد كسرت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف.

كذا بالله توقفوا، فكروا شوي، يعني إيش القتال اللي تنكسر فيه تسع سيوف في يد بطل مثل خالد؟ إيش إيش سوى؟ إيش إيش كان القتال؟ وإيش طبيعة هذا القتال؟ وإيش مداه؟ وإيش إيش قوة الصمود اللي فيه والالتحام بحيث إن تسعة أسياف تنكسر في يد خالد؟ إيش سوى؟ هذه يعني بس هذه التفكير كذا يعني اتركوها كذا بالتامل والتفكير، إنه إيش صار في ذاك اليوم؟

فقالوا: فلم تصمد في يدي أو لم تبق في يدي إلا صفيحة يمانية، هي هذه العاشرة هي التي بقيت في يده ما كسرت. طيب هذا يدل يعني له دلالات كثيرة جدا، منها وهي القضية اللي يعني خلينا نقول نبغى نركز فيها شوية وهي إيش اللي صار بالضبط مع خالد؟ هل صار انسحاب مباشر؟ هل إيش اللي صار بالضبط؟ طبعا القول الأشهر المعروف في السيرة وكذا إنه إيش؟ ننسحب. بس في قول آخر وهو الغريب إنه مو مشهور، مع إنه قال به أناس من كبار المتخصصين في السيرة من المتقدمين، منهم الزهري، ومنهم البيهقي، وابن كثير، وأظن موسى بن عقبة أو غيره.

في مشهور في مثلا تقرا في الباية والنهاية، ابن كثير يذكر لك ترى في قولين إنه هل انسحبوا ولا قاتلوا وانتصروا؟ وهذا القول وانتصر السيد. وفي القول الثاني المشهور أنهم انسحبوا وانحازوا. في شيء متفق عليه خلينا ننطلق منه كقاعدة بغض النظر إيش الراجح من قوله، إيش هو المتفق عليه؟ المتفق عليه كلمة قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري، قال: أخذ الراية زيد فاصيب، ثم أخذ جعفر فاصيب، ثم أخذ عبد الله فاصيب، حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليه. هكذا في البخاري، حتى فتح الله عليه.

اللي قالوا انسحبوا مثل محمد بن إسحاق يقول لك: أيوه، فتح الله عليه بأن استطاع أن يخلص المسلمين بطريقة معينة بحيث إنه ما استنزف قتلى. والقول الآخر: فتح الله عليه، فتح الله عليه وانتصروا جيد. على كل الأحوال إيش اللي كان ممكن يصير لو ما الله سبحانه وتعالى جعل خالد يعمل الطريق التي عملها، حتى لو كان في انسحاب، إيش اللي كان حيصير؟ اللي كان حيصير إنه ثلاثة قادة قتلوا، وتبدا الصفوف يصير فيها خلل، وهذول مئتا ألف، نجا خمسة ولا عشرين ولا ثلاثين، فتقول: الحمد لله على السلامة. صح ولا لا؟ هذا الطبيعي، أنت عندك جيش من ثلاثة آلاف وقتل القائد اللي فيه وهذول إذا كانت القضية المشهد كذا عادي، لأنه ممكن واحد يقول: لا، طب ممكن يكون يعني مثلا هم فروا فرار؟ لا، الفرار مستحيل يكون فيه النتائج التي حصلت. الفرار بهذه الطريقة من أمام هذا الجيش الضخم في تصافك هذا نتيجته الحتمية إيش؟ النتيجة الحتمية إنه الأغلب سيقتل، ما في يعني، إنه أنت مو يعني حتى اللي فروا مثلا في أحد ترى غير يعني المدينة جنبك، فانت رحت لبيوتك، أنت الآن في الشام والدنيا مفتوحة، وين تروح؟ يعني تبي تفر وين تروح؟ بعدين أنت في زي ما يقول في ملعب الطرف الآخر، أنت في أرض العدو.

أنت في أرض العدو، يعني أنت في أرض الروم زائد نصار العرب، فأنت وين تبى تروح؟ إذا تبي تفر وين تبي تروح؟ فقط ستجتث وتستاصل. فلذلك ما فعله خالد هو فتح من الله، مجرد الانحياز هذا لو قلنا إنه هو الراجح، الانحياز هو فتح من الله سبحانه وتعالى، شيء عجيب، ولذلك يعني هو الذي لا يزال يعني خلينا نقول يتغنى به أهل السير والمسلمون في قضية الخبرة والقوة والعقل العسكري العجيب في تكوين خط خطة الانسحاب لخالد مريدن، هو صار انحياز عديم عديم الخسائر. يا جماعة، أنتم ترى لو تقرؤوا في كتب السير، ترى مثلا مثلا زي سيرة ابن هشام كأشهر كتاب سيرة، ابن هشام في كل معركة وفي كل سرية يقول لك تسمية من قتل من المسلمين في هذه الغزوة وفي هذه السنة، يذكرها بالتفصيل، يقول لك من المهاجرين فلان ابن فلان ابن فلان الفلاني كذا كذا، من الأنصار، وبعدين جيب قبائلهم داخل الأنصار، من الخزرج، بعدين يقول لك مثلا من بني فلان، من بني فلان، من بني خضرة، من بني حارثة، من الأوس، من كذا.

في هذه الغزوة أو في هذه المعركة مؤتة، القتلى عند أهل السيرة اثنا عشر، ثمانية عشر، أقل من عشرين، جيد. إنه ما في ما في إصابات كثيرة، ما في قتلى، مع إنه القتال كان شرسا جدا جدا جدا، فهو واضح إنه كان في أكثر من شيء. الشيء الأول إنه كان فيه شجاعة وإقدام منقطع النظير، بحيث إنه يعني كأنه كأنه زي اللي شفت الحوت إذا جاء على كومة سمك الصغير، كيف يتفرق السمك؟ تكون مئات الآلاف ولا بعشرات الآلاف، يبدو إن الواحد منهم كان يعني يدخل في المكان فيبعثر ما حوله.

الشيء الثاني إنه الطريقة التي انحاز بها خالد كانت طريقة خطيرة جدا في قضية القدرة على المحافظة على الأعداد والمحافظة على الجيش دون أن يعني يضرب بتلك الخسائر. طبعا يذكرون تفاصيل في السير كيف إن هو قسم الجيش إلى عدة اقسام، وأخر ناس إلى الخلف، وبعدين خلاهم يقدموا كأنهم مدد جديد بحيث إن الروم أيضا يرتهب، ودخل فيه العامل النفسي مع العامل العسكري. هكذا الشاهد إنه ناخذ كلمة النبي صلى الله عليه وسلم المجمله التي أخرجها البخاري، قال: حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليه.

في خسائر بلا شك على الكفار في تلك المعركة، كان في خسائر واضحة، أول شيء التسعة سيوف هذا اللي انكسرت في يد خالد تشوف، انكسرت على راس مين؟ في أي الدروع؟ هي إيش صار فيها؟ يعني نشوف كم اللي كمل، اللي قتل منه، إنه خالد يده تسعة أسياف، عاد لا تسأل إيش اللي أمامه. لكن في قصة في صحيح مسلم، وهي قصة يعني تجمع بين الطرافة وهذا، لكنها من الأدلة حتى التي يذكرها ابن كثير على قضية فتح الله عليه، هل هي إيش؟ إنه كان في السرية مدد، كان في السرية مدد من اليمن، يعني من المدد من أهل اليمن اللي جاي يعني مدد لسريّة المسلمين، وهذا جاي معاه سيفه بس، جيد.

حتى إنه حين نحرت إحدى أو أحد الجمال، الحين الجمال طلب من جلد الجمل وخلاه معاه وكذا، إلى صنع منه ترس من جلد ناشف، يعني يعني على قد الحال. فهذا إيش هذه القصة في صحيح مسلم كما قلت لكم لما جاء المعركة وإذ بواحد من يعني قيادات الكفار وعليه وراكب على خيل، والسراج حق الخيل مذهب، والظن السيف مذهب والخوذة، ويعني عارف كذا يبرق، وذهب ودنيا، وكانه يعني كان يصول ويجول وله أثر في المعركة.

هذا المدد اليمني حط راسه في هذا، طبعا يعني بس هو في الأساسي يقتل، هذا هو، كذلك يعني صارت قصة في موضوع الغنيمة، فجلس هذا رضي الله تعالى عنه كيف كيف يمكن يقتله؟ صعب. فجلس على ينتظر الفرس وإيش، عثر الفرس أو ضرب الفرس ضربة فسقط الرجل من فوق الفرس، إنه ما يبغى يجيبه فوق ما يقدر، أول شيء الفرس كأنه علق بشيء وكذا، فسقط الفرس وسقط الرجل، ونزل إليه وقاتله وقتله وأخذ السلام.

لما انتهت المعركة وجاء عند خالد قائد المعركة، خالد أخذ منه السلب، وهنا دخل عوف بن مالك أحد الصحابة المشهورين وقال: يا خالد، أستعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن السلب للقاتل؟ معروف طبعا هذا غير الغنائم، هذا يعني السلب المتعلق بالشخص نفسه، هذا كل لمن قتل يأخذ السلب، اللي هو ما على المقاتل من السلاح والادوات وما إلى ذلك. فقال خالد: بلى أعلم، ولكن استكثرته عليه، لأن هو كثير مرة، ذهب ودنيا، ما هي. فقال: بلى ولكن استكثرت عليه، قال: لا تعطينيانه، أو لأعرفنك ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فما أعطاك.

رجعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم واشتكى، واشتكى عوف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد: رده عليه. فرده عليه، عفوا، قال لخالد: ما الذي منعك؟ فقال: يا رسول الله، استكثرته عليه، أو خالد صادق يعني، هو خلاص، وهذه هذه حجة شايفها كثير يعني ما هو، لأنه عادي يعني سلب عادي يكون سيف رمح درع كذا، بس الدنيا. فقال يا رسول الله استكثرت عليه، قال: رده علي، أعطاه إياه، عفوا يعني ألم أفعلها؟ إيه، فإنه مو هو إيش قال له؟ قال له: لا تدفعنها إليه أو لأعرفنك ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أعطاه قال له: أنا يعني أنا لم أقل لك أو لم أفعل هكذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما الأمر؟ فذكر له ذلك، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هل أنتم تاركو لي أمرائي؟ هل أنتم تاركو لي أمرائي؟ فكان هذا من المواقف اللطيفه والجميلة، وهي من الأشياء اللي كما قلت يستدل بها ابن كثير رحمه الله على وجود الأسخان الحقيقي والفتح أصلا في قضية المعركة.

قبل أن يعودوا إلى المدينة، النبي صلى الله عليه وسلم كان على المنبر، صعد على المنبر وقال: أخذ الراية زيد فاصيب، ثم أخذها جعفر فاصيب، ثم أخذ عبد الله أصيب. قال أنس بن مالك: وإن عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان الدموع حزنا. حتى أنس يقول: جلست، يعني ذكر الحزن عن النبي صلى الله عليه وسلم على فقدان هؤلاء، كل واحد منهم ترى كل واحد منهم تاريخ، كل واحد منهم قصة، كل واحد منهم يعني له مع النبي صلى الله عليه وسلم شأن ومكان، فالامر لم يكن سهلا.

وهذا كان أيضا من معجزاته عليه صلاة الله، لأنه الخبر هذا أتّى، أخبرهم به قبل أن يأتي الجيش، قبل أن يعني يعرف الناس شيئا. ثم في نفس المنبر وفي نفس المجلس قال: حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليه. ثم لما جاء خبر ورود الجيش استخرج الناس يستقبلون هذا الجيش، وطلب النبي صلى الله عليه وسلم أبناء جعفر، وأردف خلفه عبد الله بن جعفر ابن جعفر بن أبي طالب، وعبد الله هذا كان شابا صغيرا، وكان له مكانة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يعني يسر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الأسرار ربما يأتي لاحقا إن شاء الله.

الشاهد أنه يعني بلغ أسماء بنت عميس التي مرت معنا في اللقاء السابق مقتل جعفر فبكت وحزنت حزنا شديدا، وفي ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث المشهور: اصنعوا لآل جعفر طعاما، فانه قد أتاهم ما يشغلهم. يعني حصلت بعض القصص المتعلقة بحزن آل جعفر على جعفر رضي الله تعالى عنه، وقال في ذلك الصحابة الأشعار، من يريد أن يقرأ الأشعار التي في ذلك يرجع إلى سيرة ابن هشام، هو عموما سيرة ابن هشام هو المصدر الأساسي للأشعار التي قيلت في السيرة، ولو جمعت لجمعت في كتاب كبير، كثير الأشعار جدا.

فمن ذلك قصيدة لحسان في رثاء أهل مؤتة، وقصيدة لكعب بن مالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرضى عن أصحاب نبيه وأن يجزيهم عن هذه الأمة خير الجزاء. وهنا نكرر يعني كما كررت سابقا، عظم عظم انحراف من يقوم مذهبهم على سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الطعن فيهم.

وهؤلاء القوم الذين ما يفتؤون يصبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويلعنون في أبي بكر وعمر والصحابة رضوان الله تعالى عليهم هم من أخسر الناس صفقة، فإنهم يأتون يوم القيامة وأداؤهم وخصومهم هؤلاء الأبطال الذين ضحوا في سبيل الله وبذلوا دماءهم وأقاموا الدين وكانوا مع رسول الله وأنزل الله فيهم رضوانه وقال فيه وقال فيهم: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وقال فيهم رسوله: لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة إلى غير ذلك من الأحاديث، وقبل ذلك من الآيات.

ومع ذلك هؤلاء القوم الذين لا يكادون يفقهون حديثا ولا يعرفون إلا ما يقوله شيوخهم ولا يفكرون ولا يعقلون ولا يقارنون ولا يتاملون ولا إلى آخره، يعني لا يفتؤون يطعنون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فمن كان منهم يعني فيه شيء من التفكر والعقل والفهم فليتق الله وليرجع وليراجع نفسه، فإن الله سبحانه وتعالى قد وصف هذه الأمة بأنها خير أمة، وإذا كانت خير أمة، إذا كان خير إذا كانت خير أمة جيلها الأول جيلها الأساسي الذي مع رسول الله الذي رباهم رسول الله إذا كان هو أفسد الأجيال وهم أفسد الناس.

والكفار وهم الكفار وهم المنحرفون، فعلى أي شيء توصف هذه المبنى خير أمة؟ خير بناء على ايش؟ إذا كان جيلها الأول والأساسي هم جيل الانحراف والخيانة وجيل الكذب وجيل التغيير وجيل التبديل ما أنزل الله، فعلى أي أساس تكون خير أمة؟

واذا كان يعني النبي صلى الله عليه وسلم الآن هو الذي أيدك الله يقول: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، ما عاد في أحد منهم مؤمن إلا كم واحد.

فيعني هذا من السوء ومن ومن الانحراف ومن الظلم، فنسأل الله العافية، فالإنسان كل ما يتذكر تضحيات الصحابة وسير الصحابة يتذكر في نفس الوقت شؤم من جعلوا طريقهم هو الطعن فيهم والسب والشتم، فنسأل الله العافية ونسأل الله أن يجمعنا بأصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم في جنته، كما نسأله أن يجعلنا من الواردين على حوضه وأن يجعلنا من رفقائه عليه صلاة الله وسلامه وفي جنته.

ونسأل الله العافية والتوفيق والعون، وإن شاء الله الحديث مستمر في لقاءات قادمة، ربما تضيق يعني لقاءات لأنه في العشر الأواخر مع غالبا ما يكون في شيء، فنسأل الله العون، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.